تقييم الأحاديث التأويلية لأقسام سورة التين

الملخص: في روايات المعصومين (ع)، تم تأويل مفردات «التين»، «الزيتون»، «طور سينين»، و«البلد الأمين» في سورة التين تأويلاً مصداقياً على أراضٍ خاصة وبعض أهل البيت (ع)، أي الإمامين الحسن والحسين (ع) ورسول الله (ص). وقد اعتبر البعض هذه الروايات موضوعة لضعف سندها، وكون رواتها من الغلاة، وكون متنها موهناً وغير منسجم مع سياق الآيات. يتناول هذا البحث، بالمنهج التحليلي-الوصفي، تقييم سند وتحليل محتوى الروايات الباطنية لأقسام سورة التين بناءً على معياري القرآن والسنة. يعتقد الكاتب أن متن كلا الطائفتين من هذه الروايات – القائم على صناعة «المجاز» الأدبية – خالٍ من الغلو ويحظى بقرائن مضمونية في القرآن والسنة. كما أن سند الطائفة الأولى من هذه الروايات، أي تطبيق أقسام سورة التين على الأراضي، معتبر. أما الطائفة الأخرى، أي تطبيق أقسام سورة التين على أهل البيت (ع)، فلها شهرة روائية تكتسب اعتبارها بناءً على تراكم الظنون. ومن إنجازات هذا البحث دفع تهمة الغلو عن رواة الأحاديث الباطنية لسورة التين وإثبات وثاقة بعضهم، وكذلك الاستدلال على اعتبار بعض أسانيد هذه الروايات. إن المؤشر في اعتبارسنجي متن هذه الروايات – التي تقع في نطاق بطن الآيات – هو عدم التعارض مع ظاهر الآيات، لا الانسجام مع سياقها؛ لأن قاعدة السياق قرينة لكشف «ظهور» الآيات لا «بطنها».

١. مقدمة

تدل روايات كثيرة في المصادر الحديثية للفريقين على وجود «باطن» للقرآن. ومع ذلك، فإن أي نسبة قطعية لهذه الروايات أو استناد تفسير الآيات إليها يتطلب اعتبارسنجياً لمنع التحريف المعنوي والتفسير بالرأي الناشئ عن دخول المعطيات الموضوعة وغير المقبولة في مجال التفسير.

وقد أنكر بعض الباحثين قسماً من هذه الروايات التأويلية – المتعلقة بأقسام سورة التين – استناداً إلى ضعف السند وغلو رواتها؛ حيث اعتبروا هذه الروايات من صنع الغلاة تحت عنوان «تطبيقات موهنة لمقام النبي (ص) وأهل البيت (ع)». يؤكد هذا المقال على أن اعتبارسنجي الروايات التأويلية يكون قيّماً وواقعياً عندما يهتم بالنقد الخارجي والداخلي للحديث معاً، مع تجنب التسرع في البحث والحكم. وقد تناولت مصادر متنوعة مثل «الموضوعات في الآثار والأخبار»، «الأخبار الدخيلة»، «آسيب شناسي روايات تفسيري»، و«روشهاي تأويل قرآن» العديد من الروايات التفسيرية والتأويلية الموضوعة. ولكن لم يتم البحث الكافي في نقد السند، واعتُبر ضعف السند مساوياً لـ«الوضع». أما هذا المقال فقد تناول تقييم السند، وتصنيف المتون، والبحث عن الشواهد المضمونية لهذه الروايات.

ننظم البحث في أربعة محاور كلية:

١- تعريف المفاهيم، ٢- المسلّمات، ٣- متون ومصادر وأسانيد الروايات، ٤- تحليل محتوى هذه الروايات بمعيار الانسجام مع القرآن والسنة.

٢. المفاهيم

١-٢. التأويل

«التأويل» من مادة «أول» بمعنى «الرجوع»، ومعناه «الإرجاع». وقد ذكرت لمعنى «التأويل» في اللغة معانٍ مختلفة: إرجاع الشيء إلى الغاية المرادة منه، صرف الكلام عن معناه الظاهر إلى معنى أخفى منه، إظهار ما يؤول إليه الشيء، تفسير الكلام الذي تختلف معانيه ولا يمكن فهمه إلا ببيان يتجاوز ألفاظه، وعاقبة الكلام وما يرجع إليه. أما التأويل في اصطلاح كثير من الأصوليين وعلماء القرآن فهو بمعنى «حمل اللفظ على المعنى المحتمل المرجوح والباطن (غير الظاهر)». وقد صرح بعضهم بأن التأويل أعم من أن يكون مصحوباً بقرينة قوية (تأويل صحيح) أو لا (تأويل باطل). وقد عرّف بعض علماء القرآن المعاصرين التأويل بأنه تلك المعاني الباطنية للقرآن التي تكون دلالة الآيات عليها فوق-عرفية، وقالوا: هو ذلك القسم من معاني ومصاديق الآيات الكريمة الذي لا يعلمه إلا الله تعالى والراسخون في العلم – النبي الأكرم (ص) والأئمة الأطهار (ع) – ولا يتيسر فهمه بناءً على الأدب العربي وأصول المحاورة.

يعرّف هذا المقال الروايات التأويلية بناءً على اصطلاح التأويل كما يلي: «هي قسم من الروايات التفسيرية المنسوبة إلى المعصومين (ع) والتي تبين المعنى والمصداق الخفي وغير الظاهر لآيات القرآن، سواء كانت محكمة أم متشابهة، في مرتبتين: عرفية وفوق-عرفية».

لهذا التعريف ميزتان: الأولى أنه يشمل ظواهر وألفاظ القرآن التي لا ظهور لها (مثل الحروف المقطعة)، والثانية أنه يوضح أن صدق مصطلح «الرواية التأويلية» لا يقتصر على نفي ظاهر الآيات بدليل وقرينة، بل يشمل أيضاً توضيح متشابهات القرآن الذي يلازم نفي ظهورها البدوي، وكذلك بيان بطن الآيات دون نفي معناها الظاهر.

٢-٢. الباطن

كل ما يدركه الحس يسمى «ظاهراً»، وما يخفى عن إدراك الحواس يسمى «باطناً». «بَطْنُ الأَرض وباطنها» يعني داخل الأرض المغطى. وهذا المعنى موجود أيضاً في مصطلح «باطن» القرآن. وقد قيل في تعريف باطن القرآن: هو المعاني والمصاديق الخفية لآيات القرآن في مرتبتين: عرفية وفوق-عرفية.

هذا التعريف، المتناسب مع المعنى اللغوي للبطن، يشمل «التأويل»، «التفسير»، و«الجري والتطبيق»؛ لأن دلالة الآيات على بعض المعاني الالتزامية والمدلولات غير الصريحة للآيات، وكذلك انطباق الآيات على بعض المصاديق التي يكون شمول الآيات لها بناءً على إلغاء الخصوصية، هو أمر خفي وغير ظاهر. كما أنه طبقاً لهذا التعريف، فإن ذلك القسم من المعاني الباطنية الذي يمكن تبيينه بناءً على القواعد الأدبية والأصول العقلائية للمحاورة يندرج ضمن نطاق «التفسير». ومقصودنا من «الباطن» في هذا البحث هو المعنى والمصداق الخفي وفوق-العرفي لآيات القرآن.

٣-٢. الجري والتطبيق

«الجري» بمعنى الجريان والسيلان والعبور السريع. و«التطابق» في الأصل بمعنى وقوع شيء على شيء آخر وتغطيته بالكامل. ولعل اقتران استعمال هاتين الكلمتين من جهة أن جريان شيء كالماء يسبب تغطية شيء آخر. مصطلح «الجري والتطبيق» هو انطباق آيات القرآن على مصاديق غير تلك التي نزلت الآيات بشأنها، سواء كانت تلك المصاديق أفراداً أم وقائع. وقد طرحت آراء مختلفة حول ما إذا كان الجري والتطبيق يندرجان في نطاق التفسير ويتعلقان بظاهر آيات القرآن، أم أنهما يقعان في حيز باطن القرآن. ولكن يبدو أنه بالنظر إلى أن الحد الفاصل بين التفسير والتأويل هو الظهور النوعي والفهم العرفي العام زمن نزول الآيات، فإن المصاديق المذكورة في الروايات، إذا كانت قابلة للتبيين بناءً على القواعد الأدبية والأصول العقلائية للمحاورة، تقع في نطاق التفسير، وإلا فهي في حيز التأويل، وليس صحيحاً إخراج المصاديق بشكل كلي من دائرة تفسير الآيات.

٣. المسلّمات

١-٣. اعتبار الوثوق الخبري

إن ما له قيمة في سيرة العقلاء – كدليل على حجية خبر الواحد – هو سكون النفس للخبر أو الخبر المطمئن إليه. ومن هنا، فإن الاطمئنان بصحة خبر الواحد لا ينحصر في «وثاقة الراوي»، وقد يحصل «الوثوق» من طريق غير الثقة أيضاً، وهو ما يشمل الخبر الصحيح، والموثق، والممدوح، وحتى الخبر الضعيف الذي تدل القرائن على صدقه. وكما قال الشيخ الأنصاري: «مفاد أدلة حجية خبر الواحد، وجوب العمل بالخبر المطمئن إليه». كما يُفهم من كلام الآخوند الخراساني في بحث جبران ضعف السند بالظن غير المعتبر أن ملاك حجية الخبر هو الوثوق بالصدور. نتيجة هذه المسلّمة هي اعتبارسنجي الحديث القائم على القرائن، والذي يتم بالاعتماد على القرائن وبملاك الوثوق الخبري، وربما ينشأ من كثرة نقل الروايات الضعيفة والمتحدة في المضمون، مع عدم وجود دليل على تواطؤ رواتها على الكذب، ظن متراكم مطمئن بصدق الخبر. ومن النتائج الأخرى المترتبة على اعتبارسنجي القائم على القرائن، تزايد أهمية «دراسة المتن» و«النقد المضموني».

٢-٣. كون السياق قرينة لكشف ظهور الآيات، لا باطنها

إن دور السياق في فهم معنى الكلام يرجع إلى سيرة العقلاء، وقد صرح الأصوليون أيضاً بعبارات مثل «فظاهرها بمقتضى السياق…»، «لظهورها بمقتضى السياق»، «ظهوره بقرينة السياق»، على كون السياق قرينة للوصول إلى ظهور الكلام. بناءً على ذلك، يجب ألا يتعارض التأويل والباطن الذي يُذكر للآيات مع ما يُفهم من ظاهر الآيات بالنظر إلى القرائن.

