دراسة فقهية لملاك تعدد العقد والإيقاع

الملخص: من بين المباحث المطروحة في الفقه والقانون المدني، تحديد معيار ثابت لمعرفة وحدة أو تعدد المعاملة المنجزة. بالنظر إلى أن أركان المعاملة تتألف من الموضوع، الطرفين، والإيجاب والقبول، يُطرح هذا السؤال: تعدد أي من هذه الأركان يمكن أن يؤدي إلى تعدد المعاملة ويُرتّب عليها آثار المعاملة المتعددة؟ من خلال تتبع المصادر الفقهية والقانونية واستقراء الآراء المطروحة في هذا الخصوص، يمكن ضبط وتصنيف أربع وجهات نظر: “التعدد باعتبار موضوع المعاملة (العوضين)”، “التعدد بحسب الطرفين”، “التعدد باعتبار الإيجاب والقبول”، و”التعدد بحسب الزمان في العقود الزمانية”. اتفق الفقهاء ورجال القانون على تعدد المعاملة باعتبار تعدد موضوعها. ويكمن اختلافهم في بقية الأركان. يبدو أنه في هذا الصدد يمكن الاستناد إلى العرف، واعتبار تعدد جميع الأركان مؤثرًا؛ لأن عرف المعاملات يقتضي أن يكون تعدد كل ركن مؤثرًا في تعددها. بناءً على ذلك، في الحالات التي تكون فيها المعاملة واحدة بسبب وحدة أركانها، لا تنحل إلى عقود متعددة؛ بل بانحلال جزء منها، يزول الجزء الآخر أيضًا. ولكن إذا اعتُبرت المعاملة متعددة باعتبار الموضوع، أو الطرفين، أو الإيجابين، أو الزمان، فإن فسخ جزء منها لا يؤثر على الجزء الآخر، ويبقى كما هو. وعلى هذا الأساس، يمكن اعتبار الإرادة أيضًا سببًا وعاملاً في تعدد العقد. والإيقاع يتفق مع العقد في هذا المجال.

مقدمة

تتكون أركان المعاملة، سواء كانت عقداً أم إيقاعاً، من العوضين، والطرفين، والإيجاب والقبول، وإن كانت بعض هذه الأركان لا توجد أحياناً في بعض المعاملات ؛ فمثلاً، في الإيقاعات، يكون الإيجاب وحده منشأ الأثر ولا حاجة إلى القبول. كل ركن من هذه الأركان يمكن أن يكون متعدداً باعتبار ما ؛ ولكن لا يمكن، بالرجوع إلى المصادر الفقهية والقانونية، التوصل إلى معيار قاطع لتمييز وحدة وتعدد المعاملة باعتبار الوحدة والتعدد الموجود في كل من هذه الأركان ؛ إذ إن هناك وجهات نظر متفاوتة قُدّمت في هذا الشأن من قبل فقهاء الإمامية ورجال القانون. وقد طرح فريق من الفقهاء ورجال القانون هذا البحث غالباً ضمن قاعدة فقهية هي قاعدة الانحلال، وهي من القواعد الاصطيادية، وتحكي عن أن كل عقد وإيقاع يتجزأ إلى عقود وإيقاعات متعددة. ويسعى الكاتب إلى تبيين الملاك في هذا التجزيء والانحلال. طبقاً لهذه القاعدة، فإن كل عقد وإيقاع متعلق بأمر مجموعي، إذا افتقد شرطاً أو وجد مانعاً في بعضه، يبطل ذلك البعض فقط ويبقى الباقي صحيحاً. وموضوع هذه القاعدة وهذا البحث يختص بالموارد التي ينقسم فيها عقد واحد إلى عدة عقود من جنسه ؛ مثل انحلال بيع واحد إلى بيوع متعددة. وعلى هذا الأساس، لا علاقة له ببحث العقود المركبة والمختلطة الذي يتعلق بتركيب عدة عقود ذات ماهيات مختلفة في قالب عقد واحد ؛ مثل العقد الذي يبرمه مسافر مع صاحب فندق، وهو مجموعة من ثلاثة أعمال قانونية: الإجارة، والوديعة، والبيع. على أي حال، بما أن ثمرة البحث في وحدة وتعدد المعاملة تكمن في آثارها، فلأجل التوصل إلى الآثار الدقيقة لوحدة وتعدد المعاملة، يجب أولاً تحديد ضابطة وحدة وتعدد المعاملة، وتعيين كيفية تأثير العوضين، والطرفين، والإيجاب والقبول، أو تركيب منها، أو أشياء أخرى في تعدد المعاملة. جدير بالذكر أن قوام الأمور الاعتبارية هو القصد والإرادة ، والتعدد يكون فقط في عالم التصور الذي يتحقق بقصد وإرادة التعدد. ومن المهم أيضاً الانتباه إلى أنه في العالم الخارجي والتكويني، يؤدي تعدد السبب واختلافه إلى تعدد المسبَّب ؛ ولكن في الأمور الاعتبارية، كالبحث الذي نحن بصدده، لا يحدث مثل هذا الأمر ؛ بل إن التعدد التنزِيلي للعقد يعني ترتب أثر العقود المتعددة على ذلك العقد الظاهر كواحد.

الخلفية

 أشار فقهاء الإمامية منذ القدم في باب البيع وضمن بحث خيار العيب، وكذلك فرض تعدد البائع، إلى بحث تجزئة البيع باعتبار تعدد البائع، وكذلك قابلية إعمال خيار العيب بالنسبة إلى جزء من المال المعيب ومن جانب أحد المتعاملين. ولكن بالنظر إلى أن معيار قابلية تعدد المعاملات، سواء كانت عقداً أم إيقاعاً، ليس منحصراً في فرض تعدد البائع، وكذلك بالنظر إلى أن هذه القابلية للتعدد والتجزئة للعقد لا تختص بالبيع، بل يمكن طرحها في سائر المعاملات أيضاً ؛ من هنا، فإن هذا البحث قد طرح وقيّم بشكل كامل الملاك أو الملاكات المختلفة لتعدد ووحدة المعاملات ؛ خاصة وأنه لإثبات الادعاء، تم إجراء دراسة مقارنة في قوانين الدول الإسلامية والغربية المختلفة.

مفهوم شناسی (تحليل المفاهيم)

تقع لفظة “التعدد” في مقابل “الوحدة”. وقد استُخدمت “الوحدة” في اللغة بمعنى الانفراد، والتوحد، والاتحاد، والأحدية. أما “التعدد” فاستُخدم بمعنى ما زاد على واحد، والوفرة، والكثرة، وزيادة عدد الشيء. التعدد نوعان: تعدد حقيقي وتعدد اعتباري. يُطلق على التعدد الحقيقي عناوين أخرى مثل: التعدد الواقعي، والتعدد الذاتي، والتعدد الخارجي، والتعدد الظاهري. ويعني التعدد الحقيقي أن العقد يقع في الواقع والخارج على شيئين متعددين، من حيث إن كلاً منهما مبيع مستقل ومختص ومعوض بعوض معين، أو أن القابل والموجب منفصلان ظاهراً. أما في التعدد الاعتباري، فلا يوجد تعدد في الخارج، وما يُرى هو الوحدة ؛ لأن الأمور الاعتبارية والجعلية لا وجود لها في الواقع والخارج، وإنما تنشأ آثارها وتكون موضوعاً للأحكام في الخارج فقط. ومرجع هذه الأمور إلى الأمور الحقيقية ؛ بمعنى أنه إذا كان التعدد الحقيقي منشأ للآثار، فإن التعدد الاعتباري يكون كذلك منشأ للآثار، ويُنزل منزلة التعدد الحقيقي. الأمور الاعتبارية التي تكون في التعدد والاتحاد منوطة باعتبار المعتبر، هي أمور تكتسب قابلية الوجود في ظرف الفرض وعالم الاعتبار بمجرد الجعل والإنشاء اللفظي أو غير اللفظي، ويعتبرها العرف والعقلاء أيضاً بعد تحقق علتها معتبرة ومنشأ للآثار وموضوعاً للأحكام. والنتيجة أن التعدد الحقيقي يقع في الخارج ؛ ولكن التعدد الاعتباري يحدث في عالم الاعتبار والجعل. وهذا النوع من التعدد هو المقصود في هذا البحث ؛ لأنه في الظاهر أُجريت معاملة واحدة، تتعدد أحياناً باعتبار مثل الموضوع، أو الطرفين، أو موارد أخرى.

