الملخص: تُعدّ نساء أهل البيت (عليهم السلام)، اللواتي ورد ذكرهن في تاريخ الإسلام كزوجات وأمهات وأخوات لأئمة الشيعة (عليهم السلام)، قد أَدين أدواراً بالغة الأهمية في النهوض بمسؤوليات عظيمة: عائلية، اجتماعية، سياسية، وثقافية، كانت جميعها تصب في دعم أهداف الإمامة وتقدم الشريعة. يتناول هذا المقال دور زوجات أهل البيت (عليهم السلام) في تقدم أهداف الشريعة. وقد تم التركيز على هذه الدعوى، وهي أن زوجات أهل البيت (عليهم السلام) من خلال مشاركتهن في الأنشطة الاجتماعية والسياسية والثقافية، قد هيّأن الأرضية لتقوية أهداف الشريعة وتَرويجها، وخاصة أصل الولاية. وقد اعتمد هذا المقال على المصادر والمراجع المحورية في تاريخ الإسلام، ومن إنجازات هذا البحث تقديم نموذج للمرأة المسلمة المتبعة لأصل الولاية.
مقدمة
لطالما كان موضوع مكانة المرأة في المجتمعات والعصور المختلفة من المواضيع المهمة في مجال البحوث التاريخية. ومما لا شك فيه أن الدراسة التاريخية لهذا الموضوع تسهم إسهاماً كبيراً في توضيح المسألة والنظريات القائمة حولها. وفي مجال الدراسات الإسلامية أيضاً، تحظى دراسة مكانة المرأة بأهمية بالغة؛ لأن النظرة الإصلاحية للدين الإسلامي في هذا الشأن من جهة، والغموض في فهم بعض آيات القرآن والأحكام الشرعية الإسلامية من جهة أخرى، قد أفسح المجال لظهور أفكار متضادة وتفسيرات مختلفة ومتناقضة أحياناً حول مكانة المرأة في الدين الإسلامي. ولهذا السبب، أصبحت دراسة تحول مكانة المرأة مع بداية انتشار الإسلام، وتحسن أوضاعها في الأبعاد المختلفة، ثم تدهور مكانتها بعد وفاة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله)، موضوع اهتمام العديد من المؤرخين، وقد تمحور البحث حول دور النساء المسلمات السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي. ومع كل هذا، فإن حضور زوجات أهل البيت (عليهم السلام) السياسي والاجتماعي والثقافي في المجتمع، وبالأخص دورهن في تقدم أهداف الشريعة، قد حظي باهتمام أقل. وقد تناول بعض الباحثين هذا الموضوع بالدراسة والبحث. ومن الأعمال التي أُلفت في هذا المجال كتاب “الأمهات السماوية” للدكتور بهاءالدين قهرماني نژاد، والذي يغطي تاريخ حياة السيدة فاطمة (عليها السلام) حتى نرجس خاتون. كما أن السيدة ناهيد طيبي قد ألّفت أعمالاً في مجال نساء أهل البيت (عليهم السلام)، يمكن الإشارة منها إلى مجموعة مقالات “أمهات الأئمة (عليهم السلام)، شهربانو، النساء والإمام المهدي (عجل الله فرجه)، بحث جديد حول أم الإمام الزمان (عجل الله فرجه)، وتحليل الروايات المتعلقة بأم الإمام السجاد (عليه السلام)”. ومع كل هذا، يبدو البحث في مجال الأنشطة السياسية والاجتماعية لزوجات أهل البيت (عليهم السلام)، والتي تعكس احتياجات نساء المجتمع المعاصر، أمراً ضرورياً. إن إيجاد حلقة وصل بين أنشطة زوجات أهل البيت (عليهم السلام) وأنشطة النساء المعاصرات، والتوصل إلى المشاكل الفكرية والثقافية، هي من جملة الأمور التي تم تناولها في هذا المقال. وبعبارة أخرى، فإن تحديد المشاكل الفكرية والثقافية وتقديم نموذج لمواجهة الهجمة الثقافية للعالم الغربي، هو وجه التمييز لهذا المقال عن سائر الأعمال المتعلقة بنساء أهل البيت (عليهم السلام).
إن عدم وجود أمثلة تاريخية كافية ووافية هو من معضلات البحث في مثل هذه المواضيع، وذلك بسبب الظروف القمعية في فترة حياة الأئمة الشيعة (عليهم السلام) واتخاذهم منهج التقية. ويبدو أن طرح مسألة كيفية مواجهة زوجات أهل البيت (عليهم السلام) للهجمة الثقافية في تلك الفترة، يمكن أن يكون نموذجاً لنساء المجتمع المعاصر. وهذا الموضوع بحد ذاته يمكن أن يكون مقدمة لأبحاث لاحقة. وكما يقول القائد المعظم (دام ظله) في أهمية موضوع الهجمة الثقافية: “العدو يحاول سلب شبابنا منا عن طريق نشر الثقافة الخاطئة، فما يفعله العدو ثقافياً هو هجوم ثقافي، بل يجب أن نقول: هجوم ليلي ثقافي ومذبحة ونهب ثقافي”. إن بيانات القائد المعظم (دام ظله) في لقائه بقادة كتيبة عاشوراء (22/4/71 هـ.ش) في تعريف ظاهرة الهجمة الثقافية تستحق الاهتمام. فمن وجهة نظره، في الهجمة الثقافية، تهاجم مجموعة سياسية أو اقتصادية البنى الثقافية للأمة من أجل تحقيق أهدافها الخاصة واستعباد المجتمع. في هذا الهجوم، يتم فرض معتقدات جديدة بالقوة بهدف استبدالها بثقافة الأمة ومعتقداتها الوطنية. إن تقوية المعتقدات الدينية وإرساء رؤية صحيحة في مجال التعاليم الدينية والسياسة يمكن أن تحمي الناس كحصن منيع ضد الهجمة الثقافية للعدو، وتحبط الساعين للفساد، وتهدي الناس إلى السلوك الصحيح، وتمنع الانحرافات والشذوذ.