٣-٣. الرجوع إلى المرجحات عند تعارض الجرح والتعديل

إذا تعارضت تقارير وأحكام علماء الرجال حول الرواة، قال البعض: إذا كان تعارض الجرح والتعديل قابلاً للجمع، فيُقدّم قول الجارح، وإذا أدى إلى التكاذب، فالتوقف أفضل. وقال آخرون: إذا كان القولان المتعارضان قابلين للجمع، فيُقدّم «الجرح»، وإلا فيجب الرجوع إلى المرجحات مثل كثرة العدد، وشدة الورع، والضبط، والتحقيق الكثير في حال الرواة. الرأي الثالث والمختار في هذا المقال هو الرجوع إلى المرجحات؛ حتى لو كان الجمع بين الجرح والتعديل ممكناً. وإذا لم يكن هناك مرجح، فيُحكم بالتوقف.

٤-٣. معيار تكذيب الرواية: عدم الانسجام والتعارض الواضح مع ظواهر الآيات والروح الكلية للقرآن

مع قبول هذا الرأي الأصولي في أخبار عرض الروايات على الكتاب والسنة، الذي يفسر مفهوم «غير الموافق» بـ«المخالفة»، وعنوان «المخالفة» بالتباين الكلي أو العموم من وجه، فإن اعتبارسنجي روايات الآحاد التأويلية يكون على النحو التالي: إذا كان رواتها ثقات، فإن معيار عدم تعارض متن هذه الروايات تعارضاً واضحاً مع ظواهر آيات القرآن أو الروح الكلية للقرآن والسنة القطعية، كافٍ للقبول والاستناد، ولا يلزم إثبات شواهد مضمونية من القرآن لتأييد هذه الروايات. أما إذا كان متن الروايات التأويلية الضعيفة موافقاً مضمونياً لآيات القرآن والسنة القطعية، فتُقبل. والمقصود بالموافقة المضمونية ليس دلالة آية معينة أو سنة معينة قطعية على مضمون ومفاد خبر الواحد، بل المقصود هو انسجام مضمون خبر الواحد مع المفهوم (الموافق والمخالف) أو الإطار والروح الكلية للقرآن والسنة القطعية. أما إذا كان مضمون الروايات التأويلية لغير الثقة بالنسبة للقرآن والسنة ليس موافقاً ولا مخالفاً بشكل واضح، فبسبب الروايات الصحيحة التي نهت عن تكذيب الأحاديث المنسوبة إلى المعصومين (ع)، وكذلك مفاد بعض روايات العرض التي أمرت بالتوقف وإيكال علمها إلى الأئمة (ع)، يبقى احتمال صدور الرواية قائماً، ويُحكم بالتوقف.

٤. متن ومصادر وأسانيد الروايات التأويلية لسورة التين

١-٤. تصنيف متن الروايات

١-١-٤. تأويل الأقسام على أراضٍ خاصة

مثل رواية الشيخ الصدوق عن الإمام الكاظم (ع) عن آبائه المعصومين (ع) عن رسول الله (ص) أنه قال: «إن الله تعالى اختار من البلدان أربعة، فقال عز وجل: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾، فالتين المدينة، والزيتون بيت المقدس، وطور سينين الكوفة، وهذا البلد الأمين مكة».

٢-١-٤. تأويل الأقسام على أهل البيت (ع)

١-٢-١-٤. روايات الإمام الباقر والإمام الكاظم والإمام الرضا (ع)

«التين» الإمام الحسن (ع)، «الزيتون» الإمام الحسين (ع)، و«طور سينين» – وهو طور سيناء – أمير المؤمنين (ع)، و«هذا البلد الأمين» محمد رسول الله (ص).

٢-٢-١-٤. روايات الإمام الصادق (ع)

أ) ««التين» الإمام الحسن (ع) و«الزيتون» الإمام الحسين (ع)».

ب) ««التين» الإمام الحسن (ع)، «الزيتون» الإمام الحسين (ع)، و«طور سينين» (الإمام) علي (ع)».

بما أن هذين النوعين من الروايات في مقام بيان المصداق الباطني لأقسام هذه السورة، والرأي التحقيقي يجيز تعدد المعاني (تعدد البطون والطبقات الخفية للمعنى) في آيات القرآن، فإنهما لا يتنافيان.

٢-٤. مصادر الروايات التأويلية لأقسام سورة التين

١-٢-٤. تفسير فرات الكوفي (حي في ٣٠٧ هـ)

يقول العلامة المجلسي عن مدى اعتبار هذا الكتاب: «وإن لم يتعرض الأصحاب لمدح مؤلفه ولا لذمه، لكن روايات كتابه موافقة للأحاديث المعتبرة التي وصلت إلينا. وحسن ضبط فرات في نقل الروايات يوجب الاطمئنان إليه وحسن الظن به». وقد نقل الشيخ الصدوق بواسطة الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي، وكذلك الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل، روايات عن فرات الكوفي.

وقد نقل الشيخ الصدوق في آثاره المختلفة أكثر من عشرين مورداً في موضوع فضائل النبي (ص) وأهل البيت (ع)، وكذلك فضل شهري شعبان ورمضان، بواسطة واحدة عن فرات الكوفي، وقسم منها تفسيري.

هذه الكثرة في النقل تدل على اعتماد الصدوق على فرات وكتابه. الرأي المختار حول ضابطة رد أو قبول روايات تفسير فرات هو أنه يجب تقييمها من الناحية المضمونية تقييماً دقيقاً.

٢-٢-٤. تفسير ابن الجحام (ابن الحجام) (حي في ٣٢٨ هـ)

اسمه محمد بن العباس بن علي بن مروان بن الماهيار، وهو من فقهاء الإمامية. وقد وثّقه النجاشي بعبارات «ثقة ثقة، عين، سديد، كثير الحديث». وكتاب «ما نزل من القرآن في أهل البيت (ع)» من آثاره القرآنية. يقول النجاشي: «قال أصحابنا: لم يصنف مثله، وقيل: إنه ألف ورقة».

ورغم أن الشيخ الحر العاملي لم يطلع على الكتاب مباشرة، إلا أنه نقل عنه بواسطة آخرين مثل ابن طاووس واعتمد عليه.

كانت نسخة قديمة من هذا الكتاب بعنوان «ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله (ص)» في مجلدين ضخمين بخط أحمد بن حاجب الخراساني سنة ٣٣٨ هـ، وخط الشيخ الطوسي سنة ٤٣٨ هـ، عند ابن طاووس (ت ٦٦٤ هـ)، وقد روى ذلك الكتاب بطرق مختلفة. وفي القرنين الثامن والتاسع الهجريين، وصلت هذه النسخة إلى يد الشيخ حسن بن سليمان الحلي ونقل عنها روايات. كما ذكر الكفعمي (ت ٩٠٥ هـ) في كتاب «المصباح» – الذي انتهى من تأليفه سنة ٨٩٥ هـ – تفسير ابن جحام من مصادره، ونقل العلامة المجلسي رواية عن الكفعمي من كتاب ابن جحام حول أمير المؤمنين (ع). وقد صرح السيد شرف الدين الاسترآبادي (القرن العاشر) – الذي قال عنه الشيخ الحر العاملي: «محدث، فاضل، صالح»، وقال عنه المجلسي الثاني: «علامة، زكي، وفي غاية الفضل والديانة» – في «تأويل الآيات» بأنه اطلع على النصف الثاني من كتاب ابن جحام ونقل عنه روايات.

بهذه التوضيحات، يمكن حل مشكلة جهالة طريق شرف الدين إلى كتاب ابن الجحام.

٣-٢-٤. الخصال، معاني الأخبار

هذان من الكتب المشهورة للشيخ الصدوق (ت ٣٨١ هـ). وقد ذكر النجاشي والشيخ الطوسي كتابي «الخصال» و«معاني الأخبار». وهذان الكتابان من المصادر المعتمدة لدى الشيخ الحر في وسائل الشيعة. وقد عدّ الشيخ البهائي «الخصال» من الكتب «المضبوطة»، «المهذبة»، و«ذات الأسانيد المتصلة بالمعصومين (ع)».

٤-٢-٤. شواهد التنزيل (ت ٤٩٠ هـ)

تأليف عبيد الله بن عبد الله الحسكاني، المعروف بـ«الحاكم الحسكاني»، من علماء السنة الحنفية. قال عنه الذهبي (ت ٧٤٨ هـ): «الإمام المحدث الماهر الخبير المتقن القاضي…». وقال أيضاً في كتاب آخر له: «هو شيخ متقن مكثر من طلب الحديث».

وقد ذكر الحاكم الحسكاني أن دافعه لتأليف شواهد التنزيل هو رد ادعاء أحد أتباع مذهب «الكرامية» الذي أنكر نزول سورة «هل أتى» في شأن الإمام علي (ع) وأهل بيته، بل ادعى أنه لم تنزل أي آية في القرآن في شأن الإمام علي (ع) وأهل بيته. ولدفع هذه الشبهة، جمع الروايات التي تطبق الآيات على أهل البيت (ع) (سواء كانت شأن نزول أم غيره) في كتاب شواهد التنزيل. ولهذا الكتاب أهمية كبيرة من حيث أن مؤلفه غير شيعي وله مكانة علمية مرموقة عند السنة، وأنه كان بصدد إثبات فضائل أمير المؤمنين (ع) بالاستناد إلى روايات مسندة تتعلق بآيات القرآن.

٥-٢-٤. مناقب آل أبي طالب

تأليف ابن شهر آشوب المازندراني (ت ٥٨٨ هـ). وقد أثنى عليه ومدحه الشيعة والسنة. وقد سعى، كما يقول في مقدمة كتابه، إلى إظهار وإثبات مناقب أهل البيت (ع) بنقل الروايات المتفق عليها بين الشيعة والسنة. وقال إنه حذف رواة الروايات لشهرتهم. إن شخصية ابن شهر آشوب العلمية المتميزة واطلاعه على نسخ قديمة ومصادر كثيرة للعلوم الإسلامية، التي فُقد بعضها بمرور الزمن، تضفي على هذا الكتاب قيمة واعتباراً.

٦-٢-٤. غرر الأخبار

تأليف الحسن بن محمد الديلمي (ت ٨٤١ هـ). وقد وصفه الشيخ الحر بأنه «فاضل، صالح، محدث». واستنتج العلامة المجلسي جلالة قدر الديلمي من خلال استدلاله بأن الأكابر قد نقلوا من «غرر الأخبار». وقد ادعى الديلمي في مقدمة كتابه شهرة روايات هذا الكتاب.

كما ورد تأويل أقسام سورة التين على أهل البيت (ع)، مع اختلاف طفيف في التطبيق، في تفسير القمي، و«الخصال» للشيخ الصدوق، و«المناقب» لابن شهر آشوب، وكذلك في تفسير السمرقندي (الذي كان من فقهاء ومحدثي الحنفية)، دون إسناد إلى المعصوم (ع) وفي قالب عرض رأي تفسيري.

