الملخص
توجد رواية منقولة عن النبي الأكرم (ص) بألفاظ مختلفة وموضوع واحد، يُنفى على أساسها خطر الرياء في الصوم. مصدر هذه الرواية هو عدة كتب حديثية لأهل السنة، على الرغم من الإشارة إليها في بعض المصادر الحديثية الشيعية أيضاً. تواجه دراسة سند هذه الرواية تحدياً في اتصال سندها وكذلك في وثاقة بعض رواتها، مما يجعلها في عداد الروايات الضعيفة. ولكن الأهم من نقد السند هو نقد متن ومحتوى هذا الحديث. فبالإضافة إلى الضعف الذي يلحق هذا الحديث بسبب عرضه على القرآن، فإن تشكيل أسرة الحديث يشكك في اعتباره إلى حد كبير. إذ توجد روايات متعددة ومعتبرة تنبه إلى خطر الرياء في جميع العبادات، بما في ذلك الصوم، وتحذر المؤمن من الوقوع في هذا الفخ. يعتمد البحث الحالي على المنهج الوصفي التحليلي القائم على الدراسة المكتبية والوثائقية، بهدف إزالة بعض الشبهات حول اعتبار هذه الرواية سنداً ومتناً.
۱. طرح المسألة
بما أن الحديث يُعد المصدر الثاني لتلقي أحكام وقوانين الدين، فإن النقد السندي والمتني للأحاديث يحظى بضرورة وأهمية خاصة. وتتضاعف هذه الأهمية عندما نعلم أن الحديث قد مرّ بمنعطفات وتقلبات كثيرة عبر التاريخ، وشابته أحياناً شوائب متعمدة وأحياناً أخرى سهوية. إن معرفة وفهم هذه الآفات بشكل صحيح أصبح اليوم ضرورة ملحة أكثر من أي وقت مضى؛ لأن الدين وتعاليمه يخضعان لتمحيص أدق. وهذا التمحيص لا يأتي فقط من خارج دائرة الدين، بل إن المؤمنين والمهتمين بشؤون الدين والتدين ينظرون أيضاً بدقة أكبر إلى المرويات المنسوبة إلى الدين.
أحد الأحاديث الموجودة في بعض كتب أهل السنة والتي أشار إليها قلة من علماء الإمامية، هو حديث يفيد بأن الصوم لا رياء فيه. وبعبارة أخرى، لا سبيل للرياء في الصوم، وأساساً لا يرتكب الصائم الرياء، ولا يلحق فعله مثل هذا الضرر. وبكلمة أخرى، استُثني الفعل العبادي للصوم من سائر الأفعال (البيهقي، 1990م، 3: 299-300).
بعد مواجهة هذا الحديث، تُطرح مسألة، وهي: ما الفرق بين الصوم وسائر العبادات كالصلاة والإنفاق والحج وغيرها؟ ألا يمكن الصوم ليراه الناس ويمدحوه؟ وإذا صام شخص بهذه النية، فهل لهذه النية أي أثر في فعله؟ إن التحقيق في هذه المسألة هو المحور الأساسي للبحث الحالي.
على الرغم من نشر أبحاث متقنة في شكل مقالات بحثية تتعلق بمواضيع فقهية وكلامية وتفسيرية مختلفة، إلا أنه لم يتم إجراء تحقيق علمي ومنهجي في هذا الموضوع. لهذا السبب، بعد البحث في المصادر الحديثية المتعددة السنية والشيعية، تم تحديد المصادر الناقلة لهذا الحديث وتصنيفها حسب الأولوية مع مراعاة التقدم التاريخي واعتبار الكتب. ثم تم دراسة اعتبار هذه الأحاديث سنداً ومتناً بناءً على المصادر المكتبية وأصول علم دراية الحديث وفقه الحديث.
۲. دراسة مصادر أهل السنة
الأحاديث التي تتضمن نفي الرياء عن الصوم، والتي نُقلت من مصادر أهل السنة، غالبًا ما يُرجع بها إلى الكتب التالية:
۱. غريب الحديث لأبي عبيد قاسم بن سلام الهروي: وهو أقدم كتاب من بين المصادر التي نقلت هذا الحديث، وإن كان بألفاظ مختلفة. بعد مراجعة نسختين مختلفتين من هذا الكتاب، لم يُنقل سند لهذه الرواية في الكتاب المذكور.[1] ومن جهة أخرى، يُستبعد احتمال أن تكون هذه الرواية في الكتاب المذكور مسندة؛ لأن مؤلفين كباراً مثل البيهقي وابن حجر العسقلاني عند نقلهم للرواية من هذا الكتاب، ذكروا لها سنداً وإن كان ناقصاً (البيهقي، 1990م، 3: 296؛ ابن حجر، دون تاريخ، 4: 91-92).
أورد ابن سلام (ت 224هـ) هذه الرواية في سياق المباحث المتعلقة بالصوم في شرح الرواية المشهورة «الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ»، حيث قال: «لَيْسَ فِي الصَّوْمِ رِيَاءٌ» (ابن سلام، 1384هـ، 1: 326).[2]
۲. كتاب شعب الإيمان لأحمد بن حسين البيهقي (ت 458هـ): يحتوي على فصل بعنوان «فضائل الصوم»، وفي ذيله نُقلت روايتان بمحتوى متشابه ومصدر مختلف على النحو التالي:
أ- «أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ الْحَسَنِ وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَا ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ثَنَا بَحْرُ بْنِ نَصْرٍ ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي حَيْوَةُ بْنِ شُرَيْحٍ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَجَابِرُ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَقِيلِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَيْسَ فِي الصِّيَامِ رِيَاءٌ» (البيهقي، 1990م، 3: 299-300).
ب- «هَكَذَا رُوِيَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مُنْقَطِعًا وَرَوَاهُ مَنْصُورُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ سَهْلٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الصِّيَامُ لَا رِيَاءَ فِيهِ» (نفسه، 300).
وتجدر الإشارة إلى أن البيهقي في ذيل الفصل نفسه يروي حديثًا بمحتوى مشابه مع تغييرات في الألفاظ نقلاً عن أبي عبيد مع ذكر السند: «وَ مِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَيْسَ فِي الصَّوْمِ رِيَاءٌ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِيهِ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَقِيلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ رَفَعَهُ» (نفسه، 296).
مؤلفا «فتح الباري» (ابن حجر، دون تاريخ، 4: 91-92) و«عمدة القاري» (العيني، دون تاريخ، 10: 259) تطرقا أيضاً إلى هذا الحديث نقلاً عن غريب الحديث وشعب الإيمان، وذكرا أن أسانيده مرسلة وموصولة وضعيفة.
۳. في كتاب «طبقات الحنابلة» تأليف محمد بن أبي يعلى (ت 521هـ) في ذيل فصل محمد بن يحيى الكحال، وردت الرواية التالية: «أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْكَحَّالِ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَيْسَ فِي الصَّوْمِ رِيَاءٌ. قُلْتُ: رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ؟ قَالَ: كُلُّ الصَّوْمِ. وَقَالَ: كَيْفَ يَكُونُ الرِّيَاءُ؟ إِنَّمَا يُتْرَكُ أَكْلُ الْخُبْزِ وَشُرْبُ الْمَاءِ» (ابن أبي يعلى، دون تاريخ، 1: 328).
