الملخص
لم يتفق الأصوليون على مساق واحد في تحديد الأصل الأولي في مقام استنباط الأحكام. إضافة إلى ذلك، فإن مقارنة هذين الأصلين مع الأصلين العمليين، الاحتياط والبراءة، اللذين يشتركان في بعض المناشئ ويتمايزان في موارد أخرى، تثير تساؤلًا. السؤال الأساسي هنا هو: ما هي النسبة بين أصالة الإباحة والحظر من جهة، والبراءة والاحتياط من جهة أخرى؟ وتكمن ضرورة هذا البحث في التوصل إلى العلاقة بينهما لفتح آفاق جديدة في علم الأصول. في مقام المقارنة بين هذين الأصلين مع أصالة الاحتياط والبراءة، توجد ثلاث نظريات: الأولى ترى أن الاختلاف بينهما من حيث الموضوع، والثانية تعتبره من حيث المحمول، أما الثالثة فترى أن الاختلاف يكمن في الأثر والملاك المأخوذ في كل منهما. هذا البحث، باعتماده المنهج الوصفي التحليلي، يتناول أولاً مفاهيم الإباحة، والحظر، والبراءة، والاحتياط، ثم يبحث في أصالة الحظر والإباحة مع أصالة البراءة والاحتياط ووجوه التغاير والتلازم بينهما، كما يستعرض أدلة القائلين بكل وجه.
المقدمة
تعد مقارنة أصلي الحظر والإباحة مع الأصلين العمليين، البراءة والاحتياط، من المباحث الهامة وذات التطبيق الواسع في علم أصول الفقه، حيث تكتنفها نقاشات مستفيضة؛ ذلك أن هذا الأمر يقدم عونًا كبيرًا للفقهاء في مسار استنباط الأحكام الشرعية. ومع ذلك، لم يتناوله الأصوليون بشكل مستقل قط. تسعى هذه المقالة إلى دراسة هذا الموضوع وتحليله علميًا على نحو مستقل؛ ذلك أن البعض يعد أصالة الإباحة والحظر شيئًا واحدًا مع أصالة البراءة والاحتياط، في حين أن أصالة الإباحة والحظر تعد من الأصول الأولية، بينما البراءة والاحتياط من الأصول العملية الثانوية. وعليه، لا بد من تحديد الفرق بينهما، واستجلاء وجوه التغاير والتلازم بين أصالة الحظر والإباحة وأصالة الاحتياط والبراءة، ودراسة أدلة كل طرف على مدعاه، ومن ثم، ضمن تحليل هذه النظريات، بيان الرأي المختار في هذا المجال. يسعى هذا البحث، بالاعتماد على المصادر المكتبية والإلكترونية، إلى تقديم إجابات مناسبة للأسئلة المطروحة في هذا الصدد؛ ومنها:
١. ما هي وجوه التغاير والتلازم بين أصالة الحظر والإباحة وأصالة الاحتياط والبراءة؟
٢. ما هي أدلة القائلين بالتغاير بين هذين الأمرين؟
٣. ما هي مستندات القائلين بالتلازم بين هاتين المسألتين؟
دراسة المفاهيم
إن الوصول إلى نتيجة في أي عملية بحثية يعتمد على تبيين المفاهيم الأساسية وتعريفها بدقة؛ إذ ما لم يتم تبيين تعريف المفردة وتنقيحه بشكل صحيح، وما لم يتشكل فهم مشترك لدى المخاطبين، لا يمكن الحديث عن أبعادها في إطار علمي. وفي الموضوعات الفقهية والأصولية، تكتسب معرفة المفاهيم أهمية أكبر؛ لأن العديد من المفاهيم تمثل موضوعات للأحكام والقواعد. بناءً على هذا التوضيح، سيتم بحث مفردات الحظر، والإباحة، والبراءة، والاحتياط لغةً واصطلاحًا.
١. مفهوم «الحظر»
من منظور لغوي، استُخدمت كلمة «الحظر» بمعنى المنع (ابن فارس، ١٤٠٤، ج٢، ص٨٠)، والحبس (الفراهيدي، ١٤١٠، ج٣، ص١٩٧)، والتحريم. وهو حبس ومنع شخص من شيء، ويقع في مقابل الإباحة (ابن منظور، ١٤١٤، ج٤، ص٢٠٢)، وهو فعل يترتب على تركه ثواب وعلى فعله عقاب (دهخدا، ١٣٧٣، ذيل واژه «حظر»).
قال الأصوليون في «الحظر»: يقول السيد المرتضى في الذريعة باب «الكلام في الحظر والإباحة»: «المحظور عبارة عن الأمر القبيح الذي أُعلم المكلف بقبحه، أو إن لم يُعلَم بقبحه صراحةً، فقد عُيّنت دلالة وطريق للمكلف لفهم ذلك القبح» (السيد المرتضى، ١٣٧٦، ج٢، ص٣٣٢). كذلك، يبيّن الشيخ الطوسي في تعريف «الحظر» قائلًا: «هو الشيء الذي لا نفع فيه وفيه ضرر، وهذا الضرر إما أن يكون مؤجلًا أو فوريًا» (الشيخ الطوسي، ١٤١٧، ج٢، ص٧٤١). وكما يلاحظ، فإن «الحظر» في مفهومه اللغوي والاصطلاحي يتضمن المنع والتحريم.
٢. مفهوم «الإباحة»
مفردة «إباحة» هي مصدر من باب «إفعال»، مشتقة من «باح الشيء، يبوح، بوحًا، بؤوحًا وبؤوحةً»، وتعني الظهور والانكشاف (الفراهيدي، ١٤١٠، ج٣، ص٣١١). يقول ابن منظور: «ظهور الشيء إباحة، وهو شبيه بالاغتنام» (ابن منظور، ١٤١٤، ج٢، ص٤١٦). ورغم وجود فرق ظاهري بين هذه المعاني، يمكن إرجاعها كلها أو معظمها إلى معنى واحد، وهو التوسعة؛ لأن إباحة الشيء لشخص تعني وضعه في سعة ورفع أي قيد عنه في اختيار ذلك الشيء أو فعله أو تركه.
يقول الشيخ الطوسي في كتاب عدة الأصول في هذا الصدد: «عرّف البعض الإباحة بأن المباح هو الفعل الذي ينتفع فاعله به ولا يترتب عليه أي ضرر دنيوي أو أخروي» (الشيخ الطوسي، ١٤١٧، ج٢، ص٧٤١).
ويسير الشهيد الصدر على النهج نفسه فيقول: «الإباحة تعني أن يكون المجال مفتوحًا أمام المكلف ليختار ما يشاء. وبالتالي، فإن للمكلف حرية اختيار الفعل أو الترك» (الصدر، ١٤٠٦، ج١، ص٦٩).
وهنا يطرح بحث: هل الإباحة والحظر مجعولان شرعيان أم غير شرعيين؟ وإن كانا شرعيين، فهل هما حكم وضعي أم تكليفي؟
يجيب الغزالي على هذا السؤال قائلًا:
الإباحة من الأحكام الشرعية، ولكن جماعة من المعتزلة، بناءً على نظرية الحسن والقبح الذاتيين للأفعال، يعتقدون أن الإباحة ليست حكمًا شرعيًا. ويستدلون على ذلك بأن كل عمل لا يشتمل فعله أو تركه على مصلحة أو مفسدة عقلية فهو مباح، وهذه الإباحة مسألة عقلية لا شرعية. تكون الإباحة مسألة شرعية إذا رفع الشرع المانع من إتيان الأفعال المباحة أو تركها، في حين أن الشارع لم يفعل ذلك، وكون بعض الأفعال مباحًا يعني استمرار الإباحة العقلية. وبناءً عليه، فإن الإباحة حكم عقلي فقط لا شرعي.