  1. تعدد المعاملة باعتبار تعدد العوضين: في فقه الإمامية، يُقبل التعدد باعتبار العوض والمعوض، ومع فرض تعدد العوض والمعوض، لا يمكن وحدة المعاملة، وإن كان المتعاقدان والإيجاب والقبول واحداً أو أكثر. وما وقع فيه اختلاف نظر الفقهاء هو هذه المسألة: هل تعدد العوضين فقط هو الذي يوجب تعدد المعاملة، أم أن تعدد الأركان الأخرى مؤثر فيه أيضاً؟ افترض عدد من الفقهاء أن تعدد العوضين وحده سبب لتعدد المعاملة، ويعتقدون أن الأركان الأخرى للمعاملة لا تأثير لها في وحدة وتعدد المعاملة ؛ أي لا يمكن تصور حالة يكون فيها الثمن متعدداً ، ولكن المعاملة واحدة. وفي هذه الحالة، لا فرق في أن يكون طرفا المعاملة والإيجاب والقبول واحداً أو متعدداً ؛ لأن كل ثمن، بعد فرض تعدده، يقتضي أن يكون مقابله معوض مستقل ، بحيث لا يقع قسم من ثمن واحد في مقابل مثمن يقع في مقابل ثمن آخر، ولو بصورة مشاعية. أما في حالة وحدة الثمن، فإن تمام العوض يقع في مقابل تمام المعوض بصورة الإشاعة. وفي هذه الحالة، لا يتعلق حصة من الثمن بحصة معينة من المثمن ، بخلاف ما إذا كان الثمن متعدداً، فإن تعدد الثمن يقتضي أن يكون ما بإزاء كل من الثمن والمثمن منفصلاً عن الآخر، ومعنى ذلك تعدد المعاملة. وفي هذه الحالة، لا فرق في أن يكون الإيجاب والقبول وطرفا المعاملة واحداً أو متعدداً. على سبيل المثال، في معاملة بيع أبرمها بائع واحد ومشترٍ واحد بإيجاب وقبول واحد، تم فيها تداول شقة سكنية داخل البلاد بمئة مليون تومان، وفيلا في إحدى الدول المجاورة بمليون دولار، في عقد واحد. هنا لا يمكن القول إن قدراً من المئة مليون تومان يقع في مقابل الفيلا، وقدراً من المليون دولار يقع في مقابل الشقة السكنية. كذلك، فإن المئة مليون تومان التي هي في مقابل الشقة السكنية، يقع المبلغ بأكمله في مقابل البيت بأكمله، ولا يمكن القول إن مليون تومان يقع في مقابل الحمام، وعشرة ملايين تومان في مقابل غرفة الاستقبال، وخمسة ملايين في مقابل المطبخ، وهكذا. بناءً على ذلك، المعوض شيء واحد يقع العوض بأكمله في مقابله.

وفيما يتعلق بالمعوض أيضاً، يجب القول إنه إذا كان تعدد المثمن على شكل تعدد عددي ؛ فإن هذا التعدد لا يؤدي إلى تعدد المعاملة ؛ لأن عدد المعوض فقط هو الذي تعدد ؛ ولكن كل واحد من المعوضات لم يتخذ كمعوض على حدة. مثل هذا التعدد لا يوجب تعدد المعاملة ؛ بل يجب أن يكون التعدد من جهة كونه مثمناً ؛ أي بالإضافة إلى أن عدد المثمن متعدد، يجب أن يقع كل من هذه المثمنات كمثمن مستقل. بناءً على ذلك، إذا كان تعدد المثمن في البيع من حيث كونه مثمناً، ووقع كل من المعوضات كمعوض ومثمن على حدة، ففي هذه الحالة، يتوقف تعدد المعاملة والمعوض على انفصال العوض، ويرجع تعدد المعوض إلى تعدد العوض ؛ لأنه إذا قلنا: بعتُ الدار والبستان معاً بخمسمئة مليون تومان، تصبح المعاملة واحدة ؛ لأنه وإن كان عدد المعاملة متعدداً وهو عبارة عن الدار والبستان ؛ إلا أنه من جهة كونه معوضاً يُحسب معوضاً واحداً ؛ لأن العوض وهو خمسمئة مليون تومان قد وقع في مقابل مجموع المعوضين، والدار والبستان يشكلان معاً معوضاً واحداً وقع في مقابله عوض واحد. أما إذا قلنا: بعتُ الدار بثلاثمئة مليون تومان والبستان بمئتي مليون تومان، فالمعاملة متعددة ؛ وإن كان الإيجاب والقبول واحداً. بناءً على ذلك، لا يوجب تعدد المعوض تعدد المعاملة إلا إذا كانت الأعواض أيضاً متعددة، ووقع كل عوض في مقابل معوض واحد، والتعدد العددي لا يكفي لتعدد المعاملة. وهذه المسألة تصدق أيضاً في مورد تعدد العوض؛ أي أن التعدد العددي والتعدد الخارجي والظاهري للعوض لا يؤدي إلى تعدد المعاملة ؛ بل إن التعدد في كونه ثمناً هو الذي يؤدي إلى انفصال المعوضات عن بعضها البعض ؛ لأن الثمن لا يستقل بكونه ثمناً ؛ إلا إذا كان له معوض مستقل ؛ أي بالإضافة إلى وجوب تعدد العوض، يجب أن يقع كل عوض أيضاً في مقابل معوض واحد. وبعبارة أخرى، إذا وجدت مقابلة واحدة فقط بين العوضين ، بحيث يقع كل جزء من العوضين بصورة مشاعية في مقابل جزء من العوض، تُحسب معاملة واحدة. مثلاً، إذا بيعت أرضان مقابل مليون تومان ، بحيث يقع خمسمئة ألف تومان لنصف كلتا الأرضين، وخمسمئة ألف تومان أخرى للنصف الآخر من كلتا الأرضين بصورة مشاعية، يجب اعتبار معاملة كلتا الأرضين معاملة واحدة. أما إذا تمت مقابلتان، بحيث لا يقع كل جزء من عوض واحد بصورة مشاعية في مقابل جميع أجزاء العوض الآخر، يحدث تعدد المعاملة ؛ مثل أن يقع في المثال المذكور خمسمئة ألف تومان بصورة مستقلة في مقابل إحدى الأرضين، وتقع الخمسمئة ألف تومان الأخرى بصورة مستقلة في مقابل الأرض الأخرى. ونتيجة لذلك، فإن ما يسبب تعدد المعاملة لدى هذه المجموعة من المفكرين هو فقط تعدد العوض والمعوض. وبالطبع، يجب أن يكون هذا التعدد من جهة كونه عوضاً ومعوضاً، ولا تكفي الوحدة والكثرة العددية للعوض والمعوض. وتتضح هذه الرؤية أيضاً من خلال أقوالهم. يقول المراغي صراحة إن وحدة أو تعدد طرفي العقد، وكذلك وحدة أو تعدد الإيجاب والقبول، لا تأثير لها في وحدة أو تعدد المعاملة ؛ بل إن ملاك وحدة أو تعدد المعاملة هو وحدة أو تعدد الثمن والمثمن ، ويجب أن يكون هذا التعدد والوحدة من جهة كونهما ثمناً ومثمناً، ولا تأثير للتعدد العددي للثمن أو المثمن في وحدة أو تعدد المعاملة.

