دراسة اعتبار روايات شأن صدور تسبيحات السيدة فاطمة (عليها السلام)

محمد جواد توكلي خانيكي1
سيد عمران موسوي كرمارودي2

الملخص

إن تسبيحات السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وفقاً للأحاديث المتعددة والصحيحة، هدية ثمينة من النبي (صلى الله عليه وآله) لتلك السيدة الجليلة. إلا أن الروايات التي تتحدث عن «سبب هذا الإهداء» و«شأن صدور» هذه التسبيحات القيمة، هي روايات مشوشة ومضطربة. البحث الحاضر، مع تأكيده على أصالة تسبيحات السيدة فاطمة (عليها السلام)، يهدف إلى دراسة روايات شأن صدورها، وقد تم تنظيمه وفق المنهج التحليلي الوصفي. والنتيجة هي أن «واقعة طلب الخادمة» هي مجموعة من الروايات التي طُرحت كشأن لصدور هذه التسبيحات، وقد رواها الطيالسي – وهو من محدثي أهل السنة – لأول مرة في العقد الأول من القرن الثالث الهجري في مسنده. أسانيد هذه الواقعة، بناءً على المباني الرجالية الشيعية، كلها غير معتبرة؛ لأن أكثر رجال سلسلة أسانيدها إما شخصيات مجهولة ومهملة، أو أفراد اشتهروا بالكذب والعداء لأهل بيت العصمة والطهارة (عليهم السلام). ومن جهة أخرى، فإن متن هذه الواقعة مضطرب جداً، وهو مصداق للحديث المضطرب. وسبب الاهتمام البالغ من مصادر العامة بهذه الواقعة هو الاستناد إليها في تبرير حجز الحقوق المالية لأهل البيت (عليهم السلام) من قبل الخليفتين الأول والثاني. كما أن بعض المتكلمين من العامة مثل ابن حجر العسقلاني والنووي وغيرهم، قد عرّفوا الخادمة التي لم تُعطَ للسيدة فاطمة بأنها «أسيرة حرب» ليُظهروا أن حجز «سهم خمس أهل البيت» من قبل الخلفاء المذكورين كان اتباعاً لسنة النبي (صلى الله عليه وآله).

۱. طرح المسألة

كثرة الروايات المتعلقة بتسبيحات السيدة فاطمة (عليها السلام) في مصادر الفريقين (الإمامية والعامة) تدل على أصالتها وتواترها المعنوي. ولا يشك علماء الدين في أصالة واعتبار وقطعية صدور هذه التسبيحات. إنما محل التأمل هو فقط تلك الطائفة من الروايات التي ترسم علة ومشهد تعليم هذه التسبيحات من قبل النبي (صلى الله عليه وآله) للسيدة فاطمة (عليها السلام). بناءً على ذلك، فإن هذه الروايات نُقلت بشكل أساسي في المصادر الحديثية والفقهية للعامة (أهل السنة) وتُعتبر شأن صدور تسبيحات السيدة فاطمة (عليها السلام). الروايات المذكورة – مع وجود اختلافات فيما بينها – تشير جميعها إلى واقعة واحدة: «تطلب السيدة فاطمة (عليها السلام) من النبي (صلى الله عليه وآله) خادمة، وعلى إثر هذا الطلب، يعلمها النبي (صلى الله عليه وآله) أذكارًا أو دعاءً».

هذه الواقعة التي تُذكر في المقالة الحالية بعنوان «واقعة طلب الخادمة»، تعرضت لتغييرات كثيرة في مسيرتها التاريخية عبر الكتب المختلفة. لهذا السبب، تستحق إعادة قراءة عميقة. تسعى هذه المقالة للإجابة على هذا السؤال: ما هي درجة اعتبار روايات شأن صدور تسبيحات السيدة فاطمة (عليها السلام)؟ لذا، فإن توجه هذه المقالة ينصب على دراسة اعتبار أسانيد ومتون روايات واقعة طلب الخادمة. وحسب إحصاء الكاتب، فإن أهمية وقدسية تسبيحات السيدة الزهراء (عليها السلام) دفعت علماء الإمامية مثل العلامة المجلسي، ويوسف البحراني، والشيخ البهائي إلى تقديم مباحث غنية وقيمة في إثبات صحة انتساب هذه الأذكار لسيدة النساء (عليها السلام) وتحديد عددها وترتيبها بدقة؛ لكن ما لم يتم التطرق إليه هو دراسة الروايات المتعلقة بشأن صدورها، وهذه النقطة هي ما يميز هذه المقالة عن الكتابات الأخرى في هذا المجال.

۱-۱. تسبيحات السيدة فاطمة (عليها السلام)

تسبيحات السيدة فاطمة (عليها السلام)، التي لها شهرة واسعة، هي قول «الله أكبر» ۳۴ مرة، و«الحمد لله» ۳۳ مرة، و«سبحان الله» ۳۳ مرة (الكليني، ۱۴۰۷هـ، ۲: ۵۳۶). هذه التسبيحات هدية ثمينة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) لبضعة منه فاطمة (عليها السلام). يقول الإمام الباقر (عليه السلام): «ما عُبِدَ الله بشيءٍ من التحميد أفضل من تسبيح فاطمة عليها السلام، ولو كان شيء أفضل منه لَنَحَلَهُ رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام» (الكليني، ۱۴۰۷هـ، ۳: ۳۴۳). إن عنوان واسم «تسبيح فاطمة الزهراء» وضعه شخص رسول الله (صلى الله عليه وآله) على هذه الأذكار المقدسة، وفي لسان الأئمة (عليهم السلام) أيضًا يُذكر بهذا العنوان (البرقي، ۱۳۷۰هـ.ش، ۲: ۳۶۸). لقد عدد رسول الله (صلى الله عليه وآله) والأئمة المعصومون (عليهم السلام) في بيان أهمية الالتزام بتلاوة تسبيحات السيدة الزهراء (عليها السلام) فوائد دنيوية وأخروية كثيرة، منها أنها أفضل من ألف ركعة (الكليني، ۱۴۰۷هـ، ۳: ۳۴۳)؛ وأنها مصداق للذكر الكثير في الآية ۴۲ من سورة الأحزاب (الصدوق، ۱۴۰۳هـ، ۱۹۳)؛ وتمنع من الشقاء والتعاسة (الكليني، ۱۴۰۷هـ، ۳: ۳۴۳). في ترتيب أذكار تسبيحات السيدة فاطمة (عليها السلام)، فإن تقديم التكبيرات على الذكرين الآخرين هو محل إجماع علماء الإمامية، والاختلاف الوحيد هو في تقديم التحميد على التسبيح أو العكس، حيث إن الرأي الأول هو الأشهر (المجلسي، ۱۴۰۳هـ، ۸۲: ۳۳۶).

