التأريخ الزمني للأحاديث التفسيرية للآية 15 من سورة الأحقاف ودور الغلاة فيها بناءً على تطبيق معايير نقد المحتوى الحديثي

الملخص

إن الفهم المنهجي لآيات القرآن الكريم مرهون بالالتفات إلى القرائن؛ وتُعد الأحاديث التفسيرية إحدى قرائن فهم وتفسير آيات القرآن الكريم. ومن موجبات تضرر هذا النوع من الروايات هو تسلل الغلاة بأساليب كالإدراج في المتون والتدليس السندي والمتني والدوافع السياسية. ومن الميادين التي وجدها الغلاة مناسبة لنشر أفكارهم، الروايات المتعلقة بالإمام الحسين (ع) وواقعة عاشوراء، والتي نُقلت في ذيل الآية 15 من سورة الأحقاف. ونظرًا إلى أن بداية الآية قد استُهلت بخطاب عام، ولكن في تتمتها، تغير اتجاه الخطاب وأصبح بضمير المفرد، متحدثًا عن شخص بارز حملته أمه كرهًا ووضعته كرهًا، وقد عُرّفت تلك الأم في بعض الروايات بأنها السيدة فاطمة (س) وذلك الشخص هو الإمام الحسين (ع)، فقد أثار هذا الأمر في هذا البحث أن يتم نقد وتقييم هذه الروايات باستخدام منهج التأريخ الزمني السندي والمتني. وتُظهر حصيلة هذا البحث أن هذه الروايات، بالإضافة إلى ضعفها السندي، تحتوي على قسم مُدرَج في محتواها ناتج عن ترسبات أفكار الغلاة.

  1. طرح الإشكالية

إن الوعي بوظيفة الروايات التفسيرية كإحدى القرائن المهمة لفهم الآيات كان دائمًا محط اهتمام العلماء والمفسرين الشيعة. إلا أن الحقائق التاريخية تشهد على أنه في القرون الأولى من تاريخ الإسلام، كانت الروايات التفسيرية، شأنها شأن سائر أنواع الأحاديث، عرضة لتسلل آفات كأزمة الوضع، أو التحريف، أو غلو الغلاة بشكل واسع، وقد تسربت مجموعة كبيرة من الروايات غير الصحيحة بهدف تقويض الأسس العقدية إلى المصادر الحديثية الشيعية، مما يدل على خطورة هذا النوع من الآفات على المذهب الشيعي.

من هنا، يهدف هذا البحث إلى تمييز الروايات الصحيحة عن غيرها، من خلال دراسة وتقييم الروايات التفسيرية الواردة في ذيل الآية 15 من سورة الأحقاف، والمتعلقة بالإمام الحسين (ع) وواقعة عاشوراء، ويسعى إلى الكشف عن بصمات الغلاة في هذا المجال. فقد قامت الروايات التفسيرية المذكورة، بإضافة زيادات، بتعريف المصداق الأبرز للأم المذكورة في الآية 15 من سورة الأحقاف التي حملت بكراهية، بأنها السيدة فاطمة (س) التي حملت بجنين هو سيد الشهداء. وقد نُقلت هذه الفئة من الأحاديث بشكل متواتر في المصادر والمآخذ عبر القرون، حتى تصدى الوحيد البهبهاني في القرن الثاني عشر لنقدها بشكل مجمل في كتاب «الرسائل الفقهية». وبعد ذلك، لم يتصدَّ أحد لنقد هذا النوع من الأحاديث حتى العصر الحديث، حيث قام المرحوم جعفر مرتضى في كتابيه «الصحيح من سيرة النبي الأعظم وسيرة الحسين في الحديث والتاريخ» بنقد أحاديث كراهة السيدة فاطمة (س) لحملها بابنها.

وجدير بالذكر أن مؤلف كتاب «تاريخ سيد الشهداء»، الذي تبنى منهجًا نقديًا في تناول حياة الإمام الحسين (ع) والأحداث المرتبطة به، قد قبل الروايات المذكورة واعتبرها صحيحة (صفائي حائري، 1379ش، 38-39). كما تمت الإشارة إلى مقالة «تأثير غالیان بر روایات تفسیر منسوب به علی بن ابراهیم قمی» التي تتناول دراسة وتغلغل أفكار الغلاة في هذا التفسير، والتي نُشرت في مجلة «حديث پژوهی». وفي الختام، عثرنا على مقالة بعنوان «تحليل روايات تفسيري فريقين در تعيين مصداق آيه پانزدهم سوره احقاف» في مجلة «پژوهش نامه اماميه»، والتي بعد دراسة روايات الفريقين حول تحديد وتطبيق مصداق الآية المذكورة، خلصت إلى رد المصداق الذي حدده أهل السنة. والأسئلة التي يطرحها هذا المقال هي كالتالي: كيف تحقق إدراج أفكار الغلاة في الروايات التفسيرية للآية 15 من سورة الأحقاف؟ وكيف يمكن الكشف عن القسم الأصيل والمحرّف من الروايات؟

  1. قراءة موجزة لتفسير الآية 15 من الأحقاف

تبدو دراسة تفسيرية للعبارات الابتدائية من الآية 15 من سورة الأحقاف، بما يتناسب مع خصوصيات هذا البحث، ضرورية. ففي الخطوة الأولى، يخاطب الله تعالى جميع الناس بخطاب عام في عبارة «وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْساناً» (الطبرسي، 1372ش، 19: 15؛ الطباطبائي، 1417ق، 18: 308)، وباستخدام كلمة «وصية» بمعناها المطلق، أي الحث على الإحسان للوالدين، ويجعلها مقدمة للشكر. لذا، فسّر البعض الوصية بمعنى «الأمر، التوجيه، الفرمان» (مكارم الشيرازي، 1374ش، 21: 325). ثم يثير الله العواطف الإنسانية ويكرّم مقام الأم ببيان عبارة «حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً»، مشيرًا إلى مشاق الأم في فترة الحمل والوضع والرضاعة. وفي عبارة «وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً»، حُدّدت مدة الحمل والرضاعة بثلاثين شهرًا، وهو ما يبدو أنه لا يتوافق مع آيات سورة البقرة التي تحدد الرضاعة بسنتين كاملتين، أي أربعة وعشرين شهرًا. والمخرج من هذا الإشكال هو أن الآية 15 من سورة الأحقاف تشير إلى أقل مدة للحمل وهي ستة أشهر، وأن كلمة «فصال» تعني المدة الفاصلة بين الطفل والرضاعة، وإذا جُعلت كلمة «سنتين» ظرفًا للفصال، فهذا يعني أن الحد الأقصى للرضاعة هو سنتان، ومن المعلوم أن هذه المسألة تتحقق بأقل مدة للحمل -ستة أشهر- والرضاعة بعد مرور سنتين (الطباطبائي، 1417ق، 18: 307).

