الملخص: تتناول هذه المقالة، من خلال تبيين الهوية المفهومية للعقل وتمييزه عن معنى العلم، مسألة الكمال الأخلاقي بوصفه الهدف الرئيس في مسير الإنسان التكاملي. وتهدف إلى بيان العلاقة التكاملية بين العقل والأخلاق، ومحصلة تأثير هذين العاملين على تكامل الإنسان من منظور ديني، مع التأكيد على روايات كتاب غرر الحكم. وسنتوصل في هذا البحث، استنادًا إلى كلمات الإمام علي (ع)، إلى نتيجة مهمة مفادها أن بين العقل والأخلاق تلازمًا، وأن الأخلاق من دون العقل ناقصة، والعقل من دون الأخلاق لن يؤدي دوره على الوجه الصحيح. في هذا البحث، سيُطرَح أولاً الفرق الماهوي والمفهومي بين العقل والعلم، ثم ستُبحَث وتُناقَش التأثيرات التكاملية المتبادلة بين العقل والأخلاق، وحصة كل منهما في سياق الحركة التكاملية للإنسان.
مقدمة
تحتل الأخلاق، بوصفها إحدى الدعائم الأساسية للدين، مكانة مهمة في إصلاح الأجواء الروحية والمعنوية للمجتمع. ومن جانب آخر، لا يزال البحث والتنقيب جاريًا حول العقل، بوصفه أبرز خصائص الإنسان ومائز له عن سائر الموجودات. أما ما قَلَّ الالتفات إليه، وهو ما يسعى هذا التحقيق إلى دراسته، فهو الترابط والتأثيرات المتبادلة بين هذين الأمرين بهدف تقديم مسار الإنسان في طلبه للكمال. وفي الحقيقة، يعد الجواب عن الأسئلة التالية الهدف النهائي لهذا البحث: ما هي مكانة العقل والأخلاق، في حال الانسجام والتوافق، في نيل مراتب الكمال الإنساني؟ وكيف يؤدي كل منهما دوره وما هو مقدار هذا الدور؟ وسيكون محور التوصل إلى الجواب قائمًا على أساس روايات كتاب “غرر الحكم” الشريف والمباني العلمية.
الهوية المفهومية لمفردة العلم
تُستعمل كلمة “العلم” في معانٍ مختلفة: ۱. بمعنى القطع واليقين، نحو: ﴿مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ﴾، أي ليس لهم به يقين، وإنما هو مجرد ظن. ۲. بمعنى مطلق المعرفة في مقابل الجهل، نحو: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾. ۳. بمعنى معرفة القواعد والكليات التي تنطبق على مصاديقها وجزئياتها، كما يقال: علم المنطق، والفلسفة، والفقه، والأصول. ومن الواضح أن كلمة “العلم” في هذا الحديث الشريف تتناسب مع المعنى الثاني والثالث.
وللعلم تقسيمات مختلفة ومتنوعة باختلاف الاعتبارات، مثل: “العلم علمان: مطبوع ومسموع”، و”العلم علمان: علم الأبدان وعلم الأديان”. وينقسم العلم إلى قسمين: علم الغيب والشهادة.
وقد يُقسَّم العلم أحيانًا من حيث النفع والضرر، والعلم النافع في نظر الشرع ينقسم بدوره إلى ثلاثة أقسام:
۱. آية محكمة: وهي إشارة إلى أصول العقائد؛ لأن براهينها هي الآيات المحكمات في الكون والقرآن الكريم، وقد ورد ذكر أدلة المبدأ والمعاد في القرآن بلفظ “آية” و”آيات” كثيرًا.
۲. فريضة عادلة: وهي إشارة إلى علم الأخلاق، فجيده من جند العقل وسيئه من جند الجهل، ومن الواجب على الإنسان أن يتسلح بجند العقل ويتجرد من جند الجهل، و”العدالة” فيه كناية عن الحد الوسط بين الإفراط والتفريط.
۳. سنة قائمة: وهي إشارة إلى أحكام الشريعة، أي مسائل الحلال والحرام. وانحصار العلوم الدينية في هذه الأقسام الثلاثة معلوم، وهذا الكتاب (الكافي) يشتمل أيضًا على هذه العلوم الثلاثة، ويتطابق مع النشآت الثلاث للإنسانية؛ أي علم أصول العقائد لعقله، وعلم الأخلاق لنفسه وقلبه، والحلال والحرام لبدنه. وقد ذكر المرحوم الملا صدرا والمجلسي هذه التفاسير نفسها، إما عينًا أو مع اختلاف في العموم والخصوص، ضمن الأقوال والوجوه. كما يذكر المفسرون هذا البيان مع اختلاف طفيف في تفسير الآية الكريمة: ﴿يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾. يقول الشيخ الطوسي عن قتادة: إن المراد بالحكمة هو السنة. وفي حديث عن الإمام الصادق (ع) أنه قال: “وجدت علم الناس كله في أربع: أولها أن تعرف ربك، والثاني أن تعرف ما صنع بك، والثالث أن تعرف ما أراد منك، والرابع أن تعرف ما يخرجك من دينك”. وخلاصة القول إن العلم المفيد في نظر القرآن والنبي (ص) والإمام الصادق (ع) يدور حول هذه المطالب، وما سواها من العلوم فهو فضلة، كما قال النبي (ص) في حديث: “إنما العلم ثلاثة… وما سوى ذلك فهو فضل”.