۱-۲. شأن الصدور

شأن صدور الرواية هو عبارة عن الأمور والدلائل التي أدت إلى أن يقول الأئمة المعصومون (عليهم السلام) كلامًا أو يقوموا بفعل أو تقرير. قد تكون هذه الأمور والدلائل حادثة معينة، أو طرح سؤال من المعصومين (عليهم السلام)، أو حاجة خاصة في زمن معين (شهروزي، ۱۳۸۵هـ.ش، ۳۰). عادةً ما يُوجد شأن صدور الرواية إما في متن الرواية أو في سندها. وأحيانًا يتوقف فهم الرواية على معرفة شأن صدورها (الصفار، ۱۳۸۴هـ.ش، ۱۰۱). كشف شأن صدور الحديث هو طريقة أصولية وخطوات محددة، أولها جمع الروايات وتكوين أسرة الحديث (الواسطي، ۱۳۹۸هـ.ش، ۲۰۰).

۲. الروايات الأولى والمنشأ الأساسي

أقدم رواية موجودة عن واقعة طلب الخادمة تعود إلى سليمان بن داود الطيالسي، المتوفى سنة ۲۰۴ هجري. يروي في كتابه المسمى «مسند الطيالسي» عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ما يلي: «ذهبت فاطمة لتشكو إلى النبي من أثر الرحى في يدها، فلم تجده، فلقيت عائشة وأخبرتها بحالها. فأخبرت عائشة النبي. فأتانا النبي وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبنا لنقوم، فقال: على مكانكما. فجاء وجلس بيننا، حتى وجدت برد قدميه على صدري، فقال: ألا أعلمكما خيرًا مما سألتما؟ إذا أخذتما مضاجعكما فكبرا أربعًا وثلاثين، وسبحا ثلاثًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين، فهو خير لكما من خادم» (الطيالسي، بلا تا، ۱۵).

الطيالسي، المتوفى ۲۰۴ هـ، هو أول مؤلف يروي واقعة طلب الخادمة في كتابه (بلا تا، ۱۵). بعده، يأتي عبد الرزاق الصنعاني، المتوفى ۲۱۱ هـ (بلا تا، ۱۱: ۳۳) وابن سعد، المتوفى ۲۳۰ هـ (بلا تا، ۸: ۲۵) وابن أبي شيبة الكوفي، المتوفى ۲۳۵ هـ (۱۴۰۹هـ، ۷: ۳۸، ۵۲، ۱۳۴) وأحمد بن حنبل، المتوفى ۲۴۱ هـ (بلا تا، ۱: ۷۹، ۹۵، ۱۰۶، ۱۲۳، ۱۳۶، ۱۴۴، ۱۴۷، ۱۵۳؛ ۶: ۲۹۸) وعبد بن حميد، المتوفى ۲۴۹ هـ (۱۴۰۸هـ، ۵۱، ۵۵) والدارمي، المتوفى ۲۵۵ هـ (۱۳۴۹هـ، ۲: ۲۹۱) والبخاري، المتوفى ۲۵۶ هـ (۱۴۰۱هـ، ۴: ۴۸، ۲۰۸؛ وأيضًا ۶: ۱۹۲؛ ۷: ۱۴۸) على التوالي، وهم رواد نقل روايات هذه الواقعة. بناءً على ذلك، يجب اعتبار أن المنشأ الأساسي لواقعة طلب الخادمة هو العقد الأول من القرن الثالث الهجري، وأن المدرسة الأولى التي روتها هي مدرسة الخلفاء.

۳. كمية روايات واقعة طلب الخادمة في المصادر المكتوبة لدى الفريقين

۳-۱. في مصادر العامة

تحظى هذه الواقعة ببروز كبير في مصادر العامة وبأهمية خاصة لدى كبار علماء مدرسة الخلفاء؛ فكل الكتب الستة المشهورة بـ «الصحاح الستة» تحتوي على روايات متعددة من هذه الواقعة. وقد نقل ابن حنبل روايات من هذه الواقعة ۹ مرات في كتاب «مسند أحمد» (بلا تا، ۱: ۷۹، ۹۵، ۱۰۶، ۱۲۳، ۱۳۶، ۱۴۴، ۱۴۷، ۱۵۳؛ ۶: ۲۹۸) وكذلك في «فضائل الصحابة» (۱۴۰۳هـ، ۲: ۷۰۵). وقد نقل البخاري روايات متعددة من هذه الواقعة في كتابيه «التاريخ الكبير» (بلا تا، ۵: ۲۳۴) و«الأدب المفرد» (۱۴۰۶هـ، ۱۳۸)، وأوردها أيضًا في أربعة مواضع من «صحيح البخاري» (۱۴۰۱هـ، ۴: ۴۸ و ۲۰۸، ۶: ۱۹۲؛ ۷: ۱۴۸).

۳-۲. في مصادر الإمامية

أما في مصادر الإمامية، فإن لهذه الواقعة لونًا باهتًا جدًا. أول كتاب من مؤلفات الإمامية تطرق لنقلها هو كتاب «الغارات» – تأليف الثقفي الكوفي، المتوفى ۲۸۳ هـ – والذي نقله عن كتاب طبقات ابن سعد (من مؤلفي العامة) وفقط لغرض التعريف بـ «ابن كواء» (أحد المنافقين سيئي السيرة واللسان من الكوفة) (۱۳۹۵هـ، ۲: ۷۳۹). ثاني عالم من الإمامية هو الشيخ الصدوق، الذي بفارق يقرب من ۱۰۰ عام بعد الثقفي، ذكر رواية من هذه الواقعة في «من لا يحضره الفقيه» مرسلة وبصيغة «روي» (۱۴۱۳هـ، ۱: ۳۲۰) وفي «علل الشرائع» أورد رواية أخرى (۱۳۸۵هـ.ش، ۲: ۳۶۶).

