الملخص
تُعدّ كتابة القرآن أحد الموضوعات الأساسية في علم القراءات؛ لذا يضطلع علم “رسم المصحف” بمكانة مهمة في الحفاظ على أصالة القرآن وخلوده. ونظرًا لأنه بعد وفاة النبي الأكرم ﷺ واتساع رقعة الأراضي الإسلامية، نشأ خوف من ضياع القرآن أو تحريفه، ومن جهة أخرى، ونظرًا لأهمية الإعراب في البنية المفهومية للغة العربية، خاصة مع انضمام الأقوام غير العربية إلى المجتمع الإسلامي، طُرحت فكرة إعراب القرآن الكريم. وقد تولى أبو الأسود الدؤلي، حسب الرأي المشهور، هذه المهمة بإشارة من الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فأسس بذلك علم النحو، أي علم إعراب القرآن. تتناول هذه الدراسة المسار التكميلي للإعراب والإعجام والتنقيط في القرآن الكريم على يد الدؤلي وتلاميذه. تم بيان مفاهيم نقط الإعراب ونقط الإعجام ورسم الخط القرآني، وخصائص رسم المصحف العثماني، ومراحل تطور الخط العربي، والخلفيات التاريخية للتنقيط، وأسباب الحاجة إلى وجود الإعراب والإعجام في القرآن. كما أن شخصية الدؤلي ومكانته العلمية والاجتماعية من بين المباحث التي تم تناولها بالبحث والتحليل في هذه الدراسة.
المقدمة
حظي القرآن الكريم، بوصفه معجزة النبي محمد ﷺ الخالدة، بالاهتمام والاحترام والرجوع إليه من قبل المسلمين منذ بدء نزوله، وقد قدم النبي والأئمة المعصومون (عليهم السلام) توصيات عديدة ووافرة لصيانته والحفاظ على أصالته في جميع جوانبه الظاهرية والباطنية؛ ومن هنا، برزت ضرورة تدوين القرآن الكريم في حياة النبي ﷺ بوضوح؛ إذ لم يكن الاعتماد على حفظ القرآن في الصدور ليضمن الاطمئنان بشأن صيانته؛ لذا، اهتم النبي ﷺ اهتمامًا خاصًا بكتابة الوحي، فاختار من يعرفون الكتابة ليتولوا تسجيل الآيات وتدوينها بدقة. كلما نزلت آية، كان النبي ﷺ يقرؤها على أصحابه، وإلى جانب الذين يحفظون الآيات الإلهية، كان من الصحابة من يتقنون فن الخط والكتابة، فيدوّنون الآيات على العظام، والخشب، وسعف النخيل، والأدوات المتاحة في ذلك الزمان. وقد عُرفت هذه المجموعة بـ«كُتّاب الوحي». في البداية، كان الخط القرآني خاليًا من أي علامات؛ لأن الخطين الكوفي والنسخ، اللذين كانا مستخدمين في كتابة القرآن، قد اشتقا من الخطين السرياني والنبطي، وكانا خاليين من العلامات، تمامًا كما هو حال الخط السرياني حتى يومنا هذا الذي لا يزال بلا نقط. وقد أدى هذا الأمر إلى ظهور اختلاف في القراءة بين المسلمين، وعلى الرغم من أن العرب في البداية كانوا يقرؤون آيات القرآن الخالية من العلامات قراءة صحيحة بذوقهم الفطري واعتمادًا على قوة ذاكرتهم. بعد الفتوحات التي توسعت معها رقعة الدولة الإسلامية وامتدت سلطة الإسلام إلى إمبراطوريتي فارس والروم، واعتنق الكثير من غير الناطقين بالعربية الإسلام، فقدت اللغة العربية نقاءها وفصاحتها نتيجة اختلاطها باللغات الأخرى، فلم يعد الذوق الفطري والخالص للعرب – الذي كان يغنيهم عن أي حركة أو إعراب – موجودًا. وقد أدى هذا الأمر إلى ظهور الحاجة إلى وضع الإعراب، وتنظيم العلامات، والنقاط، وإعجام الحروف والكلمات في القرآن على يد أبي الأسود الدؤلي وتلاميذته يحيى بن يعمر ونصر بن عاصم. ثم، وبمبادرة مبتكرة من الخليل بن أحمد الفراهيدي في القرن الثاني، تحولت النقاط إلى «شكل الحروف» أو الحركات القصيرة؛ وهو ما يتم بحثه وتحليله اليوم في مباحث تاريخ وعلوم القرآن تحت عناوين مثل رسم المصحف، ونقط الإعراب، ونقط الإعجام.
دراسة المفهوم
نقط الإعراب
يتألف هذا المصطلح من كلمتين: «نقط» و«إعراب». كلمة «نقط» تعني وضع النقاط على الحروف وهي مرادفة لـ«إعجام» (الفراهيدي، ترتيب العين، 1414: 823). وأما كلمة «إعراب» فتعني الإبانة والإفصاح عن شيء ما، وتُستخدم عندما يتضح الأمر ويُشرق (الفيروزآبادي، القاموس المحيط، 1415: 1/ 136؛ يوسف موسى، الإفصاح، 1410: 1/ 211)، وقد كان وضع النقاط على الكلمات يهدف إلى تحقيق هذا الغرض.
نقط الإعجام
الإعجام مشتق من مادة «عجم» و«عجمة» التي تعني اللكنة في اللسان وعدم الفصاحة (القرشي، قاموس قرآن، 1371: 4/ 296). يختلف معنى «عَجَم» و«إعجام»؛ فـ«العُجمة» تعني الإبهام وعدم الوضوح، أما «الإعجام»، وهو على وزن «أفعال»، فيعني إزالة الإبهام؛ لأن أحد معاني باب أفعال هو السلب. فعبارة «أَعجَمتُ الكتاب» تعني أزلت غموض الكتابة بوضع النقاط عليها (راغب الأصفهاني، مفردات ألفاظ القرآن، بيتا: 2/ 557؛ يوسف موسى، الإفصاح، 1410: 1/ 213)؛ ولأن وضع النقاط على الحروف يزيل إبهام الكلام وغموضه، فقد سُمي «إعجامًا» أو «تعجيمًا»؛ ومن هنا، تُسمى الحروف المنقوطة حروفًا «معجمة» لأن الحروف المتشابهة مثل «ب، ت، ث»، «د، ذ» أو «ص، ض» تخرج بوضع النقاط عليها من حالة الإبهام، وفي المقابل، تُسمى الحروف غير المنقوطة حروفًا «مهملة» (الطريحي، مجمع البحرين، 1375: 6/ 112).
رسم الخط
تتألف هذه العبارة من كلمتين هما «رسم» و«خط». كلمة «رسم» في اللغة تعني الأثر والبقية (أثر الكتابة في اللفظ) وهي مرادفة لكلمات مثل خط، كتابة، زبر، سطر، رقم، ورشم (العبقري، الرسم القرآني، بيتا: 58). وفي اصطلاح علوم القرآن، هو نوعان: «الرسم القياسي» أو «الرسم الإملائي» الذي تُكتب فيه جميع الكلمات تقريبًا كما تُلفظ، و«الرسم التوقيفي» أو «الرسم الاصطلاحي» وهو طريقة كتابة خاصة ببعض كلمات القرآن. في الرسم القياسي، تتطابق كتابة الكلمات والخط مع اللفظ؛ لذا فهو يخضع لقواعد، أما في الرسم الاصطلاحي، ففي بعض الحالات تخالف طريقة الكتابة اللفظ (نفسه، 23).
