دراسة نظرية المصلحة السلوكية عند الشيخ الأنصاري

الملخص

بما أن دين الإسلام المقدس هو دين العقلانية؛ فقد حذر أتباعه دائمًا من اتباع الظن والتخمين، ولم يعتبر ذا قيمة إلا القطع واليقين. ولكن نظرًا لمحدودية المصادر القطعية لاستنباط الأحكام الشرعية، فقد اعتبر الشارع المقدس بعض الظنون، والتي تسمى اصطلاحًا بهذه الظنون الخاصة «الأمارة». إلا أن دائرة العمل بهذه الأمارات تشمل أيضًا زمن انفتاح باب العلم (إمكانية الوصول إلى اليقين). وفي مقام الاستدلال وتوجيه هذا المطلب، تمسك الأصوليون بثلاثة أدلة. فالبعض قال بالتصويب، والبعض قال بمصلحة التسهيل، ولكن الشيخ الأنصاري قال بالمصلحة السلوكية؛ أي عندما نتبع أمارة ما، فإن خالفت الواقع، تفوت المصلحة الواقعة ولا تنشأ مصلحة في مؤدى الأمارة (خلافًا للقول بالتصويب)، ولكن سلوك الأمارة له مصلحة تكون جابرة لتلك المصلحة الفائتة. وفيما يتعلق بهذه النظرية، توجد إشكالات كثيرة. ولكن أهم إشكال هو أنه في عالم الواقع لا فرق بين سلوك الأمارة والعمل بمؤداها؛ فوجود مصلحة في سلوك الأمارة يعني وجود مصلحة في مؤداها، وهذا هو نفس القول بالتصويب. ولكن في الجواب، يجب الانتباه إلى أن السلوك والطاعة للأمارة أمر قلبي يختلف عن العمل بمؤدى الأمارة الذي هو أمر جوارحي. إذن، يمكن الدفاع عن نظرية المصلحة السلوكية.

مقدمة

مبحث الحجية هو أهم مباحث علم الأصول، ويعد بحث الأمارات من مقدماته المهمة. الأمارة في اللغة تعني العلامة (صاحب بن عباد، ١٤١٤: ١/ ٢٨٤)، وفي اصطلاح الأصوليين تطلق على الظنون التي يعتبرها الشارع؛ ذلك أن ما يلزم اتباعه في الشرع هو القطع الذي له حجية ذاتية، وقد نُهي عن اتباع الظن والشك والوهم. أما اتباع الظن في الموارد التي يعتبرها الشارع، والقطع برضا الشارع في اتباعها، فهو جائز. ولهذا، اعتبر البعض الأمارة مرادفة للظن المعتبر؛ في حين ليس الأمر كذلك؛ بل الأمارة سبب للظن المعتبر واستعمال أحدهما مكان الآخر مجازي (المظفر، د.ت: ٣/ ١٥-١٦). أول من طرح البحث المتعلق بالظنون المعتبرة وحجيتها هو المرحوم الشيخ الطوسي الذي تطرق لهذا المبحث بطرح مسألة حجية خبر الواحد. بالطبع، مصطلح الأمارة كان مستخدمًا منذ زمن المرحوم السيد المرتضى (علم الهدى، ١٣٧٦: ١/ ٢٤). وإن كان القدماء (ابن الجنيد الإسكافي وابن أبي عقيل العماني) قد طرحوا قبله مطالب حول القياس.

ملاك وموطن حجية الأمارة

١. الملاك في حجية الأمارة

كما قيل، الأصل هو عدم حجية الظنون؛ ولكن في الأمارة، بما أننا نقطع بأن الشارع راضٍ بالعمل بها؛ فإن هذا القطع يصبح سندًا لذلك الظن ومجوزًا للعمل به. بعبارة أخرى، مناط حجية الظن هو العلم والقطع؛ لذا، فإن جماعة من الأخباريين، باستدلالهم بالآيات الكريمة الناهية عن الظن، يلومون الأصوليين على عملهم به. وفي المقابل، يجيب الأصوليون على هذا الإشكال بجوابين، نقضي وحلي. الجواب النقضي على إشكال الأخباريين هو أنكم أنتم الأخباريين أيضًا تقولون بالعمل بخبر الواحد، في حين أن خبر الواحد يوجب الظن. أما جوابنا الحلي على الظنون المعتبرة فهو أننا لا نعمل بها من حيث إنها ظن، بل من حيث إننا نعلم ونقطع باعتبارها عند الشارع.

٢. موطن حجية الأمارة

تخص جماعة الأمارات بزمن تعذر حصول العلم. مثلاً، صاحب المعالم الذي استدل في إثبات حجية خبر الواحد بانسداد الكبير (أي أن الأمارات حجة بسبب انسداد باب العلم والعلمي) (حسن بن زين الدين، د.ت: ١٨٨)، في حين أن الأمارات حجة سواء في زمن انفتاح باب العلم (القدرة على الوصول إلى القطع بالأحكام) أم في زمن انسداد باب العلم (عدم هذه القدرة). ولكن السؤال المهم الذي يطرح هنا هو كيف يمكن، مع إمكانية الوصول إلى القطع، أن تكون الأمارات التي توجب الظن ويحتمل فيها تفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة حجة؟ (الشيخ الأنصاري، د.ت: ٣/ ٨٩).