ثم يقول في مقابل دعوى المعتزلة هذه:
المباحات على ثلاثة أقسام: الأول، قسمٌ خيّر فيه الشرع المكلف صراحةً بين الفعل والترك. هذا القسم هو إباحة شرعية. الثاني، قسمٌ لم يتعرض الشرع صراحةً لإباحته، ولم يقم دليل سمعي على إباحته. في هذا القسم، يمكن القول إن الحالة السابقة لورود الشرع قد استمرت، وفي هذا المورد لا يوجد إلا الحكم. الثالث، قسمٌ لم يرد فيه خطاب صريح بالتخيير، ولكن يوجد دليل سمعي على نفي الحرج عن الفعل والترك، ولو لم يكن هذا الدليل موجودًا لثبت نفي الحرج بالدليل العقلي. وهذا القسم محل نظر وتأمل (الغزالي، ١٣٢٢ق، ج١، ص٧٥).
وفي الإجابة على السؤال الثاني، لا يعد كثير من علماء الأصول الإباحة من التكاليف ويقولون:
التكليف أمر مطلوب ويستلزم المشقة والكلفة، وفي المباح، من حيث التخيير بين الفعل والترك، لا يوجد طلب ولا مشقة؛ ومن ثم لا يمكن اعتباره تكليفًا. على أي حال، سواء كان المباح داخلًا في التكليف أم خارجًا عنه، فإن جميع المسلمين متفقون على وجود حكم الإباحة وكونه أحد الأحكام الخمسة (الآمدي، ١٤٠٥، ص١٠٩).
٣. مفهوم «الاحتياط»
«الاحتياط» في اللغة يعني الحفظ (ابن منظور، ١٤١٤، ج٧، ص٢٧٩)، وفي الاصطلاح، يعني اهتمام المكلف بالموافقة القطعية لأوامر الشارع وحفظ النفس من مخالفتها المحتملة، حيث لا قطع له بالتكليف الواقعي، سواء قامت عليه أمارة معتبرة أم لم تقم، وسواء كان المورد من موارد إجراء الأصل العملي أم لا (التهانوي، ١٩٩٦، ج١، ص١٠٩).
من الأصول العملية، أصالة الاشتغال والاحتياط، ومجرى هذا الأصل هو العلم الإجمالي بأصل التكليف. وإجراء هذا الأصل مشروط بأن يكون الاحتياط، أي إتيان جميع الأطراف أو ترك جميع الأطراف، ميسورًا.
أصالة الاحتياط أو أصالة الاشتغال أو قاعدة الاشتغال هي حكم الشارع أو العقل بلزوم الإتيان بجميع محتملات التكليف أو تركها. بعبارة أخرى، إذا اطمأن الإنسان بأصل التكليف ولكن تردد في وجوب أو حرمة مورد خاص، فبناءً على هذا الأصل، يجب على المكلف أن يفعل ما يوجب الاطمئنان بأداء التكليف؛ لأن مجرى أصل الاحتياط هو الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي. وعليه، فإن مورد أصل الاحتياط أو الاشتغال هو حيث يكون الشك في المكلف به لا في أصل التكليف. وبالطبع، فإن الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني (الصدر، ١٤٠٦، ج١، ص١١٧).
٤. مفهوم «البراءة»
«البراءة» من منظور اللغويين تعني الطهارة والبعد، والنجاة والخلاص (صاحب بن عباد، ١٤١٤، ج١٠، ص٢٧٤)، والنقاء من العيب والمرض (الفراهيدي، ١٤١٠، ج٨، ص٢٨٩).
أصل البراءة ذو مفاد حكم ظاهري، وهو من الأصول العملية الأربعة في علم أصول الفقه، والتي يطلق عليها مجتمعة الدليل الفقاهتي أو الأصل العملي (المظفر، ١٣٧١، ج١، ص٦). الدور الأساسي لهذا الأصل هو تعيين الوظيفة العملية للمكلف عند الشك في الحكم الواقعي؛ أي كلما شك المكلف في حرمة أو وجوب شيء أو فعل، بسبب فقدان الدليل، أو إجماله، أو تعارض دليلين، وبعد التفحص في الأدلة المعنية لم يعثر على دليل، فإن علماء الأصول، بمقتضى هذا الأصل، يحكمون ببراءة ذمة المكلف وعدم تكليفه (المشكيني، ١٣٧١، ص٤٦).
٥. دراسة وجوه التغاير بين أصالة الحظر والإباحة وأصالة الاحتياط والبراءة
بعد الدراسة الإجمالية لهذه المفاهيم الأربعة، حان الوقت لدراسة وجوه التغاير. ذُكرت ثلاثة وجوه للتغاير بين الحظر والإباحة مع الاحتياط والبراءة: أولًا التغاير من حيث الموضوع، ثم التغاير من حيث المحمول، وأخيرًا التغاير من حيث الملاك والأثر، والتي سيتم بحثها تباعًا تحت كل وجه من الوجوه.
١-٥. وجوه التغاير
١-١-٥. التغاير من حيث الموضوع
ذكر العلماء في هذا المجال ثلاث نظريات، وهي كالتالي:
التغاير الأول
أولًا: موضوع البراءة والاحتياط مختص بمشكوك الحكم، وقد بيّن المحقق الأصفهاني هذه النظرية.
الاختلاف بين البراءة والإباحة هو أن الموضوع في الإباحة هو فعل الشيء في نفسه، بالطبع مع قطع النظر عن ورود حكم شرعي؛ أما الموضوع في البراءة فهو فعل ثبت حكمه ولكن هناك شك في حليته أو حرمته (الأصفهاني، ١٣٧٤، ج٤، ص١٢٧).
الموضوع في باب أصالة الحظر والإباحة هو ذات الموضوعات بغض النظر عما إذا كان لها حكم شرعي أم لا، مشكوك الحكم أم لا؛ بل تُبحث أحكام الأشياء بعناوينها الأولية من وجهة نظر العقل؛ مثل شرب التبغ، والمشي على الأرض، والتصرف في الأشياء من وجهة نظر العقل. تُبحث هذه الأفعال نفسها دون الالتفات إلى نظر الشارع وما إذا كان له حكم في هذه الموارد أم لا؛ أما في باب البراءة والاشتغال، فإن المكلف يبحث عن مسؤوليته تجاه الشيء مشكوك الحكم؛ أي بعد أن علم أن لله تعالى حكمًا في ذلك المورد لكننا لا نعلم ما هو ذلك الحكم.
من القائلين بهذه النظرية أيضًا المرحوم النائيني الذي يقول في توضيح مدعاه:
يرجع بحث الإباحة والحظر إلى حكم الأشياء الأولي المستفاد من الأدلة الاجتهادية، بخلاف البراءة والاحتياط اللذين يرجعان إلى الشك في الأحكام الواقعية المترتبة على الأشياء. فمن قال بالإباحة في مسألة ما، يمكنه أن يحكم بالاحتياط في تلك المسألة، والعكس صحيح (النائيني، ١٣٧٦، ج٣، ص٣٢٨).
عندما يقع التردد في التكليف الشرعي بعد مراجعة الأدلة، فإن أصل البراءة يفيد بأن التكليف منتفٍ. إذًا، في موضوع أصل البراءة، أُخذ الشك في التكليف. والتردد المذكور إما وجوبي أو تحريمي، وكل منهما إما حكمي أو موضوعي. أغلب علماء الأصول قائلون بالبراءة العقلية والشرعية في جميع الأقسام المذكورة؛ وإن كان بعضهم يفصّل في البراءة العقلية ويقول إنها تجري في الشبهات الحكمية، وبعضهم كالشهيد الصدر لا يقبل البراءة العقلية في الشبهات الحكمية – ولكنها لا تجري في الشبهات الموضوعية (الكاظمي الخراساني، بلا تا، ج٣، ص٣٨٩)؛ كما أن الأخباريين (وهم طائفة من الإمامية) لا يجرون البراءة العقلية بأي وجه، وفي البراءة الشرعية أيضًا يفصلون ويقولون إن البراءة الشرعية تجري في الشبهات الوجوبية (البحراني، ١٣٦٣ش، ج١، ص٤٣)؛ ولكنها لا تجري في الشبهات التحريمية؛ بل يجري أصل الاحتياط في الشبهات التحريمية (الكركي، ١٩٧٧م، ج١، ص٢٦٦).