٣-٤. تقييم أسانيد الروايات التأويلية لسورة التين

١-٣-٤. رواية الإمام الباقر (ع)

نقل ابن شهر آشوب الرواية المذكورة مرسلة عن الإمام الباقر (ع) ونسبها إليه بشكل قطعي. وبالنظر إلى ما نُقل من مقدمة مناقب ابن شهر آشوب حول اعتبار كتابه، فإن هذا الحديث كان مشهوراً ومقبولاً.

٢-٣-٤. رواية الإمام الصادق (ع)

نقل راويان هذه الرواية عن الإمام الصادق (ع):

أ) جميل بن دراج: وثّقه النجاشي وقال عنه: «ثقة» و«وجه الطائفة». وعدّه الكشي من أصحاب الإجماع. ووثّقه الشيخ الطوسي أيضاً. وقد نُقلت الرواية بهذا الطريق عن جميل: «محمد بن همام عن عبد الله بن العلاء عن محمد بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن عبد الله بن القاسم الحضرمي البطل».

  • محمد بن همام: وثّقه علماء الرجال بألقاب «شيخ أصحابنا، كثير الحديث، وله منزلة عظيمة»، «جليل القدر، ثقة».
  • عبد الله بن العلاء: صرح علماء الرجال بوثاقته.
  • محمد بن الحسن بن شمون: ضعّفوه واعتبروه فاسد المذهب، وعدّوه في جملة الغلاة. لم يُنقل عنه أي توثيق. ولكن للنجاشي كلام لافت للنظر حول نقل الكليني من كتاب هذا الراوي، حيث قال: «أخبرنا بكتبه ما خلا التخليط». مفاد هذه العبارة أن الكليني نقّى كتب هذا الراوي ونقل المطالب الخالية من الغلو منها. ولازم هذا الكلام أن روايات الكليني من طريق ابن شمون في باب الإمامة معتبرة وخالية من المضامين الغالية.
  • عبد الله بن عبد الرحمن الأصم: ضعّفه النجاشي واعتبره غالياً. ولكن ناقش البعض في غلو عبد الله بن عبد الرحمن وشككوا فيه، مستدلين بأن رواياته خالية من المضامين الغلوآميزة وأن أكثر الأصحاب قد رووا عنه. على أي حال، يُفهم من عبارة النجاشي «ليس بشيء» أن منشأ تضعيفه لم يكن فقط غلو الراوي، بل كان يعتبره ضعيف الحديث ورواياته غير معتمدة. ونتيجة ذلك أنه لم يثبت غلوه ولا وثاقته.
  • عبد الله بن القاسم الحضرمي البطل: اعتبره النجاشي «كذاباً، غالياً، ورواياته غير معتمدة». وعدّه العلامة الحلي أيضاً في جملة الضعفاء. لم يُنقل عن هذا الراوي أي مدح أو توثيق.
  • تقييم السند: السند المذكور ضعيف طبقاً للمعيار المشهور بسبب ضعف بعض الرواة. ولكن يبدو أن ضعف هذا السند لا يضر باعتباره؛ لأنه أولاً، كما قال النجاشي، كان كتاب جميل بن دراج من الكتب المشهورة والطرق إليه كثيرة. فطريق الكتاب إليه لا ينحصر في سند محمد بن العباس. بعبارة أخرى، كان كتاب جميل بن دراج في متناول النجاشي والشيخ الطوسي، ولم يشكّا في أصالة واعتبار هذا الكتاب من حيث سلامته من الدس والتحريف. وكما قال المحقق الخوئي، كان للشيخ الطوسي والصدوق طريق صحيح إلى كتاب «جميل». ثانياً، نقد الكليني كتاب ابن شمون ونقّاه، ثم نقل رواياته في كتابه. ويبدو أن ابن جحام أيضاً، الذي كان معاصراً للكليني، وقد وثّقه المتقدمون عليه واعتبروا كتابه منقطع النظير، قد قام بفصل الغث من السمين في كتاب ابن شمون. ثالثاً، كان محمد بن شمون وعبد الله الأصم أمينين في دورهما التبعي (نقل كتب الآخرين). نتيجة هذه الجهات الثلاث مجتمعة هي الاعتبار السندي.

ب) أبو الربيع الشامي (خليد بن أوفى): لم يُسجل عنه أي مدح أو ذم في المصادر الرجالية. ولذلك حكم المجلسي بجهالته. ومع ذلك، حكم آخرون بوثاقته. يعتبره الشيخ الحر العاملي «ممدوحاً، كثير الرواية، ومورد اعتماد الشيخ الصدوق». ويقول: «نقل العلماء ومحدثو الشيعة رواياته واحتجوا بها وعملوا بموجبها». ويُفهم من ظاهر كلام الشهيد أيضاً توثيقه وصحة رواياته. ويُستفاد من بعض عبارات فقهاء الشيعة أن جهالته لم تمنع الشيخ الطوسي وأصحابه من العمل برواياته. وقد وثّقه الخوئي أيضاً، راداً على رأي المجلسي، ووضع المامقاني رواياته في طبقة الأحاديث الحسنة. كما أن رواية ابن مسكان – وهو من أصحاب الإجماع – عنه، يمكن أن تكون مؤيداً لوثاقة أبي الربيع بناءً على بعض المباني.

وقد نُقلت هذه الرواية بطريقين عن أبي الربيع الشامي:

  • الطريق الأول: «الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن يحيى الحلبي عن بدر بن الوليد».
  • الحسين بن أحمد: اسمه بقرينة الراوي والمروي عنه هو الحسين بن أحمد المالكي. وهو من مشايخ الشيخ الصدوق الحديثيين. لم يذكره علماء الرجال المتقدمون، ولذلك فهو مجهول.
  • محمد بن عيسى بن عبيد: لا يوجد تقرير ورأي موحد بشأنه. ضعّفه الشيخ الطوسي، وقال عن غلوه: «قيل: كان غالي المذهب». أما النجاشي فقد مدحه ووثّقه بتعابير «جليل، ثقة، عين، وحسن التصانيف». وعدّه الكشي من العلماء العدول الثقات. وقال العلامة الحلي أيضاً: «الأقوى عندي قبول روايته».

الرأي التحقيقي هو أن الشيخ الطوسي أولاً لم ينسب الغلو إلى محمد بن عيسى بشكل جازم، بل ذكره بصيغة «قيل» التي تدل أو تشير إلى ضعف القول. ثانياً، تضعيف الشيخ لهذا الراوي مبني على فهمه من استثناء الشيخ الصدوق وابن الوليد من رجال «نوادر الحكمة»، وهو ما لم يقم على أساس صحيح. ومن هنا، يبقى توثيق النجاشي والكشي بلا معارض. إذن، الترجيح لرأي وثاقة وسلامة عقيدة محمد بن عيسى.

  • يونس بن عبد الرحمن: هو من الرواة المشهورين، وقد وُثّق بألقاب «وجه، عظيم المنزلة»، و«ثقة». وقيل إن كثرة الروايات المادحة له في حد التواتر.
  • يحيى بن عمران بن علي الحلبي: وثاقته وصحة حديثه متفق عليهما.
  • بدر بن الوليد: مجهول الحال. ذكر البعض اسمه دون مدح أو توثيق أو ذم.
  • تقييم السند: ضعيف بسبب جهالة الحسين بن أحمد وبدر بن الوليد.
  • الطريق الثاني: «علي بن إبراهيم عن يحيى الحلبي عن عبد الله بن مسكان».
  • علي بن إبراهيم بن هاشم القمي: وثاقته متفق عليها.
  • يحيى بن عمران الحلبي: ثقة.
  • عبد الله بن مسكان: وُثّق بتعابير «ثقة، عين»، وهو من أصحاب الإجماع. كان كتاب أبي الربيع الشامي في حوزته وروى عنه.
  • تقييم السند: توجد ملاحظات حول هذا السند: ١- هذه الرواية ليست في النسخة الحالية من تفسير القمي. ٢- سنده منقطع؛ لأن يحيى الحلبي ليس من مشايخ القمي، وبينهما فاصلتان. إلا إذا قيل إن روايات علي بن إبراهيم عن يحيى الحلبي في أسانيد تفسيره كانت بواسطة إبراهيم بن هاشم عن نضر بن سويد. وبهذا البيان يزول الإشكال؛ لأن هذين الراويين ثقتان. إبراهيم بن هاشم، وإن لم يصرح علماء الرجال المتقدمون بوثاقته، إلا أنه كما قال العلامة الحلي، قبول رواياته أرجح. وقال عنه الشهيد الثاني أيضاً: «إبراهيم بن هاشم من أجلّ الأصحاب وأكبر الأشخاص، وحديثه من أحسن مراتب «الحسن»». وقد وثّقه المحقق الخوئي أيضاً بذكر أدلة. ونتيجة ذلك أن الرواية تُقيّم بأنها حسنة أو صحيحة.

٣-٣-٤. رواية الإمام الكاظم (ع)

نقل محمد بن الفضيل الصيرفي ومرازم بن حكيم تأويل أقسام هذه السورة عنه (ع):

أ) محمد بن الفضيل الصيرفي: اكتفى النجاشي بذكر اسمه دون توثيق أو تضعيف. أما الشيخ الطوسي فقد استخدم بشأنه تعبير «ضعيف» و«يرمى بالغلو». ووضعه العلامة الحلي أيضاً في قسم الضعفاء. وقد اعتبر المحقق الخوئي تضعيف الشيخ الطوسي معارضاً لتوثيق الشيخ المفيد لهذا الراوي، وقال بتطبيق قاعدة «التساقط»: «لم تثبت وثاقته، ورواياته غير معتمدة».

الرأي التحقيقي هو أن محمد بن الفضيل كان إمامي المذهب، وبالنظر إلى أن الشيخ الطوسي لم يحكم بغلوه بشكل جازم، فإنه لا يوجد أي تقرير قطعي ودليل إثباتي على غلو هذا الراوي. وقد صرح المجلسي أيضاً بهذه النقطة. كما أنه بناءً على مبدأ الرجوع إلى المرجحات عند تعارض الجرح والتعديل، تبدو وثاقة هذا الراوي أرجح؛ لأن الشيخ المفيد عدّه في جملة فقهاء أصحاب الإمام الكاظم (ع) الذين يؤخذ عنهم الحلال والحرام ولا يوجه إليهم أي ذم أو طعن. كما عدّه ابن شهر آشوب من معتمدي وثقات الإمام الرضا (ع). ومرجح ومؤيد هذا التوثيق هو كثرة نقل الثقات (٢٦٠ مورداً) عنه.

