ماهية فلسفة الفقه

الملخص

يهدف البحث الحالي الذي يحمل عنوان «ماهية فلسفة الفقه» إلى الإجابة عن هذا السؤال: هل لدينا علم يسمى «فلسفة الفقه» أم لا؟ وإذا كان مثل هذا العلم موجودًا، فما هي خصائصه المعرفية؟ في الحقيقة، إن الحديث عن ماهية فلسفة الفقه هو حديث عن وجود علم يندرج ضمن الجغرافيا المعرفية لفلسفة العلم، وهذا يثير في الذهن تساؤلاً: هل لدينا علم باسم فلسفة الفقه أم لا؟ إذا كانت الإجابة بالإيجاب، وكان لدينا علم بهذه الماهية والحقيقة بين الفلسفات المضافة، فإن ذلك يمهد بنفسه الأرضية لطرح هذا السؤال: إذا كان لدينا مثل هذا العلم، أو إذا كان بإمكاننا أن يكون لدينا مثل هذا العلم إلى جانب الفقه، فما هي مؤشراته وخصائصه؟ وما هو نطاق ومجال مسائله ومكوناته؟ وما هي علاقته بسائر العلوم؟

النتائج والمكتسبات التي توصل إليها هذا البحث يمكن بيانها على النحو التالي:

١. فلسفة الفقه علم ناشئ ظهر في حقل المعرفة البشرية إلى جانب سائر الفلسفات المضافة، ولم يمضِ وقت طويل على ولادته في المجتمع الإسلامي.

٢. فلسفة الفقه علم من الدرجة الثانية، ينظر إلى الفقه نظرة خارجية، ويتولى تبيين تاريخ علم الفقه ومبادئه التصورية والتصديقية ومنهجيته. جميع المسائل والقضايا التي تُطرح بعنوان مسلمات علم الفقه تندرج ضمن مجموعة مسائل فلسفة الفقه وتخضع للدراسة والبحث.

٣. لفلسفة الفقه ارتباط واشتراك في بعض المسائل مع علوم أخرى مثل: أصول الفقه، والكلام، وفلسفة الدين، وسائر العلوم.

مقدمة

الحديث عن ماهية فلسفة الفقه هو في الحقيقة حديث عن وجود علم يندرج ضمن الجغرافيا المعرفية لفلسفة العلم، وهو يثير في الذهن تساؤلاً: هل لدينا علم باسم «فلسفة الفقه» أم لا؟ وما هي مؤشراته وخصائصه؟ وما هو نطاق ومجال مسائله ومكوناته؟ وما هي علاقته بالعلوم الأخرى؟ وأسئلة من هذا القبيل يمكن طرحها حول ماهية فلسفة الفقه.

تُعد فلسفة الفقه من العلوم الحديثة والناشئة التي دخلت فلسفة العلم كأحد فروع الفلسفات المضافة. في فضاء الفكر الإسلامي، يمكن القول إنها دخلت الساحة المعرفية، في النظام الأكاديمي والحوزوي، بشكل أحدث وأكثر تأخراً حتى من فلسفة القانون؛ ولهذا السبب، لم يتضح بعد نطاقها ومجالها وموضوعها ومسائلها ومكوناتها بشكل كافٍ، ولم يُقدم تعريف جامع وقطعي يجمع كل أجزائها وطبقاتها ويمنع دخول العلوم والموضوعات والمسائل الأخرى التي تشترك مع مسائل فلسفة الفقه.

لا يمكن العثور بسهولة على كتب ومصادر مستقلة وموثوقة يمكن الاعتماد عليها لمعرفة ماهية وحقيقة هذا العلم الناشئ. إن عدم تقديم كتاب مستقل من قبل المنظرين والمفكرين الإسلاميين يوضح مكونات ومتغيرات فلسفة الفقه بشكل منهجي ويحدد نطاقها ومجالها في جغرافية التحليل العقلي لعلم الفقه، يدل على حداثة هذا الفرع من الفلسفة المضافة في فضاء المعرفة.

على أي حال، إن ما مهد الأرضية لهذا البحث بعنوان «ماهية فلسفة الفقه» هو السعي للوصول إلى إجابة صحيحة لهذه الأسئلة الأساسية:

ما هي حقيقة وماهية فلسفة الفقه؟ وما هو موضوعها وفائدتها؟ ما هي المسائل والمكونات التي تبحثها فلسفة الفقه؟ ما هو الفرق بين فلسفة الفقه وفلسفة القانون؟ ما هي الصلة والعلاقة التي تربط فلسفة الفقه بعلم أصول الفقه؟ وما هي علاقة فلسفة الفقه بالكلام، قديماً وحديثاً، وفلسفة الدين؟

بناءً على الهيكلية المتوقعة لهذا البحث، سنبدأ أولاً بدراسة الألفاظ والمفاهيم والقضايا الرئيسية التي تمهد لنا الطريق لتحقيق أهداف ودوافع هذا البحث.

دراسة المفهوم

فلسفة الفقه، هي قضية ومفهوم مركب من لفظتين هما «الفلسفة» و«الفقه». لفظة «الفقه» من حيث اللغة والاصطلاح، هي لفظة معروفة قُدمت لها تعريفات واضحة في مسار تاريخ تطور الفقه؛ بحيث لا يُرى فيها أي إبهام. أما لفظة «الفلسفة»، فعلى الرغم من قدمها في مسيرة الفكر البشري، إلا أنها استُخدمت في العملية التاريخية لتطورات العلوم العقلية والفلسفية بمعانٍ مختلفة، مما جعل هذه اللفظة في كل تلك المعاني ذات حمولة دلالية خاصة وأدت إلى إبهامها. من هذا المنطلق، في أي علم تُستخدم فيه، يجب تحديد المراد والمنظور منها؛ لأنها في بعض المعاني تكون ذات سعة وتشمل جميع العلوم العقلية، ولكنها في بعض المعاني الأخرى تضيق دلالياً بحيث لا يمكنها أن تعبر إلا عن علم خاص واحد.