ويُطلق على الرسم الاصطلاحي أيضًا «رسم المصحف» أو «الرسم العثماني». ويُسمى رسم المصحف لأن هذا النوع من الكتابة خاص بالمصحف (القرآن الكريم)، ويُسمى الرسم العثماني لأن هذه الطريقة في الكتابة استُخدمت في المصاحف التي أُعدت في زمن عثمان وأُرسلت إلى المدن الكبرى (التفكري، پژوهشی در رسم المصحف وشيوه های علامت گذاری در قرآن كريم، 1385: 76).
خصائص الخط العربي في صدر الإسلام
كان الخط السائد بين العرب قبل ظهور الإسلام هو «الخط المُسنَد» و«الخط النبطي». كان خط «المُسنَد» خط أهل جنوب شبه الجزيرة العربية (اليمن) وهو أقدم خط عربي. يتكون هذا الخط من 29 حرفًا، وأبجديته تشبه الأبجدية السامية. يشتمل هذا الخط على الحروف الصامتة فقط، ولا توجد فيه حركات عند الكتابة، كما لا يتم ضبط أواخر الكلمات، ولا توجد علامة للسكون أو التشديد. حروف خط «المُسنَد» منفصلة عن بعضها البعض، وليست متصلة كحروف الأبجدية الحالية. كان الكُتّاب يرسمون عادةً خطًا عموديًا في نهاية كل كلمة للتمييز بين الكلمات. تبدأ الكتابة عادةً من اليمين وتنتهي في اليسار، ولكن في بعض الأحيان كانت تُكتب من اليسار، وأحيانًا كان يتم الجمع بين الطريقتين، فمثلًا تبدأ من اليمين وتنتهي في اليسار، ويبدأ السطر التالي من اليسار وينتهي في اليمين، والسطر الثالث من اليمين إلى اليسار، وهكذا حتى النهاية (غانم قدوري الحمد، رسم الخط المصحف، 1376: 35؛ راميار، تاريخ قرآن، 1369: 493). أما الخط «النبطي» فكان خط قوم من أصل عربي يسكنون شمال شبه الجزيرة العربية، وكانوا يستخدمون الخط الآرامي في كتاباتهم. هذا الخط مشتق من الخط الآرامي، وكان يستخدمه الجميع باستثناء أهل جنوب الجزيرة العربية لسهولته (راميار، تاريخ قرآن، 1369: 496). كان للخط النبطي العديد من خصائص الخط الآرامي؛ منها وجود شكل واحد لعدة حروف، وعدم وجود أي علامة للمصوتات القصيرة أو الطويلة في وسط الكلمات. كان العرب قبل الإسلام يكتبون بالخط النبطي أو السرياني، وكلاهما يعود أصله إلى الخط الآرامي. استمر هذان الخطان معروفين بين العرب حتى بعد الفتوحات الإسلامية. ومن الخط النبطي نشأ خط «النسخ»، ومن الخط السرياني نشأ خط «الكوفي». وقد اشتهر الخط الكوفي بهذا الاسم بعد بناء مدينة الكوفة وتطوره فيها. وكان المسلمون يستخدمون هذا الخط عادةً لكتابة القرآن.
خصائص رسم الخط القرآني (رسم المصحف العثماني)
لم يكن للخط القرآني أي علامات، والسبب في ذلك هو أن هذه العلامات لم تكن موجودة في الخطين السرياني والنبطي اللذين تفرع منهما الخطان الكوفي والنسخ. وفيما يلي بعض أهم خصائص الخط العربي في عصر نزول القرآن:
1. بدائية الخط
كان الخط الكوفي المستخدم في ذلك الوقت بسيطًا جدًا وخاليًا من التعقيد. في هذا الخط، كانت الحروف والكلمات تُكتب بشكل بدائي جدًا. ولهذا السبب، كانت بعض الحروف متشابهة؛ على سبيل المثال، كان يكفي أن يكون سن حرف «الضاد» أطول قليلًا ليشبه حرف «الظاء» أو العكس. كذلك، إذا مُدّ الجزء السفلي من حرف «الواو»، فإنه يقترب من الحرف التالي، فيشبه حرف «الفاء»، والعكس أيضًا كان يسبب مشكلة. كانوا يكتبون «النون» في آخر الكلمة بشكل لا يختلف عن «الراء»، وكذلك كان شكل «الواو» و«الياء» واحدًا. وربما كانوا يكتبون «الميم» في آخر الكلمة على شكل «واو»، و«الدال» على شكل «الكاف» الكوفي، و«العين» في وسط الكلمة على شكل «هاء».
2. خلو الحروف من النقط
لم تكن هناك علامات مميزة للتمييز بين الحروف المتشابهة في الأبجدية العربية؛ فمثلًا، كانت حروف الباء والتاء والثاء تُكتب بشكل واحد، وكذلك النون والياء في بداية الكلمة أو وسطها كانت تُكتب بنفس شكل الحروف المذكورة. بالإضافة إلى ذلك، لم يكن هناك فرق بين «ج، ح، خ»، «ص، ض»، «ط، ظ»، «ع، غ»، «ف، ق». وقد خلق هذا الأمر صعوبات جمة في قراءة القرآن للقارئ؛ إذ لم يكن من الممكن تمييز الحروف المعجمة (المنقوطة) عن الحروف المهملة (غير المنقوطة).
3. خلو الخط من العلامات والحركات
لم تكن علامات وحركات الحروف تُكتب، وكانت الكلمة تُكتب بأصلها – بدون نقط وإعراب. لم يكن وزن الكلمة وحركتها الإعرابية والبنائية واضحًا؛ لذا كان من الصعب على القارئ غير العربي تمييز وزن الكلمة وحركتها؛ فمثلًا، كلمة «أعلمُ» كانت تتردد بين فعل الأمر، وصيغة المتكلم في المضارع، وأفعل التفضيل، والماضي من باب أفعال. ولهذا، فإن كلمة مثل «يَنزِلُ» كان من الممكن أن تُقرأ بأشكال مختلفة مثل «نُنَزِّلُ»، «يَنزِلُ»، «يُنَزِّلُ»، «تَنَزَّلُ»، «يُنَزَّلُ» وغيرها. بالطبع، كان الانتباه إلى معنى الكلمة في الجملة يساعد على قراءتها بشكل صحيح؛ ومع ذلك، كان احتمال الخطأ في قراءة الكلمات قائمًا.
