ملخص البحث
إذا لم يتمكن المجتهد من العثور على أمارة لإثبات الحكم الشرعي، فلا بد له من الاستعانة بالأصول العملية. أحد الأصول العملية هو «الاشتغال»، ويجري في الموارد التي يكون فيها المكلف عالمًا بأصل التكليف، ولكنه يشك في متعلقه، ويكون الاحتياط ممكنًا. من المسائل التي تُبحث في مبحث «الاشتغال» هو التمييز بين الشبهة المحصورة والشبهة غير المحصورة. يرى مشهور الفقهاء أنه في حالة الشبهة غير المحصورة، لا يلزم الاحتياط؛ لذا، وضعوا ضوابط للتمييز بين الشبهة المحصورة وغير المحصورة. في هذا المقال، تم فحص ونقد هذه الضوابط بأسلوب وصفي تحليلي وبالاستناد إلى البيانات المكتبية، وتبيّن أن جميع هذه الضوابط تعاني من إشكالات. ومن خلال دراسة الأدلة، تم التوصل إلى نتيجة مفادها أن عنوان «المحصورة» و«غير المحصورة» لم يقع موضوعًا لأي دليل، وفي الموارد التي ادُّعي فيها الحكم بعدم لزوم الاحتياط لعدم حصر الشبهة، كانت هناك في الواقع عناوين أخرى مثل «العسر والحرج» أو «الخروج عن محل الابتلاء» هي السبب الحقيقي لعدم تنجز العلم الإجمالي.
مقدمة
عندما لا يصل الفقيه إلى الحكم الشرعي عن طريق دليل يقيني أو ظني معتبر، يجب عليه الرجوع إلى الأصول العملية لتحديد وظيفة المكلف في مقام العمل. الأصول العملية هي: الاستصحاب، البراءة، التخيير، والاحتياط. إذا كان للمورد المشكوك فيه حالة سابقة ملحوظة، فوظيفة المكلف هي العمل بالاستصحاب؛ وإلا، فإذا كان الشك في أصل التكليف، تجري البراءة، وفي حالة ما إذا كان أصل التكليف محددًا والترديد في المكلف به، فإذا كان الاحتياط ممكنًا، وجب الاحتياط، وإلا فهو مخير. بناءً على ذلك، محل جريان الاحتياط هو حيث يكون أولًا أصل التكليف محددًا؛ ثانيًا متعلق التكليف مرددًا؛ ثالثًا إمكان الاحتياط موجودًا؛ مثل أن نعلم أنه يجب علينا أداء صلاة عند ظهر يوم الجمعة؛ ولكن نشك في أن الواجب هو صلاة الجمعة أم صلاة الظهر. في هذا الفرض، إمكان الاحتياط موجود ويمكن إقامة كلتا الصلاتين.
الشك في متعلق التكليف في مجاري الاحتياط يمكن أن يكون على صورتين: إما الترديد بين متباينين، أو الترديد بين الأقل والأكثر. الدوران بين المتباينين يحدث عندما يكون المكلف به مرددًا بين أمرين مستقلين لا اشتراك بينهما في الأجزاء؛ كالمثال المذكور (صلاة الجمعة منفصلة عن صلاة الظهر وكلاهما له وجوب مستقل). في المقابل، الدوران بين الأقل والأكثر يحدث عندما يكون متعلق التكليف مرددًا بين أمرين يشتركان في مجموعة من الأجزاء والشروط، مع فارق أن أحدهما له أجزاء وشروط أكثر؛ كأن يشك المكلف في وجوب قراءة الصلاة مع السورة أو بدونها. في هذه الحالة، تشترك الصلاة مع السورة والصلاة بدون سورة في جميع الأجزاء والشروط ما عدا السورة.
محل بحثنا في هذا المقال هو الدوران بين المتباينين. يرى مشهور الأصوليين أن الاحتياط واجب في حالة الشك بين المتباينين؛ لأن إطلاق تكليف الشارع يشمل كلًا من الموارد التي يكون فيها متعلق التكليف معينًا، والموارد التي يكون فيها متعلق التكليف مرددًا بين عدة أشياء؛ كأمر الشارع بالاجتناب عن شرب الخمر (اجتنب عن الخمر) الذي يشمل إطلاقه الخمر المعين والخمر المردد بين عدة أوعية، ومن جهة أخرى، لا يرى العقل مانعًا من هذا التكليف. من هنا، فإن مقتضي وجوب الاحتياط موجود والمانع مفقود.
في تتمة بحث الدوران بين المتباينين، تم التطرق إلى أنه إذا كثرت أطراف الشبهة، فهل يحكم بوجوب الاحتياط أيضًا؟ كما لو كان وعاء الخمر مرددًا بين مئة وعاء. في هذه الحالة، هل يجب اجتناب جميع الأطراف؟ هنا يظهر بحث الشبهة المحصورة وغير المحصورة. كثير من العلماء لا يوجبون الاحتياط في الشبهة غير المحصورة، وبعضهم لا يفرق بين هاتين الشبهتين.
نحن في هذا المقال لا نبحث عن حكم الشبهة غير المحصورة؛ بل نحن بصدد دراسة الملاكات التي ذُكرت للتفريق بين هاتين الشبهتين. النقطة التي لا ينبغي إغفالها هي أن القائلين بوجود فرق بين الشبهة المحصورة وغير المحصورة، يعتبرون مجرد كونها غير محصورة مانعًا من تنجز العلم الإجمالي، ولا يدخلون العناوين الثانوية الأخرى في هذا البحث (النائيني، ١٣٥٢، ج٢، ص ٢٧٥؛ العراقي، ١٤١٧، ج٣، ص ٣٢٨؛ الخميني، ١٤٢٣، ج٣، ص ٢٤٢). توضيح ذلك أن عروض بعض العناوين يمنع تنجز العلم الإجمالي؛ مثل الخروج عن محل الابتلاء، والعسر والحرج، والاضطرار إلى ارتكاب بعض أطراف الشبهة؛ ولكن بحث الشبهة غير المحصورة يطرح في موضع يكون فيه مجرد الكثرة وعدم حصر الأطراف مانعًا من تنجز العلم الإجمالي، ولا يوجد أي من العناوين المذكورة (العراقي، ١٤١٧، ج٣، ص ٣٢٨).