وقد طرح صدر المتألهين هنا بحثًا ذا صلة، حيث قال: العلم هو معرفة الشيء على ما هو عليه، وهذه من صفات الله تعالى، فكيف يمكن لشيء أن يكون علمًا وفي نفس الوقت فضلة وغير مستحسن؟ وخلاصة كلامه أن معرفة أي شيء خير من الجهل به، فكيف اعتبرت هذه الرواية ثلاثة علوم فقط حسنة والبقية سيئة؟ ثم يقدم جوابًا مفصلاً خلاصته أن ذم العلم ليس لذات العلم ومعرفة الشيء، بل للنتائج الضارة التي تلحق بالعالم نفسه أو بالآخرين، مثل علم السحر والشعوذة والطلسمات التي يُفرَّق بها بين المرء وزوجه، ومثل علم النجوم والهيئة الذي، باستثناء قسمه المفيد، أغلبه تضييع للعمر وقضاء للوقت بلا طائل وتعلم للتخمينات، أو مثل العلوم الحقيقية الغامضة والصعبة التي لا تطيق عقول البشر إدراكها، كبحث القضاء والقدر الإلهي.
الهوية المفهومية لمفردة العقل
سُئل الإمام الصادق (ع) أن يعرّف العقل، فقال: “العقل ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان”. والمراد بالعقل، كما يُستفاد من جميع روايات هذا الباب، هو تلك القوة المميزة والمدركة التي تدفع الإنسان إلى الخير والصلاح وتمنعه عن الشر والفساد. ففي الرواية الثالثة، وُصف العقل بأنه وسيلة لعبادة الله ونيل الجنة… فالعاقل الكامل هو من يظهر فيه ذلك الأثر. والمراد بإقبال العقل وإدباره في الرواية هو أن هذا الموجود منقاد ومطيع تمامًا لأوامر خالقه ونواهيه… وأن ثواب الناس وعقابهم يوم الجزاء يكون بمقدار عقولهم.
وفي تعريف آخر، قيل: “العقل نور رباني يفرق بين الحق والباطل، ويستبان به المعارف والعواقب، ويترك به الذمائم والقبائح، ويتبعه قوة الالتفات إلى جميع المحاسن والفضائل التي منها حسن الخلق”. وقد اختلف العلماء في تعريفه، فقيل: “هو بسط الوجه وكف الأذى وبذل الندى”، وقيل: “هو أن لا يظلم صاحبه ولا يمنع ولا يجفو أحدًا، وإن ظُلِم غفر، وإن مُنِع شكر، وإن ابتُلِي صبر”.
العلاقة المفهومية بين العقل والعلم
إن علاقة العقل بالعلم، كعلاقته بالدين والأخلاق، هي علاقة ذات اتجاهين. فالإمام علي (ع) يعتبر العقل أحد مبادئ العلم والمعرفة، بل يمكن أن يُستفاد من كلامه أن العقل هو أهم مبدأ للمعرفة لدى الإنسان، وهو القوة التي يصل بها الإنسان إلى الحكمة، أي العلم المحكم. ويقارن (ع) بين التفكر والحس، فيرى التفكر غير قابل للخطأ، بينما يصف الحس بأنه أمر يقع فيه الخطأ. وفي بعض الأحاديث، يُعرِّف العقل بأنه قائد الحس، وبالطبع داعم قوي له. ويمكن ذكر الأحاديث التالية من كلام ذلك الإمام في هذا السياق:
- “العقل أصل العلم وداعية الفهم”.
- “بالعقول تنال ذرَى العلوم”.
- “بالعقل استُخرِج غور الحكمة، وبالحكمة استُخرِج غور العقل”. وهذا يعني التأثير المتبادل بين العقل والعلم.
- “ليس رؤية العين مثل رؤية العقل، فإن العين ربما تكذب أهلها، والعقل لا يغش من استنصحه”.
- “العقول أئمة الأفكار، والأفكار أئمة القلوب، والقلوب أئمة الحواس، والحواس أئمة الأعضاء”.
وبهذا، يكون العقل هو المبدأ والمنشأ الرئيس للمعرفة والعلم. ومن ناحية أخرى، يعتبر الإمام (ع) العلم والتجربة من أسباب وعوامل تقوية العقل؛ “لأن العقل غريزة تزيد بالعلم والتجارب”.
- “علم العاقل يزيد في عقله”.
- “إنما أنت بقعلك، فزكِّه بالعلم”.
- “العقل غريزة تزيدها التجارب، والتجارب لا تنقضي، والعاقل منها في زيادة”.
بناءً على ذلك، فإن العقل سبب لزيادة العلم، والعلم بدوره يزيد في العقل. من هنا، إذا استعمل الإنسان عقله، فسيصل إلى العلم، وإذا وصل إلى العلم، ازداد عقله. ومن الممكن أن يستمر هذا المسير دائمًا، فيؤدي العلم والعقل، في تفاعل تكاملي مستمر، إلى تقوية بعضهما البعض. ولعل هذا هو السبب في قول الإمام (ع): “العقل والعلم مقرونان في قرن، لا يفترقان ولا يتباينان”.
