الملخص
يُعدُّ العرف من أكثر المباحث الأصولية تحديًا بين المذاهب الإسلامية، وقد عرض الأصوليون في اعتباره آراءً متباينة. أحد المباحث الفرعية للعرف هو تعيين القاعدة الكلية والمعيار والمؤشر في مقام تعارض عرف الشرع، والعرف العام، والعرف اللغوي. لقد قام هذا البحث بجمع الآراء المطروحة في هذا المجال من مصادر أهل السنة والشيعة وتصنيفها، وبعد تبيينها وتحليلها، تناول تقييمها ونقدها، وخلص في النهاية إلى أن الآراء العشرة المطروحة في هذا المجال غير مقبولة. والنظرية المختارة، بالنظر إلى تعدد السياقات وظهور القضايا الفقهية، هي أن مقتضى أصالة الظهور في كل من هذه القضايا متفاوت، ويجب الحكم بتقدم عرف الشرع أو العرف العام أو عرف أهل اللغة بحسب مورد الاستعمال.
المقدمة
تراث العرف، من وجهة نظر أهل السنة، هو أحد مصادر استنباط الأحكام، ومن وجهة نظر الشيعة، هو أحد مصادر تشخيص المفاهيم، وبنظرة أوسع، معرفة المفاهيم وتشخيص مصاديق القضايا الفقهية. (القرافي، 1418، ج 7، ص 281 و 284 و ج 4، ص 152 و 159 و 161؛ القرطبي، 1423، ج 7، ص 346؛ المالكي، 1412، ج 2، ص 664؛ الرازي، 1400، ج 4، ص 35؛ الصدر، 1417، ج 3، ص 52 و ج 6، ص 120؛ البروجردي، 1412، ج 2، ص 417؛ الخراساني، 1410، ص 385؛ الخوئي، 1417، ص 123؛ النائيني، 1373، ج 2، ص 7؛ الأصفهاني، 1415، ص 15). النقطة الجديرة بالاهتمام هي أن حجية العرف تابعة لشروط. أحد شروط حجية العرف هو ألا يتعارض مع النصوص الشرعية. بناءً على ذلك، فإن الأعراف المخالفة للشرع غير قابلة للاستناد إليها قطعًا. (وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، بلا تاريخ، ج 30، ص 58؛ ابن عابدين، 1421، ج 5، ص 176). وباعتبار ما، ينقسم العرف إلى ثلاثة أنواع:
1. العرف المعتبر وعرف الشرع.
2. العرف الفاسد والباطل وغير المعتبر.
3. العرف المرسل أو المطلق.
فيما يتعلق باعتبار العرف المرسل أو المطلق، يُطرح هذا القول بأن شرط حجيته هو عدم مخالفته للشرع. مع هذه المقدمة، فإن مخالفة العرف للنص الشرعي ممكنة بصورتين:
1. أن يخالف العرف النص الشرعي مخالفة تامة ومن كل وجه. في هذه الحالة، يجب قطعًا ترك العرف – سواء كان خاصًا أم عامًا – والعمل بالنص الشرعي. وجميع مذاهب أهل السنة متفقون على هذا الأمر.
2. ألا يخالف العرف النص الشرعي مخالفة تامة، بل في جهة من الجهات. في مثل هذه الفرضية، يرى جمهور أهل السنة¹ أنه لا ينبغي اعتبار العرف مخصصًا لعموم النص ومقيدًا لإطلاقه، ولا يُعمل به. (وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، بلا تاريخ، ج 59، ص 58). في المقابل، يرى الحنفية أن العرف يمكن أن يكون مخصصًا أو مقيدًا للنص الشرعي.
بصرف النظر عن الاختلافات المذكورة، في مورد شرط عدم مخالفة العرف للنص، سواء كان شرطًا للحجية الاستقلالية للرف أو شرطًا للعرف كأداة بمعنى العرف المحدد للمفاهيم وعلى الأكثر العرف المحدد للمصاديق أو أعم من الأمرين، نواجه هذا السؤال: هل حجية العرف منوطة ومشروطة بعدم المخالفة للشرع أم لا؟ يمكن طرح هذا السؤال برؤية أوضح على هذا النحو: هل يُقدم عرف الشرع على العرف العام أم لا؟ إذا أردنا أن ننظر إلى البحث برؤية أوسع، فإن السؤال الآخر سيكون: عند تعارض العرف العام واللغة، أيهما يُقدَّم؟ من هنا، يُطرح في هذا الموضع سؤال عن ترتيب مرجعية المصادر الثلاثة: الشرع، العرف، واللغة في مجال التطبيق ودور العرف.
بعبارة أخرى، في تعيين مفاهيم القضايا الفقهية، سواء موضوع الحكم، متعلق الحكم و…، فإن لعرف الشرع والعرف العام والعرف اللغوي ثلاثة أدوار وحالات:
1. أحيانًا يكون نوع خاص من العرف هو المحتمل فقط، ولا يوجد إجمال في نوع العرف أساسًا.
2. أحيانًا يتوافق عرف الشرع والعرف العام والعرف اللغوي، وفي هذه الحالة يكون مفهوم القضية واضحًا ولا يوجد أي إجمال معنوي فيه، مثل اتفاق العرف العام وعرف الشرع والعرف اللغوي في تحديد مفهوم الليل والنهار، بناءً على رأي بعض الأعلام. (المجلسي، 1404، ج 80، ص 74 و 75) بالطبع، في المثال المذكور يوجد خلاف أيضًا وبعضهم (القطيفي، 1422، ج 1، ص 482) يخالفون ذلك.
3. أحيانًا يتعارض عرف الشرع والعرف العام وبيان أهل اللغة، بالإضافة إلى هذه الثلاثة، العرف الخاص، مع بعضها البعض أو بعضها مع البعض الآخر. في هذه الحالة، على الفقيه أن يحل هذا الإجمال قدر الإمكان.
أما بحث أنواع التعارضات المذكورة، فقد ذُكر بشكل متفرق منذ زمن طويل في ثنايا الكتب الفقهية والأصولية للمذاهب الإسلامية، ومؤخرًا ضمن المقالات والأطروحات، وأحيانًا تم التطرق إلى بعض فروعه، مثل بحث تعارض عرف الشرع والعرف اللغوي و…، ولكن بقدر ما يساعد تتبع الكاتب، لم يتم حتى الآن جمع أنواع الأعراف (عرف الشرع، العرف العام، والعرف اللغوي) في مكان واحد بشكل جامع في أي مقالة أو كتاب أو أطروحة، سواء في إيران أو في الدول العربية الإسلامية، بل في جميع الأبحاث التي استُشهد بها في ثنايا هذه المقالة وذُكرت تفاصيلها في قائمة المصادر، تم فقط مقارنة تقدم أحدهما على الآخر.
