الخلاصة
لقد عمد أهل الأدب في بحث «تقييد المسند بالشرط» وعلماء المنطق غالباً في بحث «أقسام القضايا» إلى تحليل مفاد الجمل الشرطية من منظارين مختلفين، فكانت الحصيلة تقديم رؤيتين متفاوتتين في هذا الباب. بناءً على الرؤية الأولى، فإن المتكلم بالجملة الشرطية يحكم بتقييد النسبة المذكورة في جملة الجزاء بالشرط، وبناءً على الرؤية الثانية، فإنه يحكم بنسبة الملازمة أو الاستلزام بين مفاد جملة الشرط ومفاد جملة الجزاء.
إن غفلة كلا طرفي هذا النزاع عن نكتة جديرة بالاهتمام – وهي تتمثل في الفرق بين التقييد والإناطة والتعليق، والتي لها دور محوري في تحليل الجمل الشرطية – أدت إلى عجز أنصار كلتا النظريتين عن تقديم تحليل جامع يعكس الارتكازات الذهنية القائمة في الجمل الشرطية. ومع ذلك، فإن دراسة الاستدلالات التي طرحها الأصوليون لصالح كل من هاتين الرؤيتين ستسهم في توضيح بعض نقاط الإبهام في تحليل الجمل الشرطية.
في هذا البحث، سنقوم أولاً بطرح مجمل لكل من هاتين الرؤيتين ودراسة التفاسير المختلفة التي قدمها الأصوليون لهما. بعد ذلك، ومن خلال تبيين الفرق في التحليل المختار للجمل الشرطية عن كل من رؤيتي المناطقة وأهل الأدب، سنتناول طرح ودراسة الاستدلالات المقدمة لصالح كل منهما، ونثبت رجحان رؤية أهل الأدب على رؤية المناطقة.
المقدمة
إن لدراسة رؤيتي أهل الأدب والمناطقة تأثيراً بالغاً في مباحث أصولية هامة من قبيل «الواجب المشروط» و«مفهوم الشرط» و«الاستصحاب التعليقي»؛ كما أنها تؤثر في مباحث هامة أخرى مثل «تحليل المعنى الحرفي» و«الفرق بين النسب الناقصة والتامة» و«تحليل المراحل المختلفة للدلالة». وقد أولى الأصوليون الذين تعرضوا لهذه المباحث اهتمامهم لهذا النزاع في سياق بحثي «الواجب المشروط» و«مفهوم الشرط». ومن بينهم، توسع المحقق الأصفهاني والشهيد الصدر في دراسة هذا النزاع أكثر من غيرهما.
وقبلهما، كان للشيخ الأنصاري أيضاً رأي موجز في هذا البحث. وقد دافع المحقق الأصفهاني والشيخ الأنصاري عن رؤية أهل الأدب، رغم وجود اختلاف في وجهات نظرهما في تفسيرها. أما الشهيد الصدر، فعلى خلاف هذين العلمين، فقد تبنى رؤية المناطقة.
قبل الشروع في البحث، تجدر الإشارة إلى أن نزاع المناطقة وأهل الأدب يتمحور حول تشخيص مفاد وتحليل مدلول الجملة الشرطية. وعليه، فليس من الصحيح ما ذهب إليه المرحوم الروحاني في تقريره لهذا النزاع من أن مدلول ومفاد الجملة الشرطية محل اتفاق بين الطرفين، وأن الخلاف يقتصر على تعيين الدال عليه. حيث يقول في تقريره لهذا النزاع:
إن الجملة الشرطية تفيد تعليق الجزاء على الشرط، وربط أحدهما بالآخر بنحو من أنحاء الربط، سواء قلنا أن ذلك مفاد نفس الأداة كان، أو
نظرية المناطقة في مفاد الجمل الشرطية
ما نُسب إلى أهل المنطق هو أن مفاد الجملة الشرطية يكمن في بيان الملازمة بين المقدم والتالي؛ وعليه، فإن طرفي الملازمة يكونان خاليين من الحكم؛ أي في جملة «إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود» تكون كل من جملة «الشمس طالعة» وجملة «النهار موجود» خالية من الحكم.