النقطة الأساسية في هذه المسألة هي أن الاشتراك اللفظي ووجود معانٍ متعددة للفظ واحد، يمهد للمشكلات والمغالطات في المباحث العلمية، خاصة المباحث ذات الطابع العقلي والفلسفي. ومن هنا، فإن تبيين وتوضيح المعنى المراد من ذلك اللفظ الذي له دور أساسي، يُعد أمراً ضرورياً قبل الدخول في البحث الأصلي (صليبا – صانعي، 1366: 503؛ مصباح، آموزش فلسفه 1374: 1/ 28). بناءً على ذلك، فإن دراسة لفظة «الفلسفة» هنا أمر ضروري ليتضح لنا أيٌّ من معاني الفلسفة نتعامل معه في فلسفة الفقه.

لفظة «فلسفة» مأخوذة من قضية ومفهوم فيلسوف المعرّب من كلمة «فيلاسوفوس» بمعنى محب المعرفة، وقد استخدمها سقراط لأول مرة في بلاد اليونان (نفس المصدر: 26/1).

في اصطلاح الفلاسفة والمفكرين، تحمل قضية ومفهوم الفلسفة معاني متعددة مثل: جميع العلوم والمعارف الحقيقية؛ العلوم الحقيقية مضافاً إليها المعارف الاعتبارية والاتفاقية، كالمعاني والبيان والبديع والآداب؛ المعارف غير التجريبية مثل: المنطق والإلهيات، وعلم الجمال والفن، والإلهيات وما بعد الطبيعة؛ العلوم والمعارف التحقيقية التي يطرحها الوضعيون بعنوان الفلسفة؛ المادية الجدلية، والمنهجية والميتودولوجيا للعلوم وفلسفة العلوم (نفس المصدر: 1/ 64-68).

الآن السؤال الأساسي هو، أي من هذه المعاني هو المراد من فلسفة الفقه؟ إن الوصول إلى الإجابة الصحيحة يكمن في معرفة فلسفة العلوم. فلسفة أي علم هي عبارة عن نظرة خارجية ودراسة وبحث نقدي وتحليلي في أصول ومبادئ ذلك العلم التصورية والتصديقية. بناءً على هذا التعريف لفلسفة العلم، فإن فلسفة الفقه تتولى تبيين المبادئ التصورية والتصديقية لعلم الفقه وتندرج ضمن مجموعة الفلسفات المضافة. وبما أن «فلسفة الفقه» لفظ مركب ومضاف إليه، فإن المراد من لفظة الفلسفة هنا هو الفلسفة المضافة؛ أي الدراسة العقلية النقدية للمبادئ التصورية والتصديقية لعلم الفقه (لاريجاني، نقد ونظر 1380: 172 – 173).

تعريف فلسفة الفقه

فلسفة أي علم هي عبارة عن دراسة خارجية لذلك العلم، وهي في الحقيقة علم من الدرجة الثانية؛ بمعنى أنه في الخطوة الأولى يجب أن يوجد علم ما، حتى توجد فلسفته (هادوي طهراني، أولويات فلسفة الفقه 1388: 141 و 19). فلسفة الفقه كذلك. على الرغم من أنه في العالم المعاصر، إلى جانب كل علم، تُطرح فلسفة ذلك العلم أيضاً، إلا أن علم الفقه يمكنه أيضاً، كسائر العلوم والمعارف في حقل المعرفة البشرية، أن تكون له فلسفة. بما أن فلسفة الفقه لا تزال تمر بمرحلتها الأولية ولم تتثبت كعلم مدون ومنهجي إلى جانب سائر الفلسفات المضافة، فإننا نرى أن المفكرين الإسلاميين المعاصرين، في سبيل تعريف هذا العلم الناشئ، لم يصلوا إلى انسجام وتوافق كلي؛ لدرجة أن البعض لم يقدموا تعريفاً له؛ بل اعتبروا فلسفة الفقه جزءاً من المباحث العقلية قبل الفقهية وفصلوا بينها وبين فلسفة العلوم (محقق داماد، 1373: ش12/ 2-3).

وقد قام البعض مثل الأستاذ مصطفى ملكيان بتبيين مباحث ومسائل ومكونات فلسفة الفقه بدلاً من تعريفها (ملكيان، گفت‌وگوهای فلسفه فقه 1380: 14 – 15). لكن بعض الحقوقيين المعاصرين قدّموا تعريفاً لفلسفة الفقه، وعرّفوها على النحو التالي: فلسفة الفقه عبارة عن المباحث التي تدرس كلية الفقه وتجيب عن تلك الأسئلة الأساسية التي تواجه كل الفقه؛ مباحث تدرس مسار عمل الفقه في مجالين: كل الفقه وعمل الفقيه. بعبارة أخرى، فلسفة الفقه هي التفكر في مباني وهدف ومصادر الأحكام وتمهيد النظريات الكلية حول منهج التحقيق والتفسير (كاتوزيان، نقد ونظر 1373 ش 12/ 494 ؛ كاتوزيان، 1380: 103). أو أن فلسفة الفقه هي العلم الذي يجيب عن سؤال ماهية الفقه (شبستري، نقد ونظر 1373: ش 12/ 8 و 56).