وبالتدقيق في بعض كلمات الإمام علي (ع)، نجد أن حاجة العلم إلى العقل أكبر من حاجة العقل إلى العلم؛ لأنه قال: “كل علم لا يؤيده عقل مضلة”، و”من زاد علمه على عقله كان وبالاً عليه”. وفي توضيح هذا المطلب، يمكن القول إن العلم يمكن أن يكون له اتجاه إيجابي أو سلبي، أي أنه ليس بالضرورة إيجابيًا وسببًا لكمال الإنسان. فذلك العلم والتكنولوجيا الذي تكون نتيجته سلاحًا يبيد آلاف الأبرياء في ثوانٍ معدودة، هو علم لم يرافقه العقل. فبالعقل والدين، يستطيع الإنسان أن يصل إلى علوم توصله إلى الكمال في جميع الميادين.
العقل لا يضر صاحبه أبدًا، أما العلم بدون عقل فهو آفة عظيمة على صاحبه. فإذا وُجِد العلم وغاب العقل، كان كمن يملك حذاءً ولا يملك قدمًا. وإذا وُجِد العقل وغاب العلم، كان كمن يملك قدمًا ولا يملك حذاءً. فالإنسان الذي لديه قدم وليس لديه حذاء يمكنه أن يقطع الطريق وإن كان بمشقة، أما الحذاء بدون قدم فلا فائدة منه ولا يمكن قطع أي مسير به.
في كتاب “تحف العقول”، ورد عن الإمام الكاظم (ع) كلام لطيف جدًا حول العلاقة بين العلم والعقل والدين، حيث يخاطب هشامًا قائلاً: “يا هشام، إن الله… نصب الخلق لطاعته، ولا نجاة إلا بالطاعة، والطاعة بالعلم، والعلم بالتعلم، والتعلم بالعقل يعتقد، ولا علم إلا من عالم رباني، ومعرفة العالم بالعقل”. أو في الآية التالية، أُشير إلى العلاقة الوثيقة بين العقل والعلم: ﴿وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ﴾، حيث حصرت التعقل في العلماء.
أهم النتائج المستخلصة من المباحث السابقة هي: ۱. حيثما يوجد العقل، يجب بالضرورة أن يوجد العلم أيضًا، والعكس صحيح. ۲. ثمرة العقل هي إنتاج العلم، كما أن العلم قد يكون مادة للتعقل. ۳. للعلم والعقل تأثير متبادل على بعضهما البعض، وهما مؤثران في تكامل بعضهما. ٤. العقل إذا اقترن بالنور والتأييد الإلهي كان منجيًا. ٥. لقد أُعطي الإنسان العقل قبل العلم، ولولا العقل لما توصل الإنسان إلى أي نوع من الإدراك؛ لأن الإمام الصادق (ع) قال: “دعامة الإنسان العقل”. ٦. صفات مثل “أهل التذكر” و”أهل التفكر” والدقة في السمع أو البصر أو الالتفات إلى الفطرة تختلف عن العلم وتشير إلى العقل.
الترابط الكمالي بين الأخلاق والعقل
يرى سقراط أن أساس الأخلاق هو القبح والحسن، وذلك القبح والحسن العقلي. فبحسب رأي سقراط، الأخلاق الحسنة هي الأعمال التي يراها العقل حسنة، والأخلاق السيئة التي يجب على الإنسان ألا يتصف بها هي الأعمال التي يراها العقل قبيحة.
في كتاب “جامع السعادات” للمولى مهدي النراقي، تظهر العلاقة بين العقل والأخلاق وثيقة ومتقاربة جدًا، ويُبحث عنهما تحت عنوان “العقل النظري” و”العقل العملي”. حيث يذكر للنفس قوتين: ۱. قوة الإدراك، ۲. قوة التحريك. ويجعل لكل من هاتين القوتين شعبتين، أي أنه يعتبر لقوة الإدراك شعبتين هما العقل النظري والعملي، ومن هذا التقسيم تتضح العلاقة الوثيقة بين العقل والأخلاق. ثم يعرّف العقل العملي بأنه مبدأ تحريك البدن للقيام بالأفعال عن طريق الفكر، ويرى أن أصول الأخلاق الكلية، مثل حسن الصدق وقبح الكذب، حاصلة من تركيب العقل العملي مع العقل النظري. ونتيجة لذلك، يمكن القول إن المولى مهدي النراقي يرى علاقة الأخلاق بالعقل متقاربة جدًا، لدرجة أنه يعرّف “العدالة”، وهي أصل أخلاقي مهم، بأنها: “انقياد العقل العملي للقوة العاقلة واتباعه لها في جميع تصرفاته”. وبتعبير آخر، الإنسان العادل هو من تكون قوتا غضبه وشهوته تحت إمرة العقل والشرع الذي أمر العقل بوجوب طاعته. وهذا يكشف عن الامتزاج العميق بين السلوكيات الأخلاقية والأوامر العقلانية. ويصر النراقي على هذه العلاقة، وكما هو واضح، فإن المؤلف في هذا الكتاب يرى أن أصل جميع السلوكيات الأخلاقية هو العقل.