ولهذا، اشتهر عن المناطقة قولهم بأن «صدق الملازمة بين المقدم والتالي لا يستلزم صدق طرفيها»؛ ذلك أن مفاد القضية الشرطية هو الحكم بنفس الملازمة، لا حكم يكون موجوداً في طرفيها. وبالطبع، ثمة بحث مهم حول كون هذه الملازمة اسمية أو حرفية، أو بعبارة أخرى، استقلالية أو آلية، وهو ما سيتم التطرق إليه تفصيلاً ضمن الاستدلال الأول الذي يُطرح لصالح هذه النظرية.
نظرية أهل الأدب في مفاد الجمل الشرطية
يطرح سعد الدين التفتازاني في كتابه «المطول» ما نُسب إلى أهل الأدب، ويصرح بمقابلة كلام أهل العربية وأهل الميزان، وكما سيأتي، فإن المحقق الأصفهاني يوافقه إلى حد كبير في كيفية عرض نظرية أهل الأدب. يقول التفتازاني في جزء من عبارته:
والتحقيق في هذا المقام أن مفهوم الشرطية بحسب اعتبار المنطقيين غيرها بحسب اعتبار أهل العربية لأنا إذا قلنا: «إن كانت الشمس طالعة
دراسة تفاسير نظرية أهل الأدب
إن هذين التفسيرين قابلان للدراسة من جهتين: الأولى، تحديد أي من التفسيرين يمكن استظهاره من عبارات أهل الأدب. والثانية، بصرف النظر عن مقصود أهل الأدب، يجب دراسة مدى تطابق أو عدم تطابق كل من هذين التفسيرين مع ظاهر الجملة الشرطية.
أما من الجهة الأولى، فيبدو أن العنوان الذي اختير لهذا البحث في كتب أهل البلاغة يوضح أن مرادهم لا يمكن أن يكون تفسير الشيخ الأنصاري لنظريتهم. ففي كتب البلاغة، يُطرح هذا البحث تحت عنوان «تقييد المسند بالشرط»؛ بينما لو كان تفسير الشيخ هو مراد علماء البلاغة
مقارنة القضية الشرطية بالقضية الحقيقية بناءً على نظرية الأدباء
كما مرّ في تفسير المحقق الأصفهاني لنظرية الأدباء، فقد اعتبر القضية الشرطية، بناءً على مبنى أهل الأدب، نظيرة للقضية الحقيقية. ولكن بالنظر إلى التفسيرين المقدمين لهذه النظرية، يبدو أن هذا القول ليس صحيحاً على إطلاقه؛ أي لا يمكن القول بأن مفاد القضية الشرطية نظير مفاد القضية الحقيقية بناءً على نظرية أهل الأدب إلا في حالة واحدة، وهي أن يكون تقدير تحقق الشرط هو تقدير لموضوع التالي، لا تقدير لنسبة الحكم الموجود في التالي.
فمع أن القضايا الحقيقية تتضمن فرضاً وتقديراً أيضاً، إلا أن هذا الفرض والتقدير هو من متممات موضوع القضية لا نسبة الحكم فيها. وعليه، فإذا تبنينا التفسير الأول لنظرية أهل الأدب واعتقدنا أن تقدير تحقق الشرط هو تقدير لنسبة الحكم لا لموضوع التالي، فإن مفاد القضية الشرطية يختلف بوضوح عن مفاد القضية الحقيقية.
الأدلة على نظرية المناطقة
أقام المحقق الأصفهاني دليلاً واحداً والشهيد الصدر دليلين لصالح نظرية المناطقة في تحليل مفاد الجمل الشرطية. كما أن مقرر أبحاث الشهيد الصدر، ضمن شرحه لاستدلال أستاذه، قدم استدلالاً مستقلاً لصالح نظرية المناطقة، إلا أنه، خلافاً لديدنه المعتاد في كتاب «بحوث في علم الأصول»، وفي حاشية مفصلة نسبياً على هذا الكتاب وكذلك في كتاب «أضواء وآراء»، قد خدش في استدلالات أستاذه وتبنى، خلافاً له، نظرية أهل الأدب.
وسنتناول هنا أربعة من الاستدلالات التي طُرحت لصالح نظرية المناطقة، والتي تسهم في فهم أعمق لبنية الجمل الشرطية.
الدليل الأول على نظرية المناطقة
إذا تعلق الحكم بنفس الملازمة بين المقدم والتالي، فمن غير الممكن أن يكون لطرفي هذه الملازمة حكم خاص بهما. فإذا كان الطرفان قضيتين مفردتين – مثل «زيد قائم» – فمن الواضح أنهما خاليان من الحكم. أما إذا كانا جملتين مركبتين، فلا معنى لأن يكون لكل من الطرفين حكم بالفعل، ويكون الحكم بالملازمة أيضاً بالفعل؛ فبتعبير المحقق الأصفهاني، لا يعقل أن يكون طرف النسبة الحكمية هو نفسه معبراً عن حكم.