هذان التعريفان يعتريهما النقص من حيث إن نطاقهما لا يغطي جميع مسائل ومكونات فلسفة الفقه؛ ففي التعريف الأول، لم تتضح علاقة فلسفة الفقه بسائر العلوم التي يمكن أن تتفاعل مع هذا العلم. أما في التعريف الثاني، فقد تم تقليص نطاق فلسفة الفقه إلى درجة أنه اقتصر على مكون واحد وهو ماهية الفقه؛ ولهذا السبب، فإن هذين التعريفين غير مقبولين.

اعتبر بعضهم فلسفة الفقه علماً مستقلاً لا علاقة له، في نطاق مباحثه ومكوناته، بأي من العلوم والمعارف الأخرى؛ وعليه، يجب أن يقال في تعريف فلسفة الفقه: إنها مجموعة القضايا التي تدور حول المبادئ التصورية والتصديقية والغاية والتقسيمات والتفريعات للفقه، ومسائل مثل التي ليست من مسائل الفقه والأصول والكلام والحديث والأخلاق، هي التي تشكل فلسفة الفقه (موسوي گرگاني، نقد ونظر 1373: ش13 – 14/ 412).

هذا التعريف محل تأمل لأن فيه إنكاراً لعلاقة فلسفة الفقه بجميع العلوم الأخرى في مجال العلوم الإنسانية؛ في حين أن لفلسفة الفقه علاقة ثنائية مع بعض العلوم أو أنها تحتاج إليها؛ لدرجة أنها من دون الاستفادة منها تواجه فقراً ونقصاً في سبيل تحقيق مكوناتها؛ مثل علم الفلسفة والكلام والتفسير.

في تعريف آخر، فلسفة الفقه هي العلم الناظر إلى الفقه لمعرفة كليته كعلم موجود في العالم، دون أن تتدخل هذه المعرفة الكلية في داخل الفقه (شاهرودي، نقد ونظر 1373 ش 12/12؛ همو، 1380: 156 – 157). من وجهة نظر بعض المنظرين الآخرين، فلسفة الفقه هي مجموعة تأملات وتحليلات في باب علم الفقه (لاريجاني، همان: 171 – 172).

في تعريف آخر، نقرأ: فلسفة الفقه، بوصفها إحدى الفلسفات المضافة والعلوم من الدرجة الثانية، تتناول المبادئ النظرية والتحليلية للفقه وتنقح مبادئه ومسلماته التصورية والتصديقية ومنهجيته (خسرو بناه، روزنامه ايران 1/9/ 1388: ش43/62).

هذه التعريفات الثلاثة أيضاً تقع في امتداد بعضها البعض إجمالاً وتفصيلاً، وفي الحقيقة، التعريف الثالث يعيد صياغة التعريف الأول والثاني ولم يضف شيئاً جديداً إلى تعريف فلسفة الفقه.

بعض المحققين، مع تأكيدهم على نقص جميع التعريفات المقدمة لفلسفة الفقه، اختاروا تعريفاً آخر واعتبروه، بالنسبة للتعريفات الأخرى، تعريفاً جامعاً ومانعاً. من زاوية نظر هذا المفكر، فلسفة الفقه هي من نوع الفلسفات المضافة التي أضيفت إلى علم الفقه، وتتناوله بنظرة ورؤية فوقية وخارجية ونظرة من الدرجة الثانية، وتجيب عن الأسئلة الخارجية لعلم ما (ميرباقري، بي تا، سايت اطلاع رساني فرهنگستان علوم).

هذا التعريف أيضاً يواجه تحدي الجامعة والمانعية. كل هذه التعريفات التي قُدمت لفلسفة الفقه من قبل المفكرين الإسلاميين المعاصرين تواجه نواقص مختلفة؛ لأن ذلك التعريف الجامع الذي يمكنه من حيث النطاق والمجال أن يغطي جميع متغيرات ومكونات هذا العلم الناشئ، ومن جهة أخرى، لم تُقدم مؤشرات تحدد حدود فلسفة الفقه مع علوم مثل الكلام، وأصول الفقه، والهرمنيوطيقا، ومنهج استنباط النصوص الدينية أو فلسفة الفهم. بشكل عام، لم يتمكن أي من هذه التعريفات من تقديم صورة جامعة لفلسفة الفقه.

هذه الاختلافات التي تُرى في تعريف فلسفة الفقه في نظر المفكرين الإسلاميين المعاصرين، تدل على أن علم فلسفة الفقه هو علم ناشئ وحديث لا يزال في مرحلة التعريف وتدوين الفهرس، ولم يتضح بعد نطاقه ومجاله وحدوده مع العلوم الأخرى. بناءً على هذا الأساس، نرى أن بعض المنظرين، في مقام التعريف، أنكروا أي علاقة له في حقل المسائل والمكونات، أو اعتبروا وجوده أحد مصاديق فلسفة العلم. في المقابل، قبلته مجموعة أخرى من المفكرين كإحدى الفلسفات المضافة، وأقروا بعلاقته وتفاعله وتعاونه وحواره مع العلوم الأخرى. بالطبع، يجب الانتباه إلى هذه النقطة أنه مع حداثة فلسفة الفقه كعلم ناشئ في المحافل العلمية وفي سياق الفكر الفقهي الشيعي، يبقى هذا السؤال مطروحاً: ما هو سهم أهل السنة كجزء مهم وبارز من المجتمع الإسلامي في ازدهار فلسفة الفقه؟

