ملخص
يختلف ظرف ووعاء الموضوعات التكوينية عن الموضوعات التشريعية. ولهذا السبب، يوجد فرق جوهري بين العلوم الحقيقية والعلوم الاعتبارية. يُعدّ علما الفقه والأصول من العلوم الاعتبارية، وعلم الفلسفة من العلوم الحقيقية. وبناءً على ذلك، لا يمكن استخدام القضايا العقلية أو القواعد العقلية في العلوم الاعتبارية مثل الفقه والأصول، كما لا يمكن استخدام القضايا الاعتبارية في العلوم الحقيقية. بالطبع، إذا أمكن اعتبار صورة مسألة موضوعٍ ما حقيقية، فيمكن الاستفادة من القواعد العقلية. في بحث كيفية جعل الحكم الوضعي، يعتقد البعض أن جعل الأحكام الوضعية هو جعل تكويني، بينما يرى آخرون أنه تشريعي. وهناك من ذهب إلى التفصيل. إذا أمكن إثبات أن الأحكام الوضعية مجعولة بالجعل التكويني، فحينئذٍ بما أن الموضوع أمر حقيقي، يمكن في مسائلها الاستفادة من العلوم الحقيقية، أي القواعد الفلسفية؛ لأن موضوع المسألة أمر حقيقي وليس تشريعياً.
المقدمة
في أحد التقسيمات، قُسّم الجعل إلى قسمين: تكويني واعتباري (تشريعي). الجعل التكويني يعني الإيجاد الحقيقي للشيء في الخارج، مثل خلق الموجودات. أما الجعل التشريعي فهو أن يجعل الشارع حكماً – سواء كان حكماً تكليفياً أم وضعياً – لموضوع ما ويعتبره. وعليه، فإن جعل الأحكام يعني إيجاد حكم لموضوع في عالم الاعتبار من جانب الجاعل.
من المسلّم به وجود فرق جوهري بين العلوم العقلية والعلوم الشرعية. لذا لا يمكن استخدام قضية عقلية في الاستدلالات الشرعية؛ كما يقول العلامة المطهري:
«إن أساس السعي والحركة الفكرية والعقلانية للذهن هو العلاقات الواقعية والنفس الأمرية لمحتويات الذهن، وبما أن المفاهيم الحقيقية مترابطة في ذاتها، فإن مجال هذا النشاط الذهني يتوفر بينها. ومن هنا، يمكن للذهن أن ينجح في تشكيل الأقيسة والبراهين المنطقية، ويكشف لنفسه حقائق أخرى انطلاقاً من بعض الحقائق. ولكن في الاعتباريات، تكون علاقات الموضوعات والمحمولات دائماً وضعية واتفاقية وافتراضية واعتبارية، ولا يوجد أي مفهوم اعتباري له علاقة واقعية ونفس أمرية بمفهوم حقيقي آخر أو بمفهوم اعتباري آخر. ولهذا، لا يتوفر مجال السعي والحركة العقلانية للذهن في مورد الاعتبارات. بعبارة أخرى – وهي أقرب إلى المصطلحات المنطقية – لا يمكننا إثبات دعوى اعتبارية بدليل تتكون أجزاؤه من حقائق (برهان)، كما لا يمكننا إثبات «حقيقة» من الحقائق بدليل يتكون من مقدمات اعتبارية، ولا يمكننا أيضاً استنتاج أمر اعتباري من خلال تشكيل برهان من مقدمات اعتبارية. مثلاً، في الحقائق، «تقدم الشيء على نفسه» و«الترجيح بلا مرجح» و«تقدم المعلول على العلة» و«تسلسل العلل» و«دور العلل» و«توارد علل متعددة على معلول واحد» و«صدور معلولات متعددة من علة واحدة» و«عرض بلا موضوع» و«اجتماع عرضين متماثلين أو متضادين في موضوع واحد» و«تقدم زماني للمشروط على الشرط» محال، و«انتفاء الكل بانتفاء الجزء» و«انتفاء المشروط بانتفاء الشرط» و«انتفاء الممنوع مع وجود المانع» ضروري، و«جعل الماهية» و«جعل المفاهيم الانتزاعية من قبيل السببية والمسببية» غير معقول. في مورد الحقائق، يمكن التوسل بهذه الأصول الكلية واستنتاج نتيجة لنفي أو إثبات شيء ما. أي في مورد أمر حقيقي، يمكن الاستناد إلى «تقدم الشيء على نفسه» أو «الترجح بلا مرجح»، وفي مورد العلة والمعلول الحقيقيين إلى قانون «امتناع تقدم المعلول على العلة» و«امتناع تسلسل العلل ودور العلل وتوارد علل متعددة على معلول واحد وصدور معلولات متعددة من علة واحدة»، وفي مورد العرض والموضوع الحقيقيين إلى «امتناع عرض بلا موضوع» و«امتناع اجتماع المثلين واجتماع الضدين»، وفي مورد الشرط والمشروط الحقيقيين إلى «امتناع تقدم المشروط على الشرط»، وفي مورد الكل والجزء الحقيقيين إلى «ضرورة انتفاء الكل بانتفاء الجزء» واستنتاج نتيجة. ولكن في مورد العلة والمعلول الاعتباريين والشرط والمشروط الاعتباريين والعرض والموضوع الاعتباريين والكل والجزء الاعتباريين، لا يمكن التوسل بأي من هذه الأصول والقواعد واستنتاج نتيجة؛ لأنه في الاعتباريات، «تقدم الشيء على نفسه» و«الترجيح بلا مرجح» و«تقدم المعلول على العلة» و… ليس محالاً، و«انتفاء الكل بانتفاء الجزء» و«انتفاء المشروط بانتفاء الشرط» و… ليس ضرورياً، و«جعل الماهية» و«جعل السببية» و… ليس غير معقول. من هنا يتضح أن عدم التمييز والتفريق بين الاعتبارات والحقائق، من الناحية المنطقية، خطير وضار للغاية، والاستدلالات التي لا تراعى فيها النقاط المذكورة أعلاه تفتقر إلى القيمة المنطقية؛ سواء استُند لإثبات «الحقائق» إلى مقدمات مكونة من أمور اعتبارية – مثل غالب استدلالات المتكلمين الذين غالباً ما يتخذون من «الحسن والقبح» أو سائر المفاهيم الاعتبارية ذريعة ويريدون من خلالها استنتاج نتيجة في باب المبدأ والمعاد، ومثل الكثير من استدلالات «الماديين» الذين طبقوا أحكام وخواص الاعتبارات على الحقائق، وسنشير تدريجياً إلى كلها أو بعضها – أو استُند في الاعتبارات إلى أصول وقواعد هي من خصائص الحقائق، كالتي ذكرنا بعض الأمثلة عليها أعلاه، مثل معظم الاستدلالات التي تستخدم عادة في «فن الأصول» (مطهري، 1364: 2/ 166-167).
بناءً على البيان المذكور، لم يعد من الممكن استخدام القواعد العقلية في العلوم الاعتبارية مثل الفقه والأصول.