وكما يتعدد العقد بتعدد متعلقه، ويؤدي تعدد العوض والمعوض إلى تعدد العقد، وينحل إلى عقود متعددة ، كذلك يجب القول إن هذا ليس من خصائص العقد وحده ؛ بل الإيقاع مثل العقد. فالعقد له معنى عام يشمل الإيقاع أيضاً ، بحيث إذا تعدد متعلق الإيقاع أيضاً، فإنه ينحل إلى إيقاعات متعددة. بناءً على ذلك، فكما أن البيع والصلح والإجارة والوقف والمضاربة وما شابهها تنحل إلى عدة عقود، كذلك فإن الطلاق والظهار واللعان والإيلاء والعتق والنذر تنحل إلى عدة إيقاعات وتتعدد الإيقاعات. الجانب الإثباتي لهذه الرؤية، القائل بأن العقد يتعدد بتعدد متعلقه، مقبول بالنظر إلى الدليل الذي أُقيم عليه. وكما قيل، ليس المراد من انحلال العقد إلى عدة عقود أن العقد يتعدد ويتحول واقعاً وفي الخارج إلى عدة عقود ، بحيث إن كل من، مثلاً، يبرم عقد بيع له عدة موضوعات، كبيع ثلاثة كتب، أو يكون موضوعه أمراً مركباً، كبيع ثلاثة أمتار من القماش، يكون قد أبرم واقعاً ثلاثة عقود بيع ؛ أو إذا نذر أن يقوم بثلاثة بيوع أو ثلاثة طلاقات، يتحقق نذره بتجزئة وانحلال بيعه إلى ثلاثة بيوع أو انحلال طلاقه إلى ثلاثة طلاقات ؛ لأن الحكم في النذر تابع للاسم والعنوان ، وفي الفرض المذكور، لم يتحقق خارجاً إلا بيع نذري واحد وطلاق نذري واحد. بناءً على ذلك، ليس المراد من الانحلال التجزيء الخارجي ؛ بل المقصود أن العقد الواقع يتجزأ من حيث الحكم إلى عقود متعددة ، وينزل منزلة عدة عقود من جهة الأثر والنتيجة فقط. إذن، المقصود من انحلال عقد واحد أو إيقاع واحد إلى عدة عقود أو إيقاعات، هو أن حكم العقد أو الإيقاع ينحل، ويتعلق به حكم عدة عقود أو إيقاعات ، ويحدث ما يسمى بالتعدد الحكمي. لذا، عندما يُباع منزل وسيارة في عقد بيع واحد، لا يعني ذلك أنه قد أُبرم عقدا بيع ؛ بل يعني أن حكم عقدي بيع يجري عليه. الجانب السلبي لهذه الرؤية، القائل بعدم تأثير الأركان الأخرى في تعدد المعاملة، غير مقبول ، وسيأتي دليله لاحقاً ضمن المباحث المتعلقة بالمعايير الأخرى لتعدد ووحدة المعاملة.

  1. تعدد المعاملة باعتبار تعدد الطرفين: كما مر، قَبِل غالبية فقهاء الإمامية تعدد المعاملة في حالة تعدد العوض والمعوض ؛ لأنهم يعتقدون أن ملاك الانحلال في معاملة ما هو تشخيص العرف ؛ أي في الأشياء التي تُحسب عند العرف جنسين مختلفين، يحصل الانحلال. وما وقع فيه اختلاف آراء الفقهاء هو تعدد المعاملة في حالة تعدد طرفي المعاملة، أي المتعاقدين. إذا كان الموجب والقابل واحداً، ففي حالة وحدة العوض والمعوض، تكون المعاملة واحدة. ولكن إذا كان الموجب أو القابل متعدداً مع وحدة العوض والمعوض، ففي هذه الحالة يوجد اختلاف في الرأي بين فقهاء الإمامية حول ما إذا كان هذا النوع من التعدد يوجب تعدد المعاملة أم لا. يؤكد العديد من الفقهاء، وتبعهم في ذلك رجال القانون، في مسائل مختلفة، أن تعدد أي من الطرفين يوجب تعدد المعاملة، وإن لم يذكر أغلبهم دليلاً على هذه الرؤية. وفيما يلي إشارة إلى أنواع تعدد طرفي المعاملة.