توضيح ذلك أن الشك في التكليف إما من باب الشبهة الحكمية أو الموضوعية، وفي كلتا الصورتين إما أن يكون الشك في الوجوب أو الحرمة. وفي تعيين الوجوب أو الحرمة مع وجود علم إجمالي بأحدهما، يكون سبب الشك والتردد هو فقدان النص أو إجمال النص أو تعارض النصوص. ونتيجة لذلك، ستكون صور الشك ثماني عشرة حالة، ست منها، وهي الموارد التي يوجد فيها علم إجمالي بأصل التكليف، يجري فيها أصالة التخيير، والاثنتا عشرة حالة الأخرى هي مجرى أصالة البراءة.
وقد أورد المحقق الأصفهاني إشكالًا في باب ثبوت الحكم ووجوده:
في باب البراءة والاشتغال، أصل وجود الحكم مفروض؛ ولكننا لا نعلم ما هو ذلك الحكم؛ أما في الحظر والإباحة فلا علاقة لنا بالحكم، ونبحث في الأمر من حيث هو هو. السؤال هنا هو: هل البراءة تتعلق بموضع مفروغ فيه أن له حكمًا، أم أن مسألة البراءة تجري حتى لو كان محتمل الحكم؟ أي لو لم يكن لدينا دليل على وجود حكم في جميع الوقائع، ثم شككنا على نحو الشبهة الحكمية، مثلًا، هل لشرب التبغ حكم أصلًا؟ وإذا كان له حكم فهل هو الحرمة أم الحلية؟ في هذه الحالة، أليس هذا موضعًا للبراءة عقلًا أو شرعًا؟
وعليه، فإن التقييد بأن نسلم بوجود حكم من طرف الشارع هو «تضييق بما لا ملزم له»، وهذا ليس مفروضًا في بحث البراءة والاشتغال؛ بل الموضوع هو: ما هي وظيفتنا في الموارد التي نحتمل فيها وجود تكليف إلزامي؟ (شب زنده دار، ١٣٩١ش، الجلسة ٣٩).
التغاير الثاني
التغاير الثاني بين الحظر والإباحة مع البراءة والاحتياط من حيث الموضوع هو أن موضوع الحظر يختص بالتصرفات التي يمكن الانتفاع بها، وقد قدم المحقق النائيني هذه النظرية:
الفرق بين مسألة البراءة والاحتياط مع الإباحة والحظر هو أن الموضوع في مسألة البراءة والاحتياط هو الفعل المطلق الصادر عن المكلف. لا فرق في أن يتعلق بموضوع خارجي أو بما هو أعم منه. كما لا فرق في أن يستفيد من عين المنفعة بهذا الفعل أم لا؛ بخلاف الموضوع في مسألة الإباحة والحظر الذي يختص بموضوع خارجي يمكن الانتفاع به. إذن، الموضوع في البراءة والاحتياط أعم (الخوئي، ١٣٦٨ش، ج٢، ص١٦٥).
الإشكال هنا هو أنه ربما يكون دليل فرض المحقق النائيني لموضوع الحظر تصرفًا هو أنه التفت إلى دليل أصالة الحظر والإباحة؛ لأنه في مسألة الحظر والإباحة، دليلنا هو التصرف في ملك الغير. إذن، الموضع الذي لا يكون فعلنا فيه تصرفًا في ملك الغير، يخرج عن موضوع البحث؛ لأنه التفت إلى الدليل الأول لأصالة الحظر واستكشف منه أن موضوع الباب ينطبق حيث يكون هناك تصرف؛ بخلاف مسألة البراءة والاشتغال التي لا علاقة لنا فيها بالتصرف في ملك الغير، بل نبحث في وظيفتنا تجاه فعل من حيث إن حكم الله في مورده مشكوك لنا. قد يكون فعل ما ليس تصرفًا في ملك الغير، ولكن الله قد حرمه؛ مثل التغني أو التفكر في ذات الله.
الإشكال هو أن دليل أصالة الحظر ليس فقط الدليل الأول؛ بل الدليل الآخر هو أننا عبيد حقيقيون لمولى حقيقي، ودخول العبد وخروجه أمام مولاه الحقيقي يجب أن يكون بإذنه فقط. وهذا الدليل أهم من الدليل الأول، والمحقق الأصفهاني ذكر هذا الدليل فقط. إذن، حسب أدلة الباب، لا ينحصر الموضوع في التصرفات؛ بل هو مطلق في كليهما. نعم، إذا قبلنا الصغرى وصرفنا النظر عن الإشكال الأول، فإن بعض أدلة أصالة الحظر والإباحة لا تجري في بعض الأفعال؛ ولكن هذا الأمر ليس دليلًا على تفاوت الموضوع؛ لأن هناك أدلة أخرى موجودة (شب زنده دار، ١٣٩١، الجلسة ٣٩).
التغاير الثالث
آخر تغاير ذُكر بين الحظر والإباحة مع البراءة والاحتياط من جهة الموضوع هو أن مسألة الحظر والإباحة تختص بما قبل الشرع، ولكن البراءة والاشتغال يختصان بما بعد الشرع. وقد بيّن المحقق النائيني هذه النظرية على النحو التالي:
فرّقت جماعة من الأصحاب على هذا النحو، ففي مسألة الإباحة، تكون الموضوعات بلحاظ ما قبل ورود الشرع؛ ولكن في مسألة البراءة، تكون الموضوعات بعد ورود الشرع؛ أي أن نظرنا إلى قبلية وبعدية ورود الشرع، وهذا نفسه يبيّن موضوع هذين الأصلين (الخوئي، ١٣٦٨، ج٢، ص١٦٦).
الإشكال الذي ورد على هذه النظرية هو من جانب المحقق النائيني نفسه، وهو على النحو التالي:
كنا سابقًا نشكل على هذا القول ونقول إن البحث حول حكم هذا الشيء قبل الشرع، أي قبل الإسلام، هو بحث لا طائل من ورائه؛ ولكننا وجهنا ذلك لاحقًا بأن مرادهم من القبلية قد يكون بلحاظ صرف النظر عن الشرع وفي رتبة سابقة على حكم الشرع، لا أن المراد هو القبلية الزمانية. إذا كان مراد القائلين بهذا الفرق من قبل ورود الشرع هو القبلية الرتبية، فإنه يتحد مع النظرية الأولى؛ أما إذا كان مرادهم هو ظاهر كلامهم، فتكون نظرية منفصلة تؤدي إلى أن يصبح البحث عنها عديم الفائدة، وهو ليس صحيحًا أيضًا؛ لأنه لا يوجد فرق بين ما قبل وما بعد زمان الشرع، وهذا الفرق ليس له ملاك (النائيني، ١٣٧٦ش، ج٣، ص٣٢٩).