  1. دراسة مفهوم كلمة «كُره»

«الكُره» مشتقة من مادة (ك ر ه) وتدل على حالة من القبح والامتناع والإباء والمشقة التي تصيب الإنسان بسبب أمر ما (القرشي، 1371ش، 6: 359؛ ابن فارس، 1399ق، 5: 172). وتظهر هذه الحالة في الإنسان عندما يُفرض عليه قيد أو تحديد من داخل النفس أو من عالم خارجها يتعارض مع إرادته واختياره (المصطفوي، 1368ش، 10: 52). وقد استُخدمت كلمة «كُره» في القرآن بضبطين إعرابيين: الفتح والضم. «الكَره» بالفتح يعني حالة من الكراهية وعدم الميل التي تنشأ بسبب قيد خارجي يفرض على إرادة الإنسان واختياره، وهو ما يكرهه الإنسان بطبيعته، كما في الآية 33 من سورة النور: «… وَ لا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغاء …» التي تدل على القبح والشناعة المفروضة على إرادة الإماء الشابات من الخارج لإجبارهن على الفحشاء (الطبرسي، 1372ش، 2: 548؛ الراغب الأصفهاني، 1412ق، 707). وأما «الكُره» بالضم فهو القيد الذي يفرضه العقل أو الشرع على إرادة الإنسان واختياره، حيث يميل الإنسان عقليًا وشرعيًا إلى قبول ذلك القيد، ولكن أداء ذلك العمل يكون مصحوبًا بمشقة في طبيعته وذاته، كما في الآية 216 من سورة البقرة: «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَ هُوَ كُرْهٌ لَكُمْ…» (المصطفوي، 1368ش، 10: 52).

والاستخدام الآخر لـ «الكُره» هو بمعنى عدم الإرادة والاختيار تجاه المشقة الناشئة من الداخل، كما في آية «حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً»، التي تشير إلى الحالة التكوينية للأمهات اللواتي في اللحظة الأولى من الحمل والوضع، يصبن بتكوين طبيعي بالقلق والمشقة، والتي قد تنشأ بسبب عوارض طبيعية كقصر المدة بين حملين أو الولادة المبكرة، لكن هذا الوضع لا يسبب كراهيتهن للحمل والولادة (المصطفوي، 1368ش، 10: 52)، بل كغيرهن من الأمهات يتقبلن هذه المشقة بشوق وينتظرن عطية الله. وعليه، فإن متعلق الكراهة هو مشقة الحمل والولادة لدى هذا النوع من الأمهات (البهبودي، 1374ش، 158). وقد استُخدمت المكونات الدلالية لكلمة «كُره» في الحديث الشيعي في معانٍ تشمل مواجهة الإنسان للموت، وإن كانت طبيعته تنفر منه وتميل عنه (الإربلي، 1403ق، 2: 208)؛ وقبح وبشاعة متعة الفتاة البكر بسبب زوال حيائها الداخلي (المجلسي، 1403ق، 51: 358)، وكذلك الصعوبة والمشقة الداخلية التي يواجهها الشخص في فراق أحبائه وعزلهم (المجلسي، 1403ق، 44: 151).

إن اعتبار المكون الدلالي «المشقة» في كلمة «كُره»، التي تأتي من ذات الإنسان وتنشأ من قيد تكويني أو شرعي يفرض على الإرادة والاختيار، يمثل قرينة قوية لرفض المصداق الخاص لـ «الكُره» من منظور الغلاة. ذلك أن الغلاة، من خلال تبادر معنى «الكراهة والنفور» إلى الأذهان، وإدخال مشاعر الحنين في الروايات التفسيرية المذكورة، كانوا يسعون لتحقيق أهداف مثل إثارة الخلافات الطائفية بين الشيعة وأهل السنة، أو إبراز اعتراضات الشيعة بشكل شخصي، واستغلال مشاعرهم في واقعة عاشوراء وشهادة السيدة الزهراء (س) (صالحي نجف آبادي، 1384ش، 7).

  1. دراسة محتوى الروايات التفسيرية للآية 15 من سورة الأحقاف

تعتبر بعض المصادر الحديثية الشيعية، بالنظر إلى المجال الدلالي للآية 15 من سورة الأحقاف، أن المصداق الأتم والأكمل للآية المذكورة ينطبق على ولادة الإمام الحسين (ع) وقيام عاشوراء. هذا النوع من الروايات التفسيرية، التي يمكن تتبعها في مصادر متقدمة مثل الكافي، بالإضافة إلى الإشارة إلى مدة حمل السيدة الزهراء به ستة أشهر وفترة رضاعته التي استمرت 24 شهرًا، تذكر مضامين مثل علم النبي (ص) ووالدي الإمام الحسين (ع) بولادته قبل وقوعها من خلال أخبار غيبية، ومقتله على يد أمة النبي (ص). كما تذكر أن خبر مقتل سيد الشهداء تسبب في كراهة السيدة فاطمة (س) لحمله وولادته، وإعلانها البراءة وعدم الرضا مرارًا بوجود هذه العطية الإلهية. ولهذا، قام الله تعالى، بهدف استجلاب رضاها، بمنحها ولدًا بهذه الخصيصة، وبشّرها باستمرارية مقام الإمامة والولاية في نسل الإمام الحسين (ع)، وعلى إثر ذلك أعلنت السيدة الزهراء (س) رضاها بحمل الإمام الحسين (ع)، لكنها بقيت على كراهتها.

يمكن تصنيف هذه الروايات من حيث الكمية والمحتوى إلى ثلاث فئات: قصيرة، متوسطة، وطويلة. 1. «وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: حُمِلَ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَأُرْضِعَ سَنَتَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ): «وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً»» (الطوسي، 1414ق، 661). 2. «لَمَّا حَمَلَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ بِالْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، جَاءَ جَبْرَئِيلُ إِلى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَقَالَ: إِنَّ فَاطِمَةَ سَتَلِدُ غُلَاماً تَقْتُلُهُ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ، فَلَمَّا حَمَلَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ بِالْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَرِهَتْ حَمْلَهُ، وَحِينَ وَضَعَتْهُ كَرِهَتْ وَضْعَهُ». ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «لَمْ تُرَ فِي الدُّنْيَا أُمٌّ تَلِدُ غُلاماً تَكْرَهُهُ، وَلكِنَّهَا كَرِهَتْهُ؛ لِمَا عَلِمَتْ أَنَّهُ سَيُقْتَلُ». قَالَ: «وَفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: «وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً»» (الكليني، 1407ق، 2: 506)؛ «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ هَنَّاهُ بِحَمْلِ الْحُسَيْنِ وَوِلَادَتِهِ وَعَزَّاهُ بِقَتْلِهِ وَمُصِيبَتِهِ فَعَرَفَتْهُ فَاطِمَةُ فَكَرِهَتْ حَمْلَهُ وَوِلَادَتَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً وَهَذِهِ الآيَةُ أُنْزِلَتْ فِي حَقِّ مَوْلانَا الْحُسَيْنِ خَاصَّةً لَيْسَ هَذَا فِي سَائِرِ النَّاسِ لِأَنَّ حَمْلَ النِّسَاءِ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ وَالرَّضَاعُ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَهُمَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ شَهْراً لِيَكُونَ بِذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ شَهْراً وَمِنَ النِّسَاءِ مَنْ تَلِدُ لِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ مَعَ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَيَكُونُ أَحَدٌ وَثَلَاثُونَ شَهْراً وَالْمَوْلُودُ لا يَعِيشُ أَبَداً إِذَا وُلِدَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَرَضَاعُهُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ شَهْراً فَهُوَ ثَلَاثُونَ شَهْراً كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ» (الحصيبي، 1419ق، 202). 3. «مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الزَّيَّاتِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: «إِنَّ جَبْرَئِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِمَوْلُودٍ يُولَدُ مِنْ فَاطِمَةَ تَقْتُلُهُ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ. فَقَالَ: يَا جَبْرَئِيلُ، وَعَلَى رَبِّيَ السَّلَامُ، لَا حَاجَةَ لِي فِي مَوْلُودٍ يُولَدُ مِنْ فَاطِمَةَ تَقْتُلُهُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي. فَعَرَجَ، ثُمَّ هَبَطَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذلِكَ، فَقَالَ: يَا جَبْرَئِيلُ، وَعَلَى رَبِّيَ السَّلَامُ، لَا حَاجَةَ لِي فِي مَوْلُودٍ تَقْتُلُهُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي، فَعَرَجَ جَبْرَئِيلُ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ هَبَطَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَيُبَشِّرُكَ بِأَنَّهُ جَاعِلٌ فِي ذُرِّيَّتِهِ الْإِمَامَةَ وَالْوَلَايَةَ والْوَصِيَّةَ، فَقَالَ: قَدْ رَضِيتُ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلى فَاطِمَةَ: أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُنِي بِمَوْلُودٍ يُولَدُ لَكِ تَقْتُلُهُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي؛ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ: لَا حَاجَةَ لِي فِي مَوْلُودٍ مِنِّي تَقْتُلُهُ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ؛ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا: أَنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ فِي ذُرِّيَّتِهِ الْإِمَامَةَ وَالْوَلَايَةَ والْوَصِيَّةَ؛ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ: أَنِّي قَدْ رَضِيتُ فَـ«حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي»» (الكليني، 1407ق، 2: 507).