4. غياب «الألف» في الكلمات
من العوامل التي كانت تسبب مشكلة في رسم الخط هو غياب الألف في رسم الخط آنذاك. نشأ الخط العربي الكوفي من الخط السرياني، ولم يكن من المعتاد في ذلك الخط كتابة الألف في وسط الكلمة؛ لذا، كان صوت الألف الممدودة يُحذف من العديد من الكلمات التي تتكون من أربعة أحرف أو أكثر. على سبيل المثال، كانت كلمتا «مالك» و«ولدان» تُكتبان على صورة «ملك» و«ولدن». وقد أدى هذا الأمر لاحقًا إلى اختلاف في القراءة لدى قراء العصور اللاحقة في مناطق مختلفة. بالإضافة إلى الحالات الأربع المذكورة، كان الصوت الممدود بجانب حرف متجانس معه يُحذف عادةً من الخط؛ فمثلًا، كانت كلمتا «الغاوون» و«يستحيي» تُكتبان على صورة «الغاون» و«يستحى»، وكذلك كانت الهمزة بدون كرسي ليس لها رمز في الكتابة وتُحذف تمامًا من الخط؛ فمثلًا، كانت كلمة «شيء» تُكتب على شكل «شى»؛ ومن الهمزة ذات الكرسي، لم يكن يتبقى سوى الكرسي ويُحذف الشكل الخاص بالهمزة من الخط؛ مثل «تأكلون» التي كانت تُكتب «تاكلون» (معارف، درآمدی بر تاريخ قرآن، 1383: 16-17 و 184-186). مع وجود المشكلات في رسم الخط وزيادة عدد المسلمين بفضل الفتوحات الإسلامية وعدم إلمام غير العرب بقواعد اللغة العربية الفصيحة، أدى استخدام المصحف الخالي من النقط والحركات إلى مشكلات متعددة؛ لذا، مهّد هذا الأمر الطريق لطرح وظهور الإعراب والتنقيط لآيات القرآن الكريم.
مسار تطور وضع الحركات والتنقيط في القرآن (نقط الإعراب ونقط الإعجام)
مع انتشار الإسلام وبدء فتوحات بلاد أخرى، توافدت جموع من غير العرب، من فرس وأقباط وأرمن وآراميين وترك وطاجيك، على هذا النبع الفياض والمصدر الأزلي للسعادة. المسلمون الذين لم يكونوا عربًا، كانوا على الأرجح بعيدين كل البعد عن اللغة العربية، وربما لم يسمعوا في حياتهم كلمة عربية واحدة، فوجدوا أنفسهم أمام خط غريب، خالٍ من النقط والحركات.
ولهذا السبب، كانوا يقعون في الكثير من الأخطاء والزلات عند قراءة القرآن. ويعتقد البعض أن الأخطاء الكتابية كانت موجودة منذ بداية العمل على توحيد المصاحف، ويبدو أن عثمان أشار إلى ذلك بمصطلح «اللحن» حين قال: «ما تجدونه فيه من لحن، فسيقيمه العرب بألسنتهم» (راميار، تاريخ قرآن، 1369: 529). حول أول مرة تم فيها تنقيط القرآن، هناك خلاف كبير في الآراء، كما هو الحال في العديد من المسائل الأخرى. ورد في بعض الروايات أن النبي الأكرم ﷺ قال: «أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه»، كما قال أصحاب النبي: «من قرأ القرآن فأعربه، فله أجر شهيد». وقال عبد الله بن مسعود: «جودوا القرآن وزينوه بأحسن الأصوات وأعربوه فإنه عربي» (القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، 1405: 1/ 23). استنتج البعض من هذه الأقوال أن أول تنقيط حدث في زمن الصحابة، وظنوا أن الخطأ في إعراب القرآن كان يصدر من الصحابة في زمن النبي، ولهذا السبب صدر الأمر بإعراب الكلمات. على فرض صحة هذا القول، يجب أن نعلم أن الصحابة كانوا يسمون فهم غريب القرآن «إعرابًا»؛ لأنهم بذلك كانوا يكشفون معنى القرآن ويتجنبون الخطأ (الرافعي، إعجاز القرآن والبلاغة النبوية، 1421: 51). حول أول من بادر بهذا العمل وأعرب القرآن، ورد في الروايات ذكر أربعة أسماء: أبو الأسود الدؤلي، ويحيى بن يعمر، ونصر بن عاصم الليثي، والحسن البصري (السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، 1421: 2/ 418). لا يمكن اعتبار الحسن البصري من رواد هذا العمل؛ إذ إن الروايات تشير إلى كراهته له (نفسه). وفي معظم المصادر، يُذكر أبو الأسود الدؤلي كأول شخص قام بتنقيط القرآن (أي إعراب وحركة الكلمات). ثم واصل تلاميذه، يحيى بن يعمر ونصر بن عاصم، عمل أستاذهم وأتموه.
إطلالة على حياة أبي الأسود
إن ما وصل إلينا من حياة أبي الأسود قليل جدًا، وفي بعض الحالات، يمتزج بتناقضات تاريخية، وجزء كبير من حياته لا يزال غامضًا. بالإضافة إلى ذلك، فإن شخصيته في البيئة الثقافية والسياسية للبصرة وفي تلك الفترة المضطربة التي عاش فيها، قد أحاطتها هالة من الغموض؛ ولهذا السبب، من الصعب تقديم تقرير دقيق عن حياته. معظم المصادر والمراجع التي لدينا الآن لا تقدم جديدًا، فالمصادر المتبقية لا تعدو أن تكون تكرارًا لما سبقها. حتى فيما يتعلق باسمه وتفاصيله الشخصية، لا تتفق المصادر التاريخية، بل تذكر له أسماء مختلفة. تعرف المصادر التاريخية أبا الأسود على النحو التالي: «ظالم بن عمرو الدؤلي المنسوب إلى الدؤل بن عبد مناة بن كنانة» (موسوي بجنوردي، دائرة المعارف بزرگ اسلامی، 1372: 5/ 179) أو يقولون: «هو أبو الأسود ظالم بن عمرو بن سفيان، وقيل: ظالم ابن عمرو بن جندل بن سفيان، وقيل: ظالم بن سارق، وقيل: سارق بن ظالم، وقيل: عمرو بن ظالم الدؤلي» (شيخ الطوسي، رجال، 1415: 1/ 70). يقول المرحوم القمي عن اسمه: «أبو الأسود الدؤلي اسمه ظالم بن عمرو أو ظالم بن ظالم» (القمي، الكنى والألقاب، 1389: 1/ 9). على أي حال، فإن والد أبي الأسود هو إما ظالم أو عمرو. كان أبو الأسود من قبيلة بني كنانة مضر، وكان يُعرف في البصرة بأنه من «أهل العالية» (موسوي بجنوردي، دائرة المعارف بزرگ اسلامی، 1372: 5/ 180). تاريخ ولادة أبي الأسود ليس واضحًا تمامًا، فأبو حاتم السجستاني يذكر بتردد أنه وُلد في الجاهلية، وينقل عن أبي الأسود قوله إنه وُلد عام الفتح (نفسه). ورد في بعض المصادر أن أبا الأسود أدرك زمن النبي، لكنه لم يلقه (ابن خلكان، وفيات الأعيان، 1417: 443)؛ إذ يذكر المؤرخون وفاته عن عمر يناهز 85 عامًا في سنة 69 هجرية. وهذا يدل على أنه أدرك زمن النبي. وفي معظم المصادر، يُشار إليه بأنه تابعي، فمثلًا ورد في «أسد الغابة»: لم يكن من أصحاب النبي الكريم، بل كان من مشاهير التابعين ومن أصحاب علي الصديقين (ابن أثير الجزري، أسدالغابة، 1415: 2/ 491). جاء في كتاب «أصحاب الإمام علي (عليه السلام)» أن أبا الأسود كان من أصحاب وموالي أمير المؤمنين، والإمام الحسن، والإمام الحسين، والإمام السجاد (عليهم السلام). كما كان واليًا في بعض بلاد الإسلام من قبل عمر بن الخطاب، وعثمان، والإمام علي (عليه السلام). هاجر إلى البصرة في عهد خلافة عمر، وفي عهد خلافة الإمام علي (عليه السلام) قاتل في ركابه في معركة الجمل، وبعد ذلك عينه الإمام واليًا على البصرة (ناظم زاده قمي، أصحاب إمام علي، 1387: 1/ 34).