المبحث الذي حظي باهتمام أكبر لدى متأخري الأصوليين هو بحث كيفية جعل الأحكام الوضعية، وهل أن السببية وأخواتها كالمانعية والرافعية مجعولة بالجعل التكويني أم التشريعي؟ يفتح هذا البحث نافذة لإدخال المباحث العقلية والفلسفية في المسائل الأصولية والفقهية. فإذا قلنا بالجعل التكويني، فحيث إن الموضوع يكون حقيقياً، فإنه يتناسب مع القضايا والقواعد الفلسفية، ويمكن هنا في حل المسائل التي تتمحور حول ذلك الموضوع الاستفادة من القواعد الفلسفية وتوظيفها. أما إذا قلنا في هذه الموارد بالجعل التشريعي، فحيث إن الموضوع أمر اعتباري، فلا يمكن الاستفادة من القواعد الفلسفية. يمكن لهذا البحث أن يكون أساساً لحل الكثير من المسائل، التي نشير إلى نماذج منها أدناه.
1. في بحث التعليق والتنجيز، يطرح هذا السؤال: هل الإنشاء قابل للتعليق؟ استدل البعض بأن الإنشاء يعني الإيجاد، وفي الإيجاد لا معنى للتعليق. إذن، التعليق في الإنشاء محال. يقول المرحوم اليزدي: «وكيف كان فالتحقيق أن نفس الإنشاء بما هو إنشاء غير قابل للتعليق إذ هو نظير الإيجاد التكويني فكما أنه لا يمكن الإيجاد التكويني معلقاً فكذا الإيجاد الإنشائي» (اليزدي، بيتا: 1/ 91)، ولكن السيد مصطفى الخميني يعتبر ذلك خلطاً بين الاعتباريات والتكوين (الخميني، 1418: 1/ 169).
2. قيل: الممنوع شرعاً كالممنوع عقلاً (المصطفوي، 1426: 1/ 271)، وقد استُخدمت القواعد العقلية في مستند هذه القاعدة أيضاً.
3. هل عدم المانع جزء من الشرائط؟ في الفقه أيضاً قال البعض إنه كما في التكوين عدم المانع جزء من الشرائط، فيجب في الفقه أيضاً اعتباره من جملة الشرائط. ولكن البعض انتقد هذه المسألة (الخميني، بيتا: 3/ 118).
4. أحياناً في الأصول والفقه، يُستفاد من المحذورات العقلية؛ على سبيل المثال: اجتماع المثلين محال أو اجتماع الضدين محال. إذا قلنا في التكوين إن اجتماع الضدين محال، فما دليلنا على أنه محال في التشريع؟
5. في كثير من المباحث الأصولية مثل بحث الواجب المشروط، وبحث الضد و… له تأثير.
6. إذا كانت الأحكام الوضعية تشريعية، فإنها قابلة لجريان الاستصحاب، وإذا كانت تكوينية، فلا تقبل جريان الاستصحاب (الآخوند الخراساني، 1409: 400).
عندما يُطلق على شيء اسم السبب، فإنه قد يكون شرطاً، أو مانعاً، أو دافعاً، أو رافعاً. وجه الاشتراك بين كل هذه هو السببية، مع الفارق أن الشرط والسبب وجوداً، والمانع والدافع والرافع عدماً، يتدخلون إما في حدوث الحكم، أو في متعلقه، أو في بقاء أحدهما. مقصودنا من «الأسباب» في هذا المبحث هو المعنى العام الذي يشمل كل هذه الموارد. بعد بيان الفائدة العملية للموضوع، نجد أن هناك آراء مختلفة في هذا الصدد نشير إليها.
عرض الآراء
اختلف الأصوليون في هذا الشأن؛ فقد ذهب البعض إلى القول بكون الأحكام الوضعية تكوينية؛ وفريق آخر قال بكونها تشريعية وقابلة لتعلق الجعل بها، وفريق ثالث قال بالتفصيل. وسنبين كل رأي على حدة ونبحث في أدلته.
1. رأي الشيخ الأنصاري
يعتقد المرحوم الشيخ الأنصاري أن جميع الأحكام الوضعية منتزعة من الأحكام التكليفية. بعبارة أخرى، يمكن القول إن الأحكام الوضعية مجعولة بالجعل التبعي، أي أولاً يُجعل الحكم التكليفي ثم يُنتزع منه الحكم الوضعي (الأنصاري، 1428: 3/ 126).
بالطبع، نظرية انتزاع الأحكام الوضعية من الأحكام التكليفية كانت مطروحة قبل الشيخ أيضاً. ويُستفاد من ظواهر كلمات بعض الأعلام أنهم كانوا يميلون إلى هذا الرأي؛ منهم: العاملي في مفتاح الكرامة (العاملي، 1419: 5/ 239) والمرحوم النراقي في مستند الشيعة (النراقي، 1415: 2/ 280). ولكن هذا الرأي اشتهر أكثر باسم الشيخ الأنصاري.
2. رأي الآخوند الخراساني
ذهب الآخوند الخراساني في مسألة جعل الأحكام الوضعية إلى التفصيل، ويقول: الأحكام الوضعية على ثلاثة أقسام (الموسوي البجنوردي، 1387: 139): أحياناً يكون للحكم الوضعي دخل في أصل التكليف، وأحياناً يكون له دخل في المتعلق وموضوع التكليف؛ مثلاً، الشيء الفلاني موضوع للنجاسة، أو الملكية، أو … وأحياناً أخرى لا يكون للحكم الوضعي أي ارتباط بالحكم التكليفي؛ لا في أصل التكليف ولا في موضوعه؛ بل تترتب عليه آثار خاصة به؛ مثل الزوجية، والرقية، والقضاء، والولاية.
إذا كان للحكم الوضعي دخل في المأمور به، فهو قابل للجعل التبعي. أما إذا كان للحكم الوضعي دخل في أصل التكليف، فيُستفاد من كلام المرحوم الآخوند الخراساني في كفاية الأصول (الآخوند الخراساني، 1409: 401) وبعض كلمات الشيخ الأنصاري (مكارم الشيرازي، 1428: 3/ 326) أن الأحكام الوضعية مثل السبب، والشرط، والمانع، أو رافع التكليف ليست مجعولة شرعاً؛ فكما أن «دلوك الشمس» سبب لوجوب الصلاة، والاستطاعة شرط لوجوب الحج، والعجز عن العمل مانع للتكليف، وفقدان الماء رافع لوجوب الوضوء، فإن هذه الأحكام الوضعية غير قابلة للجعل التشريعي على نحو الاستقلال والتبعية؛ لأن انتزاع هذه العناوين لهذه الأمور من أحكامها التكليفية غير معقول (الزاهدي، 1362: 2/ 367).
3. رأي المرحوم النائيني
يقسم الأحكام الوضعية إلى نوعين:
1. تلك التي لها جعل استقلالي، مثل الأمور الاعتبارية العرفية كالملكية، والزوجية، والرقية، والضمان الناشئة عن العقود والإيقاعات وما يلحق بها، والتي لم تُنتزع من الأحكام التكليفية، بل إن بعضها لا يصلح للانتزاع من الأحكام التكليفية، مثل الحجية والطريقية.
2. النوع الآخر هو الجزئية، والشرطية، والمانعية، والسببية التي هي انتزاعية؛ سواء كانت منتزعة من الأمور التكليفية أو الأمور الوضعية. وهذا القسم قابل للجعل التأسيسي والإمضائي والاستقلالي مثل جعل وجوب ذي المقدمة، والتبعي مثل جعل وجوب المقدمة لن يكون (النائيني، 1376: 4/ 392).
