منهج صاحب الجواهر في مواجهة الأحاديث المصحّفة في المتن

المستخلص

من آفات الأحاديث ظاهرة التصحيف في متون الروايات. وحيث إن محمد حسن النجفي، صاحب كتاب “جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام”، وهو من الفقهاء المتأخرين البارزين، كان له منهج في مواجهة هذه الآفة في الأحاديث الفقهية، فإن استخراج هذا المنهج يفيد في تشخيصه واتخاذه نموذجاً وغير ذلك. بناءً على ذلك، من الضروري الإجابة عن هذه الأسئلة من وجهة نظر صاحب الجواهر: هل الأصل الأولي قائم على وقوع التصحيف في متن الحديث أم على عدمه؟ ما هي مناشئ التصحيف في متن الحديث؟ ما هي عواقبه وتطبيقاته؟ وفي أي المجالات ينبغي دراستها؟ وما هي القرائن التي يمكننا من خلالها تمييز التصحيف في متن الروايات؟ إن نتائج هذا المقال، المعتمد على المنهج الوصفي التحليلي، هي: أولاً، أن الأصل الأولي هو عدم وقوع التصحيف. ثانياً، أن مناشئ التصحيف تعود إلى الكاتب، والنطق، والكتابة، والتصحيح الاجتهادي للمحدثين. ثالثاً، تنقسم عواقب التصحيف إلى ثلاثة مجالات: معنى الحديث، وحجيته، وتعارضه مع الأحاديث الأخرى. رابعاً، أن للتصحيف في متن الحديث تطبيقات في العثور على أدلة السنن والاستفادة القصوى منها، وفي الجمع بين النسخ والأدلة. خامساً، من أهم قرائن تمييز الحديث المصحّف يمكن الإشارة إلى مخالفته للسياق، وعدم التوافق مع القواعد النحوية، وتعدد الروايات.

١. طرح المسألة

لقد وكل الله تبيين كلامه إلى سنة نبيه (ص)، وأودع النبي (ص) علمه من بعده لدى الأئمة (ع) (الكليني، ١٤٠٧هـ، ج ١: ٢٢٣-٢٢٥)، وقد تجلى ذلك العلم في مرآة الأحاديث. إلا أن هذا التراث الثمين قد أصابه آفات كالتصحيف والتحريف وغيرها. لذا، من الجدير أن تتضح الصورة الحقيقية لكلام أهل البيت (ع) من خلال دراسة آفات الأحاديث. وبالطبع، من الواضح جداً أن صاحب الجواهر لم يتناول بشكل مستقل ومفصل في أي موضع من كتابه بيان وشرح التصحيف في متن الأحاديث، ناهيك عن مناشئه وعواقبه وقرائن تمييزه. ولكن يمكن، من خلال استقراء هذا الكتاب القيم، استنباط الإجابة عن هذه الأسئلة من إشاراته: هل الأصل الأولي يقوم على وقوع التصحيف في الحديث أم على عدمه؟ ما هي المناشئ التي يمكن حصرها للتصحيف في متن الأحاديث؟ ما هي عواقب الحديث المصحّف وتطبيقاته في المتن؟ وما هي القرائن التي يشير إليها صاحب الجواهر لتمييز وكشف التصحيف في متن الأحاديث؟ ولكن قبل الإجابة عن هذه الأسئلة، يجب الإجابة عن الأسئلة التالية كمقدمة: ما هي الكتب والمقالات التي حُررت في سابقة هذا البحث؟ ما الضرورة من تناول المسألة المطروحة؟ وما مفهوم التصحيف في متن الأحاديث وما هي أنواعه؟

٢. التصحيف في متن الأحاديث من منظور صاحب الجواهر

بعد تبيين المسألة وتقسيم المباحث، يجدر بنا البحث عن إجابات لكل من الأسئلة المذكورة آنفاً.

١-٢. سابقة البحث في التصحيف وضرورة دراسته

لا يوجد في جواهر الكلام بحث مستقل حول سابقة البحث في التصحيف وضرورته. وفيما يتعلق بالتصحيف في متن الحديث، فقد صُنفت كتب كثيرة من قبل العلماء المتقدمين والمتأخرين، أهمها: إصلاح الغلط لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)، الرد على أبي عبيد لأبي سعيد المكفوف (ت ٢٨٢هـ)، تصحيفات المحدثين، شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف، وأخبار المصحفين، ثلاثتها لأبي أحمد العسكري (ت ٣٨٢هـ)، تصحيف المحدثين للدارقطني (ت ٣٨٥هـ)، تلخيص المتشابه للخطيب البغدادي (ت ٤٦٣هـ)، التطريف للسيوطي، التصحیفات للمحقق الداماد، إيقاظ النائمين لمحمد تقي الاسترآبادي، الأخبار الدخيلة لمحمد تقي الشوشتري، و«التصحيف في متن الحديث» لحيدر المسجدي. وبالطبع، إن أهم فارق بين البحث الحالي والدراسات الأخرى هو التركيز على كتاب جواهر الكلام ودراسة التصحيف وآثاره في علم الفقه، وإن كان يتضمن ابتكاراً في بعض الأقسام مثل العواقب والأمثلة الكثيرة من فقه الشيعة وغيرها. وفي ضرورة دراسته، ينبغي القول: أولاً، إن دراسة هذا الأمر المهم في الخط العربي لازمة، لأن هذه الظاهرة موجودة منذ القدم حتى في النقوش الحجرية المتبقية باللغة العربية (مساح، ١٣٨٧هـ، ج ١٥: ٢٧٧). ثانياً، قلّ من سلم من هذه الآفة في اللغة العربية، حتى من أهل اللغة أنفسهم (الصفدي، ١٤٠٧هـ، ج ١: ٤). ثالثاً، تزداد أهميته في الأحاديث أضعافاً مضاعفة، لأن الروايات هي تراث ثمين قرين للقرآن (ابن حنبل، دون تاريخ، ج ٢٨: ٤١٠)، وقد أصابتها آفات كالتصحيف. ومن جهة أخرى، بعض التصحيفات تكون سبباً للاتهام (الكليني، ١٤٠٧هـ، ج ١: ٣٨٤؛ الطوسي، ١٤٠٧هـ، ج ٥: ٤٤٧)، مثل تهمة تحريف القرآن الموجهة للشيعة (المسجدي، ١٤٣٢هـ، ص ٤٨-٥٢). بالإضافة إلى ذلك، في بعض تصحيفات الروايات الفقهية، يتغير معنى الكلمات ويؤدي إلى فهم خاطئ للأحاديث (الأسطيري، دون تاريخ، ص ١١) وتغيير الفتوى (المسجدي، ١٤٣٢هـ، ص ٣١). من هنا، يجب أن يُدرس جواهر الكلام من هذا المنظور لتتضح بعض جوانب تصحيفات الأحاديث الفقهية وعواملها وقرائنها وعواقبها وتطبيقاتها.

٢-٢. دراسة مفهوم التصحيف وأنواعه

كلمة «تصحيف» تعني الخطأ في القراءة والكتابة بسبب تشابه الحروف، بحيث يتغير المعنى وأحياناً يسبب الاشتباه (ابن فارس، ١٤٠٤هـ، ج ٣: ٣٣٤؛ الأزهري، ١٤٢١هـ، ج ٤: ١٤٩؛ الجوهري، ١٣٧٦هـ، ج ٤: ١٣٨٤). وفي التعريف الاصطلاحي للتصحيف، اكتفى البعض بذكر الأمثلة والأنواع (الشهيد الثاني، ١٤٠٨هـ، ص ١٠٩؛ الحاكم النيسابوري، ١٣٩٧هـ، ص ١٥٢-١٥٧)، أما الاسترآبادي فقد عرفه بأنه «تغيير في كلمات سند الحديث أو متنه، بلفظ له سنخية معه في الخط والشكل» (الاسترآبادي، ١٣٨٨هـ، ص ٨٠ و٨١). وعرفه البعض الآخر بأنه «كل تغيير في كلمات سند الحديث أو متنه إلى غيره… وأحياناً يقال للمحرّف مصحّف» (الكني الطهراني، ١٤٢١هـ، ص ٢٧٩ و٢٨٠). يبدو أن تعريف الاسترآبادي أدق، لأن المصحِّف، على عكس المحرِّف، لا يقصد تغيير المعنى. بالإضافة إلى ذلك، فإن دراسة أمثلة الباحثين في الحديث المصحّف، مثل تصحيف «بريد» إلى «يزيد»، و«مراجم» إلى «مزاحم»، و«حريز» إلى «جرير»، و«سِتّاً» إلى «شيئاً» (الشهيد الثاني، ١٤٠٨هـ، ص ١٠٩؛ الحاكم النيسابوري، ١٣٩٧هـ، ص ١٤٩-١٥٢؛ الاسترآبادي، ١٣٨٨هـ، ص ٨٠ و٨١؛ الكني الطهراني، ١٤٢١هـ، ص ٢٧٩ و٢٨٠)، تظهر وجود تناسب بين الكلمة المصحّفة والكلمة الأصلية. لذا، فإن التعريف الصحيح هو تعريف الاسترآبادي. للتصحيف أنواع، مثل التصحيف اللفظي أو المعنوي (الميرداماد، ١٣١١هـ، ص ١٣٤ و١٣٥). وينقسم التصحيف اللفظي أيضاً إلى سمعي أو كتابي (مهدوي راد ودلبري، ١٣٩٠، ص ٢٢). ومن بين هذه التقسيمات، يمكن اعتبار تقسيمين مهمين من وجهة نظر صاحب الجواهر، وهما:

أ) التصحيف في السند أو المتن
يقدم المرحوم النجفي نماذج لكل من التصحيف السندي والمتني. ففي التصحيف السندي، يذكر رواية وردت في الكافي وتهذيب الأحكام بسند واحد مع اختلاف طفيف:«عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ…» (الكليني، ١٤٠٧هـ، ج ٤: ٥٠٩).«مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ…» (الطوسي، ١٤٠٧هـ، ج ٥: ٣٨). يقول المرحوم النجفي عن هذه الرواية: «خبر حماد ضعيف لوجود عبد الله بن بحر في سند الكافي أو عبد الله بن يحيى في سند التهذيب، لأنهما مشتركان بين عدة أشخاص. بالإضافة إلى ذلك، يبدو أنه قد وقع تصحيف في سند الرواية» (النجفي، ١٣٦٢ش، ج ١٩: ١٨٥). وهو يعتبر عبد الله بن يحيى تصحيفاً لعبد الله بن بحر (للاطلاع على حالات أخرى، انظر: النجفي، ١٣٦٢ش، ج ١: ١٧٣، ٤٧١؛ ج ٢: ١٢٦، ٦٢٨؛ ج ٥: ٢٥١). ويورد المرحوم النجفي نماذج للتصحيف في المتن أيضاً، والتي سيشار إليها في التقسيم التالي.