جاء في كتاب «معارف ومعاريف»: ذكر الشيخ الطوسي في رجاله أنه من أصحاب الأئمة الأربعة: الإمام علي، والإمام الحسن، والإمام الحسين، والإمام السجاد (عليهم السلام). كان من أهل البصرة وصحب الإمام في معركة صفين (حسيني دشتي، معارف ومعاريف، 1369: 1/ 355).
شخصية أبي الأسود العلمية
كان أبو الأسود يُعد من أبرز رجال عصره، وكان يتمتع بمكانة علمية رفيعة. والعبارات التي قيلت في حقه من قبل العظماء تعكس بوضوح هذه المكانة العلمية الرفيعة: «كان أبو الأسود من كبار التابعين وأعيانهم، وكان من أرجح أهل البصرة رأيًا وأكملهم عقلًا» (أمين، أعيان الشيعة، 1403: 441). كان من خطباء العلماء الذين جمعوا بين العقل الفعال والرأي السديد وجمال اللغة. كان من الفقهاء والأعيان والولاة والشعراء والفرسان والبديهيين من التابعين (حسيني دشتي، معارف ومعاريف، 1369: 126). يقول الجاحظ: «كان أبو الأسود أفضل الناس، وكان من فقهاء التابعين وشعرائهم ومحدثيهم، وقيل إنه كان من كُتّاب ابن عباس» (البستاني، دائرة المعارف، بيتا: 1/ 788). يتضح من كلام هؤلاء الأعلام أن أبا الأسود كان شاعرًا وخطيبًا فصيحًا ومن العلماء والأعلام المشهورين في عصره. ويكفي أنه واضع علم النحو ومكمله، وأنه من قام بتنقيط القرآن، ليثبت له كل هذه الصفات. وقد أُدرج أبو الأسود في عداد المحدثين، ورُويت عنه روايات عن الإمام علي (عليه السلام) وعمر وأبي ذر، حتى قيل إنه التقى بأبي ذر في الربذة عند نفيه. وقد روى عن أبي الأسود ابنه أبو حرب ويحيى بن يعمر وعبد الله بن بريدة من بني كنانة مضر (موسوي بجنوردي، دائرة المعارف بزرگ اسلامی، 1372: 5/ 182).
تشيّع أبي الأسود
من خلال مجمل الروايات التاريخية والمكانة الاجتماعية لأبي الأسود، يمكن استنباط تشيعه وولائه ومحبته لآل البيت (عليهم السلام). جميع الأدلة التي تثبت تشيعه واضحة وجلية. ولكونه كان مع علي (عليه السلام) ويحب أن يكون معه، وشارك في معارك صفين والجمل والنهروان (نفسه، 5/ 181 و 182)، فقد اعتبر شيعيًا؛ ولهذا السبب، تعرض لاحقًا للإهمال (نفسه، 5/ 182). يثبت المرحوم السيد حسن الصدر هذا الأمر بعبارات مختلفة في كتابه «تأسيس الشيعة». على سبيل المثال، ينقل عن العسقلاني في «الإصابة» قوله: «هاجر أبو الأسود إلى البصرة في أيام خلافة عمر، وقد ولاه عمر نيابة عن ابن عباس ولاية البصرة، وكان علوي المذهب (شيعيًا)».
ويذكر أسماء آخرين اعترفوا بتشيع أبي الأسود، منهم الراغب في «المحاضرات»، وأبو الفرج الأصفهاني، واليافعي في «مرآة الجنان»، والسيوطي في «الطبقات»، وابن الأنباري في «النزهة»، والزمخشري في «ربيع الأبرار»، وأبو هلال العسكري في كتاب «الصناعتين». جميعهم ذكروا أن أبا الأسود كان شيعيًا واعتبروه من أنصار أمير المؤمنين علي (عليه السلام) (صدر، تأسيس الشيعة، 1381: 66-67). كان أبو الأسود، الذي كان يسكن البصرة في حي بني قشير، يُرجم بالحجارة ليلًا من قبل سكان الحي بسبب ولائه وعشقه للإمام علي (عليه السلام). بعد أن وصله خبر استشهاد الإمام علي (عليه السلام)، بكى بكاءً شديدًا حتى كادت أضلاعه تتكسر، ورثاه قائلًا: «أي شهيد هو، أي عظيم هو، أي موت كريم هو، أي روح عالية سمت إلى الله بثروة من الخير والتقوى والإيمان والإحسان. بعد وفاته، انطفأ نور الله في الأرض فلا يضيء ولا يسطع. صلى الله عليه يوم وُلد في هذه الدنيا، ويوم استشهد، ويوم يُبعث حيًا…». وبعد أن طلب منه معاوية في رسالة سرية أن يبايع له في البصرة، كتب له رسالة جوابية، وفيها، بقصيدة شعرية، ناح على فقدان الإمام علي (عليه السلام) (عزيزي، رستگار، بيات، راويان مشترك، 1380: 1/ 481-482).
أبناء أبي الأسود
في هذا الصدد، لم يُذكر سوى ولدان، أحدهما يُدعى عطاء والآخر أبو الحرب. لم يبقَ نسل من عطاء، ولكن من أبي الحرب، الذي كان شاعرًا وعالمًا بالنحو وكان يحكم منطقة من قبل الحجاج، استمر نسله (موسوي بجنوردي، دائرة المعارف بزرگ اسلامی، 1372: 5/ 182).
وفاة أبي الأسود
فيما يتعلق بتاريخ وفاة أبي الأسود، كما هو الحال في معظم جوانب حياته، لا تتفق المصادر. معظم المصادر تذكر وفاته في عام 69 هـ، عندما اجتاح طاعون قاتل البصرة وأودى بحياة الكثيرين. وذكر آخرون أنه توفي في عهد حكومة عبيد الله بن زياد، ويعتقد البعض الآخر أن حياته استمرت حتى حكم الحجاج وخلافة عمر بن عبد العزيز (موسوي بجنوردي، دائرة المعارف بزرگ اسلامی، 1372: 5/ 182).
أبو الأسود وعلم النحو
إن أبرز جانب في شخصية أبي الأسود التاريخية والعلمية هو علمه بالنحو. ربما يمكن القول إنه لو لم يكن متبحرًا في علم النحو، لما عرفه أحد اليوم. كان أبو الأسود أول واضع لعلم النحو ومؤسس أصوله وقواعده، وقيل إن الإمام علي (عليه السلام) قال له: «الكلام كله ثلاثة أضرب: اسم وفعل وحرف». ثم قال له: «أتمم على هذا المنوال». هذه الجملة تدل على أن أصل علم النحو قد علمه الإمام لأبي الأسود وأمره بإكماله.