إجابة هذا السؤال واضحة. على الرغم من أن علم الفقه في مجتمع أهل السنة له تاريخ قديم وعريق، إلا أن مباحث بعنوان «فلسفة الفقه» لم تُطرح من قبل مفكري أهل السنة على مر التاريخ؛ فالكتب التي أُلفت بعنوان مقاصد الشريعة مثل: الموافقات للشاطبي لا يمكن اعتبارها فلسفة فقه؛ وإن كانت قد بحثت في أحد مكونات فلسفة الفقه، وهو مقاصد الشريعة (مهريزي، مجله فقه وحقوق خانواده 1377 ش 10/ 38). أما أن يكون في الغرب أيضاً علم باسم فلسفة الفقه إلى جانب سائر الفلسفات المضافة، فهذا محل تأمل كبير؛ لأن المسيحية البولسية ليست قائمة على الشريعة؛ ومن هذا المنطلق، لا يوجد علم ديني باسم الفقه في الغرب. على الرغم من أن بعض المفكرين الإسلاميين مثل المرحوم كاتوزيان يعتقدون أن أوغسطين وأكويناس قاما بتصنيف فلسفة الأحكام وتناولا هذا الموضوع ببراعة تامة (كاتوزيان، همان: 110). لكن في الغرب، ليس الفقه علماً مستقلاً؛ بل إن ذلك المقدار من الأحكام المتبقي من المسيحية، هو ضمن اللاهوت المسيحي؛ بمعنى أن اللاهوت المسيحي يضم مجموعة من الأصول الاعتقادية والأحكام الفردية. بناءً على ذلك، في الفكر الغربي، لا يتمتع علم الفقه بالمكانة التي له في العالم الإسلامي، حتى يكون هناك علم من الدرجة الثانية باسم «فلسفة الفقه».

الخلفية والسوابق التاريخية لفلسفة الفقه

على الرغم من أن القضايا والمكونات والمسائل النظرية التي تتناولها فلسفة الفقه لها خلفية طويلة في تاريخ العلم، إلا أن التنظير وطرح المباحث حول علم بعنوان فلسفة الفقه ليس له سابقة طويلة في المجال المعرفي في المجتمع الإسلامي. ربما يمكن القول إن أول طرح لمباحث من هذا النوع كان من قبل «وحدة الفقه وحقوق مركز الدراسات والتحقيقات الإسلامية»، في شكل حوارات بعنوان «اقتراح»، في عام 1373هـ.ش، وفي شكل حوارات مع مفكرين إسلاميين معاصرين، من بينهم السادة: سيد مصطفى محقق داماد، صادق لاريجاني، مصطفى ملكيان، علي عابدي شاهرودي، ناصر كاتوزيان، سيد محسن موسوي گرگاني، ومحمد مجتهد شبستري، في الأعداد 12، 13، و14 من مجلة «نقد ونظر» التابعة لمكتب الإعلام الإسلامي، ثم نُشرت ككتاب مستقل من قبل «بوستان كتاب»، التابع لمكتب الإعلام الإسلامي في الحوزة العلمية بقم، في عام 1380هـ.ش، وأُتيحت للباحثين في الفقه. كما عُقدت ندوات في امتداد تلك المباحث والحوارات السابقة بمحورية فلسفة الفقه من قبل معهد العلوم والثقافة الإسلامية بحضور مفكرين إسلاميين معاصرين، مما أوضح الأفق إلى حد ما وفتح الطريق لمعرفة دقيقة لنطاق ومسائل فلسفة الفقه. كما كُتبت مقالات في هذا الصدد من قبل باحثين ودارسين دينيين، استندت إلى الحوارات المنشورة في مجلة «نقد ونظر» ولم تضف جديداً إلى الموضوع؛ مثل مقالات الدكتور خسرو بناه ونادر رسولي وآخرين. على أي حال، نظراً لأهمية فلسفة الفقه، لم يُنجز عمل كبير في هذا المجال، ولا يوجد كتاب يقدم معرفة دقيقة وكافية عن فلسفة الفقه كعلم من الدرجة الثانية وناشئ، للباحثين وطلاب العلم، وفي هذا الصدد، للأسف، يُشعر بفراغ جاد.

موضوع فلسفة الفقه

موضوع فلسفة الفقه هو علم الفقه. فلسفة الفقه تبحث بشكل عام في علم الفقه من حيث المبادئ التصورية والتصديقية، والمسلمات، والمباني، ومصادر الأحكام الفقهية، والتاريخ، والمنهجية، والقضايا التي ترتبط بعلم الفقه. بناءً على هذا، فإن فلسفة الفقه من الناحية المعرفية، في مجال التعليم، مقدمة على علم الفقه. في الحقيقة، يجب أولاً تعلم فلسفة الفقه، ثم الشروع في تعلم علم الفقه.

فائدة فلسفة الفقه

عندما قبلنا بفلسفة الفقه كأحد مصاديق فلسفة العلوم، سنصل إلى هذا السؤال: ما هي فائدة فلسفة الفقه؟

في الإجابة، يجب القول إنه يمكن تصور فوائد كثيرة لفلسفة الفقه، ونحن هنا نشير إلى أربع فوائد:

١. إحدى فوائد فلسفة الفقه أنها توضح لكل طالب علم بأي معنى يكون الفقه علماً؟ وهل له سند عقلي؟ بعبارة أخرى، بالاستفادة من فلسفة الفقه، يتضح أن الاشتغال بعلم الفقه عمل معقول ومستحسن، وأن الفقهاء وعلماء الدين الذين بحثوا في فضاء الفقه قد تحدثوا بعقلانية.