ب) التصحيف في المتن المخل بالمعنى أو غير المخل به
يمكن تقسيم التصحيف المتني إلى تصحيف مخل بالمعنى وغير مخل به (العسكري، ١٤٠٢هـ، ج ١: ١٢). على سبيل المثال، يورد صاحب الجواهر في مسألة طهارة الحديد، بعد بيان الإجماع المحصل والمنقول والروايات وضرورة الدين، الحديث التالي: «لا تجوز الصَّلَاةُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَدِيدِ فَإِنَّه نَجَسٌ مَمْسُوخٌ» (الكليني، ١٤٠٧هـ، ج ٣: ٤٠٠). وهو يحتمل في كلمة «ممسوخ» أن تكون مصحّفة من «ممسوح» (بالحاء) (النجفي، ١٣٦٢ش، ج ٦: ٨٤). من الواضح أن هناك فرقاً في المعنى بين «ممسوخ» و«ممسوح»، ويمكن اعتبار هذا التصحيف مخلاً بالمعنى. وفي تقديمه لنموذج من التصحيف غير المخل بالمعنى، يذكر صاحب الجواهر رواية تدل على عدم إضرار بعض الأفعال الكثيرة بصحة الصلاة: «وَ رَأَى (ص) نُخَامَةً فِي الْمَسْجِدِ فَمَشَى إِلَيْهَا بِعُرْجُونٍ مِنْ عَرَاجِينِ ابْنِ طَابٍ فَحَكَّهَا ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى فَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ…» (الصدوق، ١٤١٣هـ، ج ١: ٢٧٧). يقول صاحب الجواهر بعد إيراد الرواية: «ابن طاب نوع من التمر في المدينة، وفي بعض النسخ وردت كلمة (أرطاب) التي يبدو أنها مصحّفة» (النجفي، ١٣٦٢ش، ج ١١: ٥٥). كان ابن طاب من أهل المدينة ينسب إليه الرطب والتمر والعذق (شجر النخيل) (ابن الأثير، ١٣٦٧ش، ج ٣: ١٤٩). تشابه حرف «ن» مع «ر» أدى إلى تصحيفات عجيبة (الشبيري، ١٣٨٢ش، ج ٧: ٣٥٤). لذا، فإن تصحيف «ابن طاب» إلى «أرطاب» ليس بعيداً. على أي حال، سواء ضُبطت الرواية بـ«ابن طاب» أو «أرطاب»، فكلاهما يعني التمر، وهذا التصحيف لا يخل بالمعنى. يبدو أن أهمية التقسيم الثاني عند صاحب الجواهر تفوق الأول، لأن الباحثين في دراسة جواهر الكلام وجدوا ٥ حالات تصحيف سندي تعرض لها المرحوم النجفي (النجفي، ١٣٦٢ش، ج ١: ١٧٣، ٤٧١؛ ج ٢: ١٢٦، ٦٢٨؛ ج ١٩: ١٨٥)، بينما تصل نماذج التصحيف في المتن إلى سبعين حالة (المصدر نفسه، ج ١: ٢٤٦، ٤١٥، ٤١٦؛ ج ٢: ١٩؛ ج ٣: ٥٧، ٧٣، ٧٧، ١٠٦، ١٤٥؛ ج ٤: ٩٤، ٢٧٠، ٣٣٩، ٣٦٩؛ ج ٥: ١٢، ٦٠، ٧٧، ٨١، ١٩٧؛ ج ٦: ٨٤، ٢٥٦؛ ج ٧: ٢٠٥، ٢١٦، ٢٣٩، ٤١٢؛ ج ٨: ١٩٩، ٢٦٥؛ ج ٩: ٢٣٤، ٣٢٦؛ ج ١٠: ١٥٢؛ ج ١١: ٥٥، ٢٣٧، ٤٥٣؛ ج ١٢: ٤٣، ٢٠٧، ٣٥٠، ٤١٠؛ ج ١٣: ١٥٥، ١٥٦؛ ج ١٤: ٦٠، ١٢٦، ١٤١، ٢٢٣؛ ج ١٥: ٥٢٤؛ ج ١٦: ١٣٠؛ ج ١٧: ١٣٨، ٢٧٥، ٣٨٥؛ ج ١٨: ٨٨، ٢٣٦، ٤٢٥؛ ج ٢٠: ٣٦٦؛ ج ٢١: ٤٤؛ ج ٢٢: ٤٣، ٤٥٧؛ ج ٢٣: ١٣٣، ٢٩٩؛ ج ٢٤: ٩٩؛ ج ٢٥: ٨٢؛ ج ٢٦: ٧٣؛ ج ٢٧: ٢٢٧؛ ج ٢٨: ١٨٣، ٣١١، ٤٠٦؛ ج ٢٩: ٢٨٣، ٢٨٧؛ ج ٣٦: ٤٩٨؛ ج ٣٩: ١١٥، ٢٧٤؛ ج ٤٣: ٢٣، ٢١٥)، منها ٥٤ حالة مخلة بالمعنى و ١٦ حالة غير مخلة به.

٣-٢. رؤية صاحب الجواهر للأصل الأولي في التصحيف

من البديهي أن الأصل الأولي في التصحيف أو عدمه هو عدم التصحيف. ولكن من الجدير أن نورد دليله ومؤيداته من وجهة نظر صاحب الجواهر. الدليل على الأصل الأولي لعدم التصحيف، من وجهة نظره، بالإضافة إلى الأصل العقلائي للعدم (الأنصاري، ١٤١٦هـ، ج ١: ٤٠٢)، هو أن فتح باب مثل هذا الاحتمال على الأحاديث يؤدي إلى تالٍ فاسد وهو طرح قسم كبير من الأحاديث (النجفي، ١٣٦٢ش، ج ٨: ٣٠٦؛ ج ٩: ٣٢٥؛ ج ١٥: ٥٣٤؛ ج ٣٩: ٦٠). على سبيل المثال، ينقل حديثاً من كتاب من لا يحضره الفقيه عن الإمام الصادق (ع): «لَا بَأْسَ أَنْ تُصَلِّيَ الْمَرْأَةُ بِحِذَاءِ الرَّجُل وَ هُوَ يُصَلَّى فَإِنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ يُصَلِّى وَ عَائِشَةُ مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهِيَ حَائِضٌ وَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ غَمَزَ رِجْلَيْهَا فَرَفَعَتْ رِجْلَيْهَا حَتَّى يَسْجُدَ» (الصدوق، ١٤١٣هـ، ج ١: ٢٤٧). يقول الفيض الكاشاني في شرح الحديث: «في النسخ التي رأيتها، ورد في الحديث (أَنْ تُصَلَّى…)، ولكن الصحيح هو (أَن تَضْطَجِعَ). ربما وقع تصحيف في هذا الجزء من الحديث» (١٤٠٦هـ، ج ٧: ٤٨٠). يقول صاحب الجواهر في نقد رأي الفيض: «احتمال تصحيف (تُصَلِّي) من كلمة (تضطجع) لا داعي له ولا شاهد عليه» (النجفي، ١٣٦٢ش، ج ٨: ٣٠٦). إنه لا يقبل التصحيف في متن الأحاديث بمجرد الاحتمال (المصدر نفسه، ج ١٠: ١٥١)، ويرى أن التوالي الفاسدة لذلك هي عدم الثقة بكثير من الأحاديث (المصدر نفسه، ج ٨: ٣٠٦). وهو يعتبر مثل هذه الاحتمالات غير جديرة بالاعتبار (المصدر نفسه، ج ١٥: ٥٣٤)، وغير مسموعة (المصدر نفسه، ج ٣٩: ٦٠)، وغير قابلة للاعتماد (المصدر نفسه، ج ٩: ٣٢٥)، ويرى أن وقوعها يحتاج إلى داعٍ وشاهد (المصدر نفسه، ج ١٥: ٥٣٤؛ ج ٨: ٣٠٦). بناءً على ما سبق، يمكن الاطمئنان إلى أن الأصل عند المرحوم النجفي هو عدم التصحيف. ومع ذلك، لم يعثر الباحثون، بعد فحص دقيق في جواهر الكلام، إلا على ٧٠ حالة تصحيف في الأحاديث الفقهية، منها ٥٤ حالة مخلة بالمعنى.

٤-٢. مناشئ التصحيف

يشير صاحب الجواهر إلى أربعة مناشئ لنشوء التصحيف، وهي تعود إلى الناسخ، والنطق، والكتابة، والتصحيح الاجتهادي للمحدثين.

١-٤-٢. الكاتب
في الماضي، كان الكتّاب والنسّاخ ينسخون مؤلفات العلماء ويكثرونها، وكان لهم دور بارز في خدمة طلاب العلم. كانت بعض الشروط اللازمة للكتّاب والنسّاخ تشمل الخط الجميل، والمهارة، والصبر، والمعرفة الكافية بالمتن. يُنقل أن خط صاحب الجواهر كان رديئاً وغير مقروء. لذلك، أُوكل نسخ كتابه جواهر الكلام إلى حسن قفطان النجفي وابنه، اللذين كانا يتمتعان بخط جميل جداً، وكانا من أبرز أفراد أسرتهما في إتقان الفقه واللغة. ولولاهما، لما خرج جواهر (من كتاب جواهر) (آقا بزرگ الطهراني، ١٤٣٠هـ، ج ١٠: ٣٤٠). في هذا السياق، لا ينبغي إغفال الأضرار التي ألحقها الكتّاب الذين لم تتوفر فيهم الشروط اللازمة، خاصة كلما ابتعدنا عن القرون الأولى، زادت تصحيفاتهم (الصفدي، ١٤٠٧هـ، ج ١: ٧). من هنا، اعتبر المرحوم النجفي خطأ الكتّاب في نسخ الحديث (النجفي، ١٣٦٢ش، ج ٢: ١٩؛ ج ٣: ١٤٥؛ ج ٦: ٢٥٦؛ ج ٧: ٢١٦؛ ج ١٠: ١٥١؛ ج ١٤: ١٤١) وغير الحديث من كتب فقهية ولغوية (المصدر نفسه، ج ٣: ٣٤١؛ ج ١٥: ١٣٢) أحد مناشئ التصحيف. على سبيل المثال، يشير إلى تصحيف الكتّاب في الفرع الفقهي التالي: في هذا الفرع الفقهي، يظن شخص أن وقت صلاة الليل متسع، ولكن قبل إتمام أربع ركعات، يتبين له أنه أخطأ. وبما أن هذا الشخص لا يجوز له ابتداء صلاة الليل، فإن هناك احتمالات لما يجب عليه فعله الآن، منها إضافة ركعة واحدة لتكون صلاة الوتر وقضاء صلاة الليل، لأنه نُقل عن الإمام الرضا (ع): «إِذَا كُنْتَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فَخَرَجْتَ وَ رَأَيْتَ الصُّبْحَ فَزِدْ رَكْعَةً إِلَى الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ صَلَّيْتَهُمَا قَبْلُ وَ اجْعَلْهُ وَتْراً» (الطوسي، ١٤٠٧هـ، ج ٢: ٣٣٨). يقول صاحب الجواهر عن هذا الحديث: «بناءً على أن لفظ (الفجر) فيه من النسّاخ. وإلا، فالصحيح أن يكون بدلاً منه (الليل)» (النجفي، ١٣٦٢ش، ج ٧: ٢١٦). إذن، من وجهة نظره، استبدل الكتّاب لفظ «الليل» بكلمة «الفجر»، لأن هذا اللفظ هو الصحيح والمناسب في الحديث. ويشير المرحوم النجفي إلى حالات أخرى لرجوع التصحيف إلى الكتّاب (المصدر نفسه، ج ٢: ١٩؛ ج ٣: ١٤٥؛ ج ٦: ٢٥٦؛ ج ١٠: ١٥١؛ ج ١٤: ١٤١).