٥-١-٢. التغاير بلحاظ المحمول
الوجه الثاني الذي بيّنوه في التغاير بين الحظر والإباحة مع البراءة والاحتياط هو التغاير من حيث المحمول؛ وذلك على النحو التالي:
التغاير الأول
أولًا، في الاحتياط والبراءة، المحمول هو حكم ظاهري؛ ولكن في مسألة الحظر والإباحة، المحمول هو حكم واقعي؛ وقد بيّن المحقق الأصفهاني هذه النظرية على النحو التالي:
دعوى الاختلاف بين الحظر والإباحة في المحمول: فمن جهة، الإباحة في المسألة الأولى حكم واقعي؛ ولكن في المسألة الثانية، هي حكم ظاهري (الأصفهاني، ١٣٧٤، ج٤، ص١٢٩).
يقول المحقق النائيني في تبيين هذه النظرية:
ما يبحث عنه في مسألة الإباحة هو أنه حكم عقلي، من حيث إن الحكم ثابت ولكنه مشكوك؛ وفي مسألة البراءة أيضًا هو حكم عقلي، ولكن من حيث إن الحكم لم يثبت. بعبارة أخرى، مسألة البراءة والاحتياط هي مقتضى الأصل العملي، ولكن الإباحة والحظر هما مقتضى الأصل الاجتهادي (الخوئي، ١٣٦٨، ج٢، ص١٦٥).
يرد المحقق الأصفهاني هذا الدليل ويقول:
هذا الافتراق ليس صحيحًا؛ لأنه أولًا فيه خلاف، وثانيًا: هو خلاف الواقع (الأصفهاني، ١٣٧٤، ج٤، ص١٢٩).
هنا تمام الموضوع هو أن الحكم الشرعي محرز أم لا، ولا علاقة له أصلًا بماهية الحكم الواقعي.
التغاير الثاني
التغاير الثاني الذي بيّنوه من حيث المحمول بين الإباحة والحظر مع البراءة والاحتياط هو أنه في البراءة والاحتياط، المؤاخذة مقدرة؛ ولكن في الإباحة والحظر ليس الأمر كذلك. وقد استدل المحقق الأصفهاني على افتراق المحمول بين البراءة والاحتياط مع الإباحة والحظر على النحو التالي، حيث إن المحمول في الاحتياط هو نفي المؤاخذة.
في بيان كلام المحقق الأصفهاني في افتراق المحمول، يقول:
التغاير الآخر في المحمول هو أن المحمول في الأولى هو الحكم بالإباحة أو الحظر؛ أما في الثانية فهو نفي المؤاخذة، حتى في الأدلة النقلية (الأصفهاني، ١٣٧٤، ج٤، ص١٢٩).
ما هو منفي ومرفوع في باب البراءة والاشتغال هو المؤاخذة؛ مثلًا «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» بمعنى أنه لا توجد مؤاخذة؛ أما في مسألة الحظر والإباحة، فبناءً على القول بالإباحة، تكون الإباحة الواقعية هي المراد، وبناءً على القول بالحظر، يكون المنع الواقعي هو المراد.
إذًا، هنا في مقام بيان أنه لا يوجد حظر ومنع واقعًا، وفي باب الحظر والإباحة، يُحكم بالإباحة أو الحظر؛ أما في باب البراءة والاشتغال، فلا يوجد حكم؛ بل إما إدراك الحكم أو المحكوم به الذي هو عبارة عن المؤاخذة بناءً على الاحتياط وعدم المؤاخذة بناءً على البراءة.
يورد المحقق الأصفهاني في تتمة بيانه إشكالًا على النظرية المذكورة على النحو التالي:
هذا التغاير مدفوع؛ لأن مقولة الحكم في الأولى، التي هي الإباحة والحظر، محل خلاف وكذلك خلاف الواقع. مع أن إرجاع المحمول في البراءة والاحتياط إلى نفي المؤاخذة هو مخالف للتحقيق (الأصفهاني، ١٣٧٤، ج٤، ص١٢٩).
٣-١-٥. التغاير بلحاظ الملاك والأثر
في التغاير بين الإباحة والحظر مع البراءة والاحتياط (من حيث الملاك والأثر)، بيّن بعض الأصوليين تغايرين:
التغاير الأول
التغاير الأول هو بحث التنجيز من الواقع؛ لأنه في مسألة البراءة والاشتغال، بناءً على القول في البراءة بقبح العقاب بلا بيان، فإن الحكم الواقعي غير منجز؛ ولهذا السبب لا يُطلب امتثال ولا احتياط. ومن هنا، يُرفع التكليف عن عاتق المكلف؛ أي عندما تجري قاعدة قبح العقاب بلا بيان في البراءة، فإنه في الواقع لا خبر عن التكليف، والتكليف مرفوع واقعًا. وبناءً على القول بالاحتياط، فإن احتمال التكليف الواقعي يوجب تنجزه. ولهذا السبب، في حال عدم الامتثال، نكون مستحقين للعقاب. إذًا، ما هو الملاك في الاحتياط هو احتمال التكليف في الواقع، وهذا نفسه يسبب منجزية التكليف. وعليه، في مسألة البراءة والاشتغال، الملاك هو هل الحكم الواقعي منجز أم لا؟ إذا كان منجزًا، نعمل بالاحتياط، وإذا لم يكن منجزًا، تجري البراءة. أما الملاك في مسألة الحظر والإباحة، فليس التنجز وعدم التنجز؛ لأنه في هذه المسألة، مع فرض عدم التكليف أو مع فرض غض النظر عن التكليف، لا يطرح مثل هذا البحث.
إذًا، في مسألة الحظر والإباحة، لا يوجد أصلًا بحث عن التكليف حتى يطرح التنجز وعدم التنجز. ففي مسألة الحظر والإباحة، لا كلام عن التنجز وعدمه بأي وجه؛ بل ما هو الملاك في باب الحظر والإباحة، بناءً على الأدلة الموجودة، يختلف على أساس ملكية مال الغير أو الخروج من ربقة الرق (العبودية) أو وجوه أخرى. ومن هنا، في بحث الحظر والإباحة، يختلف الملاك باختلاف المباني؛ ولكن على أي حال، ليس التنجز وعدم التنجز هو الملاك في هذين (نفسه؛ شب زنده دار، ١٣٩١ش، الجلسة ٤٠).
التغاير الثاني
التغاير الثاني من حيث الملاك والأثر هو مصادفة الواقع، وهو ما يقول عنه المحقق الأصفهاني:
أما الاختلاف الآخر بين الإباحة والحظر في الملاك والأثر، فهو أن المكلف في الحظر يخرج من ربقة الرق؛ لأنه لا يملك إذن المالك، فيعاقب على أي حال؛ أما في الاحتياط، فلأن الواقع يحتمل أن يكون منجزًا، فهو دائر مدار مصادفة الواقع، فلا عقاب (الأصفهاني، ١٣٧٤، ج٤، ص١٢٩).
إذا احتاطنا في باب البراءة والاشتغال مثلًا، فإن وجود العقاب، حسب تعبير المحقق الأصفهاني، يدور مدار أن يكون الاحتمال الموجود مصادفًا للواقع؛ وإلا فلو لم يكن مصادفًا للواقع، لما كان هناك عقاب؛ لأنه لم يخالف تكليف المولى الواقعي. وعليه، فإن وجود العقاب في هذه المسألة ليس قطعيًا؛ لأنه بناءً على البراءة، من المعلوم أنه لا عقاب، وبناءً على الاحتياط، يحتمل ألا يكون مطابقًا للواقع، وفي هذه الصورة لا عقاب أيضًا. نعم، إذا قال قائل بقبح التجري، فمن الممكن أن يقول بالعقاب من باب التجري؛ ولكن ذلك العقاب غير عقاب المحتمل؛ أما في مسألة الحظر والإباحة، فإذا قلنا بأصالة الحظر، فالعقاب قطعي ولا يتوقف على شيء؛ لأنه تصرف بغير إذن المولى، وحكم العقل الجازم هو أن مثل هذا التصرف قبيح. وعليه، في باب الاشتغال، العقاب مشروط باحتمال الإصابة للواقع؛ أما في مورد الحظر، فالعقاب قطعي وغير مشروط بشيء.