القدر المشترك بين هذه الفئات الثلاث من الروايات هو الإشارة إلى ولادة الإمام الحسين (ع) في ستة أشهر ومدة رضاعته، ويتجلى ذلك في الروايات القصيرة التي تشهد على الجزء الأصيل من هذه الروايات التفسيرية. ووجود الروايات المتوسطة التي تذكر كراهة السيدة الزهراء (س) للحمل بالإمام الحسين (ع) وولادته بسبب مقتله على يد أمة النبي (ص) قد اشتهر أكثر في المصادر المتأخرة. أما الروايات الطويلة، فبالإضافة إلى احتوائها على مضامين الفئتين الأولى والثانية، فإنها تؤكد بتوسع أكبر على عدم رضا والدي الإمام الحسين (ع) بقبول هذه العطية، وقد ظهر اشتهارها كالفئة الثانية في المصادر المتأخرة. إن الفارق بين الروايات المتوسطة والطويلة والأحاديث القصيرة يكمن في إدخال مضامين تدل على «كراهة السيدة الزهراء (س) وبقائها على تلك الكراهة في حمل وولادة الإمام الحسين (ع) بسبب مقتله على يد أمة النبي (ص)» وكذلك «عدم الرضا والمعارضة المتكررة من أهل البيت (ع) لقبول العطية الإلهية»، مما يشير إلى الجزء التخريبي والمحرّف في الروايات المتوسطة والطويلة، والذي يبدو أنه أُضيف من قبل الغلاة إلى الجزء الأصيل من هذه الروايات.

  1. دراسة التأريخ الزمني للروايات التفسيرية للآية 15 من سورة الأحقاف

إحدى الطرق الشائعة في العصر الحاضر للكشف عن شائبة الوضع والتحريف، وأحيانًا الغلو في الروايات، هي التأريخ الزمني السندي-المتني لها. وقد أُسست هذه الطريقة على يد المستشرقين الغربيين. ونظرًا لقولهم بأن الحديث يمثل مستندًا تاريخيًا، فقد قاموا بتطبيق هذه الطريقة الحديثة لتحديد تاريخ الروايات بدقة، مع التركيز على تأريخ المصادر والمراجع، وتحديد زمن صدور المستندات الروائية (شم آبادي وآخرون، 1400ش، 6).

بالنظر إلى الشبهة الموجودة في إدراج فكر الغلاة في ذيل الأحاديث المتعلقة بالآية 15 من سورة الأحقاف في المصادر الحديثية الشيعية، يبدو تطبيق هذه الطريقة ضروريًا للكشف عن كيفية تحقق هذه العملية. فمن خلال تطبيق هذه الطريقة، يتمكن الباحث من الوصول إلى هدفه، وهو أنه إذا اشتهرت رواية في مصادر متأخرة، مع أخذ فكر الغلاة في الاعتبار، فيمكن العثور على أصل أسانيدها في المصادر الحديثية الشيعية الأولى، أو أن إدراج أفكار الغلاة قد تم من قبل رواة متهمين بالغلو أو لديهم خلفية غالية في روايات تفسير الآية المذكورة. لذا، سنسعى من خلال التركيز على منهج التأريخ الزمني السندي-المتني-التركيبي في رواية «مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْوَشَّاءِ؛ وَالْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْوَشَّاءِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِدٍ، عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قال: «لَمَّا حَمَلَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ بِالْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، جَاءَ جَبْرَئِيلُ إِلى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَقَالَ: إِنَّ فَاطِمَةَ سَتَلِدُ غُلَامًا تَقْتُلُهُ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ، فَلَمَّا حَمَلَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ بِالْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَرِهَتْ حَمْلَهُ، وَحِينَ وَضَعَتْهُ كَرِهَتْ وَضْعَهُ». ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «لَمْ تُرَ فِي الدُّنْيَا أُمٌّ تَلِدُ غُلاماً تَكْرَهُهُ، ولكِنَّهَا كَرِهَتْهُ؛ لِمَا عَلِمَتْ أَنَّهُ سَيُقْتَلُ». قَالَ: «وَفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: «وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً»» إلى تتبع دور الغلاة في إدراج موضوع كراهة السيدة فاطمة (س) لحمل ابنها بسبب مقتله على يد أمة النبي (ص). ولتنظيم المحتوى وتلخيصه، سنقوم بتخريج الرواية التي فيها شائبة الغلو سنديًا ومصدريًا في جدول.