القرائن التي تشير إلى أن هاتين الروايتين مأخوذتان من العامة ومقبولتان على نحو من التسامح هي: أولاً، في رواية «العلل»، رجال سنده من العامة. ثانيًا، في متنها، يأتي التكبير متأخرًا عن التحميد والتسبيح؛ بينما تقديم التكبير على الذكرين الآخرين هو محل إجماع الشيعة في تسبيحات السيدة فاطمة (عليها السلام) (المجلسي، ۱۴۰۳هـ، ۸۲: ۳۳۶). ثالثًا، المجلسي الأول، في شرحه لهذه الرواية للصدوق، يطعن في سندها ويصفه بأنه «سند عامي برواة سنيين» (۱۴۱۴هـ، ۴: ۱۳۶). بعد ۱۷۰ عامًا من الصدوق، الطبرسي، في «مكارم الأخلاق» ينقل رواية من لا يحضره عينها (الطبرسي، ۱۳۹۲هـ، ۲۸۰). وبعد ۱۴۰ عامًا منه، ينقل ابن شهر آشوب في كتاب «مناقب» رواية عن أبي هريرة نقلًا عن كتاب ابن مؤمن الشيرازي المعتنق للمذهب الشريف (۱۳۷۶هـ، ۳: ۳۴۱).

۴. دراسة اعتبار الأسانيد

عدد الروايات التي وصفت واقعة طلب الخادمة هو ۲۶ رواية؛ وعدد رواتها الأصليين ۱۹ شخصًا. ۱۲ شخصًا في ۱۷ رواية مختلفة، نقلوا القول عن أمير المؤمنين (عليه السلام). ۳ رواة آخرون نقلوا ۳ روايات من هذه الواقعة عن حضرات الإمام السجاد، والإمام الباقر، والإمام الصادق (عليهم السلام). ۴ أشخاص آخرون، كما لو كانوا شهودًا على الواقعة، وصفوها في ۶ روايات. سيتم فحص أسانيد كل من هذه المجموعات الثلاث بشكل منفصل. قد يبدو للوهلة الأولى أن واقعة طلب الخادمة متواترة وبالتالي معتبرة؛ لكن ما سيُطرح حول اعتبار الرواة والأسانيد، وكذلك اعتبار المتن، يمكن أن يزيل هذا التصور.

۴-۱. دراسة أسانيد الروايات المنقولة عن أمير المؤمنين (عليه السلام)

سلاسل رجال روايات المجموعة الأولى من واقعة طلب الخادمة يمكن ملاحظتها في المخطط (الذي تم تمثيله نصياً هنا). كل سلسلة سند في المخطط تعود إلى رواية واحدة من مجموعة الروايات المنقولة عن أمير المؤمنين (عليه السلام). الأسانيد من ۱ إلى ۴: عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري ممدوح لدى بعض علماء الشيعة (الحلي، ۱۳۹۲هـ، ۱۷۷). عُذب على يد الحجاج بن يوسف الثقفي لولائه لأمير المؤمنين (عليه السلام) (الكشي، ۱۳۶۳هـ.ش، ۱: ۳۱۸). لكن بالإضافة إلى الاختلافات في رواياته الأربع التي تدل على التلاعب في نصوصها، فإن رجال رواياته هم من العامة غير الموثقين؛ منهم «شعبة بن الحجاج بن ورد»، «مجاهد بن جبر»، «عطاء بن أبي رباح» وكلهم من العامة المعروفين وغير الموثقين؛ أو «الحكم بن عيينة (عتيبة) الكندي» وهو زيدي وبتري (الكشي، ۱۳۶۳هـ.ش، ۲: ۴۶۸، ۴۹۹). لذا، فإن روايات ابن أبي ليلى فاقدة للاعتبار السندي.

الأسانيد من ۵ إلى ۷: عطاء بن السائب، روى ثلاث روايات مختلفة عن واقعة طلب الخادمة، كلها عن أمير المؤمنين (عليه السلام). رواته كلهم من أتباع مدرسة الخلفاء ومن غير الموثقين. لم يوثقه علماء الإمامية. علماء الرجال من العامة وثقوه لكنهم كتبوا: «اختلط – أي جن أو خلط في رواياته» (الهيثمي، ۱۴۰۸هـ، ۱۰: ۱۰۲). يحتمل الخوئي أن عطاء قد استبصر وتشيع في آخر عمره، لذا وصفه أهل السنة بهذه الطريقة (الخوئي، ۱۴۱۳هـ، ۱۲: ۱۵۹). هذا الظن، رغم أنه يحل مشاكل أخرى في روايات أخرى، لا يسبب اعتبار الرواية محل البحث، لأنه بتصريح الهيثمي والمنذري، هذه الرواية سُمعت منه قبل اختلاطه: «… قد سمع منه حماد بن سلمة قبل اختلاطه» (الهيثمي، ۱۴۰۸هـ، ۱۰: ۱۰۰) وأيضًا: «شعبة سمع من عطاء بن السائب قبل أن يختلط» (الهيثمي، ۱۴۰۸هـ، ۱۰: ۱۲۲؛ المنذري، ۱۴۰۸هـ، ۲: ۴۵۲)، وهذا يعني قبل استبصاره وتشيعه أو قبل اختلاطه بأي معنى آخر. إذًا، هو روى الروايات المذكورة في وقت كان على مذهب مخالفي الولاية. متون كل رواية من رواياته تختلف عن الأخرى، وما روي عنه يحتوي على أشد الكلمات التي نُسبت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في رد طلب السيدة فاطمة (عليها السلام)، والتي ستُبحث في دراسة اعتبار المتن.

الأسانيد ۸ و ۸/۱: شَبَث بن ربعي مع عدد آخر، تمامًا كما تنبأ أمير المؤمنين (عليه السلام)، شربوا الخمر في الصحراء ونكثوا بيعتهم معه، وسخريةً من إمامته، بايعوا ضبًا (الخصيبي، ۱۴۱۹هـ، ۱۳۴). وهو أيضًا من قتلة سيد الشهداء (عليه السلام) في واقعة كربلاء (الخصيبي، ۱۴۱۹هـ، ۱۳۴). كل الرواة الذين رووا عنه هم من العامة. كذلك، يكتب صاحب كتاب «عون المعبود»: «وقال البخاري لا يعلم لمحمد بن كعب سماع من شبث» (عظيم آبادي، ۱۴۱۵هـ، ۱۳: ۲۷۳)، وهذه النقطة تدل على ضعف وإرسال هذا السند حتى من وجهة نظر أهل السنة.

السند ۹: علي بن أعبد الأزدي، لم يُذكر اسمه في كتب رجال الشيعة وهو مهمل. بعض كتب رجال العامة مثل «المغني في الضعفاء» اعتبروه مجهولًا (الذهبي، ۱۴۱۸هـ، ۲: ۷۷).

السند ۱۰: عبيدة بن عمر (قيس) السلماني المرادي، كان من شرطة الخميس (المفيد، ۱۴۱۳هـ، ۳). مع ذلك، لم يوثق ورواته أيضًا من العامة المهملين وغير الموثقين.