في هذا البحث، تم أولاً تقديم شخصية وخصائص زوجات أهل البيت (عليهم السلام)، خاصة من حيث الإيمان، ثم تم بحث دورهن السياسي والاجتماعي والثقافي في تقدم أهداف الشريعة. وبما أن شخصيتي وفعاليات السيدة خديجة والسيدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليهما) كزوجتين لأهل البيت (عليهم السلام) تحظيان دائماً باهتمام وبحث مستقلين من قبل الباحثين؛ فقد تم الامتناع في هذا المقال عن تناول شخصية هاتين السيدتين.
١. شخصية وخصائص زوجات أهل البيت (عليهم السلام)
للمرأة مكانة بارزة في عالم الخلق، وهذا البروز يمكن إدراكه في كل جزء من أكمل الكتب والشرائع، القرآن والإسلام؛ إذ لا يُعدّ في التعاليم الإسلامية أي فضل إلا التقوى عاملاً أساسياً. وفي هذا السياق، تتمتع سيدات أهل البيت (عليهم السلام) ببروز خاص، فمكانة زوجات وأمهات أهل البيت (عليهم السلام) في المجتمع الإسلامي هي من العلو بحيث تنطبق عليهن مقولة النبي (صلى الله عليه وآله) “الجنة تحت أقدام الأمهات”، ومن ثم فإن مثيلهن في تاريخ زوجات الأعلام والأولياء الإلهيين أقل ما يُرى ويُسمع. إن الانتباه إلى حديث الثقلين الخالد والمحدد، الذي قاله النبي (صلى الله عليه وآله): “إني تارك فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض” يهدينا أكثر إلى هذه الحقيقة. ومع ذلك، لأسباب مختلفة، باستثناء الأخبار والمعلومات الكثيرة عن مناقب فاطمة الزهراء (عليها السلام)، لم يُذكر الكثير عن زوجات أئمة الشيعة (عليهم السلام). ويمكن العثور على أهم أسباب هذا الموضوع في عدة نقاط. كانت سياسة التقية والكتمان من الإجراءات الفعالة والأساسية والجذرية في حياة أئمة الشيعة (عليهم السلام). وبناءً على المقتضيات التي نشأت بعد واقعة عاشوراء، كانت سياسة التقية أمراً بديهياً في حياة الأئمة، حتى أن بعض الفقهاء والمتكلمين الشيعة قد أشاروا إلى ضرورة الانتباه إلى مبدأ التقية في دراسة وتحليل الروايات الواردة عنهم في بعض تعليقاتهم. ولهذا السبب، لم تُبرز العديد من تفاصيل حياة سيدات أهل البيت (عليهم السلام) في صفحات التاريخ، وفي بعض الحالات، حدث اختلاف في نقل الروايات.
على الرغم من أن الصديقة الطاهرة (عليها السلام) هي نفسها المصداق الأسمى لآية التطهير والحجة الإلهية البالغة، ولها شؤون غير عادية، فقد عُرفت بسيدة نساء العالمين في جميع عصور تاريخ الإسلام، وقد صرّح وأكّد على هذا الأمر في المصادر الشيعية وكذلك معظم كتّاب المناقب العامة. ومن بين زوجات أهل البيت (عليهم السلام)، يُنسب بعضهن إلى مناطق غير عربية. وهذا الأمر بحد ذاته كان له مقتضيات أدت إلى عدم بروز العديد من خصائصهن. ومع كل هذه الأحوال، يمكن من خلال دراسة وبحث شاملين الوصول إلى قدر كبير من هذه الحقائق. الإيمان والتقوى هما الركن الأساسي في الخصائص الروحية البارزة والتجلي الاجتماعي لزوجات أهل البيت (عليهم السلام).
كانت سلامة، زوجة الإمام الحسين (عليه السلام)، من النساء الصالحات والخيرات. وقد سمّاها الإمام علي (عليه السلام) مريم أو، كما قيل، فاطمة ، وأوصى بها الإمام الحسين (عليه السلام) بشدة قائلاً: “ستلد لك ولداً يكون خير أهل الأرض”. وكانت هذه السيدة تُلقب بـ “سيدة النساء”، مما يدل على كرامتها وفضلها وعظمتها. وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يحبها حباً خاصاً ويُسميها سيدة النساء ويُظهر لها محبة كبيرة، وهي أم الإمام زين العابدين (عليه السلام).