على سبيل المثال، عندما ندرس سببية دلوك الشمس للوجوب، ننظر أحياناً من زاوية المصلحة، فإذا كان للدلوك سببية للوجوب، فذلك بسبب مصلحة أو غرض يترتب عليه. وهذه المصلحة والغرض أمر واقعي، وليست أمراً مجعولاً، وتخرج عن دائرة جعل الشارع بما هو شارع.
ولكن أحياناً يُنظر من زاوية مسألة الجعل والاعتبار، فإذا كان شيء سبباً للتكليف، فهو في اختيار الشارع. أي بمجرد أن يجعل الشارع السبب داخلاً في موضوع حكم ما، يؤدي ذلك إلى انتزاع عنوان السببية (النائيني، 1376: 4/ 392).
4. رأي المحقق الأصفهاني
يقول المرحوم المحقق الأصفهاني: الموجودات الخارجية إما أن تكون لها صورة وما بإزاء عيني، أو تكون لها صورة ولكن ليس لها ما بإزاء عيني، بل هي من حيثية مطابقة للواقع يكون وجودها منشأ للانتزاع. مقابل ذلك، الاعتبارات الذهنية مثل الجزئية والكلية. السببية وجود انتزاعي (الأصفهاني، 1374: 116)، ولكن بحثنا حول الشرطية والسببية التي ننتزعها من إنشاء الشارع. إذن هي مجعولة بالعرض، لا مجعولة بالتبع (الأصفهاني، 1374: 3/ 120). بعبارة أخرى، بحسب الواقع، في السبب أو الشرط أو المانع والرافع، توجد مصلحة للوجوب، ولكن من هذه الحيثية لا نلتفت إلى عالم الواقع، هل أورد الشارع السببية في كلامه أم لا؟
بالطبع، يجب إضافة أن الأحكام الوضعية من قبيل الأمور الانتزاعية، ولكنها انتزاعية بعنوان أنها مجعولة تكوينياً لا تشريعياً. إذا طلب المولى فعلاً، فهنا تنتزع الطالبية من نفس المولى والمطلوبية من المخاطب، وكذلك الموضوعية وما شابهها، ولكن هذه الأمور لم تعد لها علاقة بالجعل التشريعي.
رأي المرحوم الأصفهاني هو أن كل مجعول تشريعي هو مجعول تكويني. الجزئية والشرطية ليستا من لوازم الجعل التشريعي، بل من لوازم المجعول التكويني؛ كما أن كل مجعول تشريعي هو مجعول تكويني؛ أي أن له حيثيتين: حيثية تكوينية وحيثية تشريعية (الأصفهاني، 1374: 3/ 129). إذا نظرنا إليه من حيث وجوده الخارجي المناسب لنظام الوجود، فهو تكويني، وإذا نظرنا إليه من حيث صدوره من الشارع، فهو تشريعي (الأصفهاني، 1374: 2/ 647).
5. رأي الإمام الخميني
يقول الإمام الخميني: هذه الأمور إما أن تكون قابلة للجعل التبعي بسبب منشأ انتزاعها، أو أن يكون لها جعل مستقل من الشارع (الخميني، 1381: 69). ولكن يُستفاد من كلام الإمام الخميني أن منشأ الأمور التشريعية ليس أمراً حقيقياً، بل هي اعتبارات قائمة بنفس المنشئ أو العقلاء أو الشارع. بالنسبة للعقود والتمليكات، لا يوجد أسباب تكوينية، بل السببية في الأمور التشريعية والاعتبارات العقلائية أمر غير التكوين (الخميني، 1381: 71). إذن، كيفية جعل هذه الأحكام بيد الشارع، وإذا شاء، يمكنه أن يجعلها على نحو استقلالي أو تبعي.
عرض وتقييم أدلة الآراء
في هذا القسم، سنعرض الأدلة ونقوم بتقييمها.
1. أدلة الشيخ الأنصاري
مستمسك الشيخ الأعظم في هذا المدعى هو الوجدان، ولم يقم برهاناً. يقول المرحوم الشيخ في الواقع: في موارد مثل «إن جاءك زيد فأكرمه»، لا يوجد جعلان، وليس الأمر أن هناك جعلاً بالنسبة لوجوب إكرام زيد وجعلاً آخر بالنسبة لسببية مجيء زيد لوجوب الإكرام؛ بل لا يوجد هنا أكثر من جعل واحد. فإذا كان من المقرر ألا يوجد أكثر من جعل واحد، فمن الطبيعي أن يكون ذلك الجعل متعلقاً بحكم الوجوب، والوجوب مجعول قطعاً. لذا، ننتزع السببية من الوجوب. بالنظر إلى مجموع كلام الشيخ، فإن الشارع لا يستطيع جعل السببية؛ لأن هذه القيود الموجودة هنا كلها تعود إلى المادة وتتعلق بالوجوب والحكم. لذا، قال بأن السببية، مثل بقية الأحكام الوضعية، منتزعة من الحكم التكليفي (الأنصاري، 1428: 3/ 126).
الإشكال الذي يرد على هذا الرأي هو أن الشيخ الأنصاري قال: «الأحكام الوضعية ليس لها جعل استقلالي، بل تُنتزع من الأحكام التكليفية».
في حين أن إطلاق الانتزاع على الأحكام الوضعية غير صحيح؛ لأن الأمر الانتزاعي أصلاً غير قابل للجعل. الانتزاع حكم عقلي؛ فكما أن الزوجية المنتزعة من «أربعة» غير قابلة للجعل، كذلك الصحة والفساد. إذا كان «المأتي به» مطابقاً لـ«المأمور به»، فإن العقل ينتزع الصحة، وإذا لم يكن مطابقاً، ينتزع الفساد. المطابقة وعدم المطابقة ليستا أمراً مجعولاً، بل هما أمر انتزاعي؛ في حين أن الحكم الوضعي أمر اعتباري اعتبره وجعله المشرّع في عالم التشريع (الموسوي البجنوردي، 1387: 142).
2. دليل رأي الخراساني
يقدم المرحوم الآخوند استدلالين على مدعاه، الاستدلال الأول يتعلق بكونه ليس مجعولاً تبعياً، والاستدلال الثاني يتعلق بكونه ليس مجعولاً استقلالياً (الحسيني الشيرازي، 1426: 5/ 86-87).
أ. الدليل الأول
الدليل الأول على عدم كون الأحكام الوضعية انتزاعية هو أن الشرط والسبب وأمثالهما تكليف، وإذا كانت الأحكام الوضعية انتزاعية، فإن ذلك يستلزم «تقدم الشيء على نفسه». بعبارة أخرى، دلوك الشمس له سببية لوجوب صلاة الظهر، أي أن الوجوب مسبَّب، ونعلم أن رتبة ومقام المسبَّب متأخر عن السبب وسببية السبب. وكما أن المسبَّب يتأخر عن ذات السبب، فإنه يتأخر أيضاً عن سببية السبب؛ وكما أن الحرارة تتأخر عن «النار»، فإنها تتأخر أيضاً عن تلك الخصوصية والعلاقة الموجودة بين النار والحرارة. لذا نقول: كيف يمكن انتزاع السببية المتقدمة على التكليف وعلى المسبَّب من المسبَّب نفسه؟ (فاضل اللنكراني، 1385: 5/ 321). سببية الدلوك لوجوب الصلاة تُنتزع من وجوب الصلاة، والمنتزع متأخر عن منشأ الانتزاع (عارفي پشي، 1374: 4/ 245).