خلفية البحث
مصطلح الشبهة المحصورة وغير المحصورة لم يرد في الروايات وهو من اختراعات الفقهاء. بالطبع، يعتقد البعض أن هذا الاختراع له جذور في الروايات وأن الفرق بين الشبهات المحصورة وغير المحصورة مستنبط من بعض الروايات؛ على الرغم من أن لفظ المحصورة وغير المحصورة لم يستخدم فيها (ر.ك: الكليني، ١٤٠٧، ج٥، ص ٢٢٨؛ الحر العاملي، ١٤٠٩، ج٢٥، ص ١٩٩). لقد فرق الفقهاء منذ القدم في مسائل فقهية مختلفة بين الشبهة المحصورة وغير المحصورة. أول فقيه استخدم صراحةً في عباراته لفظ المحصورة وغير المحصورة وفرّق بينهما هو المحقق الحلي (الحلي، ١٤٠٨، ج١، ص٦٣). بعده، استخدم الفقهاء الآخرون هذا المصطلح أيضًا؛ منهم العلامة الحلي (الحلي، ١٤١٤، ج٢، ص٤٣٨)، والشهيد الأول (العاملي، بي تا، ج١، ص٥٦)، والمحقق الثاني (العاملي، ١٤١٤، ج١٢، ص١٩٩)؛ ولكن البحث عن الشبهة المحصورة وغير المحصورة في علم الأصول والتفريق بينهما بدأ من زمن الوحيد البهبهاني (الوحيد البهبهاني، ١٤١٥، ص ٢٤٥). قبله، كانت الإشارة إلى هذه المسألة تقتصر على كتب الفقه. بعد الوحيد البهبهاني، واصل المحقق النراقي هذا البحث في الأصول وقدم ضابطة لتشخيص الشبهة المحصورة وغير المحصورة وبحث فيها (النراقي، ١٣٨٨، ج١، ص ٣٩٤ و٣٩٥). كما أن الميرزا القمي في كتاب القوانين قد بحث وحلل هذه المسألة جيدًا (القمي، ١٤٣٠، ج٣، ص ٦٥). وفي كتاب ضوابط الأصول، الذي هو تقريرات درس شريف العلماء، تم الحديث أيضًا عن التمييز بين الشبهة المحصورة وغير المحصورة (الآملي المازندراني، ١٣٧١، ص ٣٩٠).
دراسة الآراء حول ضابطة عدم حصر الشبهة
طرح الفقهاء ضوابط مختلفة لتعيين كون الشبهة محصورة أم لا. في هذا القسم، نذكر أهم النظريات في هذا الصدد وندرسها وننقدها.
الضابطة الأولى: صعوبة عدّ أطراف الشبهة
ذهب البعض إلى أن ضابطة كون الشبهة غير محصورة هي أن يكون عدّ أطراف الشبهة صعبًا؛ مثل قطيع نعلم أن أحد خرافه موطوء، وعدّ عدد خراف هذا القطيع يستلزم العسر والمشقة. بناءً على هذه الضابطة، يجب اعتبار هذا الخروف الموطوء من مصاديق الشبهة غير المحصورة (العاملي، ١٤١١، ج٣، ص ٢٥٣). يرد إشكالان على هذا الملاك:
١. هذه الضابطة مبهمة وتتغير بتغير مدة العدّ؛ مثلًا، عدّ ألف خروف في ثلاث دقائق صعب؛ لكن عدّ هذا العدد في ساعة واحدة ليس صعبًا.
٢. يتفق الفقهاء على أن خروفًا واحدًا بين قطيع من ألف رأس هو شبهة غير محصورة، لكن حبة قمح واحدة بين عشرة آلاف حبة قمح تعتبر شبهة محصورة؛ في حين أن عدّ ألف خروف أسهل من عدّ عشرة آلاف حبة قمح. إذن، الملاك المقدم ليس صحيحًا (الخوئي، ١٤١٧، ج١، ص ٣٧٢).
الإشكال الأول ليس واردًا؛ لأن معيار تشخيص العسر هو «العرف»، ولا حاجة لتعيين زمن محدد له. الإشكال الثاني، على الرغم من صحته، يعد إشكالًا نقضيًا.
على الرغم من أننا لم نعتبر هذين الإشكالين واردين، إلا أن الضابطة الأولى مجرد ادعاء لا دليل على إثباته، ولهذا السبب استخدم المحقق الخراساني تعبير «الجزاف» (الادعاء بلا دليل) لوصف مثل هذه الضوابط (الخراساني، ١٤٠٩، ص ٣٦٢).
الضابطة الثانية: الصدق العرفي
وفقًا للقائلين بهذه الضابطة، بما أن مصطلح المحصورة وغير المحصورة ليس حقيقة شرعية، يجب الرجوع إلى العرف لتعيينه، وملاك تشخيص الشبهة المحصورة من غير المحصورة هو الصدق العرفي (العاملي، بي تا، ص ٢٢٤).
هذا الملاك غير مقبول؛ لأن مصطلح المحصورة وغير المحصورة من اختراعات الفقهاء، وفي النصوص الدينية لم يرد هذا المصطلح صراحةً، بل مضمونه أيضًا غير موجود. من هنا، لا يوجد دليل للرجوع إلى العرف. لو وجد مثل هذا المصطلح في النصوص الشرعية، لكان الرجوع إلى العرف صحيحًا؛ لأن العرف هو مرجع تعيين المفاهيم الواردة في الأدلة الشرعية والتي ليست لها حقيقة شرعية. بالطبع، هذا الادعاء بأن الأدلة الشرعية لم تتحدث عن هذا المصطلح يحتاج إلى إثبات وسنتناوله في المباحث التالية.
وقد أورد المحقق الخوئي إشكالًا آخر على هذا الملاك، حيث بيّن أن كون الشيء محصورًا أو غير محصور ليس من المعاني المتأصلة؛ بل هو من الأمور الإضافية التي تتغير بتغير الأشخاص والأزمنة، والعرف لا يستطيع تشخيصه. إذن، لا يمكن أن يكون ضابطة صحيحة (الخوئي، ١٤١٧، ج١، ص ٣٧٣)؛ لكن هذا الإشكال ليس واردًا؛ لأن الأمور غير المتأصلة على قسمين: بعضها دقيق وفلسفي لا يستطيع العرف إدراكه، وبعضها الآخر ليس فلسفيًا والعرف قادر على إدراكه؛ مثل الملكية التي هي من الأمور الانتزاعية، ولكن العرف يدركها. كون الشيء محصورًا أو غير محصور هو من القسم الثاني الذي يستطيع العرف تشخيصه. من جهة أخرى، ما الإشكال في أن يتغير كون الشيء محصورًا أو غير محصور باختلاف الأزمنة والأشخاص؟ لا دليل لدينا على أنه إذا كانت شبهة ما غير محصورة من وجهة نظر شخص، فيجب أن تكون غير محصورة بالنسبة للآخرين أيضًا.
الضابطة الثالثة: عدم اعتداد العقلاء بالعلم الإجمالي لكثرة أطراف الشبهة
أحيانًا تكون أطراف العلم الإجمالي كثيرة جدًا بحيث لا يعتد العقلاء بالعلم الإجمالي الحاصل. عندما تصل أطراف الشبهة إلى هذا العدد، تكون الشبهة غير محصورة، وإلا فهي محصورة؛ مثلًا، إذا نهى المولى عبده عن معاملة شخص اسمه زيد يعيش في مدينة كبيرة، وقام العبد، رغم نهي المولى، بمعاملة شخص من أهل هذه المدينة، ففي هذه الحالة، على الرغم من احتمال أن يكون هو زيد نفسه، لا يلوم أحد العبد على هذه المعاملة؛ لأن عدد أفراد المدينة كبير جدًا بحيث لا يعتد العقلاء بوجود علم إجمالي بوجود زيد في هذه المدينة، وستكون هذه الشبهة غير محصورة (الأنصاري، ١٤٢٨، ج٢، ص ٢٧١).