في الفرض أعلاه، يوجد تسامح في تعبير المحقق الأصفهاني، وهو أنه في الفرض الأول يقول: «فهو معاقب عليه على أي حال»؛ في حين أن المعاقبة ليست صحيحة، بل استحقاق العقوبة هو الصحيح؛ لأنه قد يعفو الله ولا يعاقب. إذًا، المهم هو استحقاق العقاب لا العقاب نفسه؛ لأنه قد يتفضل الشارع المقدس فلا يعاقب الشخص ويعفو عنه (شب زنده دار، ١٣٩١، الجلسة ٤٠).
٢-٥. أدلة القائلين بالتغاير
١-٢-٥. الدليل الأول: التغاير بلحاظ حيثية المالكية وحيثية الشارعية
أول دليل قدمه القائلون بالتغاير لمدعاهم هو أنه في الإباحة توجد حيثية المالكية وفي البراءة توجد حيثية الشارعية، وهو ما يبينه المحقق الأصفهاني ضمن دليل هو في الواقع دليل أصالة الإباحة، حيثية المالكية في الإباحة.
توضيح الدليل أنه من ناحية الكبرى يجب التدقيق فيما إذا كان حكم العقل بقبح التصرف وحكم الخروج عن رسوم العبودية مطلقًا أم مقيدًا بالموارد التي يكون للشارع فيها غرض شارعي أو غرض مالكي؟ وإلا فإذا لم يكن للشارع غرض في موضع ما، فإن العقل لا يحكم بالقبح؛ أي في الموارد التي لا يكون للمولى فيها غرض، فإن التصرف في ملكه ليس خروجًا عن رسوم العبودية. يقول:
لله تعالى نوعان من الأغراض:
أ) الأغراض الشارعية، ولها أقسام على النحو التالي:
القسم الأول: الموارد الناشئة من مصالح ومفاسد الأمور؛ أي أن غرض الشارع هو إيصال مصالح الأعمال ومفاسدها إلى الإنسان لكماله. وعليه، إذا منع الشارع في هذا المجال، يقال: «وقع منع شرعي»، وإذا رخص، يقال: «توجد إباحة شرعية».
القسم الثاني: الموضع الذي لا يرى فيه الشارع أي مفسدة ومصلحة في عمل؛ ولهذا السبب يرخص في الفعل، ويسمى ذلك «الترخيص الشارعي».
القسم الثالث: المورد الذي توجد فيه مفسدة أو مصلحة ملزمة، ولكن يزاحمه أمر آخر، ولهذا السبب يرخص فيه أيضًا ويجعل الإباحة؛ مثل مصلحة التسهيل وعدم التنفير من الدين وعدم صعوبة الأمر، بحيث ينفر الناس من الدين. في هذه الصورة، إذا لم يُعط الترخيص، فقد يُعرض الناس عن أصل الدين. ولهذا السبب يجعل الشارع الإباحة.
القسم الرابع: الموارد التي توجد فيها مفسدة في فعل، ولكن الزمان لا يقتضي إعلانها الآن؛ مثل الشريعة الأولية في مسألة الخمر، حيث بيّن الشارع حكمها تدريجيًا.
ب) الأغراض المالكية: أي أن منع الشارع وإذنه ليسا من باب رعاية المصالح والمفاسد؛ بل الشارع أصلًا لا يرى مصلحة ومفسدة، أو إذا كانت هناك مصلحة ومفسدة، فلم تلاحظ في جعل الحكم؛ بل من باب كونه مولى وإعمال المولوية، يجعل حكمًا (الأصفهاني، ١٣٧٤، ج٢، ص٤٩٦).
ثم يقول المحقق الأصفهاني إن العقل يحكم بوجوب مراعاة المولى وعدم فعل شيء بغير إذنه حيث يكون له غرض شارعي أو غرض مالكي؛ ولكن إذا لم يكن له أي من هذين الغرضين، فإن العقل لا يحكم بقبح التصرف. في رأيه، في موارد ما قبل الشرع أو في الموارد التي لم يصلنا فيها دليل من الشارع، نقطع بأن الشارع ليس له أي غرض؛ أما الغرض الشارعي فمنتفٍ؛ لأن الفرض هو أنه إما قبل الشرع أو لا يوجد دليل شرعي على هذا الفعل. وأما الغرض المالكي فمنتفٍ، لأننا نعلم أن الله تعالى مالك حقيقي؛ ولكن الشارع لم يمنع أو يرخص أبدًا على أساس كونه مولى؛ بل جميع الأحكام جُعلت على أساس العلل والحكم والمصالح والمفاسد.
إذًا، هو أولًا ينقح كبرى على هذا النحو: «حكم العقل بأن جميع حركات العبد وسكناته يجب أن تكون بإذن المولى ليس في كل مكان؛ بل حيث يكون للمولى غرض»؛ ثم يقول: أغراض المولى منحصرة في الأغراض التشريعية.
وهي كذلك. فبمراجعة كتاب علل الشرائع، تتضح هذه الدعوى؛ أي أن أغراض الشارع هي من جهة المصالح والمفاسد؛ أما الأغراض المالكية فلا وجود لها لله تعالى؛ لأن الله غني بالذات ولا معنى للشهوات بالنسبة له. فإذا كان هناك غرض، فهو غرض تشريعي، والفرض هو أن الغرض التشريعي غير موجود أيضًا؛ لأن بحثنا في أصالة الإباحة وأصالة الحظر هو حيث لا يوجد دليل شرعي. ونتيجة لذلك، لا يحكم العقل بقبح التصرفات وتثبت أصالة الإباحة، وبهذا البيان يتضح أيضًا دليل أصالة الإباحة (الأصفهاني، ١٣٧٤، ج٢، ص٤٩٦ و٤٩٧).
إشكال كلام المحقق الأصفهاني هو أنه عندما يفعل العبد شيئًا، فهناك حالتان: فأحيانًا يرتكب خروجًا واحدًا عن رسوم العبودية، وأحيانًا يقع خروجان؛ مثلًا، إذا كان لمولى عرفي عبد يذهب في سفر بغير إذن، فأحيانًا يركب هذا العبد دابة هي للمولى، وأحيانًا يذهب بدون دابة أو يركب دابة شخص آخر. في الحالة التي يركب فيها دابة غير المولى، يقع خروج واحد فقط عن رسوم المولى، ولكن في الحالة التي يسافر فيها بدابة المولى، يوجد وجهان للخروج عن رسوم المولوية؛ إذًا، هذا القول بأنه لا مشكلة من ناحية رسوم المولوية ليس قولًا صحيحًا؛ لأن العالم كله ملك لله وهو تصرف في ملك الله بغير إذنه. إذًا، يقع الخروج عن رسوم العبودية من جهتين (مكارم الشيرازي، ١٤٢٨، ج٣، ص٦٥ و٦٦).
٢-٢-٥. الدليل الثاني: التغاير من حيث ملاك حق الطاعة
الدليل الثاني الذي بيّنوه للتغاير بين الإباحة والحظر مع البراءة والاحتياط هو أن الملاك في الاحتياط هو حق الطاعة، وفي الحظر لا يوجد مثل هذا الملاك. يشير الشهيد الصدر في بحث المعذرية والمنجزية للقطع إلى مسلك حق الطاعة ويقول:
لإثبات تنجيز القطع، قيل إن مخالفة المقطوع به ظلم، والظلم قبيح؛ إذًا مخالفة المقطوع به قبيحة. تعبير «مخالفة القطع» بحكم المولى قبيح. في كلام هؤلاء الأعلام، الظهور في كون مولوية المولى مفروغًا عنها، وبناءً عليه حكموا بقبح مخالفة القطع بحكم المولى. ولكن في رأيي، هذا البحث فرع دائرة مولوية المولى.