فاطمة بنت الحسن (عليها السلام) هي زوجة الإمام السجاد (عليه السلام) وأم الإمام الباقر (عليه السلام). وقد بلغت من الإيمان والتقوى والطهارة الروحية حداً قال عنها الإمام الصادق (عليه السلام): “كانت جدّتي فاطمة بنت الحسن صدّيقة لم يُرَ مثلها في نساء آل الحسن (عليهم السلام)”. وقد رافقت زوجها الإمام زين العابدين (عليه السلام) وابنها محمد الباقر (عليه السلام) عمّها الجليل الإمام الحسين (عليه السلام) إلى كربلاء، وبعد ذلك كانت من بين السبايا إلى الشام، وشاركت في جميع المصائب مع سائر أهل البيت (عليهم السلام). يقول الإمام الباقر (عليه السلام) عنها: “كانت أمي جالسة بجانب حائط، فسمع صوت شديد من الحائط وكاد يسقط، فأشارت أمي بيدها وقالت: لا، بحق النبي (صلى الله عليه وآله) لا يأذن الله لك بالسقوط. فبقي الحائط معلقاً في الهواء حتى ابتعدت هي. فوالدي تصدق بمائة دينار”.
أم فروة (عليها السلام) هي زوجة الإمام الباقر (عليه السلام) وأم الإمام الصادق (عليه السلام). قال عنها الإمام الصادق (عليه السلام): “كانت أمي أم فروة من النساء الصالحات وأهل الإيمان والاعتقاد”. وروي أن أم فروة كانت تطوف حول الكعبة بثياب متنكرة، وكانت تستلم الحجر الأسود بيدها اليسرى. فقال لها رجل كان يطوف: “يا أمة الله، أخطأتِ السنة”. فقالت أم فروة: “نحن في غنى عن علمكم”.
حميدة المصفاة (عليها السلام) هي زوجة الإمام الصادق (عليه السلام) وأم الإمام الكاظم (عليه السلام). كانت أصلاً من الأندلس، وقد جاءت كأَمَة، وبلغت من الإيمان درجة جعلت الإمام الصادق (عليه السلام) يصفها بـ “المصفاة”، أي النقية من كل عيب، وذات إيمان فائق. قال عنها الإمام الصادق (عليه السلام): “حميدة كخالصة الذهب، طاهرة من الدنس، وقد حفظتها الملائكة بسبب الكرامة التي حباها الله لي ولحجتي من بعدي، حتى وصلت إليّ”.
نجمة (عليها السلام) هي زوجة الإمام الكاظم (عليه السلام) وأم الإمام الرضا (عليه السلام). وكانت في إيمانها وعملها الصالح لدرجة أن موسى بن جعفر (عليه السلام) لقّبها بـ “الطاهرة”. كانت امرأة ورعة وتقية.
خيزران (عليها السلام) هي زوجة الإمام الرضا (عليه السلام) وأم الإمام الجواد (عليه السلام). وبحسب ما كتبه الشيخ المفيد، كانت من أهل النوبة. قال الإمام الرضا (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) في وصف إيمانها: “فداك أبي خير أمة نوبية ذات رحم طاهر”. وكانت في مستوى من الفضل المعنوي والعمل الصالح بحيث كان الإمام الجواد (عليه السلام) يثني عليها، وعندما جاء أحد أصحاب الإمام من قبل أم الحسن، وهي كنية السيدة خيزران، وطلب من الإمام قميصاً لدفنه، قال الإمام: “قل لأم الحسن: أعمالها تكفيها لآخرتها”. وقد قال الإمام الرضا (عليه السلام) في طهارة ونقاء هذه السيدة: “سبيكة، وهو أحد أسماء السيدة خيزران، في طهارتها كمريم، وقد خلقت طاهرة نقية”.
سمانة (عليها السلام) هي زوجة الإمام الجواد (عليه السلام) وأم الإمام الهادي (عليه السلام). كانت من أهل المغرب، وربما من الأندلس. قال الإمام الهادي (عليه السلام) في وصف إيمانها: “لأمي معرفة عميقة بحق إمامتي الإلهية، ومكانتها في الجنة بحيث لا يقترب منها شيطان وسوسة، ولا يصل إليها مكر معاند، وقد حفظها الله ورعاها، وهي دائماً عامل صدق وصلاح”. وفي الروايات، ذُكرت بأنها من النساء العابدات بتعبير “وكانت من القانتات”.
حديقه (عليها السلام) هي زوجة الإمام الهادي (عليه السلام) وأم الإمام الحسن العسكري (عليه السلام). وكانت كنيتها “أم ولد”، وذُكر لها أسماء أخرى مثل سوسن، حديث، وسليل. كانت هذه السيدة زاهدة وصالحة.
نرجس (عليها السلام) هي زوجة الإمام العسكري (عليه السلام) وأم الإمام العصر (عجل الله فرجه). وقد نالت هذا الشرف العظيم والسعادة الأبدية، ومن لسان الإمام المعصوم (عليه السلام) وفي زيارتها، لقبت بصفات مثل: الصديقة، التقية، النقية، الطاهرة، المؤمنة، والمستبصرة. هذه الصفات تدل على إيمانها الخاص وبروزها وتقواها.