٢. مسألة أخرى يمكن اعتبارها من أهم فوائد فلسفة الفقه هي معرفة مباني الفقه والأمور التي بُني عليها هذا العلم (مجتهد شبستري، همان: 57 – 59؛ كاتوزيان، همان: 134؛ لاريجاني، همان: 206؛ موسوي گرگاني، همان: ش13 – 14/ 425).

٣. إحدى فوائد فلسفة علم ما هي نقده. لا يمكن استثناء علم الفقه من هذه القاعدة، ففلسفة الفقه تتناول نقد علم الفقه (شاهرودي، همان: 162).

٤. فائدة أخرى يمكن تصورها لفلسفة الفقه هي أن فلسفة الفقه تتولى تبيين مسلمات علم الفقه وتوصلها إلى مستوى وعي الجميع، من مجتهد ومقلد، وهذه المسلمات يمكن أن تكون مفيدة في إصلاح وتهذيب علم الفقه، وكذلك في إظهار نقاط القوة والضعف فيه (ملكيان، راهي به رهايي 1387: 481).

مكونات وإطار مسائل فلسفة الفقه

عندما أثبتنا أن فلسفة الفقه علم من الدرجة الثانية وله نظرة ثانوية إلى الفقه، يطرح السؤال: ما هي المكونات والقضايا التي تشكله وما هو إطار مسائله؟

في الإجابة، يجب أن نذكر أن هناك وجهات نظر ورؤى مختلفة حول هذه المسألة. بعضهم حصر إطار مسائل فلسفة الفقه في ثلاث فئات: فئة تتعلق بموضوعات الأحكام الفقهية؛ وفئة أخرى بمحمولاتها، وفئة ثالثة بتصديقات القضايا الفقهية، وهي تشمل طيفاً واسعاً من المباحث الفلسفية والكلامية والأصولية وغيرها (لاريجاني، همان: 208). في المقابل، صنف البعض نطاق فلسفة الفقه في أربعة أقسام رئيسية هي: تاريخ الفقه، المبادئ، المنهجية، وتفاعله مع العلوم الأخرى (هادوي طهراني، همان: ش141/ 19-20). أي من هذه الأطر التي نقبلها لفلسفة الفقه، ستكون هناك مسائل مهمة خارج علم الفقه وفي فلسفة الفقه قابلة للبحث والدراسة. نحن، بناءً على الرؤية الثانية في إطار القوالب الأربعة المذكورة، سنبحث في بعض القضايا التي تندرج ضمن مجموعة مسائل فلسفة الفقه، في حدود سعة هذا البحث. بما أن معرفة تاريخ أي علم يمهد الطريق للباحثين، فإننا ندرس أهمية تناول تاريخ علم الفقه، الذي هو أحد مسائل وقضايا فلسفة الفقه.

١. تاريخ علم الفقه

على الرغم من أن علم الفقه يُعد من العلوم ذات السابقة والجذور التاريخية العميقة جداً في تاريخ الفكر الإسلامي، إلا أنه باعتقاد بعض المنظرين المعاصرين، ما تمت دراسته من عصر تكوين هذا العلم حتى العصر الحاضر بعنوان تاريخ الفقه، لم يكن في الحقيقة تاريخ الفقه؛ بل كان تاريخ الفقهاء والمتخصصين في علم الفقه. لذلك، نحن في ساحة تاريخ الفقه نعاني من فقر تاريخي؛ وعليه، فإن دراسة وبحث تاريخ علم الفقه هي إحدى أولويات فلسفة الفقه.

يمكن دراسة تاريخ الفقه بطريقتين مختلفتين؛ إحداهما المنهج التاريخي والتاريخانية (Historicism) الذي أسسه هيدجر وتلميذه غادامير؛ بمعنى أننا ندرس مسائل العلم بشكل جزئي ومع الأخذ في الاعتبار السياق الزمني والمكاني الخاص بها وتأثير الزمان والمكان على تلك القضية في مقطعها التاريخي. في هذا المنهج، كما أن التاريخية هي جوهر فهم القضايا العلمية، فهي أيضاً جوهر الإنسان نفسه؛ أي أن القضايا العلمية تُفهم في سياقها التاريخي ولا يمكننا فصل التاريخية عن هذه القضايا. وفقاً لنظرية ورؤية هذه الفئة من المفكرين، فإن التاريخية هي جوهر الإنسان أيضاً؛ إذ لا يمكننا ملاحظة أي إنسان دون النظر في سياقه التاريخي (عرب صالحي، 1392: 160-161 و 50 – 51، هادوي طهراني، همان: ش141/ 20). بالطبع، نحن هنا لسنا بصدد نقد هذه الرؤية ولا يعنينا صحتها أو خطؤها؛ بل نذكرها كإحدى المناهج الموجودة.