هناك عدة روايات حول الدافع وراء تدوين أبي الأسود لعلم النحو:
أ) بأمر من الإمام علي (عليه السلام)
- أقدم أثر ينسب نشأة علم النحو إلى الإمام علي (عليه السلام) هو للمبرد. وبحسب هذه الرواية، عندما وفد أبو الأسود على الإمام علي (عليه السلام)، عرض عليه أن لغة العرب قد فسدت بسبب اختلاطهم بالعجم. فقال له الإمام (عليه السلام) أن يحضر صحفًا، ثم قال: الكلام ينحصر في الاسم والفعل والحرف. فدوّن أبو الأسود النحو بناءً على ذلك القول (موسوي بجنوردي، دائرة المعارف بزرگ اسلامی، 1372: 5/ 182).
- ذات يوم، دخل أبو الأسود على ابنته، فقالت له: «يا أبتِ ما أشدُّ الحرِّ!»، فظن أنها تسأله أي شهر هو الأشد حرارة، فأجابها: «شهر آب». فقالت الفتاة: إنما أخبرتُ ولم أسأل. فذهب أبو الأسود إلى الإمام علي (عليه السلام) وقال: يا أمير المؤمنين، لقد ضاعت لغة العرب لاختلاط العجم بهم. فقال له الإمام: وما ذاك؟ فقص عليه قصة ابنته. فقال الإمام: اشترِ صحفًا. ثم قال: «الكلام كله لا يخرج عن اسم وفعل وحرف» (ابن خلكان، وفيات الأعيان، 1417: 788).
- ورد في «معارف ومعاريف» أنه باتفاق مؤرخي الشيعة والسنة، أبو الأسود هو واضع ومبتكر علم النحو، وأنه أخذ أصول هذا العلم من الإمام علي (عليه السلام)؛ وإن كان هناك اختلاف في سبب وضعه. ذكر الفاضل السيوطي في كتاب «الأشباه والنظائر» هذه القصة: يقول أبو الأسود: دخلت يومًا على علي (عليه السلام) فرأيته متفكرًا في أمر. فقلت: يا علي، فيم تفكر؟ فقال: سمعت في بلدكم هذا، البصرة، لحنًا؛ فأردت أن أضع كتابًا في أصول العربية. فقلت: إن فعلت هذا أحييتنا وأبقيت فينا هذه اللغة. فبعد ثلاثة أيام أتيته.
فألقى إليّ صحيفة فيها: «بسم الله الرحمن الرحيم، الكلام كله اسم وفعل وحرف، فالاسم أنبأ عن المسمى، والفعل أنبأ عن حركة المسمى، والحرف أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل». ثم قال: «تتبعه وزِد فيه ما وقع لك». يقول أبو الأسود: فجمعت أشياء وعرضتها عليه، منها أني كتبت حروف النصب: «إنّ وأنّ وليت ولعلّ وكأنّ»، فقال: «لم تذكر لكنّ؟». فقلت: ما حسبتها من حروف النصب. فقال: «بل هي منها، فألحقها فيها» (حسيني دشتي، معارف ومعاريف، 1369: 1/ 355).
- ينقل أبو الطيب اللغوي رواية مفادها أن أول من وضع النحو هو أبو الأسود، وأنه أخذه عن الإمام علي (عليه السلام). والسبب في ذلك أن الإمام سمع لحنًا من أحدهم، فقال لأبي الأسود: «ضع للناس حروفًا»، ثم أشار إلى الرفع والنصب والجر (موسوي بجنوردي، دائرة المعارف بزرگ اسلامی، 1372: 5/ 186).
- ورد في رواية تاريخية أن رجلين حضرا عند الإمام علي (عليه السلام) لرفع خصومة ودعوى. ادعى أحدهما أن له مالًا عند الآخر. فقال الإمام للمدعي: ما قولك؟ فرد الرجل نافيًا دعوى المدعي: «ما لهُ عندي حق»، فنطق كلمة «مالهُ» بضم اللام، مما يعني أن للمدعي حقًا عندي وهو صادق. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): إذًا، يجب أن ترده إلى صاحبه. فقال المدعى عليه: كان قصدي من هذه الجملة أنه ليس له مال عندي. فانتبه أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى أن الرجل أخطأ في تعبيره، وأن التعبير الصحيح كان يجب أن يكون: «ما لهَ عندي حق». فقال: «أقسم برب الكعبة لقد انحرفت ألسنة الناس وفسدت»، وفي خطاب لأبي الأسود – الذي كان حاضرًا – قال: «أنحُ للناس نحوًا يعتمدون عليه»؛ أي «ضع للناس طريقًا ومنهجًا ليتكلموا بالاعتماد عليه». قال أبو الأسود: كيف وبأي أساس أقدم هذا الطريق والمنهج؟ فقال الإمام: «قل: الكلمة كلها اسم وفعل وحرف. الاسم ما أنبأ عن المسمى، والفعل ما أنبئ به، والحرف ما أفاد معنى، واعلم أن الأسماء ثلاثة: ظاهر ومضمر، واسم لا ظاهر ولا مضمر. وإنما يتفاضل الناس فيما ليس بظاهر ولا مضمر» (حجتي، سه مقاله در تاريخ تفسير و نحو، 1360: 141-142).
ب) أبو الأسود ومبادرته الشخصية في علم النحو
تستفاد من بعض الروايات أن أبا الأسود بادر إلى ابتكار وإكمال علم النحو بسبب الحاجة التي كانت قائمة. وقد وردت في هذا الصدد روايات في كتب التاريخ:
- ينقل أبو الطيب اللغوي بسند وسيطه أبو حاتم السجستاني، مرة، قائلًا: إن أبا الأسود هو أول من كتب في النحو. كتب شيئًا قليلًا في باب النحو تم إكماله لاحقًا. ومرة أخرى، وبنفس السند، يوسع الرواية ويقول: سمع أبو الأسود آية «أن الله بريء…» بلحن، فقال: يجب أن آتي بشيء أصلح به كلام العرب. ثم دوّن النحو (حجتي، پژوهشی در تاريخ قرآن كريم، 1374: 466).
- ينقل أبو الفرج الأصفهاني بسند مفصل عن النحويين عن أبي الحرب، أن أول باب وضعه والده كان باب التعجب. ومن الواضح أن هذه الرواية لا تخلو من صلة بقصة ابنة أبي الأسود؛ إذ لوحظ في رواية الإمام علي (عليه السلام) أن قلق أبي الأسود وشكواه للإمام كان بسبب خطأ ابنته في استخدام صيغة التعجب، ولما علم أبو الأسود بلحن ابنته، بادر بنفسه إلى تأليف باب التعجب، وربما الفعل والمفعول (موسوي بجنوردي، دائرة المعارف بزرگ اسلامی، 1372: 5/ 187).
- في رواية أخرى ينقلها السيرافي دون سند، أن الدافع وراء كتابة النحو كان خطأ رجل إيراني يُدعى سعد من مدينة بوزنجان. هذا الرجل، الذي كان يسير ماشيًا مع دابته، قال لأبي الأسود: فرسي «ضالعٌ» (بمعنى تائه، معوج)، وكان يقصد «ظالعٌ» (بمعنى أعرج، عائب). فقال أبو الأسود لأصحابه: إن هؤلاء الموالي قد دخلوا الإسلام وأحبوه وصاروا إخواننا. يجب أن نعلمهم كلام العرب. ثم وضع باب الفاعل والمفعول (نفسه).