٢–١. التعليم والتدريب وتهيئة الأرضية للإصلاح والتربية بين النساء
إحدى أسمى سمات الإنسان هي رغبته وقدرته وجهده في تحصيل المعرفة والعلم والإدراك. وقد أولى الإسلام قيمة بالغة للعلم والإدراك، لدرجة أن العديد من آيات القرآن تؤكد على القراءة والتفكر والتعقل والتدبر. إن الدعوة الشاملة في الإسلام لتحصيل المعارف للرجال والنساء قد أثارت في مجتمع العصر النبوي، وخاصة في النساء، شغفاً بالعلم لدرجة أنه بناءً على طلب النساء، خصص النبي (صلى الله عليه وآله) أوقاتاً لهن في المسجد للإجابة على أسئلتهن وأحكامهن. ووفقاً للتعاليم الإسلامية، لا توجد حدود لطلب العلم للنساء والفتيات، إلا إذا كان ذلك مخالفاً لمصالحهن. حتى النساء المتزوجات، على الرغم من أنه قد تكون لديهن بعض القيود في هذا المجال بسبب مسؤوليات الحياة الزوجية، فإن هذه المسؤوليات لا تمنعهن من السعي لتحصيل العلم، ويمكنهن السعي في طلب المعرفة بحرية. كما يرى بعض الفقهاء أن خروج المرأة من المنزل بقصد تحصيل المعارف الإلهية والتعاليم الدينية لا يُعدّ نشوزاً أو عصياناً للزوج أو مخالفاً لمصالح الزوجية. وبسبب التأكيد الكبير في الإسلام على تعليم المرأة، أظهرت النساء أيضاً حماساً كبيراً في هذا المجال، وحاولن إشباع حاجتهن لتحصيل العلم من خلال حضور صلوات الجماعة. وقد بلغ هذا الأمر حداً جعل النبي (صلى الله عليه وآله) يخصص أحد أبواب المسجد لدخول النساء والإجابة على أسئلتهن.
على الرغم من أن النساء في زمن النبي (صلى الله عليه وآله) كن يحضرن المجتمعات، خاصة الدينية، حضوراً واسعاً، وكان المسجد أهم مركز اجتماعي للمسلمين، رجالاً ونساءً، ومكاناً لأنشطتهم العلمية والسياسية والدينية والاجتماعية والقضائية ، إلا أن حضور النساء في الأنشطة الاجتماعية قلّ بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله)، وفي بعض الحالات مُنعن من الحضور في المجتمع. كان بعض الرجال العرب قبل الإسلام لديهم تعصب شديد تجاه نسائهم، ويمنعونهن من الخروج من المنزل. ويمكن ملاحظة نموذج لهذا التعصب في أقوال وأفعال الخليفة الثاني. وكان النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) يرحب بحضور النساء في المسجد مع مراعاة الضوابط الدينية ونشاطهن الاجتماعي والعلمي وزيادة وعيهن السياسي، وفي بعض الحالات كان يوصي الرجال بعدم منع نسائهم من الذهاب إلى المساجد مثل قوم بني إسرائيل. ومع ذلك، نُسبت إليه أحاديث تتعارض ظاهراً مع هذا المنهج والسلوك النبوي. في مثل هذه الظروف، كان نشر العلوم النبوية والعلوية من أهم المسؤوليات التي قامت بها سيدات أهل البيت (عليهم السلام) في سبيل ترويج أهداف الشريعة. لذلك، لم تكن فاطمة الزهراء (عليها السلام) فقط تجيب على أسئلة النساء في المدينة ، بل كانت زينب (عليها السلام) أيضاً تعقد مجالس تفسير للنساء في الكوفة في زمن خلافة أمير المؤمنين (عليه السلام).
كانت فاطمة المعصومة (عليها السلام) راوية غدير عظيمة ، وحكيمة (عليها السلام) من السيدات الأخريات اللواتي وصلن إلى درجات علمية عالية تحت رعاية وتوجيه آبائهن وأمهاتهن. كما وصلت نساء أخريات تحت تعليم وتدريب سيدات أهل البيت (عليهم السلام) إلى درجات علمية رفيعة، وتركْنَ قيماً علمية ثمينة من روايات المعصومين (عليهم السلام) في نقل الحديث، والتي انعكست في المصادر الروائية. إن التعليم والتدريب في مختلف المجالات العلمية والثقافية، مع التركيز على تربية وتهذيب النفس، يضمن التميز والمكانة العلمية والثقافية والمقام المعنوي للمرأة المسلمة. وعلى المدى الطويل، فإن تميز ومكانة المرأة المسلمة العلمية والثقافية، مع التركيز على تربية وتهذيب النفس في المجتمع الإسلامي، يضمن ويؤمّن محتوى الأدوار الأخرى، بما في ذلك الأدوار السياسية والاجتماعية ودور تربية الطفل.