فيما يتعلق بالمانعية أيضاً، الأمر كذلك؛ أي أن المانع متقدم على عدم التكليف، والتكليف متأخر عن المانعية. وفيما يتعلق بالرافعية، فإنها متأخرة عن بقاء التكليف. إذن، التكليف في البقاء متأخر عن الرافعية (المشكيني الأردبيلي، 1413: 2/ 303).
ب. الدليل الثاني
الدليل الثاني على أن الأمور المذكورة ليس لها جعل تشريعي استقلالي أيضاً هو: القاعدة العقلية المسلمة التي تقول بوجوب وجود سنخية ورابطة خاصة بين المعلول وجميع أجزاء علته التامة (السبب أو المقتضي، الشرط، المعدّ، عدم المانع)، بحيث تتمكن هذه العلة بسبب هذه الرابطة الخاصة من التأثير في ذلك المعلول، ويتمكن هذا المعلول أيضاً من الصدور عن تلك العلة، لا عن علة أخرى (وإلا لصدر كل شيء عن كل شيء). حينئذٍ، إذا وُجدت تلك الخصوصية والرابطة المخصوصة، فإن العلة حتماً ستؤثر في معلولها، وسيكون الأمر تكوينياً، وليس قولياً وإنشائياً، وإذا لم تكن تلك الميزة موجودة، فلن يكون هناك أي تأثير قطعاً؛ سواء صرح به شخص أم لم يصرح (محمدي، 1385: 5/ 97).
هذه الأحكام لا تقبل الانتزاع من الحكم التكليفي؛ لأنه يلزم لذلك أن يكون الحكم التكليفي موجوداً أولاً ثم يُنتزع منه الحكم الوضعي؛ في حين أن الحكم الوضعي «السببية» و«الشرطية» و… في هذا الفرض متقدم على الحكم التكليفي، والحكم التكليفي معلول ومسبَّب، والمسبَّب لا يمكن أن يتقدم على السبب والسببية. إذن، الجعل التشريعي التبعي غير عقلائي (الموسوي البجنوردي، 1387: 146).
أما إذا كانت هذه العناوين داخلة في المأمور به، فيقول المرحوم الآخوند: إنها قابلة للجعل التبعي، لا الجعل الأصلي الاستقلالي؛ لأن اتصاف السورة بالجزئية، والطهارة بالشرطية، ونجاسة اللباس بالمانعية، والحدث أو التكلم بالقاطعية غير قابل للجعل، إلا تبعاً للتكليف. فبواسطة أمر المولى بأمور مقيدة بأمر وجودي أو عدمي، ننتزع هذه العناوين لهذه الأمور ونصفها بها. فإذا لم يكن أمر المولى مقيداً بأمور وجودية أو عدمية، فلن تتصف هذه الأمور بهذه العناوين، حتى لو أنشأ الشارع المقدس جزئيتها وشرطيتها (الزاهدي، 1362: 2/ 368).
ج. الإشكالات على هذا الرأي
أورد أعلام علم الأصول إشكالات جدية على هذا الرأي؛ منهم المرحوم النائيني في كتاب فوائد الأصول، حيث يقول:
ما يظهر من ظاهر كلام المحقق الخراساني هو الخلط بين العلة التشريعية وموضوعات الأحكام. وبالطبع ضعف الكلام ليس خفياً. من المسلم به وجود خصوصية ذاتية في الدلوك والعقد تقتضي تشريع الوجوب وإمضاء الملكية؛ لأنها تحتاج إلى داعٍ؛ على سبيل المثال، جعل الله تعالى دلوك الشمس سبباً لوجوب الصلاة ولم يجعل شيئاً آخر سبباً؛ لأن فيه خصوصية أوجبت سببيته. ولكن مقام بحثنا ليس في الجعل، بل في شرائط المجعول، وهو نفس الوجوب والملكية، حيث إن سببية الدلوك والملكية منتزعة من ترتب الوجوب على الدلوك والعقد (النائيني، 1376: 4/ 396).
المصالح والمفاسد، الإرادة والكراهة، الميل والشوق أمور واقعية تسبب جعل المولى للتكليف، ولا تقبل الجعل التشريعي لأنها من الأمور الخارجية، وقد تكون هذه الأمور غير اختيارية. فكيف يتعلق بها الجعل؟ بحثنا في الشرطية والسببية والمانعية بالنسبة للمجعول وهو التكليف، وهي تُجعل تبعاً للتكليف (عارفي پشي، 1374: 4/ 248 – 397). في هذا المقام، كون شيء سبباً للتكليف هو بيد الشارع؛ أي بمجرد أن يُدخل الشارع السبب في موضوع حكم ما، يؤدي ذلك إلى انتزاع عنوان السببية، وإلا لما كان لسببية التكليف معنى. إذن، ما هو محل بحثنا هو سببية الشيء في مقام الجعل للتكليف، لا سببية الشيء في مقام المصلحة (المقام الأول) للتكليف. فإذا أردنا ألا نعتبر السببية قابلة للجعل الاستقلالي لكون هذه السببية وتأثيرها ناشئين عن خصوصية موجودة في ذات السبب وهي غير قابلة للجعل والإنشاء كما قال المرحوم الآخوند، فذلك غير صحيح. بل إن ما هو غير قابل للجعل والإنشاء هو تدخل السبب في المصلحة، أما مسألة السببية بمعنى أن يكون لها دخل في مقام الجعل والتشريع في التكليف، وأن يجد التكليف موضوعه بواسطة هذا السبب، فلا يوجد أي إشكال في كونه مجعولاً.
يقول الموسوي البجنوردي:
صحيح أن الأحكام الشرعية تابعة للمصالح والمفاسد، وأن كل ما أوجبه الشارع المقدس ففي متعلقه حتماً مصلحة ملزمة، وكل ما حرمه ففي متعلقه حتماً مفسدة ملزمة، ولا يوجد حكم جزافي في الإسلام؛ ولكن هذا لا يعني أن تمام المصلحة وتمام ملاك وجوب صلاة الظهر هو دلوك الشمس أو الخصوصية التكوينية الموجودة فيه. هنا ذُكر دلوك الشمس لبيان الحد والقدر؛ في حين أن الأصل والأساس في الصلاة والعبادة هو نفس الخضوع والعبودية للإنسان أمام الذات البارئة تعالى، مما يوجب استكمال النفس، لا أن ذلك الوقت الخاص هو تمام الملاك. كما قيل في شأن الصوم: «كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ»، ثم قال: «ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ» (الموسوي البجنوردي، 1387: 147).
ويذكر مكارم الشيرازي أيضاً نفس هذا الإشكال، فيقول:
الشرطية والسببية الموجودة في الدلوك هي مصلحة تكوينية توجب الصلاة تكويناً وليس لها سببية واقعية، بل هي من قبيل إيجاب الداعي للجعل. والسببية والشرطية التشريعية في الواقع تعود إلى قيود الموضوع، مثل استطاعة الحج التي هي قيد من قيود موضوع وجوب الحج. فالسببية والشرطية والمانعية الشرعية أمور منتزعة من جعل وجود أو عدم، هي قيود لموضوع التكليف ولا يتعلق بها جعل مستقل، وفي المكلف به تعود إلى قيود المأمور به، غاية الأمر أنه إذا كان وجود أو عدم ذلك القيد للمأمور به (مكارم الشيرازي، 1428: 3/ 326).