مذهبان في حجية الأمارة

في الإجابة على هذا السؤال، يجب القول إنه قد ظهر مذهبان حول الأمارات، هما الطريقية والسببية:

١. مذهب الطريقية

هذا المذهب الأصولي يعتبر الأمارة طريقًا إلى الواقع. ووفقًا لهذا المذهب، الأمارة مجرد طريق يوصلنا إلى الواقع. فإن وصلنا بواسطتها إلى الواقع، نثاب على العمل بالواقع؛ وإن لم نصل بواسطتها إليه وخالفناه، فنحن معذورون ولا نعاقب على مخالفة الواقع.

٢. مذهب السببية

أما مذهب السببية، فيعتبر الأمارة نفسها سببًا لحدوث المصلحة. أي إما أنه لا يوجد واقع أصلاً وكل ما تقوله الأمارة هو الواقع (وفقًا لنظر الأشاعرة)، أو أن الواقع موجود ولكن بمخالفة الأمارة له، يتغير الواقع (وفقًا لنظر المعتزلة). هنا، من المناسب أن نتناول أدلة كل من المذهبين.

أدلة الطريقية والسببية

١. دليل الطريقية

طريقية الأمارة أمر عقلائي أيده الشارع؛ لأن العمل بالأمارات عند العقلاء هو من جهة أنها طريق إلى الواقع؛ لذا، لا تترتب من قبل العقلاء مصلحة على سلوك الأمارات، بل بما أنها غالب المطابقة للواقع، فإنهم يسلكونها. بعبارة أخرى، لسان الأمارات إن كان هو نفسه، فهو حكاية وكشف عن الواقع، وهذا بناء عقلائي أمضاه الشارع.

٢. دليل السببية

الحجية تعني وجوب الاتباع، والأحكام تابعة لمصالحها؛ أي أن الأمر الواجب قد وجب لوجود مصلحة فيه. إذن، لا بد أن تكون هناك مصلحة كامنة في اتباع الأمارة تقتضي وجوب الاتباع، وهذا هو عين القول بالتسبب. يقول القائلون بالطريقية في الرد على دليل السببية: صحيح أن الأحكام تابعة لمصالح ومفاسد متعلقاتها، ولكن لا يلزم أن تكون المصلحة في الأمارة نفسها، بل يكفي أن تكون هناك مصلحة في الواقع الذي توصلنا إليه الأمارة. إذن، دليل جعل وجوب الأمارة ليس المصلحة في الأمارة نفسها، بل المصلحة في الواقع الذي تكون الأمارة طريقًا إليه (راجع: تحرير أصول الفقه: ١٩٧ و ١٩٨). من جانب آخر، كما قيل، القائلون بالسببية قسمان، قسم منهم هم الأشاعرة الذين ترد عليهم إشكالات أساسية، منها: مخالفة الإجماع القطعي ومخالفة الروايات المتواترة ووجود دليل عقلي مخالف لها. أما الإشكال الذي يوجه إلى مسلك السببية بقسميه فهو التصويب؛ أي أن قيام أمارة يوجب حدوث مصلحة؛ في حين أن القطع نفسه لا يملك مثل هذه القدرة والشأن؛ أي أنه حتى مع القطع، إذا كان مخالفًا للواقع، فإن الواقع لا يتغير، فكيف يمكن القول بمثل هذه القدرة للظن؟ مع حفظ هذه المقدمة، ننتقل إلى الإجابة على السؤال المذكور: لماذا تكون الأمارات حجة مع إمكان تحصيل القطع؟ لقد تمت الإجابة على هذا السؤال بثلاث طرق:

علة حجية الأمارة من منظار الطريقية والسببية

١. من منظار القول بالسببية

وفقًا لهذا الرأي، فإن جواب علة وكيفية حجية الأمارات واضح؛ لأنه وفقًا لهذا القول، لا يوجد واقع لتوصلنا إليه الأمارة حتى يحتمل خطأ الأمارة وتفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة، مما يجعل العمل بالأمارة في وقت إمكان الوصول إلى القطع غير جائز.