۴. في كتاب «تاريخ مدينة دمشق» وردت الرواية هكذا: «أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ قَالَ قُرِئَ عَلَى أَبِي عُثْمَانَ الْبَحِيرِيِّ أَنَا أَبُو نَصْرٍ النُّعْمَانِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُرْجَانِيِّ نَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ نَا عَبَّاسِ بْنِ عِمْرَانَ أَنَا أَبُو عَلِيٍّ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خُنَيْسٍ نَا أَبُو طَاهِرٍ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَطَاءٍ مَوْلَى عُثْمَانَ نَا الْوَلِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُوقِرِيِّ نَا الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي أَنَسٌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص): لَيْسَ فِي الصَّوْمِ رِيَاءٌ» (ابن عساكر، 1415هـ، 38: 101).
جميع الكتب الحديثية لأهل السنة التي نقلت هذا الحديث ترجع به إلى أحد الكتب الأربعة المذكورة أعلاه، ومنها:
جلال الدين السيوطي في «شرح سنن النسائي» ينقل هذا الحديث عن أبي عبيد والبيهقي (السيوطي، 1348هـ، 4: 159-160)، وفي كتابي «الدر المنثور في التفسير بالمأثور» (السيوطي، 1404هـ، 1: 180) و«تنوير الحوالك» (السيوطي، 1997م، 295) ينقله فقط عن البيهقي ويصف سنده بالضعف. ويكرر السيوطي نفس الرواية دون سند وبصيغتين مختلفتين «الصِّيَامُ لَا رِيَاءَ فِيهِ» (السيوطي، 1981م، 2: 122) و«لَيْسَ فِي الصَّوْمِ رِيَاءٌ» (نفسه، 460) في «الجامع الصغير».
المتقي الهندي أيضاً في كتاب «كنز العمال» يذكر روايتين بمحتوى مشابه «لَيْسَ فِي الصَّوْمِ رِيَاءٌ» (المتقي الهندي، 1989م، 3: 474) و«الصِّيَامُ لَا رِيَاءَ فِيهِ» (المتقي الهندي، 1989م، 8: 444) من مصادر مختلفة.
في «شرح مسند أبي حنيفة»، نُقلت هذه الرواية من كتاب «شعب الإيمان» للبيهقي، وعُرف سندها بأنه مرفوع (القاري، دون تاريخ، 149-150). بالإضافة إلى الكتب المذكورة، نقلت مصادر أخرى عديدة هذا الحديث (المناوي، 1994م، 4: 330).
۳. دراسة مصادر الشيعة
خلافًا لأهل السنة الذين نقلوا أحاديث بمضمون نفي الرياء عن الصوم مسندة في بعض كتبهم الحديثية، لم يُعثر على مثل هذه الروايات في كتب الشيعة المعتبرة، باستثناء كتاب «مجازات النبوية» للسيد الرضي (ت 406هـ)، الذي استند إلى هذا الحديث في تفسير رواية أخرى: «وَقَدْ جَاءَ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي الصَّوْمِ رِيَاءٌ» (السيد الرضي، 1422هـ، 184).[3]
كما يتضح من العبارة السابقة، لم يذكر السيد الرضي أي سند لهذا الحديث، ويبدو أنه لم يكن لديه مصدر سوى مصادر أهل السنة التي تم استعراضها في القسم السابق (المجلسي، 1983م، 93: 342).
ابن منظور أيضًا يكتفي بنقل الرواية عن النبي (ص) دون ذكر سند (ابن منظور، 1414هـ، 12: 350). صاحب تفسير «الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنة»، الذي يُعد من تفاسير الشيعة، ينقل هذه الرواية بنفس الصيغة التي أوردها السيوطي في تفسيره، ويبدو أن مصدره هو تفسير السيوطي (صادقي طهراني، 1406هـ، 3: 29).
۴. النقد والدراسة
في الأقسام السابقة، تم التعريف إجمالاً بالأحاديث الواردة في مصادر الشيعة وأهل السنة حول موضوع الرياء في الصوم. وبما أن نقد الحديث يتطلب دراسة سنده ومتنه، سيتم في هذا المجال دراسة الروايات المذكورة من حيث السند والمتن.
۱-۴. نقد السند
الروايات المنقولة في مصادر أهل السنة
بالنظر إلى الأحاديث المتعلقة بـ «لا رياء في الصوم» التي وردت في المطالب السابقة، يُلاحظ أن أقدم مصدر من أهل السنة تناول هذه الروايات هو كتاب «غريب الحديث» لابن سلام. وبالطبع، بناءً على النسخ التي تم فحصها، ينسب أبو عبيد هذا الحديث إلى النبي الأكرم (ص) دون ذكر أي سند، ولكن في بعض الكتب (البيهقي، 1990م، 3: 296؛ ابن حجر، دون تاريخ، 4: 91-92)، تم بيان سلسلة سند منقولة من كتاب «غريب الحديث» لابن سلام، والتي سيتم دراستها أدناه.
سند الرواية المنقولة من كتاب «غريب الحديث» لابن سلام مرسل وفيه انقطاع؛ لأنه في سلسلة سند أخرى ورد اسم جابر بن إسماعيل بين ليث وعقيل (البيهقي، 1990م، 3: 299-300). وفي كتاب آخر ذُكر «شبابة عن عقيل عن الزهري» كسند مرسل (ابن حجر، دون تاريخ، 4: 92). في كتب الرجال، تم توثيق ليث بن سعد (الرازي، 1952م، 7: 179-180؛ المزي، 1992م، 24: 261-264؛ الذهبي، 1993م، 8: 136، 143، 146، 154-155) وأُثني على قدراته العقلية (الرازي، 1952م، 7: 180). واكتفى ابن حجر ببيان طبقة الراوي وذكر أن في أسانيد أخرى منقولة عنه شوائب (ابن حجر، 1984م، 12: 335). وقيل أيضًا إن الحديث الذي يرويه عن الزهري يعتريه بعض الاضطراب (المزي، 1992م، 24: 264؛ الذهبي، 1993م، 8: 155).
عقيل بن خالد أيضًا كان محل مدح (الرازي، 1952م، 3: 1169؛ نفسه، 7: 43؛ المزي، 1992م، 20: 243-244؛ الذهبي، 1993م، 1: 161؛ نفسه، 6: 301)، وقيل إنه كان دائمًا ملازمًا وصاحبًا للزهري في السفر والحضر (الرازي، 1952م، 3: 1170؛ الرازي، 1952م، 7: 43)، وبالطبع في هذه الرواية ينقل عقيل بن خالد عن الزهري. وفي كتب الثقات، تم الاكتفاء ببيان طبقته (ابن حبان، 1393هـ، 7: 305).
أثنى الرجاليون على ابن شهاب الزهري (الذهبي، 1993م، 5: 326؛ الهيثمي، 1988م، 1: 12؛ المزي، 1992م، 26: 432)، وبعض كبار علماء الرجال مدحوه مدحًا شديدًا دون استخدام لفظ «ثقة» (الرازي، 1952م، 8: 73-74)، وفي بعض كتب الرجال وُصف بلفظ «عدو» (الحلي، 1417هـ: 392؛ نفسه، 1972م، 273؛ التفرشي، 1418هـ، 4: 230؛ الأردبيلي، 1403هـ، 2: 131). آية الله الخوئي، بعد نقل آراء الرجاليين الذين وصفوه بـ«عدو» ورواية من ابن شهر آشوب تفيد بأنه بعد لقاء الزهري بالإمام السجاد (ع) وتبادل الحديث بينهما حول جريمة قتل ارتكبها الزهري، أصبح ملازمًا وصاحبًا للإمام السجاد (ع)، يكتفي بالقول إنه من علماء أهل السنة وكان يحب الإمام السجاد (ع) ويعظمه (الخوئي، 1992م، 17: 190-193). التفرشي يعتبر الزهري ضعيفًا (التفرشي، 1418هـ، 5: 369)، وبالطبع بعض الرجاليين مثل أبي قدامة السرخسي لم يقبلوا مرسلاته (الذهبي، دون تاريخ، 1: 111).