2/1. تعدد المعاملة باعتبار تعدد الموجب: الحالة الأولى هي أن يكون الموجب متعدداً والقابل واحداً. يعتقد الكثير من الفقهاء أنه في هذه الحالة تتعدد المعاملة، وإن كان القابل والإيجاب والقبول، وكذلك العوض والمعوض، واحداً. بناءً على ذلك، إذا اشترى مشترٍ في عقد بيع شيئاً يملكه عدة بائعين على الشيوع، وكان ذلك الشيء معيباً، فإنه يمكنه أن يأخذ حصة أحد البائعين ويرد حصة الآخر ؛ لأن تعدد البائع يوجب تعدد المعاملة ، وعندما تتعدد المعاملة، يمكن العمل بشكل منفصل فيما يتعلق بكل معاملة. وقد صُرّح في كلام بعض الفقهاء بأنه إذا كان العقد متعدداً، فلا خلاف في قابلية التجزئة والانحلال ، وأن الضابطة في الاختلاف وعدم الاختلاف بالنسبة لجزء من العقد وإمكانية رد جزء منه والإبقاء على جزء آخر والمطالبة بالأرش، هي وحدة وتعدد العقد ؛ أي إذا كان العقد واحداً، فلا يمكن فسخ جزء من العقد ؛ ولكن إذا كان العقد متعدداً، فهذا ممكن. وفي المسألة المبحوث عنها أيضاً، هذا الأمر ممكن بسبب اعتبار تعدد الطرفين في تعدد العقد. ويتفق رجال القانون أيضاً مع رأي هذه الفئة من الفقهاء، ويرون أن تعدد البائع يوجب تعدد المعاملة. ويذكر الإماميالإمامي في القانون المدني في هذا الخصوص ما يلي: “… يمكن للمشتري أن يفسخ البيع بالنسبة لحصة أحد البائعين ويقبل البيع بالنسبة لحصة الباقين ويأخذ الأرش ؛ لأن العقد ينحل باعتبار تعدد البائع إلى عقود متعددة”. والنقطة المستفادة من هذا الكلام هي تعدد العقد باعتبار تعدد البائع ، وعندما تتعدد المعاملة، فإنه بالفسخ، ووفقاً لشروط البائع، لا يلحقه ضرر بهذا العمل ؛ لأن حصته تعود إلى ما كانت عليه قبل المعاملة ولا تتجزأ حصته. على سبيل المثال، إذا كان عدة أشخاص شركاء في منزل، وباعوه في معاملة واحدة لشخص واحد، ثم تبين بعد العقد أن المنزل معيب، يمكن للمشتري أن يفسخ المعاملة بالنسبة لحصة شخص واحد من البائعين، ويقبل المعاملة بالنسبة لحصة الآخر ويأخذ الأرش فقط ؛ لأن العقد ينحل باعتبار تعدد البائع إلى عقود متعددة ، وفسخ معاملة بعض المبيع لا يوجب ضرر البائع لذلك القسم، وكذلك بائع الأقسام الأخرى من المبيع ؛ بل إن وضع البائع لذلك الجزء من المبيع لا يختلف عن وضعه قبل إبرام المعاملة ؛ لأن البائع الذي أُعمل بحقه حق الفسخ، كان يملك نفس القدر من المنزل قبل المعاملة، وبعد الفسخ يملك نفس حصته أيضاً، وتغيير بعض الشركاء لا يضره أيضاً. لذا، يمكن فسخ معاملة جزء من المبيع وقبول معاملة الباقي والمطالبة بالأرش. وفقاً لأحد الآراء، فإن علة تعدد المعاملة مع تعدد البائع هي تعدد الملكية، والذي يؤدي بدوره إلى تعدد التمليك. بمعنى أنه في فرض وجود بائعين اثنين، يوجد في الحقيقة بيعان وتمليكان ، وإن كان المشتري والتملك واحداً. عندما يكون البائع متعدداً، يكون لكل من البائعين حصة، وإن كانت مشاعاً. وهذا الأمر يسبب تعدد الملكية والمالك. وعندما يُملِّكون هذا الملك للمشتري، يؤدي ذلك إلى تعدد التمليك. ومع أن المشتري شخص واحد ؛ ولكن لأن المالك متعدد، يقوم كل مالك بتمليك واحد ، ويتعدد التمليك تبعاً لتعدد البائعين.

2/2. تعدد المعاملة باعتبار تعدد القابل: الحالة الأخرى هي عندما يكون القابل متعدداً والموجب واحداً، ويرى أكثر الفقهاء أن تعدد القابل سبب لتعدد المعاملة ، لدرجة أن البعض ذكر أنه لا شك في أن العقد يتعدد بتعدد المشتري، وإن كان كل من الإيجاب والقبول واحداً ؛ لأن العقد اعتبار عقلائي بين شخصين يتوسلان به للوصول إلى مضمون ما يقصدان الوصول إليه. نعم، قد لا يتمكن القابلون، بسبب عوامل أخرى كالضرر اللاحق بالموجب، من العمل كلٌ كما يشاء. مثلاً، في عقد البيع، إذا اشترى شخصان شيئاً واحداً من بائع واحد، فمع أن تعدد المشتري عامل لتعدد المعاملة ؛ إلا أنه لا يمكن لأحد المشترين أن يرد السلعة ويبقيها المشتري الآخر ؛ بل يجب على كليهما إبقاؤها وأخذ الأرش، أو ردهما معاً. وهذا الرأي يتفق مع رأي مشهور علماء الإمامية. ودليلهم هو تضرر البائع؛ إذ إن رد أحد المشترين وإبقاء المشتري الآخر للسلعة سيؤدي إلى ضرر البائع بسبب تجزئة المبيع. ويتفق رجال القانون مع رأي مشهور الفقهاء، ويعتقدون أن تعدد القابل يوجب تعدد المعاملة ، وفقط بسبب الضرر الذي يلحق بالموجب، لا يحق لهم العمل بشكل مستقل عن بعضهم البعض وبشكل مختلف. جاء في المادة 432 من القانون المدني: “في الصورة التي يكون فيها البائع في عقد واحد شخصاً واحداً والمشتري متعدداً، ويظهر في المبيع عيب، لا يمكن لأحد المشترين أن يرد حصته بمفرده ويبقي الآخر حصته، إلا برضا البائع. وبناءً على ذلك، إذا لم يتفقوا على رد المبيع، فلكل منهم فقط حق الأرش”. فإذا فسخ أحد المشترين العقد بالنسبة لحصته لرفع الضرر، وأبقى المشترون الآخرون حصصهم وطالبوا بالأرش، فإن ذلك يوجب ضرراً على البائع ؛ لأن المبيع ينقسم. ومع تعارض ضررين، أحدهما الضرر الذي يلحق بالمشتري بسبب السلعة المعيبة، والآخر الضرر الذي يلحق بالبائع بسبب رد السلعة، وسقوط هذين الضررين، لا يُعمل حق الفسخ بشكل تبعيضي. بناءً على ذلك، مع أن تعدد المشتري والقابل يوجب تعدد المعاملة، ويجب أن يتمكن قابل واحد من العمل بشكل مستقل عن القابل الآخر ؛ ولكن في هذه الحالة لا إمكان لتبعض الصفقة. ودليل ذلك هو قاعدة نفي الضرر التي تُقدَّم. ولدى فريق من الفقهاء رأي مخالف في هذه الحالة، أي عندما يكون المشتري متعدداً ويظهر في المبيع عيب، ويقولون بجواز الفصل والتفريق. وقد طرح هؤلاء الفقهاء أدلتهم كالتالي: أ. بتعدد المشتري وتعدد الملك، يجري العقد مجرى عقدين ؛ أي ينفصل عقدان. ب. الأدلة عامة؛ لأن المنع من رد أحد الشركاء بسبب عيب ظهر في الشيء يحتاج إلى دليل. والأصل جوازه، ولا يوجد دليل يدل على المنع. لذا، يمكن لكل من القابلين أن يعمل بشكل مستقل ومنفصل. وقد طرح بعض الفقهاء رأيهم بهذا البيان، وهو أن كل واحد منهما عقد والتزام منفصل، وله أحكامه الخاصة ، وفي الواقع يعتبرون الدليل الثاني علة لهذا الرأي. وقال فريق آخر من الفقهاء إنه الأصح أن نقول إنه عندما يشتري شخصان شيئاً واحداً على الشيوع، فبما أن تعدد المعاملة يحدث بتعدد البائع والمشتري، فهنا أيضاً بسبب اختلاف ملكي المشتريين، يمكنهما العمل بشكل مختلف. ويُستنبط من مجموع المباحث المطروحة في هذا المبحث أن تعدد طرفي المعاملة أيضاً سبب لتعدد المعاملة. ونتيجة لذلك، إذا اشترى مشترِيان منزلاً واحداً في معاملة واحدة، وقال البائع: بعتكما هذا المنزل، وقالا هما: قبلنا ؛ فمع أن الإنشاء واحد ؛ إلا أنه ينحل إلى إنشاءين وعقدين والتزامين، يكون لكل منها حكمه الخاص ، ويمكن لأحد المشترين أن يفسخ المعاملة ويمضيها الآخر ويبقيها. وتعدد البائع مثل تعدد المشتري. يجب الانتباه إلى أن تعدد البائع والمشتري لا يؤدي إلى تعدد الثمن والمثمن، بل يبقيان على وحدتهما ؛ لأنه عندما يكون التعدد في البائع، قد يكون المبيع واحداً ، مثلاً منزل واحد له ملاك متعددون، وكذلك أحياناً يكون المشترون متعددين.