جدول استعراض الروايات

الرقم المصدر نوع الرواية سند الرواية المضمون
1 القمي، 1404ق، 2: 297 قصيرة بدون سند بعد أن علمت السيدة فاطمة (س) بمقتل ابنها في المستقبل، تألمت وكرهت الأمر، وكان حملها بالإمام الحسين (ع) مصحوبًا بالكراهة. والفترة بين ولادة الحسن والحسين (ع) هي طهر واحد. وُلد الإمام الحسين في الشهر السادس ورضع لمدة 24 شهرًا.
2 الكليني، 1429ق، 2: 505 قصيرة عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَرْزَمِيِّ الفاصل بين ولادة الحسنين (ع) طهر واحد، والفاصل بينهما ستة أشهر وعشرة أيام.
3 الخصيبي، 1419ق، 202 قصيرة بدون سند الفاصل بين الحسنين (ع) طهر واحد. الإمام الحسين وزكريا النبي (ع) هما المولودان الوحيدان اللذان ولدا وعاشا بعد ستة أشهر من الحمل.
4 الطوسي (الأمالي)، 1414ق، 661 قصيرة حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبَانَ الْهُنَائِيُّ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) مدة حمل الإمام الحسين (ع) كانت ستة أشهر، ومع رضاعته أصبحت المدة ثلاثين شهرًا.
5 الحر العاملي، 1409ق، 21: 384 قصيرة مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي الْمَجَالِسِ وَالْأَخْبَارِ بِإِسْنَادِهِ الْآتِي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) مدة حمل الإمام الحسين (ع) كانت ستة أشهر، ومع رضاعته أصبحت المدة ثلاثين شهرًا.
6 البحراني، 1374ش، 5: 40 قصيرة الشيخ في (مجالسه)، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم القزويني، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن وهبان الهنائي البصري، قال: حدثني أحمد بن إبراهيم بن أحمد، قال: أخبرني أبو محمد الحسن ابن علي بن عبد الكريم الزعفراني، قال: حدثني أحمد بن محمد بن خالد البرقي أبو جعفر، قال: حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (ع) مدة حمل الإمام الحسين (ع) كانت ستة أشهر، ومع رضاعته أصبحت المدة ثلاثين شهرًا.
7 المجلسي، 1403ق، 43: 28 قصيرة الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) مدة حمل الإمام الحسين (ع) كانت ستة أشهر، ومع رضاعته أصبحت المدة ثلاثين شهرًا.
8 الكافي، 1429ق، 2: 506 متوسطة مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْوَشَّاءِ؛ وَالْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْوَشَّاءِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِدٍ، عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) كراهة السيدة فاطمة (س) لحمل الإمام الحسين (ع) بسبب مقتله على يد أمة النبي (ص).
9 الخصيبي، 1419ق، 202 متوسطة رُوِيَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ (ص) حملت السيدة فاطمة (س) الإمام الحسين (ع) بكراهة بعد علمها بمقتله على يد أمة النبي (ص).
10 ابن قولويه، 1356ش، 57 النص متوسطة حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سَالِمِ بْنِ مُكَرَّمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ كراهة السيدة فاطمة (س) لحمل الإمام الحسين (ع) بسبب مقتله على يد أمة النبي (ص).
11 الصدوق، 1395ق، 2: 416 متوسطة حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ كراهة السيدة فاطمة (س) لحمل الإمام الحسين (ع) بسبب مقتله على يد أمة النبي (ص) ورضاها به من أجل مقام الإمامة في ذرية الإمام الحسين (ع).
12 الطبري الآملي الصغير، 1413ق، 1: 177 طويلة بدون سند نقلاً عن الخصيبي حملت السيدة فاطمة (س) بكراهة بعد علمها بمقتل الإمام الحسين (ع) على يد أمة النبي (ص).
13 الحلي، 1421ق، 1: 158 متوسطة علي بن إبراهيم القمي كراهة السيدة فاطمة (س) لحمل الإمام الحسين (ع) بسبب مقتله على يد أمة النبي (ص).
14 الاسترآبادي، 1409ق، 1: 563 متوسطة وَرَوَى الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِدٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ كراهة السيدة فاطمة (س) لحمل الإمام الحسين (ع) بسبب مقتله على يد أمة النبي (ص).
15 الفيض الكاشاني، 1406ق، 3: 756 متوسطة الكافي، 1/3/464/1 مُحَمَّدٌ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ الْوَشَّاءِ وَالْاثْنَانِ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ كراهة السيدة فاطمة (س) لحمل الإمام الحسين (ع) بسبب مقتله على يد أمة النبي (ص).
16 الحر العاملي، 1425ق، 1: 245 متوسطة حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سَالِمِ بْنِ مُكَرَّمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ، وَعَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ وَعَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى ابْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) كراهة السيدة فاطمة (س) لحمل الإمام الحسين (ع) بسبب مقتله على يد أمة النبي (ص).
17 المجلسي، 1403ق، 44: 231 متوسطة كامل الزيارات أبي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ مُكْرَمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ كراهة السيدة فاطمة (س) لحمل الإمام الحسين (ع) بسبب مقتله على يد أمة النبي (ص).
18 البحراني، 1374ش، 5: 41 متوسطة أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، في (كامل الزيارات)، قال: حدثني أبي، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي سلمة سالم بن مكرم، عن أبي عبد الله (ع) كراهة السيدة فاطمة (س) لحمل الإمام الحسين (ع) بسبب مقتله على يد أمة النبي (ص).
19 البحراني، 1374ش، 5: 39 متوسطة محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الوشاء والحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله (ع) كراهة السيدة فاطمة (س) لحمل الإمام الحسين (ع) بسبب مقتله على يد أمة النبي (ص).
20 العروسي الحويزي، 1415ق، 5: 13 متوسطة محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الوشاء والحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أحمد بن عائذ عن أبي خديجة عن أبي عبد الله (ع) كراهة السيدة فاطمة (س) لحمل الإمام الحسين (ع) بسبب مقتله على يد أمة النبي (ص).
21 القمي المشهدي، 180: 12 متوسطة وفي أصول الكافي – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الوشاء، والحسين ابن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله (ع) كراهة السيدة فاطمة (س) لحمل الإمام الحسين (ع) بسبب مقتله على يد أمة النبي (ص).
22 تفسير القمي، 1404ق، 2: 297 طويلة بدون سند كراهة السيدة فاطمة (س) لحمل الإمام الحسين (ع) بسبب مقتله على يد أمة النبي (ص).
23 الكليني، 1429ق، 2: 507 طويلة مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الزَّيَّاتِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ رضا الأم بحمل الإمام الحسين (ع) بعد رفض متكرر بشرط استمرار الإمامة في ذريته.
24 الصدوق، 1404ق، 51 طويلة حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ بُهْلُولٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَسَّانَ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بْنِ كَثِيرٍ الْهَاشِمِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) رضا الأم بحمل الإمام الحسين (ع) بعد رفض متكرر بشرط استمرار الإمامة في ذريته. الإمام الحسين وزكريا النبي (ع) هما المولودان الوحيدان اللذان ولدا وعاشا بعد ستة أشهر من الحمل.
25 ابن قولويه، 1356ش، 56 طويلة حَدَّثَنِي أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَخِيهِ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) رفض النبي (ص) وفاطمة (س) المتكرر لقبول الإمام الحسين (ع) بسبب كراهة الحمل، بشرط استمرار الإمامة في ذريته.
26 ابن قولويه، 1356ش، 57 طويلة وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الزَّيَّاتِ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا (ع) رضا الأم بحمل الإمام الحسين (ع) بعد رفض متكرر بشرط استمرار الإمامة في ذريته.