٢-٤-٢. النطق
الكسل، والتعب، والتساهل، وعدم الدقة من الرواة عند سماع الرواية ونقلها هي من مناشئ التصحيف. يشير صاحب الجواهر إلى ذلك في حالات نادرة، منها في فرع زكاة الفطرة، حيث يعادل الصاع (حوالي ثلاثة كيلوغرامات) من غير الحليب أربعة أمداد، أي ستة أرطال مدنية. اعتبر البعض في زكاة الفطرة من الحليب أن أربعة أرطال كافية، استناداً إلى حديث مرفوع1، وفسروه بأربعة أرطال مدنية (الطوسي، ١٣٨٧هـ، ج ١: ٢٤١)، وتبعهم آخرون (الحلي، ١٤١٤هـ، ج ٥: ٣٨٩). يرى المرحوم النجفي أن علة ذلك هي هذه المكاتبة: «عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّيَّانِ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى الرَّجُل (ع) أَسْأَلُهُ عَنِ الْفِطْرَةِ وَ زَكَاتِهَا كَمْ تُؤَدَّى ؟ فَكَتَبَ أَرْبَعَةُ أَرْطَالٍ بِالْمَدَنِي» (الطوسي، ١٤٠٧هـ، ج ٤: ٨٤). يورد إشكالات على هذه المكاتبة ويضعف دلالة الحديث، إذ يحتمل أن يكون الراوي قد سمع الكلمتين خطأ بسبب الاشتباه أو التعب والتشابه الصوتي، وتصحفت كلمة «أمداد» لديه إلى «أرطال» (النجفي، ١٣٦٢ش، ج ١٥: ٥٢٤). ويشير المرحوم النجفي في حالة أخرى إلى منشأ النطق في حدوث التصحيف (المصدر نفسه، ج ٤٣: ٢١٥).

٣-٤-٢. الكتابة
تشابه وتقارب بعض الحروف، سواء الظاهر أو غير الظاهر في الكتابة (دالوند، ١٣٩٧ش، ص ١٨٥)، مثل تشابه الحروف التي تتميز بالنقط خاصة، واتصال الحروف ببعضها، ووجود أسنان في كتابة بعض الحروف وغيرها (الشبيري، ١٣٨٢ش، ج ٧: ٣٥٤)، هو منشأ للتصحيف. إذا أضفنا إلى هذا الأمر المهم قصور الخط العربي القديم وتقارب الخط في كتابة بعض الكلمات (الشوشتري، دون تاريخ، ج ١: ٢١٥)، يتضح أن التشابه الظاهري للحروف هو من مناشئ التصحيف. أشار صاحب الجواهر إلى هذا المنشأ، ومن ذلك في الفرع الفقهي التالي: من اشترى عبداً أو أمة، وبعد سنة من الشراء، وجد فيه عيباً خاصاً كالجنون والجذام والبرص، في هذه الحالة، يمكن للمشتري رد الأمة أو العبد إلى صاحبه بدليل حديث صحيح (الكليني، ١٤٠٧هـ، ج ٥: ٢١٧) معتضد بإجماع منقول (ابن زهرة، ١٤١٧هـ، ص ٢٢٣) وغيره (النجفي، ١٣٦٢ش، ج ٢٣: ٢٩٨). ولكن بعضهم (الأردبيلي، ١٤٠٣هـ، ج ٨: ٤٥٠) توقفوا في هذا الحكم بناءً على حديث عن الإمام الصادق (ع) في عيب البرص: «عُهْدَةُ الْبَيْعِ فِي الرَّقِيقِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ إِنْ كَانَ بِهَا حَبَلٌ أَوْ بَرَضٌ أَوْ نَحْوُ هذا …» (الكليني، ١٤٠٧هـ، ج ٥: ١٧٢). من وجهة نظر المرحوم النجفي، فإن التشابه الكتابي بين كلمتي «بَرَص» و«مَرض» في هذه الرواية يطرح احتمال التصحيف. لذا، «توقف المقدس الأردبيلي في خصوص البرص استناداً إلى حسنة عبد الله بن سنان ليس صحيحاً… خاصة مع وجود احتمال تصحيف كلمة (مرض) إلى (برص) لتقاربهما في شكل الكتابة» (النجفي، ١٣٦٢ش، ج ٢٣: ٢٩٩ و٢٩٨). ويشير إلى نموذج آخر، مثل التشابه الظاهري لحرفي «الذال» و«الدال» الذي تسبب في تصحيف كلمتي «وَذْي» و«وَدي» (المصدر نفسه، ج ١: ٤١٦). مع ذلك، لا يشير المرحوم النجفي في بعض الحالات إلى هذا العامل، وإن كان يمكن تخمينه. على سبيل المثال، في رواية «مَنْ سَافَرَ قَصَّرَ الصَّلَاةَ وَ أَفْطَرَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلًا مُشَيِّعاً لِسُلْطَانٍ جَائِرٍ» (الطوسي، ١٣٩٠هـ، ج ١: ٢٢٣)، في بعض نسخ الاستبصار (المصدر نفسه، ج ١: ٢٢٣)، ربما وقع تصحيف بين «مشيّعاً» و«متبعاً» بسبب قلة أسنان الحروف وقلة وزيادة النقاط. يشير المرحوم النجفي إلى نماذج أخرى لمنشأ الكتابة في حدوث التصحيف (النجفي، ١٣٦٢ش، ج ٢٩: ٢٨٣؛ ج ١٧: ١٣٨؛ ج ١٤: ٦٠؛ ج ١٦: ١٣٠؛ ج ١٧: ٣٨٤؛ ج ١٨: ٨٨؛ ج ٢١: ٤٤؛ ج ٢٢: ٤١٣، ج ٣٩: ١١٥، ٢٧٤…).

٤-٤-٢. التصحيح الاجتهادي للمحدثين
أحد عوامل تصحيف الروايات الأخرى هو صعوبة فهم بعض الأحاديث، بمعنى أن المحدثين ظنوا، بسبب عدم فهمهم لعمق الحديث أو ارتباطه، أن فيه تصحيفاً، بينما لا يوجد شاهد أو دليل على هذا الأمر. على سبيل المثال، في كتاب الحجر، أحد الأمور التي تمنع نفوذ تصرفات الشخص في التبرعات المنجزة (الهبات القطعية) بما يزيد عن ثلث ماله هو المرض المشرف على الموت. يرى البعض أن المريض يمكنه التبرع بكل ماله تبرعاً منجزاً (الكليني، ١٤٠٧هـ، ج ٧: ٧؛ الصدوق، ١٤١٣هـ، ج ٤: ٢٠١؛ المفيد، ١٤١٣هـ، ص ٦٧١؛ الطوسي، ١٤٠٠هـ، ص ٦٢٠؛ ابن زهرة، ١٤١٧هـ، ص ٣٠١)، ويرى آخرون أن هذا التبرع لا يمكن أن يتجاوز ثلث ماله (الحلي، ١٤١٣هـ، ج ٢: ١٤١؛ الشهيد الأول، ١٤١٧هـ، ج ٢: ٣٠٢؛ الشهيد الثاني، ١٤١٣هـ، ج ٤: ١٥٦). استند أصحاب الرأي الأول إلى روايات منها روايات عمار الساباطي2 (الكليني، ١٤٠٧هـ، ج ٧: ٧، ٨؛ الطوسي، ١٤٠٧هـ، ج ٩: ١٩٠)، مثل روايته عن الإمام الصادق (ع) أنه قال: «الْمَيْتُ أَحَقُّ بِمَالِهِ مَا دَامَ فِيهِ الرُّوحُ يُبِينُ بِهِ فَإِنْ قَالَ بَعْدِى فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا الثَّلُثُ» (الطوسي، ١٣٩٠هـ، ج ٤: ١٢٢). يرى صاحب الجواهر، بقرينة روايات أخرى مقطوعة الصدور (الكليني، ١٤٠٧هـ، ج ٧: ١١، ح٣؛ ج ١٧: ٤٢، ح٢، ح٣؛ الطوسي، ١٤٠٧هـ، ج ٨: ٢٢٩، ح٦١؛ ج ٩: ١٥٦، ح٦١؛ ١٩٤، ح١٣ و…)، أن مراد روايات عمار الساباطي هو الثلث نفسه، ثم يشير إلى الحديث المذكور قائلاً: «ما ورد في نسخة الأصل في الوسائل والوافي عن الكافي هو عبارة (فَإِنْ تَعَدَّى فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا الثلث)، ومعناه أنه إذا تجاوز الميت في الوصية أو التبرعات المنجزة أكثر من الثلث، فإن الثلث فقط هو الصحيح (شرعاً)» (النجفي، ١٣٦٢ش، ج ٢٦: ٧٣). هذه الرواية في الكافي بتحقيق علي أكبر غفاري (الكليني، ١٤٠٧هـ، ج ٧: ٨) وفي جميع نسخه بتحقيق باحثي دار الحديث ما عدا حاشية واحدة (المصدر نفسه، ١٤٢٩هـ، ج ١٣: ٣٣١)، وفي الوافي (الفيض الكاشاني، ١٤٠٦هـ، ج ٢٤: ٦٨) وردت هكذا: «فَإِنْ تَعَدَّى فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا الثَّلُثُ». أما في حاشية نسخة مستنسخة بيد حيدر علي بن محمد بن حسن الشيرواني (الكليني، ١٤٢٩هـ، ج ١٣: ٣٣١، الهامش ح٧) وكتاب وسائل الشيعة الموجود (الحر العاملي، ١٤٠٩هـ، ج ١٩: ٢٧٨)، فقد ورد: «فَإِنْ قَالَ بَعْدِي فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا الثَّلُثُ». يقول المرحوم النجفي: لو سلمنا أن عبارة «فَإِنْ تَعَدّى…» هي كلام المعصوم (ع)، فإن موثقة عمار دليل على الرأي الثاني (جواز نفوذ التبرعات المنجزة في حدود الثلث). للأموال بالنسبة للمريض المشرف على الموت، وليست حجة للرأي الأول. ويضيف: «أظن أن الرواية كانت هكذا، ولكن لما صعب فهمها على (البعض)، صحفوا كلمة (تعدّى) إلى (بعدي)، وأضافوا قبلها لفظ (قال)» (النجفي، ١٣٦٢ش، ج ٢٦: ٧٣؛ انظر: المصدر نفسه، ج ٨: ٣٠٦). إذن، الإبهام في فهم الرواية، وكيفية الجمع بين كون الشخص حياً ونفوذ تبرعاته المنجزة في الثلث فقط، دفع البعض إلى الاعتقاد بأن لفظ «تعدّى» في «فَإِنْ تَعَدّى» مصحّف إلى «بعدي»، ولتناسب المعنى، أضافوا لفظ «قال» قبله، لأن عبارة «فَإِنْ بَعْدِى فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا الثُّلُثُ» كانت بلا معنى. طبقاً لهذا التصحيف والزيادة، يمكن للشخص ما دام حياً أن يتبرع بكل أمواله تبرعاً منجزاً، ولكن لو قال: بعد موتي افعلوا بأموالي كذا وكذا، وتبرعوا بها كلها لمؤسسة خيرية، فإن نفوذ تبرعه يقتصر على الثلث فقط. هذه المواجهة للحديث تشبه من يعالج العين فيعميها. وقد أشار البعض إلى ذلك بالتصحيح القياسي، واعتبروه من أسباب الاختلاف بين الأحاديث (السيستاني، ١٤١٤هـ، ص ٢٩). لذا، من وجهة نظر صاحب الجواهر، يجب اعتبار صعوبة فهم الحديث على بعض الأفراد من مناشئ التصحيف التي أدت إلى التصحيف الاجتهادي.