إذا قلنا إن للمولى على العبيد حق الطاعة في جميع الأحكام المقطوع بها، فإن مخالفة المولى في جميع الموارد المقطوع بها قبيحة، وإذا قلنا إن مولوية المولى في بعض الموارد، فإن مخالفة القطع قبيحة في ذلك المجال فقط. إذًا، البحث عن الظلم ونحوه ليس صحيحًا. هم أساسًا اعتبروا قضية «العدل حسن والظلم قبيح» قضية «بالضرورة بشرط المحمول»؛ لأن العدل هو «إعطاء كل ذي حق حقه»، والحق هو الشيء الذي يكون إعطاؤه حسنًا؛ ففي نفس العدل، يوجد حسن، وحمل الحسن عليه ضروري بشرط المحمول. ولهذا السبب، إذا كان للمولى حق في معاقبة المطيع، فإن معاقبة المطيع ستكون عدلًا وحسنًا.
يوضح الشهيد الصدر في حجية القطع أن مولوية المولى ومنجزية القطع ومعذريته ليستا منفصلتين؛ لأن مولوية المولى تعني لزوم طاعة المولى واستحقاق العقاب على فرض المخالفة، والتعذير والتنجيز هما بهذا المعنى. فإذا شملت مولوية المولى موارد القطع بإطلاقها، فهذا يعني المعذرية والمنجزية.
ويدعي في تتمة كلامه أن مولوية المولى لا توجد بإطلاقها في الموارد المقطوع بها فقط، بل توجد أيضًا في الموارد المظنونة والمشكوكة ما لم يوجد قطع بخلافها، وهذا نفسه مقتضي التنجيز ما لم يوجد قطع بخلافه. في رأيه، الحجية والمولوية متساوقتان، والمولوية ليست موضوعًا للحجية؛ بل المولى هو من له حق الطاعة على عاتق العبيد، وبناءً على ذلك يجب البحث في دائرة حق المولى؟ هل الحق في المقطوعات فقط أم يوجد في سائر الموارد أيضًا؟ وهو يتمسك بالوجدان ويقول: في رأينا بالوجدان، مولوية المولى موسعة وتشمل الموارد التي لا يوجد فيها قطع أيضًا (الصدر، ١٤١٧، ج١١، ص٤٤٥).
خلافًا لرأي مشهور الأصوليين، وخاصة المحقق النائيني، يعتقد الشهيد الصدر أن القاعدة الأولية في كل تكليف مشكوك هي الاحتياط العقلي. وهو بعد بيان وتأييد أدلة مثل لزوم دفع الضرر المحتمل، ووجود علم إجمالي في الشبهات، والتمسك بأصالة الحظر، يطرح نظرية «حق الطاعة». وهو يعتقد أنه عندما يوجد فرض احتمال الضرر والعقوبة، يمكن الوصول إلى قاعدة لزوم دفع الضرر المحتمل، وهذا فرع تنجز التكليف في المرحلة السابقة؛ لأنه مع عدم تنجز التكليف، سيكون هناك قطع بعدم العقاب، ولهذا السبب، من المحال أن ينشأ تنجز التكليف من هذا القانون.
خلاصة القول هي أنه إذا حكم العقل بقاعدة «قبح العقاب بلا بيان»، ففي هذه الحالة سيكون الموضوع قانون دفع الضرر، ولكن إذا لم يحكم العقل بالبراءة العقلية وكان التكليف الاحتمالي منجزًا أيضًا، ثم طُرح الشك في الفراغ والسقوط، ففي هذه الحالة لن تكون العقوبة على المخالفة قبيحة ولن يكون هناك أي شك في صحة العقوبة؛ سواء وجدت قاعدة بعنوان «لزوم دفع الضرر المحتمل» أم لم توجد.
في الواقع، يعتقد الشهيد الصدر أن قانون «دفع الضرر المحتمل» يجري بعد فرض احتمال الضرر والعقوبة، وهو دائمًا فرع تنجز التكليف في الرتبة السابقة؛ بمعنى أنه ما لم يكن التكليف منجزًا، سنقطع بعدم العقاب. ولهذا السبب، لا يمكن القول إن هذا التنجز يوجد بموجب قاعدة «دفع الضرر المحتمل». العلم الإجمالي في الشبهات أيضًا ناظر إلى أنه بما أن العقل يحكم بلزوم الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي، فإن الأصل الأولي العقلي في جميع الشبهات سيكون الاحتياط.
يعد الشهيد الصدر في بيان الأصل الأولي للاحتياط هذا الدليل أحد أدلة القائلين به. هذا البحث طُرح في «الكلام في أدلة وجوب الاحتياط»، حيث يرى معظمهم أن الأصل في الأشياء هو الإباحة (الصدر، ١٤١٧، ج١١، ص٢٤٦).
ويقول في موضع آخر: إجراء البراءة العقلية هو تمييز في سعة حق طاعة المولى الحقيقي وتحديد وتضييق دائرته. بعبارة أخرى، فقط في بعد التكاليف المقطوع بها، سيوجد حق الطاعة، وبالطبع فإن وجداننا وعقلنا العملي لا يوافقان على هذا الأمر. وهو في مقام تشخيص خطأ القائلين بالبراءة العقلية يعتقد أنهم فصلوا بين الحجية والمولوية؛ في حين أن الفصل بينهما ليس صحيحًا؛ لأن بحث الحجية هو في الواقع بحث عن حدود المولوية. في رأيه، المولوية هي حق الطاعة، وهو من الأمور التي يدركها العقل بملاك الخالقية أو شكر المنعم أو المالكية.
ثم يقول: المشهور فرّقوا بين مولوية المولى ومنجزية الأحكام؛ بمعنى أن لديهم أمرين متغايرين: ١. مولوية المولى الواقعي، وهي مسلمة عندهم ولا نزاع فيها ولا ترتبط ببحث القطع ومنجزيته. ٢. منجزية القطع وحجيته، وهي لا ترتبط بمولوية المولى.
وعليه، من وجهة نظر الشهيد الصدر، هذا التفريق المشهور هو سبب خطئهم؛ لأن التفريق في حدود مولوية المولى وحق طاعته ليس صحيحًا؛ لأن المنجزية من لوازم حق طاعة المولى على العبد (الحسيني الحائري، ١٤٠٨، ج١، ص٢٠٤).
٦. التلازم بين أصالة الحظر والإباحة وأصالة الاحتياط والبراءة
١-٦. أدلة القائلين بالتلازم
قدم القائلون بوجود تلازم بين الإباحة والحظر مع البراءة والاحتياط، أدلة على مدعاهم سيتم بيانها فيما يلي:
١-١-٦. الدليل العقلي على جريان أصل الاحتياط في أصل الحظر
الأفعال الضرورية والاضطرارية ليست أصلًا في اختيارنا ومقدورة لنا، أو نحن مضطرون إليها. الأفعال الاختيارية أيضًا، فعلها وتركها متساويان بالنسبة لقدرة المكلف. الأفعال الاختيارية على قسمين:
أ) أفعال مفسدتها يقينية وتوجد فيها أمارة على المفسدة؛
ب) أفعال خالية من أمارة المفسدة؛ مثل شرب التبغ. بحثنا في هذا القسم.
أول دليل يطرحونه هو أن الدليل العقلي على أصالة الاحتياط (الذي استند إليه كثير من الأعلام والعلماء) هو أصالة الحظر. وهذا الدليل يبينونه على النحو التالي:
ما هو الأصل الأولي والقاعدة العقلية في الأشياء والأفعال الاختيارية لنا مع قطع النظر عن الحكم الشرعي؟ (صالحي المازندراني، بلا تا، ج٤، ص٢٨١).