هذه النكتة هي التي دفعت علماء المنطق إلى القول بأنه بالنظر إلى أن مفاد الجملة الشرطية هو الملازمة بين المقدم والتالي، فلا بد أن يكون المقدم والتالي نفسهما خاليين من الحكم.
وقد قرب المحقق الأصفهاني هذا الاستدلال بقوله:
والوجه فيما ذهبوا إليه أن الحكم بالتعليق بين الطرفين لا يجتمع مع الحكم
إشكال المحقق الأصفهاني على الدليل الأول
أورد المحقق الأصفهاني إشكالاً على نظرية أهل المنطق، مفاده أن الاستلزام الذي يقول به المناطقة في تحليل مفاد الجملة الشرطية ليس له أي دال في الجملة. فما هو موجود إنما هو جملة في ناحية المقدم، وجملة في ناحية التالي، وهيئة جملة شرطية قائمة بالمقدم والتالي، ولا يوجد أي دال على الاستلزام.
ثم عدل بيانه قائلاً: إذا كان مراد أهل المنطق هو الاستلزام بمفهومه الاسمي، فلا يوجد دال عليه في الجملة الشرطية؛ لأن معنى ومفهوم الجملة سيكون حينئذ أن «المقدم مستلزم للتالي» أو «الاستلزام بين المقدم والتالي متحقق وموجود». ومن الواضح أن مثل هذا المفهوم لا يُفهم من الجملة الشرطية.
أما إذا كان المقصود به الاستلزام بالمعنى الحرفي، فمع أن الإشكال المذكور وارد
الدليل الثاني على نظرية المناطقة
أورد المحقق الأصفهاني في دفاعه عن أهل المنطق وإشكاله على نظرية أهل الأدب، أنه لو قيل: «إن كان زيد حماراً فهو ناهق»، فإن هذه الجملة تكون صادقة بناءً على مبنى أهل المنطق؛ لأن صدقها منوط بصدق الملازمة لا بصدق الطرفين، ووجود الملازمة بين «كون زيد ناهقاً» و«كونه حماراً» لا يواجه أي إشكال.
أما مفاد هذه الجملة الشرطية بناءً على مبنى أهل الأدب، فهو حكم جزمي بنسبة اتحادية بين «ناهق» و«زيد»؛ ولكنها ليست نسبة اتحادية مطلقة، بل مقيدة بفرض وتقدير «كون زيد حماراً». وبتعبير المحقق الأصفهاني، يكون مفاد الجملة الشرطية المذكورة نظير مفاد جملة: «زيد قائم في ليل لا نهار له».
من الواضح أنه عندما يكون تحقق قيد النسبة المحكوم عليها محالاً، فإن تحقق النسبة نفسها سيكون محالاً، ومثل هذه النسبة ستكون دائماً مخالفة للواقع وكاذبة. هذا في حين أن الجملة الشرطية «إن كان زيد حماراً فهو ناهق» تكون صادقة بحكم الارتكاز، مع استحالة تحقق مقدمها وتاليها في الخارج.
عبارة المحقق الأصفهاني هي:
ولذا صح أن يقال «إن كان زيد حماراً كان ناهقاً» مع أنه لا يصح الحكم بناهقيته، ولو مقيدة بحماريته إلا النسبة لما كانت مستحيلة الوقوع، ولو باستحالة قيدها كانت لغاية لا محالة حيث لا مطابق لها أصلاً نظير ما إذا قيل: «زيد قائم في نهار لا ليل له» مثلاً.
دراسة الدليل الثاني
هذا الاستدلال ناقص؛ لأن لازم رؤية الأدباء ليس أن تكون جملة شرطية مثل «إن كان زيد حماراً فهو ناهق» كاذبة. فبحسب ما يبدو، فإن ما أدى بمير سيد شريف إلى اعتقاد بطلان هذا التالي لرؤية أهل الأدب، هو فهمه الخاطئ لهذه الرؤية.