سند آخر يجب دراسته هو الرواية المنقولة في شعب الإيمان، والتي وردت بمحتوى مشابه عبر سلسلتي سند. سيتم دراسة سلسلة سند هاتين الروايتين بشكل منفصل. من بين رواة السند الأول، ليث بن سعد، عقيل بن خالد وابن شهاب، الذين تم بحث حالهم الرجالي في السطور السابقة. جرح وتعديل الرواة الآخرين على النحو التالي:
مدح الذهبي أبا بكر بن حسن (الذهبي، 1987م، 29: 46-47). عبد الغافر الفارسي يصف أبا زكريا بن أبي إسحاق بأنه «شيخ مشهور مذكور جليل ثقة عدل» (الفارسي، 1362ش: 739)، ويذكر أنه كان يحتاط في رواية الحديث (نفسه، 740)، وكبار رجاليي أهل السنة وثقوه (الرازي، 1952م، 3: 593؛ ابن حجر، 1984م، 3: 284).
أبو العباس الأصم (الذهبي، دون تاريخ، 3: 862؛ نفسه، 1993م، 15: 457-458)، بحر بن نصر (الرازي، 1952م، 2: 419؛ المزي، 1992م، 4: 18؛ الذهبي، 1993م، 12: 502؛ مغلطاي، 2001م، 2: 352-353؛ السبكي، دون تاريخ، 2: 110؛ ابن حجر، 1984م، 1: 368)، وحيوة بن شريح (الرازي، 1952م، 3: 306-307؛ ابن حجر، 1984م، 3: 61-62؛ المزي، 1992م، 7: 480 و 482) قد تم توثيقهم. مدح الذهبي ابن وهب بكلمات «الإمام الحافظ أبو محمد الفهري مولاهم المصري الفقيه أحد الأئمة الأعلام» (الذهبي، دون تاريخ، 1: 304) (المزي، 1992م، 16: 283-285؛ الرازي، 1952م، 5: 189-190؛ ابن حجر، 1995م، 1: 545)، لكنه يذكر أن النسائي وثقه ورُويت عنه روايات منكرة (الذهبي، دون تاريخ، 1: 306).
جابر بن إسماعيل وُصف في تقريب ابن حجر بأنه مقبول (ابن حجر، 1995م، 1: 152)، وأبو حاتم بن حبان عدّه من الثقات (ابن حبان، دون تاريخ، 8: 163)، واكتفى رجاليون آخرون من أهل السنة بذكر طبقته (الرازي، 1952م، 2: 501؛ المزي، 1992م، 4: 434؛ الذهبي، 1992م، 1: 287؛ ابن حجر، 1984م، 2: 33-34). أشار السيد محسن الأمين إلى أن هذا الراوي موجود في سلسلة سند الصدوق في كتاب «من لا يحضره الفقيه» (الأمين، 1983م، 4: 28).
تراجم رواة السند الآخر المذكور في شعب الإيمان، والذي وصفه المؤلف نفسه بالمنقطع، هي كالتالي:
أثنى الذهبي على منصور بن عمار بعبارات «كثير الواعظ، البليغ الصالح، الرباني أبو السري السلمي الخراساني» (الذهبي، 1993م، 9: 93)، ويتابع بالقول إنه ليس لديه ثبات في نقل الحديث (الذهبي، 1993م، 9: 94)، ونقلاً عن كبار رجاليي أهل السنة، تم تضعيفه بشدة (العقيلي، 1418هـ، 4: 194؛ الذهبي، 1993م، 9: 94؛ نفسه، 1417هـ، 4: 187؛ ابن حجر، 1971م، 6: 98).
ذكره ابن حبان في الثقات وقال إن أكثر رواياته عن الضعفاء (ابن حبان، 1393هـ، 9: 170). يقول الذهبي في المغني في الضعفاء: يروي عن الضعفاء ولا يتابعه أحد (الذهبي، 1997م، 2: 431). ابن أبي حاتم الرازي لا يعتبره قوياً (الرازي، 1952م، 8: 176). وابن عدي يعتبره منكراً (الذهبي، 1993م، 9: 94).
حول سهل مولى المغيرة بن أبي الصلت، هناك آراء متفاوتة؛ فقد وثقه فريق (ابن حبان، 1393هـ، 6: 406-407؛ ابن حجر، 1995م، 1: 399؛ الذهبي، دون تاريخ، 2: 239)، وضعفه فريق آخر (العقيلي، 1418هـ، 2: 156-157؛ الذهبي، 1997م، 1: 452). واكتفى بعض الرجاليين بذكر أقوال الآخرين (الرازي، 1952م، 4: 200؛ المزي، 1992م، 12: 195-197؛ ابن حجر، 1984م، 4: 224). أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري مدحه ابن حبان في «مشاهير علماء الأمصار» كأحد الفقهاء والزهاد (ابن حبان، 1411هـ، 106)، ووُصف بـ«الحافظ، أحد الأعلام بالمدينة» (الذهبي، 1993م، 4: 287)، ونقل بعض كبار الرجال قوله بأنه «ثقة» (ابن حجر، 1995م، 2: 409؛ ابن حجر، 1984م، 12: 104-105؛ الذهبي، 1993م، 4: 289). لم يُبدِ بعض الرجاليين أي رأي حول أبي هريرة الدوسي اليماني، صاحب رسول الله (ص)، واكتفوا بذكر طبقته (الرازي، 1952م، 6: 49-50؛ المزي، 1992م، 34: 366). ومدحه الذهبي أيضاً (الذهبي، دون تاريخ، 1: 32؛ نفسه، 1993م، 2: 578-626)، وذكره ابن حبان في الثقات (ابن حبان، 1393ش، 3: 284-285).
أثنى بعض الرجاليين على أبي القاسم زاهر بن طاهر الشحامي (الذهبي، 1993م، 20: 9؛ ابن الجوزي، 1992م، 1: 23؛ ابن الدمياطي، 1997م، 87-88)، ورغم أن الذهبي وصف رواياته بأنها عالية السند وفي رواية الصدوق، إلا أنه ذكره ضمن الضعفاء (الذهبي، 1997م، 1: 360). ووثقه عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي (الفارسي، 1362ش، 358-359).
بعض الرجاليين، بالإضافة إلى ذكر طبقة أبي عثمان البحيري، وثقوه أيضاً (الفارسي، 1362ش، 364؛ الذهبي، 1987م، 30: 306-307).
في كتب الرجال، لم يُعثر على ترجمة لأبي نصر النعمان بن أحمد بن محمد الجرجاني، وفقط ذُكرت طبقته في تاريخ جرجان (السهمي، 1407هـ، 480). لم يُعثر على شيء عن أبي عمرو محمد بن العباس وعباس بن عمران من الرجاليين. ذكر ابن حبان أبا علي عبيد الله بن محمد بن خنيس في الثقات، لكن الرواة الذين ذكر أنهم يروون عنه يختلفون عن رواة الحديث قيد البحث (ابن حبان، 1393هـ، 5: 67). في كتب الرجال الأخرى، تم الاكتفاء بذكر طبقته (البخاري، دون تاريخ، 5: 378؛ الرازي، 1952م، 5: 313؛ ابن عساكر، 1415هـ، 38: 100-102؛ ابن ماكولا، دون تاريخ، 2: 340-342).