هذا القول أصح عند الشيخ الأنصاري في كتاب الرسائل. بالطبع، هو في النهاية لا يقبل أيًا من الأقوال؛ ورغم ذلك، نسب بعض تلاميذ الشيخ قولًا آخر إليه، والذي سيُذكر تحت عنوان الضابطة الرابعة. على أي حال، هذه الضابطة غير مقبولة؛ لأن ادعاء أن العقلاء لا يعيرون اهتمامًا للمورد المشكوك فيه بسبب كثرة أطراف الشبهة ليس مقبولًا دائمًا. إذا كان العلم الإجمالي والاحتمالات تتعلق بضرر دنيوي غير مهم، فهذا الادعاء صحيح؛ أي أن العقلاء في حالة كثرة أطراف الشبهة لا يعتدون به؛ مثلًا، إذا أجرى تاجر مئة معاملة خلال شهر واحتمل أنه غُبن في إحدى هذه المعاملات، فإنه لا يبحث عن أي معاملة كانت فيها غبن. ولكن إذا كان الاحتمال يتعلق بأضرار دنيوية مهمة أو أضرار أخروية، فإن العقلاء يعتدون به؛ وإن كانت أطراف الشبهة كثيرة؛ مثلًا، شخص لديه علم إجمالي بأن أحد ألف وعاء طعام ملوث بسم قاتل. في هذه الحالة، سيعتد قطعًا بالاحتمال الموجود في الأطراف الكثيرة. إذن، العقلاء يعيرون اهتمامًا للاحتمال الذي يكون محتمله مهمًا. لا شك أن الأحكام الشرعية من الأمور المهمة التي تتعلق بها رضا الله، وعدم رضا الله يتبعه استحقاق العقاب. نتيجة لذلك، إذا كانت دائرة الاحتمالات في أطراف الأحكام الشرعية، فإن العقلاء سيعتدون بمثل هذا الاحتمال أيضًا (العراقي، ١٤١٧، ج٣، ص ٣٢٩).
الضابطة الرابعة: موهومية احتمال التكليف في أطراف الشبهة
إذا أدت كثرة أطراف الشبهة إلى أن يصبح احتمال التكليف في كل طرف من الأطراف موهومًا، فإن تلك الشبهة تكون غير محصورة. هذا القول نسبه المحقق النائيني (النائيني، ١٣٥٢، ج٢، ص٢٧٦)، والمحقق الخوئي (الخوئي، ١٤١٧، ج١، ص ٣٧٢) وبعض الفقهاء الآخرين إلى الشيخ الأنصاري؛ على الرغم من أن هذه الضابطة ذُكرت قبل الشيخ في كتاب هداية المسترشدين أيضًا (الأصفهاني، ١٤٢٩، ج٣، ص ٥٩٨).
في دراسة هذه الضابطة، يجب أن نتناول نقطتين: أولًا، ندرس أصل هذه الضابطة بغض النظر عن قائلها وننقدها؛ ثانيًا، ندرس نسبة هذا القول إلى الشيخ الأنصاري.
في دراسة أصل هذه الضابطة، تبدو عدة إشكالات:
١. الموهومية ليس لها ضابطة محددة. عندما يكون الاحتمال أقل من خمسين بالمئة، يُقال له وهم. هذا الوهم من ٤٩ بالمئة فما دون له مراتب مختلفة، وتعيينه كضابطة هو في الواقع إحالة إلى مجهول (النائيني، ١٣٥٢، ج٢، ص٢٧٦).
٢. موهومية احتمال التكليف لا تمنع التنجيز. لنفترض أن قطرة دم سقطت في أحد إناءين. احتمال وقوع هذا الدم في الإناء «أ» هو ثمانون بالمئة، واحتمال وقوعه في الإناء «ب» هو عشرون بالمئة. مع أن احتمال التكليف بشأن الإناء «ب» موهوم، باتفاق الفقهاء، العلم الإجمالي في هذا الفرض منجز ويجب اجتناب كلا الإناءين. دليله هو أن مجرد احتمال التكليف في أي مرتبة كان، مساوٍ لاحتمال العقاب، واحتمال العقاب ما لم يحصل المؤمن، هو ملاك تنجز التكليف (الخوئي، ١٤١٧، ج١، ص ٣٧٣).
أما عن نسبة هذا القول إلى الشيخ الأنصاري، فيجب القول، كما بُيّن في شرح الضابطة الثالثة، أن رأي الشيخ الأنصاري حول ملاك عدم الحصر هو أن تكون أطراف الشبهة كثيرة جدًا بحيث لا يلتفت العقلاء إلى العلم الإجمالي المتشكل في الأطراف (الأنصاري، ١٤٢٨، ج٢، ص٢٧١)؛ لكن المحقق النائيني عندما يطرح نظرية الشيخ الأنصاري، يغير عبارته، ومعظم الإشكالات التي وردت عليه هي في الواقع على العبارة التي أضافها المحقق النائيني، لا على قول الشيخ الأنصاري. في عبارة المحقق النائيني، ورد أن ملاك عدم الحصر هو أن تكون كثرة أطراف الشبهة بحيث يكون احتمال التكليف في كل طرف موهومًا. في تعريف الشيخ الأنصاري، لم يُذكر أي شيء عن الموهومية؛ بل قال إن ملاك عدم الحصر هو أن العقلاء بسبب كثرة أطراف الشبهة لا يعتدون بالعلم الإجمالي الحاصل في الأطراف؛ سواء كان هذا الاحتمال موهومًا أم لا. بعد المحقق النائيني، أشار معظم العلماء أيضًا إلى عبارة المحقق النائيني لبيان قول الشيخ الأنصاري.
الضابطة الخامسة: عدم الإمكان العادي للجمع بين أطراف الشبهة لكثرتها
وفقًا لهذا المبدأ، يكون عدم حصر الشبهة بأن يصل عدد أطراف الشبهة إلى حد لا يمكن معه للمكلف ارتكابها جميعًا بشكل عادي (النائيني، ١٣٥٢، ج٢، ص٢٧٦). ينسب الفقهاء المعاصرون هذا القول إلى المحقق النائيني؛ لكن مبتكره هو الميرزا القمي في كتاب القوانين (القمي، ١٤٣٠، ج٣، ص ٦٦).
تطبيق هذه الضابطة يختلف باختلاف متعلق العلم الإجمالي؛ مثلًا، إذا كان لدينا علم إجمالي بأن حبة قمح واحدة في وعاء من القمح نجسة، فهذا من موارد الشبهة المحصورة؛ لأنه يمكن تحويلها إلى دقيق ثم خبز وأكلها. إذن يمكن ارتكاب جميع أطراف الشبهة، وهذا من مصاديق الشبهة المحصورة؛ حتى لو كان في ذلك الوعاء آلاف حبات القمح؛ أما إذا علمنا إجماليًا أن وعاءً واحدًا من مئة وعاء حليب موجود في المدينة نجس، فهذا يُعد من الشبهات غير المحصورة؛ لأنه لا يمكن عادةً ارتكاب جميع أطراف الشبهة. إذن، مجرد الكثرة ليس ملاكًا لعدم الحصر؛ لأنه في مثال القمح يجب أن نكون قائلين بعدم الحصر أيضًا؛ بل بالإضافة إلى كثرة الأطراف، يجب أن يكون ارتكاب جميع الأطراف غير ممكن عادةً (النائيني، ١٣٧٦، ج٤، ص ١١٧).