الإمام الخميني (قدس سره) في كتابه العرفاني القيم “شرح حديث جنود العقل والجهل”، اعتبر الخير والشر والحسن والقبيح من الوزراء الأعظم لجيشي العقل والجهل. وبالطبع، اعتبر الخير هو الفطرة النورانية الخيرة، والشر هو الفطرة المحجوبة في عالم الطبيعة. واعتبر العقل هو “العقل الكلي” للعالم الكبير، الذي هو باطن وسر وحقيقة العقول الجزئية، وجوهر نوراني مجرد عن العلائق الجسمانية، وأول مخلوق من الروحانيين. وهذا التعريف، وإن كان له فارق مفهومي عن التعريف المشهور للعقل والخير والشر الأخلاقي، إلا أن التلازم بين العقل والخير الأخلاقي واضح فيه تمامًا.
يرى الأستاذ المطهري أن طريق التربية الأخلاقية هو الاعتدال في القوى. فيقول إن للإنسان كمالات بالقوة، ولا يصل إليها إلا عندما تكون جميع القوى في حد الاعتدال؛ أي أن الإنسان من حيث أجهزته الروحية يشبه تمامًا الإنسان من حيث أجهزته البدنية. ففي الأجهزة البدنية، لا يوجد عضو زائد، لا اليد زائدة ولا الرجل ولا الأمعاء ولا العين، ولكن لكل منها حد ومقدار معين ومقدر في الطبيعة نفسها. مثلاً، هذه اليد يجب أن تكون موجودة، ولكن لو أرادت أن تكون ضعف حجمها الحالي، فإنها تخل بالتوازن؛ وكما أن هذه اليد نفسها لو أرادت أن تكون أصغر من حجمها الحالي، فإنها تخل بالتوازن أيضًا، وهكذا سائر الأعضاء والجوارح. كذلك الإنسان يحتاج إلى جميع قواه الروحية، يحتاج إلى الشهوة، ويحتاج إلى الغضب، ويحتاج إلى سائر القوى الأخرى؛ كما أن له سلسلة من الحاجات الروحية والمعنوية الأخرى التي يجب أن تكون كلها موجودة. والعدالة التي نتحدث عنها من الجانب الأخلاقي هي هذا التوازن والتناغم الروحي، وأن تكون جميع القوى في حد الاعتدال.
يرى الملا صدرا أن المحور الرئيس للمعرفة في نيل حقائق الأشياء هو إيجاد قابلية ثانوية وشأنيات مضاعفة في النفس، ولإيجاد مثل هذه القابلية في النفس، يرى لزوم تهذيب النفس من المعاصي والرذائل وتصفيتها من المشاغل المادية والوهمية. وفي الحقيقة، فإنه يقدم الطريقة الأساسية والجوهرية لمعرفة الحقائق على أنها المعرفة العقلية، بل المعرفة القدسية. أما المعرفة الحسية والوهمية والخيالية، فيعتبرها معتبرة إذا اندرجت تحت المعرفة العقلية واتخذت وظيفة عقلية. ومن جهة أخرى، فإن تصفية الباطن، وتخليص القلب من الهموم الزائدة والتافهة، وتهذيب الأخلاق من الرذائل، وتجريد الفكر من الوساوس وشوائب الطبيعة، وإطفاء نار النفس والوهم، هي من أهم طرق الاتصال بعالم الحقائق التي تحظى باهتمامه. وبشكل عام، فإن المعيار الرئيس في نيل الحقائق، خاصة حقائق القرآن والأحاديث، هو صفاء القلب وجلاء البصيرة.
الأولوية للعقل أم للأخلاق؟
السؤال هو: في تربية الناس، هل يجب أن نهتم بالجانب الأخلاقي أم بالجانب العقلي؟ وهل يجب أن تكون الحركة الكمالية للمجتمع المسلم نحو الكمال في العقل أم في الأخلاق؟ وإلى أيهما يرشدنا ديننا؟
في هذا المجال، نواجه فئتين من الروايات. بملاحظة فئة من الروايات، نجد أن الإنسان الكامل هو الذي بلغ حد الكمال من الناحية الأخلاقية، وتصف ذوي الأخلاق بتعابير مثل: “أحبكم إلى الله”، و”أكرمكم عند الله”، و”أكملكم دينًا”، و”خير المسلمين”. النتيجة أن الروايات المذكورة تجعل الإنسان الكامل مرادفًا للإنسان المتخلق بالأخلاق الإلهية.
الفئة الثانية هي الروايات التي تعتبر كمال الإنسان في كماله العقلي، وهي من حيث المعنى قابلة للجمع مع روايات الفئة الأولى؛ لأنه كما أشرنا، الكمال في العقل مقدمة للكمال في الأخلاق. مثل رواية “بالعقل يكتسب الكمال”، فكون العقل سببًا للوصول إلى الكمال لا يتنافى مع كون الكمال الأخلاقي هدفًا؛ لأن العلاقة بين العقل والأخلاق طولية لا عرضية. ولدينا رواية أخرى تعتبر أصحاب العقول ذوي كمال، وهذا ربما يكون كمالاً نسبيًا بالنسبة للكمال الأخلاقي. مثل: “ثلاث من كن فيه كمل: العقل والحلم والعلم”. في هذه الرواية، ذُكر الحلم، وهو صفة أخلاقية مهمة، لأن الحلم علامة العقل ولازم لاكتساب العلم، ومن ينجح في اكتساب العلم هو من يتمتع بحلم عقلاني. أو الرواية التي تجعل مقدار التدين بمقدار الاستفادة من العقل، أو الرواية التي تعتبر مقدار التدين يزداد بزيادة حسن الخلق، وتعتبر كمال الدين في كمال حسن الأخلاق، كلها قابلة للجمع تمامًا مع الدليل المذكور. بالطبع، هذه الرواية تؤدي المقصود إذا اعتبرنا الإنسان الكامل هو الإنسان المتدين، وجعلنا التدين محورًا لتقييم الناس، وفي الواقع، قلنا بالتساوي المصداقي بين معنى الكمال ومعنى التدين.