الإشكال الآخر هو أنه ليس الأمر أن الصلاة واجبة على كل شخص؛ بل كل القيود الموجودة في الهيئة تُعد جزءاً من الموضوع. على سبيل المثال، البلوغ من شرائط التكليف العامة، ولكن لا يمكن القول إن الأثر التكويني للبلوغ هو وجوب التكليف؛ لأنه لو لم يلحظه الشارع المقدس لما ترتب عليه أي أثر (الموسوي البجنوردي، 1387: 148).
إذا كانت الأحكام الوضعية غير قابلة للجعل، فهل بدون اعتبار الشارع المقدس في مثال «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ»، عند الظهر، تكون صلاة الظهر واجبة؟ أو إذا أُتي ببضع ركعات من الصلاة خارج الوقت، فهل بدون اعتبار الشارع المقدس الذي قال: من أدرك ركعة من الصلاة في وقتها فقد أدرك الصلاة كلها، يمكن الحكم بإتيان الصلاة؟ هذا المثال يدل على التوسعة في مقام الامتثال، وهو مرتبط بالتشريع ولا علاقة له بالتكوين. المرحوم الآخوند قسم في البداية الأحكام الوضعية إلى ثلاثة أقسام؛ في حين أن القسم الأول من الأحكام الوضعية لا يقبل الجعل الاستقلالي ولا الجعل التبعي. فإذا كانت لا تقبل الجعل، فلماذا أُدرجت ضمن أقسام الأحكام الوضعية؟ لأن الحكم هو ما يجعله المشرع والقانون، إما استقلالاً أو تبعاً؛ ولكن القول بأن شيئاً ليس مجعولاً لا استقلالاً ولا تبعاً، ومع ذلك يطلق عليه حكم، هو تناقض (نفس المصدر).
الإشكال الذي يورده المحقق الأصفهاني على كلام الآخوند الخراساني هو أن ما هو متأخر بالذات هو ذات المعلول عن ذات العلة، ولكن عنواني المعلول والعلية متضايفان. عندما تصل ذات المعلول إلى حد الوجوب، حينئذٍ تُنتزع المعلولية من ذات المعلول؛ سواء كان المعلول من الأمور التكوينية أو من الأمور التشريعية. لقد خُلط بين ذات السبب والمسبَّب من جهة، وبين السببية والمسببية من جهة أخرى. ما هو مؤخر ذاتاً هو ذات المسبَّب، وما هو مقدم ذاتاً هو ذات السبب؛ كما يُقال في باب العلة والمعلول في الفلسفة إن ذات العلة متقدمة على ذات المعلول، ولكن العلية والمعلولية متزامنتان؛ لأنهما عنوانان متضايفان. ولهذا السبب، لا يوجد بينهما تقدم وتأخر. ونتيجة لذلك يقول: السببية ليست متقدمة. إذن، يمكن القول: السببية تُجعل، وبدون أن تتقدم ذات المسبَّب، فإن هذا الإشكال الأول الذي يورده المرحوم المحقق الأصفهاني على المرحوم الآخوند، وهو إشكال على نفس دليل المدعى الأول (الأصفهاني، 1374: 3/ 123).
صاحب كتاب منتقى الأصول (الحكيم، 1413: 6/ 134-141) يقول: محل البحث ليس السببية الفعلية، بل السببية الشأنية؛ أي السبب والشرط بغض النظر عن وجودهما الخارجي؛ كما يقال إن الدلوك سبب لوجوب الصلاة أو الاستطاعة شرط لوجوب الحج. المراد في هذه الموارد هو السببية الشأنية. في الحالة التي يوجد فيها دلوك أو استطاعة خارجية، تُنتزع السببية الفعلية من وجود المسبَّب الخارجي، أما السببية الشأنية في انتزاعها فلا تتوقف على وجود المسبَّب. وبهذا البيان، تُرفع الإشكالات المذكورة عن المرحوم الآخوند الخراساني.
ولكن الإشكالات على هذا الرأي هي أن السببية ملازمة للفعلية، في حال قُصدت منها القابلية. على سبيل المثال، يقولون: «النار قابلة للإحراق». لم يطلق أحد عليها السببية. لذا، أصل هذا التقسيم قابل للنقاش. ثانياً: قال الآخوند: «لا يكاد يعقل انتزاع هذه العناوين لها من التكاليف المتأخرة عنها ذاتاً». عندما يريد رد الجعل التبعي، يقول: انتزاع العناوين من التكليف المتأخر بحسب الوجود غير ممكن. لذا، كلام الآخوند أصلاً لا علاقة له بالسببية الشأنية، لأنكم تعتبرون السببية الشأنية بقطع النظر عن الوجود، بينما استدلال الآخوند مبني على فرض الوجود (فاضل اللنكراني، 1392: 8/ 9).
أما إشكال الإمام الخميني على هذا الرأي فهو أنه خُلط بين التكوين والتشريع، وهو ما سنوضحه في قسم رأيه.
3. أدلة مدّعى النائيني
يعتبر المرحوم النائيني الأمور الاعتبارية غير الأمور الانتزاعية. من وجهة نظره، يكون تقرر وثبوت الأمور الانتزاعية في الخارج؛ مثل انتزاع العلية والمعلولية من وجود العلة والمعلول الخارجيين، ولكن تقرر وثبوت الأمور الاعتبارية يكون في الذهن ويتبع اعتبار المعتبر؛ مثل الدراهم التي ليس لها قيمة ذاتية ولكنها تكون ذات قيمة باعتبار المعتبر (النائيني، 1376: 4/ 380).
رأي المرحوم النائيني هو أن المجعول الشرعي هو نفس المسبَّب، وإذا جعل الشارع السببية، وتبعه الوجوب قهراً، فإن لازم ذلك خروج الحكم التكليفي عن كونه اختيارياً للشارع، وحصول هذا الوجوب بدون إنشاء الشارع؛ لأن ترتب المسبَّب على سببه وحصول المعلول بعد العلة أمر قهري لا يقبل التخلف، ولا دخل للإرادة والاختيار فيه أصلاً. فإذا كان المجعول هو السببية و… للوجوب، لزم أن يكون الوجوب ليس من منشآت الشارع.
إذن، عندما توجد ماهية، يُنتزع لازم الذات منها؛ مثلاً، تُنتزع السببية من مقام ذات السبب؛ لأن السببية من لوازم الذات. فالسببية لا وجود لها لا في عالم الخارج ولا في عالم الاعتبار. بعبارة أخرى، ليس لها أي ما بإزاء في الخارج ولا أي تحقق ولو اعتباراً في عالم الاعتبار. هذه السببية شيء لا يقبل الجعل تكويناً وتشريعاً. إذن، ثبت أن السببية لا تقبل الجعل تكويناً وتشريعاً واستقلالاً وتبعاً (النائيني، 1376: 4/ 394 – 395).
الدليل الثاني للمرحوم النائيني، الذي ورد في عبارة فوائد الأصول بـ«هذا مضافاً»، يقول: أساساً، السببية غير قابلة للجعل بصورة تكوينية وتشريعية وأصلية وتبعية، وما يتعلق به الجعل هو ذات السبب. الشارع يوجد الدلوك في عالم الخارج، أما السببية فهي من لوازم الذات. كما أن الزوجية من لوازم ذات الأربعة. فليس الأمر أن الشارع يجعل الأربعة مرة، ثم يجعل الزوجية في السببية مرة أخرى. السببية أيضاً من لوازم الذات، وهي ترشح من ذات المسبَّب لا تقبل الجعل التكويني، فما بالك بالجعل التشريعي. فعلية العلة والسببية، كالوجوب الذي يُنتزع من الواجب تعالى؛ أو كالإمكان الذي يُنتزع من الإنسان الممكن، أو كالامتناع الذي يُنتزع من الممتنع، فهذا المحمول داخل في ذات الشيء ويُنتزع منه، وليس له في الخارج ما بإزاء عيني ووعائي في الاعتبار. إذن، العلية لا تقبل الجعل التكويني، فما بالك بالجعل التشريعي.