فمير سيد شريف، وفقاً لفهمه لرؤية أهل الأدب، يفسر فرض تحقق الشرط – الذي هو قيد للنسبة الحكمية للتالي – بمعنى زمني. ويتضح هذا الأمر بجلاء من عباراته. فمثلاً في العبارة المنقولة عنه، يصرح بأن مفاد جملة «إن ضربني زيد ضربته» مطابق لمفاد جملة «أضربه في وقت ضربه إياي».
الدليل الثالث على نظرية المناطقة
لقد طرح الشهيد الصدر هذا الاستدلال، مستفيداً من إحدى خصائص أدوات الشرط. حيث يرى أنه من المسلم به أنه إذا قيلت الجملة الشرطية أو المقدم بدون أداة الشرط، فإنها تكون جملة كاملة، ويكون سكوت المتكلم عليها صحيحاً في الاصطلاح؛ ولكن بإضافة أداة الشرط إليها، تصبح هذه الجملة ناقصة ولا يصح سكوت المتكلم عليها. فمثلاً، جملة «إن جاء زيد» بهذا المعنى هي جملة ناقصة.
وقد طرح الشهيد الصدر احتمالين ثبوتين لتوجيه عدم صحة السكوت هذا. الاحتمال الأول هو أن نسبة التمام الموجودة في الجملة الشرطية تتحول، بدخول أداة الشرط عليها، إلى نسبة ناقصة. والاحتمال الثاني هو أن معنى أداة الشرط يتطلب، لتمام معناه، وجود جملة جزاء. وفي هذا الاحتمال، تظل النسبة الموجودة في الجملة الشرطية، رغم دخول أداة الشرط، نسبة تامة.
ويعتقد أن صحة الاحتمال الأول تتيح توجيه عدم صحة السكوت في جملة «إن جاء زيد» بناءً على كلتا رؤيتي أهل المنطق وأهل الأدب؛ أما في حال صحة الاحتمال الثاني، فإن رؤية علماء المنطق وحدها هي التي يمكنها الخروج من عدم صحة السكوت هذا إلى صحته، وهذا الأمر غير قابل للتوجيه بناءً على رؤية أهل الأدب التي هي مختار المحقق الأصفهاني. حيث يقول:
إن هناك في بداية الأمر يوجد احتمالان في تفسير هذا الخروج من صحة السكوت إلى عدم الصحة. الاحتمال الأول أن يقال: إن أداة الشرط تبدل النسبة التامة الثابتة بين الفعل والفاعل إلى النسبة الناقصة، فتكون النسبة بعد دخول أداة الشرط مغايرة مع النسبة قبل دخولها من قبيل التغاير بين النسبة في «جاء زيد» والنسبة في «مجيء زيد»، فبهذا الاعتبار لا يصح السكوت على الجملة بعد دخول الأداة عليها لعدم إمكان السكوت على النسبة الناقصة.
دراسة الدليل الثالث
تَرِدُ على هذا الاستدلال للشهيد الصدر إشكالات متعددة. وهناك ادعاءان أساسيان في هذا الاستدلال يثيران التساؤل.
الأول، ادعاؤه بأن الاحتمال الثاني ينسجم فقط مع مبنى المشهور (أهل الميزان) ولا يتوافق مع مسلك المحقق الأصفهاني، وقد استند في هذا الادعاء إلى قولهم: «أداة الشرط وُضعت للربط بين الشرط والجزاء، ومن الواضح أن معنى الارتباط لا يكتمل إلا بثبوت كلا طرفيه».
أولاً، هذا القول يخالف كلام طائفة من أهل الميزان الذين صرحوا بأن دخول أداة الشرط على الجملة الشرطية يُخرجها من كونها إخبارية. فقد قال ابن سينا في الإشارات:
الثاني والثالث يسمونها الشرطي وهو ما يكون التأليف فيه بين خبرين قد أخرج كل واحد منهما عن خبريته إلى غير ذلك، ثم قرن بينهما ليس على سبيل أن يقال: إن أحدهما هو الآخر، كما كان في الحملي بل على سبيل أن أحدهما يلزم الآخر ويتبعه.