  1. تعدد المعاملة باعتبار تعدد الإيجاب والقبولبناءً على رأي بعض الفقهاء، المراد من وحدة العقد هو أن يكون الإيجاب أو القبول، على سبيل منع الخلو، واحداً ؛ أي إما أن يكون الإيجاب واحداً أو القبول، أو أن يكون كل من الإيجاب والقبول واحداً. بناءً على ذلك، إذا كان هناك إيجابان وقبولان، فالعقد متعدد قطعاً. والآن يُطرح هذا السؤال: إذا كان أحد الإيجاب أو القبول واحداً والآخر متعدداً، فكيف سيكون الأمر؟ يعتقد البعض أنه في حالة تعدد القبول، قد يُتصور أحياناً أن المعاملة واحدة مع وجود تعدد القبول ؛ كما في حالة كون القابلين وكيلاً أو متولياً لشخصية اعتبارية، مثل متولي المسجد. في مثل هذه الحالة، قد يكون من الصحيح القول إن تجزئة المبيع وتقسيمه بحيث يُبقي على قسم ويرد القسم الآخر إلى البائع غير صحيح. في المقابل، يصرح صاحب الجواهر بما يلي: “تعدد القبول أو الإيجاب يقتضي تعدد العقد. وإلا لزم أن يوجد عقد واحد على الرغم من تعدد الإيجاب ويُشرع ؛ والحال أن مثل هذا الشيء ليس معروفاً ولا متعارفاً ؛ بل المعهود والمتعارف عكس ذلك ؛ لأن العقد عبارة عن الإيجاب والقبول. ومن هنا، إذا كان القبول متعدداً، فيجب، ولو بصورة فرضية وتنزيلية، اعتبار إيجاب مقابل القبولات الزائدة عن واحد. وفي فرض تعدد الإيجاب ووحدة القبول، يُعمل بنفس الطريقة، والشاهد على لزوم هذا التنزيل هو العرف”. وقد أشار البعض صراحة إلى أن تعدد القبول يؤدي قسراً إلى تعدد العقد. وبعبارة أخرى، مع وجود تعدد القبول، لا يمكن القول بوحدة الإيجاب؛ لأن الإيجاب والقبول متضايفان. المتضايفان أمران وجوديان لا يمكن تعقل أحدهما دون الآخر ؛ مثل الأعلى والأسفل، والمتقدم والمتأخر، والعلة والمعلول. ومن أحكام التضايف أن الأمرين المتضايفين متماثلان في الوجود والعدم والقوة والفعل ؛ أي إذا كان أحدهما موجوداً، فالطرف الآخر موجود حتماً ، وإذا كان أحدهما معدوماً، فالآخر معدوم أيضاً. بناءً على ذلك، لا يمكن أن يكون القبول متعدداً ولكن الإيجاب واحداً، وكذلك العكس. فمع وجود تعدد القبول، سيتعدد الإيجاب أيضاً. كذلك، قال بعض الفقهاء في موضع آخر: “إذا كان الإيجاب في العقد متعدداً، فلا فرق في أن يتعدد القبول بتعدد الإيجاب أم لا، فليس ببعيد أن يكون العقد متعدداً. وهذا الأمر يصدق أيضاً في مورد تعدد القبول، سواء تعدد الإيجاب أم لا”. بالنظر إلى أن العرف افترض هذا التعدد سبباً لتعدد المعاملة، يمكن القول إن هذا النوع من التعدد سيؤدي أيضاً إلى تعدد المعاملة. بالطبع، كما بُيّن في المطالب السابقة، يرى جميع الفقهاء أن تعدد العوضين يسبب تعدد المعاملة. ولكن ما يتضح من رأي كاشف الغطاء هو أنه اعتبر ثلاثة عوامل: العوضين والإيجاب أو القبول، مؤثرة في تعدد المعاملة ، ولا يرى تأثير تعدد بقية الأركان، كالطرفين، في تعدد المعاملة. ورأي هذه الفئة بشأن تعدد المعاملة باعتبار تعدد العوضين صحيح تماماً ؛ ولكن القبول بأن تعدد العوضين والإيجاب والقبول فقط هو المؤثر في تعدد المعاملة، أمر قابل للتأمل ، ولا يمكن القول به بالنظر إلى المطالب السابقة ؛ لأنه بُيّن أن تعدد طرفي المعاملة مؤثر أيضاً في هذا التعدد.
  2. تعدد المعاملة باعتبار تعدد الزمان: تعدد الزمان يعني أن أجزاء الزمان تتعدد، ويُطلب كل جزء من الأجزاء بشكل مستقل ومنفصل ، بحيث إن عروض حكم على جزء لا يوجب عروضه على جزء آخر، وبحسب تعدد أجزاء الزمان يوجد تعدد المطلوب. في بعض العقود، كالبيع، لا يوجد تعدد الزمان ؛ لأن البيع لا يمكن أن يكون مؤجلاً ومبنياً على الزمان. أما في بعض العقود الأخرى، كعقد الإجارة، يُعيَّن الزمان ويوجد تعدد الزمان. على سبيل المثال، إذا استأجر مستأجر منزلاً، ثم خلال مدة الإجارة نفسها، تهدم المنزل وسلمه للمؤجر ليصلحه ويعيده، فهنا ينقسم الزمان بحسب الأجزاء إلى: زمان ما قبل تهدم المنزل، وزمان التهدم، والجزء الثالث زمان ما بعد الإصلاح وإعادة العين المستأجرة إلى المستأجر. فإذا اعتُبر مجموع الزمان المذكور كوحدة مطلوبة، ففي هذه الحالة تبطل الإجارة، سواء في الزمان السابق على التهدم أو في زمان التهدم وما بعد الإصلاح ؛ لأن وحدة المطلوب تعني أن للمولى غرضاً واحداً، وهو إنجاز الفعل المقيد والمحدود ، بحيث إذا أُنجز ذلك الفعل بذلك القيد، يكون المكلف قد أنجز ما أراده المولى، وإذا أنجز ذلك الفعل بدون ذلك القيد، أو لم ينجزه في ذلك الزمان المحدد، فكأنه لم يتحقق الامتثال أصلاً ولم يحصل غرض المولى. وفي مثال الإجارة أيضاً، الغرض من عقد الإجارة هو تملك المنفعة، وهذا الأمر غير ممكن في فترة من الزمان ؛ إذ إن المنفعة قد فاتت، والعين المستأجرة في حكم التالف. ولكن إذا وجد تعدد المطلوب بحسب تعدد أجزاء زمان الإجارة ؛ أي أن العمل مقيد بقيد يكون مطلوباً حتى بدونه ، ففي هذه الحالة تنحل الإجارة إلى إجارات متعددة ، يكون لكل جزء من زمان الإجارة حكم منفصل ، لا يؤثر حكم جزء من زمان الإجارة على زمان آخر ؛ أي أن الإجارة في الزمان السابق على التهدم، وكذلك في الزمان اللاحق للإصلاح والتسليم للمستأجر، صحيحة ؛ ولكنها باطلة في زمان التهدم الواقع بين هذين الزمانين ؛ لأن العين المستأجرة في هذا الزمان في حكم التالف ؛ إذ لا منفعة ليتملكها المستأجر. والآن، إذا اعتُبر تعدد الزمان في عقد الإجارة مؤدياً إلى تعدد المعاملة، فلو فرضنا أن شخصين يملكان منافع منزل واحد على التعاقب ؛ أي أن منفعة ستة أشهر لشخص، ومنفعة الستة أشهر التالية لشخص آخر ؛ أي يملكان في زمان متعدد ومغاير لبعضهما البعض. وقام فضولي بإيجار المنزل لشخص في معاملة واحدة وبأجرة إيجار واحدة. ففي هذه الحالة، إذا لم يُجز أحد المالكين هذا الإيجار ؛ ولكن أجازه المالك الآخر، يصح الإيجار بالنسبة للشخص الذي أجاز، ويبطل بالنسبة للشخص الذي لم يُجز. ووجه ذلك أن الإجارة تتعدد وتتحول إلى معاملتين، يمكن في إحداهما الإجازة وفي الأخرى الرد ؛ لأنه بما أن حقيقة الإجارة هي تمليك منفعة العين، فبتعدد الزمان يتعدد متعلقها أيضاً. إذا كان تعيين المنفعة في الإجارة عن طريق تعيين العمل، وكان الزمان في الإجارة مطلقاً، فإن هذا العمل يوجب تعدد العمل بحسب أجزاء الزمان ، وبحسب كل جزء من أجزاء الزمان التي يمكن إنجاز العمل فيها، يتعدد العمل أيضاً ، ويمكن للأجير أن ينجز مورد الإجارة في أي جزء من الزمان أراد ، ويكون اختيار التعيين بيد الأجير، لا المستحق. على سبيل المثال، استئجار خياط لخياطة ثوب بشكل خاص، إذا أُبرم العقد بشكل مطلق ودون تقييد بزمان خاص، ففي هذا الفرض يعتقد البعض أن الإجارة تتعدد بحسب الزمان وتؤدي إلى تكثر وتعدد العمل ، ولهذا السبب يمكن للأجير أن ينجز العمل المطلوب متى شاء. ولكن إذا كانت الإجارة محدودة بزمان خاص ، مثلاً أراد المستأجر العمل فقط في يوم الجمعة، ففي هذه الحالة يكون الاختيار بيد المستأجر ؛ لأن استحقاق المطالبة يثبت له بمجرد وقوع العقد ، ولا دليل على أن يطيل الأجير العمل المطلوب. وفي هذه الحالة، لا تتعدد الإجارة بحسب الزمان ، ويمكن للمستأجر أن يجبر الأجير على الإسراع في العمل المقصود ، ويجب على الأجير أن ينجز ذلك العمل في الزمان المطلوب ويسلمه.