تحليل معلومات الجدول

  1. الروايات التي تعرّف الإمام الحسين (ع) بأنه المصداق الأتم للفرد المذكور في الآية 15 من سورة الأحقاف، يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أنواع: قصيرة، متوسطة، ومفصلة. ومن بينها، تستحوذ الروايات المتوسطة على العدد الأكبر.
  2. بعض الروايات المتوسطة هي مقاطع مقتطعة أو مستوحاة من مضمون روايات موجودة في تفسير القمي وهداية الكبرى للخصيبي. لذلك، يبدو أن مصدر هذه الروايات المقتطعة هو كتاب تفسير القمي وهداية الكبرى للخصيبي، والذي بالإضافة إلى الخلاف حول صحة نسبة تفسير القمي إليه، فإن هداية الكبرى يعد أيضًا من الكتب المعتمدة لدى فرقة النصيرية.
  3. بناءً على أصول منهج التأريخ الزمني للمتن، تكون الأصالة للروايات الأقصر. وعليه، يبدو أن الروايات المتوسطة والمفصلة المطروحة في كتاب الخصيبي ودلائل الإمامة تتمتع بأصالة أقل وتتضمن أفكارًا وترسبات غالية.
  4. القدر المشترك في محتوى المصادر التي تحتوي على هذا النوع من الروايات هو ولادة الإمام الحسين (ع) في ستة أشهر وكراهة السيدة فاطمة (س) للحمل به بسبب مقتله على يد أمة النبي (ص). وقد طُرحت هذه الكراهة لأول مرة في قالب رواية منقولة عن الإمام الصادق (ع) في تفسير القمي، حيث يعتقد القمي في شرح وتفسير هذه الرواية أن «السيدة فاطمة (س) حزنت بعد علمها بمقتل الإمام الحسين (ع) على يد أمة النبي (ص) وكرهت ذلك، واستمرت هذه الكراهة حتى وقت الحمل والوضع» (القمي، 1404ق، 2: 297).
  5. في الروايات المفصلة، يمكن اعتبار «إكراه ونفور السيدة فاطمة (س) من حمل ابنها بسبب مقتله على يد أمة النبي (ص)»؛ و«ذكر أمة النبي (ص) بشكل مطلق، مما يحمل دلالة على رضا ومشاركة الأمة بأكملها في قتل الإمام الحسين (ع)»؛ و«إظهار أهل البيت (ع) كمعارضين لمشيئة الله وإرادته»؛ و«عدم قبول وامتناع متكرر من النبي (ص) والإمام علي (ع) والسيدة فاطمة (س) للعطية الإلهية»، مبينات للروايات المتوسطة التي بُسطت فيها «كراهة ولادة الإمام الحسين (ع)»، وجميع أسانيد هذه الروايات ضعيفة ومعيبة.
  6. غالب الروايات التي تتضمن «كراهة حمل السيدة فاطمة (س) بسبب مقتل الإمام الحسين (ع) على يد أمة النبي (ص)»، تظهر فيها بصمة «أحمد بن محمد» المتهم بالغلو، بالإضافة إلى وجود أفراد مثل «أبي خديجة سالم بن مكرم» و«معلى بن محمد» في سند الروايات، مما يقوي احتمال وجود ترسبات غالية في بنيتهم الذهنية، وأن قضية «الكراهة» قد شاعت في منتصف القرن الثالث، حيث كان انتشار الغلاة واسعًا.
  1. التأريخ الزمني لمتن رواية «فَهَلْ رَأَيْتُمْ أَحَداً يُبَشِّرُه بِوَلَدٍ ذَكَرٍ فَيَحْمِلُهُ كُرْهاً…»

يمكن دراسة التأريخ الزمني لهذا النوع من الروايات، الذي يحمل مضمونًا مشابهًا للرواية المذكورة، من بعدين: أولاً، التأريخ الزمني للقسم الذي، من خلال تخريج متن الحديث، يشكل القدر المشترك والجزء الأصيل من الرواية، وهو مصداق الآية الأتم في مدة حمل «الإمام الحسين (ع)». وثانيًا، التأريخ الزمني للقسم المحرف والمدرج من الرواية، الذي يظهر «الكراهة في حمل السيدة فاطمة (س) بسبب مقتل ابنها»، وهو ما يمثل الجزء غير الأصيل وغير الموثوق الذي صُوِّر بشكل مفصل في المصادر المتأخرة، ويظهر كيفية «الكراهة» وردود الفعل التي حدثت بعد سماع خبر مقتل الإمام الحسين (ع).

1-6. تقييم صحة مدة حمل الإمام الحسين (ع)

كما أُشير، فإن الآية المذكورة تبين أن أقل مدة للحمل هي ستة أشهر، وبناءً على هذه الروايات، فإن مدة الحمل البالغة ستة أشهر تتطابق مع مدة حمل الإمام الحسين (ع) من قبل والدته الكريمة. ومن القرائن القرآنية الأخرى التي تؤيد الرواية المذكورة، الحكم الفقهي لمدة إرضاع الأبناء. يقول الله تعالى في سورة البقرة في بيان هذا الحكم: «وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ…» (البقرة: 233)، والتي بناءً عليها، تُذكر مدة الرضاعة للأطفال بسنتين كاملتين أو أربعة وعشرين شهرًا، وهذا يتطابق مع مدة رضاعة الإمام الحسين المذكورة في الرواية، والتي نُقلت بأنها سنتان. كما أن هذه المدة، مع احتساب مدة الحمل البالغة ستة أشهر، تتطابق مع عبارة «…وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً…» في الآية 15 من سورة الأحقاف (العاملي، 1435ق، 40-42؛ الثقفي، 1398ق، 4: 651). ويذكر الخصيبي في رواية أن الإمام الحسين (ع) هو المولود الوحيد الذي وُلد في ستة أشهر وعاش، بينما وُلد قبله النبي يحيى والنبي عيسى (ع) في ستة أشهر أيضًا، لذا لا يمكن أن تكون ولادة الستة أشهر مقتصرة عليه فقط.

2-6. تقييم صحة قسم الكراهة في الحمل بسبب مقتل الإمام الحسين (ع)

إن القضية المثيرة للجدل بين علماء الشيعة في رد هذا النوع من الروايات تتعلق بعبارة «حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً». ويعد محمد باقر البهبهاني المعروف بالوحيد البهبهاني أول عالم نقد روايات كراهة السيدة فاطمة (س) لحمل الإمام الحسين (ع). ويكتب في كتاب «الرسائل الفقهية» حول الحديث المذكور: «ظاهر هذه الأحاديث أنها فاسدة وغير معتبرة قطعًا» (البهبهاني، بي تا، 192). ويعتقد العلامة جعفر مرتضى العاملي أن كراهة السيدة فاطمة (س) لم تكن موجهة نحو الحمل بالإمام الحسين (ع)، ولا نحو اعتبار أمة النبي (ص) محقة في قتل ابنها، والعياذ بالله أن تكون كارهة أو نافرة من وجود مثل هذا الابن، لأنه هبة إلهية سيتحمل في المستقبل رسالة حفظ دين الله. ومن جهة أخرى، لا يوجد أي مبرر لبقاء كراهة السيدة فاطمة (س) للحمل والوضع بالإمام الحسين (ع) بعد البشرى بمنح مقام الإمامة حتى يوم القيامة في ذريته مقابل هذه المصائب. لذا، يبدو أن كراهة السيدة فاطمة (س) كانت موجهة نحو القسوة والظلم العظيم الذي ارتكبته أمة النبي (ص) باستشهاد الإمام الحسين (ع) (العاملي، 1435ق، 1: 158).