على كل حال، المسألة التي أمام هذه المقالة هي تشخيص العرف المعياري في التعارض بين عرف الشرع، والعرف العام، والعرف اللغوي، مع توضيح أن المقصود من عرف الشرع هو استعمال لفظ في لغة الأدلة الشرعية بمعنى خاص، سواء كان هذا الاستعمال على نحو حقيقي وحقيقة شرعية – سواء بالوضع التعييني أو التعيني – أو غير ذلك، أو نقل المعنى من المعنى العرفي واللغوي إلى المعنى الشرعي وهُجر المعنى السابق (منقول شرعي)؛ ولكن على كل حال، من المتعين أن الشارع المقدس قد قصد من ذلك اللفظ معنى خاصًا. على أي حال، التأكيد في هذا التعريف على المعنى الخاص هو نقطة التمايز بين الشرع والعرفين الآخرين، والتي سيتم ذكرها لاحقًا. والمراد من عرف أهل اللغة هو العرف المتداول بين مؤلفي المعاجم اللغوية العربية. بالطبع، في المعاجم اللغوية، تُذكر أحيانًا المعاني العرفية وحتى العرف الخاص لبعض الفروع العلمية ومنها عرف الشرع. بناءً على هذا، المقصود هنا هو التفاسير التي تُذكر في كتب اللغة على أنها مجرد معنى لغوي. من ناحية أخرى، لا ينحصر البحث في طرف اللغة في الظن الحاصل من قول اللغوي؛ بل يشمل أيضًا الحالات التي يستنبط فيها المجتهد شخصيًا من خلال استقصاء استعمال العرف دون الاستناد إلى عرف أهل اللغة. أما المراد من العرف العام، فهو عرف عامة الناس من حيث جرى قولهم أو فعلهم عليه، دون لحاظ كون الشرع واللغة و… مصدرًا له. بهذا الترتيب، في تعريف العرف العام الذي يُستخدم غالبًا بعنوان «العرف» دون أي قيد، حتى كلمة «العام»، يكون في مقابل العرف الخاص الذي هو عرف فئة خاصة. والعرف الخاص له أيضًا فئات مختلفة: عرف العلم الخاص، مثل عرف علم النحو، الفقه، الأصول، المنطق، الكلام، الفلسفة و… عرف أهالي منطقة جغرافية خاصة، مثل: عرف جزيرة العرب، إيران و… عرف أهل الحرف الخاصة، مثل التجار و… كذلك، يقع العرف العام في مقابل الأعراف المقيدة التي تختلف ماهية حجيتها الفقهية تمامًا عن ماهية العرف العام، مثل عرف العقلاء بما هم عقلاء، وعرف المتشرعة، وعرف المتدينين و… التي تخرج عن نطاق العرف العام والمطلق.
بهذه النظرة، سيكون الفرق المعنوي بين المكونات الثلاثة قيد النظر، أي عرف الشرع والعرف العام والعرف اللغوي، مختلفًا تمامًا. والسبب في إطلاق عرف الشرع على الاستعمالات الخاصة بالشرع، أعم من الحقيقة الشرعية وغيرها. ويُطلق العرف العام على كل ما هو في مقابل العرف الخاص والمقيد، والذي كما ذُكر، أحدها هو عرف الشرع. والعرف اللغوي هو المعنى المستفاد من المعاجم اللغوية المعتبرة. أما الفرق بين العرف العام والعرف اللغوي فيكمن في أنه على الرغم من أن مصدر المعاجم اللغوية المعتبرة هو عرف الناطقين بالعربية، إلا أنه أحيانًا بسبب اختلاطه بالمعاني الاصطلاحية للأعراف الخاصة أو لأسباب أخرى مثل وضوح المعنى و…، فإن المعنى الذي يعتبره العرف العام للكلمة الخاصة لا يُذكر في المعاجم اللغوية أو يختلط بمعانٍ أخرى. ولهذا السبب، يحتاج الفقيه إلى كشف المعنى العرفي؛ على الرغم من أنه لم يُذكر صراحة في المعاجم اللغوية أو ذُكر في ثنايا معانٍ غير عرفية.
بالنظر إلى ما سبق، سيتم في تتمة البحث عرض الآراء المطروحة في هذا المجال مع نقدها، وفي النهاية سيتم بيان النظرية المختارة.
1. الآراء والمناقشة والنقد
الآراء التي عُرضت فيما يتعلق بموضوع البحث لم تُذكر في أي مصنف بشكل منظم. وقد سعى الكاتب هنا إلى ترتيب هذه الآراء منطقيًا – بدءًا من أقوى الأقوال في التقدم وصولًا إلى الآراء التي تقول بالتقدم الأقل فالأقل. من الواضح أنه يمكن عرض هذه الآراء بأشكال أخرى؛ ولكن الواقع هو أنه في تلك الحالة سيتم تجاهل بعض اعتبارات الأقوال. نقطة أخرى يجب الانتباه إليها مسبقًا، هي أن تبيين أدلة كل من هذه الآراء في هذا القسم ونقدها وتقييمها تحت عنوان آخر في تتمة البحث، يقتضي تفكيك البحث ويضيع فرصة تركيز القارئ. كما أنه في بعض الحالات يسبب تكرار البحث. بناءً على ذلك، سيتم في تتمة البحث ذكر كل رأي على حدة مع تبيين أدلة كل منها ثم نقدها وتقييمها. بعبارة أخرى، ستُعرض نتائج التحقيق والبحث والتحليل معًا.
1-1. تقدم الحقيقة الشرعية على العرفية والحقيقة العرفية على الحقيقة اللغوية
يرى الأصوليون أن الحقيقة الشرعية مقدمة على الحقيقة العرفية، والحقيقة العرفية مقدمة على الحقيقة اللغوية: «إن لفظ الشارع يحمل على المعنى الشرعي ثم العرفي ثم اللغوي». (الفاضل المقداد، 1419، ج 2، ص 313). وقد استند الفقهاء مرارًا في كتبهم الفقهية إلى هذه القاعدة. (المرتضى، 1346، ج 1، ص 15 و 16؛ الكركي، 1413، ج 4، ص 389؛ الشهيد الثاني، 1410، ج 3، ص 529 و 530). وقد بنى بعض الأعلام مسألة تقدم الحقيقة الشرعية على الحقيقة العرفية والحقيقة اللغوية على بناء عمل العلماء والعرف (الرشتي، 1313، ص 115) أو المشهور (الأصفهاني، ص 72؛ الرشتي، 1313، ص 115) بل نسبه جميع الأصوليين. (الأصفهاني، بلا تاريخ، ص 72). وقد اعتبره البعض موضع اتفاق (البحراني، 1410، ج 2، ص 228) وإجماع (الطباطبائي، 1418، ج 10، ص 141). وقد وجّه هذا الرأي ظاهر قول بعض فقهاء السنة – مقابل الرأي الشائع لدى أصوليي أهل السنة – الذين يقولون: «أن ما ليس له حد في الشرع ولا في اللغة يرجع فيه إلى العرف». ويظهر من هذا القول أن العرف اللغوي مقدم على العرف العام. والجدير بالذكر أن الفقهاء قالوا: «أن ما ليس له حد…» ولم يقولوا: «أن ما ليس له معنى…». ويُفهم من هذا التعريف أن العرف مقدم في فهم معاني الأمور المأخوذة في القضايا الشرعية؛ إلا إذا نصت اللغة صراحة على تعريف وحد لها، ففي هذه الحالة تكون اللغة هي المقدمة. (القرافي، 1418، ج 2، ص 239؛ السبكي، 1411، ج 1، ص 61).