أبو طاهر موسى بن محمد بن عطاء مولى عثمان (العقيلي، 1418هـ، 4: 169-170؛ المتقي الهندي، 1989م، 12: 538-539؛ البيهقي، 1403هـ، 3: 279؛ الهيثمي، 1988م، 10: 108؛ القرطبي، 1387هـ، 5: 299؛ الزيلعي، 1995م، 2: 253؛ ابن حبان، دون تاريخ، 2: حاشية 242؛ الدارقطني، 1405هـ، 1: 179؛ ابن عساكر، 1415هـ، 61: 201-203؛ ابن الجوزي، 1966م، 2: 267؛ الذهبي، 1997م، 2: 442؛ ابن حجر، 1971م، 127-129) والوليد بن محمد الموقري (الترمذي، 1983م، 5: 272؛ الهيثمي، 1988م، 1: 183؛ البيهقي، 1990م، 7: 160؛ الزيلعي، 1995م، 2: 253؛ المتقي الهندي، 1989م، 14: 584؛ العقيلي، 1418هـ، 4: 318؛ الرازي، 1952م، 9: 15؛ ابن حبان، دون تاريخ، 3: 76-77؛ الجرجاني، 1984م، 7: 72؛ الأصبهاني، دون تاريخ، 156؛ الذهبي، 1997م، 2: 500؛ ابن حجر، دون تاريخ، 1995م، 2: 289) كلاهما يُعد ضعيفًا، وبعض كبار الرجال يعتبرون جميع الروايات التي ينقلها الوليد بن محمد الموقري عن الزهري متروكة (الدارقطني، 1996م، 2: 7؛ الذهبي، 2000م، 1: 277؛ المديني، 1404هـ، 123؛ ابن حبان، دون تاريخ، 3: 76-77).
في كتب الرجال، تطرق الكبار إلى بيان طبقة أنس بن مالك بن حارثة الأنصاري ولم ينسبوا إليه جرحًا أو تعديلاً (المزي، 1992م، 3: 353-378؛ الذهبي، 1997م، 1: 44-47؛ ابن حجر، 1995م، 1: 111؛ نفسه، 1984م، 1: 329-331). والذهبي في «سير أعلام النبلاء» يصفه بالإمام وكثير الحديث (الذهبي، 1993م، 3: 395). وهو من الشخصيات البارزة في صدر الإسلام الذي حظي بشرف صحبة رسول الله (ص) وبقي على قيد الحياة حتى العصر الأموي. بعد وفاة النبي (ص)، بايع أبا بكر، وفيما يتعلق بالإمام علي (ع)، التزم الصمت في البداية (المفيد، 1380ش، 29). ورد في العديد من المصادر أنه كان محل لعنة الإمام علي (ع)، والسبب هو حضوره يوم غدير وعدم شهادته بخلافة الإمام علي (ع) (المفيد، 1380ش، 340؛ ابن أبي الحديد، 1404هـ، 19: 219).
خلاصة القول، وبناءً على المستندات المذكورة أعلاه، يمكن بوضوح استنتاج أن الأسانيد السابقة تواجه إشكالين أساسيين: عدم الاتصال، وجرح بعض الرواة الموجودين في سلسلة السند بسبب التصريح بعدم وثاقتهم وأحيانًا جهالتهم. وبهذا، تُصنّف هذه الرواية ضمن الروايات الضعيفة. بالإضافة إلى ذلك، فإن عدم نقل هذه الرواية في المصادر المعتبرة لأهل السنة وكذلك الأغلبية الساحقة من مصادر الشيعة، يشير إلى ضعفها الذي أدركه مشايخ الحديث.
۲-۴. نقد المتن
دراسة مفهوم مفردة «الرياء»
المفردة الأساسية التي تناولتها الروايات المذكورة هي كلمة «رياء»، وهي من جذر «رأى» ومصدر على وزن «مفاعلة». جاء في «المفردات»: «فَعَلَ ذَلِكَ رِئَاءَ النَّاسِ، أَيْ: مُرَاءَاةً وَتَشَيُّعًا»؛ أي فعل ذلك ليراه الناس ويتبعوه (الراغب الأصفهاني، 1412هـ، 375). وكما يُلاحظ، في «المفردات» تم بيان الرياء بمعنى المراءاة. يقول الزمخشري في معنى «المراءاة»: «الْمُرَاءَاةُ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْإِرَاءَةِ، لِأَنَّ الْمُرَائِيَ يَرَى النَّاسَ عَمَلَهُ، وَهُمْ يَرَوْنَهُ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ وَالْإِعْجَابَ بِهِ»؛ فالمراءاة في باب مفاعلة لأن الشخص المرائي يُري الناس عمله وهم بدورهم يثنون عليه ويُعجبون به (الزمخشري، 1407هـ، 4: 805). ورد لفظ الرياء ومشتقاته خمس مرات في القرآن الكريم، ثلاث منها بصيغة المصدر «رئاء» (البقرة: 264؛ النساء: 38؛ الأنفال: 47) ومرتين بصيغة الفعل «يراءون» (الماعون: 6؛ النساء: 142). يحدث الرياء من قبل الفرد عندما يكون دافعه من القيام بالعمل هو أن يراه الناس. في «لسان العرب»، عُرّف الرياء بأنه إظهار الإنسان خلاف ما هو عليه (ابن منظور، 1414هـ، 14: 296). ويقول الطريحي عن «يراءون»: «يُبْصِرُونَ النَّاسَ وَيَحْمِلُونَ عَلَى أَنْ يَرَوْهُمْ»؛ أي يُرون الناس ويضعون أنفسهم في معرض رؤيتهم (الطريحي، 1375ش، 1: 167). الرياء يعني التظاهر والإظهار للغير، وهو أن يقوم بعمل صالح وقصده التظاهر والإظهار للناس لا التقرب إلى الله (القرشي، 1371ش، 3: 35-36).
يقول أبو هلال العسكري عن الرياء: الرياء هو إظهار الفعل الجميل بقصد مدح الناس لا بقصد الثواب والأجر الإلهي (العسكري، 1412هـ، 547).
عرض الحديث على القرآن
بالنظر إلى أن جميع المسلمين يعتقدون بعدم تحريف القرآن، وفي المقابل، الحديث ليس مصونًا من التحريف والخطأ، وأن جعل الأحاديث والكذب والافتراء على كبار الدين له سابقة تاريخية، فإن عرض الروايات على القرآن الكريم كان محل تأكيد كبير من قبل النبي (ص) والأئمة المعصومين (ع). ولهذا، وردت في متون الحديث روايات تعتبر عرض الأحاديث على القرآن معيارًا لقبولها أو ردها (الحر العاملي، 1409هـ، 27: 110؛ الصدوق، 1376ش، 367؛ الكليني، 1407هـ، 1: 69؛ البحراني، 1374ش، 1: 67). وهذا يعني أن الحديث المنقول عن النبي (ص) وأهل البيت (ع) إذا كان متوافقًا مع محتوى القرآن يُقبل، وإذا كان مخالفًا لمحكمات القرآن يسقط عن الاعتبار حتى لو كان سنده صحيحًا؛ لأنه لا يوجد تناقض بين كلام المعصوم والقرآن، وكلاهما ينبع من مصدر واحد. لذلك، في ما يلي، سيتم أولاً دراسة استخدام الرياء في آيات القرآن ثم عرض الروايات قيد البحث على القرآن.