٢. من منظار القول بالطريقية

من منظار القائلين بالطريقية، قُدّمت إجابتان على علة حجية الأمارة، إحداهما هي رأي الشيخ الأنصاري (المصلحة السلوكية). والرأي الآخر هو مصلحة التسهيل، التي لها تقريران؛ أحدهما التقرير المشهور، والآخر تقرير خاص بالمرحوم النائيني. مصلحة التسهيل (١) يقول القائلون بمصلحة التسهيل من منظور طريقي: إن أمر الشارع باتباع بعض الظنون مع إمكان تحصيل القطع، مع نظره بلا شك إلى الأمر الواقعي، لا يخرج عن احتمالين: الاحتمال الأول هو أن الإصابة (المطابقة للواقع) في الأمارات مساوية أو أكثر من الإصابة في القطع؛ فاحتمال خطأ الأمارات مساوٍ أو أقل من القطع، ولذلك، كما يجوز العمل بالقطع عند حصول العلم، فإن جواز العمل بالأمارة ممكن أيضًا. الاحتمال الثاني، رفع الضيق والمشقة عن المكلف من أجل تحصيل القطع ولو مع إمكانه؛ خصوصًا أن بناء العقلاء هو أصل طريقية الأمارة؛ ولهذا، في الأمور الدنيوية، يعتبر العمل بالأمارة، ولو مع إمكان تحصيل القطع، جائزًا. من هذين الاحتمالين، الثاني أقرب إلى الحقيقة؛ لأنه في زمن حضور الإمام أيضًا، كان الرجوع إلى الإمام وتحصيل القطع يوجب المشقة، وبناء العقلاء يؤيد هذا الادعاء. خلاصة القول؛ أذن الشارع باتباع الأمارات من أجل التسهيل في تحصيل الأحكام. مصلحة التسهيل (٢) أما المرحوم النائيني (قدس سره) (النائيني، ١٤١٧: ٣/ ٩٤) فلا يرجع هذه المصلحة إلى نفي العسر والحرج في الدين (حكم ثانوي)، لكي يشكل المستشكل بأنه في زمن انفتاح العلم لا يوجد عسر وحرج، بل يعتبر مصلحة التسهيل مطابقة للسمة الأولية للشريعة الإسلامية وأصل «شريعتنا سهلة سمحة» (زبدة البيان في أحكام القرآن: ٦٦)، حيث إنه لو كلف الشارع الناس بتحصيل القطع، لانتفت السهولة. النقطة التي يجب الانتباه إليها هي أن المصلحة من حيث النظر إلى المكلفين تنقسم إلى فئتين: نوعية وشخصية، ومصلحة التسهيل من المصالح النوعية؛ أي أن الشارع قد نظر إلى التسهيل لنوع المكلفين وأمر باتباع الظن، وبما أن الشرع والعرف يقدمان المصلحة النوعية على المصلحة الشخصية (النائيني، ١٤١٧: ٣/ ٩٣)، فإن مصلحة التسهيل مقدمة على سائر المصالح الشخصية.

٣. من منظار الشيخ الأنصاري (قدس سره)

في هذا السياق، قال المرحوم الشيخ الأنصاري بـ«المصلحة السلوكية»، ويُقيّم رأيه في منزلة بين الطريقية والسببية. وفقًا لهذا الرأي، أولاً، توجد في الواقع أحكام مشتركة بين العالم والجاهل؛ ثانيًا، مجرد الأمارة لا يسبب حدوث مصلحة في مؤدى الأمارة؛ ثالثًا، في التبعية وسلوك الأمارة توجد مصلحة جابرة للمصلحة الفائتة في حال تخطي الأمارة للواقع.

٣-١. الفرق بين المصلحة السلوكية والسببية

في السببية، كانت المصلحة في مؤدى الأمارة. أما في هذا الرأي، فالمصلحة الواقعية محفوظة، وفي حال خطأ الأمارة، تفوت؛ ولكن اتباع الأمارة يسبب مصلحة تكون جابرة للمصلحة الفائتة (المصلحة في اتباع الأمارة لا في مؤداها) (الشيخ الأنصاري، د.ت: ١/ ٤٤).

٣-٢. الفرق بين المصلحة السلوكية والطريقية

القائل بالطريقية يقول بالمعذورية في حال خطأ الأمارة، ولكن في حال الخطأ، تفوت المصلحة ولا يقول بالثواب. أما هذا الرأي، فبالإضافة إلى المعذرية في حال خطأ الأمارة، يقول بوجود مصلحة جابرة للمصلحة الفائتة، مما يؤدي إلى الثواب.

٣-٣. مخالفة الميرزا النائيني لرأي الشيخ الأنصاري

عبر المرحوم النائيني (قدس سره) عن مصلحة الشيخ السلوكية بالسببية الإمامية (النائيني، ١٤١٧: ٩٦/٣) معتبرًا إياها ردًا على إشكال التصويب (الذي كان يرد على سببية الأشاعرة والمعتزلة)؛ لأنه وفقًا لرأيهم، إما أن الواقع غير موجود أو أنه قابل للتغيير، ولكن وفقًا لهذا الرأي، الواقع غير قابل للتغيير، بل علة تبعية الأمارة هي الحرمة التي ننسبها للواقع، لأنها توصلنا إليه عادةً. كما قيل، كان مبنى هذا البحث إشكال ابن قبة الذي أورده المرحوم الشيخ في زمن انفتاح باب العلم؛ أي عندما يكون الوصول إلى القطع موجودًا، يكون العمل بالأمارة قبيحًا (الشيخ الأنصاري، د.ت: ١/ ٤٨). لكن المرحوم الميرزا يرد هذا الكلام ويقول: الأمارات في الإصابة والخطأ مثل العلم، وبما أن مبنى العمل بالأمارات هو بناء العقلاء، فإن العقلاء من حيث الإتقان والإحكام يتعاملون مع الأمارة مثل القطع، وهذا مورد تأييد الشارع. أما بعض الطرق الظنية مثل القياس التي يستخدمها الناس بقصد الدنيا، فقد ردعها الشارع في الدين (النائيني، ١٤١٧: ٩١/٣).