إشكال هذه الضابطة هو أنه بناءً عليها، يجب أن نعتبر الشبهة الكثيرة في الكثيرة غير محصورة؛ في حين أن هذه الشبهة في حكم الشبهة غير المحصورة. لنفترض أن لدينا ثلاثة آلاف وعاء ماء ونعلم إجمالًا أن ثلثها نجس. وفقًا للضابطة المذكورة، يجب أن نعتبر هذه الشبهة غير محصورة؛ لأنه لا يوجد إمكان عادي لارتكاب جميع الأطراف؛ في حين أن المحقق النائيني نفسه يعتبر هذه الشبهة محصورة. هذا نقض يمكن إيراده على كلام المحقق النائيني. بالطبع، أُثيرت إشكالات أخرى على هذه الضابطة غير مقبولة؛ منها:
الإشكال الأول: عدم إمكان ارتكاب جميع أطراف الشبهة لا يلازم كون الشبهة غير محصورة؛ لأنه أحيانًا مع قلة أطراف الشبهة، لا توجد قدرة على الجمع بين جميع الأطراف. على سبيل المثال، إذا علمنا إجمالًا أن الجلوس في إحدى غرفتين في وقت محدد حرام، ففي هذا الفرض لا يمكن الجمع بين الطرفين، ووفقًا للتعريف المقدم، يجب أن تكون من موارد الشبهة غير المحصورة؛ في حين أن أي فقيه لا يحكم بذلك، وهذا المثال قطعًا من مصاديق الشبهة المحصورة (الخوئي، ١٤١٧، ج١، ص ٣٧٤).
في اعتقادنا، هذا الإشكال لا يرد على المحقق النائيني؛ لأنه بالدقة في عباراته، يتضح أن مجرد عدم إمكان ارتكاب جميع أطراف الشبهة ليس كافيًا لعدم الحصر؛ بل بالإضافة إلى ذلك، كثرة الأطراف لازمة أيضًا. بعبارة أخرى، من وجهة نظر المحقق النائيني، يكون عدم إمكان ارتكاب جميع الأطراف ملاكًا لعدم الحصر إذا كان منشؤه كثرة الأطراف؛ أما في المثال الذي ذُكر كنقض على كلامه، فإن سبب عدم إمكان ارتكاب جميع الأطراف هو استحالة عقلية؛ لأن شخصًا واحدًا لا يمكنه أن يكون في مكانين في وقت واحد.
الجواب على هذه الشبهة موجود حتى في كلام المحقق النائيني نفسه. يقول في جزء من توضيحاته إن عدم التمكن العادي من ارتكاب جميع الأطراف وحده لا يكفي؛ لأنه أحيانًا مع وجود شبهة محصورة لا يمكن الجمع بين جميع الأطراف؛ مثل أن يكون أحد أطراف الشبهة في أبعد بلاد الغرب؛ بل لتحقق الشبهة غير المحصورة، لا بد من وجود شرطين معًا: أحدهما كثرة الأطراف، والآخر عدم إمكان جمع جميع الأطراف (النائيني، ١٣٧٦، ج٤، ص ١١٧-١١٨).
الإشكال الثاني: ما المراد من عدم إمكان الجمع بين أطراف الشبهة؟ هل المراد الجمع الدفعي أم الجمع التدريجي؟ إذا كان المراد عدم إمكان الجمع الدفعي، فيجب إدخال الكثير من الشبهات المحصورة في غير المحصورة؛ لأنه في كثير من الشبهات المحصورة لا يمكن الجمع الدفعي بين أطراف الشبهة؛ مثل أن تكون قطرة دم قد سقطت في أحد ثلاثة أوعية ماء ولا يمكن تجميع مياه هذه الأوعية الثلاثة؛ أي يجب استهلاك كل وعاء على حدة. في هذه الحالة، لا يمكن الجمع الدفعي بين الأطراف، ووفقًا للتعريف المذكور، يجب أن يكون هذا المورد من مصاديق الشبهة غير المحصورة؛ في حين أن هناك إجماعًا على كون مثل هذا المورد محصورًا. أما إذا كان المقصود عدم إمكان الجمع التدريجي بين الأطراف، حتى لو مر وقت طويل، ففي هذا الفرض أولًا يجب تحديد مدة زمنية، وثانيًا، وفقًا لهذا الفرض، كثير من الشبهات المتفق على عدم حصرها، تُعد محصورة؛ مثلًا، إذا سقطت قطرة دم في وعاء من بين ألف وعاء ماء، فيمكن خلال سنة واحدة ارتكاب جميع أطرافها، ونتيجة لذلك، يجب أن تكون هذه الشبهة محصورة؛ في حين لا يمكن الالتزام بهذا المطلب (العراقي، ١٤١٧، ج٣، ص ٣٢٩ و٣٣٠؛ الخميني، ١٤٢٣، ج٣، ص ٢٤٩).
بالدقة في عبارات المحقق النائيني، يتضح أن هذا الإشكال أيضًا لا يرد. الملاك الذي قدمه لعدم الحصر هو أن تكون كثرة أطراف الشبهة بحيث لا يمكن للمكلف ارتكاب جميع الأطراف عادةً. قيد «عادةً» يعني أنه في الحالة العادية والطبيعية لا يمكن ارتكاب جميع الأطراف. إذن، لا يمكن أن نقول كنقض على هذه القاعدة إن إمكان شرب ألف وعاء في سنة واحدة موجود؛ لأن هذا لا يُسمى جمعًا عاديًا. نعم؛ إذا كانت ثلاثة أوعية، يمكن القول إنه يمكن الجمع بين جميع الأطراف بشكل عادي؛ أما جمع ألف وعاء في سنة واحدة فلا يُعد عاديًا. يريد المستشكل في الواقع أن يقول إن هذه القاعدة من حيث زمن الجمع بين الأطراف مبهمة. شبهة بأطراف قليلة في مدة قصيرة أو بشكل دفعي غير قابلة للجمع ويجب أن تُحسب غير محصورة، وشبهة أخرى بأطراف كثيرة جدًا في مدة طويلة قابلة للجمع ويجب أن تُعتبر محصورة؛ في حين أن إجماع الفقهاء على خلاف هذه القاعدة. جواب هذا الإشكال يتضح بالنظر إلى قيد «عادةً»، ويجب ملاحظة إمكان أو استحالة الجمع بين أطراف الشبهة في الزمن العادي والمعتاد.
الإشكال الثالث: هذه الضابطة مبهمة وغير منضبطة؛ لأنها تختلف باختلاف متعلق العلم الإجمالي، واختلاف الأشخاص، واختلاف الزمان (الخوئي، ١٤١٧، ج١، ص ٣٧٤).
مثال اختلاف متعلق العلم الإجمالي: العلم الإجمالي بنجاسة حبة قمح واحدة في وعاء من القمح هو من موارد الشبهة المحصورة؛ لأنه يمكن تحويلها إلى دقيق ثم خبز وأكلها. إذن يمكن ارتكاب جميع أطراف الشبهة، وهذا من مصاديق الشبهة المحصورة؛ حتى لو كان في ذلك الوعاء ألف حبة قمح؛ أما العلم الإجمالي بنجاسة وعاء واحد من ألف وعاء حليب موجود في المدينة، فهو من الشبهات غير المحصورة؛ لأنه لا يمكن عادةً ارتكاب جميع أطراف الشبهة.
مثال اختلاف الأشخاص: شخص لا يستطيع الجمع بين عشرة أوعية ماء؛ لكن شخصًا آخر لديه القدرة على ذلك.
مثال اختلاف الزمان: شرب مئة وعاء ماء في يوم واحد مستحيل؛ لكنه ممكن في شهر واحد.