بما أن هذا المنهج يحمل فرضية فلسفية ذات نظرة تاريخية للمسائل – بمعنى أن جميع ظواهر العالم تابعة ووليدة لحوادث تاريخية معينة، ولا يوجد أي حدث أو ظاهرة دون أن يكون للتاريخ تأثير فيها – فوفقاً للنظرة التاريخانية، لا توجد أي ظاهرة، بما في ذلك الإنسان، لها القدرة والقوة على الخروج من دائرة التاريخية (عرب صالحي، همان: 50-51 و 160 – 161؛ واعظي، در آمدي بر هرمنوتيك 1385: 176-177 و 254-264). ولهذا السبب، فإن المفكرين الإسلاميين المعاصرين في مجال دراسة تاريخ الفقه لم يتبنوا هذا المنهج واعتبروه مرفوضاً (هادوي طهراني، همان: 141 و 20).

المنهج الثاني في دراسة تاريخ الفقه هو المنهج الذي استفاد منه المرحوم الشهيد آية الله السيد محمد باقر الصدر وتركه كطريق موثوق به في منهج الدراسة التاريخية. طُرحت هذه المسألة في مقدمة «المعالم الجديدة»، حيث درس تاريخ علم الأصول بشكل كلي، وطرح القضايا التي تعد ضرورية كمسلمات لعلم الأصول، مثل: تعريف علم الأصول، والموضوع، والتاريخ، والمباني العقلية والنقلية، وقضايا من هذا القبيل كمدخل وبوابة للدخول إلى علم الأصول. لقد درس في الحقيقة فلسفة علم الأصول في ذلك المدخل، ثم دخل في المباحث الرئيسية لعلم الأصول (الصدر، 1395: 5 -100). هذا هو المنهج الذي يمكننا من خلاله تقييم وبحث تاريخ علم الفقه في نفس الإطار (هادوي طهراني، همان: 141/ 20).

٢. مبادئ علم الفقه

لمبادئ علم ما عدة حالات متصورة؛ بمعنى أنه قد يكون جزءاً من مبادئ علم آخر، وقد لا يكون مختصاً بعلم معين؛ بل يكون مبادئ لجميع العلوم. مبادئ العلوم هي إحدى الركائز التي تربط العلوم المختلفة ببعضها البعض؛ كما كان القدماء يعتبرون الفلسفة الأولى مبادئ لجميع العلوم البشرية. في هذا السياق، لعلم الفقه أيضاً مبادئه الخاصة. يمكننا تسمية مسائل وقضايا مختلفة بعنوان مبادئ علم الفقه، والتي تعد من الأولويات في فلسفة الفقه، ونشير إلى بعضها بشكل انتقائي.

أ. الخاتمية

بما أن علم الفقه علم ديني، ومنشؤه الدين الإسلامي المقدس، فقد ظهرت أحكام الإسلام العملية، في المجالات الفردية والاجتماعية، في قالب علم الفقه. لكي نثبت حيوية علم الفقه، بحيث يلبي مقتضيات الزمان وحاجات الفرد والمجتمع، ويكون كفرع من فروع العلوم الدينية معبراً عن خلود الشريعة الإسلامية، فإن هذا الموضوع مرتبط بعقيدة الخاتمية. دوام الشريعة هو أحد المبادئ الأساسية للفقه، وهو مرتبط بمسألة الخاتمية؛ بمعنى هل قبول خاتمية النبي يتبعه دوام الشريعة أيضاً أم لا؟ مع فرض قبول دوام الشريعة، ما هو نطاقها؟ قال بعض المفكرين في هذا المجال:

أول مبحث يجب دراسته في فلسفة الفقه هو: هل خاتمية رسول الله (ص) تعني دوام وبقاء الشريعة؟ وهل هاتان المسألتان متلازمتان أم لا؟ لكي يكون لدينا علم فقه، يجب أولاً أن تكون لدينا شريعة، وأن تكون تلك الشريعة دائمة. لذلك، في فلسفة الفقه، يجب بحث وإثبات دوام الشريعة قبل كل شيء (محقق داماد، 1373: 12/ 67).

بالطبع، إثبات خاتمية النبي نفسه يعتمد على إثبات خلود دين الإسلام. مع إثبات خلود دين الإسلام، تثبت الخاتمية (مصباح يزدي، راهنماشناسي 1375: 293-294)، ثم يأتي دور الأسئلة المذكورة. هذه المسائل تُبحث وتُدرس في علم الكلام، وهي تُعد أيضاً من مسائل فلسفة الفقه.

ب. عصمة المعصومين

بعض المسائل التي تندرج تحت مجموعة مبادئ ومسلمات علم الفقه وتُبحث في علم الكلام، يجب تناولها في فلسفة الفقه أيضاً. إحدى هذه المسائل هي عصمة المعصومين؛ لأن التصور الذي لدى الفقيه عن مقولة العصمة يؤثر في طريقة تعامله مع كلام وسيرة المعصوم (ملكيان، گفت‌وگوهای فلسفه فقه: 16-17). من جهة أخرى، أهم مبانينا الفقهية هي الكتاب والسنة؛ لذلك، في الخطوة الأولى يجب إثبات عصمة منزل القرآن، وأولئك الذين يُعتبر قولهم وفعلهم وتقريرهم سنة، حتى نعتمد عليها في ساحة استنباط الأحكام.