الدليل الرابع على ديدگاه المناطقة
مقرر أبحاث الشهيد الصدر، في سياق توضيحه لجزء من الاستدلال الثالث، أورد عبارة يبدو أنها لو كانت قابلة للتصديق، لكانت بحد ذاتها استدلالاً مستقلاً على رؤية المناطقة. ففي توضيحه لذلك الجزء من الاستدلال السابق الذي كان يهدف إلى إثبات أن النسبة التامة الموجودة في جملة الشرط لا تتحول إلى نسبة ناقصة بسبب دخول أداة الشرط، قال:
المقصود أن جملة الشرط ليس مفادها حتى بعد دخول أداة الشرط مدلولاً افرادياً، بل مدلول اخباري تام في نفسه، ولهذا يكون لها مدلول تصديقي، بمعنى أنه يصدق ويتحقق في الخارج، ويكون ذلك سبباً لتحقق الجزاء، بلا ألم عند أحد وعندئذ يقال: إذا كان مفادها باقياً على النسبة التامة كما أن الجزاء فيه نسبة تامة كذلك فلابد من الارتباط بين مدلوليهما التامين، وليس ذلك إلا اللزوم أو النسبة التصادقية أو التعليق والتوقف ونحو ذلك من النسب والارتباطات المعقولة بين نسبتين تامتين في نفسيهما وهذا هو مقالة المشهور.
دليل على رؤية أهل الأدب
مع أن الرؤية التي اختارها الشهيد الصدر هي نفس رؤية المناطقة، إلا أنه طرح استدلالاً لصالح رؤية أهل الأدب وقدم جواباً عليه. كما أن مقرر أبحاث الشهيد الصدر، في تعليقاته على كتاب «بحوث في علم الأصول» وكذلك في كتاب «أضواء وآراء»، أورد مناقشات على هذا الاستدلال الذي قدمه أستاذه، وسنطرح هذه المناقشات وندرسها بعد عرض الاستدلال.
استعان الشهيد الصدر لإثبات رؤية أهل الأدب بجمل شرطية تساعد على ذلك، حيث وردت في بداية جزائها أداة استفهام. وبحكم الارتكاز، يكون الاستفهام في هذا النوع من الجمل فعلياً، أي أنه ليس معلقاً ومنوطاً بتحقق الشرط. ففي جملة «إن جاء زيد فهل أكرمه؟»، يسأل المتكلم بالفعل عن هذا الأمر: «هل إذا جاء زيد أكرمه؟». وهذا الاستفهام يكون فعلياً من لحظة استعمال الجملة، ومنذ تلك اللحظة يكون المخاطب في انتظار الجواب، وليس الأمر كذلك أن المتكلم يطلب الفهم ويسأل عن الإكرام عند مجيء زيد.
إشكال الشهيد الصدر على الدليل
الشهيد الصدر الذي طرح هذا الاستدلال بنفسه لإثبات رؤية أهل الأدب، يرى أنه قاصر عن إثبات هذه الرؤية. وفي بيان إشكاله على هذا الاستدلال، يقول إنه مع أن الشرط، بناءً على رؤية أهل الأدب، هو فرض وتقدير مجيء زيد، إلا أن هذا الفرض ليس «بما هو فرض» هو ما وقع شرطاً، بل «بما هو مرآة للمفروض وفانٍ فيه» هو ما وقع شرطاً.
ولكي يثبت الشهيد الصدر أن الشرط الحقيقي هو «فرض مجيء زيد بما هو مرآة للمجيء الواقعي»، يوضح أنه لو لم يكن الأمر كذلك وكان الشرط هو «فرض مجيء زيد بما هو فرض»، لزمنا القول بأن الوجوب في الجمل الشرطية التي تعبر عن الوجوب، مثل «إن جاء زيد فأكرمه»، يصبح فعلياً قبل تحقق المجيء وبمجرد أن يفرض المولى مجيء زيد؛ وهذا ما لا يمكن الالتزام به، حيث لم يلتزم به أي من الأصوليين.
بناءً على هذا، فإن فرض مجيء زيد «بما هو فانٍ في المجيء الواقعي» هو شرط الاستفهام عن إكرامه. وبالتالي، ما لم يتحقق المجيء الواقعي بالفعل، فإن الجزاء لن يكون فعلياً. وبهذا التوضيح، تظل مشكلة فعلية الاستفهام، بناءً على رؤية أهل الأدب، قائمة على قوتها.
توجيه الشهيد الصدر لفعلية الاستفهام
كما مر في تقريب الاستدلال، فإن الشهيد الصدر نفسه يعترف بأن رؤية المناطقة تواجه أيضاً مشكلة في فعلية الاستفهام. وهو يقبل بأن الاستفهام، في مرحلة المدلول التصوري، لا يمكن توجيهه؛ لأن جملة «إن جاء زيد فهل أكرمه؟» في مرحلة الدلالة التصورية، تظهر أن الاستفهام هو جزء من الجزاء في هذه الجملة، وبالتالي، ووفقاً لهذا الظهور، يكون الاستفهام معلقاً على الشرط.