٣-٤. الاختلاف في تفسير رأي الشيخ الأنصاري

وفقًا للنسخ المشهورة من فرائد الأصول، يكتب المرحوم الشيخ في بيان رأيه ما يلي: «أن لا يكون للأمارة القائمة على الواقعة تأثير في الفعل الذي تضمنت الأمارة حكمه ولا تحدث فيه مصلحة، إلا أن العمل على طبق تلك الأمارة والالتزام به في مقام العمل على أنه هو الواقع وترتيب الآثار الشرعية المترتبة عليه واقعا، يشتمل على مصلحة، فأوجبه الشارع. ومعنى إيجاب العمل على الأمارة: وجوب تطبيق العمل عليها، لا وجوب إيجاد عمل على طبقها» (الشيخ الأنصاري، د.ت: ١/ ٤٤). أي كلما قامت أمارة على موضوع، فإنها لا تؤثر في الفعل الذي بينت الأمارة حكمه (مؤدى الأمارة)، ولا تحدث الأمارة فيه أي مصلحة، إلا أن العمل المطابق للأمارة والالتزام العملي بها بحيث يعامل معاملة الواقع وتترتب عليه الآثار الشرعية المترتبة على الواقع، فإنه يحتوي على مصلحة، وقد أوجب الشارع هذه المتابعة (من أجل تلك المصلحة). فمعنى وجوب العمل طبق الأمارة هو أنه يجب العمل مطابقًا للأمارة (تبعية الأمارة واجبة)، لا أنه يجب إيجاد عمل طبق مؤدى الأمارة (مؤدى الأمارة واجب). ولكن جماعة من تلامذته أضافوا كلمة «الأمر» إلى عبارته. أي أصبحت العبارة هكذا: «إلا أن الأمر بالعمل على طبق تلك الأمارة…»، وبهذا العمل، بينوا في الحقيقة رأيهم الخاص بأن المراد من المصلحة الموجودة في الأمارة هو مصلحة في امتثال الأمر بالعمل بها؛ كما توجد مثل هذه المصلحة في الأوامر الامتحانية. لكن المرحوم النائيني (النائيني، ١٤١٧: ٣/ ٩٨) يرى أن الهدف من إضافة «الأمر» هو إدخال الأحكام الوضعية في البحث؛ لأن الأحكام الوضعية لا تتعلق ابتداءً بعمل المكلف، فلا مناص من افتراض مصلحة في نفس الأمر والجعل لا في عمل المأمور به؛ بخلاف الأحكام التكليفية التي تكون المصلحة فيها في نفس العمل المفروض.

٣-٥. جذور رأي الشيخ الأنصاري

وفقًا لرأي الشيخ، الأحكام الوضعية منتزعة من الأحكام التكليفية، وهذا الهدف غير مقبول. بل ما يظهر من عبارة الشيخ هو أنه وفقًا لرأيه، المصلحة تكمن في تطرق هذا الطريق وسلوك هذه الأمارة، لا في امتثال الأمر بها. إذن، إضافة كلمة «الأمر» لا وجه لها، بل هي مخلة بالمقصود. اشتهرت رؤية المصلحة السلوكية باسم المرحوم الشيخ الأنصاري، ولكن توجد عبارة للمرحوم الشيخ الطوسي يمكن استنباط هذا الرأي منها. فقد كتب في العدة في أصول الفقه: «لأنه لا يمتنع أن تكون المصلحة لنا في العمل به و إن كان هو كاذبا كما لا يمتنع أن يكون الواجب علينا ترک سلوک الطريق اذا خوفنا الواحد من سبع و لص و إن كان كاذبا» (الشيخ الطوسي، ١٤١٧: ١/ ١٠٤). أي لا مانع من أن تكون المصلحة في العمل بالأمارة وإن كانت الأمارة نفسها كاذبة. كما أننا لو خفنا من لص أو حيوان مفترس في الطريق، فإننا نترك سلوك هذا الطريق ولو كان المخبر كاذبًا، حيث يمكن من عبارة «أن تكون مصلحة لنا في العمل به» استنباط القول بالمصلحة السلوكية.

الإشكالات على المصلحة السلوكية

بعد المرحوم الشيخ الأنصاري، لم يقل من بين الأصوليين البارزين بالمصلحة السلوكية سوى المرحوم الميرزا النائيني، وقد أورد بقية كبار الأصول إشكالات على هذه النظرية.