نقد:
1. وجود آراء مختلفة في المسألة دليل على عدم تحقق هذا الإجماع، ويدل على انحصاره في فئة معينة.
2. أحد أدلة الرأي المذكور هو الإجماع. ومن المؤكد أن الإجماع المدعى هو إجماع مدركي، وهو بناءً على بعض الآراء فاقد للاعتبار.
3. البناء العملي للعلماء الذي استُدل به في بعض الكلمات غير موجه؛ لأنه كما يُفهم من تعدد الأقوال في المسألة، فإن عمل بعض العلماء يخالف ذلك.
4. عمل العرف الذي ورد في بعض الأدلة، على الرغم من أنه يمكن الاستناد إليه من الناحية الكبروية في تعيين المفاهيم من باب العرف القولي، إلا أنه من الناحية الصغروية في المسألة قيد البحث يواجه إشكالًا؛ لأنه في المسألة العلمية «تقدم الحقيقة الشرعية على الحقيقة العرفية والحقيقة اللغوية» لا نرى عملًا من العرف حتى نتمسك به.
1-2. تقدم الحقيقة الشرعية على الحقيقة العرفية واللغوية
الأدلة التي ذُكرت لتقدم الحقيقة الشرعية على الحقيقة العرفية واللغوية هي كالتالي:
أ. بعث رسول الله ﷺ لتبيين الأمور الشرعية. من هذا المنطلق، يكون البيان الشرعي هو المقدم. بعبارة أخرى، المعنى الشرعي هو «ما وضع له» اللفظ في اصطلاح المخاطبات الشرعية. إذن، يتعين حمل لفظ الشارع عليه. (السيوطي، 1403، ج 1، ص 93؛ السبكي، 1411، ج 1، ص 61).
نقد:
1. هذا القول يمكن أن يكون صحيحًا فقط في الأمور المستحدثة شرعًا، وليس في جميع القضايا الفقهية.
2. المعيار في التقدم هو أصالة الظهور، والتي قد تقتضي خلاف ذلك في بعض الحالات، وحمل الكلام على المعنى الشرعي إذا كان من صغريات أصالة الظهور، فسيكون أصلًا عقلائيًا ومن الأمارات. وفي غير هذه الحالة، سيكون من الأصول العملية ومتأخرًا عن أصالة الظهور.
ب. يُقدم عرف الشرع لأنه ناسخ للعرف العام واللغة. (المرتضى، 1346، ج 1، ص 15 و 16).
نقد:
الإشكال المذكور يرد على هذا الاستدلال أيضًا.
ج. يُقدم عرف الشرع لأنه أكثر إلزامًا ووجوبًا من العرف العام. (الماوردي، بلا تاريخ، ج 1، ص 39).
نقد:
إلزام ووجوب الحكم الشرعي يكون بعد فهم مفاهيم الألفاظ الموجودة في القضية الفقهية ويتعلق بمرحلة الحكم؛ بينما الكلام هنا في مرحلة فهم المفاهيم، وهل الملاك فيها هو العرف أم اللغة أم الشرع.
د. عقد بعض علماء الإمامية بحثًا بعنوان «باب تقديم الحقيقة الشرعية على غيرها»، ونقلوا فيه أحاديث متعددة واعتبروها دليلًا على تقدم الحقيقة الشرعية على النوعين الآخرين من الحقيقة. (شبر، 1404، ص 27 و 28).
نقد:
1. من الممكن أن يُقال في مفهوم هذه الروايات المتعددة أن الفهم العرفي يقتضي الحمل على خلاف الظهور البدوي المستفاد من اللفظ وإرادة النادر، وأن قول الإمام ليس تأسيسًا لعرف الشرع مقابل العرف العام؛ كما ذكر بعض الأعلام هذا القول بشكل قاطع. (السبزواري، 1413، ج 22، ص 309).
2. علاوة على ذلك، وبفرض القبول، لا يمكن أبدًا من خلال إثبات الحمل على المعنى الشرعي في بعض الموارد، تعميم ذلك كقاعدة على جميع الموارد؛ لأن هذا ليس إلا استقراءً ناقصًا.
1-3. تقدم عرف الشرع على عرف اللغة
استدل البعض على تقدم عرف الشرع على اللغة بأن الشرع ناقل. ولهذا، سيكون مقدمًا على عرف أهل اللغة. (الماوردي، بلا تاريخ، ج 1، ص 39).
نقد:
هذا الاستدلال موجه؛ لأن العرف الجاري في زمن رسول الله ﷺ والأئمة (ع) إذا بلغ حدًا يكون قرينة على ظهور مفاد القضية الفقهية، بحيث يغلب على الفهم اللغوي للقضية، ففي هذه الحالة سيكون مقدمًا على اللغة وناسخًا وناقلًا للمعنى اللغوي إلى المعنى الشرعي؛ لكن النقطة الجديرة بالاهتمام هي أن الدليل المذكور يغطي جزءًا فقط من المسألة قيد البحث وتقدم عرف الشرع على عرف اللغة، ولا يشير إلى معيار التقدم والترجيح وهو أصالة الظهور. وسيأتي توضيح أوفى ضمن الرأي المختار.
1-4. تقدم الحقيقة العرفية على الحقيقة اللغوية
الأدلة التي ذُكرت لإثبات تقدم الحقيقة العرفية على الحقيقة اللغوية هي كالتالي:
أ. التكلم بما اعتاد عليه العرف أقرب إلى مراد المتكلم مما هو عند أهل اللغة. (إيوان كيفي، 1404، ص 40). بعبارة أخرى، العرف في التصرف أقوى وأحكم من اللغة ويغلب على المعنى اللغوي. (العميدي، 1416، ج 3، ص 186)، والعرف معهود ومعروف أكثر من اللغة. (الماوردي، بلا تاريخ، ج 1، ص 39).
نقد:
1. يمكن تطبيق نفس الإشكال السابق في نقد التمسك بالاستدلال الأول لإثبات تقدم الحقيقة الشرعية على النوعين الآخرين من الحقيقة هنا؛ لأن المعيار في التقدم لا يزال أصالة الظهور، والتي قد تقتضي خلاف ذلك في بعض الحالات، والأصل المذكور (تقدم فهم العرف على اللغة) إذا كان من صغريات أصالة الظهور، فسيكون أصلًا عقلائيًا ومن الأمارات. وفي غير هذه الحالة، سيكون من الأصول العملية ومتأخرًا عن أصالة الظهور، ومن الواضح أن «الأصل أصيل حيث لا دليل».
2. كون العرف أقرب إلى مراد المتكلم من اللغة، وفي التصرف أقوى وأحكم من اللغة، وأكثر معرفة من اللغة، هو محل إشكال من الناحية الصغروية وفي بعض الموارد.