ولحل هذه المشكلة، يلجأ إلى قرينة حالية، ليوجه فعلية الاستفهام في مرحلة المدلول التصديقي. فهو يعتقد أن توجيه الخطاب إلى السامع هو بحد ذاته قرينة على أن الاستفهام فعلي، وبهذه القرينة يجب رفع اليد عن الظهور التصوري الذي يعبر عن تعليق الاستفهام.
الحكم بين رؤية المناطقة وأهل الأدب
يبدو أن الارتكاز يوافق رؤية أهل الأدب؛ ولكن يجب أن نرى هل هناك دليل يدعم اختيارهم أم لا. في المباحث السابقة، تم طرح أربعة استدلالات لصالح رؤية أهل المنطق واستدلال واحد لصالح رؤية أهل الأدب. وكما مر، فإن الإشكال
الهوامش
- مقاله ٔ حاضر، صورت بسط یافته ٔ دو جلسه از دروس خارج اصول اینجانب است که در تاریخ بیست و چهارم و بیست و پنجم ربیع الثانی 1428 )مطابق با بیست و دوم و بیست و سووم اردیههتوت موا 1386( برای جمعی از فضلاء حوزة علمیه قم، القاء شد است. حجة الإسلام علی رضا محمدی از فضالی حضور در جلسه ٔ بحث، با تالشهای خستگیناپذیر خود در بهود و تکمیل مقاله و سایر درسها و بسیار مؤثر بود اند. ضمن تتکر از ایتان، توفیق بیتتر ایتان را از خداوند متعال مسألت دارم.
- چنانکه خواهد آمد، آیة اهلل حکیم نیز با طرح احتماالت ثهوتی متعدّد در تحلیل مفاد جموالت شورطی، این بحث را مدّنظر قرار داد است. با توجه به پاسخی که ایتان به اشکال وارد بور دیودها اهول ادا داد ، بعید نیست بتوان پذیرش این دیدها را به ایتان نیز نسهت داد.
- تفتازانی، مطول، ص304و.305
- ابن سينا، الإشارات والتنبيهات، ص 14؛ التفاء، ج،2 ص 232؛ تحریر القواعد المنطقیة با حاشیه شوری جرجانی، ص 222 و226؛ شرح الإشارات والتنبيهات، ج ،1 ص .139
- در »مواهب الفتّاح« مغربی و »عروس الأفراح« بهاءالدین سهکی و »حاشیه ٔ دسوقی بر مختصر المعانی« نیز این نظریه آمد است. ر.ک: مجموعة شروح التلخیص، ج ،2 ص -35 .37
- تفتازانی، مطوّل، ص.305-304
- تفتازانی، المطول، ص .304
- تفتازانی، المطول، ص304و.303
- جرجانی، حاشیه بر مطول، ص306و.305
- کالنتر، مطارح الأنظار، ج ،1 ص .239
- رجوع کنید به : »مواهب الفتّاح« مغربی؛ سهکی، بهاءالدین، »عروس الأفراح« و »حاشيةٔ الدسوقي بور مختصر المعانی« )مجموعة شروح التلخیص، ج ،2 ص -35 37( ؛ التفتازانی، المطول في شرح تلخیص المفتاح ص303 ؛ و المختصر فی شرح تلخیص المفتاح ص.88
- کالنتر، مطارح الأنظار، ج،1 ص .266
- کالنتر، مطارح الأنظار، ج،1 ص247
- استدالل دوم شهید صدر به نفع نظریه منطقیان در پاورقی كتاب بحوث فی علم الأصول ذکر شد اسوت . اما مقرر ایتوان در کتاب اضواء و آراء ایون اسوتدالل را بوه شوهید صودر نسوهت موی دهود. ر .ک بوه: هاشمي شاهرودي، اضواء و آراء، ج،1 ص471
- أصفهاني، نهایة الدرایة، ج،2 ص53
- أصفهاني، نهایة الدرایة، ج،2 ص .52
- همان، ص .53
- أصفهاني، نهایة الدرایة، ج،2 ص.55
- ابن سينا، الإشارات والتنبيهات، ص 14
- ابن سینا، النجاة من الغرق فی بحر الضلالات، ص21و.20
- ساوی، ابنسهالن، الهصائر النصیریة فی المنطق، ص .273