ج. مصادر الأحكام الفقهية

إحدى المسائل الأساسية التي يجب دراستها في فلسفة الفقه هي مصادر الأحكام الفقهية؛ إذ كان هناك اختلاف حول مصادر الأحكام الشرعية منذ القدم، واستمر هذا الاختلاف حتى العصر الحاضر. ولهذا، في فلسفة الفقه، هناك ثلاث مسائل حول مصادر الفقه لها الأولوية ويجب دراستها: عدد المصادر، تفسير وتبيين المصادر، وشروط واعتبار المصادر؛ إذ كان هناك اختلاف في هذه المحاور الثلاثة على مر تاريخ الفقه. فالفقهاء الأخباريون يحصرون مصادر الأحكام في الكتاب والسنة (الاسترآبادي، الفوائد المدنية: 17؛ البحراني، الحدائق الناظرة 1405: 1/ 26). أما الفقهاء الذين لا يحصرون مصادر الأحكام في الكتاب والسنة، فهم يختلفون فيما بينهم. بعضهم يعتبر الكتاب والسنة والعقل مصادر للأحكام الشرعية (جوادي آملي، دين شناسي 1381: 41؛ منتظري، بي تا: 60/1). وبعضهم يضيف الإجماع وسيرة العقلاء كمصدرين مستقلين إلى جانب الكتاب والسنة (المكي العاملي، بي تا: 1/ 74). وبين فقهاء أهل السنة أيضاً، يُلاحظ اختلاف شديد حول مصادر الأحكام. الحنفية والمالكية، بالإضافة إلى الكتاب والسنة، يعتبرون حوالي ثمانية مكونات أخرى جزءاً من مصادر الأحكام؛ بينما يحصر الحنابلة مصادر الأحكام في الكتاب والسنة وفتوى الصحابة والقياس (الثعالبي، الفكر السامي 1340/ 2/ 132).

د. الهرمنيوطيقا أو منطق الفهم

بما أن علم الفقه، بالنظر إلى الكتاب والسنة، يتعامل مع نصوص دينية مقدسة، فإن علم منهج الاستنباط ومنطق فهم وتفسير النص أو الهرمنيوطيقا، سيكون أحد أهم مسلمات ومبادئ علم الفقه التي يجب تناولها في فلسفة الفقه، ويجب تبيين منهج الاستفادة منها في استنباط الأحكام الشرعية؛ كما أن قسماً مهماً من علم أصول الفقه يتناول هذه المباحث الهرمنيوطيقية.

هـ. لغة الدين

فلسفة اللغة الدينية ولغة الدين من المباحث الجديدة التي طُرحت في الغرب (بترسون و ديگران، 1378: 254 – 281)، لكنها لم تقتصر على موطنها الأصلي وتركت تأثيرها في مجتمعنا وثقافتنا الإسلامية أيضاً في المجال المعرفي الديني. نفس التحديات التي طُرحت في الفضاء الفكري المسيحي حول معنوية ولا معنوية القضايا الدينية، طُرحت في الفضاء الفكري للمجتمع الإسلامي أيضاً من قبل المثقفين المتغربين؛ كما نرى في كثير من أقوالهم وكتاباتهم أنهم يعتبرون لغة القرآن لغة رمزية.

يجب الوقوف في وجه مثل هذه التحديات التي لها منشأ غربي ويتم توطينها وتعتبر لغة القرآن غير قابلة للفهم وتجعل القضايا الدينية فاقدة للمعنى، وتوضيح أن لغة القرآن ولغة الدين ليست لغة رمزية؛ بل أُنزل القرآن الكريم لهداية الناس ولغته أيضاً قابلة للفهم للجميع (جوادي آملي، همان: 78 – 83). بناءً على هذا، فإن تناول هذا الموضوع كأحد مسلمات علم الفقه في فلسفة الفقه يصبح ضرورياً ويجب الاهتمام به. هذه بعض المسائل التي تُعرف بمبادئ الفقه، والتي أُشير إليها.

علاقة فلسفة الفقه بعلم أصول الفقه

هنا نواجه هذا السؤال: ما هي علاقة فلسفة الفقه بالعلوم الأخرى مثل: علم أصول الفقه، والكلام، وفلسفة الدين؟

في الإجابة عن هذا السؤال، يجب القول إنه على الرغم من أن البعض لا يقرون بعلاقة بين هذين العلمين في المجال المعرفي، إلا أن الحقيقة هي أن هناك علاقة مهمة بين فلسفة الفقه وعلم أصول الفقه؛ إذ إن كثيراً من المسائل المطروحة في أصول الفقه يمكن طرحها ودراستها في فلسفة الفقه أيضاً. بعض المفكرين المعاصرين وسعوا دائرة فلسفة الفقه لدرجة أنهم اعتبروا علم أصول الفقه قسماً كبيراً أو صغيراً من فلسفة الفقه (ملكيان، راهي به رهايي: 472). في المقابل، وسع آخرون دائرة علم الأصول واعتبروا فلسفة الفقه جزءاً من علم الأصول (لاريجاني، همان: 213).

علاقة فلسفة الفقه بالكلام وفلسفة الدين

تشترك فلسفة الفقه في بعض المسائل مع الكلام وفلسفة الدين أيضاً. على سبيل المثال، بحث الخاتمية، وعصمة المعصومين، وحقيقة وماهية الوحي، يُبحث فيه في علم الكلام، ويُبحث فيه أيضاً في فلسفة الفقه؛ كما أن مسائل مثل لغة الدين، ومعنوية ولا معنوية القضايا الدينية ومسائل من هذا القبيل، تربط بين فلسفة الدين وفلسفة الفقه (محقق داماد، 1373: 12/ 67؛ ملكيان، نقد ونظر 1380: 16-18؛ همو، راهي به رهايي: 468).