٥-٢. عواقب وتطبيقات الحديث المصحّف

بعد بيان مناشئ التصحيف في متن الحديث من وجهة نظر صاحب الجواهر، ننتقل إلى تبيين عواقب وتطبيقات الحديث المصحّف من منظوره.

١-٥-٢. عواقب التصحيف في الأحاديث
إن فتح باب الاحتمالات بلا دليل، كاحتمال التصحيف وغيره، على أحاديث المعصومين (ع) عمل غير صائب (النجفي، ١٣٦٢ش، ج ٩: ٣٢٥؛ ج ١٠: ١٥١)، ويسبب أضراراً لا تعوض، مثل ضياع قسم كبير من الأحاديث (المصدر نفسه، ج ٨: ٣٠٦). إن الغفلة عن العواقب السلبية للتصحيف في بعض الأحاديث تبدو من السذاجة. من هنا، يدرس المرحوم النجفي هذه العواقب في ثلاثة مجالات: معنى الحديث، وحجيته، وتعارضه مع الأحاديث الأخرى. وفي هذا المبحث، نتناول هذا الموضوع.

أ) عواقب التصحيف في مجال معنى الحديث
من وجهة نظر المرحوم النجفي، يمكن حصر عواقب تصحيف متن الحديث في مجال معناه كما يلي: فقدان دلالة الحديث (المصدر نفسه، ج ٧: ٢٣٩؛ ج ٢٥: ٨٦)، ضعف دلالة الحديث (المصدر نفسه، ج ١٧: ١٣٨)، فقدان عموم الحديث (المصدر نفسه، ج ٢٤: ٩٩ و٩٨)، ظهور معنى غير معروف (المصدر نفسه، ج ١٠: ١٥١) أو بعيد (المصدر نفسه، ج ١٢: ٤٣)، تضييق أو توسيع دائرة موضوع الحكم (المصدر نفسه، ج ١: ٢٤٦)، ظهور التشويش والاضطراب في متن الحديث (المصدر نفسه، ج ١٢: ٢٠٧)، ودخول أو خروج حديث من مستندات حكم شرعي (المصدر نفسه، ج ٢٨: ٣١١). على سبيل المثال، يتناول إحدى هذه العواقب في فرع فقهي يتعلق بنزح سبعة دلاء من ماء البئر التي سقطت فيها فأرة وتفسخت (تلاشت). بعد بيان الأدلة، يشير إلى رواية أبي سعيد المكاري عن الإمام الصادق (ع): «إِذَا وَقَعَتِ الْفَارَةُ فِى الْبِئْرِ فَتَفَسَّخَتْ فَانْزَحْ مِنْهَا سَبْعَ دِلَاءِ» (الفيض الكاشاني، ١٤٠٦هـ، ج ٦: ٩١). ثم ينسب إلى البعض قولهم: «قيل: إن الرواية بهذا الشكل وردت في الاستبصار وأكثر نسخ التهذيب، ولكن في بعض نسخ التهذيب وفي الكتاب المعتبر ثبت (فتسلخت)» (النجفي، ١٣٦٢ش، ج ١: ٢٤٦). ويضيف أن التسلخ ظاهراً من مصاديق التفسخ (المصدر نفسه، ج ١: ٢٤٦). وهنا تجدر الإشارة إلى عدة نقاط: أولاً، التسلخ (انسلاخ جلد) الفأرة هو أحد مصاديق التفسخ (تفتت أجزائها) (المصدر نفسه، ج ١: ٢٤٦). من هنا، فإن عاقبة التصحيف في الحديث هي تضييق دائرة موضوع الحكم من «فأرة متفسخة» إلى «فأرة متسلخة»، كما أشار البعض (الأصفهاني، ١٤١٦هـ، ج ١: ٣٣٩). ويبدو أن صاحب الجواهر نقل هذه النقطة اتباعاً لهم. ثانياً، بنظرة أدق، يمكن استخدام المثال نفسه لتأثير التصحيف السلبي على توسيع دائرة الحكم الشرعي. ففيما يبدو، في النسخة الأصلية لجواهر الكلام، ضُبط الحديث بصيغة «فتسلخت» وليس «فتفسخت»، لأن ناقل القول «قيل»، محمد بن حسن الأصفهاني، أثبته هكذا: «وقَولُهُ في خَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ المُكَارِي: (إِذَا وَقَعَتِ الْفَارَةُ فِي الْبِئْرِ فَتَسَلَّخَتْ فَانْزَحْ مِنْهَا سَبْعَ دِلَاءٍ)، كَذَا فِي الإِسْتِبْصَارِ وَأَكْثَرِ نُسَخِ التهذيبِ وَفِي بَعْضِها وَالمُعتَبَرِ فَتَفَسَّخَتْ» (المصدر نفسه). وبهذا، تتوسع دائرة موضوع الحكم الشرعي من «فأرة متسلّخة» إلى «فأرة متفسّخة». مثال آخر على عواقب التصحيف في معنى الحديث، في الفرع الفقهي لوقت نافلة الصبح، يعتقد المشهور أن وقتها يمتد حتى طلوع الحمرة المشرقية، ولهذا ادعى البعض الإجماع على ذلك (ابن زهرة، ١٤١٧هـ، ص ٧٢؛ الشهيد الثاني، ١٤١٣هـ، ج ١: ١٤٥). أحد أدلة ذلك رواية سليمان بن خالد عن الإمام الصادق (ع): «سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ ع عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ قَالَ تَرْكَعُهُمَا حِينَ تَتْرُكُ الْغَدَاةَ إِنَّهُمَا قَبْلَ الْغَدَاةِ» (الطوسي، ١٤٠٧هـ، ج ٢: ١٣٣). وقد ورد هذا الحديث في نسخة الوافي هكذا: «سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ قَالَ تَرْكَعُهُمَا حِينَ تَنْزُلُ الْغَدَاةَ إِنَّهُمَا قَبْلَ الْغَدَاةِ» (الفيض الكاشاني، ١٤٠٦هـ، ج ٧: ٣١٦). من الإشكالات التي يوردها المرحوم النجفي على هذا الرأي أنه في النسخة المتاحة له، التي تحكي المطلب من خط الشيخ، وردت «حين تنزل»، وفي هذه الحالة لا توجد أي دلالة في الرواية على الامتداد المشهور، ويكون معنى الحديث أن المعصوم يأمر بالركعتين عند عروض الفجر (النجفي، ١٣٦٢ش، ج ١: ٢٤٦).

ب) عواقب التصحيف في مجال الحجية
من عواقب التصحيف في مجال الحجية سقوط حجية الحديث المصحّف وتأييده. يشير المرحوم النجفي إلى هذه العاقبة في مواضع عدة (النجفي، ١٣٦٢ش، ج ١٣: ١٥٦؛ ج ١٥: ٥٢٤؛ ج ٢٦: ٧٣). على سبيل المثال، في مسألة كراهة التختم بالحديد عموماً، وفي الصلاة بشدة كراهة، يورد هذه المكاتبة: «عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ الْحِمْيَرِى أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ (ع) يَسْأَلُهُ عَنِ الْفَصَّ الْخُمَاهَنِ هَلْ تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ إِذَا كَانَ فِي إِصْبَعِهِ فَكَتَبَ الْجَوَابَ فِيهِ كَرَاهِيَةُ أَنْ تُصَلِّيَ فِيهِ» (الطبرسي، ١٤٠٣هـ، ج ٢: ٤٨٣، ٤٨٤؛ الحر العاملي، ١٤٠٩هـ، ج ٤: ٤٢٠، ٤٢١). يذكر المرحوم النجفي أنه في بعض النسخ وردت كلمة «الجوهر» بدلاً من «الخماهن» (الحديد الصيني)3. وبقبول هذا التصحيف، لا يقبل تأييد هذه الرواية لكراهة الصلاة بالخاتم الحديدي: «ولكن في نسخة وردت (الجوهر) بدلاً من (الخماهن)، وفي هذه الحالة تسقط الرواية عن تأييد حكم كراهة الصلاة بالخاتم الحديدي» (النجفي، ١٣٦٢ش، ج ٨: ٢٦٥). ويذكر صاحب الجواهر عواقب التصحيف في مجال الحجية في نماذج أخرى (المصدر نفسه، ج ٢: ١٩؛ ج ٣: ٤٥٢؛ ج ١٤: ١٤١؛ ج ٢٣: ٢٩٩، ج ٤٣: ٢١٥).