كان نقل الروايات وترويج الأحاديث من جملة الأنشطة الثقافية لزوجات أهل البيت (عليهم السلام) في سبيل إصلاح وتربية النساء. ورغم أن الانخراط في سلسلة رواة الأحاديث كان فضيلة عظيمة، إلا أن رواية سيدات أهل البيت (عليهم السلام) كانت تكتسب أهمية من جهتين: الأولى، أن نقل روايات الأئمة (عليهم السلام) في عصر التقية كان له أهمية بالغة، والأخرى، أن هذا الموضوع بحد ذاته كان مثيراً للاهتمام بالنظر إلى القيود المفروضة على النساء الراويات. كانت شهربانو، أم الإمام زين العابدين (عليه السلام)، من النساء الراويات للحديث. وقد عقدت أم فروة (عليها السلام)، التي أتيحت لها فرصة الاستفادة من مجلس درس ابنها الإمام الصادق (عليه السلام)، مجالس تفسير وفقه للنساء في المدينة. وقد روت أم فروة (عليها السلام)، التي كانت عائلتها وأجدادها أيضاً من المحدثين، روايات جديرة بالاهتمام. ومن رواياتها جملة قالها الإمام زين العابدين (عليه السلام) لها، وأعلن فيها أنه يدعو للمذنبين من شيعتهم. وقد روى الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) عن أم فروة (عليها السلام)؛ قالت: “قالت أمي عن أبي: يا أم فروة، أسأل الله كل يوم وليلة ألف مرة أن يغفر ذنوب شيعتنا؛ لأننا نصبر على المصائب والبلايا بعلمنا بالثواب، بينما شيعتنا يصبرون عليها بغير علم”. وكانت من النساء الراويات للحديث، الثقات، التقيات، والصالحات. وكانت من أورع نساء عصرها، وتروي الحديث عن علي بن الحسين (عليه السلام).
كانت السيدة حميدة (عليها السلام) أيضاً تجيب على المراجعات الفقهية للنساء في موسم الحج. وكانت السيدة حميدة المصفاة (عليها السلام)، أم الإمام الكاظم (عليه السلام)، من جملة النساء الراويات. يروي الشيخ الصدوق عن أبي بصير قال: “دخلت على حميدة المصفاة لأعزيها بوفاة زوجها الإمام الصادق (عليه السلام). فبكيت وبكت، وقالت: يا أبا محمد، لو رأيت الإمام الصادق (عليه السلام) قبل وفاته لتعجبت من حاله. لقد فتح عينيه وهو في تلك الحال من المرض، وقال: ادعوا أهلي ليجتمعوا. فجمعنا جميع أقاربه. فنظر إليهم وقال: من استخف بالصلاة لا تناله شفاعتنا”. وروي عن السيدة حديقة (عليها السلام)، زوجة الإمام الهادي (عليه السلام) وأم الإمام العسكري (عليه السلام)، أنها أبلغها الإمام بوفاته، وقال لها: “هذا أمر إلهي لا بد أن يتم”. كما وصلت أم الإمام العصر (عجل الله فرجه) إلى مراتب علمية عالية بفضل مرافقتها لحكيمة (عليها السلام)، ابنة الإمام الجواد (عليه السلام) وعمة الإمام الهادي (عليه السلام)، والتي كانت هي نفسها من النساء الفاضلات وراويات الأحاديث.
٣–١. الأنشطة الاجتماعية والسياسية لسيدات أهل البيت (عليهم السلام)
٣–١. الفقه
في عهد الخلفاء الأمويين والعباسيين، انتشرت أحاديث منقولة عن النبي (صلى الله عليه وآله) وأئمة الشيعة (عليهم السلام) بهدف منع النساء من المشاركة في الأنشطة السياسية والاجتماعية في المجتمع. وعلى الرغم من أن بعض هذه الأحاديث تعتبر مزيفة في بعض الحالات، إلا أن هناك أيضاً أحاديث صحيحة في هذا الموضوع. وقد وصف عبد الحليم أبو شقة هذه الروايات، التي تعتبر طاعة النساء سبباً للهلاك وسوء العاقبة والندم، بأنها مزيفة وضعيفة. ومع ذلك، فإن المعنى المستفاد من هذه الروايات ليس حرمان النساء من الأنشطة السياسية والاجتماعية والثقافية، بل المقصود هو مراعاة حال النساء في هذه الأمور، وألا يلقي الرجال على عاتق النساء الأعباء الثقيلة للمجتمع بحجة هذه الأمور.
على الرغم من وجود قيود في عهد الخلفاء الأمويين والعباسيين على مشاركة النساء الفعالة في المجتمع، إلا أن سيدات أهل البيت (عليهم السلام) كنّ من الناشطات سياسياً واجتماعياً وثقافياً. وهذا يدل على أنه لا يوجد اعتراض في الدين الإسلامي على مشاركة النساء في الأنشطة السياسية والاجتماعية. إن الحفاظ على الدور الإيجابي السياسي والاجتماعي للمرأة المسلمة في المجتمع الإسلامي ضروري ويؤدي إلى استمرارية ونمو النظام والحفاظ على الروح الثورية والإلهية وتحديد مسار الحركة. والنساء، بفضل مشاركتهن الفعالة والسباقة في مختلف الشؤون الاجتماعية، وتقوية معنويات الرجال وتشجيعهم في جميع الأمور، وتربية الأجيال الفاعلة والرجال والنساء العظام والمؤثرين في أحضانهن، يكنّ سبّاقات ورائدات في جميع الأمور الاجتماعية.