السند ۱۱: حارث بن عبد الله الأعور الهمداني، من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) وموثوق لدى بعض علماء الإمامية (الخوئي، ۱۴۱۳هـ، ۵: ۱۷۲). لكن رجال سنده كلهم من العامة غير الموثقين؛ باستثناء أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الذي هويته ليست محل اتفاق بين علماء الرجال الشيعة (الخوئي، ۱۴۱۳هـ، ۱۴: ۱۲۱).

السند ۱۲: هبيرة بن يريم الحميري الكوفي، من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) (الطوسي، ۱۳۷۳هـ، ۸۵) لكنه لم يوثق. هاني بن هاني (هاني بن نيار بن عمرو بن كلاب بن غنم بن هبيرة بن هاني البلوي) من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) لكنه عامي المذهب وغير موثق (الكشي، ۱۳۶۳هـ.ش، ۱: ۱۴۸). عمارة وباقي رجال هذا السند كلهم من العامة غير الموثقين والمهملين.

السند ۱۳: قاسم مولى معاوية، لم يُذكر له اسم في كتب رجال الشيعة ورواته من العامة وغير الموثقين.

السند ۱۴: ابن يريم أو أبو مريم الأنصاري من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) لكنه لم يوثق في كتب الرجال، وسند روايته مرسل ورواته كلهم من العامة غير الموثقين.

السند ۱۵: أبو جعفر مولى علي (عليه السلام)، لم يُذكر عنه شيء في كتب رجال الشيعة. رجال روايته أيضًا كلهم من العامة غير الموثقين.

السند ۱۶: أبو أمامة الباهلي من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) لكنه لم يوثق ورواته كلهم من العامة غير الموثقين.

السند ۱۷: إبراهيم بن يزيد النخعي لم يوثق في كتب الرجال ورجال سنده أيضًا من العامة غير الموثقين. بعضهم اعتبره مولودًا سنة ۵۰ هـ (الأمين، بلا تا، ۲: ۲۴۹)؛ إذا كان الأمر كذلك، لم يكن يستطيع النقل عن أمير المؤمنين (عليه السلام) بدون واسطة. كما أنه مشهور بـ «كثرة الإرسال» (الأمين، بلا تا، ۲: ۲۴۹). كذلك، نُقلت عنه روايات من الواضح أنها موضوعة؛ منها: «عن إبراهيم قال: أتى علي بن أبي طالب فأخبر أن عبد الله بن الأسود الشيباني يفضلونه على أبي بكر وعمر فقام فزعًا يجر رداءه حتى صعد المنبر فقال إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وخيرها بعد أبي بكر عمر ولو شئت أن أسمي الثالث لسميته ثم نزل» (ابن عساكر، ۱۴۱۵هـ، ۳۰: ۳۷۶).

۴-۲. دراسة أسانيد الروايات المنقولة عن الإمام السجاد والإمام الباقر والإمام الصادق (عليهم السلام)

۱-۲-۴. عبد الرزاق الصنعاني يروي رواية عن ابن شهاب «الزهري» ينسبها إلى الإمام زين العابدين (عليه السلام): «أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري قال: أخبرني علي بن الحسين» (الصنعاني، بلا تا، ۱۱: ۳۳). أبو بكر محمد بن مسلم، المعروف بابن شهاب الزهري، من أصحاب عروة بن الزبير، وعبد الملك وهشام بن عبد الملك ومن أحفاد عبد الله بن شهاب؛ جده عبد الله حارب رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بدر وأحد وكان ممن تحالفوا على قتل رسول الله (صلى الله عليه وآله) (ابن خلكان، بلا تا، ۴: ۱۷۷). ابن أبي الحديد يعتبره من مخالفي أمير المؤمنين (عليه السلام) ويروي أن الزهري كان جالسًا في المسجد ومع عروة بن الزبير يسيئان القول في أمير المؤمنين (عليه السلام) ويشتمانه حتى أتاهما الإمام زين العابدين (عليه السلام) ومنعهما من مواصلة مجلسهما (ابن أبي الحديد، ۱۴۰۴هـ، ۴: ۱۰۲)؛ وعادةً ما يُعد لدى علماء الإمامية من أبرز مخالفي أهل البيت (عليهم السلام). لكن بعض الدراسات الحديثة، مع التأكيد على أنه لا يمكن اعتبار الزهري شيعيًا، ولكن بالنظر إلى كثرة رواياته عن الإمام السجاد والإمام الباقر والإمام الصادق (عليهم السلام) وعدد من رواياته التي تتعارض مع الأفكار الأموية وأحيانًا تشير إلى فضائل ومناقب أهل البيت (عليهم السلام)، فقد برأوه من المخالفة الدائمة لآل الرسالة والتوافق الكامل مع بني أمية (تقوي، ۱۳۹۵هـ.ش، ۲۹). على أي حال، هو ليس من الإمامية ولم يكن موثوقًا.

۲-۲-۴. ابن مردويه يروي رواية عن «أبو عبد الرحمن المدني» ينسبها إلى الإمام الباقر (عليه السلام): «ابن مردويه، أخبرنا إبراهيم بن أبان بن رستة، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله، أخبرنا عبد الرحمن بن حماد، أخبرنا أبو عبد الرحمن المدني، عن محمد ابن علي…» (۱۴۲۴هـ، ۲۰۱). أبو عبد الرحمن المدني المشهور بأبي الزناد، أحد فقهاء العامة ومن موالي وحاشية بني أمية ومن غير الموثقين (الثقفي الكوفي، ۱۳۹۵هـ، ۲: ۹۰۶). الرواة الآخرون أيضًا من العامة وغير الموثقين.

۳-۲-۴. المتقي الهندي يروي في كتابه رواية عن «طلاب بن حوشب» ينسبها إلى الإمام الصادق (عليه السلام): «عن طلاب بن حوشب أخي العوام بن حوشب عن جعفر بن محمد…» (المتقي الهندي، ۱۴۰۹هـ، ۱۵: ۵۰۱). على الرغم من أن «طلاب بن حوشب بن يزيد» موثوق (النجاشي، ۱۳۶۵هـ.ش، ۲۰۷)، إلا أن رواة روايته من العامة غير الموثقين والمهملين. هذه الرواية توجد في مؤلفات الشيعة فقط في كتاب «شرح إحقاق الحق»؛ وهذا الكتاب أيضًا، بناءً على أهدافه، يجمع بعض روايات العامة (المرعشي، بلا تا، ۲۵: ۳۰۰). هذه النقطة دليل إضافي على عدم اعتبار هذه الرواية في نظر علماء الإمامية.