ب. يُقدم العرف لأنه ناسخ للغة. (الفاضل مقداد، 1419، ج 2، ص 313؛ المرتضى، 1346، ج 1، ص 15 و 16؛ المؤمن، 1416، ج 37، ص 101).
نقد:
الناسخية لا تُحرز إلا إذا أُحرز تأخرها عن اللغة.
ج. غلبة اتحاد العرف العام مع عرف الشرع دليل على تقدم العرف على اللغة. (الأنجداني، 1418، ص 37؛ الحسيني الشهرستاني، بلا تاريخ، ص 71).
نقد:
غلبة اتحاد العرف العام مع عرف الشرع تكون في الحالات التي تتحد فيها اللغة معهما أيضًا؛ ولكن الكلام في موارد اختلاف العرف واللغة، وفي هذه الموارد يجب إثبات أن العرف غالبًا متحد مع الشرع؛ ولكن اللغة لا تتحد مع الشرع، وهذه الموارد قليلة أساسًا، وادعاء اتحاد الشرع مع العرف دون اللغة غير مقبول في هذه الموارد. (الحسيني الشهرستاني، بلا تاريخ، ص 72).
د. استقراء موارد الرجوع إلى اللغة والعرف دليل على قدم وأسبقية وغلبة الرجوع إلى العرف مقارنة باللغة. (إيوان كيفي، 1404، ص 40؛ الرشتي، 1313، ص 115؛ القمي، 1378، ج 1، ص 36؛ الأصفهاني، بلا تاريخ، ص 72).
نقد:
ينطبق هنا أيضًا نفس الإشكال الأخير المتعلق بغلبة اتحاد العرف العام مع عرف الشرع.
هـ. في مقام تعارض الأمارات العرفية والظن الحاصل من قول اللغوي، تُقدم الأمارات العرفية. (الأنجداني، 1418، ص 37).
نقد:
1. هذا القول هو بالضبط صورة المسألة، وهي أنه في مقام تعارض الأمارات العرفية والظن الحاصل من قول اللغوي، هل تُقدم الأمارات العرفية أم قول اللغوي؟ بناءً على ذلك، لا يعدو القول المذكور كونه مجرد ادعاء.
2. كما مر، لا ينحصر البحث في طرف اللغة في الظن الحاصل من قول اللغوي، بل يشمل أيضًا الحالات التي يستنبط فيها المجتهد شخصيًا من خلال استقصاء استعمال العرف ودون الاستناد إلى عرف أهل اللغة.
و. الخطابات الشرعية موجهة للعرف، وهي التي تحدد مفهوم ومدلول بيانات الشرع. (المؤمن، 1416، ج 37، ص 101؛ النائيني، 1377، ج 4، ص 574؛ الخميني، بلا تاريخ، ج 4، ص 134 و 135).
نقد:
إذا ثبت عدم اتحاد العرف واللغة، فإن هذا الاستدلال يكون مقبولًا، ولكن الواقع هو أن هذه الموارد قليلة جدًا.
ز. عقد بعض علماء الإمامية بحثًا بعنوان «باب تقديم الحقيقة العرفية على اللغوية عند التعارض»، ونقلوا أحاديث تدل على تقدم الحقيقة الشرعية على الحقيقة اللغوية. (شبر، 1404، ص 29 و 32).
نقد:
1. في الموارد المذكورة في الأحاديث، توجد قرائن دالة على إرادة المعنى العرفي، ولكن البحث في الموضع الذي لا توجد فيه قرائن دالة على تعيين المعنى العرفي أو اللغوي.
2. على فرض القبول، لا يمكن أبدًا من خلال إثبات حمل الكلام على المعنى العرفي في بعض الموارد، اعتبار تقدم الحقيقة الشرعية على الحقيقة اللغوية قاعدة تُعمم على جميع الموارد؛ لأن هذا ليس إلا استقراءً ناقصًا في مصطلح المنطق وتمثيلًا في مصطلح الفقه.
1-5. تقدم الحقيقة اللغوية على الحقيقة العرفية
في مقابل الرأي القائل بترجيح وتقدم الحقيقة العرفية على الحقيقة اللغوية، يرى البعض أن الحقيقة اللغوية مقدمة على الحقيقة العرفية. كما يظهر من ظاهر قول الفقهاء مقابل الأصوليين الذين يقولون: «أن ما ليس له ضابط في اللغة ولا في الشرع يرجع فيه إلى العرف»، أن العرف اللغوي مقدم على العرف العام. (الطباطبائي، 1418، ج 13، ص 122؛ الشهيد الأول، 1417، ج 3، ص 56؛ الأصفهاني، بلا تاريخ، ص 72). وقد نُسب هذا الرأي إلى كثير من الفقهاء. (النجفي، بلا تاريخ، ج 1، ص 223). وقد تمسك أصحاب هذا الرأي بالأدلة التالية لإثبات تقدم الحقيقة اللغوية على الحقيقة العرفية:
أ. يُرجح امتياز الوضع في الحقيقة اللغوية على امتياز غلبة الاستعمال الموجود في الحقيقة العرفية. (السبكي، 1411، ج 1، ص 61؛ السيوطي، 1403، ج 1، ص 93؛ البحراني، 1410، ج 2، ص 208).
نقد:
ترجيح امتياز الوضع في الحقيقة اللغوية على امتياز غلبة الاستعمال في الحقيقة العرفية، يصح ما لم يتشكل ظهور في جهة اللفظ المستعمل غير الموضوع له؛ وإلا سيُرجح الظهور في المعنى غير الحقيقي.
ب. اللغة، خلافًا للعرف، منضبطة. (البحراني، 1410، ج 2، ص 208).
نقد:
1. عدم الانضباط يشمل اللغة أيضًا. والرجوع إلى كتب اللغة يشهد على هذه المسألة.
2. أساسًا، لا يصمد الانضباط أمام مقتضى أصالة الظهور. بناءً على ذلك، يُقدم المورد غير المنضبط إذا كان مقتضى الظهور، على المعنى المنضبط، سواء كان معنى لغويًا أو عرفيًا.
ج. تحقق العرف الخارجي مقابل المعنى اللغوي في فترة قصيرة بعد زمن رسول الله ﷺ يبدو بعيدًا. (الأصفهاني، بلا تاريخ، ص 72).
نقد:
1. لا يُسمع أي استبعاد بشأن تكون المعنى العرفي في فترة قصيرة بعد زمن رسول الله ﷺ؛ لأن تشكل المعنى العرفي في أقل من هذه الفترة ممكن التحقق أيضًا. بالإضافة إلى ذلك، يمكن إضافة فترة حياة رسول الله ﷺ وما قبلها إلى تحقق المعنى العرفي. (الأصفهاني، بلا تاريخ، ص 72).
2. ما قيل في نقد غلبة اتحاد العرف العام مع عرف الشرع ينطبق هنا أيضًا.