يعد الوصول إلى مقام الفقه مرتبة مهمة، كانت تتحقق بمرافقة حجج الله. وكانت أم فروة (عليها السلام) من السيدات اللواتي وصلن إلى مقام الفقه، بالإضافة إلى مقام الرواية والعرفان. يروي عبد الأعلى، وهو من فقهاء العامة في زمن الإمام الصادق (عليه السلام)، أنه رآها ذات يوم وهي تطوف، وكانت تستلم الحجر بيدها اليسرى. وعندما اعترضت عليها، قالت: “نحن بيت غني عن علمكم”. واستناداً إلى الشيخ المفيد، كانت تتمتع بمقامات أخلاقية وعرفانية. وفيما يتعلق بالسيدة حميدة (عليها السلام)، يُروى أن الإمام الصادق (عليه السلام) كان أحياناً يُرجع النساء إليها في المسائل الفقهية. وقد قال الإمام الهادي (عليه السلام) عن والدته الكريمة السيدة سمانة (عليها السلام): “أمي لها معرفة حقيقية بي، وهي من أهل الجنة، ولا يقترب منها الشيطان العاصي”.
٣–٢. الوكالة والوصاية وترويج الولاية
لقد قامت زوجات أهل البيت (عليهم السلام) بأداء واجبات تربوية، أخلاقية، اجتماعية، علمية وثقافية، وحققن نجاحات كبيرة في هذا المسار. إن حضور هؤلاء الزوجات والأمهات، اللواتي دخلن بيوت الأئمة (عليهم السلام) بصفة إماء، بعضهن من مناطق بعيدة خاصة من غرب الخلافة الإسلامية، كان بحد ذاته يحمل أسراراً مهمة في حفظ حياة حجة الحق حتى أداء واجباتهن المقدرة. ويُعدّ أسلوب حياتهن وتقديمهن نموذجاً كاملاً لحياة حجج الله من أهم دروس السلوك لديهن في حضرة أئمة الشيعة. ومن الحالات القليلة التي وصلتنا حول وكالة سيدات أهل البيت (عليهم السلام) يمكن استنتاج أن هذا الأمر يدل على فقاهتهن ومعرفتهن.
كانت أم فروة (عليها السلام) تتولى، نيابة عن ابنها الإمام الصادق (عليه السلام)، دفع الحقوق الشرعية للضعفاء في المدينة. وقد أناب الإمام الصادق (عليه السلام) أيضاً زوجته السيدة حميدة (عليها السلام) في هذه الوكالة بالإضافة إلى والدته. يقول أبو أيوب النحوي: “بعد أن تلقى أبو جعفر المنصور، الخليفة العباسي، خبر وفاة جعفر بن محمد (عليه السلام) في رسالة، أرسل إليّ. فلما دخلت عليه قال: ومن يكون كجعفر بعده؟ فاكتب إلى والي المدينة محمد بن سليمان ليتحرى وليعرف وصي جعفر بن محمد، وليقطع رأسه على الفور ويرسله إلى بغداد. فكتب أبو أيوب رسالة إلى والي المدينة بأمر الخليفة، وبعد أيام جاء الرد بأن الإمام (عليه السلام) قد أوصى لخمسة أشخاص: الخليفة نفسه، ووالي المدينة، وابنه عبد الله، وابنه موسى بن جعفر (عليه السلام)، وزوجته حميدة البربرية. فلما وصلت الرسالة إلى الخليفة ضحك وقال: كيف يمكنني أن أقتل هؤلاء الخمسة؟!”. وبناءً على التقرير المذكور، يمكن الاستنتاج أن اختيار ثلاثة من المذكورين كان لمصلحة ولإحداث انحراف في أذهان البلاط وجهاز الخلافة، وأن الوصي الحقيقي كان الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) وحميدة المصفاة. وفي زمن القمع العباسي، فإن جعل امرأة وصية وذكر اسمها في الوصية يدل على مكانتها العلمية والسياسية والاجتماعية الرفيعة.
كانت السيدة حديقة (عليها السلام) أيضاً موصى لها من قبل ابنها الإمام العسكري (عليه السلام) على أمواله وحياته. وقد تحدث الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) ذات يوم مع والدته عن أحداث عام ٢٦٠ (هـ.ق) وشهادته وتسممه، وأطلعها على أخبار وأحداث تلك السنة؛ ثم أوصاها أن تخرج المهدي من سامراء بعد شهادته وتذهب إلى مكة للحج. وفي رواية عن أحمد بن إبراهيم، أنه بعد استشهاد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) ذهب إلى حكيمة (عليها السلام) وسألها عن عقيدتها في إمامة وخلافة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام). فأجابت حكيمة (عليها السلام) أنها تقتدي بالحجة بن الحسن (عليه السلام). وسأل عن مكان وشخصية الإمام الزمان (عليه السلام). فقالت حكيمة (عليها السلام): “هو مستتر عن الأعين”. فسأل أحمد بن إبراهيم: “فمن يلجأ إليه الشيعة؟!”. فأجابت حكيمة (عليها السلام): “إلى الجدة، أم أبي محمد”. فقال: “هل أقتدي بمن أوصى لامرأة؟!”. فأجابت حكيمة (عليها السلام) بذكاء وفهم واسع: “اقتدِ بالحسين (عليه السلام) الذي أوصى لأخته زينب”. وفي بعض الحالات، ولأنه كانت المصلحة تقتضي ألا يُعرف الإمام المعصوم (عليه السلام) وحجة الله للجميع قبل وقته المحدد، فإن خصائص والدته أيضاً اتبعت هذه القاعدة العامة. إن الدور النموذجي لسيدات صدر الإسلام، وخاصة السيدة فاطمة (عليها السلام) والسيدة زينب (عليها السلام)، والذي كان مبنياً على الأيديولوجية الإسلامية والبرنامج الاجتماعي للإسلام، هو أساس حركة سيدات أهل البيت في الدفاع عن أصل الولاية.