١. من وجهة نظر الإمام الخميني (قدس سره)

يورد سماحته أربعة إشكالات على هذه النظرية (الإمام الخميني، ١٤١٥: ١/ ١٩٤)، بعضها قابل للمناقشة:

١-١. ملاك حجية الأمارات، بناء العقلاء

سند اعتبار وحجية الأمارات هم العقلاء؛ والعقلاء يقولون إن هذه الأمارات طرق محضة وليس لها أي شأنية سوى شأنية الطريقية. إذن، لا يقول العقلاء إن للأمارة عنوانًا باسم «سلوك الأمارة» وتبعية الأمارة منفصل عنها. يبدو أن هذا الكلام مخالف لمفروض الكلام؛ فنحن نبحث على مبنى السببية؛ (كما قيل، عبر المرحوم النائيني عن هذه النظرية بالسببية الإمامية)، والحال أن معنى هذا الكلام هو أن الأمارات ليس لها إلا عنوان الطريقية المحضة؛ ولكن على مبنى السببية، افترضنا أن الأمارة يجب أن تكون سببًا لإيجاد مصلحة بمقدار ما يفوت من مصلحة الواقع. إذن، لا يمكن الرد على مبنى السببية بمبنى الطريقية؛ فهذا الإشكال ليس إشكالاً واردًا. ولكن في الرد على هذا الجواب، يمكن القول من جانب الإمام (قدس سره): إن المرحوم النائيني نفسه يعتبر دليل حجية الأمارات بناء العقلاء (النائيني، ١٤١٧: ٩١/٣)، والعقلاء لا يرون للأمارة شأنًا سوى الطريقية.

١-٢. السلوك هو نفس العمل بالأمارة

هل يوجد شيء آخر غير العمل بمؤدى الأمارة يسمى سلوكًا؟ عندما تقول الرواية إن صلاة الجمعة واجبة، ويعمل المكلف طبقًا للرواية، فهل لدينا وراء العمل بالمؤدى شيء آخر يسمى السلوك وتبعية الأمارة، أم أن تبعية الأمارة هي في الواقع نفس العمل بمؤداها؟ نعم، السلوك عنوان اعتباري (يعبر سماحته بالاعتباري، ولكن يبدو أن مقصوده من الاعتباري هو الانتزاعي؛ أي عندما يعمل شخص طبق الأمارة، ينتزع هنا عنوان باسم التبعية وعنوان السلوك). هذا نقبله؛ ولكن هذا السلوك والتبعية في العالم الخارجي ليس فعلاً منفصلاً عن العمل بالمؤدى. بعبارة أخرى، يقول: السلوك يجب أن يكون شيئًا له قابلية الملاك؛ إذا كان الأمر كذلك، فقولوا إن في السلوك والتبعية مصلحة. وفي تتمة كلامه يقول: «ولك أن تقول هذه المفاهيم المصدرية النسبية لا حقيقة لها إلا في عالم الاعتبار»؛ هذه المفاهيم المصدرية – أي التبعية – هي مفاهيم نسبية وليس لها حقيقة إلا في عالم الاعتبار (بالطبع، المراد من الاعتبار هنا يجب أن يكون الانتزاع). الأمر الانتزاعي ليس إلا منشأ انتزاعه (مثلاً عندما تنتزع الفوقية من السقف، لا يوجد شيء غير السقف نفسه). في الجواب على هذا الإشكال، يمكن القول: صحيح أن العمل بالمؤدى فعل واحد، ولكن هذا الفعل له عنوانان؛ فهو عمل بمؤدى الأمارة وسلوك للأمارة؛ تمامًا كما يجتمع في باب اجتماع الأمر والنهي عنوانان في فعل خارجي واحد. ولكن في الرد على هذا الجواب ومن جانب الإمام (قدس سره) يمكن القول أيضًا: في باب اجتماع الأمر والنهي، يمكن لكل من العنوانين، بقطع النظر عن محل الاجتماع، أن يوجد في العالم الخارجي مستقلاً؛ ولكن هنا، إذا لم يصلّ أحد صلاة الجمعة، لا يمكننا أن نتصور سلوك الأمارة. مؤيد إشكال الإمام هو إشكال أورده المرحوم المحقق الأصفهاني على هذه النظرية (المحقق الأصفهاني، ١٣٧٤: ٢/ ١٣٧)، وخلاصته كالتالي: هذا السلوك إن كان منطبقًا على المؤدى، فله نفس ملاك المؤدى ولا يمكن أن يكون له ملاك آخر؛ وإن قلنا إن السلوك غير المؤدى، فيجب أن نقول إن له ملاكًا آخر؛ ولكن خارجيًا، من يؤدي المؤدى، فإن هناك عنوانًا منطبقًا على هذا المؤدى نفسه ولا يوجد شيء آخر بعنوان السلوك.

١-٣. حجية الأمارة، ليست خاصة بالأحكام الإلزامية

بحث الأمارات لا يقتصر على الأحكام الإلزامية، بل تقوم الأمارات في الأحكام العادية، والأمور المباحة، وما هو أبعد من ذلك في الأمور غير الشرعية مثل المسائل التربوية والأخلاقية. مثلاً، تقول أمارة: «فلان شيء مباح» أو تقوم أمارة تقول: «زيد مات». فهل يجب أن نقول إن في سلوك مثل هذه الأمارات مصلحة؟ أي مصلحة توجد هنا؟ إذا أردتم أن تقولوا لا، نحن نقول بالمصلحة فقط في دائرة الشرعيات، فهذا بلا وجه.