بهذا الترتيب، يجب أن نلتزم بأن الترديد بين ألف حبة قمح في المثال الأول هو شبهة محصورة، لكن الترديد بين ألف وعاء حليب هو شبهة غير محصورة. وكذلك في المثال الثاني، يجب أن نقبل بأن العلم الإجمالي المتعلق بعشرة أوعية هو شبهة غير محصورة للشخص الأول، ولكنه شبهة محصورة للشخص الثاني. وفي المثال الثالث، يجب أن نقول إن الشبهة في مدة ثلاثة أيام غير محصورة، ولكنها محصورة على مدى شهر. في حين أن ملاكنا يجب أن يكون منضبطًا وثابتًا، لا أن يتغير في الحالات المختلفة.
يبدو أن هذا الإشكال أيضًا لا يرد؛ لأنه لا إشكال في أن تكون الشبهة المحصورة مختلفة بحسب متعلقها وبحسب الأفراد المختلفين، وليس لدينا دليل على أنه إذا كانت شبهة ما محصورة لشخص واحد أو لمتعلق واحد، فيجب أن تكون محصورة للجميع. لقد صرح المحقق النائيني نفسه بأنه من الممكن مع تغير متعلق العلم الإجمالي أن تتغير الشبهة من حيث كونها محصورة أو غير محصورة (النائيني، ١٣٧٦، ج٤، ص١١٧). وفيما يتعلق بتغير الشبهة مع تغير مدة الارتكاب، فقد تم توضيح في الإشكال السابق أنه يُستفاد من كلام المحقق النائيني أن المراد من إمكان أو استحالة ارتكاب جميع الأطراف هو الارتكاب في الزمن العادي والمعتاد.
الضابطة السادسة: تعسّر الموافقة القطعية
إذا كثرت أطراف العلم الإجمالي إلى حد يتعسر معه الموافقة القطعية، تُسمى هذه الشبهة غير محصورة (البروجردي، ١٤١٢، ص٢٧٨-٢٧٩). في القول الأول، ورد بحث عن العسر، ولكن متعلق العسر هناك كان العدّ؛ أما متعلق العسر في هذه الضابطة فهو الموافقة القطعية؛ مثلًا، إذا كان لدينا علم إجمالي بأن أحد مخابز الحي الثلاثة يستخدم طحينًا نجسًا، ولكي نطيع أمر «اجتنب عن النجس» بحيث تتحقق الموافقة القطعية، يمكننا شراء الخبز من مخبز حي آخر. في هذا المثال، لا يترتب على الامتثال القطعي مشقة وعسر؛ أما إذا تعلق علمنا الإجمالي بنجاسة طحين أحد مخابز المدينة، ففي هذا الفرض، للموافقة القطعية، يجب أن نستخدم خبز مدينة أخرى أو أن نخبز بأنفسنا. في هذه الحالة، توجب الموافقة القطعية وقوع المكلف في المشقة، وستكون الشبهة غير محصورة.
إشكال هذه الضابطة هو أن العسر نفسه أحد موانع تنجز العلم الإجمالي، ولا فرق بين أن تكون أطراف الشبهة كثيرة أو قليلة. إذا كانت أطراف العلم الإجمالي محصورة ولكن موافقتها القطعية توجب العسر، فإن العلم الإجمالي لا يتنجز. إذن، هذا التعريف للشبهة غير المحصورة لا يمكن أن يكون عنوانًا مستقلًا لمنع تنجز العلم الإجمالي.
قد يرد إشكال آخر على هذه الضابطة، وهو أنه في بحث قاعدة نفي العسر، ذُكر أن المراد بنفي العسر هو نفي العسر الشخصي لا النوعي. من هنا، قد تكون الموافقة القطعية في شبهة ما موجبة للعسر لشخص، ولكنها لا تستلزم العسر لشخص آخر. بهذه الأوصاف، تكون الضابطة المذكورة مبهمة ولا تقدم مؤشرًا معينًا.
الإشكال الثاني أيضًا لا يبدو صحيحًا؛ لأنه كما ذُكر سابقًا، لا محظور في أن تكون الشبهة متغيرة باختلاف الأفراد. في الواقع، ليس لدينا دليل يقول إن الشبهة الواحدة يجب أن تكون إما محصورة للجميع أو غير محصورة للجميع. يمكن مشاهدة نظير هذا المطلب في مسائل فقهية أخرى؛ مثل لزوم تناسب نفقة الزوجة مع شأنها ومكانتها الاجتماعية. هذا الملاك لدفع النفقة متغير بالنسبة للأفراد المختلفين؛ لأن المكانة الاجتماعية للأفراد مختلفة. فهل يمكن القول في مورد النفقة أيضًا إن ملاكها مبهم وغير منضبط؟!
بيان الرأي المختار في ملاك كون الشبهة محصورة
حتى الآن، توصلنا إلى أن أيًا من الملاكات المقدمة لتشخيص الشبهة المحصورة من الشبهة غير المحصورة غير مقبول. في اعتقادنا، لا يلزم أن نجد ضابطة محددة لتشخيص الشبهة المحصورة من غير المحصورة قد عينها الشرع؛ لأن البحث والتحليل لعنوان معين يكون لازمًا عندما يكون ذلك العنوان موضوعًا لدليل نقلي أو عقلي. في غير هذه الحالة، لا لزوم لبحث عنوان وتحديد حدوده وثغوره كملاك شرعي. بالطبع، من حيث أن المصطلح المذكور له استخدام كبير في عبارات الفقهاء، فإن تحليله ودراسته لكشف علة وضع هذا المصطلح يبدو لازمًا.
١. إثبات عدم كون عنوان الشبهة المحصورة وغير المحصورة مأخوذًا في دليل شرعي أو عقلي
المحصورة وغير المحصورة من العناوين التي لم يُشر إليها في النصوص الشرعية. كما أن هذا العنوان لم يقع موضوعًا لمعاقد إجماع أو سيرة عقلاء أو سيرة متشرعة ودليل عقلي؛ بل هو من العناوين الاختراعية للفقهاء. الآن، نثبت هذا الادعاء بالتفصيل ونثبت أن العناوين المذكورة لم تُؤخذ في أي دليل نقلي أو عقلي.
١-١. الروايات
يعتقد بعض الفقهاء أنه على الرغم من عدم ذكر الشبهة المحصورة وغير المحصورة صراحةً في الروايات، فإن مضمون هذين العنوانين موجود في الروايات. ومن جهة أخرى، ليس من اللازم فقط تعيين العنوان الذي ورد صراحةً في الدليل النقلي أو العقلي؛ بل إذا استنبطنا عنوانًا من الروايات، يجب أن ندرس حدوده وثغوره. بعبارة أخرى، مضمون عنوان الشبهة المحصورة وغير المحصورة ورد في الروايات وهذا المقدار كافٍ للالتزام بتعيين ضابطة له. في هذا الصدد، يُشار إلى روايتين:
الرواية الأولى: عرض أبو الجارود على الإمام الصادق (ع) قائلاً: «أخبرني رجل أن جبنًا يُصنع بإنفحة نجسة، فما حكمه؟» فأجاب الإمام سؤاله بعبارتين: الأولى قوله: «أمن أجل أن رجلاً فعل ذلك في مكان ما يجب اجتناب كل الأجبان الموجودة في العالم؟ إذا علمت أن جبنًا صُنع بإنفحة نجسة فاجتنبه، وإلا فلا يلزم الاجتناب». وفي العبارة الثانية يقول الإمام: «أقسم بالله أني أدخل السوق وأشتري منه لحمًا وسمنًا وجبنًا، وأقسم بالله أني لا أظن أن كل هؤلاء الباعة يذكرون اسم الله عند ذبح الحيوان» (الحر العاملي، ١٤٠٩، ج٢٥، ص ١٩٩).