۴-۳. دراسة أسانيد الروايات المنقولة عن غير المعصومين

۱-۳-۴. أم سلمة: أم المؤمنين وهي من الثقات. سند روايتها كالتالي: «حدثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا أبو النصر ثنا عبد الحميد بن بهرام حدثني شهر [بن حوشب] عن أم سلمة» (أحمد بن حنبل، بلا تا، ۶: ۲۹۸). سلسلة رجال روايتها تتكون من العامة والأشعريين. الجدير بالذكر أن أحمد بن حنبل بسند مشترك مع الحديث المذكور من أبي النصر إلى أم سلمة يروي رواية عن شأن نزول آية التطهير (الأحزاب: ۳۳) تخالف المضمون المتواتر، حيث تدخل أم سلمة مع الخمسة أهل العباء (عليهم السلام) تحت الكساء النبوي (أحمد بن حنبل، بلا تا، ۶: ۲۹۸).

۲-۳-۴. أبو هريرة: من مشاهير وكبار الكذابين. لمعرفة أفضل عنه، يكفي الرجوع إلى كتابي: «أبو هريرة» للسيد شرف الدين الحسيني و«شيخ المضيرة أبو هريرة» للمستبصر المصري محمود أبو رية. نُقلت عن أبي هريرة روايتان. سند الرواية الأولى هو: «قال خيثمة بن سليمان بن حيدرة الأطرابلسي أخبرنا أبو قلابة الرقاشي أخبرنا أمية بن بسطام أخبرنا يزيد بن زريع أخبرنا روح بن القاسم عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة» (الأطرابلسي، ۱۴۰۰هـ، ۱۹۰). سند الرواية الثانية: «حدثنا محمد بن أبي عبيدة قال حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة» (ابن ماجه، بلا تا، ۲: ۱۲۵۹). من العجيب أن أبا صالح سمع كلتا الروايتين من أبي هريرة لكنه في كل رواية يروي شيئًا مختلفًا عن الأخرى.

۳-۳-۴. أنس بن مالك: مخالفته لآل الرسالة (عليهم السلام) مشهورة. تعرض للعن أمير المؤمنين (عليه السلام) وأصيب بالبرص (الصدوق، ۱۳۷۶هـ.ش، ۱۲۲). نُقلت عنه ثلاث روايات أسانيدها كالتالي: الرواية الأولى: «ثنا أبو سعيد أحمد بن سليمان بن داود بن سالم الجنديسابوري ثنا أيوب بن نصر بن موسى البغدادي العصفري ثنا علي بن حفص ثنا الهيثم بن جمار عن عون بن أبي شداد ويزيد الرقاشي عن أنس بن مالك» (ابن عمشليق، ۱۴۱۶هـ، ۶۰). الرواية الثانية: «الفضل بن دكين قال: حدثنا سلمة بن وردان قال: سمعت أنسًا» (ابن أبي شيبة، ۱۴۰۹هـ، ۷: ۱۳۴؛ البخاري، ۱۴۰۶هـ، ۱۳۸). الرواية الثالثة: «ثنا محمد بن الحسن البصري ثنا أبو كامل ثنا سلام بن أبي الصهباء ثنا ثابت عن أنس» (الجرجاني، ۱۴۰۹هـ، ۳: ۳۰۶).

۴-۳-۴. إحدى ابنتي زبير بن عبد المطلب، أم الحكم وضباعة: ضباعة زوجة المقداد بن الأسود الكندي (الصدوق، ۱۳۸۵هـ.ش، ۱: ۲۶۰) لكنها لم توثق. لا توجد معلومات عن أم الحكم أيضًا. باقي رواة هذه الرواية من العامة غير الموثقين: «حدثنا أحمد بن صالح، ثنا عبد الله بن وهب، حدثني عياش بن عقبة الحضرمي، عن الفضل بن الحسن الضمري، أن أم الحكم، أو ضباعة ابنتي الزبير بن عبد المطلب حدثه» (أبو داود، ۱۴۱۰هـ، ۲: ۲۹).

۵. دراسة اعتبار المتون

بغض النظر عن الوضع المضطرب لأسانيد هذه الواقعة، يمكن إثبات وقوع التحريف والتصحيف في متون رواتها بالاعتماد على أدلة واضحة.

۵-۱. الأدلة الداخلية في المتن

۱-۱-۵. الاضطراب والتشويش

الحديث الذي يُروى متنه أو سنده في مصادر مختلفة بأشكال متنوعة بحيث يسبب عدم وضوح السند أو المتن الحقيقي، يسمى «حديث مضطرب» (الميرجليلي، ۱۳۹۶هـ.ش، ۶۷). الاضطراب في متن الحديث يسبب إطلاق مصطلح «حديث ضعيف» عليه (السبحاني، بلا تا، ۹۹). واقعة طلب الخادمة هي مصداق لـ «الحديث المضطرب». «عطاء بن السائب»، «شبث بن ربعي»، «أبو يريم»، و«علي بن أعبد» وغيرهم… كل واحد منهم روى كلامًا مختلفًا عن الآخر، مع أنهم جميعًا يدعون أن ما يقولونه قد سمعوه من شخص «أمير المؤمنين (عليه السلام)»!

«عمرو بن مرة»، «مجاهد بن جبر»، و«الحكم بن عيينة» جميعهم رووا عن «عبد الرحمن بن أبي ليلى»، لكن كل واحد منهم نسب إليه كلامًا مختلفًا عن الآخر! «أبو هريرة»، «أنس بن مالك»، «هاني بن هانئ»، «أم حكم أو ضباعة» كل منهم روى قصة مختلفة، وبعضهم مثل أبي هريرة، في كل رواية يروي كلامًا مختلفًا عن رواياته الأخرى. وجود هذا القدر من التشويش والاضطراب حول واقعة واحدة يدل لكل قارئ على وقوع تلاعب وتحريفات متعددة في متونها.