في الآية 6 من سورة الماعون،[4] عُرّف الرياء بشكل كلي ومطلق بأنه فعل «الذين يقومون بالعبادة أمام أنظار الناس» (الطباطبائي، 1417هـ، 20: 368). وفي الآية 142 من سورة النساء،[5] ورد الرياء في أفضل العبادات (الصلاة) كأحد أوصاف المنافقين، حيث لو كان المنافقون حقًا في قلوبهم تعلق ومحبة لربهم وآمنوا به، لما أصابهم الكسل والفتور في التوجه إلى الله وذكره، ولما قاموا بأعمالهم بقصد الرياء وإظهارها للناس (الطباطبائي، 1417هـ، 5: 117). وفي الآية 264 من سورة البقرة،[6] ذُكر مثالان عن دوافع النفاق لدى المؤمنين: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى». ثم شبه هذا العمل بالإنفاق المصحوب بالرياء والتظاهر، وقال: «كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ» (مكارم الشيرازي، 1374ش، 2: 324). يقول العلامة الطباطبائي: لهذا السبب لم يقل في الآية: يا أيها المؤمنون لا تكونوا مرائين، بل شبه الذين يتصدقون ويتبعون صدقتهم بالمن والأذى بالأشخاص المرائين غير المؤمنين.
لقد أبطل صدقاتهم وجعلها بلا أجر، وقال: «عمل المؤمن هذا شبيه بعمله»، ولم يقل: «مثله»؛ لأن عمل المؤمن في البداية يتم بشكل صحيح، ولكن بعد ذلك تبطله بعض العوامل مثل المن والأذى، بينما عمل المرائي باطل من الأساس (الطباطبائي، 1417هـ، 2: 389). وفقًا لما قيل في هذه الآية، تم الحديث عن الرياء في الإنفاق. تشير الآية 38 من سورة النساء[7] إلى إحدى صفات المتكبرين الأنانيين، وتقول: «وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ» (مكارم الشيرازي، 1374ش، 3: 386). في كلتا الآيتين الأخيرتين، تم بيان الرياء في الإنفاق كنتيجة لعدم الإيمان بالله واليوم الآخر. الآية 47 من سورة الأنفال:[8] «وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ» (إلى ميدان بدر). في هذه الآية، ينهى الله المؤمنين عن أن يكونوا (مثل الكفار) يخرجون من ديارهم للتفاخر والتباهي بزينة الدنيا لمحاربة أعداء الدين.
كما يتضح من الآيات المذكورة، فإن الرياء لا يرتبط بعمل معين، وقد ورد في القرآن بشكل مطلق ولم يُخصص. لا يُفهم من الآيات التي وردت عن الرياء في القرآن أن الإنسان يمكنه القيام ببعض الأعمال ليراها الآخرون، وفي بعض الأعمال الأخرى لا يوجد رياء. الروايات التي تقول «لا رياء في الصوم» وتستثني الصوم من هذا الأمر، تخالف روح القرآن ما لم تكن هناك أحاديث معتبرة توجب تخصيص عموم القرآن. وفيما يلي سيتم تناول هذا الموضوع بالتفصيل في بحث تشكيل أسرة الحديث.
تكوين أسرة الحديث
أحد المراحل المهمة في منهج فهم الحديث هو تكوين أسرة الحديث، التي تساعدنا في الفهم الكامل لكلام الأئمة الأطهار (ع). المقصود بتكوين أسرة الحديث هو العثور على الروايات المتشابهة والمتناظرة حول موضوع محوري واحد، والتي من خلال معرفة العلاقة بينها، يصبح فهمنا للروايات أكثر إتقانًا. بما أن أحاديث المعصومين (ع) لا تتعارض مع بعضها البعض وكلها تنبع من مصدر واحد، فمن خلال تكوين أسرة الحديث، يمكننا فهم المطلب الذي تم بيانه بإيجاز في رواية وتم شرحه وتوضيحه في رواية أخرى، ويمنعنا من الوقوع في وادي التفسير بالرأي، وربما يزول الفهم الخاطئ الذي يتشكل في ذهن الإنسان بالاكتفاء بحديث واحد، ويُجبر النقص (المسعودي، 1389ش، 146-159). في ما يلي، سيتم تناول تكوين أسرة الحديث ودراسة الأحاديث المتعلقة بالموضوع من مصادر أهل السنة والشيعة.
كتاب «النكت والعيون» تفسير الماوردي، في تفسير رواية «يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» يرى فارقين للصوم بالنسبة لسائر الأعمال، أحدهما البعد عن الرياء (الماوردي، دون تاريخ، 1: 235). يذكر القرطبي نفس عبارة الكتاب السابق (القرطبي، 1364ش، 2: 274). وفي كثير من مصادر أهل السنة، وردت مطالب حول عدم وجود الرياء في الصوم، وتم تبريرها (حقي بروسوي، دون تاريخ، 1: 291؛ نفسه، 3: 355؛ السيوطي، 1348هـ، 1: 180؛ حفني، 2004م، 2: 2209؛ أبو زهرة، دون تاريخ، 2: 601). وبالطبع، ورد في تفسير «روح البيان» أن الصوم لا رياء فيه إلا إذا كان قصد الصائم اصفرار وجهه ليقول الآخرون إنه رجل صالح وتقي… (حقي بروسوي، دون تاريخ، 3: 355)، وهذه القاعدة يمكن أن تصدق على جميع العبادات.
يطلب الإمام السجاد (ع) في إحدى فقرات دعائه عند حلول شهر رمضان من الله أن يحفظ جميع أعمالهم في هذا الشهر بعيدًا عن الرياء. بالتدقيق في دعاء الإمام، يتضح أن الرياء يشمل الصوم أيضًا (علي بن الحسين (ع)، 1376ش: 188). يذكر آية الله الخوئي هذا الدعاء في المطالب المتعلقة بآداب الصوم، ويسمي الصوم بهذه الخصائص «صوم الخصوص» (هاشمي خوئي، 1400هـ، 7: 430).
في رواية منقولة في «تحف العقول» عن الإمام الصادق (ع)، يطلب الإمام من عبد الله بن جندب ألا يكون من الذين يصومون رياءً: «…وَإِذَا صُمْتَ فَلَا تَغْتَبْ أَحَداً وَلَا تُلَبِّسُوا صِيَامَكُمْ بِظُلْمٍ وَلَا تَكُنْ كَالَّذِي يَصُومُ رِئَاءَ النَّاسِ مُغْبَرَّةً وُجُوهُهُمْ شَعِثَةً رُؤُوسُهُمْ يَابِسَةً أَفْوَاهُهُمْ لِكَيْ يَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّهُمْ صَيَامَى…» (الحراني، 1404هـ، 305-306)؛ أي إذا صمت فلا تغتب أحداً، ولا تلبس صيامك بظلم، ولا تكن كالذي يصوم ليراه الناس، مغبرة وجوههم، شعثة رؤوسهم، يابسة أفواههم، ليعلم الناس أنهم صائمون.