الرأي المختار: بالنظر إلى التحقيقات التي أُجريت، اتضح أن الفقهاء اختلفوا في تقديم معيار لقياس وحدة وتعدد المعاملة، وأن بعضهم قبل التعدد حصراً في بعض الفروض وامتنع عن تقديم دليل على الانحصار. يُظهر هذا البحث أنه بالنظر إلى الطبيعة الإمضائية وغير التأسيسية للمعاملات، وفقدان الروايات والأدلة الشرعية الخاصة بشأن معيار تعدد المعاملة، يُستنبط أنه لتحديد الأركان المؤثرة في وحدة وتعدد المعاملة وتعيين ضابطة دقيقة في هذا الصدد، يمكن الاستناد إلى العرف، واعتبار تعدد جميع الأركان مؤثراً ؛ لأن عرف المعاملات يقتضي أن يكون تعدد كل ركن مؤثراً في تعددها. وهذا العرف التجاري، لأجل وضع الضوابط، بالإضافة إلى اتفاقية البيع الدولي للبضائع، قد دُوّن كقانون مدني في العديد من الدول الإسلامية وغير الإسلامية. وبتوضيح ذلك، ففي اتفاقية الأمم المتحدة بشأن عقود البيع الدولي للبضائع (المصادق عليها في فيينا عام 1980)، صُرّح بقابلية تجزئة العقود في مادتين على الأقل، وهما 51 و 73 ، وذلك لمنع بطلان العقود بمجرد التخلف بالنسبة لجزء منها. المادة 51 تعبر عن الفسخ الجزئي للجزء غير المسلم أو غير المطابق من البضاعة المشتراة ، والمادة 73 تعبر عن الفسخ الجزئي للقسط المنقوض في العقود ذات الأقساط. بناءً على ذلك، وبحكم أصل قابلية التجزئة، يتعدد العقد لأي سبب يواجه به مانعاً ، ونتيجة لذلك، يقتصر الأثر الناشئ عن الفسخ الجزئي والبطلان والانفساخ على ذلك البعض، ويستمر بقاء بقية العقد. كما أن البند (3)-1 من القسم 8 الجزء B من قانون شروط عقود البناء القياسية (VOB) الألماني، تحت عنوان “الفسخ من قبل العميل”، أقر بالفسخ الجزئي للعقد من قبل العميل بعد انتهاء المهلة المحددة. وكذلك المادة 139 من القانون المدني العراقي ، والمواد 190 من القانون المدني الكويتي، و166 من القانون المدني القطري، و144 من القانون المدني السوري ، و143 من القانون المدني المصري، و104 من القانون المدني الجزائري، و141 من القانون المدني الفلسطيني، و143 من القانون المدني الليبي ، والمواد 372، 391، 392، 434، 441، و 483 من القانون المدني الإيراني ، أقرت بقابلية تعدد المعاملة، وتعبر عن قبول المشرع لنظرية قابلية تجزئة العقد. على سبيل المثال، جاء في المادة 139 من القانون المدني العراقي ما يلي: “إذا كان جزء من العقد باطلاً، فإن ذلك الجزء من العقد وحده يكون باطلاً، وتبقى أجزاؤه الأخرى صحيحة باعتبارها عقداً مستقلاً ؛ إلا إذا تبين أن العقد لا يمكن تحققه بدون ذلك الجزء الباطل”. هذه المادة تبين صراحة أن بطلان جزء من المعاملة لا يؤدي إلى بطلان الكل ؛ بل تتعدد المعاملة باعتبارات مختلفة ، ويمكن فسخها جزئياً. ولا شك أن هذه القوانين العرفية يمكن أن تكون تجسيداً للحكم العرفي في هذا الشأن. ولا يخفى أن من أبرز تجليات حضور العرف في الشريعة والفقه، فعاليته في المعاملات والعهود والعقود. ولكن هذا الحضور لا يعني كون العرف سنداً، ولا يدل على فعالية العرف استقلالاً ؛ بل يخبر عن فعاليته الآلية الواسعة في المعاملات. وبالطبع، فإن عدم فعالية العرف سنداً واستقلالاً، حتى في المعاملات، لا يعني أن الشارع المقدس في هذا المجال قد اقتصر على التأسيس، ولم يرد خبر عن إمضاء بناءات الناس وتأسيساتهم. بل العكس، فالأصالة والغلبة في غير العبادات هي لإمضاء بناء الناس ، وإن كان في قالب الردع والنهي عن بعض البناءات، وفي حالات قليلة في شكل تأسيس، كانت له تصرفات غير إمضائية أيضاً. ومعنى إنكار سندية العرف هو أن بناء الناس في السوق لا يمكن أن يكون سنداً لكشف الشريعة ما لم يكن متكئاً على أحد الأسناد الأربعة المعتبرة. وعلى هذا الأساس، اعتبر المحقق الحكيم قابلية تعدد الإجارة بناءً على تعدد الزمان موافقاً للارتكاز العرفي، ويرى أنه إذا فُسخت الإجارة قبل تمام المدة، فالإجارة صحيحة بالنسبة للماضي، وتثبت الأجرة المعينة. كما أن بعض الفقهاء المعاصرين لم يقبلوا تجزئة وإنشاء واحد إلى إنشاءات متعددة كقاعدة كلية، ويرون صحتها وإمكانها فقط في الموارد التي يراها العرف ممكنة. ويكتب في هذا الصدد: “أحياناً ينحل إنشاء واحد عرفاً إلى إنشاءين ومطلوبين ، يُجاز أحدهما ولا يُجاز الآخر. وهذا التعدد إما أن يكون عرضياً، كاجتماع ما يُملك وما لا يُملك، أو أن يكون طولياً، كهذه المسألة، حيث تكون مدة مورداً للإمضاء ومدة أخرى ليست مورداً للإمضاء. وأحياناً يوجد مثل هذا الانحلال عرفاً ؛ ولكن في كثير من الأحيان ليس الأمر كذلك، ولا يوجد إلا مطلوب واحد، ويقول الطرفان إننا نريد هذا العقد إذا وقع نقل وانتقال من الأول ؛ وإلا فلا اتفاق في الأمر. والخلاصة أن مثل هذا الانحلال لا يوجد بشكل كلي”. وما يرمي إليه في هذا المورد هو أن العرف، بارتكازه على تبعيض (تجزئة) وعدم تبعيض العهود، يمهد الأرضية لجريان أدلة مثل “المؤمنون عند شروطهم” و “أوفوا بالعقود” ؛ لأنه عندما يُعقد العقد في جو يسوده حكم التبعيض، يجب على طرفي العقد الالتزام بالتبعيض. وكذلك إذا كان الارتكاز على عدم التبعيض. ومن الناحية القانونية أيضاً، يجب القول إنه إذا نشأ خلاف بين الأشخاص في علاقاتهم القانونية في مورد خاص، ولم يوجد قانون أو سابقة قضائية في هذا المورد، يمكن للعرف والعادة أن يحل محل القانون ، ويمكن للقاضي أن يستند إليه. وفيما يتعلق بتعدد العوضين وطرفي المعاملة، أُشير إليه في كتب القانون وتم تناوله ؛ ولكن فيما يتعلق بتأثير تعدد الإيجاب والقبول في تعدد المعاملة، لم يصرح القانون برأي محدد ، ويمكن في هذا المورد الاستناد إلى العرف السائد في كل مجتمع. ويمكن القول إن عرف العقلاء يعتبر هذا التعدد مؤثراً في تعدد المعاملة، شأنه شأن تعدد العوضين والطرفين. وجدير بالذكر أنه بالإضافة إلى الأركان المذكورة، وبناءً على القاعدة الفقهية “العقود تابعة للقصود”، يمكن اعتبار قصد وإرادة المتعاملين أيضاً ضمن ملاكات وحدة وتعدد العقود ؛ لأنه لا شك أن القصد المشترك للمتعاقدين معيار شخصي ، وله الأولوية بالنسبة للمعايير النوعية كالعرف والعادة. وفقط في حالة عدم إمكان التوصل بأي وجه إلى النيات الداخلية والواقعية للطرفين بالنظر إلى الظروف الحاكمة على العقد، يتم التمسك بالضوابط النوعية والوقائع العينية والخارجية، ويُعرض عن قصد الطرفين. ودليل هذا التقدم هو أن درجة انتساب القصد الشخصي إلى طرفي المعاملة أكبر من العرف ؛ لأن قصد الطرفين رمز لإرادتهما الشخصية والواقعية ؛ ولكن العرف والعادة رمز لإرادة الطرفين المفروضة والنوعية، ولهما حالة ضمنية وقهرية ؛ لأنهما محكومان بالرأي التشخيصي للعرف حتى في حالة جهلهما به.