ج) عواقب التصحيف في معارضة الأحاديث بعضها ببعض
من عواقب التصحيف في مجال معارضة الأحاديث خلق التعارض والتناقض في الروايات. يشير صاحب الجواهر إلى كلتا الحالتين (المصدر نفسه، ج ٢: ١٩؛ ج ٣: ٤٥٢؛ ج ١٤: ١٤١؛ ج ٢٣: ٢٩٩؛ ج ٤٣: ٢١٥). على سبيل المثال، في الفرع الفقهي لتقسيم دية اللسان عند فقدان نطق كل حرف في المجني عليه، هناك خلاف حول ما إذا كانت الدية تقسم إلى ٢٨ قسماً أو ٢٩ قسماً، لأن هناك اختلافاً في عدد حروف الهجاء. الإجماع المنقول يشير إلى ٢٨ حرفاً (الطوسي، ١٣٩٠هـ، ج ٧: ١٣٣)، ورواية السكوني تدل على ذلك أيضاً (المصدر نفسه، ١٤٠٧هـ، ج ١٠: ٢٦٣). من وجهة نظر المرحوم النجفي، احتمال أن يكون العدد ٢٨ في حديث السكوني من غير المعصوم بعيد أو ممتنع (النجفي، ١٣٦٢ش، ج ٨: ٢٦٥). ويقول إنه في كشف اللثام تم التنصيص على هذا المطلب (أن العدد في الرواية عن الإمام (ع)) برواية عبد الله بن سنان (الأصفهاني، ١٤١٦هـ، ج ١١: ٣٤٨). يسأل الإمام الصادق (ع) عن رجل يضرب رجلاً على رأسه بعصا، فيثقل لسانه نتيجة لذلك، ما حكم هذه المسألة؟ فيقول الإمام (ع): «يُعْرَضُ عَلَيْهِ حُرُوفُ الْمُعْجَمِ فَمَا أَفْصَحَ مِنْهَا فَلَا شَيْءَ فِيهِ وَمَا لَمْ يُفْصِحْ بِهِ كَانَ عَلَيْهِ الدِّيَةُ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَ عِشْرُونَ حَرْفاً» (الصدوق، ١٤١٣هـ، ج ٤: ١١٢). يذكر المرحوم النجفي أن الرواية في نسخ الكافي والتهذيب المعتبرة تذكر العدد «تسعة وعشرون» (الكليني، ١٤٠٧هـ، ج ٧: ٣٢٢؛ الطوسي، ١٤٠٧هـ، ج ١٠: ٢٦٣) وليس «ثمانية وعشرون»: «أما رواية عبد الله بن سنان فلا قدرة لها على معارضة الأدلة الأخرى، خاصة وأنه من المحتمل أن يكون ذلك من الراوي» (النجفي، ١٣٦٢ش، ج ٨: ٢٦٥). ويشير إلى أن رواية ابن سنان لا يمكنها معارضة الرواية الأخرى (الطوسي، ١٤٠٧هـ، ج ١٠: ٢٦٣) ولا رأي المشهور بين الأصحاب في كون حروف الهجاء ٢٨ حرفاً، لأنه ربما وقع للراوي تصحيف سمعي فسمع كلمة «تسعة» بدلاً من «ثمانية». إذن، الرواية المصحّفة لا قدرة لها على معارضة الحجج الأخرى بسبب التصحيف.4

٢-٥-٢. تطبيقات الحديث المصحّف
من وجهة نظر صاحب الجواهر، لا يقتصر ضرر التصحيف على حالات نادرة بسبب القرائن الخارجية (النجفي، ١٣٦٢ش، ج ١: ٤١٥)، بل له تطبيقات أيضاً، منها: العثور على أدلة للسنن مع شاهد وداعٍ (المصدر نفسه، ج ١: ٤١٦)، الاستفادة القصوى من أدلة السنن (المصدر نفسه، ج ٤: ٣٣٩؛ ج ٩: ٢٣٤)، والاستفادة في الجمع بين النسخ والأدلة (المصدر نفسه، ج ٨: ٥١). على سبيل المثال، يقبل، بناءً على رواية استحباب الوضوء بعد خروج الودي، أنه بناءً على احتمال التصحيف في الودي والوذي، يمكن القول باستحباب الوضوء بعد خروج الوذي أيضاً، وإن لم ترد رواية في ذلك: «استحباب الوضوء بعد الوذي وجيه، نظراً لتقارب كلمتي (وَدي) و(وَذْي) في الكتابة. لذا، من الطبيعي أن تكون بعض عبارات علماء الإمامية وبعض الروايات عن الودي» (المصدر نفسه، ج ١: ٤١٦). توضيح كلامه هو أن هناك روايات عن استحباب الوضوء بعد الوَدى (الماء الغليظ بعد البول) (الطوسي، ١٤٠٧هـ، ج ١: ٢٠). كما يبدو أن صاحب الجواهر اطلع على كلام لعلماء الإمامية عن هذا الاستحباب. من جهة أخرى، يعتقد أنه يمكن في التسامح في أدلة السنن الاكتفاء بفتوى المتقدمين (النجفي، ١٣٦٢ش، ج ٢: ٥٧). كذلك، لا يختلف الودي والوَذي (الماء بعد المني) في الكتابة إلا في نقطة واحدة. كل هذه الأمور دفعته إلى الاعتقاد بأنه يمكن استنباط سبب استحباب الوضوء بعد الوَذي. ويبدو أن الشاهد على ذلك هو عدم وضع نقطة على الكلمات في الخط العربي القديم (مهدوي راد ودلبري، ١٣٩٠، ص ٢٤) وتشابه كلمتي «وَذي» و«وَدي».

٦-٢. قرائن تمييزه وكشفه

تمييز التصحيفات في بعض الحالات التي تثير ضحك السامعين (الأصفهاني، ١٤١٢هـ، ص ٦) يبدو أمراً سهلاً، ولكن مع انتشار التصحيفات بشكل عام (الصفدي، ١٤٠٧هـ، ج ١: ٨)، وفي الروايات بشكل خاص، لدرجة أن كتباً أُلفت عنها (المصدر نفسه، ص ١٥)، لم يكن الأمر سهلاً في بعض الحالات (الدلبري، ١٣٩١ش، ص ٢٧٨)، بل يتطلب علماء متضلعين ليكشفوا التصحيفات ببيان القرائن ويمهدوا الطريق لتصحيحها. بالإضافة إلى ذلك، فإن بيان هذه القرائن قد يكون مفيداً في كشف تصحيفات أخرى.5

أ) مخالفة السياق
إحدى قرائن كشف التصحيفات في الروايات هي عدم تناسق جزء من الرواية مع سياق الحديث. على سبيل المثال، يشير صاحب الجواهر في فضل مسجد الكوفة والصلاة فيه إلى روايتين: الفقيه: «قَالَ أَبُو بَصِيرِ سَمِعتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) يَقُولُ نِعْمَ الْمَسْجِدُ مَسْجِدُ الْكُوفَةِ صَلَّى فِيهِ أَلْفُ نَبِيٍّ وَ أَلْفُ وَصِيٍّ وَ مِنْهُ فَارَ التَّنُّورُ وَ فِيهِ نُجِرَتِ السَّفِينَةُ مَيْمَنَتُهُ رِضْوَانُ اللَّهِ وَوَسَطُهُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَ مَيْسَرَتُهُ مَكْرٌ يَعْنِي مَنَازِلَ الشَّيْطَانِ» (الصدوق، ١٤١٣هـ، ج ١: ٢٣١). الكافي: «عَنْ أَبِي بَصِيرِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ نِعْمَ الْمَسْجِدُ مَسْجِدُ الْكُوفَةِ … وَ مَيْسَرَتُهُ مَكْرٌ فَقُلْتُ لِأَبِي بَصِيرٍ مَا يَعْنِي بِقَوْلِهِ مَكْرٌ قَالَ يَعْنِي مَنَازِلَ السُّلْطَانِ …» (الكليني، ١٤٠٧هـ، ج ٣: ٤٩٢). هو يعتبر مراد السلطان والشيطان واحداً، لأنه نُقل عن البعض أن المراد به الأسواق (ابن الأثير، ١٣٦٧ش، ج ٤: ٣٤٩) أو القصر الأميري الذي يقع على يسار مسجد الكوفة (البحراني، ١٤٠٥هـ، ج ٧: ٣٢٢)، وكلاهما مسكن للشيطان (النجفي، ١٣٦٢ش، ج ١٤: ١٤١). ويضيف: «ولكن عبارة (منازل الشياطين في يسار مسجد الكوفة)، في سياق مدح مسجد الكوفة لا تتناسب؛ ربما المراد بالسلطان، سلطان الحق عند ظهوره، ولكن بعض النسّاخ غيروه إلى شيطان، وبعض (المكر) حق؛ مثل آية القرآن التي تقول: (ومكروا ومكر الله) أو غيرها» (المصدر نفسه، ج ١٤: ١٤١). بما أن سياق الرواية هو مدح مسجد الكوفة، فإن المراد بالسلطان هو سلطان الحق عند ظهوره، و«شيطان» هو تصحيف من النسّاخ لكلمة «سلطان»، خاصة وأن كتابة كلمتي «شياطين» و«شيطان» في بعض النقول (الصدوق، ١٤٠٦هـ، ص ٣٠) قريبة جداً من كتابة «سلطان».6

ب) عدم التوافق مع القواعد النحوية
إحدى قرائن تمييز التصحيفات هي عدم التوافق مع القواعد النحوية. يشير صاحب الجواهر إلى هذا الأمر المهم في حالة واحدة. في الفرع الفقهي لشروط مطهرية الشمس، يورد رواية عمار الساباطي عن الإمام الصادق (ع): «… إِن كَانَتْ رِجْلُكَ رَطْبَةً أَوْ جَبْهَتُكَ رَطْبَةً أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْكَ مَا يُصِيبُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ الْقَذِرَ فَلَا تُصَلِّ عَلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ القَدْرِ وَ إِنْ كَانَ غَيْرُ الشَّمْسِ أَصَابَهُ حَتَّى يَبِسَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ» (الطوسي، ١٤٠٧هـ، ج ١: ٢٧٢، ٢٧٣). ثم يشير إلى كلام البعض الذين قالوا: «في النسخ المعتمدة، ورد (وَ إِنْ كَانَ عَيْن الشَّمْسِ أَصَابَته). لذا، (إن) وصلية، وهذا النص صريح في رأينا بأن الشمس ليست مطهرة للأرض، وربما ورد في بعض نسخ التهذيب (غير الشمس أصابه) وهذا يبدو تصحيفاً» (الفيض الكاشاني، ١٤٠٦هـ، ج ٦: ٢٣٢). بعد بيان هذا المطلب من البعض، يورد صاحب الجواهر قرينة على أن «عين» مصحّفة من قبل النسّاخ وليست «غير» (الأصفهاني، ١٤١٦هـ، ج ١: ٤٥٩)، وهي: تذكير ضمير الفعل «أصاب» في «عين الشمس أصابه» (الذي يعتقده الفيض صحيحاً) يؤيد صحة نسخة «غير الشمس أصابه»، لأنه لو كان كلام الفيض صحيحاً ونسخة «عين الشمس أصابه» صحيحة، لكان الفعل مؤنثاً. لذا، فإن ذيل الرواية (بناءً على نسخة «غير الشمس أصابه») لا يتناقض مع صدر الحديث (مطهّرية الشمس)، بل يؤكده (النجفي، ١٣٦٢ش، ج ٦: ٢٥٧). في الحكم بين كلام الفيض الكاشاني (كون «غير» تصحيفاً) وكلام المرحوم النجفي (كون «عين» تصحيفاً)، يجب اعتبار كلام صاحب الجواهر صحيحاً، لأنه لو كان كلام الفيض الكاشاني صحيحاً، لكان يجب أن ترد «أصابته» بدلاً من «أصابه» (الأصفهاني، ١٤١٦هـ، ج ١: ٤٥٩)، لأنه إذا كان الفاعل ضميراً، يجب أن يتصل الفعل بعلامة التأنيث، وإن كان الفاعل مؤنثاً مجازياً، مثل «الشمس طلعت» (ابن مالك، دون تاريخ، ج ١: ٢٦٦؛ ابن الحاجب، دون تاريخ، ج ١: ٥٢٨؛ ابن هشام، ١٣٨٤ش، ص ١٩٦؛ الجامي، دون تاريخ، ج ٢: ١٥١؛ السيوطي، دون تاريخ، ص ١٥٩؛ المدني، دون تاريخ، ص ١٦٢). ولا خلاف في ذلك بين نحاة البصرة والكوفة.7 ومن جهة أخرى، بناءً على رأي الفيض الكاشاني، يكون الإمام المعصوم (ع) قد تكلم بكلام متناقض، لأنه في بداية كلامه تحدث عن مطهّرية الشمس وفي النهاية قال إن الشمس ليست مطهّرة. وغير المعصوم منزه عن هذا التناقض، فكيف بالمعصوم (ع).8