د. رأى بعض الأعلام وجه تقدم اللغة على العرف بشكل مجمل، أنه الأصل (إيوان كيفي، 1404، ص 40)، أو بشكل دقيق، أصالة عدم النقل (القمي، 1378، ج 1، ص 36)، أو بشكل صريح، أصالة تأخر الحادث (= العرف) (النراقي، 1422، ج 2، ص 358)، أو قرروا الأصل بإحدى هذه الصور:
– النقل إلى المعنى العرفي ثابت، والشك في أنه هل وقع في زمن الشارع أو تأخر عنه، والأصل في التأخر. (الحسيني الشهرستاني، بلا تاريخ، ص 71).
– وصل إلينا الشرع باللغة العربية، بناءً على ذلك، ما لم ينقل الشارع الألفاظ إلى معنى آخر، يجب العمل على أساسها. (العميدي، 1416، ج 3، ص 186؛ المؤمن، 1416، ج 37، ص 101).
– الحقيقة العرفية متأخرة عن الحقيقة اللغوية. (المؤمن، 1416، ج 37، ص 101).
نقد:
1. قيل إن الأصل المذكور في كل الأحوال هو أصل عملي، أي استصحاب، يقع في مرتبة بعد أصالة الظهور. بناءً على ذلك، الملاك هو مقتضى الظهور؛ وإن كان خلاف الأصل المذكور. (الرشتي، 1313، ص 115؛ الأصفهاني، بلا تاريخ، ص 72). لكن هذا الجواب ليس كاملًا، مع الأخذ في الاعتبار أن الأصل المذكور قد يكون أصلًا لفظيًا. من هنا، يجب أن نضيف أنه إذا كان المراد هو الأصل اللفظي أيضًا، فإن الاستدلال يظل غير صحيح؛ لأنه لا يوجد دليل على أصالة تقدم اللغة على العرف.
2. أساسًا، كما قيل سابقًا، الغلبة هي في اتحاد المعنيين العرفي واللغوي، وإثبات موارد تحققت فيها اللغة ولم يتحقق العرف، أو العكس، أمر صعب.
1-6. تقدم الحقيقة الشرعية في الجمل الخبرية المثبتة وتقدم الحقيقة اللغوية في الجمل المتضمنة للنهي
يرى الغزالي في خصوص تعارض الحقيقة الشرعية والحقيقة اللغوية أن الجمل المثبتة والخبرية يجب أن تُحمل على المعنى الشرعي، وفي الجمل المتضمنة للنهي يُقدم المعنى اللغوي. استدلاله على قوله في القسم الأول (تقدم الحقيقة الشرعية في الجمل الإثباتية) هو نفس استدلال بعثة رسول الله ﷺ لبيان الشرعيات، ولكنه لم يقدم استدلالًا للقسم الثاني من رأيه. (الغزالي، 1417، بلا تاريخ، ص 190؛ السبكي، 1411، ج 1، ص 61).
نقد:
بالنسبة للجزء الأول من هذا الادعاء، يكفي ما قيل في نقد الرأي الأول. بالإضافة إلى ذلك، فإن التفريق بين الجمل المثبتة والخبرية والجمل المتضمنة للنهي غير موجه أيضًا.
1-7. عدم ترجيح العرف واللغة على بعضهما البعض
الرأي الآخر هو أن العرف واللغة متساويان أساسًا ولا يترجح أحدهما على الآخر، وبالتالي يكون اللفظ مجملًا، ولرفع الإجمال يجب الاستعانة بطرق أخرى مثل نية المستعمل والأدلة والقرائن الخارجية. (السبكي، 1411، ج 1، ص 61؛ بهجت، 1426، ج 2، ص 574).
نقد:
هذا الرأي وإن كان موجهًا، إلا أنه يغطي فقط جزءًا من مسألة البحث (عدم ترجيح العرف واللغة على بعضهما)، ولا يشير إلى معيار التقدم والترجيح، أي أصالة الظهور. سيأتي توضيح أوفى ضمن الرأي المختار.
1-8. ترجيح التقدم بواسطة تعلق وعدم تعلق الحكم الشرعي
الرأي الآخر بخصوص تعارض عرف الشرع والعرف العام، هو التفريق بينهما في تعلق وعدم تعلق الحكم الشرعي، والذي بُيّن بصور مختلفة:
1. إذا كان الأمر المشكوك متعلقًا بحكم شرعي، وكان للشرع حكم في ذلك، يُقدم عرف الشرع على العرف العام، وإذا لم يكن متعلقًا بحكم شرعي، يُقدم العرف العام على عرف الشرع. (السيوطي، 1403، ج 1، ص 93؛ القرافي، 1418، ج 5، ص 462؛ القرافي، 1418، ج 3، ص 283).
2. إذا كان للشرع في اللفظ الذي يُناط به الحكم الشرعي حقيقة شرعية، ففي هذه الحالة يُقدم عرف الشرع على العرف العام؛ أما إذا بين شرطًا شرعيًا للحكم، فيُقدم العرف العام على عرف الشرع. (النراقي، 1415، ج 8، ص 247).
3. يرى بعض المفكرين أنه إذا كان محل النزاع في كلام الشارع، يُقدم عرف الشرع على العرف العام؛ ولكن إذا كان في كلام العرف، يُقدم العرف العام على عرف الشرع. (كاشف الغطاء، 1422، ص 63).
4. حصرت مجموعة أخرى تقدم عرف الشرع على العرف العام في أبواب الفقه التوقيفية وأبواب العبادات، واعتبرت فهم العرف ملاكًا في غير العبادات. (البهبهاني، 1419، ج 1، ص 179).
نقد:
هذا الاختلاف في التعابير يحكي عن اختلاف في الادعاءات؛ لأن في الادعاء الأول، يتركز على تفاوت جميع القضايا المتضمنة لحكم شرعي مع غيرها. في الادعاء الثاني، يُنظر إلى تفاوت القضايا المتضمنة لحكم شرعي وشرط شرعي. في الادعاء الثالث، يُلتفت إلى تفاوت القضايا المتضمنة لكلام الشرع مع القضايا المتضمنة لكلام العرف، وفي النهاية في الادعاء الرابع، يتركز على تفاوت أبواب الفقه التوقيفية وأبواب العبادات مع غير الأبواب التوقيفية والعبادات. كل هذه تواجه هذا الإشكال، وهو أنها لا تزال تشير إلى بعض موارد اقتضاء أصالة الظهور، ولكن لم يُشر إلى سبب المسألة وهو اقتضاء أصالة الظهور، والذي يقتضي قطعًا في بعض الحالات خلاف ما ادُعي.
1-9. تقدم العرف الخاص على عرف الشرع واللغة والعام في بعض الموارد
صرح بعض الأعلام في خصوص تعارض عرف الشرع واللغة والعرف العام، في بعض الموارد، مثل مقام الحلف وجهل الحالف بالعرف الشرعي، بتقدم العرف الخاص. (الشهيد الأول، 1417، ج 2، ص 168؛ السبزواري، 1413، ج 22، ص 55؛ الطباطبائي، 1418، ج 1، ص 532).
نقد:
في هذا المورد أيضًا، تم الاكتفاء ببعض موارد اقتضاء أصالة الظهور.