استُنبط من هاتين العبارتين أن الإمام لا يلزم الاحتياط في الشبهة غير المحصورة. الاستدلال بالقسم الأول من كلام الإمام هو كالتالي: لدى أبي الجارود علم إجمالي بأن بعض الأجبان الموجودة نجسة، ولكن الإمام أمره بأنه لا يلزم اجتناب كل الأجبان. في الواقع، مقصود الإمام هو أنه بما أن عدد الأجبان غير محصور، فلا يلزم الاحتياط. بتعبير الإمام الخميني، دلالة هذه الرواية على عدم لزوم الاحتياط في الشبهة غير المحصورة واضحة (الخميني، ١٤٢٠، ج٢، ص ١٣٤).
بغض النظر عن الإشكال السندي لهذه الرواية، فإن هذا الاستدلال قابل للمناقشة من جهتين: أولًا، في هذه الرواية يقول أبو الجارود: «أخبرني من رأى»؛ أي أن شخصًا رأى الحادثة وأخبرني أن بعض الأجبان نجسة. لم يقل أبو الجارود إني أعلم. أن يصف شخص قضية لآخر لا يستلزم أن يوقن المخاطب بكلام القائل. بعبارة أخرى، من المحتمل أن تكون هذه الرواية عن شبهة بدوية، لا شبهة مقرونة بعلم إجمالي. إذن، هذه الرواية لا علاقة لها بالشبهة غير المحصورة. ثانيًا، على فرض أن حكاية الناقل للحادثة كانت موجبة لليقين لأبي الجارود، وأن فرض الرواية شبهة مقرونة بعلم إجمالي، فإن الإمام لم يقل إنه لا يلزم الاحتياط بسبب عدم حصر الشبهة؛ بل قال إنه لا ينبغي تحريم كل الأجبان من أجل جبن واحد نجس. قد تكون هذه العبارة إشارة إلى خروج بعض أطراف الشبهة عن محل الابتلاء؛ أي أن مراد الإمام هو أنه بما أن كثيرًا من الأجبان الموجودة ليست مورد ابتلائك، فإن العلم الإجمالي لا يتنجز، وبالتالي لا يجب عليك الاحتياط. مع وجود هذا الاحتمال في معنى الرواية، لا يمكن القول إن الرواية تشير إلى الشبهة غير المحصورة.
الاستدلال بالعبارة الثانية هو كالتالي: قال الإمام: «أنا أذهب إلى السوق، ورغم أني أعلم أن بعض القصابين لا يراعون شروط الذبح الشرعي، أشتري لحمًا وسمنًا وجبنًا»؛ أي مع وجود علم إجمالي بحرمة استهلاك بعض السلع، بسبب كثرة الباعة وكون الشبهة غير محصورة، لا لزوم للاحتياط.
من هذا القسم من الرواية أيضًا لا يمكن فهم عدم لزوم الاحتياط في الشبهة غير المحصورة؛ لأن الإمام في هذه الفقرة لم يقل إني على يقين من عدم مراعاة شروط الذبح الشرعي؛ بل قال: «ما أظن»؛ أي لا أظن أنهم يذبحون كل الحيوانات بشكل شرعي. بعبارة أخرى، ليس لدى الإمام يقين بحلية جميع الأطعمة، وهذه العبارة تعني أن الإمام يشك في شرعية الذبح. بهذا التوضيح، يتضح أن كلام الإمام ناظر إلى الشبهات البدوية لا الشبهات المقرونة بعلم إجمالي، ولا شك أن الاحتياط في الشبهات البدوية غير لازم.
الرواية الثانية: سأل أبو عبيدة الإمام الباقر (ع): أحد الشيعة يشتري بعيرًا أو شاة من أموال الزكاة من حاكم جائر، وهو يعلم أن عمال الحاكم يأخذون من الناس أكثر من المقدار الشرعي للزكاة. فهل يجوز شراء هذه الإبل أو الغنم؟ فأجاب الإمام: البعير والغنم مثل القمح والشعير الذي جُمع كزكاة. كما لا إشكال في شراء قمح وشعير الزكاة، فلا إشكال في شراء بعير وشاة الزكاة. ما لم تعلم بمورد حرام معين، فشراؤه حلال (الكليني، ١٤١٧، ج٥، ص٢٢٨).
الاستدلال بهذه الرواية هو أنه بما أن هناك عددًا محدودًا من الإبل والغنم الحرام بين عدد كبير من الدواب المأخوذة، فستكون الشبهة غير محصورة، ولهذا السبب قال الإمام إنه لا إشكال في شرائها. إذن، في هذه الرواية أيضًا أُشير إلى الشبهة غير المحصورة، ولهذا السبب يجب تحديد مفهومها.
هذا الاستدلال أيضًا غير تام؛ لأنه في الرواية المذكورة يوجد احتمال أن يكون الإمام قد حكم بإباحة الشراء لعدم كون جميع أطراف الشبهة في محل الابتلاء؛ أي أن علة عدم وجوب الاحتياط في هذه الرواية قد تكون عدم تنجز العلم الإجمالي بسبب خروج بعض أطراف الشبهة عن محل الابتلاء. مع وجود مثل هذا الاحتمال، تكون الرواية مجملة من هذه الجهة، ولا يمكن القول إن مراد الرواية هو عدم تنجز العلم الإجمالي بسبب عدم حصر الشبهة.
١-٢. الإجماع
يعتقد بعض المحققين أن جميع العلماء متفقون على عدم وجوب الاحتياط في الشبهة غير المحصورة، وأن عمل جميع المسلمين في جميع العصور والأمصار كان مطابقًا لهذه النظرية (الوحيد البهبهاني، ١٤١٥، ص ٢٤٧). وآخرون يعتبرون الإجماعات المنقولة في هذا الباب مستفيضة (الأنصاري، ١٤٢٨، ج٢، ص ٢٥٧). إذن، يمكن الادعاء بأن عنوان الشبهة غير المحصورة هو موضوع معاقد الإجماع، ولهذا السبب يجب تحديد ضابطة لتحديد نطاقه.
في اعتقادنا، ادعاء الإجماع في هذه المسألة غير صحيح؛ لأنه: أولًا، كما مر في الخلفية التاريخية للبحث، تعود أولى الإشارات إلى التفريق بين الشبهة المحصورة وغير المحصورة إلى زمن المحقق الحلي، أي القرن السابع الهجري، وقبله لم يُعثر على إشارة واضحة لهذه المسألة. وفي علم الأصول، أول من طرح هذا البحث هو الوحيد البهبهاني في القرن الثاني عشر الهجري. مع أن كثيرًا من القدماء لم يشيروا إلى عدم لزوم الاحتياط في الشبهة غير المحصورة، فليس من المعلوم على أي أساس ادُّعي الإجماع في هذه المسألة. ثانيًا، على فرض تحقق إجماع في هذه المسألة، فهو مدركي أو محتمل المدركية، والمشهور لا يعتبر الإجماع المدركي حجة. دليل كونه مدركيًا هو أن القائلين بعدم وجوب الاحتياط في فرض عدم حصر الشبهة تمسكوا بأدلة مختلفة في هذا الباب. بعضهم استند إلى روايات مثل رواية نجاسة الجبن وأموال الزكاة. ومجموعة استندت إلى نفي الحرج. وعدد آخر ذكروا عدم اعتداد العقلاء بالعلم الإجمالي المتشكل في أطراف الشبهة غير المحصورة كدليل. بهذه الأوصاف، إذا تشكل إجماع، فهو ليس تعبديًا ولا اعتبار له.