على الرغم من عدم وجود قرينة في هذا النوع من الروايات تشير إلى أن كراهة السيدة فاطمة (س) كانت موجهة نحو أفعال أمة النبي (ص) تجاه ابنها العظيم. ففي التأريخ الزمني للمتن في الروايات المفصلة، يتم رفض متكرر للمولود كهبة إلهية من قبل النبي (ص) والإمام علي (ع) والسيدة فاطمة (س). فجبريل عليه السلام، دون ذكر اسم المولود وسبب مقتله، قال إن أمة النبي (ص) ستقتل هذا المولود قريبًا. ولم يوضح جبريل ما إذا كان هذا القتل في صالحه، أم بسبب ارتكابه فعلًا يستحق القتل، أم أن قتله كان بسبب التنافس على أمور دنيوية، أم أنه قُتل عمدًا أو شبه عمد؟ وهل قُتل بسبب اعتداء أو قصاص، أم في فتنة عمياء؟ وكيف يمكن أن يعلن الإمام الحسين (ع) في خطبته عند توجهه إلى العراق، بعبارة «رضى الله رضانا أهل البيت»، رضاه المتوافق مع رضا الله دون أي قيد أو شرط (المجلسي، 1403ق، 44: 367)، بينما يمتنع رسول الله الخاتم (ص)، سيد الأنبياء والرسل، وأمير المؤمنين (ع) وصيه، وفاطمة (س) سيدة نساء العالمين، عن قبول المولود القادم بمجرد سماع مستقبله، ثم يعلنون رضاهم بعد إصرار متكرر؟!! والأهم من كل ذلك، كما أُشير، أنه على الرغم من الخبر الإلهي ببقاء مقام الإمامة في نسل الإمام الحسين (ع) مقابل المصائب المذكورة، فإن السيدة فاطمة (س) رضيت بهذا الأمر من الله بعد إصرار النبي (ص) ثلاث مرات، وفي النهاية، تستند الرواية إلى الآية 15 من سورة الأحقاف لبيان أن رضا السيدة فاطمة (س) كان لفظيًا فقط، بينما كانت هذه الكراهة تصاحبها باطنًا باستمرار أثناء الحمل والوضع، وهو ما يخالف سيرتها العبودية!!! ومن وجهة نظر كاتب هذا البحث، من المحتمل أن الغلاة قد أضافوا كراهة السيدة فاطمة (س) للحمل بالإمام الحسين (ع) إلى مثل هذه الأحاديث التي تذكر علمهم بشهادته قبل ولادته (الخصيبي، 1419ق، 202؛ القمي، 1404ق، 2: 297؛ ابن قولويه، 1356ش، 56؛ ابن بابويه، 1404ق، 54؛ الصدوق، 1385ش، 206؛ الكليني، 1407ق، 1: 465).

والنقطة المثيرة للتحدي في هذا النوع من الروايات هي أن جبريل (ع) أتى بخبر مقتل حفيد النبي (ص) في صيغة بشرى، مما يحمل دلالة على القبول والرضا الإلهي بتأييد هذا الطفل. فهل كان لرسول الله (ص) والإمام علي (ع) والسيدة فاطمة (س) الحق في الامتناع عن قبول هذه الموهبة الإلهية بغض النظر عن الظروف التي ستحدث له؟ خاصة مع الإصرار المتكرر من الله تعالى على رسوله، والإصرار المتكرر من رسول الله على الإمام علي (ع) والسيدة فاطمة (س) لقبول هذه الهدية الإلهية. وهذا التصور الإشكالي يُطرح في هذه الرواية، بينما يوجد في ذيل آية «وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمينَ» (التكوير: 29) رواية تفسيرية عن الإمام الرضا (ع) تقول: «إن الله جعل قلوب الأئمة موردًا لإرادته فإذا شاء الله شيئًا شاءوه وهو قوله وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمينَ» (القمي، 1404ق، 2: 409). فالله جعل قلوب الأئمة محل ورود إرادته، فإذا شاء الله شيئًا، شاءوا هم أيضًا. وكذلك في ذيل آية «وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً» (الإنسان: 30)، توجد رواية عن الإمام الصادق (ع) يقول فيها: «…[فَهُوَ فَمِنْ ذلِكَ قَوْلُهُ] وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ اسْتِثْناءُ وَمِنْ [ذلِكَ] قَوْلُهُ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ قَلْبَ وَلِيِّهِ وَكْرَ الْإِرادَةِ فَإِذا شاءَ اللَّهُ شِئْنا» (فرات، 1410ق، 529). فهذه الروايات تبين أن المعصومين (ع) قد أفنوا مشيئتهم في مشيئة الله وإرادته. فهم لا يفعلون إلا ما شاءه الله. لذا، من غير المتصور أن يرد هؤلاء العظماء هدية الله، لأن نور النبي (ص)، وعلي (ع)، وفاطمة (س)، والحسن والحسين (ع) كان موجودًا قبل خلق الخليقة، وكان نورهم زينة العرش، وكانوا يعرفون بعضهم البعض قبل ورودهم إلى عالم الدنيا (نفس المصدر، 1435ق، 1: 154).

3-6. التأريخ الزمني السندي

في بعض طرق وأسانيد الروايات المتعلقة بكراهة السيدة فاطمة (س) لحمل سيد الشهداء وولادته، المنسوبة إلى «مقتل الإمام الحسين (ع) على يد أمة النبي (ص)»، يظهر اسم «أحمد بن محمد»، مما يشهد على أن إضافة هذا التصور الخاطئ قد حدثت خلال فترة حياة الراوي الذي يحمل اسم «أحمد بن محمد». وجدير بالذكر أن موقع «أحمد بن محمد» في وسط سند الروايات التفسيرية للآية 15 من سورة الأحقاف، وهذا الاسم مشترك في الفترة الزمنية بين 200 و300 هـ بين ثلاثة رواة هم: أحمد بن محمد بن خالد البرقي (توفي 274-280)، وأحمد بن محمد بن عيسى الأشعري (بعد وفاة البرقي بقليل)، وأحمد بن محمد بن سيار (توفي 268) (شم آبادي، 1399ش، 2)، وكلهم كانوا من تلاميذ الإمام الهادي (ع) (الطوسي، 1373ش، 383-384).

الراويان الأولان موثوقان عند الرجاليين، أما أحمد بن محمد بن سيار فمتهم بالغلو وفساد المذهب (الكشي، 1365ش، 80). لذا، بالنظر إلى مضمون الغلو في الأحاديث التفسيرية المذكورة في ذيل الآية 15 من سورة الأحقاف، وبالنظر إلى اتهام السياري بالغلو، وتزامنه مع معلى بن محمد، الراوي المتهم بالغلو أيضًا، ومع وجود أشخاص مثل «أبي خديجة سالم بن مكرم» و«معلى بن محمد» في سند الروايات، بسبب وجود ترسبات غالية في بنيتهم الذهنية، يتقوى احتمال أن قضية «الكراهة» قد شاعت في منتصف القرن الثالث، حيث كان انتشار الغلاة واسعًا.

في عهد المأمون، الخليفة العباسي الذي دعم الأنشطة الحرة للغلاة في تلك الفترة، يصبح من المحتمل أن هؤلاء الأفراد، بهدف تحقيق سياسات المأمون العباسي الخادعة لخلق الفرقة بين القوى السياسية المعارضة له، قد قاموا بإدراج أفكار غالية في الروايات المذكورة. وهؤلاء الأفراد، من خلال إدخال أنفسهم بين أصحاب الأئمة، وبعد كسب ثقة بعض أصحابهم، وبأخذ نسخ أصلية من أحاديثهم بحجة استنساخها، أضافوا «كراهة السيدة فاطمة (س) لابنها بسبب مقتله على يد أمة النبي (ص)» إلى الجزء الأصيل من الروايات التفسيرية المذكورة (صفري فروشان، 1388ش، 95)، ليثيروا الخلافات الطائفية بين الشيعة وأهل السنة من خلال إظهار اعتراض الشيعة ومشاعرهم الحنينية في واقعة عاشوراء وشهادة السيدة الزهراء (س). ويبدو أن المرحوم الكليني، الذي كان يرغب في الاستفادة من روايات أصحاب الأئمة، قد وجد هذه الكتب المستنسخة في سوق الوراقين وأدرجها في مجموعته الحديثية «الكافي» (صالحي نجف آبادي، 1384ش، 7).