وقد نُقل عنه بطريقين:

  • الطريق الأول: «جعفر بن محمد بن مروان عن محمد بن مروان عن عمر بن الوليد».
  • جعفر بن محمد بن مروان: اكتفى الشيخ الطوسي بذكر اسمه. أما ابن حجر العسقلاني فيقول: «ذكره الشيخ الطوسي في رجال الشيعة، وقال: كان من أهل الورع والتقوى». على أي حال، حتى لو كان إمامياً، فهو مجهول الحال ووثاقته غير محرزة.
  • محمد بن مروان القطان: لم يذكره علماء الرجال الشيعة، ولكن الذهبي اعتبره «شيعياً» ورواياته «متروكة». على أي حال، هو مجهول الحال.
  • عمر بن الوليد: مهمل وغير معروف.
  • تقييم السند: سند الرواية ضعيف.
  • الطريق الثاني: «محمد بن الحسن بن إبراهيم عن داود بن محمد النهدي».
  • محمد بن الحسن بن إبراهيم (الأوسي): مهمل وغير معروف.
  • داود بن محمد النهدي: وثاقته متفق عليها.
  • تقييم السند: ضعيف.

ب) مرازم بن حكيم الأزدي: راوٍ آخر نقل الرواية التأويلية لهذه السورة عن الإمام الكاظم (ع). وقد وثّقه النجاشي والشيخ الطوسي. وقد نُقلت روايته من طريق مقاتل بن مقاتل.

  • مقاتل بن مقاتل: وصفه الشيخ الطوسي بأنه «واقفي خبيث»، ووضعه العلامة في عداد الضعفاء. وضعّفه المجلسي أيضاً. ولكن يُفهم من ظاهر كلام النجاشي أنه كان إمامياً. على أي حال، وثاقته غير محرزة.
  • تقييم السند: للسند إشكالان: الأول أن مقاتل ليس له توثيق، والآخر أن ابن شهر آشوب لم يذكر طريقه إلى مقاتل. ولكن يمكن رفع هذا الإشكال بالقول إن كتاب «مرازم» كان عند ابن شهر آشوب، وأنه بالاعتماد على طرق المتقدمين إلى كتاب مرازم بن حكيم، لم يذكر طريقه المتصل إليه. وتوضيح ذلك أن النجاشي، والشيخ الصدوق، والشيخ الطوسي قد بينوا طريقهم المتصل إلى ذلك الكتاب. ويُفهم من كلام العلامة الحلي توثيق محمد بن علي ماجيلويه – الذي كان طريق الشيخ الصدوق إلى مرازم. كما أنه قيّم طريق الصدوق إلى مرازم بأنه «حسن». وقيّم المجلسي أيضاً روايات مرازم بأنها «الحسن كالصحيح». بناءً على ذلك، بالنظر إلى تعدد الطرق المتصلة بكتاب مرازم وحسن سند الشيخ الصدوق إليه، يمكن جبران ضعف سند ابن شهر آشوب.

ج) موسى بن بكر الواسطي: نُقل تأويل أقسام هذه السورة على «أراضٍ خاصة» من طريق هذا الراوي عن الإمام الكاظم (ع).

وثّقه المحقق الخوئي استناداً إلى شهادة صفوان بن يحيى. واعتبره المامقاني أيضاً إمامياً ممدوحاً، وقيّم رواياته بأنها «حسنة». ورغم أن علماء الرجال المتقدمين لم يصرحوا بوثاقته، إلا أنه يبدو أنه كان مورد اعتماد اثنين من مشايخ الثقات: ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى. ومن هنا، فهو ثقة ورواياته معتمدة. وقد نقل الشيخ الصدوق عنه بطريقين:

  • الطريق الأول: «علي بن الحسين بن بابويه عن محمد بن يحيى العطار عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبي عبد الله الرازي عن الحسن بن علي بن أبي عثمان».
  • يتفق علماء الرجال على وثاقة علي بن الحسين بن بابويه، ومحمد بن يحيى العطار، وأحمد بن محمد بن خالد.
  • أبو عبد الله الرازي: اسمه محمد بن أحمد الجاموراني. ضعّفوه لأنه من مستثنيات رجال «نوادر الحكمة».
  • الحسن بن علي بن أبي عثمان: ضعّفه علماء الرجال، واعتبره بعضهم «غالياً». وبالطبع قبل البعض رواياته في زمن سلامة عقيدته. ولكن على أي حال، وثاقته غير محرزة.
  • تقييم السند: السند المذكور ضعيف بسبب ضعف راويين. ولكن ضعفه لا يخل باعتباره؛ لأن الشيخ الصدوق كان له طريق صحيح وحسن إلى كتاب موسى بن بكر بالإضافة إلى هذا السند.
  • الطريق الثاني: «الحسين بن أحمد بن إدريس عن أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد عن أبي عبد الله الرازي عن الحسن بن علي بن أبي عثمان».
  • الحسين بن أحمد بن إدريس: اكتفى الشيخ الطوسي بذكر اسمه. ولكن المجلسي الأول لم يعتبر جهالته «مضرة»، ويعتقد أن الشيخ الصدوق قد اعتمد عليه، وهو من مشايخه، وكرر له دعاء «الترحم» في آثاره أكثر من ألف مرة. واعتبر المحدث النوري والمامقاني أيضاً كثرة «ترحم» و«ترضي» الصدوق شاهداً على جلالته، وكثرة النقل عنه شاهداً على قوة رواياته ومقبوليتها عند الصدوق. ثم قالا: «إن لم نقل إنه ثقة، فهو على الأقل «حسن» (ممدوح)».

وقد كانت كثرة نقل الصدوق في آثار مختلفة. بالإضافة إلى ذلك، كان الراوي المذكور أحد طرق الصدوق إلى محمد بن حسان، والذي اعتبره العلامة الحلي «صحيحاً».

  • أحمد بن إدريس بن أحمد القمي و«محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري» موثقان.
  • تقييم السند: ضعيف بسبب وجود أبي عبد الله الرازي والحسن بن علي بن أبي عثمان. ولكن ضعف سند هذه الرواية لا يخل باعتبارها؛ لأنه ذُكر أن الشيخ الصدوق كان له طريق صحيح وحسن إلى كتاب موسى بن بكر.

٤-٣-٤. رواية الإمام الرضا (ع)

نقل راويان تأويل أقسام هذه السورة على أهل البيت (ع) عنه (ع):

١. محمد بن الفضيل الصيرفي: وقد مرّ ترجيح توثيقه. وقد نُقلت روايته بالطريق التالي: «محمد بن العباس عن محمد بن القاسم عن محمد بن زيد عن إبراهيم بن محمد بن سعد (سعيد)».

  • محمد بن القاسم بن زكريا المحاربي: وثاقته متفق عليها.
  • محمد بن زيد الرطاب: مجهول، لم تتعرض كتب الرجال لاسمه.
  • إبراهيم بن محمد بن سعيد: يُستفاد من عبارات النجاشي والطوسي وثاقته عند القميين. ذكره العلامة الحلي في القسم الأول من كتابه. وصرح المحقق الخوئي والمامقاني أيضاً بوثاقته.
  • تقييم السند: السند ضعيف بسبب وجود محمد بن زيد.

٢. محمد بن القاسم بن الفضيل بن يسار: وثّقه النجاشي، وعدّه آخرون من أصحاب الإمام الكاظم (ع) والإمام الرضا (ع).

وقد نُقلت الرواية بالطريق التالي عنه: «جعفر بن محمد الفزاري عن أحمد بن الحسين الهاشمي عن محمد بن حاتم».

  • جعفر بن محمد بن مالك الفزاري: ضعّفه النجاشي واتهمه بالانحراف العقدي، ووضع الحديث، والرواية عن المجاهيل. أما الشيخ الطوسي فقد وثّقه. وقد اعتبر المحقق الخوئي توثيق الشيخ الطوسي ووقوع اسم هذا الراوي في أسانيد علي بن إبراهيم القمي وابن قولويه معارضاً لتضعيف النجاشي وابن الغضائري، وحكم بعدم وثاقة هذا الراوي.
  • أحمد بن الحسين الهاشمي (العلوي) و«محمد بن حاتم (القطان)»: لم يذكرهما المتقدمون.
  • التقييم النهائي للسند: ضعيف بسبب وجود بعض الرواة المجاهيل.

٤-٤. دراسة غلو رواة الحديث

اعتقد أحد باحثي القرآن المعاصرين أن روايات تأويل «التين» و«الزيتون» من صنع الغلاة، وقال عن أسانيد هذه الروايات: «… محمد بن قاسم الذي كان ضعيفاً وكذاباً. وعبد الله بن عبد الرحمن الأصم الذي هو ضعيف وغالٍ، وكان من وضّاعي أهل البصرة. ومحمد بن فضيل الذي هو غالٍ. ومحمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني الذي هو غالٍ. في رأينا، هذه الأحاديث من صنع الغلاة، ولا فائدة منها سوى الاستخفاف بأئمتنا. ولعل واضعيها كانوا يهدفون إلى ذلك».

١-٤-٤. نقد

أولاً، توجد تأملات حول نسبة الغلو إلى الرواة المذكورين:

١. محمد بن القاسم بن زكريا المحاربي: هو أحد مشايخ محمد بن العباس ابن الجحام الحديثيين. وثّقه النجاشي. ويبدو أنه قد اشتُبه بمحمد بن القاسم الاسترآبادي الذي ضعّفه ابن الغضائري وحده واعتبره كذاباً. ومن وجهة نظر المحقق الخوئي، فإن الراوي الأخير من الذين أكثر الشيخ الصدوق من الرواية عنهم. ومع ذلك، لم تثبت وثاقته ولا ضعفه. ونتيجة ذلك أن نسبة الغلو إلى أي من هذين الراويين غير صحيحة.

٢. عبد الله بن عبد الرحمن الأصم: رغم أن النجاشي ضعّفه واعتبره غالياً، إلا أن المجلسي الأول، بتشكيكه في غلو هذا الراوي، يقول: «الجزم بغلو عبد الله بن عبد الرحمن مشكل؛ لأن أكثر أصحابنا قد رووا عنه، ولم نجد في رواياته رواية مضمونها الغلو. ويبدو أن القائل بغلو هذا الراوي هو ابن الغضائري. وما يُرى في مضمون الأخبار والروايات المنقولة عن عبد الله بن عبد الرحمن هو خلاف الغلو، ويدل على أنه لم يكن غالياً».

وقد اعتبر المامقاني أيضاً حكم النجاشي بشأن هذا الراوي قابلاً للنقاش بسبب خلو رواياته من المضامين الغلوآميزة. وإذا كان منشأ حكم النجاشي بضعف عبد الله بن عبد الرحمن هو غلو هذا الراوي فقط، أو أن كونه «ضعيف الحديث» كان عاملاً آخر في حكم النجاشي، فعلى أي حال، غلوه غير قابل للإثبات.