١-٣. السيرة والعقل
قد يدعي البعض أن عنوان الشبهة غير المحصورة موجود في حكم سيرة العقلاء أو المتشرعة؛ بمعنى أن العقلاء أو المتشرعة في الموارد التي تكون فيها الشبهة غير محصورة يحكمون بعدم لزوم الاحتياط. من هنا، ضرورة تعيين ضابطة للشبهة غير المحصورة.
في الرد على هذا الادعاء، يمكن القول إنه لم تثبت لدينا مثل هذه السيرة بأن العقلاء أو المتشرعة يحكمون بعدم وجوب الاحتياط لمجرد كثرة أطراف الشبهة وبدون عروض عنوان ثانوي آخر؛ بل توجد مثل هذه السيرة فقط في الموارد التي تعرضت فيها عناوين مثل العسر والحرج، والخروج عن محل الابتلاء، أو الاضطرار، وبما أن السيرة دليل لبي، ففي حالة الشك يمكن التمسك بالقدر المتيقن منها فقط.
وبالنسبة للعقل، لا يمكن الادعاء بأنه يحكم بعدم لزوم الاحتياط لمجرد كون الشبهة غير محصورة. عندما يبلغ الشارع حكمًا، يحكم العقل بلزوم امتثاله؛ إلا أن تعرض موانع تنجيز العلم الإجمالي، وفي هذه الحالة يتخلى العقل عن حكمه الأولي ولا يلزم الاحتياط. من وجهة نظر العقل، لا يمكن أن يكون مجرد كثرة أطراف الشبهة مانعًا من تنجز العلم الإجمالي.
حتى الآن، ثبت أن مصطلح غير المحصورة ومضمونه غير موجود في الأدلة الشرعية، وهو جزء من المصطلحات الاختراعية للفقهاء، وذُكر أيضًا أن جميع الضوابط التي قُدمت للشبهة غير المحصورة بها إشكالات تسد الطريق أمام الالتزام بها. مع كل هذه الأوصاف، بما أن هذا المصطلح استُخدم في موارد متعددة من عبارات الفقهاء والأصوليين، فمن اللازم دراسة سبب استخدام هذا المصطلح وتبيينه.
٢. منشأ وضع اصطلاح المحصورة وغير المحصورة
بدراسة الأدلة التي يُحتمل أن يكون عنوان المحصورة وغير المحصورة مأخوذًا في موضوعها، توصلنا إلى أنه لا يمكن إثبات أن هذين العنوانين مأخوذان في موضوع أي من الأدلة. من هنا، لا ضرورة لدراسة عنوان المحصورة وغير المحصورة وتعيين ضابطة له. الآن، يتبادر إلى الذهن هذا السؤال: إذا كان هذا العنوان لا دخل له في عدم تنجز العلم الإجمالي، فما سبب استخدام الفقهاء له؟ ولماذا اعتبر الفقهاء في بعض الموارد علة عدم لزوم الاحتياط هو كون الشبهة غير محصورة؟ هناك احتمالان في الإجابة على هذا السؤال: الاحتمال الأول ينطبق على بعض المتأخرين؛ لأنهم صرحوا بأن عنوان غير المحصورة يمكن استنباطه من الروايات؛ على الرغم من أن بطلان هذا الادعاء قد اتضح بالبيانات السابقة. هؤلاء الفقهاء استفادوا من بعض الروايات أو الأدلة الأخرى أن كونها غير محصورة بحد ذاته هو علة عدم لزوم الاحتياط في موارد وجود العلم الإجمالي. الاحتمال الثاني يُطرح بشأن بعض المتقدمين الذين استخدموا هذا المصطلح، في حين أنهم لم يصرحوا في آثارهم بوجود هذا المصطلح أو مضمونه في الروايات أو الأدلة الأخرى. هؤلاء استخدموا عنوان غير المحصورة فقط للإشارة إلى الموارد التي لم يصل فيها العلم الإجمالي إلى مرحلة التنجز. بعبارة أخرى، كان عنوان غير المحصورة عنوانًا مشيرًا إلى موارد لم يكن الاحتياط فيها لازمًا لأسباب مثل لزوم العسر والحرج والخروج عن محل الابتلاء.
لإثبات الادعاء المذكور، يمكن تقديم ثلاثة شواهد:
١. كثرة أطراف الشبهة وعدم حصرها في كثير من الموارد يوجب لزوم العسر والحرج في امتثال أوامر الشارع، وكذلك يوجب خروج بعض أطراف الشبهة عن محل الابتلاء. بعبارة أخرى، خاصية كثرة أطراف الشبهة هي أنها في معظم الموارد تتلازم مع عنوانين من موانع تنجز العلم الإجمالي: أحدهما العسر والحرج، والآخر خروج بعض أطراف الشبهة عن محل الابتلاء. بالنظر إلى وجود مثل هذا التلازم، يمكن القول إن عنوان غير المحصورة، من وجهة نظر القدماء، كان عنوانًا يُستخدم للإشارة إلى مصاديق لزوم العسر والحرج أو الخروج عن محل الابتلاء؛ لا أن يكون له دخالة في نفسه في عدم تنجز العلم الإجمالي.
٢. في بعض ضوابط عدم حصر الشبهة، أُشير إلى لزوم العسر والحرج (العاملي، ١٤١١، ج٣، ص ٢٥٣؛ البروجردي، ١٤١٢، ص ٢٧٨ و٢٧٩؛ العراقي، ١٤١٧، ج٣، ص ٣٢٩). يبدو أن القائلين بهذه الضوابط أنفسهم كانوا يعتقدون أن مجرد كثرة أطراف الشبهة بدون لزوم العسر والحرج لا يمكن أن يكون علة عدم لزوم الاحتياط.
٣. في كثير من الموارد التي سُميت فيها الشبهات غير محصورة وحُكم بعدم وجوب الاحتياط، عُرّف سبب هذا الحكم بالعسر والحرج (العاملي، ١٤١١، ج١٢، ص ١٩٩؛ البحراني، ١٤٠٥، ج٢٣، ص ٤٣٨؛ العاملي، ١٤١٣، ج١١، ص ٥٤٥). بالنظر إلى هذه القرائن، يمكن الادعاء بأن عنوان غير المحصورة لا دخل له في الحكم بعدم لزوم الاحتياط؛ بل هو عنوان يشير إلى عناوين مثل لزوم العسر والحرج أو الخروج عن محل الابتلاء. فيما يلي، بدراسة ثلاثة أمثلة ذُكرت للشبهة غير المحصورة، يتضح أن عدم التنجز في هذه الموارد يرجع إلى وجود عناوين أخرى غُفل عنها:
أ) إذا أُخبر شخص أن ابنه في مدينة كبيرة قد توفي اليوم، فمع أن لديه علمًا إجماليًا، إلا أنه لا يعتني به ولا يرتب عليه أثرًا (الفاضل اللنكراني، ١٣٧٧، ج١٢، ص٢٢٥). في هذا المثال، عدم ترتيب الأثر على العلم الإجمالي ليس بسبب كونه غير محصور؛ بل علته أنه يعتبر ابنه خارجًا عن محل الابتلاء؛ لأنه لو كان لدى هذا الشخص قرينة واحتمل أن ابنه هو طرف العلم الإجمالي، لرتب الأثر فورًا؛ في حين أنه من حيث عدم حصر الشبهة لم يحدث تغيير.