ج) مقارنة الروايات المت同ة المضمون، تعدد الروايات، وخلو الأصول الروائية المعتبرة
من قرائن تمييز التصحيفات يمكن الإشارة إلى ثلاث قرائن: مقارنة الروايات المتشابهة مع بعضها (مهدي راد ودلبري، ١٣٩٠ش، ص ٣٦)، الاعتقاد بأن الرواية الظاهرة التصحيف هي في الواقع متعددة، وخلو الروايات من الجزء المصحّف، بالرجوع إلى المصادر الروائية المعتمدة (المصدر نفسه، ص ٣٣). يشير المرحوم النجفي إلى هذه الثلاث (النجفي، ١٣٦٢ش، ج ٤: ٢٧٠، ٣٣٩؛ ج ٥: ١٩٧؛ ج ١٢: ٣٥٠؛ ج ٢٢: ٤١٣). على سبيل المثال، في الفرع الفقهي المتعلق بكون المعادن جزءاً من الأنفال أم لا، بعد بيان اختلاف الآراء في ذلك (المصدر نفسه، ج ١٦: ١٢٩)، يقول إن البعض يعتقد أن المعادن مطلقاً من الأنفال وملك الإمام المعصوم (ع) (المفيد، ١٤١٣هـ، ص ٢٢٨؛ الكليني، ١٤٠٧هـ، ج ١: ٥٣٨؛ الطوسي، ١٤٠٠هـ، ص ٤١٩؛ الديلمي، ١٤٠٤هـ، ص ١٤٠). يستند هؤلاء إلى روايات مثل موثقة إسحاق بن عمار9 التي سأل فيها الإمام الصادق (ع) عن الأنفال فقال: «… كُلُّ أَرْضٍ لَا رَبَّ لَهَا وَ الْمَعَادِنُ مِنْهَا…» (القمي، ١٤٠٤هـ، ج ١: ٢٥٤). يقول صاحب الجواهر عن هذه الرواية: «موثقة إسحاق بن عمار، بالنظر إلى أنها في بعض النسخ تحولت (منها) إلى (فيها)، تخرج عن الإطلاق، لاحتمال عود الضمير إلى كلمة (أرض). نعم، أحياناً خلو الروايات في الأصول المعتبرة، مع كثرة من تعرضوا للمعادن، يؤيد نسخة (فيها)» (النجفي، ١٣٦٢ش، ج ١٦: ١٣٠). من وجهة نظر صاحب الجواهر، فإن خلو كثير من الروايات في موضوع المعادن في الأصول والمصادر المعتمدة (الكليني، ١٤٠٧هـ، ج ١: ٥٣٩، ٥٤٦؛ ج ٢: ٣٧٤؛ ج ٤: ٤٤٢؛ ج ٥: ٢٩٠ و…) مؤيد وقرينة على أن «منها» في حديث علي بن إبراهيم القمي مصحّفة إلى «فيها»، ولا يمكن اعتبار موثقة علي بن إبراهيم القمي دليلاً على ادعاء من يعتبرون المعادن من الأنفال.

د) الالتفات إلى سؤال الراوي، ظهور معنى غير مشهور أو بعيد
من قرائن تمييز التصحيف، الالتفات إلى سؤال الراوي، وإن كان في حديث آخر، وظهور معنى غير مشهور أو بعيد. على سبيل المثال، في الفرع الفقهي لعدم ارتفاع موضع السجود أكثر من سمك لبنة واحدة (حوالي أربعة أصابع مضمومة)، يشير المرحوم النجفي إلى رواية عبد الله بن سنان أن الإمام الصادق (ع) سُئل عن ذلك فقال: «إِذَا كَانَ مَوْضِعُ جَبْهَتِكَ مُرْتَفِعاً عَنْ مَوْضِعِ بَدَنِكَ قَدْرَ لَبِنَةٍ فَلَا بَأْسَ» (الطوسي، ١٤٠٧هـ، ج ٢: ٣١٣). بعد بيان الحديث، ينقل المرحوم النجفي عن البعض احتمال تصحيف «بَدَنِكَ» من كلمة «يَدَيْكَ» (الأصفهاني، ١٤١٦هـ، ج ٤: ٨٨)، ويشير إلى سؤال عبد الله بن سنان نفسه في حديث آخر: «الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنْ مَوْضِعِ جَبْهَةِ السَّاجِدِ أَ يَكُونُ أَرْفَعَ مِنْ مَقَامِهِ فَقَالَ لَا وَلَكِنْ لِيَكُنْ مُسْتَوِياً» (الطوسي، ١٤٠٧هـ، ج ٢: ٨٥). ثم يقول صاحب الجواهر: «بالإضافة إلى أن الرواية بكلمة (يديك) تحمل الرواية على أمر غير معروف… وأيضاً قد يكون سؤال عبد الله نفسه للإمام في رواية صحيحة أخرى شاهداً على صحة نسخة (بدنك)» (النجفي، ١٣٦٢ش، ج ١٠: ١٥١ و ١٥٢؛ لأمثلة أخرى، انظر المصدر نفسه، ج ٣: ٥٧؛ ج ١٢: ٤٣). يشير إلى نقطتين: الأولى أن سؤال عبد الله بن سنان في هذا الحديث قرينة على عدم صحة احتمال «يَدَيْكَ» في الرواية الأخرى، وقد طرحها كقرينة في رد احتمال «يَدَيْكَ» من البعض (الأصفهاني، ١٤١٦هـ، ج ٤: ٨٨)، لأن السؤال عن مكان الوقوف أقرب إلى جواب الإمام (ع) عن بدن المصلي من يديه في حالة السجود. الثانية أن قبول كلمة «يَدَيْكَ» يؤدي إلى قبول معنى غير مشهور للحديث، فمقصود الحديث هو جواز ارتفاع موضع الجبهة بالنسبة لليدين بمقدار سمك لبنة (حوالي أربعة أصابع مضمومة)، بينما كانوا في ذلك الزمان يضعون جباههم على الأرض للسجود، ولم يكن لموضعها وموضع اليدين ارتفاع.

هـ) عدم الانسجام مع اللغة
إحدى قرائن كشف التصحيف هي عدم الانسجام مع اللغة. يشير المرحوم النجفي إلى هذا الأمر المهم في مثال واحد فقط. في الفرع الفقهي لكراهة وقوف المأموم منفرداً في صف بلا عذر، بعد بيان الإجماع المنقول وعدم الخلاف (العاملي، ١٤١١هـ، ج ٤: ٣٤٥)، يستند إلى رواية السكوني أن النبي (ص) قال للإمام علي (ع): «لَا تَكُونَنَّ فِي الْعَيْكَلِ قُلْتُ وَ مَا الْعَيْكَلُ قَالَ أَنْ تُصَلَّى خَلْفَ الصُّفُوفِ وَحْـدَكَ» (الطوسي، ١٤٠٧هـ، ج ٣: ٢٨٢ و٢٨٣). يقول المرحوم النجفي إن في بعض نسخ هذا الحديث ثبتت كلمة «اَلْعَنْكَل»، ولكن لسببين، عدم وجود كلمة «اَلْعَشْكَل» أو «اَلْعَنْكَل» في كتب اللغة لا يضر،10 أولاً، لأن تفسيرها في الحديث جاء بـ«أن تُصلَّى خلف الصفوف وحدك» (النجفي، ١٣٦٢ش، ج ١٦: ١٣٠). ثانياً، في بعض نسخ مجمع البحرين وردت «الفسـكل»، بمعنى الفرس الذي يتخلف عن الجميع في السباق. وهذا المعنى يتناسب مع محل بحثنا (المصدر نفسه). ومع ذلك، في النسخة المتاحة من مجمع البحرين ورد: «في حديث (صلاة) الجماعة ورد: لا تصلِّ في العشكل! قلت: ما العشكل؟ أن تصلي خلف الصفوف وحدك. وفي نسخة، وردت كلمة (نسكل). قال الجوهري: النسكل هو الفرس الذي يتخلف عن الجميع في السباق» (الطريحي، ١٣٧٥ش، ج ٥: ٤١٩). وهنا تجدر الإشارة إلى ثلاث نقاط: أولاً، في النسخة المتاحة من الطريحي، وردت كلمة «العشكل»، وصاحب الجواهر يعتبرها الضبط الأصلي للحديث (النجفي، ١٣٦٢ش، ج ١٣: ٢٦٧). ثانياً، في نسخة صاحب الجواهر من مجمع البحرين وردت كلمة «الفسكل»، وهي أصح من النسخة التي في متناول محقق مجمع البحرين، لأن في كتاب الصحاح للجوهري (الجوهري، ١٣٧٦هـ، ج ٥: ١٧٩٠) وبإجماع اللغويين (أبو عبيد، ١٩٩٠م، ج ١: ٢٨٢؛ ابن دريد، ١٩٨٨م، ج ٢: ١١٢٥، ج ٣: ١٢٧٢؛ الأزهري، ١٤٢١هـ، ج ١٠: ٢٣٠؛ ابن فارس، ١٤٠٤هـ، ج ٥: ٩١؛ ابن سيده، ١٤٢١هـ، ج ٧: ١٦٣؛ هو، دون تاريخ، ج ٦: ١٧٨؛ الفيروزآبادي، ١٤١٥هـ، ج ٣: ٥٨٩؛ …)، «الفسكل» هو الفرس الذي حل أخيراً في السباق وليس «النسكل».11 ثالثاً، بسبب توافق كلمة «الفسكل» مع ما قاله اللغويون، فإن كلمات «العشكل» و«العنكل» و«النسكل» في الحديث مصحّفة.