  1. الاستنتاج
  1. في عملية النقد السندي والمتني للروايات التفسيرية للآية 15 من سورة الأحقاف، التي تمت بطريقة التأريخ الزمني، اتضح أن الروايات التي عُرّف فيها الإمام الحسين (ع) بأنه المصداق الأتم لهذه الآية، والتي بيّنت كيفية ولادته ورضاعته، تتمتع بمصداقية أكبر من الناحية السندية والمتنية، وتمثل الجزء الأصيل والمعتبر من الروايات التفسيرية للآية المذكورة.
  2. وجود أبي خديجة سالم بن مكرم، ومعلى بن محمد، وكذلك بصمات أحمد بن محمد السياري في أسانيد بعض الروايات المذكورة، ونقل هذا النوع من الروايات في مصادر مثل هداية الكبرى للخصيبي، المتهم بفساد المذهب، يؤكد على تعزيز إدراج المضامين الغالية في الروايات التفسيرية المتعلقة بالإمام الحسين (ع) وقيام عاشوراء في ذيل الآية المذكورة.
  3. القسم التخريبي والمضاف إلى الجزء الأصيل من الروايات التفسيرية موضع البحث، هو «كراهة السيدة فاطمة (س) لحمل وولادة الإمام الحسين (ع) بسبب مقتله على يد أمة النبي (ص)»، والذي تم من قبل الغلاة بهدف تحقيق الأهداف السياسية للحكم العباسي وإثارة الخلافات الطائفية بين الشيعة وأهل السنة.

المصادر والمراجع

القرآن الكريم.

ابن بابويه، علي بن الحسين، الإمامة والتبصرة من الحيرة، تحقيق وتصحيح: مدرسة الإمام المهدي (ع)، قم، مدرسة الإمام المهدي (ع)، 1404ق.

ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات، تحقيق وتصحيح: عبد الحسين أميني، النجف، دار المرتضوية، 1356ش.

ابن فارس، أحمد، معجم مقاييس اللغة، بيروت، دار الفكر، 1399ق.

الإربلي، علي بن عيسى، كشف الغمة في معرفة الأئمة، بيجا، دار الأضواء، 1403ق.

الاسترآبادي، علي، تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة، قم، إسلامي، 1409ق.

بحر العلوم، سيد مهدي، الفوائد الرجالية، طهران، منشورات مكتبة الصادق، 1363ش.

البحراني، سيد هاشم، البرهان في تفسير القرآن، تصحيح: قسم الدراسات الإسلامية مؤسسة البعثة، قم، مؤسسة بعثة، 1374ش.

البهبهاني، محمد باقر، الرسائل الفقهية، قم، مؤسسة جاويد، طهران، انتشارات برهان، بي تا.

الثقفي الطهراني، محمد، تفسير روان جاويد، طهران، برهان، 1398ق.

جديدي نژاد، محمدرضا، معجم مصطلحات الرجال والدراية، قم، دار الحديث، 1380ش.

الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات، بيروت، الأعلمي، 1425ق.

الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، 1409ق.

الحلي، ابن داود، كتاب الرجال، طهران، دانشگاه طهران، 1383ش.

الحلي، حسن بن سليمان، مختصر البصائر، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1421ق.

الخصيبي، حسين بن حمدان، الهداية الكبرى، بيروت، البلاغ، 1419ق.

الخوئي، سيد أبو القاسم، معجم الرجال الحديث وتفضيل طبقات الرواة، قم، مركز نشر الثقافة الإسلامية في العالم، 1372ش.

الراغب الأصفهاني، حسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن، بيروت، دار الشامية، 1412ق.

السبحاني، جعفر، كليات في علم الرجال، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1377ش.

شم آبادي، مرضية؛ حسيني، بي بي زينب؛ رضاداد، عليه، «تاريخ گذارى روايات اختفاء سر و نقش غلات در آن»، مطالعات فهم حديث، السنة السابعة، العدد الثاني، ربيع وصيف 1400ش.

شم آبادي، مرضية؛ حسيني، بي بي زينب؛ رضاداد، عليه، «تحليل ديدگاه هاى رجاليان درباره زمينه هاى تضعيف احمد بن محمد سيارى»، پژوهش هاى قرآن وحديث، السنة الثالثة والخمسون، العدد الثاني، خريف وشتاء 1399ش.

الشوشتري، محمد تقي، قاموس الرجال، قم، مركز نشر الكتاب، 1378ش.

الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، الرعاية في علم الدراية، قم، مكتبة آية الله مرعشي نجفي، 1413ق.

صالحي نجف آبادي، نعمت الله، غلو (درآمدى بر افكار و عقايد غاليان در دين)، طهران، كوير، 1384ش.

الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع، قم، كتاب فروشي داوري، 1385ش.

الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة، تحقيق وتصحيح: علي أكبر غفاري، طهران، إسلاميه، 1395ق.

صفائي حائري، عباس، تاريخ سيد الشهداء (ع)، قم، مسجد مقدس جمكران، 1379ش.

صفري فروشاني، نعمت الله، غاليان: كاوشى در جريان ها و برآيندها تا پايان سده سوم، مشهد، بنياد پژوهش هاى إسلامى آستان قدس رضوى، 1388ش.

الطباطبائي، سيد محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، قم، حوزه علميه، 1417ق.

الطبرسي، علي بن حسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، طهران، ناصر خسرو، 1372ش.

الطبرسي، علي بن حسن، مشكاة الأنوار في غرر الأخبار، نجف، المكتبة الحيدرية، 1385ق.

الطبرسي، فضل بن حسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، طهران، ناصر خسرو، 1372ش.

الطبري الآملي الصغير، محمد بن جرير، دلائل الإمامة، قم، بعثت، 1413ق.

الطوسي، محمد بن حسن، الأمالي (للطوسي)، قم، دار الثقافة، 1414ق.

الطوسي، محمد بن حسن، رجال الطوسي، تحقيق وتصحيح: جواد قيومي إصفهاني، قم، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجامعة المدرسين بقم المقدسة، 1373ش.

الطوسي، محمد بن حسن، فهرست كتب الشيعة وأصولهم وأسماء المصنفين وأصحاب الأصول، تحقيق وتصحيح: عبد العزيز طباطبائي، قم، مكتبة المحقق الطباطبائي، بي تا.

العاملي، جعفر مرتضى، سيرة الحسين في الحديث والتاريخ، بيروت، المركز الإسلامي للدراسات، 1435ق.

العروسي الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين، تحقيق وتصحيح: سيد هاشم رسولي محلاتي، قم، إسماعيليان، 1415ق.

فرات، فرات بن إبراهيم، تفسير فرات الكوفي، طهران، وزارت إرشاد إسلامي، 1410ق.

الفيض الكاشاني، محمد محسن، الوافي، أصفهان، كتابخانه إمام أمير المؤمنين علي (ع)، 1406ق.

القرشي بنايي، علي أكبر، قاموس القرآن، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1371ش.

القمي المشهدي، محمد، تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب، تصحيح: حسين درگاهي، طهران، وزارت فرهنگ وإرشاد إسلامي، 1368ش.

القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي، تحقيق وتصحيح: طيب موسوي جزائري، قم، دار الكتاب، 1404ق.