بالنظر إلى هذا الحديث الذي نُقل في كتب رواية متعددة (المجلسي، 1403هـ، 75: 284؛ الفيض الكاشاني، 1406هـ، 26: 276؛ البحراني الأصفهاني، 1413هـ، 642؛ ميانجي، 1426هـ، 4: 211)، تم التأكيد صراحةً على وجود الرياء في الصوم. يتناول ابن طاووس بالتفصيل في فصل «فِيمَا نَذْكُرُهُ مِنْ كَيْفِيَّةِ النِّيَّةِ فِيمَا يُصَامُ مِنْ رَجَبٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَوْقَاتِ الْمَرْضِيَّةِ» بحث وجود الرياء في الصوم (سيد بن طاووس، 1376ش، 3: 193-196). أشار صالح المازندراني في شرح الكافي تلميحًا إلى إمكانية الرياء في الصوم (المازندراني، 1382هـ، 9: 276). في مجموعة ورام، تشير روايات متعددة إلى قبول أصل وجود الرياء في الصوم (ورام، 1410هـ، 1: 187)، منها رواية منقولة عن حضرة عيسى (ع): «وَقَالَ عِيسَى (ع) لِلْحَوَارِيِّينَ إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلْيَدَّهِنْ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ وَيَمْسَحْ شَفَتَيْهِ بِالزَّيْتِ لِئَلَّا يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ صَائِمٌ وَإِذَا أَعْطَى بِيَمِينِهِ فَلْيُخْفِ عَنْ شِمَالِهِ وَإِذَا صَلَّى فَلْيُرْخِ سِتْرَ بَابِهِ فَإِنَّ اللَّهَ يَقْسِمُ الثَّنَاءَ كَمَا يَقْسِمُ الرِّزْقَ» (ورام، 1410هـ، 1: 187؛ ابن أبي الحديد، 1404هـ، 2: 181).
ينقل ابن فهد الحلي عن أمير المؤمنين (ع) قوله: «وَسُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: مَنْ أَعْظَمُ [الْعَظِيمُ] الشَّقَاءِ؟ قَالَ: رَجُلٌ تَرَكَ الدُّنْيَا لِلدُّنْيَا فَفَاتَتْهُ الدُّنْيَا وَخَسِرَ الْآخِرَةَ، وَرَجُلٌ تَعَبَّدَ وَاجْتَهَدَ وَصَامَ رِيَاءَ النَّاسِ – فَذَلِكَ الَّذِي حُرِمَ [لَذَّاتِ] الدُّنْيَا مِنْ دُنْيَاهُ وَلَحِقَهُ التَّعَبُ الَّذِي لَوْ كَانَ بِهِ مُخْلِصاً لَاسْتَحَقَّ ثَوَابَهُ، فَوَرَدَ الْآخِرَةَ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ عَمِلَ مَا يَثْقُلُ بِهِ مِيزَانُهُ فَيَجِدُهُ هَبَاءً مَنْثُوراً. قِيلَ: فَمَنْ أَعْظَمُ النَّاسِ حَسْرَةً؟ قَالَ: مَنْ رَأَى مَالَهُ فِي مِيزَانِ غَيْرِهِ فَأَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهِ النَّارَ وَأَدْخَلَ وَارِثَهُ بِهِ الْجَنَّةَ…» (حسن بن علي (ع)، 1409هـ: 39-40؛ ورام، 1410هـ، 2: 95؛ الحلي، 1407هـ، 103).
كما هو واضح في كلام أمير المؤمنين (ع)، تم الحديث صراحة عن وجود الرياء في الصوم؛ لذا لا يمكن نفي الرياء عن الصوم.
في ختام هذا البحث، تُذكر رواية وردت في كتب التفسير الشيعية والسنية: «عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) عَنْ تَفْسِيرِ قَوْلِ اللَّهِ ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ الْآيَةَ، فَقَالَ: مَنْ صَلَّى مُرَاءَاةَ النَّاسِ فَهُوَ مُشْرِكٌ، وَمَنْ زَكَّى مُرَاءَاةَ النَّاسِ فَهُوَ مُشْرِكٌ، وَمَنْ صَامَ مُرَاءَاةَ النَّاسِ فَهُوَ مُشْرِكٌ، وَمَنْ حَجَّ مُرَاءَاةَ النَّاسِ فَهُوَ مُشْرِكٌ، وَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مُرَاءَاةَ النَّاسِ فَهُوَ مُشْرِكٌ، وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَمَلَ مُرَاءٍ» (القمي، 1404هـ، 2: 47؛ الفيض الكاشاني، 1374ش، 3: 269؛ البحراني، 1374ش، 3: 690؛ القمي المشهدي، 1368ش، 8: 179؛ الحر العاملي، 1409هـ، 1: 68؛ المجلسي، 1983م، 69: 297).
في حديث آخر عن رسول الله (ص) نقرأ: «مَنْ صَلَّى يُرَائِي فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ صَامَ يُرَائِي فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ تَصَدَّقَ يُرَائِي فَقَدْ أَشْرَكَ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ﴾…» (ابن عساكر، 1415هـ، 35: 313-315؛ المتقي الهندي، 1989م، 2: 461-462؛ البيهقي، 1990م، 5: 339-340؛ الهيثمي، 1988م، 7: 54؛ السيوطي، 1348هـ، 4: 256؛ المنذري، 1988م، 1: 70-71).
«عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ فُضَيْلٍ: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ ﴿مَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ قَالَ: مَنْ صَلَّى أَوْ صَامَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ حَجَّ يُرِيدُ مَحْمَدَةَ النَّاسِ فَقَدْ أَشْرَكَ فِي عَمَلِهِ وَهُوَ شِرْكٌ مَغْفُورٌ» (العياشي، 1380هـ، 2: 352؛ الفيض الكاشاني، 1378ش، 2: 732-733؛ البحراني، 1374ش، 3: 690).
لذلك، بمساعدة تكوين أسرة الحديث والنصوص المتشابهة، اتضح أن روايات متعددة تصرح بوجود الرياء في الصوم، وأن الاستثناء الموجود في الرواية قيد البحث لا أساس له.
التبرير الوحيد الذي يمكن ذكره لقبول هذه الرواية مع التغاضي هو ما نقله الشهيد الثاني. يشير الشهيد الثاني في شرح «مصباح الشريعة» إلى أنه من بين الأعمال، العمل الذي يقل فيه الرياء هو الصوم (الشهيد الثاني، 1377ش، 6: 315-318). هذا القول من الشهيد الثاني ناظر إلى الظروف المترتبة على الصوم. توضيح ذلك أن الصائم عندما يأكل طعامًا للصوم يكون غالبًا في خلوة وبعيدًا عن مرأى الناس، وعندما يكون بين الناس لا تظهر عليه علامة خاصة تدل على صيامه ليكون بذلك عرضة للرياء. ولكن كما صرح الشهيد نفسه، هو قلة الرياء لا نفيه المطلق. إذ يمكن للصائم بقصد الرياء أن يوجه انتباه الآخرين إلى عمله، سواء بالقول أو بالفعل. ومن الواضح أنه إذا أدرك الآخرون صيامه دون قصد منه، فلا يعتبر ذلك رياءً أساسًا. ومن جهة أخرى، فإن الحديث قيد البحث بحرف نفي الجنس، ينفي أساسًا وجود الرياء في الصوم، لا أنه يشير إلى قلته.
۵. الاستنتاج
ما تم التوصل إليه من خلال الدراسة السندية والمتنية لحديث «نفي الرياء عن الصوم» يُعرض فيما يلي على شكل نقاط:
۱. لم يُنقل هذا الحديث في الكتب الحديثية المعتبرة – الصحاح الستة، الكتب الأربعة، وغيرها من الجوامع الحديثية المعتبرة – وعدم نقل كبار المحدثين له يوجه إليه ضعفًا.
۲. السند المذكور لهذا الحديث، بالإضافة إلى مشكلة الانقطاع في بعض المصادر، يواجه تحديًا أكبر من حيث وثاقة بعض الرواة، لدرجة أن بعض ناقلي هذا الحديث وصفوه بالمرسل والضعيف.