١-٤. لازمة المصلحة السلوكية، الإجزاء المطلق

يقول المرحوم النائيني تبعًا للمرحوم الشيخ بالإجزاء المصلحي (النائيني، ١٤١٧: ٣/ ٩٧)؛ أي أن نفس مقدار المصلحة التي فاتت بسبب سلوك الأمارة يتم تعويضها. على سبيل المثال، إذا مضى ربع من أول الوقت وصلينا صلاة الجمعة اتباعًا للأمارة، ثم انكشف الخلاف وأن صلاة الظهر واجبة، هنا يقولون يجب أن نصلي صلاة الظهر، وهذه المصلحة لفضيلة أول الوقت التي فاتت، يعوضها هذا السلوك بنفس المقدار. إذا انكشف الخلاف بعد الوقت، فإن السلوك يعوض مصلحة صلاة الظهر التي فاتت منا. الإشكال الرابع للإمام (قدس سره) هو أن لازمة وجود مصلحة في السلوك طبق الأمارة هو القول بالإجزاء بشكل مطلق؛ لأنكم تقولون إن في السلوك مصلحة، ولكنكم لا تثبتون أن هذه المصلحة مقيدة بعدم انكشاف الخلاف في الوقت. طبقًا لرأيكم، يفوت الواقعي ويحل محله السلوك طبق الأمارة. إذن، يجب أن نقول إن في سلوك الأمارة نفسه كل تلك المصلحة موجودة، وإذا كان الأمر كذلك، فيجب القول بالإجزاء بشكل مطلق، ولا يمكن القول إن هذه المصلحة مقيدة بعدم انكشاف الخلاف في الوقت (لأنه لم يثبت). في الرد على هذا الإشكال من قول المرحوم النائيني (نفس المصدر، ٣/ ٩٧) يمكن القول: الفرض هو أن الأمارة لا توجب إحداث أي مصلحة في مؤداها، بل المصلحة فقط في السلوك، ولو لم يكن الأمر كذلك لكانت الأمارة طريقًا محضًا، إذن تدارك المصلحة يجب أن يكون بمقدار مقتضى السلوك، وهذا التدارك يكون حتى قبل انكشاف الخلاف. نعم، إذا قلنا بـسببية المعتزلة (أي نقول إن المصلحة في مؤدى الأمارة أقوى من المصلحة الواقعية)، في هذه الحالة يجب أن نقول بالإجزاء المطلق، ونعتبر انكشاف الواقع من قبيل تبدل الموضوع. مثلاً، إذا كان شخص مسافرًا وصلى صلاة القصر، وفي الوقت وصل إلى وطنه، فلأنه أدرك مصلحة الصلاة، لا يحتاج إلى الإعادة.

٢. من منظار المرحوم آية الله الخوئي (قدس سره)

يدعي المرحوم الشيخ والميرزا النائيني أن القول بالمصلحة السلوكية يدفع إشكال التصويب، ولكن المرحوم المحقق الخوئي (قدس سره) (الخوئي، ١٤١٧: ١/ ٩٧) يقول: في نظرنا، المصلحة السلوكية أيضًا تستلزم نوعًا من التصويب، وطبقًا لها، يتبدل الحكم الواقعي. لأنه إذا قلنا إن في سلوك الأمارة مصلحة، لا يمكن للشارع أن يجعل الواجب بالنسبة للإنسان الجاهل الذي قامت الأمارة في حقه، على نحو الواجب التعييني؛ بل يجب أن يكون الواجب على نحو الواجب التخييري. مثلاً، إذا كانت صلاة الظهر واجبة في الواقع، ولكن شخصًا جاهلاً بهذا الواقع وقامت لديه أمارة بوجوب صلاة الجمعة، فأنتم – يا شيخ – تقولون إنه لا تنشأ مصلحة في صلاة الجمعة نفسها، ولكن في سلوك الأمارة وفي تبعيتها توجد مصلحة وملاك؛ إذا كان الأمر كذلك، فيجب على الشارع من البداية أن يوجب صلاة الظهر على نحو الواجب التعييني بالنسبة لمن هو عالم بالواقع، وبالنسبة لمن هو جاهل، فقد كتب في الواقع أن صلاة الظهر واجبة؛ ومن هذه الجهة، جعل الأمارة لازمة العمل حيث تقول إن صلاة الجمعة واجبة؛ هنا إذا أراد أن يوجب الواقع وحده أو سلوك الأمارة وحده، لكان ترجيحًا بلا مرجح؛ لأنه إذا أوجب الشارع صلاة الظهر في الواقع ثم أوجب صلاة الجمعة طبق الأمارة في حق من هو جاهل بالواقع، فإذا قلنا الآن إنه يجب من البداية تعيين أحدهما على نحو التعيين، لكان ترجيحًا بلا مرجح (لأننا افترضنا أن كليهما له مصلحة؛ إذا كانت مصلحة كل منهما بنفس المقدار وأردنا أن نقول إن أحدهما واجب معين، لكان ترجيحًا بلا مرجح). ولكي لا يقع الترجيح بلا مرجح، يجب أن نقول إن الشارع من البداية في حق من هو جاهل بالواقع، له واجب تخييري؛ أي أنه مخير بين العمل بالواقع وبين سلوك الأمارة. والنتيجة هي أنه إذا سلكنا طريقًا لا تكون فيه الأحكام مشتركة بين العالم والجاهل، فإن ذلك هو التصويب. هنا تقولون إن صلاة الظهر لمن هو عالم بوجوب صلاة الظهر، هي على نحو الواجب التعييني، ولمن هو جاهل وقامت له أمارة، هي على نحو الواجب التخييري؛ إذن، لم تعد الأحكام مشتركة بين العالم والجاهل، وهذا نفسه نوع من التصويب. يمكن الرد على هذا الإشكال من المرحوم الخوئي ومن جانب الشيخ الأعظم بأن في باب الواجب التخييري، يجب أن يكون الملاكان في عرض بعضهما البعض؛ على سبيل المثال، في مورد كفارة إطعام ستين مسكينًا، وصيام شهرين متتابعين، وعتق رقبة، قد بين ذلك، وملاك كل منها في عرض الآخر؛ ولكن في ما نحن فيه، حيث يقول المرحوم الشيخ الأنصاري بالمصلحة السلوكية، فإن الملاكين – ملاك سلوك الأمارة وملاك الحكم الواقعي – ليسا في عرض بعضهما البعض حتى يكون الواجب تخييريًا، بل ملاك سلوك الأمارة في طول الواقع؛ أي إذا خالفت الأمارة الواقع وفات الواقع، فإن للسلوك مصلحة. إذن، هنا حيث يقع أحد الملاكين في طول الآخر، لا معنى للقول بأنه واجب تخييري.