الكشي، محمد بن عمر، رجال الكشي – اختيار معرفة الرجال، تحقيق وتصحيح: محمد بن حسن الطوسي، حسن مصطفوي، مشهد، دانشگاه مشهد، 1409ق.

الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، تحقيق وتصحيح: علي أكبر غفاري، محمد آخوندي، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1407ق.

المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1403ق.

المصطفوي، حسن، التحقيق في كلمات القرآن الكريم، طهران، وزارت فرهنگ وإرشاد إسلامي، 1368ش.

مكارم الشيرازي، ناصر، تفسير نمونه، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1374ش.

النجاشي، أحمد بن علي، رجال النجاشي، قم، مؤسسة نشر إسلامي، 1365ش.

الهوامش

  1. نُقلت الرواية المذكورة في كتاب الكافي بطريقين، يظهر في الطريق الأول اسم «أحمد بن محمد». هذا الاسم مشترك في القرن الثالث بين ثلاثة أشخاص هم: أحمد بن محمد السياري، وأحمد بن محمد بن خالد البرقي، وكذلك أحمد بن محمد عيسى الأشعري. يبدو أنه بسبب تزامن السياري مع أحمد بن محمد بن خالد البرقي وأحمد بن محمد بن عيسى الأشعري، وكذلك تزامن السياري مع فترة حكم الدولة العباسية التي كانت تطلق يد الغلاة في إدراج وتحريف الروايات لتحقيق أهداف سياسية، فإن جزءًا من محتوى الرواية المذكورة الذي يعبر عن كراهة السيدة الزهراء (س) بسبب مقتل ولدها على يد أمة النبي (ص) قد أُضيف من قبل أحمد بن محمد بن سياري إلى القسم الأصيل من الرواية.
  2. في الطريق الثاني للرواية في الكافي، لا يظهر اسم «أحمد بن محمد»، ولكن بالنظر إلى الطرق الأخرى التي يوجد فيها اسم أحمد بن محمد، يمكننا الوصول إلى الحلقة المشتركة وتفرد السند. ولكن في الطريق الثاني، يظهر اسم معلى بن محمد بن بصري، الذي يعتبره الرجاليون ضعيفًا وفاسد المذهب (الطوسي، 1373ش، 299؛ النجاشي، 1365ش، 418). ورغم عدم التصريح بغلوه بين الرجاليين، إلا أنه بالنظر إلى الروايات المنقولة عنه ونوع الكتب المنسوبة إليه التي تعد من مصادر الغلاة، فإن نظرية غلوه تتقوى (سيد بحر العلوم، 1363ش، 3: 339).
  3. أبو خديجة كان من أتباع أبي الخطاب الغالي سابقًا، وقد قال الإمام الرضا (ع) عنه إن يونس بن ظبيان مع أبي الخطاب الآن في نار جهنم (الكشي، 1409ق، 364). يُنقل أن أبا خديجة كان في شبابه من أتباع أبي الخطاب الغالي، ثم تاب من ذلك وأصبح من أتباع الأئمة المعصومين (نفس المصدر، 353). بالنظر إلى خلفيته الغالية، يُحتمل أن يكون هناك ترسب لهذا الفكر في بنيته الذهنية.
  4. الرواية المذكورة ضعيفة لعدم وجود سند رجالي لها ولأن مؤلف كتاب «هداية الكبرى» ضعيف ولا يُعتمد عليه. ذلك أن حسين بن حمدان الخصيبي معروف عند الرجاليين بأنه كذاب وفاسد المذهب (ابن الغضائري، 1364ق، 54؛ النجاشي، 1365ش، 67). وجدير بالذكر أن الخصيبي يعد من كبار فرقة النصيرية.
  5. نُقلت الرواية المذكورة بسند آخر في «كامل الزيارات»، ولكن كما درسنا اسم أحمد بن محمد في «الكافي»، يبدو أنه بناءً على قرائن، حدث تصحيف في ذكر اسم «أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى». أولاً، لم تُوجد الرواية المعنية في كتاب «النوادر» للأشعري. ثانيًا، بسبب وجود بصمات الغلاة في نقل هذه الرواية، يُحتمل أنهم أضافوا «عيسى» في نهاية اسم «أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ»، ليتبادر إلى الأذهان اسم الرجالي الكبير القمي أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري القمي، الذي كان رمزًا لمعارضة الغلو، وليخلقوا اطمئنانًا للحديث بأن بصمات الغلاة منتفية في سند هذه الرواية. وعليه، فإن الراوي المقصود هو نفسه أحمد بن محمد السياري (شم آبادي وآخرون، 1400ش، 6).
  6. نُقلت الرواية المذكورة بطريق آخر، وسلمة بن سالم بن مكرم في هذا الطريق هو نفسه أبو خديجة سالم بن مكرم.
  7. رغم ذكر اسم صاحب كتاب «دلائل الإمامة» الطبري الآملي الصغير، إلا أن هناك نقاشًا بين الرجاليين حول نسبة هذا الكتاب بين الطبري الأول، والطبري الثاني، وشخص ثالث باسم الطبري (الشوشتري، 1378ش، 8: 95؛ الخوئي، 1390ق، 15: 148). وفي هذا الكتاب، بالإضافة إلى نقل روايات بسند صحيح، توجد روايات مثل الرواية المذكورة التي نُقلت عن الخصيبي الغالي (الطبري الآملي الصغير، 1413ق، 1: 177).
  8. تواجه الرواية المذكورة تحديين مصدريًا وسنديًا. ذلك أن ما يُطبع بشكل متكرر بعنوان «تفسير القمي» هو محل نقاش بين بعض العلماء. يعتقد بعض المحققين أن هذا التفسير لم يكتبه إبراهيم القمي نفسه بل جمعه تلميذه. كما أن هذا التفسير مختلط بتفسير أبي الجارود، وأن وجود روايات شاذة كثيرة في متن تفسير القمي يجعل الاعتماد عليه صعبًا. وجدير بالذكر أن بعض المحققين يعتقدون أن الكتاب المطبوع لتفسير القمي يختلف عما نُقل من تفسير القمي في كتب أخرى. ورغم أن البعض يعتقد بوثاقة جميع رواة تفسير القمي (الخوئي، 1372ش، 1: 49)، إلا أنه لا يمكن قبول هذا التوثيق (السبحاني، 1377ش، 316). ويُقال إن عدم ذكر سلسلة الرواة يسبب إرسال الحديث وضعفه.
  9. بالنظر إلى وجود شخص مجهول بعنوان «رجل من أصحابنا» في سلسلة سند هذه الرواية، وقد قال علماء «دراية الحديث» إن سند الحديث الذي يُستخدم فيه تعبير «رجل من أصحابنا» يُعتبر مرسلًا وضعيفًا (الشهيد الثاني، 1413ق: 136؛ جديدي نژاد، 1422ق، 155)، فإن ضعف السند وإرساله محرز.
  10. استخدم النجاشي في حقه لفظي «يعرف وينكر» (النجاشي، 1365ش، 109).
  11. يبدو أنه من أهل السنة وهو شخص مجهول ولا توجد معلومات دقيقة عنه في كتب الرجال (الخوئي، 1372ش، 4: 284).
  12. هو ضعيف ومتهم بوضع الحديث (النجاشي، 1364ش، 235؛ الحلي، 1342ش، 474).
  13. يُعد من الرواة الضعفاء (الكشي، 1409ق، 2: 834).
Scroll to Top