ولعل من أهم الشواهد التي تؤيد الادعاء أعلاه هذا الحديث الذي يقول: “دعامة الإنسان العقل، والعقل منه الفطنة والفهم والحفظ والعلم. فإذا كمل العقل، كان داعيًا له، وباصرًا، ومفتاح أمره”. “على قدر العقل يكون الدين”، و”ملاك الدين العقل”، و”الأدب والدين نتيجة العقل”، و”أفضلكم إيمانًا أحسنكم أخلاقًا”.
الإشارة إلى كون العقل أساسًا من جهة، ودليلاً على الكمال من جهة أخرى، تؤكد على كون كمال العقل نسبيًا. وفي الواقع، فإن التعبيرين المستخدمين في هذا الحديث، أي “الأساس” و”المكمِّل”، لا يكتسبان هويتهما المعنوية إلا إذا لم يُعتبر العقل هو الكمال النهائي للبشر، وكان للعقل دور وسيط فقط. وبالتدقيق في محتوى هذه الروايات، نجد أن العقل مع أمور أخرى يوجب الكمال الإنساني، أو أنهم يعتبرون العقل أساسًا ومعيارًا لقياس منزلة الناس.
نماذج من ترابط العقل والأخلاق
إن علاقة التأثير بين العقل والأخلاق ذات اتجاهين، لذا سيتم وصف وتحليل نماذج من الروايات في هذا المجال في إطارين من التأثير المتبادل.
(أ) دور العقل في الأخلاق
بالتدقيق في الروايات والآيات، نجد أن ترسيخ الصفات الحسنة والسيئة في الإنسان والتخلق بالأخلاق الإلهية يحتاج إلى معرفة عميقة بالدين، وفي هذه المعرفة هناك حاجة إلى الاستخدام الصحيح للعقل. ويمكن تقسيم مجموعة الروايات في هذا الباب إلى عدة فئات:
۱. كون الأخلاق نتيجة للعقل في بعض الروايات، اعتُبرت بعض الصفات الأخلاقية نتيجة وثمرة للعقل. صفات مثل: الصدق، والسخاء، ومداراة الناس، ومودتهم، والحياء، وغيرها من الحالات المتعددة. في هذه الروايات، مُثِّل العقل بالشجرة، ومن هذا التشبيه تُستفاد عدة نقاط مثيرة للاهتمام:
- للعقل تأثيرات مختلفة في فروع سلوكية متفاوتة.
- كثير من السلوكيات الأخلاقية الإنسانية لها منشأ عقلاني.
- حركة العقل كمالية وصعودية، تمامًا كالشجرة.
- للشجرة ظل للإنسان وتنتج الثمار، والعقل كذلك ينتج السلوكيات الأخلاقية ويدعم السلوكيات الإنسانية.
- الشجرة بخشبها وورقها وثمرها تنفع المجتمع البشري وسائر الكائنات، والعقل كذلك بجميع شعبه مفيد للإنسان.
- الشجرة تحتاج إلى جذور ومواد خام لتنمو وتؤثر، والعقل أيضًا يحتاج إلى العلم كجذر، وإلى التفكر لنقل المواد العلمية.
في رواية أخرى، أُشير إلى دور العقل في السلوكيات الأخلاقية على هذا النحو: “إن الله خص بالعقل أقوامًا أغناهم به عن الضوء… وإنما يدرك ذلك بالعقل”. وصفة العاقل أن يعفو عمن جهل عليه، ويصفح عمن ظلمه، ويتواضع لمن هو دونه، ويسابق من هو فوقه في طلب البر. وإذا أراد أن يتكلم تدبر، فإن كان خيرًا تكلم فغنم، وإن كان شرًا سكت فسلم. وإذا عرضت له فتنة استعصم بالله وأمسك يده ولسانه. وإذا رأى فضيلة انتهز بها، لا يفارقه الحياء، ولا يبدو منه الحرص. فتلك عشر خصال يُعرف بها العاقل. وصفة الجاهل أن يظلم من خالطه، ويعتدي على من هو دونه، ويتطاول على من هو فوقه. كلامه بغير تدبر، إن تكلم أثم، وإن سكت سها. وإذا عرضت له فتنة أردتْه، فأوردته. وإذا رأى فضيلة أعرض وأبطأ عنها. لا يخاف ذنوبه القديمة، ولا يرتدع فيما بقي من عمره عن الذنوب. يتوانى عن البر، ويبطئ عنه، غير مكترث لما فاته من ذلك أو ضيعه. فتلك عشر خصال من صفة الجاهل الذي حُرِم العقل.