٣. إشكال محتمل آخر

يمكن إضافة إشكال آخر إلى الإشكالات المذكورة، وهو: لماذا لا نقول بوجود مصلحة سلوكية في الموارد التي تكون فيها الأمارة مطابقة للواقع؟ إذا كان السلوك عنوانًا ذا مصلحة، فيجب أن نقول إنه في جميع أخبار الآحاد، سواء الأخبار الموافقة للواقع أو المخالفة، يوجد عنوان آخر غير المؤدى بعنوان السلوك؛ فلماذا تقولون فقط في الأخبار المخالفة للواقع إن في سلوك الأمارة مصلحة؛ وإن هذه المصلحة في السلوك تجبر تلك المصلحة الفائتة؟ إذا كان في السلوك مصلحة حقًا، فيجب أن تقولوا نفس الكلام في الموضع الذي تكون فيه الأمارة موافقة للواقع؛ لا يمكن أن نقول هنا يوجد سلوك وهناك لا يوجد سلوك. ربما يقال في الجواب: إن مصلحة سلوك الأمارة تحصل فقط في حالة مخالفة الأمارة للواقع وفوات المصلحة الواقعية، ولكن في الوقت الذي تكون فيه الأمارة مطابقة للواقع، لا توجد مصلحة أخرى في السلوك. بعبارة أخرى، تفويت المصلحة شرط لتحصيل المصلحة السلوكية. ولكن معنى هذا الكلام سيكون أنه إذا كانت الأمارة مطابقة للواقع فهي طريق، وإذا كانت مخالفة له فهي ذات مصلحة سلوكية، وهذا الكلام غير مقبول؛ لأنه لا يمكن أن تكون الأمارة مرة طريقًا ومرة أخرى ذات مصلحة سلوكية. قد يقال لدفع هذه الشبهة أيضًا إننا في تبيين رأي الشيخ نستخدم كلمة «الجبران» (الآملي، ١٣٩٥: ٣/ ١٠٩)؛ أي أن المصلحة السلوكية في طول المصلحة الواقعية، وإذا حصلت المصلحة الواقعية، فلا تصل النوبة إلى المصلحة السلوكية.