٣. محمد بن الفضيل الصيرفي ومحمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني: سبق أن بينا أن نسبة الغلو القطعية إليهما غير صحيحة.

بالطبع، قد يقال إن هناك رواة آخرين مثل ابن شمون، وعبد الله بن القاسم، وجعفر الفزاري في طريق هذه الروايات، وقد صرح علماء الرجال بغلوهم وفساد عقيدتهم. والجواب هو:

أولاً، قلنا سابقاً إن الرواة المذكورين إما لم يثبت غلوهم، مثل جعفر الفزاري، أو أن غلوهم لا يمنع من قبول رواياتهم، مثل ابن شمون وعبد الله الحضرمي. بالإضافة إلى ذلك، لا يوجد تلازم بين غلو الراوي وكون مضمون رواياته موضوعاً وغالياً. كما أن كتاب جميل بن دراج له طرق كثيرة وصحيحة، ووجود عبد الله الحضرمي في هذا السند لا يمكن أن يخدش في اعتباره.

ثانياً، لم يكن للمتقدمين، خاصة في مدرسة قم، والمتأخرين رأي موحد حول نطاق الغلو. يقول المامقاني في هذا الصدد: «كان القدماء ينكرون كثيراً من الأخبار المتعلقة بمناقب الأئمة (ع)، والتي هي اليوم من ضروريات المذهب، ويعتبرونها غلواً. لذا، فإن حكمهم بغلو الرواة ليس موضع اعتماد».

ويقول أيضاً في موضع آخر نقلاً عن الوحيد البهبهاني: «كان كثير من القدماء، خاصة القميين وابن الغضائري، يعتقدون، حسب رأيهم واجتهادهم، بمنزلة خاصة من الرفعة ومرتبة معينة من العصمة والكمال للأئمة (ع)، وكانوا يعتبرون تجاوز تلك المرتبة غلواً. وطبقاً لاعتقادهم، كان نفي السهو عن الأئمة (ع) نوعاً من الغلو».

لذلك، بالنظر إلى اختلاف المباني في نطاق الغلو وتطور معناه الاصطلاحي عبر الزمن، يجب على باحث الحديث، قبل نسبة الغلو القطعية إلى الراوي، أن يوضح موقفه من هذا المفهوم، وأن يبني حكمه النهائي على دراسة مضمون روايات الراوي المتهم.

٥-٤. التقييم النهائي لسند هذه الروايات

نتيجة اعتبارسنجي سند الروايات التأويلية لأقسام سورة التين هي كما يلي:

١- الروايات المؤولة على أراضٍ خاصة: نُقلت هذه الروايات في كتابين للشيخ الصدوق بسندين ينتهيان إلى راوٍ واحد هو موسى بن بكر. وسندهما ضعيف في النظرة الأولى وطبقاً للمنهج المشهور. ولكن بما أن الشيخ الصدوق كان له طريق حسن وصحيح إلى كتاب موسى بن بكر بالإضافة إلى هذا الطريق، فإن ضعف سند هذه الرواية لا يضر باعتبارها.

٢- الروايات المؤولة على العترة (ع): عدد هذه الطائفة من الروايات أكثر. وطبقاً للمنهج المشهور في اعتبارسنجي الحديث، فإن الأسانيد المذكورة ضعيفة بسبب الانقطاع والإرسال أو وقوع بعض الرواة الضعفاء والمجهولين. ولكن بالبحث والتتبع الأكثر، يمكن الاعتماد على هذه الروايات من طريقين: الأول أنه بناءً على البحث الذي تم، تُقيّم رواية جميل بن دراج، وأبي الربيع الشامي من طريق علي بن إبراهيم، ومرازم بن حكيم بأنها معتبرة.

وإذا لم يكن هذا الطريق مقبولاً، فالطريق الآخر هو الشهرة الروائية والتعاضد المضموني. وتوضيح ذلك أن مضمون الروايات التأويلية لأقسام سورة التين له كثرة نقل؛ سواء من حيث المصادر أو من حيث الأسانيد. فقد نُقلت هذه الروايات بثمانية أسانيد مختلفة في سبعة مصادر روائية وتفسيرية قديمة، والمضمون المشترك بينها هو التأويل على أهل البيت (ع). وإن لم نقل إن أسانيد هذه الروايات مستفيضة – لأن ابن جحام ذكر ثلاثة أسانيد متصلة وفرات سندين متصلين مختلفين – فعلى الأقل يصدق عليها الشهرة الروائية. وبالنظر إلى أن المهم في الشهرة الروائية والتعاضد المضموني هو كثرة النقل واشتراك المضمون، لا صحة السند، وكذلك طبقاً لهذا المبدأ الأصولي القائل بأن العلم يحصل من تراكم أسباب الظنون، نصل إلى هذه النتيجة: أن مجموعة هذه الطائفة من الروايات التأويلية، رغم ضعف سندها، إلا أنها توجد اطمئناناً عرفياً بصحتها واعتبارها. ولهذا الأمر عدة مؤيدات:

١- ذكر القمي والصدوق تأويل هذه الآيات على العترة (ع) كوجهة نظر تفسيرية لهما، والسمرقندي الحنفي كنقل قول دون إسناد إلى المعصوم (ع). ٢- ابن شهر آشوب، بالإضافة إلى ادعائه شهرة روايات كتابه في مقدمته، نسب في مورد واحد الرواية التأويلية لهذه السورة إلى الإمام الباقر (ع) نسبة قطعية. ٣- كان الحاكم الحسكاني الحنفي في مقام إثبات فضائل أهل البيت (ع) ونقل هذه الروايات. ٤- ادعى الديلمي أيضاً شهرة روايات كتابه. ٥- قبل الصدوق، كممثل للتيار الحديثي في قم الذي له تعريف وحساسية خاصة تجاه تيار الغلو الانحرافي، تأويل هذه السورة على أهل البيت (ع).

مجموعة هذه المؤيدات، إلى جانب التعاضد المضموني، وكثرة النقل، وقدم وتعدد واعتبار بعض المصادر، توجب الاطمئنان باعتبار الروايات المؤولة لهذه السورة على أهل البيت (ع).

٥. تحليل محتوى متن هذه الروايات بمعيار الانسجام مع القرآن والسنة

طبقاً للمبنى المختار، تُقبل الروايات التأويلية ضعيفة السند في حال انسجامها مع القرآن والسنة. ويقوم هذا المقال على فرضية أن متن هذه الروايات ليس فقط خالياً من المضامين الغلوآميزة، بل يتمتع أيضاً بالانسجام والتناغم مع المفهوم والإطار الكلي للقرآن والسنة.

نؤكد في البداية على أننا لسنا بصدد إيجاد انسجام عرفي بين المعنى الظاهري للآية والمعنى التأويلي للروايات؛ لأننا نعتبر نطاق البطن والتأويل هو المعاني والمصاديق الخفية فوق-العرفية. والمهم في اعتبارسنجي هذه الطائفة من الروايات هو عدم تعارضها الواضح مع القرآن والسنة. كما أننا لسنا في مقام البحث عن قرينة السياق لاعتبارسنجي وإثبات صحة الروايات التأويلية لهذه السورة؛ لأن السياق قرينة لكشف ظهور الآيات لا باطنها. فالملاك هو عدم تعارض المعنى التأويلي مع المعنى الظاهري للآية، لا الموافقة مع قرينة السياق. بل ما نسعى إليه هو إثبات بعض الأشباه والنظائر لمفاد الروايات التأويلية لأقسام هذه السورة من القرآن والسنة.

بالنظر إلى المفاهيم العرفية لمفردات «التين»، «الزيتون»، «طور سينين»، و«البلد الأمين»، يبدو أن تطبيق هذه المفردات على المعصومين (ع) هو تأويل فوق-عرفي ومبني على صناعة المجاز الأدبية.

١-٥. تحليل محتوى الروايات المؤولة على أراضٍ خاصة

في هذه الروايات، طُبّق «التين» على «المدينة»، و«الزيتون» على «بيت المقدس»، و«طور سينين» على «الكوفة»، و«البلد الأمين» على «مكة». وباستثناء تطبيق «البلد الأمين» على «مكة»، الذي هو بيان لظاهر الآية بقرينة آيات أخرى وهو من نوع التفسير، فإن بقية الموارد تُعد من نوع البطن والتأويل. وتوضيح ذلك أن المعنى اللغوي لـ«التين» و«الزيتون» هو نفس الفاكهتين المعروفتين. وكذلك «الطور» في اللغة بمعنى الجبل، و«سينين» بمعنى اسم مكان خاص في الشام. وفي هذه الحالة، يكون «طور سينين» اسم مكان يقع فيه جبل الطور، أو اسم نفس الجبل الذي كلم الله فيه موسى (ع). وقد قال البعض أيضاً إن «سينين» جمع «سينية» بمعنى الشجرة، وقال آخرون إنه بمعنى المبارك. وفي هذه الحالة، يكون معنى «طور سينين» الجبل كثير الشجر أو المبارك. ومن هنا، فإن تطبيق «التين»، «الزيتون»، و«طور سينين» على أراضي «المدينة»، «بيت المقدس»، و«الكوفة» هو تأويل فوق-عرفي، وعلاقته بالمفهوم الظاهري للآيات هي المجاز المرسل. وبيان ذلك أن هذه الأراضي الثلاث من الأماكن المقدسة، وطبقاً لبعض روايات العترة (ع)، كانت محل ولادة وبعثة وسكن وعبادة بعض الأنبياء (ع). فالقسم بـ«التين» و«الزيتون» هو باعتبار مكان نمو هاتين الثمرتين (مدينة النبي وبيت المقدس)، ومن حيث إنهما كانا مكان حضور الأنبياء (ع). بعبارة أخرى: شرف المكان بالمكين. وكذلك تأويل «طور سينين» بالكوفة هو من باب المشابهة التي بينها وبين محل نبوة حضرة موسى (ع)؛ أي أن الكوفة كانت مقاماً لكثير من الأنبياء (ع). ونتيجة ذلك أن تأويل القسم بـ«التين»، «الزيتون»، و«طور سينين» بهذه الأراضي هو تعظيم لمقام الأنبياء الذين كانوا حاضرين فيها. والشاهد المضموني على هذا النوع من التأويل هو القسم بـ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ (مكة) في هذه السورة والآيتين الأولى والثانية من سورة البلد. فقد كان قسم الله بمكة بسبب حضور النبي (ص) في تلك المدينة.