المنهجية والميتودولوجيا في الفقه

إحدى المسائل المهمة التي تتولى فلسفة الفقه تبيينها هي المنهجية في علم الفقه. ما تم طرحه وتداوله حتى الآن بين الفقهاء في مجال الميتودولوجيا والمنهجية الفقهية هو ثلاثة مناهج: المنهج العقلي، والنقلي، والعرفي. من وجهة نظر بعض المنظرين المعاصرين، هذه المناهج ناقصة، وبالنظر إلى اتساع علم الفقه، فهي لا تجيب ولا تؤمن فقهاً حيوياً، ويجب في فلسفة الفقه الاهتمام بهذه المسألة كأولوية من أولويات هذا العلم (هادوي طهراني، همان: 141/ 20).

الخاتمة

النتيجة والمكتسب الذي توصلنا إليه في عملية البحث يمكننا بيانه على النحو التالي:

١. فلسفة الفقه علم ناشئ ظهر في حقل المعرفة البشرية إلى جانب سائر الفلسفات المضافة، ولم يمضِ وقت طويل على ولادته في المجتمع الإسلامي.

٢. فلسفة الفقه، علم من الدرجة الثانية، ينظر إلى الفقه نظرة خارجية، ويتولى تبيين التاريخ، والمبادئ التصورية والتصديقية، والمنهجية والميتودولوجيا لعلم الفقه. جميع المسائل والقضايا التي تُطرح بعنوان مسلمات علم الفقه، تندرج ضمن مجموعة مسائل فلسفة الفقه وتخضع للدراسة والبحث.

٣. لفلسفة الفقه ارتباط واشتراك في بعض المسائل مع علوم أخرى مثل: أصول الفقه، والكلام، وفلسفة الدين، وسائر العلوم.

قائمة المصادر

استرآبادي، محمد أمين، الفوائد المدنية، بيروت، دار الإحياء، د.ت.

بحراني، يوسف، الحدائق الناضرة، قم، جامعة المدرسين، ١٤٠٥ق.

بترسون، مايكل، وآخرون، العقل والاعتقاد الديني، ترجمة: أحمد نراقي وإبراهيم سلطاني، طهران، طرح نو، الطبعة الثالثة، ١٣٧٩ش.

ثعالبي، محمد بن حسن، الفكر السامي، رباط، الطبعة الأولى، ١٣٤٠ش.

جوادي آملي، عبد الله، معرفة الدين، قم، إسراء، الطبعة الأولى، ١٣٨١ش.

ــــــ، فلسفة حقوق الإنسان، قم، إسراء، الطبعة السادسة، ١٣٨٩ش.

خسرو بناه، عبد الحسين، ماهية فلسفة الفقه، صحيفة إيران، العدد ٤٣٦٢.

عابدي شاهرودي، علي، اقتراح فلسفة الفقه، نقد ونظر، قم، دفتر تبليغات، السنة الثالثة، العدد ١٢.

عرب صالحي، محمد، الفهم في شَرَك النظرة التاريخية، قم، فرهنگ وانديشه، الطبعة الأولى، ١٣٩٢ش.

ــــــ، النظرة التاريخية والدين، قم، فرهنگ وانديشه، الطبعة الأولى، ١٣٩٢ش.

كاتوزيان، أمير ناصر، اقتراح فلسفة الفقه، نقد ونظر، السنة الثالثة، العدد ١٢، قم، دفتر تبليغات.

لاريجاني، صادق، اقتراح فلسفة الفقه، نقد ونظر، السنة الثالثة، العدد ١٢، قم، دفتر تبليغات.

ميرباقري، سيد مهدي، دراسة مباني الفقه الحكومي، موقع إعلام فرهنكستان علوم.

مصباح يزدي، محمد تقي، آموزش فلسفه، قم، سازمان تبليغات إسلامي، الطبعة السابعة، ١٣٧٤ش.

ــــــ، معرفة المناهج، طهران، أمير كبير، الطبعة الأولى، ١٣٧٥ش.

ملكيان، مصطفى، طريق إلى الخلاص، طهران، نگاه معاصر، الطبعة الثالثة، ١٣٨٧ش.

ــــــ، اقتراح فلسفة الفقه، نقد ونظر، السنة الثالثة، العدد ١٢، قم، دفتر تبليغات.

ملكيان وآخرون، حوارات فلسفة الفقه، قم، بوستان كتاب، الطبعة الأولى، ١٣٨٠ش.

موسوي گرگاني، سيد محسن، تأمل في اقتراح فلسفة الفقه، نقد ونظر، العدد ١٣-١٤، قم، دفتر تبليغات إسلامي.

مجتهد شبستري، محمد، اقتراح فلسفة الفقه، نقد ونظر، السنة الثالثة، العدد ١٢، قم، دفتر تبليغات.

منتظري، حسينعلي، دراسات في ولاية الفقيه، قم، نشر فكر، الطبعة الثانية، ١٤٠٩ق.

مهريزي، عزيز الله، فلسفة الفقه، مجلة فقه وحقوق خانواده (نداي صادق)، طهران، دانشگاه إمام صادق، السنة الثالثة، العدد العاشر، ١٣٧٧ش.

واعظي، أحمد، مدخل إلى الهرمنيوطيقا، طهران، فرهنگ وانديشه، الطبعة الثالثة، ١٣٨٥ش.

هادوي طهراني، مهدي، أولويات فلسفة الفقه، كتاب ماه دين، العدد ١٤١، تموز ١٣٨٨ش.

الهوامش

2. أستاذ مشارك في جامعة المصطفى العالمية (Torabi1356@Gmail.com).

3. طالب في المرحلة الرابعة بمجمع الإمام الخميني العالي للفقه (الكاتب المسؤول) (Mesbah_2009@yahoo.com).

Scroll to Top