الخاتمة

من خلال التدقيق في ما سبق، يمكن استنتاج أنه من بين الإشكالات المطروحة على المصلحة السلوكية، فإن الإشكال المهم والمحكم الوحيد هو الإشكال الثاني للمرحوم الإمام، الذي طرحه أيضًا العديد من كبار الأصوليين الآخرين؛ من بينهم المرحوم المحقق الأصفهاني (المحقق الأصفهاني، ١٣٧٤: ٢/ ٩٧)، والمرحوم البروجردي (البروجردي، ١٤١٥: ٤٤٨)، والمرحوم المظفر (المظفر، د.ت: ٢/ ٤٢)، وخلاصته أن سلوك الأمارة ليس شيئًا سوى العمل بمؤداها، إلا في عالم الانتزاع، حيث إن الأمور الانتزاعية لا تملك قابلية أن تكون ملاكًا. فكيف يمكن افتراض مصلحة في سلوك الأمارة لا تكون في مؤداها؟ للإجابة على هذا الإشكال، يجب أولاً إثبات أن سلوك الأمارة غير مؤداها. يمكن تعريف التعبد الموجود في العمل بالأمارة (وهو نية وقصد طاعة المولى القلبي) بأنه السلوك؛ لأنه في كثير من الروايات تم التفريق بين النية والعمل؛ مثل: «عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ وَ نِيَّةُ الْكَافِرِ شَرٌّ مِنْ عَمَلِهِ وَ كُلُّ عَامِلٍ يَعْمَلُ عَلَى نِيَّتِهِ» (الكليني، ١٤٠٧: ٢/ ٨٤). يرى فريق أن هذا الفرق يقتصر على باب الأخلاق، في حين أن الأمر ليس كذلك، ودور النية في العبادات التي تشكل جزءًا مهمًا من الفقه لا يمكن إنكاره، كما أن بعض الروايات تعتبر النية مؤثرة في الحكم الشرعي؛ مثل الرواية المفصلة التي وردت في باب الخمس (الطوسي، ١٤٠٧: ٤/ ١٤٢). إذن، النية غير العمل، ويمكن افتراض السلوك غير المؤدى، ومن قامت له الأمارة، وبواسطة التعبد الذي لديه، سلك تلك الأمارة وأدى ذلك العمل، فإذا خالفت الأمارة الواقع، فإن الله بواسطة ذلك التعبد، يجبر المصلحة الفائتة. قال فريق في الرد على هذا الرأي إن هذا الكلام، على فرض صحة انفصال النية عن العمل، يختص بالعبادات، وغير العبادات لا تحتاج إلى نية تكون لها مصلحة منفصلة عن العمل (المظفر، نفس المصدر، ٤٢). في الجواب ومن جانب الشيخ الأنصاري، يمكن القول: هذا الكلام صحيح، ولكننا لا شأن لنا بمؤدى الأمارة، أهو حكم عبادي أم غيره، وإنما شأننا بالأمارة نفسها والتعبد بقبولها، حيث إن الله بواسطة هذه النية التعبدية (ولو كان مؤداها أمرًا لا يحتاج إلى نية) إذا خالفت الأمارة الواقع، يتفضل بمصلحة جبرًا لتلك المصلحة الفائتة؛ لأنه يقول في القرآن: «إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَ كَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً» (الفرقان: ٧٠). كل العناوين الثلاثة: التوبة، والإيمان، والعمل الصالح، تعود إلى العامل أي الإنسان، وفي حالة صحة هذه الثلاثة، لا يكتفي الله بمعذرة المصالح الفائتة، بل يبدلها حسنة ويضع مصلحة لجبرانها. ولهذا السبب، فإن إضافة كلمة «الأمر» (إلى عبارة الشيخ الأنصاري) وإلحاق هذا التعبد بالأوامر الامتحانية ربما يكون لتقريب الذهن إلى المصلحة المنشودة للشيخ. من ناحية أخرى، هذا الإشكال لا يرد وفقًا لمذهب الشيخ الذي يرجع الأحكام الوضعية إلى الأحكام التكليفية. بناءً على ذلك، فإن رأي المرحوم الشيخ الأنصاري لا يُنقض ولا يُرد بأي من الإشكالات الواردة، ويمكن أن يظل كأحد النظريات المطروحة حول علة حجية الأمارات.

قائمة المصادر

القرآن الكريم.

الآملي، ميرزا هاشم. مجمع الأفكار. مطبعة العلوية، ١٣٩٥هـ.

الأنصاري، مرتضى. فرائد الأصول. بلا مكان، بلا تاريخ.

البروجردي، سيد حسين. نهاية الأصول. نشر تفكر، ١٤١٥هـ.

حسن ابن زين الدين. معالم الأصول. دفتر انتشارات إسلامي، بلا تاريخ.

الخميني، سيد روح الله. أنوار الهداية. طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار إمام خميني، ١٤١٥هـ.

الخوئي، سيد أبو القاسم. مصباح الأصول. مكتبة داوري، ١٤١٧هـ.

الصاحب بن عباد، أبو القاسم إسماعيل. المحيط في اللغة. بيروت، عالم الكتاب، الطبعة الأولى، ١٤١٤هـ.

الطوسي، أبو جعفر، محمد بن حسن. تهذيب الأحكام. دار الكتب الإسلامية، طهران، الطبعة الرابعة، ١٤٠٧هـ.

ـــــ. العدة في أصول الفقه. مطبعة ستارة، ١٤١٧هـ.

علم الهدى، سيد مرتضى. الذريعة. انتشارات وچاپ دانشگاه تهران، ١٣٧٦ش.

الغروي (المحقق الأصفهاني)، محمد حسين. نهاية الدراية. انتشارات سيد الشهداء، ١٣٧٤هـ.

الكليني، محمد بن يعقوب. الكافي. طهران، دار الكتب الإسلامية، الطبعة الرابعة، ١٤٠٧هـ.

المظفر، محمد رضا. أصول الفقه. قم، انتشارات اسماعيليان، بلا تاريخ.

النائيني، محمد حسين. فوائد الأصول. قم، دفتر انتشارات إسلامي، ١٤١٧هـ.

 

Scroll to Top