إجمالاً، في بعض الروايات، صُوِّر للعقل دور محوري، مثل هذه الرواية التي تقول: “بالعقل تستخرج غرة كل نعمة”.
۲. الدور الإصلاحي للعقل الدور الآخر الذي تؤديه بعض الروايات للعقل هو الدور الرادع والإصلاحي؛ أي محاربة السلوكيات الأخلاقية السلبية، تلك السلوكيات التي تهوي بالإنسان من قمة العزة إلى وادي الذلة، سلوكيات مثل الإسراف، والغضب، والشهوة، وغيرها من الرذائل الأخلاقية الممنوعة والمحرمة في الدين، والتي لا تدعمها الاستدلالات العقلية. تشير هذه الفئة من الروايات إلى أن العقل ليس مجرد مستدل قبل العمل، بل إن العقل أثناء العمل الأخلاقي أيضًا يمارس تأثيره كمراقب فعال ومصلح قوي.
- “العقل مصلح كل أمر”.
- “العقل أنك تقتصد فلا تسرف، وتعد فلا تخلف، وإذا غضبت حلمت”.
- “إذا كمل العقل نقصت الشهوة”.
- “العقل منزه عن المنكر، آمر بالمعروف”.
- “غزارة العقل تأبى ذميم الفعل”.
۳. الهوية العقلانية للأخلاق في بعض الروايات، يمكن بوضوح تتبع كون العقل منشأ للسلوكيات الأخلاقية، وأن الأخلاق ما لم ترتوِ من نبع العقل لا يمكن أن تُعتبر أخلاقًا كاملة. وبعبارة أخرى، السلوكيات الأخلاقية هي علامة وإشارة على تلقي العقل وتوظيفه بشكل صحيح. روايات من قبيل: “المعذرة دليل العقل”، أو رواية أخرى استُخدمت فيها كلمة “علامة”: “من علامات العقل العمل بسنة العدل”، هي شواهد على هذا الادعاء.
يمكن تلخيص مجموعة الروايات المذكورة أعلاه على النحو التالي: لا وجود للأخلاق بدون عقل، وللعقل في الأخلاق دور نظري، كالإرشاد والهداية، ودور عملي، كالإصلاح والردع، وبدون العقل لا يمكن تحقيق الكمال الأخلاقي.
(ب) دور الأخلاق في العقل
إن السلوكيات الناشئة عن الفضائل والرذائل الأخلاقية تترك تأثيرها الإيجابي والسلبي الخاص على عقول الناس، وهو ما سيتم بحثه في فئتين:
۱. الدور الانحطاطي للرذائل في العقل سلوكيات مثل “العُجب”، و”حب الدنيا”، و”اتباع هوى النفس”، ومختلف أنواع السكر مثل سكر السلطة، وسكر الثروة، وسكر الشباب، وسكر العلم، وسكر المديح والثناء، وصفات أخرى يمكن من خلالها تحديد ضعف العقل أو غياب العقلانية عند الاتصاف بها. فمثلاً، السكر الناتج عن المسكرات يسلب الإنسان القدرة على التفكير والتأمل. وكذلك من يتبع هواه، فإنه في الواقع يتبع قلبه، وهذا الهوى قد يكون ناشئًا عن الثروة أو الشباب أو السلطة أو أي عامل آخر. وبالطبع، بعض الصفات التي تضعف العقل أو تقضي عليه لا يمكن تحديدها بسهولة. يقول الإمام علي (ع): “ما مزح امرؤ مزحة إلا مج من عقله مجة”. ولكن كيف تؤثر صفة مثل اللجاجة في السلوك أو المزاح غير اللائق أو مثلاً زينة الدنيا على العقل؟ هذا سؤال لا يستطيع الإجابة عليه بدقة إلا الأطهار والمعصومون. والخلاصة، كما هو واضح، أن الصفات الأخلاقية الذميمة كلها تؤدي إلى ضعف العقل، فلا يعود للعقل تلك النورانية والهداية بالنسبة لصاحبه، كما أن الاستدلالات العقلية تكون عديمة الفائدة لمثل هؤلاء الأفراد، وهم بحاجة إلى التنبيه أكثر من الاستدلال لينفصلوا عن هذه الأهواء ويتمكنوا من إيجاد طريق الهداية.
- “العجب يفسد العقل”.
- “حب الدنيا يفسد العقل ويصم القلب عن سماع الحكمة ويوجب أليم العقاب”.
- “سبب فساد العقل الهوى”.
- “ينبغي للعاقل أن يحترس من سكر المال، وسكر القدرة، وسكر العلم، وسكر المدح، وسكر الشباب؛ فإن لكل ذلك رياحًا خبيثة تسلب العقل وتستخف الوقار”.
۲. تضاد الرذائل مع العقل في لسان الروايات، لم تُعتبر بعض الصفات النفسية أو السلوكيات الأخلاقية مدمرة للعقل، ولكن مع وجود هذه الصفات، لا يبقى مجال للأداء الصحيح للعقل. وبتعبير آخر، يُشاهد نوع من علاقة التضاد بين هذه الصفات والعقل؛ صفات من قبيل “الكبر”، و”اللهو واللعب”، و”طول الأمل”، و”اتباع هوى النفس”. بالمقارنة بين هذه الفئة من الروايات والروايات السابقة لها، نجد أن بعض الصفات تكون مانعة من التعقل وسببًا في تخريب العقل في آن واحد، مثل اتباع هوى النفس، حيث إن تعبير “العداوة” يمنح هذا المعنى هوية كبيرة؛ لأن العدو إن استطاع سعى إلى التدمير، وإلا فإنه يسعى إلى إضعاف خصمه.