يذكر ابن سلام في أول مصدر تحدث عن محتوى نحو أبي الأسود، أنه وضع أبواب الفاعل والمفعول به، والمضاف، وحروف الرفع والنصب والجر والجزم (نفسه، 5/ 187 و 188).
أبو الأسود وابتكار التنقيط بأمر من زياد أو عبيد الله
في الروايات التي وردت حول تدوين علم النحو أو إعراب القرآن على يد أبي الأسود، لم يتم التفريق بين هذين الموضوعين، ومعظم المصادر لا تفرق بينهما. في جزء من الروايات، كان سبب مبادرة أبي الأسود فيما يتعلق بالتنقيط والإعراب هو أمر وتوصية من زياد.
- جاء في رواية لأبي الطيب اللغوي: بما أن أبناء زياد كانوا جميعًا يعانون من اللحن، وضع أبو الأسود النحو بأمر منه لتعليمهم. ولهذا الغرض، طلب من زياد كاتبًا يفهم كلامه جيدًا، ثم بمعونة ذلك الكاتب، أعرب القرآن (نفسه، 5/ 186).
- ذهب أبو الأسود إلى زياد في البصرة وقال: لقد اختلط العرب بالعجم، وليس ببعيد أن تفسد لغتهم. فأمرني أن أضع علمًا يستقيم به كلام العرب. لم يقبل زياد حتى سمع يومًا رجلًا يقول: «مات أبانا وخلف بنون». فاستدعى أبا الأسود وأمره بكتابة ما طلبه (نفسه).
- في رواية متأخرة لابن عساكر، علم معاوية أن عبيد الله يعاني من لحن شديد، فعاتب أباه زيادًا على ذلك. فلجأ زياد إلى أبي الأسود وقال: لقد أفسد هؤلاء الفرس لغتنا، فضع لنا دليلًا؛ لأن عبيد الله، على عكس أبيه الذي اشتهر بالفصاحة، كان يواجه صعوبات متعددة في اللغة العربية. فهو، الذي تربى في حجر أمه (مرجانة) وزوج أمه (شيرويه) الإيراني الأصل، كان يقع في أخطاء في التعبير وفي نطق بعض الحروف العربية. وعندما رفض أبو الأسود القيام بهذا العمل، دبر زياد حيلة ووضع رجلًا في طريق أبي الأسود وطلب منه أن يقرأ آية «أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ…» بشكل خاطئ. فلما سمع أبو الأسود ذلك، طلب ثلاثين كاتبًا من زياد، ثم اختار من بينهم واحدًا من قبيلة عبد قيس، وبمساعدته أعرب القرآن (نفسه، 5/ 178؛ حجتي، پژوهشی در تاريخ قرآن كريم، 1374: 466).
أبو الأسود ومنهجه في نقط الإعراب
سبق أن بينا في قسم دراسة المفهوم معنى نقط الإعراب ونقط الإعجام. قبل إيجاد الحركات القصيرة كالفتحة والكسرة والضمة، كان إعراب وحركات القرآن يتم بالنقط. كان للتنقيط في الاصطلاح معنيان متقاربان: 1. التنقيط لتمييز الحروف المتشابهة، مثل نقاط الباء والتاء والثاء… (نقط الإعجام). 2. التنقيط لتمييز حركات الكلمة – فمثلًا، كانوا يضعون نقطة فوق الحرف للدلالة على الفتحة، ونقطة تحته للدلالة على الكسرة، ونقطة أمامه أو وسطه للدلالة على الضمة (نقط الإعراب). وأحيانًا كان القدماء يخلطون بين هاتين الطريقتين ويضعون نقطة مدورة تكون علامة للحركة والنقطة في آن واحد.
كان التنقيط لضبط الحركات والإعراب نوعين: 1. التنقيط بنقاط مدورة، وهو ما كان يستخدمه معظم القراء في مصاحفهم، وينسب وضعه، حسب المشهور، إلى أبي الأسود الدؤلي. 2. الشكل، الذي كان يُطلق عليه أيضًا «شكل الشعر»، وهو علامات مختلفة مثل الشدة والهمزة والضمة والفتحة والكسرة. قيل إن أول من وضعها هو الخليل بن أحمد باقتباس من الحروف؛ فمثلًا، أخذ علامة الشدة « ّ » من أول كلمة «شديد»، والضمة واو صغيرة توضع فوق الحرف، والكسرة ياء صغيرة تحت الحرف، والفتحة ألف صغيرة توضع فوق الحرف. كان علماء النحو واللغة يستخدمون هذا الترتيب لضبط الشعر واللغات، ولكن قراء المصاحف ومنقطيها لم يكونوا يستخدمون هذه الطريقة في البداية في القرآن، اتباعًا لأسلافهم. بالطبع، كان القصد والغاية من كلتا الطريقتين واحدًا، وكان الاختلاف بينهما في الشكل والصورة فقط. هذا يدل على أن التنقيط كان موجودًا من قبل، وأن أبا الأسود استخدمه في القرآن لمنع اللحن والتصحيف. ولكن طريقته كانت تقتصر على تنقيط الإعراب والتنوين في آخر الكلمات فقط (راميار، تاريخ قرآن، 1369: 540). مر تنقيط القرآن لتنظيم الحركات القصيرة بعدة مراحل من التطور. في المرحلة الأولى، كانت الحركات تُشار إليها بنقاط مستديرة وبلون مخالف للون الأسود؛ فالنقاط الحمراء التي يُنسب وضعها إلى أبي الأسود كانت تدل على الحركات القصيرة. عُرفت هذه النقاط بنقط الإعراب أو النقاط المدورة؛ وهذا الاسم كان لتمييزها عن المعنى الثاني؛ أي تنقيط الحروف بلون أسود لتمييز الحروف المتشابهة، والذي يُسمى نقط الإعجام. فالعجم هو وضع النقط باللون الأسود مثل التاء التي لها نقطتان، والتعجيم مثله (غانم قدوري الحمد، رسم الخط المصحف، 1376: 449). نقلت معظم المصادر أن أبا الأسود كان أول من وضع قواعد علم النحو، وأول من نقط المصاحف. وفي بعض الروايات، ورد أنه وضع أبوابًا في علم النحو فقط، وفي أخرى، صُرح بأنه نقط المصاحف، وفي غيرها نُسب إليه العملان معًا. من الروايات التي وردت حول تنقيط المصاحف على يد أبي الأسود، رواية نقلها أبو بكر الأنباري.