و) عدم انجبار التصحيف بفتاوى الأصحاب
من قرائن تمييز الكلمة المصحّفة عن غيرها، انجبار فتوى الأصحاب للنسخة والكلمة غير المصحّفة. يدرس المرحوم النجفي هذه القرينة في الفرع الفقهي لأقل ماء يجزئ لإزالة البول عن المخرج، وهو ضعف كمية البول على المخرج. في هذا الفرع، في رواية عن نشيط بن صالح، قال الإمام الصادق (ع): «مِثْلَا مَا عَلَى الْحَشَفَةِ مِنَ البِلَل» (الطوسي، ١٣٩٠هـ، ج ١: ٤٩). في المقابل، رويت رواية أخرى عن الراوي نفسه، أي نشيط، تتعارض مع الرواية الأولى، حيث قال الإمام الصادق (ع): «يُجْزِى مِنَ البَولِ أن تَغسِلَهُ بَمِثْلِهِ» (المصدر نفسه، ج ١: ٤٩، ٥٠). يقول المرحوم النجفي عن احتمال التصحيف في هاتين الروايتين: «بل هذا الاحتمال موجود، أن الرواية كانت (بمثليه) وحذف حرف (الياء) من قبل النسّاخ، ولكن احتمال عكس ذلك في الرواية الأولى بإضافة (ألف) في (مثلا) بعيد جداً، لأن الرواية الأولى منجبرة بفتوى الأصحاب الذين نقلوا الأحاديث» (النجفي، ١٣٦٢ش، ج ٢: ١٩؛ لمثال آخر، انظر المصدر نفسه، ج ١٠: ١٥١). هو يحتمل التصحيف في الرواية الثانية ويستبعد جداً احتماله في الرواية الأولى، لأن الحديث الأول منجبر بفتوى علماء الإمامية (المفيد، ١٤١٣هـ، ص ٤٢؛ الطوسي، ١٤٠٠هـ، ص ١١؛ الديلمي، ١٤٠٤هـ، ص ٣٣) الذين صدرت عنهم الروايات، أما الرواية الثانية فليس لها مثل هذا السند. في الرواية الثانية، ربما كانت في الأصل «بمثليه»، ولكن حرف «الياء» سقط لأسباب مثل الكتابة المضغوطة (الشبيري، ١٣٨٢، ج ٧: ٣٥٤).

ز) عدم انسجام التصحيف مع النسخة المعتبرة وكثرة النسخ
من قرائن تمييز التصحيفات مطابقة ومقارنة النسخ ببعضها (مهدوي راد ودلبري، ١٣٩٠ش، ص ٢٩). من وجهة نظر صاحب الجواهر، فإن الرجوع إلى النسخ المعتبرة (النجفي، ١٣٦٢ش، ج ١٧: ٣٨٤، ج ٤٣: ٢٣) وكثرة النسخ (المصدر نفسه، ج ١٣: ١٥٦؛ ج ٣٩: ١١٥) تساعد في كشف التصحيفات. بمعنى أنه إذا دار الأمر بين تصحيف كلمة في نسخة معتبرة أو غير معتبرة، فإن النسخة المعتبرة لها الأولوية في التصحيح. وكذلك إذا دار الأمر بين تصحيف كلمة في نسخة شاذة ونادرة مقابل كثرة النسخ الأخرى، فمن الطبيعي أن يُقبل أن احتمال التصحيف في النسخة الشاذة أكبر. على سبيل المثال، في الفرع الفقهي لجواز الاستنابة عن المغمى عليه (الإنسان فاقد الوعي) في الطواف ورمي الجمرات، أشار البعض (الأصفهاني، ١٤١٦هـ، ج ٥: ١٧٠) إلى رواية حريز عن الإمام الصادق (ع): «اَلْمَرِيضُ الْمَغْلُوبُ وَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ يُرْمَى عَنْهُ وَ يُطَافُ بِهِ» (الطوسي، ١٤٠٧هـ، ج ٥: ١٢٣). لكن آخرين قبلوا أنه يجب رمي الجمرات نيابة عن فاقد الوعي، ولكن يجب حمله للطواف، لأن الطواف واجب ورمي الجمرات سنة (المفيد، ١٤١٣هـ، ص ٤٤٧). يقول المرحوم النجفي: «في النسخة المعتبرة والموجودة من التهذيب، وردت عبارة (يطاف عنه). نعم، في الهامش مكتوب أنه في نسخة (يطاف به)، ولكن يبدو أن النسخة المعتبرة أرجح، لأن طواف فاقد الوعي الذي لا طهارة له لا وجه له» (النجفي، ١٣٦٢ش، ج ١٧: ٣٨٤). عبارة «يُطافُ عنه» وردت في النسخة المعتبرة من تهذيب الأحكام، وبما أن الإنسان فاقد الوعي لا يمكنه أن يكون على طهارة، فإن هذه النسخة، باعتبارها كلام المعصوم (ع)، تكون لها الأولوية. يتناول صاحب الجواهر في هذا المورد والموارد الأخرى (المصدر نفسه، ج ١٣: ١٥٦؛ ج ٣٩: ١١٥؛ ج ٤٣: ٢٣)، من خلال مقارنة النسخ المختلفة، تمييز التصحيفات في متن الأحاديث.12

٣. الخاتمة

١- من وجهة نظر صاحب الجواهر، الأصل هو عدم التصحيف في متن الأحاديث.
٢- مناشئ التصحيف في متن الحديث من منظوره تعود إلى الكاتب، والنطق، والكتابة، والتصحيح الاجتهادي للمحدثين.
٣- من وجهة نظر المرحوم النجفي، فإن عواقب التصحيف في متن الحديث تتمثل في فقدان أو ضعف دلالة الحديث، وضياع عموم الحديث، وظهور معنى غير معروف أو بعيد، والتأثير على دائرة موضوع الحكم الشرعي، وظهور التشويش والاضطراب في الحديث، ودخول أو خروج الحديث في مستندات الحكم الشرعي، وفقدان حجية الحديث، والتعارض والتناقض في الرواية.
٤- تتمثل تطبيقات الحديث المصحّف في نظر صاحب الجواهر في العثور على أدلة للسنن والاستفادة القصوى منها، والاستفادة في الجمع بين النسخ والأدلة.
٥- من وجهة نظر صاحب الجواهر، فإن قرائن تمييز التصحيف في متن الأحاديث تتمثل في: مخالفة السياق، عدم التوافق مع القواعد النحوية، مقارنة ومطابقة الروايات المت同ة المضمون، تعدد الروايات، خلو الأصول الروائية المعتبرة من الجزء المصحّف، الالتفات إلى سؤال الراوي، ظهور معنى غير مشهور أو بعيد، عدم الانسجام مع اللغة، عدم انجبار التصحيف بفتاوى الأصحاب، وعدم انسجام التصحيف مع النسخة المعتبرة وكثرة النسخ.