- التفتازانی، مطوّل، ص.305
- اصفهانى، نهایة الدرایة، ج،2 ص.52
- أصفهاني، نهایة الدرایة، ج،2 ص.55
- أصفهاني، نهایة الدرایة، ج،2 ص .53
- أصفهاني، نهایة الدرایة، ج،2 ص.53
- جرجانی، حاشیه ٔ بر مطوّل، ص 305 و .306
- حکیم، حقائق الأصول، ج،1 ص232و.233
- هاشمی شاهرودی، بحوث فی علم الأصول، ج،3 ص 152 و .153
- هاشمی شاهرودی، بحوث فی علم الأصول، ج،3 ص.154
- ابن سینا، الإشارات والتنبيهات، ص .14
- أصفهاني، نهایة الدرایة، ج،2 ص.52
- أصفهاني، نهایة الدرایة، ج ،2 ص .54
- هاشمی شاهرودی، اضواء و آراء، ج،1 ص .468
- هاشمی شاهرودی، اضواء و آراء، ج،1 ص 468 و .469
- أصفهاني، نهایة الدرایة، ج،2 ص.413
- هاشمی شاهرودی، اضواء و آراء، ج،1 ص .468
- أصفهاني، نهایة الدرایة، ج،2 ص.52
- همان، ص.413
- هاشمی شاهرودی، بحوث في علم الأصول، ج ،3 ص .149
- هاشمی شاهرودی، بحوث في علم الأصول، ج ،3 ص.150
- هاشمی شاهرودی، بحوث فی علم الأصول،ج،3 ص.151-150
- هاشمی شاهرودی، بحوث في علم الأصول، ج ،3 ص .152
- همان، اضواء و آراء، ج،1 ص .465
- هاشمی شاهرودی، اضواء و آراء، ج،1 ص .466
- أصفهاني، نهایة الدرایة، ج ،2 ص .55
المصادر
- ابن سينا، حسين (1404)، الشفاء، قم، مكتبة آية الله المرعشي النجفي.
- ———- (1364)، النجاة من الغرق في بحر الضلالات، طهران، انتشارات دانشگاه تهران.
- الأصفهاني، محمد حسين (1416)، بحوث في الأصول، قم، مؤسسة النشر الإسلامي.
- —————- (1998)، نهاية الدراية، بيروت، آل البيت.
- التفتازاني، سعدالدين (1992)، مختصر المعاني، مجموعة شروح التلخيص، بيروت، دار الهادي.
- التفتازاني، سعدالدين؛ الجرجاني، مير سيد شريف (1387ق)، المطول با حاشيه جرجاني، دار الكوخ.
- الحكيم، سيد محسن (1408) حقائق الأصول، قم، بصيرتي.
- الحكيم، السيد عبد الصاحب (1416)، المنتقى الأصول، قم، نشر الهادي.
- الدسوقي، مصطفى محمد (1992)، حاشية الدسوقي على مختصر المعاني، مجموعة شروح التلخيص، بيروت، دار الهادي.
- الرازي، قطب الدين (1384)، تحرير القواعد المنطقية با حاشيه شريف جرجاني، قم، بيدار.
- السبكي، بهاءالدين (1992)، عروس الأفراح، مجموعة شروح التلخيص، بيروت، دارالهادي.
- ساوي، عمرو ابنسهلان (1316ق)، البصائر النصيرية في المنطق، مصر، المطبعة الكبرى الأميرية.
- الشاهرودي، السيد محمود (1417)، بحوث في علم الأصول، مؤسسة دائرة المعارف الفقه الإسلامي.
- الشاهرودي، السيد محمود (1431)، اضواء و آراء، مؤسسة دائرة معارف الفقه الإسلامي.
- الطوسي، خواجه نصيرالدين (1375)، شرح الإشارات و التنبيهات مع المحاكمات، قم، نشر البلاغة.
- البروجردي، محمد تقي (1405)، نهاية الأفكار، قم، مؤسسة النشر الإسلامي.
- الكلانتر الطهراني، الميرزا ابوالقاسم(1425)، مطارح الأنظار (تقريرات الشيخ الأنصاري)، قم، مجمع الفكر الإسلامي.
- مغربي، ابن يعقوب (1992)، مواهب الفتاح، مجموعة شروح التلخيص، بيروت، دار الهادي.