۲-۱-۵. زمان وقوع واقعة طلب الخادمة

في بعض الروايات، اليوم الرابع بعد زواج فاطمة (عليها السلام) (الخوارزمي، ۱۴۱۴هـ، ۳۵۴). وفي رواية أخرى، كانت سيدة النساء (عليها السلام) حاملاً: «إن فاطمة رضي الله عنها كانت حاملاً فكانت إذا خبزت أصاب حرق التنورة بطنها فأتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادمًا…» (الطبراني، ۱۴۱۳هـ، ۹۴). وأحيانًا يُذكر حضور الحسنين (عليهما السلام)! (الطبراني، ۱۴۱۳هـ، ۹۰). وأحيانًا كان في الصباح الباكر: «كانت غداة قرة» (الخوارزمي، ۱۴۱۴هـ، ۳۵۲)، وأحيانًا في مساء بارد: «في ليلة باردة» (الدارقطني، ۱۴۰۵هـ، ۳: ۲۸۴).

۳-۱-۵. ما علّمه رسول الله (صلى الله عليه وآله)

في معظم الروايات، الحديث عن التكبيرات والتحميدات والتسبيحات، ولكن: أحيانًا يكون التحميد ۳۴ مرة (الدولابي، ۱۴۰۷هـ، ۱۴۵). وأحيانًا أخرى، يُحذف التحميد تمامًا ويحل محله التهليل «لا إله إلا الله» ۳۴ مرة! (ابن حبان، ۱۴۱۴هـ، ۱۲: ۳۳۹). كلا الروايتين منقولتان عن ابن أبي ليلى، ولا يُعلم أي منهما سمعه من أمير المؤمنين (عليه السلام)؟! وأحيانًا أخرى، تكون التكبيرات ۳۳ مرة بين التسبيح والتحميد (المغربي، بلا تا، ۳: ۶۷) وأحيانًا في نهاية الذكرين الآخرين! (أحمد بن حنبل، بلا تا، ۱: ۱۴۷؛ الصنعاني، بلا تا، ۱۱: ۳۳). أبو هريرة يروي روايات أخرى ويذكر التكبير ۴۴ مرة (الأطرابلسي، ۱۴۰۰هـ، ۱۹۰). وأحيانًا يكون كل من هذه الأذكار الثلاثة، بعد الصلاة، ۱۰ مرات! (الطحاوي، ۱۴۱۶هـ، ۳: ۲۳۳) وأحيانًا لا يُحدد عدد أي من الأذكار، ومجموعها فقط ۱۰۰ مرة (الزرندي، ۱۳۷۷هـ، ۱۹۲). «أبو هريرة» في رواية أخرى، وكذلك «أبو جعفر المدائني» في روايته، يحذفون التسبيحات ويستبدلونها بدعاء مختلف (مسلم، بلا تا، ۸: ۷۹؛ الخطيب البغدادي، ۱۴۱۷هـ، ۱۰: ۱۶۹). في رواية «شهر بن حوشب عن أم سلمة»، علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) التسبيحات ودعاءً آخر أيضًا (الطبراني، بلا تا، ۲۳: ۳۳۹).

۴-۱-۵. طالب الخادمة

أحيانًا السيدة فاطمة (عليها السلام) (أحمد بن حنبل، بلا تا، ۶: ۲۹۸)؛ وأحيانًا أمير المؤمنين (عليه السلام) (أبو داود، ۱۴۱۰هـ، ۲: ۴۹۰)؛ وأحيانًا امرأة لم يُذكر اسمها (البخاري، ۱۴۰۶هـ، ۱۳۸، ۶۵۰). «ضباعة وأم الحكم» تقولان: ذهبنا مع فاطمة (عليها السلام) وطلبنا الخادمة! (أبو داود، ۱۴۱۰هـ، ۲: ۲۹).

۵-۱-۵. عدد مرات مراجعة السيدة فاطمة (عليها السلام) للنبي (صلى الله عليه وآله)

مرة واحدة (أحمد بن حنبل، بلا تا، ۶: ۲۹۸)؛ ثلاث ليال وفي كل ليلة مرة (النسائي، ۱۴۱۱هـ، ۶: ۲۰۴)؛ ذهبت ليلة أو ليلتين لكنها لم تجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) (المتقي الهندي، ۱۴۰۹هـ، ۱۵: ۴۹۸)؛ أربع مرات ولكن في يوم واحد (الطبراني، ۱۴۱۳هـ، ۹۰).

۶-۱-۵. مكان مراجعة السيدة فاطمة (عليها السلام) للنبي (صلى الله عليه وآله)

أحيانًا بيت أم سلمة (الدارقطني، ۱۴۰۵هـ، ۳: ۲۸۳) وأحيانًا بيت عائشة (البخاري، ۱۴۰۱هـ، ۴: ۲۰۸) وأحيانًا المسجد النبوي (العيني، بلا تا، ۲۲: ۲۸۸).

۷-۱-۵. وجود خادمة لدى النبي (صلى الله عليه وآله) ونوعها

عندما ذهب السيدة فاطمة (عليها السلام) والإمام علي (عليه السلام) كل بمفرده أو كلاهما معًا، أو فاطمة (عليها السلام) مع امرأة أخرى، إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليطلبوا خادمة، أو عندما أتاهم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أو في أي حالة أخرى نُقلت في الروايات المضطربة لهذه الواقعة، هل كان لدى النبي (صلى الله عليه وآله) جارية أو غلام؟ إذا كان، هل كانوا هدية أم أسرى حرب؟! أحيانًا لا توجد أي قرينة على وجود أو عدم وجود جارية أو غلام – سواء كانوا أسرى أو هدية – (الطبراني، بلا تا، ۲۳: ۳۳۹؛ أبو يعلى، بلا تا، ۱: ۲۳۷، ۴۱۹). وأحيانًا يُذكر أنهم أسرى حرب (أحمد بن حنبل، بلا تا، ۱: ۱۰۶). وأحيانًا هم عبيد أهداهم ملوك العجم للنبي (صلى الله عليه وآله) (الطبراني، ۱۴۱۳هـ، ۹۰)؛ وأحيانًا لا يُعلم هل الخدم كانوا هدية أم أسرى حرب (الطبراني، ۱۴۱۳هـ، ۹۵)؛ وأحيانًا يصرح النبي (صلى الله عليه وآله) بأنه «ليس عندي خادم لأعطيك» (ابن ماجه، بلا تا، ۲: ۱۲۶۰؛ ابن أبي شيبة، ۱۴۰۹هـ، ۷: ۵۲).