المصادر والمراجع

آقا بزرگ الطهراني، محمد محسن، الذريعة، طبقات أعلام الشيعة، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ١٤٣٠هـ.
ابن الأثير، مبارك، النهاية، تحقيق: محمود محمد طناحي وطاهر أحمد زاوي، قم، اسماعيليان، ١٣٦٧ش.
ابن الأنباري، عبدالرحمن، الإنصاف في مسائل الخلاف، بيروت، المكتبة الرضوية، دون تاريخ.
ابن الحاج، عثمان، الإيضاح، تحقيق: إبراهيم محمد عبد الله، دمشق، دار سعد الدين، دون تاريخ.
ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد بن حنبل، تحقيق: إبراهيم زيبق وآخرون، بيروت، دون تاريخ.
ابن دريد، محمد، جمهرة اللغة، بيروت، دار العلم للملايين، ١٩٨٨م.
ابن زهرة، حمزة، غنية النزوع، قم، مؤسسة الإمام الصادق (ع)، ١٤١٧هـ.
ابن سيده، إسماعيل، المحكم، تحقيق: عبد الحميد هنداوي، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤٢١هـ.
_____، المخصص، بيروت، دار الكتب العلمية، دون تاريخ.
ابن فارس، أحمد، معجم مقاييس اللغة، قم، مكتب الإعلام الإسلامي، ١٤٠٤هـ.
ابن مالك، محمد، شرح الكافية الشافعية، تحقيق: عبد الموجود ومعوض، بيروت، دار الكتب العلمية، دون تاريخ.
ابن هشام، عبد الله، شرح شذور الذهب، طهران، دار الكوخ، ١٣٨٤ش.
أبو عبيد، قاسم، الغريب المصنف، تونس، بيت الحكمة، ١٩٩٠م.
الأردبيلي، أحمد، مجمع الفائدة والبرهان، تحقيق: آقا مجتبى عراقي وآخرون، قم، جامعة المدرسين، ١٤٠٣هـ.
الأزهري، محمد، تهذيب اللغة، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ١٤٢١هـ.
الاسترآبادي، محمد جعفر، لب اللباب، تحقيق: محمد باقر ملكيان، طهران، أسوة، ١٣٨٨ش.
الأسطيري، جمال، التصحيف وأثره في الحديث والفقه، مكة، دار طيبة، دون تاريخ.
الأصفهاني، حمزة، التنبيه على حدوث التصحيف، تحقيق: محمد أسعد طلس، بيروت، دار صادر، الطبعة الثانية، ١٤١٢هـ.
الأصفهاني، محمد، كشف اللثام، قم، جامعة المدرسين، ١٤١٦هـ.
الأنصاري، مرتضى، فرائد الأصول، قم، جامعة المدرسين، چاپ پنجم، ١٤١٦هـ.
البحراني، يوسف، الحدائق، تحقيق: محمد تقي إيرواني وعبد الرزاق مقرم، قم، جامعة المدرسين، ١٤٠٥هـ.
الجامي، عبد الرحمن، شرح ملا جامي، تحقيق: أحمد عزو عناية وعلي محمد مصطفى، بيروت، دار إحياء التراث العربي، دون تاريخ.
الجوهري، إسماعيل، الصحاح، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، بيروت، دار العلم للملايين، ١٣٧٦هـ.
الحاكم النيسابوري، أبو عبد الله، معرفة علوم الحديث، تحقيق: السيد معظم حسين، بيروت، دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية، ١٣٩٧هـ.
الحر العاملي، محمد، وسائل الشيعة، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، ١٤٠٩هـ.
الحلي، حسن، تذكرة الفقهاء، تحقيق: مجموعة باحثي مؤسسة آل البيت (ع)، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، ١٤١٤هـ.
الحلي، حسن بن يوسف، قواعد الأحكام، تحقيق: مجموعة باحثي دفتر انتشارات إسلامي، قم، جامعة المدرسين، ١٤١٣هـ.
دالوند، ياسر، «چند قاعده در كشف تصحیفات متون»، آينه ميراث، شماره ٦٢، بهار وتابستان ١٣٩٧ش، صص ١٨٥-٢١٤.
الدلبري، سيد علي، آسيب شناسي فهم حديث، مشهد، دانشگاه علوم إسلامي رضوي، ١٣٩١ش.
الديلمي، حمزة، المراسم العلوية، تحقيق: محمود بستاني، قم، منشورات الحرمين، ١٤٠٤هـ.
السيستاني، علي، الرافد في علم الأصول، تقرير: سيد منير سيد عدنان القطيفي، قم، ليتوگرافي حميد، ١٤١٤هـ.
السيوطي، عبد الرحمن، البهجة المرضية، قم، اسماعيليان، چاپ نوزدهم، دون تاريخ.
الشبيري، سيد محمد جواد، تصحيف وتحريف، دانشنامه جهان إسلام، طهران، بنياد دائرة المعارف إسلامي، ١٣٨٢ش.
الشوشتري، محمد تقي، النجعة في شرح اللمعة، تصحيح: علي أكبر غفاري، طهران، مكتبة الصدوق، دون تاريخ.
الشهيد الأول، محمد، الدروس، قم، جامعة المدرسين، چاپ دوم، ١٤١٧هـ.
الشهيد الثاني، زين الدين، الرعاية، تحقيق: عبد الحسين محمد علي بقال، قم، مكتبة آية العظمى المرعشي النجفي، چاپ دوم، ١٤٠٨هـ.
_____، مسالك الأفهام، قم، مؤسسة المعارف الإسلامية، ١٤١٣هـ.
الصدوق، محمد بن علي، الفقيه، تصحيح: علي أكبر غفاري، قم، جامعة المدرسين، چاپ دوم، ١٤١٣هـ.
_____، ثواب الأعمال، قم، دار الشريف الرضي، چاپ دوم، ١٤٠٦هـ.
الصفدي، خليل، تصحيح التصحيف، تحقيق: سيد الشرقاوي، القاهرة، مكتبة الخانجي، ١٤٠٧هـ.
الطبرسي، أحمد، الاحتجاج، مشهد، مرتضى، ١٤٠٣هـ.
الطريحي، فخر الدين، مجمع البحرين، تحقيق: أحمد حسيني أشكوري، طهران، نشر مرتضوي، چاپ سوم، ١٣٧٥ش.
الطوسي، محمد بن حسن، الإستبصار، طهران، دار الكتب الإسلامية، ١٣٩٠هـ.
_____، الفهرست، تحقيق: عبد العزيز الطباطبائي، قم، مكتبة المحقق الطباطبائي، ١٤٢٠هـ.
_____، المبسوط، تحقيق: محمد تقي كشفى، طهران، المكتبة المرتضوية، چاپ سوم، ١٣٨٧هـ.
_____، النهاية، بيروت، دار الكتاب العربي، چاپ دوم، ١٤٠٠هـ.
_____، تهذيب الأحكام، طهران، دار الكتب الإسلامية، چاپ چهارم، ١٤٠٧هـ.
العاملي، محمد بن علي، مدارك الأحكام، تحقيق: مجموعة باحثي مؤسسة آل البيت (ع)، بيروت، ١٤١١هـ.
العسكري، أبو أحمد، تصحيفات المصحفين، تحقيق: محمد أحمد ميره، القاهرة، المطبعة العربية الحديثة، ١٤٠٢هـ.
الفيروزآبادي، محمد، القاموس المحيط، بيروت، دار الكتب الإسلامية، ١٤١٥هـ.
الفيض الكاشاني، محمد محسن، الوافي، أصفهان، كتابخانة إمام علي (ع)، ١٤٠٦هـ.
القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي، تحقيق: طيب موسوي جزائري، قم، دار الكتاب، چاپ سوم، ١٤٠٤هـ.
الكشي، محمد بن عمر، رجال الكشي، تحقيق: حسن مصطفوي، مشهد، مؤسسة نشر دانشگاه مشهد، ١٤٠٩هـ.
الكني الطهراني، علي، توضيح المقال، تحقيق: محمد حسين مولوي، قم، مؤسسة علمي فرهنگي دار الحديث، ١٤٢١هـ.
الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي (ط-دار الحديث)، تحقيق: قسم إحياء التراث، قم، دار الحديث، ١٤٢٩هـ.
_____، الكافي، تحقيق: علي أكبر غفاري ومحمد آخوندي، طهران، دار الكتب الإسلامية، چاپ چهارم، ١٤٠٧هـ.
المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت، دار إحياء التراث العربي، چاپ دوم، ١٤٠٣هـ.
المدني، علي خان، الحدائق الندية، تحقيق: أبو الفضل سجادي، قم، ذوي القربى، دون تاريخ.
مساح، رضوان، دائرة المعارف بزرگ إسلامي، مدخل «تصحیف»، طهران، مركز دائرة المعارف بزرگ إسلامي، ١٣٨٧ش.
المسجدي، حيدر، التصحيف في متن الحديث، قم، دار الحديث، ١٤٣٢هـ.
المفيد، محمد بن محمد، المقنعة، قم، كنگره جهاني هزاره شيخ مفيد، ١٤١٣هـ.
مهدوي راد، محمد علي ودلبري، سيد علي، «آفت تصحیف در روایات وراهکارهای شناسایی آن»، علوم حديث، شماره ٥٩، بهار وتابستان ١٣٩٠ش، صص ١٦-٤٤.
الميرداماد، محمد باقر، الرواشح، قم، دار الخلافة، ١٣١١هـ.
النجاشي، أحمد، رجال النجاشي، قم، جامعة المدرسين، چاپ ششم، ١٣٦٥ش.
النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام، بيروت، دار إحياء التراث العربي، چاپ هفتم، ١٣٦٢ش.

الهوامش

1. «عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ فِي الْبَادِيَةِ لَا يُمْكِنُهُ الْفِطْرَةُ قَالَ يَتَصَدَّقُ بِأَرْبَعَةِ أَرْطَالٍ مِنْ لَبَنٍ» (الكليني، ١٤٠٧هـ، ج ٤: ١٧٣).
2. أفراد سند الحسن بن محمد، ثقة وواقفي (النجاشي، ١٣٦٥ش، ص ٤١)؛ ابن أبي عمير، إمامي وثقة (المصدر نفسه، ص ٣٢٧)؛ مرازم، إمامي وثقة (المصدر نفسه، ص ٤٢٤)؛ عمار الساباطي، ثقة وفطحي المذهب (الكشي، ١٤٠٩هـ، ص ٣٤٥). وبناءً عليه، يُقيَّم سند الرواية بأنه موثق.
3. قال البعض إن هذه الكلمة فارسية وتعني الحديد الصيني (المجلسي، ١٤٠٣هـ، ج ٨٠: ٢٥٦).
4. من عواقب التصحيف في غير الحديث إيجاد تبريرات غير مناسبة (النجفي، ١٣٦٢ش، ج ٥: ١٢)، ولا ينبغي إغفال هذه العاقبة في الحديث المصحّف، ولكن لأن صاحب الجواهر لم يتعرض لها في هذا السياق، لم يتعرض لها الكاتب أيضاً.
5. بالطبع، يجب متابعة هذا الأمر المهم على مرحلتين: المرحلة الأولى، إمكانية التصحيف أو قرائن التصحيف؛ المرحلة الثانية، طرق معرفة النص الصحيح. من حالات المرحلة الأولى يمكن ذكر عدم التوافق مع القواعد النحوية، وخلو النص من الأصول الروائية، وغير ذلك. من حالات المرحلة الثانية يمكن ذكر مخالفة السياق، والرجوع إلى المصادر المعتمدة، وتوافق التصحيح مع اللغة، وغيرها. وبما أن هذه الحالات من جهة علامة على إمكانية التصحيف، ومن جهة أخرى طريق لعلاجه، وكذلك لأن المرحوم النجفي قدم نماذج قليلة في هذه الحالات، فقد تم بيان جميع هذه الحالات تحت عنوان قرائن التمييز والكشف، تجنباً للتكرار.
6. أشرنا إلى الأصول الروائية وغيرها، ومن حالات المرحلة الثانية يمكن ذكر مخالفة السياق، ومراجعة المصادر الموثوقة، وتوافق التصحيح مع اللغة، وغيرها. وبما أن هذه الحالات من جهة علامة على إمكانية التصحيف ومن جهة أخرى هي سبيل علاجه، ولأن المرحوم النجفي قد أورد نماذج قليلة في هذه الحالات، فقد قمنا ببيان جميع هذه الحالات تحت عنوان قرائن التشخيص والكشف لتجنب التكرار.
7. هذه المسألة لم ترد في كتاب ابن الأنباري في مسائل الخلاف بين نحاة البصرة والكوفة (ابن الأنباري، دون تاريخ، كاملاً)، وفي مورد واحد أشار إلى اتفاق نظر جميع العرب على هذه المسألة (المصدر نفسه، ج ٢: ٣٦٥).
8. قال صاحب الجواهر في نقد بعض الأحاديث هكذا: «… في عَدَمِ ارْتِبَاطِ بَعْضِهِ بِبَعْضِ الَّذِي لَا يليق بغير الإمام فَضْلاً عَنهُ (ع)…» (النجفي، ١٣٦٢ش، ج ٧: ٤١٤).
9. جميع رواة السند ثقات، ولكن مذهب أبان بن عثمان ناووسي (الكشي، ١٤٠٩هـ، ص ٣٥٢)، ومذهب إسحاق بن عمار فطحي (الطوسي، ١٤٢٠هـ، ص ٣٩).
10. شهد البعض على عدم وجود معنى لكلمتي «العشكل» و«العتكل» في كتب اللغة (المجلسي، ١٤٠٣هـ، ج ٨٥: ١١٧).
11. كلمة «النسكل» لم ترد في أي كتاب لغوي.
12. يبدو أنه يمكن نسبة قرائن أخرى إلى صاحب الجواهر في تمييز التصحيف، وهي: كلام الأكابر (النجفي، ١٣٦٢ش، ج ٩: ٣٢٦؛ ج ١٤: ٦٠)، وضوح التصحيف بحيث لا يحتاج إلى استدلال (المصدر نفسه، ج ١٨: ٢٩٨)، عدم موافقة الآخرين – وإن كان هذا القول في غير الحديث – (المصدر نفسه، ج ١٥: ١٣٢).

Scroll to Top