ذكرها: كتب معاوية إلى زياد بن أبيه، والي البصرة، يطلب منه ابنه عبيد الله. فلما قدم على معاوية، تحدث معه فرآه يلحن في كلامه. فأعاده إلى زياد وكتب له رسالة قال فيها: أمثل عبيد الله يضيع الكلام؟ فأرسل زياد إلى أبي الأسود رسولًا وقال له: يا أبا الأسود، إن العجم قد كثروا وأفسدوا لسان العرب، فلو وضعت شيئًا يصلح به الناس كلامهم ويقرؤون به كلام الله قراءة صحيحة لكان حسنًا. فرفض أبو الأسود وأبى أن يجيب طلب زياد. فعيّن زياد شخصًا وقال له: اجلس في طريق أبي الأسود، فإذا مر بك فاقرأ آيات من القرآن والحن فيها عمدًا. ففعل ذلك الرجل. فلما مر أبو الأسود، تلا الرجل بصوت عالٍ: «أن الله بريء من المشركين ورسولِه» وجر كلمة «رسوله». فشق ذلك على أبي الأسود وقال: إن الله أعز من أن يبرأ من رسوله. ثم رجع إلى زياد وقال له: سأفعل ما طلبت، ورأيي أن أبدأ بإعراب القرآن، فهيئ لي ثلاثين رجلًا. فأحضر زياد ثلاثين رجلًا، فاختار منهم عشرة، ثم اختار من بينهم رجلًا من قبيلة عبد القيس وقال له: خذ المصحف وجهز لونًا غير الأسود، فإذا فتحت شفتي فضع نقطة فوق الحرف، وإذا ضممتها فضع نقطة إلى جانب الحرف، وإذا كسرتها فضع نقطة تحت الحرف، وإذا أتبعت إحدى هذه الحركات بغنة فضع نقطتين. فنقط ذلك الشخص القرآن من أوله إلى آخره (نفسه، 452). بناءً على هذه الرواية، فإن طريقة أبي الأسود في تنقيط المصاحف كانت تقتصر على تمييز الحركات القصيرة في أواخر الكلمات فقط؛ أي أنه لم يحدد حركات جميع حروف الكلمة، بل اكتفى بضبط أواخر الكلمات، وأشار إليها بالنقاط التي وضعها لتدل على الحركات الثلاث. يبدو أن المصطلحات النحوية الثلاثة: الفتحة، والضمة، والكسرة، قد أخذت أسماءها من تعبير أبي الأسود (فتح الشفة، ضم الشفتين، خفض الشفتين) فيما يتعلق بحركة الشفاه أو الفم (نفسه، 462 و 463). يعتقد بعض الأفراد، ومنهم المستشرقون، أن أبا الأسود أخذ تنقيط الحركات من الكلدان أو السريان الذين كانوا جيرانه في العراق؛ على سبيل المثال، يقول جرجي زيدان بعد بيان دور أبي الأسود في وضع النحو العربي: يبدو أنه كان قد تعلم اللغة السريانية أو كان على دراية بنحوها؛ لذا استفاد من طريقتها (نفسه، 467). إن استخدام النقط للدلالة على إعراب الكلمات هو في حد ذاته علامة على اقتباس من طريقة كلدانية قديمة؛ إذ كان الكلدان في العراق أو السريان جيرانهم يضعون نقاطًا فوق الكلمات وتحتها للتمييز بين الاسم والفعل والحرف. إن أسلوب أبي الأسود في ضبط الحركات يشير إلى أن هذه الطريقة إما لم تكن مشهورة ومعروفة لدى الجميع، أو أنها كانت منسية لدى معظم الناس؛ لذا، من المحتمل أنه أخذ هذه الطريقة من الكلدان وطبقها على القرآن (راميار، تاريخ قرآن، 1369: 540). وبالطبع، رفض آخرون حجج هذه المجموعة، وأنكروا قرب مكان سكن أبي الأسود في البصرة بالعراق من منطقة وجود العلماء السريان، أو تعلمه لهذه اللغة (غانم قدوري الحمد، رسم الخط المصحف، 1376: 471). يقال إن عمل التنقيط الذي قام به أبو الأسود تم بين عامي 46-53 هـ، وهو ما يتزامن مع فترة حكم زياد على البصرة (تفكرى، پژوهشى در رسم المصحف وشيوه هاى علامت گذارى در قرآن، 1385: 270).
الإصلاحات التكميلية في تنقيط القرآن على يد يحيى بن يعمر ونصر بن عاصم
بعد مبادرة أبي الأسود في استخدام النقط لإعراب وحركات القرآن الكريم، تم حل مشكلة القراءة الصحيحة إلى حد ما، ولكن مشكلة تمييز الحروف المتشابهة ظلت قائمة، وكانت قراءة القرآن تكاد تكون مستحيلة إلا عن طريق السماع؛ فمثلًا، لم يكن بالإمكان التمييز بين كلمات «يَعْلَمُه»، «نَعْلَمُه»، «تَعْلَمُه»، «بِعِلْمِه»، لذا ربما كانت آية «لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً» تُقرأ «لمن خلقك». طلب الحجاج بن يوسف الثقفي (ت 95 هـ)، الذي كان والي عبد الملك بن مروان على العراق (منطقة البصرة والكوفة)، من يحيى بن يعمر ونصر بن عاصم، وهما من تلاميذ أبي الأسود، أن يبادرا إلى حل هذه المشكلة (الزنجاني، تاريخ القرآن، 1404: 98). كان يحيى بن يعمر العدواني رجلًا أمينًا وعالمًا تابعيًا رُويت عنه الأحاديث. ينقل المرحوم الصدر عن الحاكم النيسابوري قوله عنه: كان فقيهًا وأديبًا ونحويًا معروفًا، أخذ الحديث عن ابن عمر وجابر، وتعلم النحو من أبي الأسود (صدر، تأسيس الشيعة، 1381: 99-100).
قام يحيى بن يعمر ونصر بن عاصم، بالاستفادة من تجربة أستاذهما، بتنقيط الحروف لتمييز الحروف المتشابهة عن بعضها، ولكي لا تختلط نقط الإعراب بنقط الحروف (الإعجام)، كانوا يكتبون نقط الحروف بنفس لون الحرف (الأسود) ونقط الإعراب بنفس اللون الأحمر. مع تنقيط القرآن، حُلت مشكلة إعراب الكلمات وتمييز الحروف المتشابهة، ولكن استخدام النقط في وقت واحد لأغراض مختلفة وبألوان متفاوتة دفع علماء القراءة إلى وضع أصول للنقط وعلامات الترقيم في القرآن، مما أدى إلى نشوء «علم النقط». غير أن استخدام النقط في كتابة الكلمات لم يكن سهلًا؛ إذ كان يتطلب عدة أنواع من الحبر والأقلام بألوان مختلفة، بالإضافة إلى أنه كان على القراء أن يكونوا على دراية بكل هذه الأصول قبل القراءة؛ لذا، استخدم الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت 170 هـ) شكل الحروف لتمييز إعراب الكلمات والهمزة لحل هذه المشكلة. وقد وضع ثماني علامات: الفتحة، والكسرة، والضمة، والسكون، والتشديد، والهمزة، وهمزة الوصل، وجميعها على شكل حروف صغيرة أو جزء من حروف، وتوجد بين أشكالها ودلالاتها مناسبة واضحة (حبيبي، رسم وضبط و راهنمای تدريس روخوانی وروان خوانی قرآن كريم، 1394: 30-31). في الختام، تجدر الإشارة إلى أنه من الناحية التاريخية، يسبق اللغة والكلامُ الخطَ والكتابةَ. وفيما يتعلق بالقرآن الكريم، فإن قراءته تسبق كتابته؛ كما هو ملاحظ في تسمية القرآن بـ«القرآن» و«كلام الله» ونزوله شفويًا، فقد أُخذ هذا التقدم في الاعتبار؛ لذا، كان معلمو القرآن يعلمون القرآن شفويًا أولًا، ثم يقدمون رسم الخط والنص المكتوب لمتعلم القرآن (رجبي قدسي، آيين قرائت وكتابت قرآن كريم، 1389: 300-301).