الخلاصة والنتائج: يؤدي تعدد جميع أركان المعاملة، بما في ذلك العوضين، والطرفين، والإيجاب والقبول، إلى تعدد المعاملة ؛ فمن ناحية، فإن الآراء التي حصرت معيار تعدد العقود والإيقاعات في تعدد أحد أركان المعاملة فقط، تفتقر إلى دليل شرعي يدعمها. ومن ناحية أخرى، فإن المعاملات ذات طبيعة عرفية، أو ما يسمى بالإمضائية ، وعرف المعاملات يقتضي أن يكون تعدد كل ركن – سواء كان الموجب، أو القابل، أو الإيجاب، أو القبول، أو موضوع المعاملة، أو إرادة المتعاملين، أو عنصر الزمان في العقود الزمانية – مؤثراً في تعددها. وهذا المبدأ والضابطة في الوحدة والتعدد يؤثر في آثار المعاملة. وفي الحالات التي تتعدد فيها المعاملة، يمكن، مع بطلان وانفساخ المعاملة في جزء منها، الاستمرار في بقاء المعاملة في الجزء الآخر. ونظراً لأهمية وتأثير كل ركن من أركان المعاملة في وحدتها وتعددها، يُنتظر من المشرع أن يشير صراحة إلى تعدد المعاملة في حالة تعدد أي من أركانها، كمادة قانونية أو تبصرة.