۸-۱-۵. إعطاء الخادمة أو عدم إعطائها

في عدد من الروايات، لم يعطها (كل الحالات المذكورة في الفقرة السابقة هي مصاديق لهذه الحالة)؛ وفي روايات أخرى، لم يعطها في البداية لكنه أرسلها لها لاحقًا (المرعشي، بلا تا، ۲۵: ۴۰۸ نقلًا عن شهاب الدين الإيجي)؛ وأحيانًا أعطاها في نفس المجلس (ابن حمدون، ۱۹۹۶م، ۸: ۸۷؛ العسقلاني، ۱۳۹۰هـ، ۳: ۵۸؛ الذهبي، ۱۳۸۲هـ، ۲: ۱۸۰)؛ وفي روايات أخرى، خيّر فاطمة بين الخادمة وتعلم التسبيحات، فاختارت سيدة النساء التسبيحات (الخوارزمي، ۱۴۱۴هـ، ۳۵۴).

۹-۱-۵. سبب امتناع النبي (صلى الله عليه وآله) عن إعطاء خادمة للسيدة فاطمة (عليها السلام)

في الروايات المضطربة لهذه الواقعة، طُرحت أسباب مختلفة لهذا الموضوع! أحيانًا يُقال إن النبي (صلى الله عليه وآله) قدّم أرجحية أهل الصفة كسبب لعدم إجابة طلب فاطمة (عليها السلام) (أحمد بن حنبل، بلا تا، ۱: ۷۹؛ الطبراني، ۱۴۱۳هـ، ۹۴)؛ وأحيانًا قال: «عدد الجواري ليس بالقدر الذي يكفي لكل نساء المسلمين، لذا لا أعطيك جارية» (المغربي، بلا تا، ۳: ۶۷)؛ وأحيانًا أخرى اعتبر أمور المنزل واجبًا شرعيًا على النساء، ولذا لم يعط فاطمة (عليها السلام) خادمة لتقوم هي بأعمال المنزل (أبو داود، ۱۴۱۰هـ، ۲: ۲۹؛ الطبراني، ۱۴۱۳هـ، ۹۵)؛ وأحيانًا قال: «لا أعطيك خادمة لأني لا أحب أن يُسلب منك ثواب أعمال المنزل ويعطى لخادمتك» (ابن شهر آشوب، ۱۳۷۶هـ، ۳: ۳۴۱)؛ وفي رواية أخرى، لأن النبي (صلى الله عليه وآله) وعد أحد الصحابة بخادمة، لم يعطها لفاطمة (عليها السلام) (الغزالي، بلا تا، ۹: ۳۳)؛ أو في رواية أخرى، قيل إن النبي (صلى الله عليه وآله) بالتذكير بأن «خير النساء امرأة تنفع أهلها» لم يعط فاطمة (عليها السلام) خادمة (الطبراني، ۱۴۱۳هـ، ۹۱). وأحيانًا قال: «سبقتك نساء ويتامى من أهل بدر وأخذوا الخدم» (أبو داود، ۱۴۱۰هـ، ۲: ۲۹؛ الطحاوي، ۱۴۱۶هـ، ۳: ۲۹۹)؛ وفي روايات أخرى، اكتفى النبي (صلى الله عليه وآله) بالقول: «ألا أعلمك ما هو خير؟» ثم علمها التسبيحات (الخوارزمي، ۱۴۱۴هـ، ۳۵۴).

۱۰-۱-۵. محاولة العسقلاني للجمع بين الاختلافات

ابن حجر العسقلاني (من شراح صحيح البخاري) حاول تبرير الاختلافات والتعارضات الواضحة بين الروايات الواردة في صحيح البخاري، لكن استدلاله يقتصر على ثلاث روايات مختلفة من هذه الواقعة. في تبريره لسبب ذكر رواية شبث بن ربعي أن فاطمة (عليها السلام) ذهبت مرتين إلى رسول الله وفي كل مرة منعها حياؤها من طرح طلبها، وفي المرة الثالثة رافقها علي (عليه السلام) وطرحا طلبهما معًا، بينما في رواية أخرى، عبرت فاطمة (عليها السلام) عن طلبها بمفردها في المرة الأولى، يكتب: «فيحتمل أن تكون قصة أخرى» (العسقلاني، بلا تا، ۱۱: ۱۰۳). وفي تبريره لسبب تعليم رسول الله (صلى الله عليه وآله) التسبيحات لتعقيبات الصلاة في رواية، ولما قبل النوم في روايات أخرى، يكتب: «فلعله علم فاطمة في كل مرة أحد الذكرين» (العسقلاني، بلا تا، ۱۱: ۱۰۳). بعبارة أخرى، يصر على أن واقعة طلب الخادمة حدثت مرتين! لكن هذا الاستدلال لا يحل هذا الكم من التعارضات. واقعة طلب الخادمة لها ۲۶ رواية في مصادر العامة، وفيها اختلافات متعددة لا يمكن التغاضي عنها. حتى لو افترضنا أن طلب الخادمة تم مرتين، فإن كل هذه التناقضات والاختلافات لا يمكن أن تكون قد حدثت في مجلسين!

۵-۲. الأدلة الخارجية في المتن

۱-۲-۵. التعارض مع التاريخ

في رواية ينقلها الخوارزمي، ترتبط واقعة طلب الخادمة بالأيام الأولى من زواج أمير المؤمنين (عليه السلام) والسيدة فاطمة (عليها السلام)، وفي نفس الوقت يُذكر حضور «أسماء بنت عميس الخثعمية» (الخوارزمي، ۱۴۱۴هـ، ۳۵۲). هذا في حين أنه بشهادة التاريخ، هاجرت أسماء مع زوجها جعفر بن أبي طالب إلى الحبشة قبل هجرة النبي إلى المدينة، وعادت في السنة السابعة للهجرة بالتزامن مع فتح خيبر – أي بعد حوالي ۵ سنوات من زواج السيدة فاطمة (عليها السلام) – (ابن أبي الحديد، ۱۴۰۴هـ، ۶: ۵۳). لهذا السبب، لا يمكن أن تكون شاهدة على زواج هاتين الحجتين الإلهيتين. بالطبع، يمكن افتراض أن أسماء كانت تتردد على المدينة خلال فترة إقامتها في الحبشة؛ لكن هذا الظن يحتاج إلى أدلة وقرائن واضحة.