الرأي المختار
بالإضافة إلى الآراء السابقة، طُرحت آراء أخرى (الرشتي، 1313، ص 114 و 117؛ العراقي، 1420، ج 1، ص 125؛ الآملي، 1395، ج 1، ص 68 و 129؛ الآملي، 1395، ج 1، ص 68؛ بهجت، بلا تاريخ، ج 1، ص 452 و 454) والتي لسبب سيتضح في تتمة البحث، سيتم الامتناع عن ذكرها ونقدها؛ ولكن الكلام الأساسي في مسألة البحث هو أن الاستدلالات السابقة لإثبات أو رد الآراء في المجال وبمنهج خاص قد طُرحت ونوقشت، ولم يُلتفت إلى كلية القضايا الفقهية. على هذا الأساس، وبالنظر إلى أن بحثنا في تعيين مفهوم أجزاء عموم القضايا الفقهية، يجب أن نقول إن سياق ومنهج مفاهيم القضايا الفقهية متعدد الأوجه. وهذا الاستعمال، إلى جانب تبيين موجز وأمثلة في الهامش من المصادر الفقهية للفريقين، يُذكر.
العرف العام
يشمل هذا الاستعمال وظائف تقع فيها كلمة العرف في مقابل عرف الشرع وعرف أهل اللغة. بمعنى أنه، على سبيل المثال، على الرغم من أن وضع الكلمة يقتضي التوسع، ولكن في الاستعمال المتفاهم عرفًا، اختصت بمورد خاص. بالطبع، المقصود من العرف ليس العرف بمعنى العقلاء بما هم عقلاء. (ابن قدامة، 1405هـ، ج 2، ص 123؛ النجفي، بلا تاريخ، ج 29، ص 289؛ انظر: البحراني، 1405هـ، ج 23، ص 355؛ النجفي، بلا تاريخ، ج 9، ص 380).
عرف العقلاء
يشمل هذا الاستعمال الموارد التي يأتي فيها العرف على أساس أن عقل الناس أو أهل اللغة أو عرف الشرع يحكم بذلك، لا بعنوان العرف العام. وبالدقة في القرائن الحالية والمقامية أو اللفظية، يمكن بوضوح إدراك هذا الاستعمال. (الهمداني، 1416، ج 1 و 2، ص 183؛ النراقي، 1415، ج 3، ص 36).
عرف الأديان
المقصود من العرف في هذا الاستعمال هو العرف الخاص بالأفراد المتدينين والمتشرعين بأحد الأديان. ونطاق استعمال العرف بهذا المعنى قليل. (الرشتي، 1401، ج 1، ص 291؛ السبزواري، 1413، ج 6، ص 216).
عرف المتشرعة
المراد من العرف في هذا الاستعمال هو العرف الخاص بالمتدينين والمتشرعين بالدين الإسلامي الحنيف، وموارد استعماله قابلة للتمييز بوضوح عن سائر موارد استعمال كلمة العرف، ونطاق استعماله واسع أيضًا. (النجفي، بلا تاريخ، ج 5، ص 4؛ انظر: ج 7، ص 10 و 64).
عرف أهل اللسان
موارد استعمال العرف في هذا العرف المتداول بين أهل اللسان والناطقين بالعربية واضحة وواسعة جدًا أيضًا. (النائيني، فوائد الأصول، 1377، ج 4، ص 579).
عرف الشرع
المقصود من عرف الشرع هو استعمال كلمة في لغة الأدلة الشرعية بمعنى خاص، سواء كان هذا الاستعمال على نحو حقيقي وحقيقة شرعية أو غير ذلك، ولكن على كل حال، من المتعين أن الشارع المقدس قد قصد من تلك الكلمة معنى خاصًا. على الرغم من الإشارة إلى بعض استعمالات العرف بهذا المعنى سابقًا ضمن الاستعمالات الأخرى، ولكن نظرًا لكثرة استعمال العرف بهذا المعنى، فإن ذكر بعض الموارد الأخرى في الهامش لن يخلو من لطف. (الغزالي، بلا تاريخ، ص 183 وانظر: 189؛ ابن قدامة، 1405، ج 8، ص 266؛ الطوسي، 1387، ج 6، ص 196. انظر: ابن إدريس، 1410، ج 2، ص 109؛ ج 3، ص 52. النجفي، بلا تاريخ، ج 35، ص 289).
مسألة المقالة الحاضرة من بين هذه الأنواع من العرف، تتعلق فقط بعرف الشرع والعرف العام والعرف اللغوي، وفي هذا المجال يُطرح الآن هذا السؤال: ما هو مقتضى أصالة الظهور في كل من هذه القضايا من حيث الأصل الأولي بمعنى الأصول العقلائية والأمارة لا الأصول العملية، في الحالات التي لا توجد فيها قرائن أخرى؟ هل يمكن النظر إلى كل هذه القضايا من حيث الظهور في المفاهيم الشرعية والعرفية واللغوية و… بشكل متساوٍ؟ أم أن مقتضى أصالة الظهور في كل من هذه القضايا يكون بشكل خاص؟
من الواضح أن الخيار الثاني هو الصحيح، ومقتضى أصالة الظهور في كل من هذه القضايا متفاوت. على سبيل المثال، في باب الوقف والنذر والوصية، حيث يكون سياق ومنهج مفاهيم القضايا هو العرف الخاص بكل صنف وفئة خاصة (المورد 5)، أو في بعض الموارد، نية وعمل والعرف الخاص للأفراد (المورد 6)، لا يمكن أبدًا بالتمسك بتقدم عرف الشرع على العرف العام وعرف أهل اللغة، تثبيت الأصل في المفاهيم الموجودة في هذه القضايا على المفاهيم الشرعية وعرف الشرع.
قيل إن العرف العام له اصطلاحان:
1. العرف العام الشائع في بلد معين مقابل العرف الخاص للعلوم والفنون.
2. العرف العام الشائع في جميع الأعصار والأمصار مقابل العرف الخاص بمعنى عرف العصر أو المنطقة والمحل الخاص. في الحالة الأولى، سيكون العرف العام مقدمًا على العرف الخاص؛ ولكن في الحالة الثانية، العرف الخاص الذي يشيع بين أهل المنطقة والمحل الخاص يُقدم على العرف العام.» (المؤمن، 1416، ج 37، ص 103). هذا القول يحتاج أيضًا إلى إعادة نظر؛ لأنه في بعض الموارد، يُقدم العرف الخاص للعلوم والفنون مثل العرف الخاص الذي يشيع بين أهل المنطقة والمحل الخاص على العرف العام (بهجت، بلا تاريخ، ج 1، ص 454)، وأساسًا التمييز بين هذين النوعين من العرف الخاص، بدون دليل.