إشكال هذا الكلام للمرحوم النائيني هو أن سببية الدلوك لوجوب الصلاة ليست سببية واقعية يستحيل تخلفها وتترتب قهراً على هذا السبب. السببية هنا عبارة عن إيجاد موضوع لاعتبار العقلاء أو الشارع. والآن عندما يريد الشارع إيجاب الصلاة، فإن إنشاء وجوب الصلاة له طرق، فأحياناً يقول: «الصلاة واجبة»، وأحياناً ينشئ هذا الوجوب وهو معلق على دلوك الشمس، وليس الأمر أن الوجوب يتحقق قهراً بهذا السبب، بل عندما يتحقق السبب، نستفيد منه الوجوب، فإما أن تكون هذه السببية نفسها مجعولة أو أن الوجوب هو المجعول والسببية تُستفاد منه. نحن هنا فقط في مقام القول بأن أصل السببية قابل للجعل؛ سواء بالجعل الاستقلالي أو بالجعل التبعي. إذن، النتيجة هي أن هذا الدليل للمرحوم النائيني ليس دليلاً صحيحاً (نور مفيدي، 1388: 10/ 11).
إشكال الدليل الثاني هو أن السببية نفسها أُخذت بمعنى الإفاضة، وهذا غير صحيح. الإفاضة تعني الإيجاد الحقيقي، بينما لا يوجد أي تناسب بين الإفاضة ولازم الماهية. عندما يُقال: فلان أفاض الشيء الفلاني، يعني أنه خلقه أو أوجده. فالإفاضة مرتبطة بالعالم الحقيقي، أما لازم الماهية فلا علاقة له بالإيجاد الحقيقي، ولازم الماهية أمر اعتباري لا حقيقة له. بعبارة أخرى: يقول: مسألة لزوم الزوجية للأربعة تختلف تماماً عن مسألة علاقة السبب بالمسبَّب وعنوان السببية. قولنا إن الماهية ولوازمها الذاتية ليست مجعولة، هو لأن هذه الأمور في الواقع دون مرتبة الجعل (نفس المصدر: 7/ 11).
الإشكال الآخر هو أن السببية أمر انتزاعي. وفي ذيل كلامه، يجعل السببية من لوازم الذات، وهذا لا يتوافق مع ذاك. الانتزاعي يعني أن اقتضاء الذات والتكوين ليس له دور، ولكنه يقول في تتمة كلامه: هذا من لوازم ذات السبب؛ أي تكويني؛ سواء انتزعته أنا أم لم أنتزعه. هذا الكلام للمرحوم النائيني في أوله يصرح بكونه انتزاعياً، وفي آخره يميل إلى كلام الآخوند (لنكراني، 1392: 9/ 9).
أورد الإمام الخميني أربعة إشكالات على المرحوم النائيني:
الإشكال الأول: خُلط بين لوازم الوجود ولوازم الماهية. مسألة الرشح والإفاضة مرتبطة بالوجود، ولازم الماهية غير قابل للجعل؛ لأنه دون مرتبة الجعل. أو الزوجية للأربعة غير قابلة للجعل؛ لأنها دون مرتبة الجعل. المراد بدون مرتبة الجعل هو أن الشيء واجد لذاتياته بنفسه ولا معنى لتعلق الجعل به. وجدان الشيء لذاته وذاتياته أمر ضروري، ولكن البيان الذي قدمه المرحوم النائيني هو أن هذه الأمور إفاضة، وإشكالنا هو أن الإفاضة إيجاد حقيقي ولا علاقة لها بلازم الماهية.
الإشكال الثاني: خُلط بين المحمول بالضميمة والخارج المحمول. في التشريعيات، لدينا سبب ومسبَّب. إذا لم يرتب الشارع المسبَّب على هذا السبب، فبدون ترتب المسبَّب على هذا السبب لا يمكن انتزاع السببية من ذات السبب. بعبارة أخرى: السببية لا تُنتزع من مجرد ذات السبب، بل السببية محمول بالضميمة.
الإشكال الثالث: يقول: لدينا نوعان من السببية: خصوصية موجودة في ذات السبب تكون هي مبدأ المسبَّب؛ والثاني أن السببية هي نفس المسبَّب بما هو مسبَّب. يقول الإمام: بين تلك الخصوصية الموجودة في ذات هذا الشيء (مبدأ للمسبَّب) وبين المسبَّب نفسه الذي يُعبّر عنه بنفس الرشح والإفاضة، هناك طرف للمسألة طُرحت فيه الإفاضة، والإفاضة مرتبطة بالمسبَّب. ولكن هذه الإفاضة لها مبدأ، وذلك المبدأ هو خصوصية قائمة بذات السبب، وفي كلماتكم خُلط بين المبدأ والمسبَّب نفسه.
الإشكال الرابع: خُلط بين الأسباب التكوينية والتشريعية. يقول: السببية التكوينية تعني أن شيئاً له مبدئية للإفاضة أو هو نفس ذلك الرشح والإفاضة. ولكن لا شيء من هذا موجود في التشريعيات. من العقد لا يترشح الملكية أو الزوجية، أو من «بعت» لا تترشح الملكية. ويقول: في نفس هذا العقد لا توجد خصوصية وميزة حتى تكون منشأ للحقائق بواسطتها. علة ذلك هي أنه لو وقعت العقود والإيقاعات منشأ للأمور التكوينية، لكانت باطلة قطعاً؛ لأن الأمور الحقيقية تحتاج إلى أسباب تكوينية، والأمر غير الحقيقي وغير التكويني لا يمكن أن يكون منشأ لأمر حقيقي. إذن، العقود والإيقاعات لا يمكن أن تكون منشأ وسبباً للأمور الحقيقية (الخميني، 1381: 70 – 71).
4. دليل المحقق الأصفهاني
يقدم أولاً هذه المقدمة: في الشرع، ليس لدينا سببية حقيقية. إذا كانت هناك سببية فاعلية، فإن السبب الفاعل لكل حكم هو الشارع المتعال. هو السبب الفاعل، وما نسميه سبباً، مثل الدلوك، هو في الحقيقة شرط أو مُعدّ. إذن، لا معنى للجعلية لها وخارج عن بحثنا. في الطهارة، توجد خصوصية، فإذا أرادت الصلاة أن تكون مؤثرة للمصلي، فيجب أن تكون مع طهارة. فبهذا الملاحظة، أن الصلاة تريد أن تقع في الخارج أو لا تقع، يُعبّر عنها بالشرط الواقعي.
مثال: عندما يقول الشارع: صلِّ مع الطهارة. هنا تُطلب الشرطية. ونتيجة لذلك، تُنتزع في مقام الطلب. نفس هذا المطلب ينطبق على الدلوك. لدينا دلوك واقعي، ودلوك طلبي في مقام الطلب. مرة نقول: في الدلوك خصوصية وحقيقة تؤثر في وجوب الصلاة. ومرة نقول: عندما قال الشارع «أقم الصلاة لدلوك الشمس»، ننتزع من هذا الدلوك سببية وشرطية.