۳. لقد تحدث القرآن الكريم عن الرياء كخطر أساسي على سلامة العبادات، واعتبر الفعل الريائي عديم القيمة تمامًا. لم يخصص القرآن العبادات في التعرض للرياء. وهذا التخصيص لم يحدث بالسنة أيضًا، لأن السنة القطعية يمكن أن تخصص القرآن.
۴. كما قيل، الرواية المذكورة تُصنف ضمن الروايات الضعيفة، ولا يمكن تخصيص عموم القرآن بها أو تقييد مطلقاته بواسطتها.
۵. تشكيل أسرة الحديث يضعف اعتبار الرواية المذكورة بشدة. توجد روايات متعددة إما في صيغة أوامر ونواهٍ تطلب من المؤمنين الابتعاد عن الرياء في الصوم، أو في صيغة دعاء يُطلب فيه من الله توفيق صيام خالص بلا رياء. بناءً على هذه الأحاديث، لا يمكن القول بنفي الرياء عن الصوم.
۶. يبدو أن رواية نفي الرياء عن الصوم لا تتمتع بالاعتبار من الناحية السندية والمتنية والاستنتاجات العقلية.
الهوامش
1. النسختان اللتان تم فحصهما هما: نسخة بتحقيق محمد عبد المعيد خان، مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن، الهند؛ ونسخة بتحقيق محمد شرف وحسين محمد، مجمع اللغة العربية، القاهرة.
2. بالطبع، نقل البيهقي هذا الحديث نفسه عن أبي عبيد (البيهقي، 1990م، 3: 296)، ونقله ابن حجر مع اختلاف طفيف في اللفظ وبذكر سند آخر من كتاب غريب الحديث (ابن حجر، دون تاريخ، 4: 91-92)، كما نقله السيوطي عن أبي عبيد دون ذكر سند (السيوطي، 1348هـ، 4: 159).
3. في طبعة هذا الكتاب الصادرة عن دار الحديث – قم، والتي قُدمت مع تحقيق وتصحيح مهدي هوشمند، أرجع المحقق في الحاشية هذه الرواية إلى كتابي غريب الحديث لابن سلام الهروي وكنز العمال للمتقي الهندي. وفي حاشية باب «وجوب صوم شهر رمضان وفضله» في كتاب بحار الأنوار، نُقلت هذه الرواية من مجازات النبوية عن طريق المحققين.
4. «الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ».
5. «إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا».
6. «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ».
7. «وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا».
8. «وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ».
المصادر والمراجع
ابن أبي الحديد، عبد الحميد بن هبة الله، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، قم، مكتبة آية الله مرعشي نجفي، ۱۴۰۴ق.
ابن أبي يعلى، محمد بن محمد، طبقات الحنابلة، لبنان، دار المعرفة، بيتا.
ابن الجوزي، عبد الرحمن محمد عثمان، الموضوعات، المدينة، المكتبة السلفية، ۱۹۶۶م.
ابن الجوزي، محمد عبد القادر عطا ومصطفى عبد القادر عطا، المنتظم في تاريخ الأمم والملوك، بيروت، دار الكتب العلمية، ۱۹۹۲م.
ابن الدمياطي، مصطفى عبد القادر عطا، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد، بيروت، دار الكتب العلمية، ۱۹۹۷م.
ابن حبان، محمد بن حبان، الثقات، بيروت، مؤسسة الكتب الثقافية، ۱۳۹۳ق.
ابن حبان، محمود إبراهيم زايد، المجروحين، مكة، دار الباز، بيتا.
ابن حبان، مرزوق علي إبراهيم، مشاهير علماء الأمصار، مصر، دار الوفاء، ۱۴۱۱ق.
ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، تهذيب التهذيب، بيروت، دار الفكر، ۱۹۸۴م.
_________، فتح الباري، لبنان، دار المعرفة، الثانية، بيتا.
_________، لسان الميزان، لبنان، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، دوم، ۱۹۷۱م.
_________، تقريب التهذيب، لبنان، دار الكتب العلمية، دوم، ۱۹۹۵م.
ابن سلام، محمد عبد المعيد خان، غريب الحديث، لبنان، دار الكتاب، ۱۳۸۴ق.
ابن عساكر، علي شيري، تاريخ مدينة دمشق، بيروت، دار الفكر، ۱۴۱۵ق.
ابن ماكولا، علي بن هبة الله، إكمال الكمال، بيروت، دار إحياء التراث العربي، بيتا.
ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، بيروت، دار الفكر، سوم، ۱۴۱۴ق.
أبو زهرة، محمد، زهرة التفاسير، بيروت، دار الفكر، بيتا.
الأردبيلي، محمد علي، جامع الرواة، مكتبة آية الله مرعشي نجفي، قم، ۱۴۰۳ق.
الأصبهاني، أبو نعيم، الضعفاء، فاروق حمادة، الدار البيضاء المغرب، عمان، الدار الثقافة، بيتا.
الأمين، سيد محسن، أعيان الشيعة، بيروت، دار التعارف للمطبوعات، ۱۹۸۳م.
البحراني الأصفهاني، عبد الله بن نور الله، عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال، قم، مؤسسة الإمام المهدي (ع)، ۱۴۱۳ق.
البحراني، سيد هاشم بن سليمان، البرهان في تفسير القرآن، قم، مؤسسة البعثة، ۱۳۷۴ش.
البخاري، محمد بن إسماعيل، التاريخ الكبير، تركيا، المكتبة الإسلامية، بيتا.
البيهقي، أحمد بن حسين، السنن الكبرى، بيروت، دار الفكر، ۱۴۰۳ق.
_________، شعب الإيمان، أبي هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول، لبنان، دار الكتب العلمية، ۱۹۹۰م.
الترمذي، عبد الرحمن محمد عثمان، سنن الترمذي، بيروت، دار الفكر، دوم، ۱۹۸۳م.
التفرشي، مصطفى بن حسين، نقد الرجال، قم، مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث، ۱۴۱۸ق.
الجرجاني، عبد الله بن عدي، الكامل، سهيل زكار، بيروت، دار الفكر، ۱۹۸۴م.
الحراني، حسن بن علي، تحف العقول عن آل الرسول (ص)، قم، جامعة المدرسين، دوم، ۱۴۰۴ق.
الحر العاملي، محمد بن حسن، تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، ۱۴۰۹ق.
الحسن بن علي (ع)، التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري (ع)، قم، مدرسة إمام مهدي (ع)، ۱۴۰۹ق.
حفني، عبد المنعم، موسوعة القرآن العظيم، القاهرة، مكتبة مدبولي، ۲۰۰۴م.
حقي البروسوي، إسماعيل بن مصطفى، تفسير روح البيان، بيروت، دار الفكر، بيتا.
الحلي، ابن داود، رجال ابن داود، السيد محمد صادق آل بحر العلوم، منشورات الرضي، قم، ۱۹۷۲م.
الحلي، أحمد بن محمد، عدة الداعي ونجاح الساعي، قم، دار الكتب الإسلامي، ۱۴۰۷ق.
الحلي، حسن بن يوسف، خلاصة الأقوال، جواد القيومي، قم، مؤسسة نشر الفقاهة، ۱۴۱۷ق.
الخطيب التبريزي، محمد بن عبد الله، الإكمال في أسماء الرجال، قم، مؤسسة أهل البيت، بيتا.
الخوئي، أبو القاسم، معجم رجال الحديث، قم، مركز نشر إسلامي، پنجم، ۱۹۹۲م.
الدارقطني، مجدي بن منصور، سنن الدارقطني، لبنان، دار الكتب العلمية، ۱۹۹۶م.