توجد ثلاثة مسالك في هذا الصدد:
– الأصل في الأشياء الإباحة والجواز والحرية؛ إلا في الموارد التي منعت فيها الشريعة (البحراني، ١٤٢٣، ج١، ص١٥٧؛ القمي، بلا تا، ج١، ص٢٨٠؛ النائيني، ١٣٧٦، ج٣، ص٣٧٩).
– الأصل في الأشياء المنع والحظر؛ إلا في الموارد التي أجازتها الشريعة وأحلتها (الحسيني الشيرازي، ١٤٢٣، ج٤، ص٣٠٨).
– الأصل التوقف؛ أي أن عقل الإنسان ليس مستقلًا بالإباحة ولا متوقفًا على الحظر، وشعاره لا أدري؛ ولكن حيثما كان هناك توقف في الحكم والفتوى، يتبعه الاحتياط في العمل ويجب الاحتياط مرة أخرى (الشيخ الطوسي، ١٤١٧، ج١، ص٥٠؛ المفيد، ١٤١٣، ج١، ص٣٥؛ الشيخ الأنصاري، ١٤٢٨، ج٢، ص٩٠).
بناءً على هذه المقدمة، نقول: الاستدلال مبني على المبنى الثاني والثالث، والمستدل يقول: عقلنا مستقل في أنه يجب علينا تجنب الأفعال غير الضرورية ويحكم بالمنع والحظر، وعلى الأقل إذا لم يكن قاطعًا بالحظر، فإنه ليس قاطعًا بالإباحة أيضًا ومتوقف. إذًا، بحكم العقل، كل فعل لا نعلم هل هو حلال أم حرام، يجب أن نعتبره حرامًا ولا يحق لنا ارتكابه. وفي شرب التبغ أيضًا، يجري الحكم نفسه. ومن وجهة نظر الشرع أيضًا، لم تثبت الإباحة والجواز لشرب مشتبه الحرام، وليس لدينا دليل على الإباحة حتى تصل النوبة إلى الحظر والمنع العقلي.
إذا قلتم: لقد أتينا سابقًا بدليل على الإباحة الشرعية وهو أخبار «كل شيء حلال…»، فإن المستدل يقول: هذه الأخبار معارضة لأخبار التوقف والاحتياط، وفي ظل التعارض تتساقط. ونتيجة لذلك، عقليًا، وهو الأصل والقاعدة الواضحة، لم يرد من الشرع أيضًا مانع من القاعدة العقلية ولم يأت دليل بخلافها. إذًا، يجب في موارد الشبهة، أن نرجع إلى نفس الأصل.
٢-١-٦. الدليل الثاني: الحظر والإباحة، مبادئ تصديقية للبراءة والاحتياط
الدليل الثاني على وجود تلازم بين الإباحة والحظر مع البراءة والاحتياط هو أن الحظر والإباحة يُطرحان كمبادئ تصديقية للبراءة والاحتياط. استُفيد من كلام المحقق النائيني وبعض الأعلام أن هناك ارتباطًا بين هاتين المسألتين؛ ولهذا السبب يقول: إذا قال شخص بالحظر في باب الحظر والإباحة، فيجب أن يقول بالاحتياط في باب البراءة والاشتغال. وإذا قال شخص بالإباحة في هذا الباب، فيجب أن يقول بالبراءة في المسألة الثانية ولا يحتاج إلى دليل لإثبات البراءة. فإذا أراد شخص أن يقول بالبراءة في باب البراءة والاشتغال، فيجب أن يرفع المانع في المسألة الأولى ويقول إن الحظر ليس ثابتًا في المسألة الأولى. إذًا، في هذه الحالة، ستكون المسألة الأولى جزءًا من المبادئ التصديقية للبراءة.
يقول في فوائد الأصول بعد بيان فروق المسألتين:
إذا قلنا بأصالة الإباحة في المسألة الأولى، فإن هذا نفسه يصبح دليلًا على أننا في المسألة الثانية أيضًا قائلون بأصالة البراءة. فإذا كان شخص قائلًا بأصالة الإباحة، فإنه في المسألة الثانية لا يمكنه أن يتبنى أصالة الاشتغال إلا في حال أقام دليلًا على الاشتغال؛ كما أنه إذا قال شخص بأصالة الحظر في المسألة الأولى، فيجب عليه أن يقيم دليلًا لإثبات البراءة في المسألة الثانية (النائيني، ١٣٧٦، ج٣، ص٣٢٩).
القدر المتيقن من كلام المحقق النائيني هو أنه يقول هذا الكلام في مورد البراءة والاشتغال العقليين؛ ولكن ظاهر عبارته في أجود التقريرات هو أنه ينظر إلى كل من الأدلة العقلية والشرعية. وهو في أجود التقريرات لا يعتبر مجال أصالة الحظر مطلق الأفعال؛ بل الأفعال التي تكون موضوعًا لأصالة الحظر هي التي يجب أن تتصف بقيدين: أولًا، يجب أن تتعلق بالخارج، ومراده من الخارج هو خارج بدن الإنسان؛ ثانيًا، يجب أن تكون تصرفًا في الخارج.
يقول في هذا المورد: الفقيه بعد تنقيح مسألة الحظر والإباحة، في حال قال بالحظر، يجب أن يرى هل للشارع دليل عام أو خاص على الترخيص. إذا وجد دليل على الترخيص، فإن الحكم الواقعي هو الترخيص، ونتيجة لذلك، يُترك الحظر جانبًا؛ أما إذا لم يوجد مثل هذا الدليل، فإنه يدخل في مسألة البراءة والاشتغال، وجريان البراءة يتوقف على أمرين:
أ) ألا يوجد في المسألة الأولى دليل على الترخيص؛
ب) ألا يكون قائلًا بالحظر.
وعليه، فإن جميع الأفعال التي لا تتوفر فيها هذان الشرطان، أي ليست فعلًا خارجيًا وليست تصرفًا في الخارج أيضًا، تدخل من البداية في مسألة البراءة والاشتغال، وكل فعل لا يتوفر فيه شرطا «عدم وجود دليل على الترخيص» و «عدم القول بالحظر»، لا يدخل من البداية في مسألة البراءة والاشتغال؛ بل يدخل في مسألة الحظر والإباحة.
نفهم من هذا الكلام أن هاتين المسألتين مرتبطتان ببعضهما؛ لأن القول بالحظر مانع من جريان البراءة؛ ولكن هذا المطلب، وهو أن كل من قال بالإباحة هناك، فهو مستغنٍ عن إقامة دليل على البراءة في المسألة الثانية، لا يمكن فهمه من عبارات أجود التقريرات (الخوئي، ١٣٦٨، ج٢، ص١٦٦).
في تقريرات بحث المحقق الشاهرودي، أُشكل على هذا المطلب؛ رغم أنه لم يذكر اسم أستاذه، إلا أن بيانه هو إشكال على بيان المحقق النائيني. يقول:
هاتان المسألتان لا ارتباط بينهما أبدًا؛ بل من الممكن أن نقول بالحظر في المسألة الأولى ونختار البراءة في المسألة الثانية؛ لأن الملاك في هاتين المسألتين شيئان مختلفان؛ مثل أنك تريد أن تتصرف في دفتر أو تشرب سائلًا؛ فأحيانًا من حيث كون التصرف في مال الغير لا يجوز، وأحيانًا من باب الضرر لا يجوز التصرف. وهنا أيضًا الأمر كذلك؛ لأنه في مسألة الحظر والإباحة، الكلام هو أنه بما أن العالم وأفعال الإنسان متعلقة بالله، فلا يمكن التصرف في ملكه بغير إذنه، وفي مسألة البراءة والاشتغال، الملاك هو وجود أو عدم المفسدة والضرر. وعليه،
قد يكون في مورد فعل ما، من باب أنه تصرف في ملك الغير، يوجد منع؛ ولكن من حيث إنه لا يوجب مفسدة وضررًا، لا يكون ذلك الفعل ممنوعًا. هذا النص منقول عن المرحوم الشاهرودي.