إذن، في الخارج توجد ذات شرط وذات مشروط، ولا شيء آخر غير ذلك. شرط الطهارة والمشروط (وجوب الصلاة)، يتعلق الجعل بالطهارة، أما بشرطيتها فيتعلق الجعل بالعرض. بعبارة أخرى، الجعل وقع على المعنون، وبالعرض تعلق بالعنوان. إذن، الشرطية لا تقبل الجعل التكويني ولا تقبل الجعل التشريعي. الشيء الوحيد الذي يبقى للشرطية هو وجود انتزاعي من ذات الشرع ننتزعه (الأصفهاني، 1374: 3/ 120).
أما بخصوص دليل المرحوم الآخوند الخراساني على القسم الثاني من الأحكام الوضعية، فالإشكال هو أن أمر الشارع وهذا الطلب هو مصحح للانتزاع، لا منشأ للانتزاع. نحن في الأمور التكوينية نحمل المنتزع على منشأ الانتزاع؛ مثلاً، من هذا السقف ننتزع الفوقية ونقول: «السقف فوق». نحمل «فوق» على منشأ الانتزاع. هذه قاعدة في التكوينيات. يقول المرحوم الأصفهاني: يمكن حمل الجزئية على هذا الأمر. ويقول المرحوم الآخوند: الجزئية أو الشرطية منتزعة من الأمر، وهنا لا يمكن القول: «الأمر جزء»، ولا يمكن حمل الجزء على الأمر. ولهذا السبب، من الأفضل القول: بدلاً من منشأ الانتزاع، نقول إن أمر الشارع هو الممهد لهذا الانتزاع والمصحح له؛ أي الآن بما أن الشارع أمر، فإننا ننتزع الجزئية، لا أن الجزئية، أمر الشارع منشأ للانتزاع.
الإشكال الثاني الذي يورده المرحوم الأصفهاني هو أنه إذا كان المجعول الانتزاعي تبعياً، بحيث يكون بينه وبين منشئه اثنينية وثنائية، حينئذٍ يمكننا تحميل آثار مترتبة على جعله عليه واستصحابه، ورفعه ووضعه بيد الشارع. أما إذا كان المجعول الانتزاعي بالعرض، لا بالتبع، فلا توجد اثنينية مع المجعول بالذات، ونتيجته أن وضع ورفع هذا المجعول الانتزاعي هو نفس وضع ورفع المجعول بالذات، وليس له وضع ورفع آخر. أي إذا أراد الشارع إسقاط الجزئية، فيجب عليه إسقاط وجوب الصلاة؛ لأن معنى المجعول الانتزاعي بالعرض هو هذا (الأصفهاني، 1374: 3/ 128-129). سنبين إشكالات هذا الرأي في الرأي التالي بعد تبيين رأي الإمام الخميني.
5. رأي الإمام الخميني
يقول الإمام الخميني: لا ينبغي الخلط بين التكوين والتشريع. يجب الانتباه إلى أن أمر وضع ورفع المنتزع تابع لوضع ورفع منشأ الانتزاع. هذا في الأمور التكوينية. في الأمور التكوينية، إذا أردنا ألا تكون هناك فوقية، فيجب إزالة السقف. هنا لا يمكن القول إنه بقطع النظر عن السقف، نضع الفوقية أو نرفعها. يقول: هذا في الأمور التكوينية، ولكن في الأمور التشريعية الاعتبارية، وضع ورفع ذلك الأمر الانتزاعي ليس تابعاً لوضع ورفع منشأ الانتزاع، وهذا القياس سبب خطأ الأصوليين الذين قاسوا الأمور الانتزاعية التشريعية على الأمور الانتزاعية التكوينية. في التكوين، وضع ورفع الأمر الانتزاعي تابع لوضع ورفع منشأ الانتزاع، ولكن في الأمور التشريعية، قوامها بنفس الاعتبار. لذا يقول: «الأمور الاعتبارية تابعة لكيفية جعلها واعتبارها»؛ الأمور الاعتبارية تابعة لاعتبار المعتبر. إذن، الإشكال الذي يرد على رأي المرحوم الآخوند وغيره من الأعلام هو أنه خُلط بين التشريع والتكوين.
يقول الإمام: السببية التكوينية بمعنى الإفاضة أو نفس الرشح في التشريعيات غير موجودة إطلاقاً. ليس الأمر أننا نقول إن من هذا العقد تُفاض الملكية أو الزوجية وتترشح. في العقود والإيقاعات لا توجد خصوصيات تكون منشأ للحقائق التكوينية (الخميني، 1381: 71).
أما بخصوص القسم الثاني من الأحكام الوضعية الذي توصل فيه المرحوم الآخوند إلى أن الجعل الاستقلالي في مثل هذه الموارد محال، فإن خطأ هذا الاستدلال هو القياس. أما إذا اعتبرنا هذه الأمور اعتبارية، فلا يوجد وجه للامتناع بالنسبة للجعل الاستقلالي: «لا أرى وجهاً للامتناع بالنسبة إلى الجعل الاستقلالي».
أحياناً يأتي المولى بأمره القانوني على نحو مطلق ويقول: «صلِّ». بعد مدة، يضع شرطاً للصلاة ويقول: «صلِّ مع الطهارة». سؤالنا هو: هل الآن بعد أن طرح شرطاً، يجب أن يلغي أمره المطلق الأول؟ طبقاً لكلام المرحوم الآخوند، لازمه أنه إذا أتى المولى بالأمر المقيد، يُكشف أن الأمر المطلق الأول قد نُسخ وجاء أمر جديد.
يقول الإمام الخميني: «الشارع يقول «أَقِيمُوا الصَّلاةَ» (البقرة: 43) ثم يقول: «إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ» (المائدة: 6) أو يقول: «يشترط في الصلاة الوضوء أو القبلة»، ثم يضيف: «لا تصل في وبر ما لا يؤكل لحمه» أو يقول: «لا تصلّ في الثوب النجس»، فهل الأمر بالصلاة مع تقييده بشرط أو مانع يوجب نسخ الأمر الأول؟ مسلماً ليس كذلك؛ كما هو الحال في التشريع القانوني أيضاً؛ أي أولاً يتعلق الأمر بالقانون بطبيعته المطلقة، ثم لمصلحة ما يُجعل قيد بدون رفع الأمر الأول» (الخميني، 1381: 68). على هذا الأساس، لا إشكال في الجعل الاستقلالي والتبعي.