٢-٥. تحليل محتوى الروايات المؤولة على أهل البيت (ع)

في هذه الطائفة من الروايات، أُوّلت أقسام هذه السورة بالترتيب على الإمام الحسن، والإمام الحسين، والإمام علي (ع)، والنبي (ص). وبالنظر إلى المفاهيم العرفية لمفردات الأقسام، يبدو أن تطبيق هذه المفردات على المعصومين (ع) هو تأويل للآيات على أساس صناعة المجاز الأدبية (استعارة ومرسل). وهذا المجاز فوق-عرفي وله شواهد مضمونية في القرآن والسنة.

١-٢-٥. ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾

ذُكر المفهوم اللغوي والعرفي لهاتين الكلمتين. فالتين والزيتون لهما منافع كثيرة للبشر. وقد اعتبر القدماء التين أفضل الفواكه وأكثرها احتواءً على المواد الغذائية، والزيتون شجرة مباركة ذات قيمة غذائية ودوائية ومن أشرف الفواكه. حيث إن المواد الغذائية الموجودة في هاتين الثمرتين تلعب دوراً حيوياً في سلامة جسم الإنسان. ومن هنا، فإن الإمامين الحسن والحسين (ع)، من حيث إنهما إمامان، وحجتا الله، وخليفتا النبي (ص)، لهما منافع لا تحصى لدين الناس ودنياهم وآخرتهم. فالمجتمع الإنساني، وليس فقط الأمة الإسلامية، في بقاء حياته المعنوية وسلامته الروحية، محتاج إلى هداية هذين الإمامين. ويمكن استخلاص كلية الدور الاجتماعي وضرورة وجود الإمام للبشرية من الآيات والروايات. فآيات مثل ﴿فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ﴾ (الأعراف: ٨٥)، و﴿وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ﴾ (هود: ٨٤) – وهي أمر شعيب النبي (ص) للناس بترك التطفيف – وقول موسى (ع) لخليفته هارون (ع): ﴿اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ﴾ (الأعراف: ١٤٢) – الذي ألقى على عاتقه مهمة الإصلاح – تحكي عن الدور الاجتماعي المفيد للإمام.

وفي المصادر الروائية المعتبرة أيضاً، بُيّنت ضرورة وجود الإمام (ع). مثل روايات «إِنَّ الْإِمَامَةَ… نِظَامُ الْمُسْلِمِينَ»، أو الروايات التي تطبق «الماء المعين» – الذي هو بتعبير القرآن مصدر حياة الكائنات – على الإمام (ع)، أو رواية «لَوْ بَقِيَتِ الْأَرْضُ بِغَيْرِ إِمَامٍ لَسَاخَتْ»، أو الرواية الرضوية التي وُصف فيها الإمام هكذا: «الْإِمَامُ كَالشَّمْسِ الطَّالِعَةِ لِلْعَالَمِ… وَالْعَيْنِ الْغَزِيرَةِ»؛ الإمام كالشمس الطالعة للعالم… كالقمر المنير، والسراج الزاهر، والنور الساطع، والنجم الهادي في غياهب الدجى وأجواز البلدان والقفار ولجج البحار. الإمام الماء العذب على الظمأ، والدال على الهدى، والمنجي من الردى… الإمام السحاب الماطر، والغيث الهاطل، والشمس المضيئة… والعين الغزيرة».

مجموعة هذه الروايات تدل على شدة حاجة البشرية إلى الإمام واتساع نطاق دور الإمام المحيي في المجتمع، وهي شاهد مضموني على مفاد تأويل «التين» و«الزيتون» على الحسنين (ع).

ويمكن تبيين علاقة «التين» و«الزيتون» بالإمام الحسن (ع) والإمام الحسين (ع) بشكل منفصل ومن منظور آخر أيضاً.

أما «التين»: فقد كان القدماء يعتقدون أن التين فاكهة لطيفة، ملينة للطبع، وكثيرة الفائدة. ولعل تأويل «التين» بالإمام المجتبى (ع) هو في الواقع نوع من التشبيه وبيان للطفه وحلمه وكرمه. وقد نُقل في بعض الروايات عن النبي (ص) أن الإمام الحسن (ع) ورث خصلة الحلم والهيبة عنه (ص). وأنه كان شبيه النبي (ص) في الصورة والسيرة، والمصداق البارز لسيرة ذلك الحضرة من منظور القرآن هو لين الجانب: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ (آل عمران: ١٥٩). و«الكرم» و«النفع الكثير للناس» خصلة أخرى للإمام الحسن (ع) تُستفاد من تشبيهه بـ«التين»؛ وهي صفة لازمته منذ الطفولة وأشار إليها القرآن: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ (الإنسان: ٨). وقال عنه ابن أبي الحديد المعتزلي أيضاً: «كان الحسن بن علي (ع) أكبر ولد علي (ع)، وكان سيداً سخياً حليماً خطيباً».

أما «الزيتون»: فهذه الكلمة مشتقة من «الزيت» بمعنى زيت الزيتون. كما تطلق «الزيتونة» و«الزيتون» على الشجرة أو الثمرة التي يُستخرج منها هذا العصير. وطبقاً للآية ﴿…الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ…﴾ (النور: ٣٥)، فإن زيت هذه الشجرة هو مصدر إشعال سراج شديد التوهج كالنجم اللامع؛ نور وظيفته المهمة هي «الهداية»: ﴿وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ (الشورى: ٥٢)، ﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾ (الحديد: ٢٨). ومن جهة أخرى، من صفات النبي (ص) في القرآن أنه «سراج منير» (الأحزاب: ٤٦). بناءً على ذلك، فإن خلفاءه وورثته (ع) الذين هم هداة الأمة هم أيضاً «نور» و«منيرون». ومؤيد هذا المطلب رواية عن النبي (ص) وصف فيها الإمام الحسين (ع) بأنه «مصباح هدى» و«مصباح هادٍ». ونتيجة ذلك أن تأويل «الزيتون» بالإمام الحسين (ع) هو نوع من التشبيه يشير إلى هدايته (ع) كالسراج المنير.

ولكن لماذا، مع أن الأئمة المعصومين الآخرين (ع) هم أيضاً، طبقاً لروايات أخرى، «مصابيح الدجى»، كان وجه تأويل «الزيتون» بالإمام الحسين (ع)؟ يمكن القول إن نور هداية الإمام الحسين (ع) بالمقارنة مع الأنوار الإلهية الأخرى هو أسطع وألمع سراج هداية في ليل الجهل والضلالة المظلم؛ لأنه (ع)، بالنظر إلى الروايات الصحيحة والمتواترة، هو «سيد شباب أهل الجنة»، وهو أفضل من الأئمة التسعة من نسله.

٢-٢-٥. ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾

«الطور» في الأصل بمعنى امتداد الشيء مكانياً أو زمانياً. «عدا طوره» بمعنى تجاوز حد كل شيء. وبالنظر إلى هذا المعنى، يقال في الثقافة العربية لمن بلغ الغاية في العلم أو بذل قصارى جهده وهمته: «بلغ فلان أطوريه». وفي اللغة، يطلق «الطور» على الجبل المرتفع الذي له امتداد طولي ويحيط بالأرض. وقد سبق أن بينا أن «طور سينين» هو اسم جبل كلم الله فيه موسى (ع).

بالنظر إلى المعنى اللغوي لـ«الطور» ومفهوم «طور سينين»، يمكن، بناءً على المجاز، تبيين تأويله فوق-العرفي على الإمام علي (ع) بالوجوه التالية:

١- «الطور» بمعنى «الجبل»: السمة المهمة للجبل هي الثبات والصمود في وجه العواصف. يقول الإمام علي (ع) في وصف فضائله زمن خلافته: «…كَالْجَبَلِ لَا تُحَرِّكُهُ الْقَوَاصِفُ وَلَا تُزِيلُهُ الْعَوَاصِفُ…».

فقد شبه الإمام (ع) نفسه في هذا الكلام بـ«الجبل». إشارة إلى أنه (ع) في تطبيق العدالة والقانون الإلهي في وجه معارضة طلاب الدنيا وأهل العافية، يصمد ثابتاً كالجبل.

٢- العلم الواسع: في الثقافة العربية، يقال «بلغ فلان في العلم أطوريه» لمن بلغ الغاية في العلم. ومن هنا، فإن تأويل «الطور» بالإمام علي (ع) هو إشارة إلى مرتبته العلمية الرفيعة؛ لأنه (ع)، طبقاً لروايات كثيرة عند الفريقين، كان أعلم أمة النبي (ص) بالجميع. فالروايات المشهورة عن رسول الله (ص) مثل: «أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا»، أو كلام النبي (ص) للسيدة الزهراء (ع) عن حضرة علي (ع): «زَوَّجْتُكِ… أَكْثَرَهُمْ عِلْمًا»، تدل على كثرة علم حضرته. وطبقاً لهذا التبيين، فإن تأويل «الطور» بالإمام علي (ع) هو استعارة.

٣- الخلافة والوصاية: قد يكون تأويل «طور سينين» بالإمام علي (ع) مجازاً مرسلاً بعلاقة «الحال والمحل» أو «المجاورة»، وإشارة إلى خلافته (ع). وبيان ذلك أن جبل الطور أو ما يجاوره هو أرض مقدسة طلب فيها حضرة موسى (ع) من الله منصب الوزارة لأخيه هارون (ع) واستجيب دعاؤه. كما أن حضرته (ع) عندما توجه إلى الميقات في جبل الطور لمناجاة ربه، جعل أخاه هارون (ع) خليفة له في قومه. بالإضافة إلى ذلك، نُقل في رواية عن ابن عباس أن الله أعلم نبيه حضرة موسى (ع) في وادي الطور بوصاية وخلافة الإمام علي (ع). وحديث المنزلة، الذي وُصف بأنه متواتر ومن أصح وأقوى الروايات، ومفاده تشبيه منزلة علي (ع) بمنزلة هارون (ع) باستثناء النبوة، هو شاهد أو مؤيد قوي على وجه تأويل «طور سينين» بالإمام علي (ع).

٤- منع هلاك أهل الأرض: طبقاً للآية الكريمة ﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ (النبأ: ٧)، فإن الجبال كالأوتاد الكبيرة والراسخة التي تحفظ الأرض من الاهتزازات الشديدة: ﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ (النحل: ١٥؛ الأنبياء: ٣١؛ لقمان: ١٠). ونتيجة ذلك أن الجبال تجلب الطمأنينة للأرض. والإمام علي (ع) كذلك. فقد نُقل في رواية عن رسول الله (ص) أنه قال: «…وَأَنْتَ يَا عَلِيُّ زِرُّ الْأَرْضِ – يَعْنِي أَوْتَادَهَا وَجِبَالَهَا -». ومضمونه كروايات «أَهْلُ بَيْتِي أَمَانٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ» و«لَوْ بَقِيَتِ الْأَرْضُ بِغَيْرِ إِمَامٍ لَسَاخَتْ». ومن هنا، فإن تأويل «الطور» بالإمام علي (ع) هو استعارة.