كما أن المسألة في مورد القضايا التي يكون فيها سياق ومنهج المفاهيم الموجودة فيها هو العرف الشائع بين الناس زمن صدور الخطابات الشرعية، مثل مقادير المكاييل والأوزان الخاصة بذلك الزمان (المورد 2)، أو القضايا التي يكون فيها سياق ومنهج المفاهيم الموجودة فيها هو عرف الشرع والاصطلاحات الإبداعية الشرعية، مثل القضايا المتعلقة بالصلاة والصوم وسائر العبادات (المورد 1)، هو العكس تمامًا. وبهذه الطريقة، في الموارد الأخرى، ستكون أصالة الظهور في كل منها مختلفة بسبب اختلاف منشأ كل منها عن الآخر. كما أنه من حيث جريان الأصول العملية في حالة الإجمال في تعيين أصالة الظهور والتمسك بالأمارة، نظرًا لاختلاف شروط المجاري، فإن الأصول الجارية في كل مورد تختلف عن المورد الآخر، والاستنباط الفقهي في كل مورد يحتاج إلى تأمل، ولا يمكن في هذا الباب تقديم رأي واحد ومنسجم.
على الرغم من أن بحثًا بعنوان «تعارض عرف الشرع والعرف العام وعرف أهل اللغة» لم يتشكل في كتب الأصول المتأخرة، ولكن النظرية التي تُتابع في هذه المقالة، مثل رأي معظم الأعلام المتأخرين في بحث «تعارض الأحوال» الذي اعتبروا فيه الوجوه المبينة لتقديم كل من الأحوال الخمسة (التخصيص، المجاز، الاشتراك، النقل، والإضمار) في مقام التعارض بينها، وجوهًا استحسانية لا اعتبار لها إلا في صورة الظهور، (الخراساني، 1409، ص 20؛ الحكيم، 1416، ج 1، ص 182؛ الصدر، 1417، ج 1، ص 172؛ الخميني، 1418، ج 1، ص 178؛ الفياض، 1417، ج 1، ص 125؛ العراقي، 1420، ج 1، ص 123-125؛ الخميني، 1415، ج 1، ص 131)، هي مؤيدة للرأي المختار في هذه المقالة، بل توجد في آثار بعض الأعلام إشارات إلى هذا المطلب. (كاشف الغطاء، 1359، ج 1، ص 32؛ المراغي، 1417، ج 1، ص 472). وفي كتابات بعض الأعلام، صُرح بعدم جدوى مثل هذه المباحث. (بهجت، بلا تاريخ، ج 1، ص 5 و 6)، مما يؤيد رأي المقالة الحاضرة.
بهذا الترتيب، فإن أصالة الظهور التي هي أصل راسخ وأساسي بين الأمارات والأدلة الشرعية، تشمل جميع أنواع الأعراف، سواء عرف الشرع، والعرف العام، والعرف اللغوي، وما هو موجه هو الرجوع إلى أصالة الظهور. إذا قُدم في مورد ما أحد الأعراف في القضايا الشرعية، فذلك بسبب انعقاد أصالة الظهور لصالح ذلك العرف الخاص، وفي الواقع يكون ذلك العرف في ذلك الموقف فرعًا من فروع أصالة الظهور.
النتيجة
حصيلة التحقيق الحاضر في الإجابة على سؤال التحقيق حول ترتيب مرجعية المصادر الثلاثة: الشرع، العرف، اللغة، وتشخيص العرف المعياري في تعارض عرف الشرع، والعرف العام، وعرف أهل اللغة، هي أن جميع الآراء التي عُرضت فيما يتعلق بموضوع البحث كانت غير مقبولة، وكل منها حسب ظن الكاتب يواجه إشكالًا أو إشكالات لا جواب لها، بنسب متفاوتة. النظرية المختارة في المقالة، بالنظر إلى تعدد السياق والمنهج في القضايا الفقهية، هي أن مقتضى أصالة الظهور في كل من هذه القضايا متفاوت، وبالنظر إلى مورد الاستعمال، يجب الحكم بتقدم عرف الشرع، أو العرف العام، أو عرف أهل اللغة.
الهوامش
1. ما نُقل عن وجهة نظر عموم أصحاب الرأي، هو منوط بودن اعتبار العرف بهذا الشرط بشكل مطلق؛ لكن بعض فقهاء أهل السنة، مثل أبي يوسف، يرون أن العرف في بعض الموارد، حتى لو كان خلاف المنصوص، مثل ما هو المكيل وما هو الموزون، له اعتبار، ودليلهم على ذلك هو أن ذلك الشيء بالنظر إلى أنه كان في زمن رسول الله ﷺ مثلًا مكيلًا، كان له حكم كذا، وبما أنه في هذا الزمان موزون، فقد تغير حكمه في الواقع. (وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، بلا تاريخ، ج 39، ص 402).
المصادر
1. الآملي، ميرزا هاشم (1395ق). مجمع الأفكار ومطرح الأنظار. چاپ أول، قم: المطبعة العلمية.
2. ابن إدريس الحلي، محمد بن منصور (1410ق). السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي. چاپ دوم، قم: دفتر انتشارات إسلامي.
3. ابن النجار، محمد بن أحمد (1418ق). شرح الكوكب المنير. بتحقيق محمد الزحيلي ونزيه حماد. چاپ دوم، مكتبة العبيكان.
4. ابن عابدين، محمد أمين (1421ق). حاشية رد المختار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار (حاشية ابن عابدين). بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر.
5. ابن قدامة، ابن أحمد عبد الله المقدسي (1405ق). المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني. چاپ أول، بيروت: دار الفكر.
6. الأصفهاني، سيد أبو الحسن (1415ق). صلاة المسافر. چاپ أول، قم: دفتر انتشارات إسلامي وابسته به جامعة مدرسين حوزه علمية قم.
7. الأصفهاني، شيخ محمد تقي (بي تا). هداية المسترشدين. مؤسسة آل البيت.
8. الأنجداني، محمد إبراهيم (1418ق). مصباح السعادة. چاپ أول، قم: نشر مرصاد.
9. إيوان كيفي، محمد حسين (1404ق). الفصول الغروية في الأصول الفقهية. چاپ أول، قم: دار إحياء العلوم الإسلامية.
10. البحراني، آل عصفور حسين بن محمد (1410ق). تتمة الحدائق الناضرة (عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناظرة). چاپ أول، قم: دفتر انتشارات إسلامي جامعة مدرسين حوزه علمية قم.
11. البحراني، يوسف (1405ق). الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة. چاپ أول، قم: دفتر انتشارات إسلامي.
12. البروجردي، آقا حسين (1412ق). الحاشية على الكفاية. چاپ أول، قم: كتابفروشي أنصاريان.
13. البهبهاني، محمد باقر (1419ق). الحاشية على مدارك الأحكام. چاپ أول، قم: مؤسسة آل البيت.
14. بهجت، محمد تقي (1426ق). جامع المسائل. چاپ دوم، قم: انتشارات شفق.
15. بهجت، محمد تقي (بي تا). مباحث الأصول. چاپ أول، قم: انتشارات شفق.
16. الحسيني الشهرستاني، محمد حسين (بي تا). غاية المسؤول في علم الأصول. چاپ أول، قم: مؤسسة آل البيت.
17. الحكيم، سيد عبد الصاحب (1416ق). منتقى الأصول. تقرير بحث خارج سيد محمد روحاني. چاپ دوم، الهادي.
18. الخراساني، محمد كاظم (1409ق). كفاية الأصول. چاپ أول، قم: مؤسسة آل البيت.