- “شر آفات العقل الكبر”.
- “لا يتوب العقل مع اللعب”.
- “واعلموا أن الأمل يسهي العقل وينسي الذكر، فأكذبوا الأمل فإنه غرور وصاحبه مغرور”.
- “الهوى عدو العقل”.
(ج) السلوك والصفات المعززة للعقل
في الجانب الإيجابي من القضية، توجد سلوكيات أخلاقية قد تقوي العقل. نشير إلى بعض هذه الصفات:
۱. رعاية الأدب إحدى هذه الصفات هي التحلي بالأدب في مختلف جوانب الحياة. وبالطبع، للأدب أقسام مختلفة: الآداب العرفية، والآداب الاجتماعية، والآداب الدينية والإلهية، وغيرها. والمراد بالأدب في رواية “صلاح العقل الأدب” هو الأدب الديني والإلهي؛ لأن الآداب التي تخالف الآداب الإلهية لا تعزز العقل، لوجود الانسجام والتوافق بين العقل والآداب الإلهية. وفي رواية أخرى، ذهب الأمر أبعد من ذلك، حيث اعتبر الأدب من أهم احتياجات العقل: “كل شيء يحتاج إلى العقل، والعقل يحتاج إلى الأدب”. إن التزين بالآداب الإلهية، أي تطبيق الأوامر الإلهية في كل جوانب الحياة من الولادة حتى الرحيل عن هذه الدار الفانية، يمكن التعبير عنه بالقول إن الطاعة المحضة في محضر الحاكم المطلق للوجود هي نفسها سبب لتقوية العقل.
۲. الرحمة الرحمة والمحبة من العوامل التي يُقاس بها الناس، ولذا كان النبي الأكرم (ص) في قمة المحبة والرحمة للعالمين، لأنه بحسب الروايات كان يحمل العقل الكامل، وتأثيره الكبير في جذب الناس إلى الإسلام خير مثال على ذلك.
۳. الصبر والحلم إن كظم الغيظ، الذي يسمى في لسان الروايات بالحلم، يُعتبر وزير العقل. ومن جهة أخرى، يُشاهد بكثرة في روايات عديدة أن الإنسان الغضبان يُعتبر خاليًا من العقل. وباعتبار هاتين المقدمتين، يتضح لنا أن الحلم، كسلوك أخلاقي، لازم وملزوم للعقل. “لن يزين العقل حتى يكون الحلم وزيره”. ما يجعلنا، وفقًا للنصوص الإسلامية، نصف شخصًا بأنه حسن الخلق، هو تحليه بالفضائل وتجرده من الرذائل الأخلاقية. ووفقًا لرواية الإمام الصادق (ع)، فإن ما يجعلنا نصل إلى كمالنا العقلي هو حسن الخلق نفسه. وكذلك، هناك روايات وآيات كثيرة من هذا القبيل تلزم الإنسان بالقيام بالأمور الأخلاقية والابتعاد عن الرذائل الأخلاقية ليكتمل عقله، وبالتالي يصل إلى الأخلاق العالية والفاضلة.
خاتمة
عند بحث العلاقة بين العقل والأخلاق، يجب عدم الخلط بين معنى العقل والعلم. لذا، فإن بعض الأفراد الذين بحثوا في العلاقة بينهما أو التضاد، إنما يتناولون في الواقع علاقة الأخلاق بالعلم. والأمر الآخر هو أن بين العقل والأخلاق تلازمًا، فلا معنى للأخلاق بدون عقل والعكس صحيح. والأهم من ذلك أن للعقل دورًا تكامليًا في أخلاق الناس، وللأخلاق الحسنة أيضًا دور تكاملي في وصول عقول الناس إلى الكمال، وفي النهاية كمال وجودهم. كذلك، فإن العقل بدون نمو علمي لن يكون له فاعليته الحقيقية، والعلم أيضًا بدون عقل وتعقل سيكون عديم التأثير في النفع باتجاه نيل الكمال الإنساني. إجمالاً، النقاط التي استُخلصت من هذا البحث هي: ۱. قد توجد روايات يُفهم منها نوع من التعارض بين الدين والأخلاق مع العقل، وهي قابلة للجمع مع هذه الروايات، بمعنى أن مثل هذه الروايات لا تتعلق بمعاداة الدين أو الأخلاق للعقل، بل تشير إلى “تجاوزها للعقل” (عقل گريزي)، بمعنى أن بعض المباحث الدينية أو الأخلاقية لا يمكن إدراكها بمعظم عقول البشر، ولا يدركها إلا عقول الكمل من الناس. لذا، فإن عدم فهم وإدراك فئة من الناس لا يضر بكون المباحث غير عقلانية، تمامًا كما أن بعض المباحث الدينية لا يدركها إلا العلماء المتخصصون في الدين أو يمكنهم ذكر استدلال عقلي لها، وربما لا يستطيع علماء ذلك العصر أيضًا أن يفهموا تلك المفاهيم فهمًا صحيحًا، بل قد يتمكن علماء العصور اللاحقة من التعقل في تلك المسألة الأخلاقية أو الدينية. ۲. يجب على المؤسسات التعليمية في البلاد قبل الجامعات أن تتحول إلى مؤسسات تربوية، بمعنى أن تركز تركيزها الرئيس على تنشئة وتربية الطلاب، أو على الأقل أن يكون هدفها الرئيس في المرحلة الأولى هو التربية الأخلاقية، ثم من أجل تحقيق هذا الهدف، تستخدم أداتي العقل والعلم، لتكون ثمرتها العلمية نمو ورقي المجتمع الإنساني.