يقول المحقق الشاهرودي:
مسألة الحظر والإباحة من ناحية العناوين الأولية؛ أما مسألة البراءة والاشتغال فهي بعنوان ثانوي؛ لأنها مشكوك الحكم وقد ورد فيها الشك في وجود المفسدة وعدمها، والعنوان الأولي والثانوي لا ارتباط بينهما (الشاهرودي، بلا تا، ج٤، ص١٨).
النتيجة
١. بالنظر إلى الاختلافات الموجودة بين علماء الأصول في مجال العلاقة بين الإباحة والحظر مع البراءة والاحتياط، نستنتج أن هناك علاقة تغاير بين الإباحة والحظر مع البراءة والاحتياط؛ لأن بينهما فروقًا كثيرة من حيث الموضوع والمحمول وكذلك الملاك والأثر.
٢. الأدلة التي ساقها القائلون بالتلازم لمدعاهم لا تبدو موجهة إلى حد كبير؛ لأنه من كون الحظر يُطرح بمنزلة دليل لأصالة الاحتياط، لا يمكن استنتاج وجود تلازم بينهما؛ بل قد يوجد تلازم من جهات، ولكن الفروق بينهما أكثر. إذًا، مع وجود وجه تلازم واحد فقط، لا يمكن القول بوجود تلازم بينهما.
٣. الدليل الآخر للأصوليين هو أن الحظر والإباحة من المبادئ التصديقية للاحتياط والبراءة. إذًا، كلما قلنا بالحظر في الحظر والإباحة، يجب أن نقول بالاحتياط في الاحتياط والبراءة أيضًا. في بيان آية الله الشاهرودي، أُشكل على هذا الكلام بأنه قد يوجد تشابه، ولكن لا علاقة بينهما أبدًا؛ بل يُبحثان من جهات مختلفة؛ بحيث يكونان من جهة من المبادئ التصديقية، ولكن من جهة أخرى ليسا كذلك. إذًا، لهما وجوه مختلفة، ومن ثم لا يمكن الحكم بوجود تلازم بشكل كلي.
المصادر
١. الآمدي، علي بن محمد (١٤٠٥هـ). الإحكام في أصول الأحكام، بيروت: دار الكتب العلمية.
٢. ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم (١٤١٤هـ). لسان العرب، الطبعة الثالثة، بيروت: دار الفكر.
٣. أبو الحسين، أحمد بن فارس بن زكريا (١٤٠٤هـ). معجم مقاييس اللغة، الطبعة الأولى، قم: انتشارات دفتر تبليغات إسلامي حوزه علميه.
٤. إسلامي، رضا (١٣٨٦ش). نظريه حق الطاعه، الطبعة الثانية، قم: پژوهشگاه علوم و فرهنگ إسلامي.
٥. أصفهاني، محمد حسين (١٣٧٤ش). نهاية الدراية في شرح الكفاية، طبعة قديمة، قم: مؤسسه سيد الشهدا.
٦. أنصاري، مرتضى بن محمد أمين (١٤٢٨هـ). فرائد الأصول، الطبعة التاسعة، قم: هجرت.
٧. بحراني، يوسف (١٤٢٣هـ). الدرر النجفية، الطبعة الأولى، بيروت: دار المصطفى لإحياء التراث.
٨. بحراني، يوسف (١٣٦٣ش). الحدائق الناضرة، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
٩. تهانوي، محمد علي بن علي (١٩٩٦م). موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، الطبعة الأولى، بيروت: مكتبة لبنان ناشرون.
١٠. حسيني حائري، سيد كاظم (١٤٠٨هـ). مباحث الأصول (تقریرات درس شهيد محمد باقر صدر)، الطبعة الأولى، قم: مكتب الأعلام الإسلامي.
١١. حسيني شيرازي، سيد محمد (١٤٢٣هـ). الوصول إلى كفاية الأصول، الطبعة الثالثة، قم: دار الحكمه.
١٢. خويي، سيد أبو القاسم (١٣٦٨ش). أجود التقريرات، الطبعة الثانية، قم: كتاب فروشي مصطفوي.
١٣. دهخدا، علي أكبر (١٣٧٣ش). لغتنامه، الطبعة الأولى، طهران: مؤسسه انتشارات و چاپ دانشگاه تهران.
١٤. شاهرودي، سيد محمود هاشمي (١٣٨٨). نتائج الأفكار في الأصول، قم: مؤسسه دائرة المعارف فقه إسلامي.
١٥. شب زنده دار، مهدي (١٣٩١ش). درس خارج أصول (أصول عمليه)، قم و سایت تقريرات.
١٦. شيخ مفيد، محمد بن محمد بن نعمان (١٤١٣هـ). التذكرة بأصول الفقه، قم: المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد.
١٧. صاحب بن عباد، إسماعيل (١٤١٤هـ). المحيط في اللغة، الطبعة الأولى، بيروت: عالم الكتاب.
١٨. صدر، سيد محمد باقر (١٤٠٦هـ). دروس في علم الأصول، بيروت: دار الكتاب اللبناني.
١٩. صدر، سيد محمد باقر (١٤١٧هـ). بحوث في علم الأصول (مقرر: حسن عبد الساتر)، الطبعة الأولى، بيروت: الدار الإسلامية.
٢٠. طوسي، أبو جعفر محمد بن حسن (١٤١٧هـ). العدّة في أصول الفقه، الطبعة الأولى، قم: تيزهوش.
٢١. علم الهدى، علي بن حسين (١٣٧٦ش). الذريعة إلى أصول الشريعة، الطبعة الأولى، طهران: انتشارات دانشگاه تهران.
غزالي، محمد بن محمد (١٣٢٢هـ). المستصفى، القاهرة: دار الكتب العلمية.
٢٢. فراهيدي، خليل بن أحمد (١٤١٠هـ). كتاب العين، الطبعة الثانية، قم: نشر هجرت.
٢٣. قمي، ميرزا أبو القاسم (١٤٢٨هـ). رسائل قمي، مشهد: مكتب الإعلام الإسلامي.
٢٤. كركي، حسين (١٩٧٧م). هداية الأبرار (به كوشش رئوف جمال الدين)، بغداد: مؤسسه إحياء الإحياء.
٢٥. لاريجاني، صادق (١٣٨١ش). «نظريه حق الطاعه»، پژوهشهاي اصولي، شماره أول.
٢٦. مركز اطلاعات و مدارک إسلامي (١٣٨٦). اصطلاحات أصول، الطبعة الأولى، قم: پژوهشگاه علوم و فرهنگ إسلامي.
٢٧. مشكيني، علي (١٣٧١ش). اصطلاحات الأصول و معظم أبحاثها، الطبعة الخامسة، قم: نشر الهادي.
٢٨. مظفر، محمد رضا (١٣٧١ش). أصول الفقه، الطبعة الرابعة، قم: مركز انتشارات دفتر تبليغات إسلامي حوزه علميه.
٢٩. مكارم شيرازي، ناصر (١٤٢٨هـ). أنوار الأصول، الطبعة الثانية، قم: مدرسه إمام علي بن أبي طالب.
٣٠. ناييني، محمد حسين (١٣٧٦ش). فوائد الأصول، قم: جامعه مدرسين حوزه علميه.
٣١. ولايي، عيسى (١٣٨٧ش). فرهنگ تشريحي اصطلاحات أصول، الطبعة السادسة، طهران: نشر ني.