_________، علل الدارقطني، الرياض، دار طيبة، ۱۴۰۵ق.
الذهبي، أبو الزهراء حازم القاضي، المغني في الضعفاء، لبنان، دار الكتب العلمية، ۱۹۹۷م.
_________، الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة، المملكة العربية السعودية، دار القبلة للثقافة الإسلامية، ۱۹۹۲م.
_________، تاريخ الإسلام، بيروت، دار الكتاب العربي، ۱۹۸۷م.
_________، تذكرة الحفاظ، لبنان، دار إحياء التراث العربي، ۱۴۱۹ق.
_________، ميزان الاعتدال، لبنان، دار المعرفة، بيتا.
الذهبي، مأمون الصاغرجي، سير أعلام النبلاء، لبنان، مؤسسة الرسالة، نهم، ۱۹۹۳م.
الذهبي، مصطفى أبو الغيط عبد الحي عجيب، تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق، الرياض، دار الوطن، ۲۰۰۰م.
الرازي، ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، بيروت، دار إحياء التراث، ۱۹۵۲م.
الراغب الأصفهاني، حسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن، بيروت، دار العلم، ۱۴۱۲ق.
الزمخشري، محمود، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، بيروت، دار الكتاب العربي، ۱۴۰۷ق.
الزيلعي، أبو محمد عبد الله بن يوسف، نصب الراية لأحاديث الهداية وبغية الألمعي في تخريج الزيلعي، القاهرة، دار الحديث، ۱۹۹۵م.
السبكي، عبد الوهاب بن علي، طبقات الشافعية الكبرى، محمود محمد الطناحي وعبد الفتاح محمد الحلو، دار إحياء الكتب العربية، بيتا.
السهمي، حمزة بن يوسف، تاريخ جرجان، بيروت، عالم الكتب، چهارم، ۱۴۰۷ق.
سيد بن طاووس، علي بن موسى، الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرة في السنة، قم، دفتر تبليغات إسلامي، ۱۳۷۶ش.
السيد الرضي، محمد بن حسين، المجازات النبوية، قم، دار الحديث، ۱۴۲۲ق.
السيوطي، جلال الدين، الجامع الصغير، بيروت، دار الفكر، ۱۹۸۱م.
_________، الدر المنثور في التفسير بالمأثور، لبنان، دار المعرفة للطباعة والنشر، ۱۴۰۴ق.
_________، شرح سنن النسائي، لبنان، دار الكتب العلمية، ۱۳۴۸ق.
_________، تنوير الحوالك، محمد عبد العزيز الخالدي، بيروت، دار الكتب العلمية، ۱۹۹۷م.
الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، شرح مصباح الشريعة، عبد الرزاق گيلاني، تهران، پيام حق، ۱۳۷۷ش.
صادقي الطهراني، محمد، الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنة، قم، فرهنگ إسلامي، دوم، ۱۴۰۶ق.
الصدوق، محمد بن علي، الأمالي (للصدوق)، تهران، كتابچي، ششم، ۱۳۷۶ش.
الطباطبائي، سيد محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، قم، دفتر انتشارات إسلامي، ۱۴۱۷ق.
الطريحي، فخر الدين، مجمع البحرين، تهران، كتابفروشي مرتضوي، ۱۳۷۵ش.
العسكري، أبو هلال، الفروق اللغوية، قم، مؤسسة نشر إسلامي، ۱۴۱۲ق.
العقيلي، عبد المعطي أمين قلعجي، ضعفاء العقيلي، بيروت، دار الكتب العلمية، دوم، ۱۴۱۸ق.
علي بن الحسين (ع)، صحيفة السجادية، قم، دفتر نشر الهادي، ۱۳۷۶ش.
العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي، السيد هاشم الرسولي المحلاتي، طهران، المكتبة العلمية الإسلامية، ۱۳۸۰ق.
العيني، محمود بن أحمد، عمدة القاري شرح البخاري، بيروت، دار إحياء التراث العربي، بيتا.
الفارسي، عبد الغافر بن إسماعيل، تاريخ نيسابور (المنتخب من السياق)، الحافظ أبو إسحاق صيرفيني، قم، مؤسسة نشر إسلامي، ۱۳۶۲ش.
الفيض الكاشاني، محمد محسن، الوافي، أصفهان، كتابخانه إمام أمير المؤمنين علي (ع)، ۱۴۰۶ق.
_________، التفسير الأصفى، محمد حسين درايتي، محمد رضا نعمتي، قم، مطبعة مكتب الإعلام الإسلامي، ۱۳۷۸ش.
_________، التفسير الصافي، حسين الأعلمي، قم، مؤسسة الهادي، دوم، ۱۳۷۴ش.
القاري، ملا علي، شرح مسند أبي حنيفة، بيروت، دار الكتب العلمية، بيتا.
القرشي، سيد علي أكبر، قاموس قرآن، تهران، دار الكتب الإسلامية، ۱۳۷۱ش.
القرطبي، محمد بن أحمد، الجامع لأحكام القرآن، تهران، ناصر خسرو، ۱۳۶۴ش.
القرطبي، يوسف ابن عبد البر، التمهيد، مصطفى بن أحمد العلوي ومحمد عبد الكبير البكري، مراكش، وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، ۱۳۸۷ق.
القمي المشهدي، محمد بن محمد رضا، تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب، تهران، سازمان چاپ وانتشارات، ۱۳۶۸ش.
القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي، قم، دار الكتاب، سوم، ۱۴۰۴ق.
الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، تهران، دار الكتب الإسلامية، چهارم، ۱۴۰۷ق.
المازندراني، محمد صالح بن أحمد، شرح الكافي – الأصول والروضة، تهران، المكتبة الإسلامية، ۱۳۸۲ق.
الماوردي، علي بن محمد، النكت والعيون، بيروت، دار الكتب العلمية، بيتا.
المتقي الهندي، علي بن حسام الدين، كنز العمال، الشيخ بكري حياني، بيروت، مؤسسة الرسالة، ۱۹۸۹م.
المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت، دار إحياء التراث العربي، دوم، ۱۹۸۳م.
المزي، بشار عواد معروف، تهذيب الكمال، لبنان، مؤسسة الرسالة، ۱۹۹۲م.
المسعودي، عبد الهادي، درسنامه فهم حديث، قم، انتشارات دار الحديث، ۱۳۸۹ش.
مغلطاي، علاء الدين، إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال، رياض، الفاروق الحديثة، ۲۰۰۱م.
المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد، ترجمه ساعدي، تهران، إسلاميه، ۱۳۸۰ش.
مكارم الشيرازي، ناصر، تفسير نمونه، تهران، دار الكتب الإسلامية، ۱۳۷۴ش.
المناوي، أحمد عبد السلام، فيض القدير شرح الجامع الصغير، بيروت، دار الكتب العلمية، ۱۹۹۴م.
المنذري، عبد العظيم، الترغيب والترهيب من الحديث الشريف، بيروت، دار الفكر، ۱۹۸۸م.
الميانجي، علي أحمدي، مكاتيب الأئمة عليهم السلام، قم، دار الحديث، ۱۴۲۶ق.
ورام، مسعود بن عيسى، تنبيه الخواطر ونزهة النواظر المعروف بمجموعة ورام، قم، مكتبه فقيه، ۱۴۱۰ق.
الهاشمي الخوئي، ميرزا حبيب الله، منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة وتكملة منهاج البراعة، تهران، مكتبة الإسلامية، چهارم، ۱۴۰۰ق.
الهيثمي، محمد بن أحمد، مجمع الزوائد، بيروت، دار الكتب العلمية، ۱۹۸۸م.