۲-۲-۵. التعارض مع العقل والعرف والشرع

في بعض روايات هذه الواقعة، طُرحت أسباب لعدم إعطاء خادمة لفاطمة (عليها السلام) لا تتوافق مع العقل والعرف والشرع والسيرة النبوية. منها: «لا أعطيك خادمة لأني لا أريد أن يُسلب منك ثواب أعمال المنزل ويعطى للخادمة، ولا أعطيك لأني أخشى أن يخاصمك علي يوم القيامة لأنك لم تقومي بأعمال المنزل بنفسك!» (ابن شهر آشوب، ۱۳۷۶هـ، ۳: ۳۴۱)، «عدد الخدم ليس بالقدر الذي يكفي لجميع نساء المسلمين، لذا لا أعطيك!» (المغربي، بلا تا، ۳: ۶۷). هذا في حين أن: أولاً: بنص التاريخ والروايات، كان للنبي (صلى الله عليه وآله) في حجرات زوجاته خدم لهن (أبو داود، ۱۴۱۰هـ، ۲: ۱۵۷). ألم يكن قلقًا بشأن سلب ثوابهن؟! ثانيًا: بناءً على التاريخ وروايات أخرى، أرسل النبي (صلى الله عليه وآله) شخصيًا فضة الخادمة لفاطمة (عليها السلام) (العسقلاني، ۱۴۱۵هـ، ۸: ۲۸۱). كما كان النبي وأمير المؤمنين أحيانًا يساعدان فاطمة (عليها السلام) في أعمال المنزل (المجلسي، ۱۴۰۳هـ، ۱۰۱: ۱۳۲). ثالثًا: في نفس الرواية التي يُذكر فيها الخوف من مخاصمة علي (عليه السلام)، كان أمير المؤمنين (عليه السلام) نفسه قد طلب من فاطمة (عليها السلام) أن تطلب خادمة من النبي (صلى الله عليه وآله) (ابن شهر آشوب، ۱۳۷۶هـ، ۳: ۳۴۱). كما أنه ليس من المعقول أو المعتاد أن يكون الزوج غير راضٍ عن راحة زوجته! رابعًا: إذا كان من المقرر أن يكون هناك خدم بعدد نساء المسلمين ليحصل كل منهن على حصة، ومنها فاطمة (عليها السلام)، فماذا حدث لأولئك الخدم القلائل الذين كانوا موجودين؟ وهل مثل هذه المواساة عقلانية أساسًا؟! خامسًا: عمل المرأة في المنزل، باستثناء حالات قليلة، ليس من واجباتها الشرعية. الطبخ والكنس وغيرها… تقوم بها النساء تبرعًا ومن باب التعلق بالزوج والأسرة الدافئة.

۶. الاستنتاج

۱- المنشأ الأساسي لواقعة طلب الخادمة ورواياتها هو العقد الأول من القرن الثالث الهجري، وأول مدرسة روتها هي مدرسة الخلفاء.

۲- جميع روايات هذه الواقعة من حيث المباني الرجالية الشيعية غير معتبرة، ومن حيث المتن، هي مصداق للحديث المضطرب وتعرضت لتحريفات متعددة.

۳- هذه الواقعة في مصادر الإمامية باهتة، وعلماء الشيعة أعرضوا عنها في الغالب؛ عدد قليل من الروايات المذكورة تسامحًا من مصادر العامة وجدت طريقها إلى بعض مصادر الحديث الإمامية. هذا الأمر نفسه أدى إلى أن هذه الواقعة توجد بكثرة في الكتب التي تُطبع اليوم بهدف تبيين فضائل وسيرة السيدة فاطمة (عليها السلام) لعامة الناس، والتي بحكم حال ومقام مخاطبيها، لا تستفيد كثيرًا من التأملات العلمية.

۴- سبب الاهتمام البالغ من مصادر العامة بهذه الواقعة هو الاستناد إليها لتبرير حجز الحقوق المالية لأهل البيت (عليهم السلام) من قبل الخليفتين الأول والثاني. حيث إن عددًا من متكلمي العامة مثل العسقلاني والنووي، استنادًا إلى كون السيدة فاطمة (عليها السلام) من ذوي القربى وحقها في سهم الخمس وعدم إعطاء النبي (صلى الله عليه وآله) أسيرة حرب لها، برروا عدم دفع سهم خمس أهل البيت (عليهم السلام) من قبل الخليفتين الأول والثاني، وأظهروه على أنه اتباع لسنة رسول الله (صلى الله عليه وآله). هذا في حين أن ما يقرب من ۱۰ روايات من هذه الواقعة في نفس مصادر العامة – والتي بالطبع لم تحظ بقبول كثير من المؤلفين والمتكلمين من العامة وتُغفل عمدًا – تصرح بأن طلب تلك السيدة قُبل وأُعطيت جارية، أو أن سبب عدم الإجابة كان عدم وجود خادمة لدى النبي في ذلك الوقت، وفي هذه الحالة أيضًا، بعد فترة، بمجرد توفر الخدم، أُعطيت واحدة للسيدة فاطمة (عليها السلام).

۵- مع أن أيًا من روايات هذه الواقعة لا يتمتع بالاعتبار الكافي، فلو كانت هذه الواقعة حقيقة، فإنها لا تخرج عن حالتين: الحالة الأولى: إذا كان لدى النبي (صلى الله عليه وآله) خادمة وقت طلب السيدة فاطمة (عليها السلام) (سواء كانت أسيرة حرب أو هدية من الملوك العجم)، فمن المؤكد أن النبي قبل طلبها وأعطاها خادمة؛ برهان هذه النقطة هو وجود روايات تصرح بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أرسل خادمة للسيدة فاطمة (عليها السلام) حتى أنه سماها «فضة». الحالة الثانية: إذا لم يكن طلب السيدة فاطمة (عليها السلام) وقت تقديمها مقترنًا بالإجابة، فسببه كان عدم وجود خادمة في تلك اللحظة لدى النبي (صلى الله عليه وآله)، لا شيء آخر؛ برهان هذه النقطة هو بطلان الأدلة الأخرى التي طُرحت في الروايات المشكوك فيها لهذه الواقعة والتي نُقدت سابقًا. لذا، فإن الدليل المنطقي الوحيد الذي ذُكر في روايات هذه الواقعة هو أن النبي لم يكن لديه خادمة وقت طلب ابنته. في كلتا الحالتين، فإن التسبيحات المذكورة بالشكل الذي تكون فيه تكبيراتها ۳۴ مرة ومتقدمة على الذكرين الآخرين، وتحميداتها وتسبيحاتها كل منها ۳۳ مرة، قد عُلمت وأُهديت لتلك السيدة.

الهوامش

۱. أستاذ مساعد في جامعة علوم ومعارف القرآن الكريم، كلية العلوم القرآنية بمشهد (المؤلف المسؤول). البريد الإلكتروني: tavakoli@quran.ac.ir

۲. طالب ماجستير في قسم القرآن والمستشرقين، جامعة علوم ومعارف القرآن الكريم، كلية العلوم القرآنية بمشهد. البريد الإلكتروني: e.m.garmaroodi@gmail.com

Scroll to Top