٥- الإمام علي (ع) منشأ نمو الإمام الحسين (ع): «طور سيناء»، طبقاً للآية ٢٠ من سورة المؤمنون، هو مكان نمو شجرة الزيتون. ونتيجة ذلك أن تأويل «طور سينين» بالإمام علي (ع) هو إشارة إلى أن حضرته (ع) هو محل نمو وترعرع الإمام الحسين (ع)؛ الذي هو منشأ بركات ومنافع كثيرة للبشرية. وهذا التأويل أيضاً مبني على الاستعارة.

٣-٢-٥. ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾

«البلد» في العرف هو محل الأنس والأرض ومكان الإقامة. يقال لمن يلازم مكاناً ويبقى فيه: «بلّد الرجل بالأرض». و«الأمين» مشتق من «الأمن» وهو في الأصل بمعنى طمأنينة النفس وزوال الخوف. وقد استُعملت كلمة «أمين» بمعنى اسم الفاعل (آمن: صاحب الأمن والطمأنينة؛ مؤتمن: مطمئن، معطي الأمانة)، وبمعنى اسم المفعول (مأمون ومؤتمن: ثقة، موضع اطمئنان، مطمأن إليه). ومن هنا، يمكن تفسير تركيب «البلد الأمين» بطريقتين: ١- بناءً على اسم الفاعل: المدينة ذات الأمن؛ المدينة التي تحفظ سكانها كما يحفظ الأمين الأمانة. ٢- بناءً على اسم المفعول: «المدينة الموثوق بها للآخرين؛ المدينة المحفوظة من الشر والمكر والبلايا؛ المدينة التي سكانها في طمأنينة».

وبما أن المعنى الظاهر لـ«البلد الأمين» بقرينة آيات أخرى هو مكة المشرفة، فإن تأويله برسول الله (ص) يمكن تبيينه بأحد وجهين:

١- بما أن مكة كانت محل ولادة وإقامة النبي (ص) لسنوات عديدة، فقد ذُكر المحل (البلد الأمين) وأريد به صاحبه والمقيم فيه. وهذا التبيين مطابق للمجاز المرسل، وليس بعيداً أن يكون، بقرينة الآيتين ١ و٢ من سورة البلد والقول المعروف «شرف المكان بالمكين»، مجازاً عرفياً ومعنى ظاهرياً للآية.

٢- بالنظر إلى المفهوم العرفي لـ«البلد» و«الأمين»، يمكن القول إنه في هذا التأويل، وقع تشبيه بين المصداق الظاهري (مكة) والباطني (النبي (ص)) لـ«البلد الأمين»؛ أي كما يجب أن يكون الملازمون والمقيمون في أرض مكة في أمن ومصونية من شر الآخرين وأذاهم، فإن الملازمين لسنة النبي (ص) وأتباعها سيكونون في أمان من الضلالة في الدنيا والعذاب الأخروي. ومؤيد هذا التبيين هو ذيل الرواية المؤولة لـ«البلد الأمين» على النبي (ص)، التي نُقلت عن الإمام الرضا (ع) هكذا: «هُوَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) أَمِنَ النَّاسُ بِهِ مِنَ النَّارِ إِذَا أَطَاعُوهُ».

النتيجة

نُقلت الروايات التأويلية لأقسام سورة التين في مصادر متعددة قديمة ومعتبرة روائية شيعية وسنية. ويدعي بعض هذه المصادر شهرة الروايات المجمعة فيها. كما ورد تأويل أقسام هذه السورة على أشخاص في طائفة أخرى من المصادر المتقدمة دون إسناد إلى المعصوم (ع) وفي قالب وجهة نظر تفسيرية. وفي المجموع، أُوّلت أقسام سورة التين على أهل البيت (ع) في ثمانية مصادر روائية وتفسيرية، يعود معظمها إلى القرن الرابع حتى السادس الهجري. وبين هذه المصادر، رغم أن الحاكم الحسكاني نقل تأويل «التين» و«الزيتون» عن فرات الكوفي، إلا أن لابن جحام أسانيد مختلفة تدل على أن طريق هذه الروايات لا ينتهي ولا ينحصر في فرات الكوفي.

الروايات التأويلية لأقسام سورة التين قسمان:

الأول: الروايات المؤولة على أماكن خاصة، والتي نُقلت بطريقين عن موسى بن بكر عن الإمام الكاظم (ع). وسند هذه الروايات ضعيف، ولكن بما أن الشيخ الصدوق كان له طريق صحيح وحسن إلى كتاب موسى، فإنها تُقيّم بأنها معتبرة ومقبولة.

الثاني: الروايات المؤولة على أهل البيت (ع)، وعدد أسانيدها أكثر من القسم الأول. وسند هذه الروايات، رغم ضعفها، معتمد من طريقين: الأول أنه بناءً على هذا البحث، يُعتبر سند رواية جميل بن دراج، وأبي الربيع الشامي، ومرازم بن حكيم معتبراً. والطريق الآخر هو «كثرة النقل»، و«الشهرة الروائية»، و«التعاضد المضموني». أما محتوى كلا الطائفتين من هذه الروايات، المبني على المجاز، فليس فقط لا أثر فيه للمضامين الغلوآميزة، بل توجد قرائن مضمونية من القرآن والسنة على تأييد هذه الروايات. وبعبارة أخرى، تتمتع بالانسجام مع المفهوم والإطار الكلي للقرآن والسنة.