ب) في حالة اشتباه وعاء نجس أو مغصوب بين موارد غير محصورة مثل وجود وعاء واحد بين ألف وعاء، لا يلزم الاجتناب (الطباطبائي، ١٤١٩، ج١، ص ١٠٩). العسر والحرج وكذلك عدم كون جميع الأوعية مورد ابتلاء هما من العناوين التي تنطبق في هذا المثال.
ج) شاة واحدة في مدينة كبيرة أو ثوب في سوق يُعد من موارد الشبهة غير المحصورة، ولهذا السبب لا يلزم الاجتناب (الطباطبائي، ١٤١٩، ج١، ص١٠٧). في هذين المثالين أيضًا، ما يسبب جواز الارتكاب هو عدم الابتلاء؛ لأن كل الأغنام أو الثياب ليست محل ابتلاء المكلف. بالإضافة إلى أن ترك الجميع يوجب العسر والحرج.
الخاتمة
وفقًا لمشهور الفقهاء، في حالة تحقق العلم الإجمالي في أطراف شبهة غير محصورة، لا يلزم الاحتياط. ولتحديد نطاق الحصر وعدم الحصر، طُرحت ضوابط مختلفة، وبعد دراستها توصلنا إلى أن أيًا من الضوابط المقدمة لا يخلو من إشكال. من جهة أخرى، بدراسة الروايات، والإجماعات، وسيرة العقلاء والمتشرعة، والدليل العقلي، توصلنا إلى أن عنوان المحصورة وغير المحصورة لم يؤخذ في موضوع أي من الأدلة المذكورة. في جميع الموارد التي يُظن أن عدم حصرها كان مانعًا من تنجز العلم الإجمالي، كانت هناك عناوين أخرى مثل العسر والحرج أو خروج أطراف الشبهة عن محل الابتلاء، والتي هي في الواقع موانع تنجز العلم الإجمالي، وكان عنوان غير المحصورة مشيرًا إلى عناوين مثل العسر والحرج أو الخروج عن محل الابتلاء؛ لا أن يكون له في نفسه دخالة في عدم تنجز العلم الإجمالي.
قائمة المصادر
١. الآملي المازندراني، محمد شريف (١٣٧١ش). ضوابط الأصول. الطبعة الأولى. قم: المؤلف.
٢. الأصفهاني، محمد تقي (١٤٢٩ق). هداية المسترشدين. الطبعة الثانية. قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
٣. الأنصاري، مرتضى بن محمد أمين (١٤٢٨ق). فرائد الأصول. الطبعة التاسعة. قم: مجمع الفكر الإسلامي.
٤. البحراني، يوسف بن أحمد (١٤٠٥ق). الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة. الطبعة الأولى. قم: انتشارات جامعة مدرسين حوزه علميه.
٥. البروجردي، حسين (١٤١٢ق). الحاشية على كفاية الأصول. الطبعة الأولى. قم: أنصاريان.
٦. الحر العاملي، محمد بن حسن (١٤٠٩ق). تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة. الطبعة الأولى. قم: مؤسسة آل البيت (ع).
٧. الحلي، جعفر بن حسن (١٤٠٨ق). شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام. الطبعة الثانية. قم: مؤسسة اسماعيليان.
٨. الحلي، حسن بن يوسف (١٤١٤ق). تذكرة الفقهاء. الطبعة الأولى. قم: مؤسسة آل البيت (ع).
٩. الخراساني، محمد كاظم (١٤٠٩ق). كفاية الأصول. الطبعة الأولى. قم: مؤسسة آل البيت (ع).
١٠. الخميني، سيد روح الله (١٤١٥ق). أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية. الطبعة الثانية. طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار إمام خميني.
١١. الخميني، سيد روح الله (١٤٢٣ق). تهذيب الأصول. الطبعة الأولى. طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار إمام خميني.
١٢. الخميني، سيد روح الله (١٤٢٠ق). معتمد الأصول. الطبعة الأولى. طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار إمام خميني.
١٣. الخوئي، سيد أبو القاسم (١٤١٧ق). مصباح الأصول. الطبعة الخامسة. قم: مكتبة الداوري.
١٤. الطباطبائي، سيد محمد كاظم (١٤١٩ق). العروة الوثقى في ما تعلق به البلوى (المحشى). الطبعة الأولى. قم: انتشارات جامعه مدرسین حوزه علمیه.
١٥. العاملي، الشهيد الأول (بي تا). القواعد والفوائد. الطبعة الأولى. قم: كتاب فروشي مفيد.
١٦. العاملي، الشهيد الثاني (بي تا). روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان. الطبعة الأولى. قم: مؤسسة آل البيت (ع).
١٧. العاملي، الشهيد الثاني (١٤١٣ق). مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام. الطبعة الأولى. قم: مؤسسة المعارف الإسلامية.
١٨. العاملي، الكركي (١٤١٤ق). جامع المقاصد في شرح القواعد. الطبعة الثانية. قم: مؤسسة آل البيت (ع).
١٩. العاملي، محمد بن علي الموسوي (١٤١١ق). مدارك الأحكام في شرح عبادات شرائع الإسلام. الطبعة الأولى. بيروت: مؤسسة آل البيت (ع).
٢٠. العراقي، ضياء الدين (١٤١٧ق). نهاية الأفكار. الطبعة الثالثة. قم: دفتر انتشارات إسلامي.
٢١. الفاضل اللنكراني، محمد (١٣٧٧ش). سيري كامل در اصول فقه شيعه. الطبعة الأولى. قم: فيضيه.
٢٢. القمي، أبو القاسم (١٤٣٠ق). القوانين المحكمة في الأصول. الطبعة الأولى. قم: إحياء الكتب الإسلاميه.
٢٣. الكليني، محمد بن يعقوب (١٤٠٧ق). الكافي. الطبعة الرابعة. طهران: دار الكتب الإسلامية.
٢٤. النائيني، محمد حسين (١٣٥٢ش). أجود التقريرات. الطبعة الأولى. قم: مطبعة العرفان.
٢٥. النائيني، محمد حسين (١٣٧٦ش). فوائد الأصول. الطبعة الأولى. قم: انتشارات جامعه مدرسین حوزه علمیه.
٢٦. النراقي، محمد مهدي (١٣٨٨ش). أنيس المجتهدين في علم الأصول. الطبعة الأولى. قم: مؤسسه بوستان كتاب.
٢٧. الوحيد البهبهاني، محمد باقر (١٤١٥ق). الفوائد الحائرية. الطبعة الأولى. قم: مجمع الفكر الإسلامي.