الخاتمة
كان خط القرآن خاليًا من أي علامات تتعلق بالنقط والحركة (الإعجام والإعراب). والسبب في ذلك هو أن هذه العلامات لم تكن موجودة في الخطين السرياني والنبطي اللذين تفرع منهما الخطان الكوفي والنسخ. وقد أدى هذا الأمر إلى ظهور خلافات في القراءة بين المسلمين، خاصة مع توسع رقعة الدولة الإسلامية بفضل الفتوحات وانضمام الكثير من غير الناطقين بالعربية إلى الإسلام. وأدى ذلك إلى وقوع أخطاء في قراءة القرآن التي كانت تعتمد على الرسم العثماني. لحل هذه المشكلة، بادر أبو الأسود الدؤلي، العالم النحوي الشيعي، بوضع الإعراب والحركات للقرآن. بناءً على المصادر التاريخية والروايات، يُعد هو مؤسس علم النحو. وتنسب إليه بعض الروايات أيضًا تنقيط الإعراب، وفي معظمها لم يتم التفريق بين هاتين القضيتين. في بعض الروايات، كان دافعه لتدوين علم النحو هو توصية الإمام علي (عليه السلام) أو مبادرة شخصية منه. وفي بعض الروايات الأخرى، كانت مبادرته لتنقيط القرآن أو وضع نقط الإعراب بأمر من زياد بن أبيه أو عبيد الله، والتي كان مضمونها أن تنقيط القرآن تم بهدف منع الأخطاء والزلات في قراءة القرآن. وقد استخدم نقاطًا باللون الأحمر للدلالة على حركات أواخر الكلمات وإعراب الحروف؛ وبناءً على ذلك، يمكن اعتبار أبي الأسود الدؤلي واضع قواعد النحو والعامل الذي أوجد نقط الإعراب في القرآن. وقام يحيى بن يعمر ونصر بن عاصم، وهما من تلاميذه، بإكمال عمله بوضع الإعجام والتنقيط للحروف. وفي فترة لاحقة، حوّل الخليل بن أحمد الفراهيدي هذه العلامات والإشارات إلى حركات، لتصبح نقاط الإعراب والإعجام قابلة للتمييز عن بعضها البعض.
المصادر
1. ابن الأثير الجزري، أسد الغابة في معرفة الصحابة، بيروت: دار الفكر، 1415 هـ.
2. ابن خلكان، أحمد بن محمد، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1417 هـ.
3. أعضاء مجلس التحقيق، دراسة علمية مقارنة لرسم المصحف وضبط المصحف (أسلوب كتابة وعلامات ترقيم القرآن الكريم)، طهران: مركز طبع ونشر القرآن، 1384 هـ. ش.
4. الأمين، السيد محسن، أعيان الشيعة، بيروت: دار التعارف، 1403 هـ.
5. البستاني، المعلم بطرس، دائرة المعارف، بيروت: دار المعرفة، د.ت.
6. تفكري، حسن، دراسة في رسم المصحف وأساليب وضع العلامات في القرآن، طهران: نشر پیام عدالت، الطبعة الثانية، 1385 هـ. ش.
7. حبيبي، علي، الرسم والضبط ودليل تدريس قراءة وتلاوة القرآن الكريم، قم: نشر هاجر، الطبعة الثانية، 1394 هـ. ش.
8. حجتي، السيد محمد باقر، ثلاث مقالات في تاريخ التفسير والنحو، طهران: نشر بنیاد قرآن، 1360 هـ. ش.
9. حجتي، السيد محمد باقر، دراسة في تاريخ القرآن الكريم، طهران: دفتر نشر فرهنگ اسلامی، الطبعة الثامنة، 1374 هـ. ش.
10. حسيني دشتي، السيد مصطفى، معارف ومعاريف، دائرة المعارف الإسلامية الشاملة، طهران: مؤسسة فرهنگی آرایه، 1369 هـ. ش.
11. راغب الأصفهاني، حسين، مفردات ألفاظ القرآن، دار المعروف، د.ت.
12. الرافعي، مصطفى صادق، إعجاز القرآن والبلاغة النبوية، بيروت: دار الكتب العلمية، 1421 هـ.
13. راميار، محمود، تاريخ القرآن، طهران: أميركبير، الطبعة الثالثة، 1369 هـ. ش.
14. رجبي قدسي، آداب قراءة وكتابة القرآن الكريم، قم: نشر بوستان کتاب، الطبعة الثانية، 1389 هـ. ش.
15. الزنجاني، أبو عبد الله، تاريخ القرآن، طهران: منظمة الإعلام الإسلامي، 1404 هـ.
16. السيوطي، جلال الدين، الإتقان في علوم القرآن، بيروت: دار الكتاب العربي، الطبعة الثانية، 1421 هـ.
17. الصدر، السيد حسن، تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام، ترجمة مشتاق عسكري محلاتي، طهران: دار الكتب الإسلامية، 1381 هـ. ش.
18. الطريحي، فخر الدين بن محمد، مجمع البحرين، طهران: الطبعة الثالثة، 1375 هـ. ش.
19. الطوسي، محمد بن الحسن، رجال، قم: نشر إسلامي، 1415 هـ.
20. العبقري، توفير بن أحمد، الرسم القرآني ضابطًا من ضوابط القراءة الصحيحة، مراكش: مكتبة أولاد الشيخ للتراث.
21. عزيزي، حسين؛ رستگار، برويز؛ بيات، يوسف، راويان مشترك، قم: نشر بوستان کتاب، 1380 هـ. ش.
22. غانم قدوري الحمد، رسم الخط المصحف، ترجمة يعقوب جعفري، نشر أسوة، 1376 هـ. ش.
23. الفراهيدي، الخليل بن أحمد، ترتيب العين، تحقيق مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي، تصحيح أسعد الطيب، قم: أسوة، 1414 هـ.
24. الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط، بيروت: دار الكتب العلمية، 1415 هـ.
25. القرشي، علي أكبر، قاموس قرآن، طهران: دار الكتب الإسلامية، الطبعة السادسة، 1371 هـ. ش.
26. القرطبي، محمد بن أحمد، الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي)، بيروت: دار الكتب العلمية، الطبعة الخامسة، 1405 هـ.
27. القمي، الشيخ عباس، الكنى والألقاب، النجف: مطبعة حيدرية، الطبعة الثالثة، 1389 هـ. ش.
28. معارف، مجيد، مدخل إلى تاريخ القرآن، طهران: نشر نبأ، 1383 هـ. ش.
29. موسوي بجنوردي، كاظم، دائرة المعارف الإسلامية الكبرى، طهران: مركز دائرة المعارف الكبرى، 1372 هـ. ش.
30. ناظم زاده قمي، السيد أصغر، أصحاب الإمام علي (عليه السلام)، قم: بوستان کتاب، الطبعة الثالثة، 1387 هـ. ش.
31. يوسف موسى، حسين، الإفصاح في فقه اللغة، قم: مكتب الأعلام الإسلامي، الطبعة الثالثة، 1410 هـ.
الهوامش
1. تاريخ الاستلام: 20/5/1396 وتاريخ القبول: 24/8/1396.
2. خريج دكتوراه في قسم القرآن والعلوم السياسية بجامعة المصطفى العالمية: Saeedrahimi53@gmail.com.
3. خريجة المستوى الرابع في قسم علوم ومعارف القرآن بجامعة الزهراء (الكاتب المسؤول): mmirzaee40@gmail.com.