بالنظر إلى تعريف الغلو بأنه الاعتقاد بألوهية أو ربوبية أو خالقية أو رازقية أو نبوة الأئمة (ع)، وأفضليتهم على رسول الله (ص)، وكذلك الاعتقاد بحلول الله في الأئمة (ع) أو اتحاد الله فيهم، والإباحية ونفي التكاليف الإلهية (الواجبات والمحرمات) عند حصول المعرفة بالإمام (ع)، لا يُرى أي أثر لذلك في متن الروايات التأويلية لأقسام هذه السورة، حتى يُدّعى أن هذه الروايات من صنع الغلاة. بل توجد قرائن مضمونية على تأييد هذه الروايات؛ قرائن تجبر ضعف سندها، وبالاستدلال بأخبار العرض، يمكن قبول محتوى التأويل الروائي لهذه السورة.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • نهج البلاغة.
  • الآخوند الخراساني، محمد كاظم (١٤٠٩ ق)، كفاية الأصول، قم: مؤسسة آل البيت (ع).
  • آقابزرگ الطهراني (١٤٠٨ ق)، الذريعة، طهران: إسلامية، قم: إسماعيليان.
  • الآلوسي، محمود بن عبد الله (١٤١٥ ق)، روح المعاني، بيروت: دار الكتب العلمية.
  • الآشتياني، محمد حسن (١٤٢٩ ق)، بحر الفوائد، بيروت: مؤسسة التاريخ العربي.
  • الآمدي، علي بن محمد (١٤٠٢ ق)، الإحكام في أصول الأحكام، بيروت: مؤسسة النور.
  • ابن أبي الحديد (١٤٠٤ ق)، شرح نهج البلاغة، قم: مكتبة آية الله المرعشي النجفي.
  • ابن جزي، محمد بن أحمد (١٤١٦ ق)، التسهيل لعلوم التنزيل، بيروت: دار الأرقم.
  • ابن طاووس، السيد علي (١٤١٣ ق)، اليقين، قم: دار الكتاب.
  • ابن عاشور، محمد بن طاهر (١٤٢٠ ق)، التحرير والتنوير، بيروت: مؤسسة التاريخ العربي.
  • ابن عبد البر (١٤١٢ ق)، الاستيعاب، بيروت: دار الجيل.
  • ابن الغضائري (١٤٢٢ ق)، الرجال، قم: دار الحديث.
  • ابن فارس، أحمد (١٤٠٤ ق)، معجم مقاييس اللغة، قم: مكتب الإعلام الإسلامي.
  • ابن منظور، محمد بن مكرم (١٤٠٥ ق)، لسان العرب، قم: أدب الحوزة.
  • أحمد بن حنبل (بلا تا)، مسند أحمد، بيروت: دار صادر.
  • الأزدي، عبد الله بن محمد (١٣٨٧ ش)، كتاب الماء، طهران: جامعة علوم پزشكي إيران، مؤسسه مطالعات تاريخ پزشكي.
  • الأزهري، محمد بن محمد (بلا تا)، تهذيب اللغة، بيروت: دار إحياء التراث العربي.
  • الاسترآبادي، السيد شرف الدين (١٤٠٩ ق)، تأويل الآيات الظاهرة، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
  • الاسترآبادي، محمد (١٤٢٢ ق)، منهج المقال، قم: مؤسسة آل البيت (ع).
  • الأمين، السيد حسن (١٤٠٩ ق)، مستدركات أعيان الشيعة، بيروت: دار التعارف.
  • الأمين، السيد محسن (١٤٠٦ ق)، أعيان الشيعة، بيروت: دار التعارف.
  • الأنصاري، مرتضى (١٣٨٣ ش)، مطارح الأنظار، قم: مجمع الفكر الإسلامي.
  • (١٤٢٨ ق)، فرائد الأصول، قم: مجمع الفكر الإسلامي.
  • بابائي، علي أكبر (١٣٩١ ش)، بررسي مكاتب و روشهاي تفسيري، قم: پژوهشگاه حوزه و دانشگاه، طهران: سمت.
  • (١٣٩٤ ش)، قواعد تفسير قرآن، قم: پژوهشگاه حوزه و دانشگاه، طهران: سمت.
  • بابائي، علي أكبر وآخرون (١٣٨٨ ش)، روش شناسي تفسير قرآن، قم: پژوهشگاه حوزه و دانشگاه، طهران: سمت.
  • بحر العلوم، محمد مهدي (١٤٠٥ ق)، الفوائد الرجالية، طهران: مكتبة الصادق.
  • البحراني، ابن ميثم (١٣٦٢ ش)، شرح نهج البلاغة، بيجا: دفتر نشر الكتاب.
  • البحراني، السيد هاشم (١٣٧٤ ش)، البرهان في تفسير القرآن، قم: مؤسسة بعثت.
  • البرقي، أحمد بن محمد (١٣٤٢ ش)، كتاب الرجال، طهران: دانشگاه طهران.
  • البهائي العاملي، محمد بن الحسين (١٣٩٠ ق)، الوجيزة في علم الدراية، قم: بصيرتي.
  • (١٤١٤ ق)، مشرق الشمسين، مشهد: مجمع البحوث الإسلامية.
  • البيضاوي، عبد الله بن عمر (١٤١٨ ق)، أنوار التنزيل، بيروت: دار إحياء التراث العربي.
  • التنكابني، محمد (١٣٨٥ ق)، إيضاح الفرائد، طهران: مطبعة الإسلامية.
  • الجوهري، إسماعيل بن حماد (١٤٠٧ ق)، الصحاح، بيروت: دار العلم للملايين.
  • الحاكم النيسابوري (بلا تا)، المستدرك على الصحيحين، بيروت: دار المعرفة.
  • الحائري الأصفهاني، محمد حسين (١٤٠٤ ق)، الفصول الغروية، قم: دار إحياء العلوم الإسلامية.
  • الحر العاملي، محمد بن الحسن (١٣٨٥ ق)، أمل الآمل، بغداد: مكتبة الأندلس.
  • (١٤٠٩ ق)، وسائل الشيعة، قم: مؤسسة آل البيت (ع).
  • الحسكاني، عبيد الله (١٤١١ ق)، شواهد التنزيل، طهران: مجمع إحياء الثقافة الإسلامية.
  • الحلي، حسن بن سليمان (١٤٢١ ق)، مختصر البصائر، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
  • الحلي، حسن بن يوسف (١٤٠٢ ق)، رجال العلامة، قم: الشريف الرضي.
  • (١٤١٣ ق)، مختلف الشيعة، قم: دفتر انتشارات إسلامي.
  • حمدي زقزوق، محمود (١٤٢٣ ق)، الموسوعة القرآنية المتخصصة، القاهرة: وزارة الأوقاف.
  • الحويزي، عبد علي (١٤١٥ ق)، نور الثقلين، قم: إسماعيليان.
  • الخاقاني، حسين (١٣٦٢ ش)، رجال الخاقاني، قم: مكتب الإعلام الإسلامي.
  • الخوئي، السيد أبو القاسم (١٤١٣ ق)، معجم رجال الحديث، بيجا: بلا نا.
  • (١٤١٩ ق)، دراسات في علم الأصول، قم: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الإسلامي.
  • الذهبي، شمس الدين (١٤١٨ ق)، المغني في الضعفاء، بيروت: دار الكتب العلمية.
  • (بلا تا)، تذكرة الحفاظ، بيروت: دار إحياء التراث العربي.
  • (١٤١٣ ق)، سير أعلام النبلاء، بيروت: مؤسسة الرسالة.
  • (بلا تا)، التفسير والمفسرون، بيروت: دار إحياء التراث العربي.
  • الراغب الأصفهاني، حسين بن محمد (١٤١٢ ق)، مفردات ألفاظ القرآن، دمشق: الدار الشامية.
  • رزاقي، أبو القاسم (١٣٦١ ش)، سوگندهاي قرآن، قم: انتشارات توحيد.
  • الزركشي، محمد بن بهادر (١٤٢١ ق)، البحر المحيط، بيروت: دار الكتب العلمية.
  • الزرندي الحنفي، محمد (١٣٧٧ ق)، نظم درر السمطين، بي جا: مكتبة الإمام أمير المؤمنين (ع).
  • السبحاني، جعفر (بلا تا)، موسوعة طبقات الفقهاء، قم: مؤسسة إمام صادق (ع).
  • السمرقندي، نصر بن محمد (١٤١٦ ق)، بحر العلوم، بيروت: دار الفكر.
  • السمين الحلبي، أحمد بن يوسف (١٤١٤ ق)، عمدة الحفاظ، بيروت: عالم الكتب.
  • السيوطي، جلال الدين (١٤٠٤ ق)، الدر المنثور، قم: كتابخانه آيت الله نجفي مرعشي.
  • شاكر، محمد كاظم (١٣٨١ ش)، روشهاي تأويل قرآن، قم: بوستان كتاب.
  • (١٣٨٢ ش)، مباني و روشهاي تفسيري، قم: مركز جهاني علوم إسلامي.
  • الشهيد الأول، محمد بن مكي (١٤١٤ ق)، غاية المراد، قم: دفتر تبليغات إسلامي.
  • (١٤١٧ ق)، الدروس الشرعية، قم: دفتر انتشارات إسلامي.
  • الشهيد الثاني، زين الدين (١٤١٣ ق)، مسالك الأفهام، قم: مؤسسة المعارف الإسلامية.
  • الصدر، السيد محمد باقر (١٤١٧ ق)، بحوث في علم الأصول، بيروت: الدار الإسلامية.
  • الصدوق، محمد بن علي (١٣٦٢ ش)، الخصال، قم: جامعة مدرسين.
  • (١٣٧٦ ش)، الأمالي، طهران: كتابچي.
  • (١٣٧٨ ش)، عيون أخبار الرضا (ع)، طهران: جهان.
  • (١٣٨٥)، علل الشرائع، قم: داوري.
  • (١٣٩٥ ق)، كمال الدين وتمام النعمة، طهران: إسلامية.
  • (١٣٩٦ ق)، فضائل الأشهر الثلاثة، قم: داوري.
  • (١٤٠٣ ق)، معاني الأخبار، قم: دفتر انتشارات إسلامي.
  • (١٤١٣ ق)، من لا يحضره الفقيه، قم: دفتر انتشارات إسلامي.
  • الصفار، محمد بن الحسن (١٤٠٤ ق)، بصائر الدرجات، قم: مكتبة آيت الله مرعشي نجفي.
  • الطباطبائي، السيد حيدر (١٣٨٧ ش)، پژوهشي تطبيقي در بطون قرآن، قم: پژوهشهاي تفسير و علوم قرآن.
  • الطباطبائي، السيد محمد حسين (١٣٩٠ ق)، الميزان في تفسير القرآن، بيروت: مؤسسة الأعلمي.
  • الطبراني، سليمان بن أحمد (١٤٠٦ ق)، المعجم الكبير، بيروت: دار إحياء التراث العربي.
  • (١٤١٥ ق)، المعجم الأوسط، بي جا: دار الحرمين.
  • الطبرسي، فضل بن الحسن (١٣٧٢ ش)، مجمع البيان، طهران: ناصر خسرو.
  • الطبري، محمد بن جرير (١٤١٢ ق)، جامع البيان، بيروت: دار المعرفة.
  • الطريحي، فخر الدين (١٣٧٥ ش)، مجمع البحرين، طهران: كتابفروشي مرتضوي.
  • الطوسي، محمد بن الحسن (١٣٧٣ ش)، الرجال، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
  • (١٣٩٠)، الاستبصار، طهران: دار الكتب الإسلامية.
  • (١٤١٤ ق)، الأمالي، قم: دار الثقافة.
  • (١٤١٧ ق)، العدة في أصول الفقه، قم: محمد تقي علاقبنديان.
  • (١٤٢٠ ق)، الفهرست، قم: مكتبة المحقق الطباطبائي.
  • طيب حسيني، السيد محمود (١٣٩٥ ش)، چند معنايي در قرآن كريم، قم: پژوهشگاه حوزه و دانشگاه.
  • العراقي، ضياء الدين (١٤١٧ ق)، نهاية الأفكار، قم: دفتر انتشارات إسلامي.
  • العسقلاني، ابن حجر (١٣٩٠ ق)، لسان الميزان، بيروت: مؤسسة الأعلمي.
  • فخر الرازي، محمد بن عمر (١٤١٢ ق)، المحصول، بيروت: مؤسسة الرسالة.
  • (١٤٢٠ ق)، التفسير الكبير، بيروت: دار إحياء التراث العربي.
  • الفراء، يحيى بن زياد (١٩٨٠ م)، معاني القرآن، القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب.
  • فرات الكوفي، ابن إبراهيم (١٤١٠ ق)، التفسير، طهران: وزارة الثقافة الإسلامي.
  • الفراهيدي، خليل بن أحمد (١٤٠٩ ق)، العين، قم: دار الهجرة.
  • القمي، علي بن إبراهيم (١٣٦٣ ش)، التفسير، قم: دار الكتاب.
  • الكشي، محمد بن عمر (١٤٩٠ ق)، الرجال، مشهد: مؤسسه نشر دانشگاه مشهد.
  • الكفعمي، إبراهيم (١٤٠٥ ق)، المصباح، قم: دار الرضى.
  • الكليني، محمد بن يعقوب (١٤٠٧ ق)، الكافي، طهران: دار الكتب الإسلامية.
  • المازندراني، ابن شهر آشوب (١٣٧٩ ش)، مناقب آل أبي طالب (ع)، قم: علامة.
  • المجلسي، محمد باقر (١٤٠٣ ق)، بحار الأنوار، بيروت: دار إحياء التراث العربي.
  • (١٤٠٤ ق)، مرآة العقول، طهران: دار الكتب الإسلامية.
  • (١٤٠٦ ق)، ملاذ الأخيار، قم: كتابخانه آيت الله نجفي مرعشي.
  • (١٤٢٠ ق)، الوجيزة في الرجال، طهران: وزارت فرهنگ و ارشاد إسلامي.
  • المجلسي، محمد تقي (١٤٠٦ ق)، روضة المتقين، قم: مؤسسه فرهنگي إسلامي كوشانبور.
  • (١٤١٤ ق)، لوامع صاحبقراني، قم: إسماعيليان.
  • المسعودي، عبد الهادي (١٣٩٥ ش)، تفسير روائي جامع، قم: دار الحديث.
  • المفيد، محمد بن محمد (١٤١٣ ق)، الإرشاد، قم: كنگره شيخ مفيد.
  • (١٤١٣ ق)، الأمالي، قم: كنگره شيخ مفيد.
  • (١٤١٣ ق)، الرد على أصحاب العدد، قم: كنگره شيخ مفيد.
  • الميرزاي القمي، أبو القاسم (١٣٧٨ ق)، قوانين الأصول، طهران: مكتبة العلمية الإسلامية.
  • النائيني، محمد حسين (١٣٧٦ ش)، فوائد الأصول، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
  • النجاشي، أحمد بن علي (١٣٦٥ ش)، الرجال، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
  • النجفي، محمد حسن (١٤٠٤ ق)، جواهر الكلام، بيروت: دار إحياء التراث العربي.
  • النراقي، أحمد (١٣٧٥ ش)، عوائد الأيام، قم: دفتر تبليغات إسلامي.
  • نفيسي، شادي (١٣٨٩ ش)، علامه طباطبايي و حديث، طهران: انتشارات علمي و فرهنگي.
  • النمازي الشاهرودي، علي (١٤١٤ ق)، مستدركات علم رجال الحديث، طهران: نمازي.
  • الهيثمي، نور الدين (١٤٠٨ ق)، مجمع الزوائد، بيروت: دار الكتب العلمية.
Scroll to Top