۳. يمكن تمثيل العلاقة بين الأخلاق والعقل والعلم بالشكل البياني التالي الذي يوضح التأثير المتبادل بين هذه الثلاثة:
التأثير المتشابك والمترابط للحقائق الثلاث: العقل، والعلم، والأخلاق
العقل
/ \
/ \
علم — أخلاق
(شكل يوضح وجود علاقة تأثير متبادل بين كل من العقل والعلم والأخلاق)
المصادر
- القرآن الكريم.
- آقا جمال الخوانساري، محمد (۱۳۶۶ هـ.ش). شرح آقا جمال الخوانساري على غرر الحكم ودرر الكلم، طهران: منشورات جامعة طهران.
- الشيخ الصدوق، محمد بن علي (بلا تا). عيون أخبار الرضا، ج ۲، ترجمة محمد تقي آقانجفي أصفهاني، طهران: المكتبة العلمية الإسلامية.
- ابن شعبة الحراني، الحسن بن علي (۱۴۰۴ هـ.ق). تحف العقول، ترجمة أحمد جنتي، طهران: مؤسسة أمير كبير.
- پاينده، أبو القاسم (۱۳۲۴ هـ.ش). نهج الفصاحة، طهران: دنياي دانش.
- التميمي الآمدي، عبد الواحد بن محمد (۱۴۱۰ هـ.ق). غرر الحكم ودرر الكلم، تصحيح السيد مهدي الرجائي، قم: دار الكتاب الإسلامي.
- الخميني، السيد روح الله (۱۳۸۶ هـ.ش). شرح حديث جنود العقل والجهل، طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني.
- دانش، جواد (بلا تا). تأثير الفضائل والرذائل الأخلاقية في المعرفة الإلهية من وجهة نظر الملا صدرا، پژوهشنامه فلسفه دين (مجلة أبحاث فلسفة الدين)، العدد ۱۵، ۹۶.
- الديلمي، الحسن بن محمد (۱۴۱۲ هـ.ق). إرشاد القلوب إلى الصواب، قم: الشريف الرضي.
- السيد الرضي، محمد بن الحسين (۱۳۷۸ هـ.ش). نهج البلاغة، ترجمة محمد دشتي، قم: مشهور.
- الطبرسي، علي بن الحسن (۱۳۴۴ هـ.ش). مشكاة الأنوار في غرر الأخبار، النجف: المكتبة الحيدرية.
- الكليني، محمد بن يعقوب (۱۳۶۹ هـ.ش). أصول الكافي، ج ۱، ترجمة السيد جواد المصطفوي، طهران: المكتبة العلمية الإسلامية.
- الكليني، محمد بن يعقوب (۱۴۲۹ هـ.ق). الكافي، ج ۱، تصحيح دار الحديث، قم: دار الحديث.
- الكوفي الأهوازي، الحسين بن سعيد (۱۴۰۲ هـ.ق). الزهد، تصحيح غلام رضا عرفانيان يزدي، قم: المطبعة العلمية.
- الليثي الواسطي، علي بن محمد (۱۳۷۶ هـ.ش). عيون الحكم والمواعظ، تصحيح حسين حسني بيرجندي، قم: دار الحديث.
- المازندراني، محمد هادي (۱۴۲۹ هـ.ق). شرح فروع الكافي، ج ۱، تصحيح محمد جواد محمودي ومحمد حسين درايتي، قم: دار الحديث للطباعة والنشر.
- المسعودي، علي بن الحسين (۱۳۶۲ هـ.ش). إثبات الوصية، ترجمة محمد جواد نجفي، طهران: منشورات إسلامية.
- المطهري، مرتضى (۱۳۷۲ هـ.ش). مجموعة آثار الأستاذ الشهيد المطهري، ج ۸ و ۲۱، قم: منشورات صدرا.
- الملا صدرا، محمد بن إبراهيم (۱۳۸۳ هـ.ش). شرح أصول الكافي، ج ۱، تصحيح محمد خواجوي، طهران: مؤسسة الدراسات والتحقيقات الثقافية.
- الميبدي، حسين بن معين الدين (۱۳۶۱ هـ.ش). ديوان أمير المؤمنين عليه السلام، ترجمة مصطفى زماني، قم: دار نداء الإسلام للنشر.
- النجف، محمد مهدي (۱۴۰۶ هـ.ق). صحيفة الإمام الرضا عليه السلام، مشهد: المؤتمر العالمي للإمام الرضا عليه السلام.
- النراقي، محمد مهدي (۱۳۸۱ هـ.ش). جامع السعادات، إيران، قم: منشورات دار التفسير.