الخاتمة
إن مضامين مشاركة المرأة في المجال السياسي والاجتماعي للمجتمع وحريتها في هذه الأمور بالتوازي مع الرجل، وفي سبيل تقدم أهداف الشريعة وأداء التكليف الشرعي، وتقدم مقاصد الإسلام ومواجهة خصومه، وبالتالي انتشار الأخلاق والشريعة الإسلامية، تتطلب جميعها، ومع ذلك، الحفاظ على الضوابط الشرعية كعنصر أساسي لهذه الحركة. وهذا الأمر، بالإضافة إلى أهميته الدينية والاجتماعية التي تحافظ على سلامة المجتمع وعلاقاته الاجتماعية، يحمل أهمية خاصة. إن تجربة حضور سيدات أهل البيت (عليهم السلام) الفعال في الساحات السياسية والاجتماعية والثقافية، مع الحفاظ على الضوابط الشرعية، يعني تقديم نموذج عملي للمرأة المسلمة في سبيل ترويج أهداف الشريعة. وقد أدى دور سيدات أهل البيت (عليهم السلام) في التطورات السياسية والاجتماعية إلى استمرارية تقدم أهداف الشريعة. لذا، فإن حضور سيدات أهل البيت (عليهم السلام) النشط في مختلف المجالات كان ضامناً لأهداف الشريعة.
ومن جهة أخرى، فإن الدور البناء لسيدات أهل البيت (عليهم السلام) قلّل بشكل مؤثر من الدور التخريبي للنساء اللواتي كن ينشطن في المجتمع بأهداف فاسدة. وبالتالي، يمكن ذكر النقاط التالية كبعض القيود التي أكدت عليها سيدات أهل البيت (عليهم السلام): الدور الحساس والمهم للمرأة في المجتمع، والمرأة كعضو مؤثر في المجتمع، والمرأة كرائدة من حيث دورها التربوي، والمرأة كمعلمة للرجال في المجتمع، والمرأة كمربية للإنسان الذي يخلق المقاومة والقيم الإنسانية السامية، ودور المرأة البناء في المجتمع الإسلامي، ودورها كناقلة للثقافة والدين والشريعة. فالمرأة حاضرة دائماً في الأداء الروحي والذهني والعملي لرجال المجتمع، ودورها الإيجابي أو السلبي في مجال الثقافة والمجتمع والسياسة والأخلاق يحدد الدور الإيجابي أو السلبي لسائر أفراد الأمة. لذا، فإن تغيير نفسيات المرأة وانتماءاتها الروحية وعقليتها يؤدي إلى تغيير أدائها العملي في المجتمع، بل ويؤدي إلى ظهور وانتشار موجة مؤيدة أو معارضة.
في الظروف التي يخلق فيها الحكم أجواءً قمعية، يمكن للنساء أن يلعبن دوراً بارزاً بشكل غير مباشر في الحركات المناهضة للحكومة. ويمكن ملاحظة أمثلة على ذلك في جميع الأنشطة السياسية والاجتماعية لنساء أهل البيت (عليهم السلام)، خاصة في دعمهن لمقام الولاية. وفي مثل هذه الحالات، على الرغم من أن نساء أهل البيت (عليهم السلام) لم يتمكنّ من المشاركة في ساحات القتال، وفي الأساس التزمن بمبدأ التقية للأئمة الشيعة؛ إلا أنهن، بلا شك، من خلال ترويج أصل الولاية، كنّ مُلهِمات ومعلمات للرجال والنساء والأطفال الذين كان بإمكانهم أن يلعبوا دوراً في الحفاظ على هذا التيار.
لقد كان لتعليم النساء من قبل سيدات أهل البيت (عليهم السلام) دور غير مباشر في التحولات السياسية والاجتماعية. فبسبب تأثر النساء بتعليمات سيدات أهل البيت (عليهم السلام)، حدث تحول روحي لديهن، وأثر أداؤهن الفكري والذهني، المتأثر بالتعاليم الشيعية وثقافتها، في مختلف الساحات السياسية والاجتماعية والثقافية؛ لأن ذلك أثر بدوره على رجالهن وأطفالهن، وقوّى الأداء العملي للرجال في مختلف ساحات المجتمع وفي سبيل دعم الشريعة. وبعبارة أخرى، فإن تعليمات سيدات أهل البيت (عليهم السلام) دفعتهن بشكل غير مباشر إلى ساحات النضال جنباً إلى جنب مع الرجال، ومن جهة أخرى، زادت هذه التعليمات من رغبة الرجال في التضحية والشهادة.
المصادر والمراجع
- القرآن الكريم.