19. الخراساني، محمد كاظم (1410ق). درر الفوائد في الحاشية على الفرائد. چاپ أول، تهران: مؤسسة چاپ ونشر وزارت فرهنگ وإرشاد إسلامي.
20. الموسوي الخميني، روح الله (1415ق). مناهج الوصول إلى علم الأصول. چاپ دوم، قم: مؤسسة تنظيم ونشر آثار إمام خميني.
21. الخميني، مصطفى (1418ق). تحريرات في الأصول. چاپ أول، قم: مؤسسة تنظيم ونشر آثار إمام خميني.
22. الموسوي الخوئي، سيد أبو القاسم موسوي (1417ق). مصباح الأصول. چاپ پنجم، قم: كتابفروشي داوري.
23. الرازي، فخر الدين محمد بن عمر (1400ق). المحصول في علم الأصول. بتحقيق طه جابر فياض العلواني. چاپ أول، رياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
24. الرشتي، ميرزا حبيب الله (1401ق). كتاب القضاء. چاپ أول، قم: دار القرآن الكريم.
25. الرشتي، ميرزا حبيب الله (1313ق). بدائع الأفكار. قم: مؤسسة آل البيت.
26. السبزواري، سيد عبد الأعلى (1413ق). مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام. چاپ چهارم، قم: دفتر آية الله سبزواري.
27. السبكي، علي بن عبد الكافي (1411ق). الأشباه والنظائر. چاپ أول، بيروت: دار الكتب العلمية.
28. السرخسي، محمد بن أبي سهل (1421ق). المبسوط. بتحقيق خليل محي الدين الميس. چاپ أول، بيروت: دار الفكر.
29. السيوطي، جلال الدين (1403ق). الأشباه والنظائر. بيروت: دار الكتب العلمية.
30. شبر، سيد عبد الله حسيني كاظمي (1404ق). الأصول الأصلية والقواعد الشرعية. چاپ أول، قم: كتابفروشي مفيد.
31. الشهيد الأول، محمد بن مكي العاملي (1417ق). الدروس الشرعية في فقه الإمامية. چاپ دوم، قم: انتشارات جامعة مدرسين حوزه علمية.
32. الشهيد الثاني، زين الدين بن علي بن أحمد العاملي (1410ق). الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية. چاپ أول، قم: كتابفروشي داوري.
33. الصدر، سيد محمد باقر (1417ق). بحوث في علم الأصول. قم: مؤسسة دائرة المعارف فقه إسلامي.
34. الطباطبائي، سيد علي (1418ق). رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدلائل. قم: مؤسسة آل البيت.
35. الطوسي، أبو جعفر محمد بن حسن (1387ق). المبسوط في فقه الإمامية. چاپ سوم، تهران: المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية.
36. العراقي، آقا ضياء الدين (1420ق). مقالات الأصول. چاپ أول، مجمع الفكر الإسلامي.
37. العميدي، سيد عميد الدين عبد المطلب بن محمد أعرج حسيني (1416ق). كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد. چاپ أول، قم: دفتر انتشارات إسلامي وابسته به جامعة مدرسين حوزه علمية قم.
38. الغزالي، أبو حامد (بي تا). المستصفى من علم الأصول. تصحيح محمد عبد السلام عبد الشافي. لبنان: دار الكتب العلمية.
39. الفاضل المقداد، مقداد بن عبد الله (1419ق). كنز العرفان في فقه القرآن. بتحقيق سيد محمد قاضي. چاپ أول، مجمع تقريب مذاهب إسلامي.
40. الفياض، محمد إسحاق (1417ق). محاضرات في أصول الفقه. تقرير درس خارج آية الله خوئي. چاپ چهارم، أنصاريان.
41. القرافي، أحمد بن إدريس (1418ق). الفروق أو أنوار البروق في أنواء الفروق (مع الهوامش). بتحقيق خليل المنصور. بيروت: دار الكتب العلمية.
42. القرطبي، محمد بن أحمد (1423ق). الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي). بتحقيق هشام سمير البخاري. رياض: دار عالم الكتب.
43. القطيفي، آل طوق، أحمد بن صالح (1422ق). رسائل آل طوق القطيفي. چاپ أول، بيروت: دار المصطفى لإحياء التراث.
44. القمي، ميرزا أبو القاسم (1378ق). قوانين الأصول. چاپ دوم، كتابفروشي علمية الإسلامية.
45. كاشف الغطاء، حسن بن جعفر (1422ق). أنوار الفقاهة. چاپ أول، نجف أشرف: مؤسسة كاشف الغطاء.
46. كاشف الغطاء، محمد حسين (1359ق). تحرير المجلة. چاپ أول، نجف أشرف: المكتبة المرتضوية.
47. الكركي، علي بن حسين العاملي (1413ق). رسالة قاطعة اللجاج في تحقيق حل الخراج. چاپ أول، قم: دفتر انتشارات إسلامي وابسته به جامعة مدرسين حوزه علمية قم.
48. المالكي، أبو الحسن (1412ق). كفاية الطالب الرباني لرسالة أبي زيد القيرواني. بتحقيق يوسف الشيخ محمد البقاعي. بيروت: دار الفكر.
49. الماوردي، علي بن محمد البغدادي (بي تا). النكت والعيون. تحقيق السيد ابن عبد المقصود بن عبد الرحيم، بيروت: دار الكتب العلمية.
50. مؤمن، محمد (1416). «التشريح في التعليم الطبي». فصلنامه فقه أهل البيت: (بالعربية). الرقم 1. صص 81-110.
51. المجلسي، علامة محمد باقر (1404ق). بحار الأنوار. بيروت: مؤسسة الوفا.
52. المراغي، سيد مير عبد الفتاح (1417ق). العناوين الفقهية. چاپ أول، قم: دفتر انتشارات إسلامي وابسته به جامعة مدرسين حوزه علمية قم.
53. المرتضى، شريف علي بن حسين موسوي (1346ش). الذريعة. بتصحيح، تقديم وتعليق أبو القاسم گرجي. تهران: دانشگاه تهران.
54. النائيني، محمد حسين (1373ق). منية الطالب في حاشية المكاسب. چاپ أول، تهران: المكتبة المحمدية.
55. النائيني، محمد حسين (1377ق). فوائد الأصول. كتابفروشي جعفري تبريزي.
56. النجفي، محمد حسن بن باقر (بي تا). جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام. چاپ هفتم، بيروت: دار إحياء التراث العربي.
57. النراقي، مولى أحمد (1415ق). مستند الشيعة في أحكام الشريعة. چاپ أول، قم: مؤسسة آل البيت.
58. النراقي، مولى أحمد (1422ق). رسائل ومسائل. چاپ أول، قم: کنگره نراقيين ملا مهدي وملا أحمد.
59. الهمداني، آقا رضا (1416ق). مصباح الفقيه. چاپ أول، قم: مؤسسة الجعفرية لإحياء التراث ومؤسسة النشر الإسلامي.
60. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية (بي تا). الموسوعة الفقهية الكويتية. چاپ دوم، كويت: دار السلاسل.