من بين جميع الآراء، يبدو رأي الإمام الخميني هو الأصح؛ لأنه لا ينبغي مساواة القضايا التكوينية بالقضايا التشريعية. أما بخصوص كلام المرحوم الأصفهاني الذي قال: «كل أمر مجعول تشريعي هو مجعول تكويني»، فيجب القول: من المسلم به أن كل أمر تشريعي له حيثية حقيقة ووجود خارجي في نفس الأمر؛ على سبيل المثال، مع أن بعض الصور الذهنية ليس لها أي مصداق في الخارج، إلا أنها في النهاية لها ثبوت في الذهن. فمن جهة، تُعتبر أمراً ذهنياً، ومن جهة أخرى، أمراً خارجياً. ولكن هذا لا يؤدي إلى أن الأحكام الخاصة بالخارج تسري على حيثية النظرة الذهنية. الأمور التشريعية أيضاً من حيثية هي أمر اعتباري، ومن حيثية أخرى هي أمر حقيقي. ولكن هذا لا يعني أن الأحكام من حيثية يمكن أن تسري على حيثية أخرى، حتى لو كان المصداق واحداً. السببية وأخواتها أمور اعتبارية وعاؤها الذهن، وليس لها تقرر في الخارج إلا باعتبار المعتبر. تلك الأمور الانتزاعية وعاؤها في الخارج، وهي مجعولة بالجعل التكويني والإرادة الإلهية، ولكن الأمور الاعتبارية وجودها بيد المعتبر. مثل القيمة والمالية التي يعطيها السلطان للسكة والدراهم، وإلا فليس لها أي مالية ذاتية. إذن، الأمور الاعتبارية متباينة مع الأمور الانتزاعية، ووعاؤها مباين لبعضها البعض (النائيني، 1376: 4/ 381).
النتيجة
بناءً على رأي الشيخ الأنصاري، تُنتزع السببية من الوجوب ومن نفس الحكم التكليفي، وعلى هذا الأساس لا يمكن الاستفادة من القواعد الفلسفية.
يرى المرحوم الآخوند أن مسألة السببية وأخواتها في القسم الأول من الأحكام الوضعية غير قابلة للجعل الاستقلالي والتبعي التشريعي، بل تُنتزع السببية من خصوصية موجودة في ذات السببية، وبما أن موضوع البحث هنا موضوع تكويني، يمكن الاستفادة من القواعد الفلسفية. أما في القسم الثاني من الأحكام الوضعية، فبما أنه قائل بالجعل التبعي التشريعي، فلا يمكن في المسائل التي تدور حول هذا الموضوع الاستفادة من القواعد الفلسفية.
يعتقد المرحوم النائيني أن السببية في التكوينيات تُنتزع بنحو، وفي التشريعيات بنحو آخر؛ أي السببية في التكوينيات من ذات العلة التكوينية، وفي التشريعيات من ترتب المسبَّب الشرعي على سببه نفسه تُنتزع؛ أي ليس هذا المسبَّب نفسه ولا سببه نفسه، بل من ترتب المسبَّب على السبب تُنتزع. وبالطبع، في النهاية كما أُشير، يظهر في بيان استدلالهم ميل طفيف إلى رأي المرحوم الآخوند. على أي حال، كلامهم مضطرب ومشوش بعض الشيء، ولكن في النهاية ربما يمكن القول إنه بناءً على رأيهم يمكن الاستفادة من القواعد الفلسفية.
يقول المرحوم الأصفهاني: نحن ننتزع الشرطية والسببية من إنشاء الشارع، ووراء هذا الشرط في مقام الإنشاء يوجد شرط يُعبّر عنه بالشرطية الواقعية. أي توجد مصلحة في هذه الأسباب تقتضي الوجوب. وبالطبع، يرى الأمر ذا وجهين، من جهة تكويني ومن جهة تشريعي. لذا يمكن الاستفادة من القواعد الفلسفية في الفقه والأصول.
بناءً على رأي الإمام الخميني، وهو الرأي الصحيح فيما يبدو، فإن حساب التكوينيات منفصل عن التشريعيات. السبب الذي له معنى في التكوين يختلف عن السبب الذي له معنى في التشريع. ولهذا السبب، لا ينبغي الخلط بينهما وإدخال المعاني التكوينية في التشريع. بناءً على رأي الإمام الخميني، لا يجوز استخدام القواعد الفلسفية.
قائمة المصادر
الآخوند الخراساني، محمد كاظم، كفاية الأصول، قم، مؤسسة آل البيت ^، الطبعة الأولى، 1409هـ.
الأصفهاني، محمد حسين، نهاية الدراية في شرح الكفاية، قم، سيد الشهداء، الطبعة الأولى، 1374هـ.
الأنصاري، مرتضى، فرائد الأصول، قم، مجمع الفكر الإسلامي، الطبعة التاسعة، 1428هـ.
الحسيني الشيرازي، محمد، الوصول إلى كفاية الأصول، قم، دار الحكمة، الطبعة الثالثة، 1426هـ.
الخميني، روح الله، الاستصحاب، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، الطبعة الأولى، 1381ش.
ـــــــ، البيع، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، د.ت.
الخميني، مصطفى الموسوي، كتاب البيع، تحقيق وتصحيح: مجموعة البحث في مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، الطبعة الأولى، 1418هـ.
درس خارج آية الله محمد جواد فاضل لنكراني www.fazellankarani.com
درس خارج سيد مجتبى آية الله نور مفيدي www.m-noormofidi.com
الروحاني، محمد، منتقى الأصول، تقريرات حكيم، قم، دفتر آية الله سيد محمد حسيني الروحاني، الطبعة الأولى، 1413هـ.
الزاهدي، جعفر، خود آموز كفايه، مشهد، كتابفروشي جعفري، الطبعة الأولى، 1362ش.
عارفي پشي، علي، البداية في توضيح الكفاية، طهران، نشر نيايش، الطبعة الأولى، 1374ش.
العاملي، جواد، مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة، تحقيق وتصحيح: الشيخ محمد باقر الخالصي، قم، دفتر انتشارات إسلامي وابسته به جامعه مدرسين حوزه، الطبعة الأولى، 1419هـ.
فاضل الموحدي اللنكراني، محمد، إيضاح الكفاية، قم، نوح، الطبعة الخامسة، 1385ش.
محمدي، علي، شرح كفاية الأصول، قم، الإمام الحسن بن علي »، الطبعة الرابعة، 1385ش.
المشكيني الأردبيلي، أبو الحسن، كفاية الأصول (مع حواشي المشكيني)، قم، لقمان، الطبعة الأولى، 1413هـ.
المصطفوي، محمد كاظم، القواعد الفقهية، قم، المركز العالمي للدراسات الإسلامية، الطبعة الأولى، 1426هـ.
المطهري، مرتضى، أصول الفلسفة والمنهج الواقعي، طهران، صدرا، الطبعة الثانية، 1364ش.
مكارم الشيرازي، ناصر، أنوار الأصول، تقريرات أحمد قدسي، قم، مدرسة الإمام علي بن أبي طالب، الطبعة الثانية، 1428هـ.
الموسوي البجنوردي، محمد، استصحاب شرح كفاية الأصول، طهران، مجمع علمي وفرهنگي مجد، الطبعة الأولى، 1387ش.
النائيني، محمد حسين، فوائد الأصول، تقريرات كاظمي خراساني، قم، جامعة مدرسين حوزه علميه قم، الطبعة الأولى، 1376ش.
النراقي، أحمد، مستند الشيعة في أحكام الشريعة، تحقيق وتصحيح: مجموعة البحث في مؤسسة آل البيت، قم، مؤسسة آل البيت ^، الطبعة الأولى، 1415هـ.
اليزدي، محمد كاظم، حاشية المكاسب، قم، إسماعيليان، 1410هـ.
الهوامش
1. تاريخ الوصول: 1397/6/15؛ تاريخ التصويب: 1397/8/20.
2. أستاذ مشارك وعضو هيئة التدريس بجامعة قم ومدرس خارج الفقه والأصول في الحوزة العلمية (omidifard.f@gmail.com).
3. طالب دكتوراه في جامعة قم، فرع الفقه ومبادئ الحقوق (المؤلف المسؤول) (hadyra94@gmail.com).