- ابن طاووس، سيد رضي الدين، ١٤١٧ هـ، مصباح الزائر، قم: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، ط ١.
- ابن عبد الوهاب، حسين، ١٣٦٩ هـ، عيون المعجزات، النجف: حيدرية.
- ابن حنبل، أحمد، (بدون تاريخ)، المسند، بيروت: دار صادر، ط ١.
- ابن شهر آشوب مازندراني، محمد علي، (بدون تاريخ)، مناقب آل أبي طالب (عليهم السلام)، قم: نشر علامة، ط ١.
- أبو شقة، عبد الحليم محمد، ١٤١٠ هـ، تحرير المرأة في عصر الرسالة، ج ١ و ٣ و ٤، الكويت: دار القلم للنشر والتوزيع.
- أربلي، علي بن عيسى، ١٤٠٥ هـ، كشف الغمة عن معرفة الأئمة، بيروت: دار الأضواء، ط ٢.
- أزدي، عبد الملك ابن مسلم، (بدون تاريخ)، شرح معاني الأخبار، بيروت: دار الكتب العلمية، ط ١.
- أميني، عبد الحسين، (بدون تاريخ)، الغدير في الكتاب والسنة والأدب، طهران: دار الكتب الإسلامية، ط ٢.
- بيهقي، أحمد بن حسين، (بدون تاريخ)، سنن الكبرى، بيروت: دار الفكر، ط ١.
- ترمذي، محمد بن عيسى، ١٩٩٨ م، سنن، ج ٢ و ٥، بيروت: دار الغرب الإسلامي.
- حر عاملي، محمد حسن، ١٤١٤ هـ، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، قم: آل البيت (عليهم السلام)، ط ١.
- دخيل، محمد علي، ١٤٢٠ هـ، أئمتنا، ج ١، بيروت: دار المرتضى، ط ١٣.
- زرندي حنفي، محمد بن يوسف، ١٤٠١ هـ، نظم درر السمطين، النجف: مكتبة أمير المؤمنين (عليه السلام)، ط ١.
- سيوطي، جلال الدين، ١٤٠١ هـ، الجامع الصغير، بيروت: دار الفكر، ط ١.
- شبستري، عبد الحسين، ١٤١٨ هـ، الفائق في رواة أصحاب الصادق (عليه السلام)، قم: إسلامية، ط ١.
- صدوق، حسين بن محمد بن علي بن بابويه قمي، ١٤٠٠ هـ، الأمالي، بيروت: أعلمي للمطبوعات، ط ١.
- صدوق، حسين بن محمد بن علي بن بابويه قمي، ١٣٥٩ هـ، كمال الدين وتمام النعمة، إسلامية، طهران، (بدون ناشر)، ط ١.
- صفري، فاطمة، ١٣٧٤ هـ.ش، الأنماط الاجتماعية ومكانة ودور المرأة المسلمة في المجتمع الإسلامي بناءً على رؤية الإمام الخميني (قدس سره)، طهران: سازمان تبليغات اسلامي، ط ٣.
- قهرماني نژاد شايق، بهاء الدين، ١٣٩٢ هـ.ش، مادران آسماني، قم: نشر فقه، ط ٥.
- كليني، محمد بن يعقوب، ١٣٨٨ هـ، أصول كافي، تحقيق المرحوم غفاري، طهران: نشر فقه، ط ١.
- كوفي، محمد بن سليمان، ١٤١٢ هـ، مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام)، تحقيق الشيخ باقر محمودي، قم: مجمع الثقافة الإسلامية، ط ١.
- مجموعة من المؤلفين، ١٣٨٦ هـ.ش، درسنامه سيرة وتاريخ الأئمة، قم: نشر زرارة، ط ١.
- مامقاني، عبد الله، ١٣٥٢ هـ، تنقيح المقال، النجف: مرتضوية، ط ١.
- محدث قمي، شيخ عباس، (بدون تاريخ)، سفينة البحار، طهران: دار الكتب الإسلامية، ط ١.
- محلاتي، ذبيح الله، ١٣٦٩ هـ، رياحين الشريعة، طهران: دار الكتب الإسلامية، ط ١.
- مفيد، محمد بن نعمان، ١٤١٤ هـ، الفصول العشرة، قم: دار المفيد، ط ٢.
- نراقي، ملا أحمد، ١٤١٧ هـ، مستند الشيعة في أحكام الشريعة، مشهد: آل البيت لإحياء التراث، ط ١.
- نسائي، أحمد بن علي، ١٤١١ هـ، السنن، بيروت: دار الكتب، ط ١.
- نمازي شاهرودي، علي، ١٤١٩ هـ، مستدرك سفينة البحار، قم: جامعة المدرسين، ط ١.
- نميري، عمر بن شبه، ١٤١٠ هـ، تاريخ المدينة، ج ١، قم: دار الفكر.
- نوري، يحيى وآخرون، ١٣٤٠ هـ.ش، حقوق وحدود زن در اسلام، طهران: انتشارات شمس.
- نووي دمشقي، أبو زكريا، ١٤١١ هـ، رياض الصالحين، بيروت: دار الفكر، ط ٢.
- نيشابوري، مسلم بن حجاج، (بدون تاريخ)، صحيح مسلم، بيروت: دار الفكر، ط ١.