المصادر والمراجع

  • الأصفهاني، محمد حسين، حاشية كتاب المكاسب، قم: أنوار الهدى، ج 1، 1421هـ.ق.
  • آخوند الخراساني، محمد كاظم، حاشية المكاسب، طهران: وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، ج1، 1406هـ.ق.
  • ابن إدريس الحلي، محمد، السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي، قم: دفتر انتشارات اسلامي، ط2، 1410هـ.ق.
  • ابن منظور، جمال الدين محمد، لسان العرب، بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، ج 3، 1414هـ.ق.
  • أبو الحسين، أحمد بن فارس بن زكريا، معجم مقاييس اللغة، قم: انتشارات دفتر تبليغات اسلامي حوزه علميه قم، ج1، 1404هـ.ق.
  • الأصفهاني، السيد أبو الحسن، وسيلة النجاة، قم: چاپخانه مهر، 1393هـ.ق.
  • إمامي، السيد حسن، حقوق مدنى، تهران: انتشارات اسلاميه، ج1، د.ت.
  • البجنوردي، السيد حسن، القواعد الفقهية، قم: دليل ما، 1419هـ.ق.
  • بحر العلوم، محمد بن محمد تقي، بلغة الفقيه، تهران: مكتبة الصادق، ط4، 1403هـ.ق.
  • بهجت فومنى، محمد تقى، جامع المسائل، قم: دفتر معظم له، ج2، 1426هـ.ق.
  • التبريزي، جواد بن علي، إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب، قم: مؤسسه اسماعيليان، ط3، 1416هـ.ق.
  • ثابت سعيدى، أرسلان، حقوق بازركانى، تهران: دانشگاه پيام نور، 1395هـ.ش.
  • جمعي از پژوهشگران زير نظر شاهرودى، سيد محمود هاشمى، فرهنگ فقه مطابق مذهب اهل بيت (ع)، قم: مؤسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت (ع)، ط1، 1426هـ.ق.
  • حبيبى، محمود، تفسير قراردادهاى تجارى بين المللى، تهران: ميزان، 1392هـ.ش.
  • الحسيني الروحاني، السيد محمد، المرتقى الى الفقه الارقى – كتاب الخيارات، تهران: مؤسسة الجليل للتحقيقات الثقافية، ج2، 1420هـ.ق.
  • الحكيم الطباطبائي، السيد محسن، مستمسك العروة الوثقى، قم: مؤسسة دار التفسير، ج1، 1416هـ.ق.
  • الخميني (الإمام)، روح الله، جواهر الاصول، تهران: مؤسسه تنظيم ونشر آثار امام خمينى، ج1، 1376هـ.ش.
  • الخميني، السيد مصطفى، مستند تحرير الوسيلة، تهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار امام خمينى، ج1، د.ت.
  • الخوئي، السيد أبو القاسم، مصباح الفقاهة (المكاسب)، قم: مؤسسة احياء آثار الامام الخوئى، ج1، د.ت.
  • الروحاني، السيد صادق، فقه الصادق (ع)، قم: دار الكتاب – مدرسة امام صادق (ع)، ج1، 1412هـ.ق.
  • الروحاني، السيد صادق، منهاج الفقاهة، قم: انوار الهدى، 1429هـ.ق.
  • السبحاني، جعفر، المختار في احكام الخيار، قم: مؤسسه امام صادق (ع)، ج1، 1414هـ.ق.
  • السبزواري، السيد عبد الأعلى، مهذب الاحكام في بيان الحلال والحرام، قم: مؤسسة المنار، ج4، 1413هـ.ق.
  • الشبيري الزنجاني، السيد موسى، كتاب نكاح، قم: مؤسسه پژوهشى راى پرداز، ط1، 1419هـ.ق.
  • الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، قم: كتابفروشى داورى، ط1، 1407هـ.ق.
  • الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، مسالك الافهام الى تنقيح شرائع الاسلام، قم: مؤسسة المعارف الاسلامية، ج1، 1413هـ.ق.
  • الشيرازي، أحمد، تعليقات الفصول في الاصول، نجف اشرف: مطبعة الآداب، ج1، 1386هـ.ش.
  • شيخ الشريعة الأصفهاني، فتح الله، صيانة الابانة، قم: دار القرآن الكريم، ج1، 1405هـ.ق.
  • الشيخ الأنصاري، مرتضى، المكاسب، قم: كنگره جهانى شيخ انصارى، ج1، 1415هـ.ق.
  • الطاهري، حبيب الله، حقوق مدنى، قم: دفتر انتشارات اسلامى، ج2، 1418هـ.ق.
  • الطوسي، محمد بن حسن، الخلاف، قم: دفتر انتشارات اسلامى، ج1، 1407هـ.ق.
  • الطوسي، محمد بن حسن، المبسوط في فقه الامامية، تهران: المكتبة المرتضوية، 1387هـ.ق.
  • العلامة الحلي، الحسن بن يوسف، تحرير الاحكام الشرعية على مذهب الامامية، مشهد: مؤسسة آل البيت (ع)، ج1، د.ت.
  • العلامة الحلي، الحسن بن يوسف، تذكرة الفقهاء، قم: مؤسسة آل البيت (ع)، ج1، 1414هـ.ق.
  • العلامة الحلي، الحسن بن يوسف، قواعد الاحكام في معرفة الحلال والحرام، قم: دفتر انتشارات اسلامى، ط1، 1413هـ.ق.
  • العلامة الحلي، الحسن بن يوسف، مختلف الشيعة في احكام الشريعة، قم: دفتر انتشارات اسلامى، ج2، 1413هـ.ق.
  • العلامة الطباطبائي، السيد محمد حسين، نهاية الحكمة، ترجمه شيروانى، على، تهران: انتشارات الزهرا، ج1، 1419هـ.ق.
  • عليدوست، ابوالقاسم، فقه وعرف، قم: پژوهشگاه فرهنگ وانديشه اسلامى، ج1، 1397هـ.ش.
  • العميد، حسن، فرهنگ فارسى عميد، تهران: انتشارات فرهنگ نما، 1388هـ.ش.
  • الفراهيدي، خليل بن أحمد، كتاب العين، قم: نشر هجرت، 1410هـ.ق.
  • الفيض الكاشاني، محمد محسن، مفاتيح الشرايع، قم: انتشارات كتابخانه آيت الله مرعشى نجفى، د.ت.
  • كاشف الغطاء، حسن بن جعفر، انوار الفقاهة – كتاب البيع، نجف اشرف: مؤسسه كاشف الغطاء، ط1، 1421هـ.ق.
  • كاشف الغطاء، علي بن جعفر، شرح خيارات اللمعة، قم: دفتر انتشارات اسلامى، ج1، 1422هـ.ق.
  • كاشف الغطاء، مهدى بن على بن جعفر، احكام المتاجر المحرمة، نجف اشرف: مؤسسه كاشف الغطاء، ج1، 1423هـ.ق.
  • كاتوزيان، ناصر، حقوق مدنى (نظريه عمومى تعهدات)، تهران: نشر يلدا، ج1، 1374هـ.ش.
  • الكركي، علي بن الحسين، جامع المقاصد في شرح القواعد، قم: مؤسسه آل البيت (ع)، 1414هـ.ق.
  • اللاري، السيد عبدالحسين، التعليقة على المكاسب، قم: مؤسسة المعارف الاسلامیة، ج1، 1418هـ.ق.
  • اللنكراني، محمد فاضل موحدى، تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة – الاجارة، قم: مركز فقهى ائمه اطهار (ع)، ج1، 1424هـ.ق.
  • المحقق الحلي، جعفر بن الحسن، شرایع الاسلام في مسائل الحلال والحرام، قم: مؤسسة اسماعيليان، ج2، 1408هـ.ق.
  • محمدي، ابوالحسن، قواعد فقه، تهران: ميزان، ج13، 1393هـ.ش.
  • المراغي، السيد مير عبدالفتاح، العناوين الفقهية، قم: دفتر انتشارات اسلامى، ج1، 1417هـ.ق.
  • المشكيني، ميرزا على، اصطلاحات الاصول ومعظم ابحاثها، قم: نشر الهادى، ج6، 1416هـ.ق.
  • المظفر، محمدرضا، دروس في علم المنطق، قم: مركز نشر هاجر، ج4، 1388هـ.ش.
  • الملكي الأصفهاني، مجتبى، فرهنگ اصطلاحات اصول، قم: انتشارات عالمه، ج1، 1379هـ.ش.
  • النجفي الجيلاني، ميرزا حبيب الله، فقه الامامية قسم الخيارات، قم: كتابفروشى داورى، ط1، 1407هـ.ق.
  • النجفي الجيلاني، ميرزا حبيب الله، كتاب الغصب، تهران: مدرسه عالى شهيد مطهرى، 1389هـ.ش.
  • النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام فى شرح شرایع الاسلام، بيروت: دار إحياء التراث العربى، ط7، 1404هـ.ق.
  • مدرسة فقاهت، درس خارج فقه موسى شبيرى زنجانى، كتاب البيع، 93/11/25، eshia.ir، 99/05/05.
  • مدرسة فقاهت، درس خارج فقه عبدالله جوادى آملى، خيارات، 90/08/14، eshia.ir، 99/05/05.

Scroll to Top