تقديم آلية تنفيذية لـ«التحليل الفهرستي» مع التطبيق على نماذج

المستخلص

يعد التحليل الفهرستي أحد الأساليب الحديثة في تقييم الحديث. ومن نقائص هذا المنهج التي تحول دون انتشاره في الأوساط العلمية والعامة هو عدم تقديم آلية لتنفيذه. في هذا المقال، وبعد عرض شرح عام للتحليل الفهرستي، يتم تقديم آلية تنفيذه وتطبيقها لتقييم روايتين. الآلية المقدمة هي من حيث جمع المعلومات بطريقة مكتبية، ومن حيث طبيعتها وصفية-تحليلية. وقد تم استخلاص هذه الآلية من خلال استقراء النماذج العينية للتحليلات الفهرستية من دروس الخارج لآية الله المددي وتحليلها التلوي. التحليل الفهرستي هو نوع من دراسة الحالة التاريخية للحديث بمنهج واقعي، يستفيد من تقنيات مناهج التقييم الأخرى عبر توطينها. في هذا المنهج، تتمثل المرحلة الأولى في التقييم الرجالي والفهرستي. وفي حال كانت الرواية معتبرة من الناحية الرجالية والفهرستية، يتم تتبع مضمون الرواية في ثلاث مراحل تاريخية: فضاء الصدور، ورد فعل أهل البيت (ع)، ومرحلة الانتقال إلى الفتوى.

١. طرح المسألة

يُعدّ «التحليل الفهرستي» أحد المناهج الحديثة في تقييم الحديث، وهو من ابتكار آية الله السيد أحمد المددي. وقد نُوقشت حول هذا المنهج بحوث نظرية لأكثر من عقد من الزمان. ويواجه هذا المنهج في شق طريقه إلى الأوساط العلمية وتعميم استخدامه بعض النواقص، من بينها عدم وضوح آليته التنفيذية. فالمنهج العلمي لا يمكن أن يكون مرتبطًا بشخص بعينه، بل يجب أن تكون آليته قابلة للتعليم والتطبيق من قبل الآخرين. ولكي يُثبت التحليل الفهرستي جدواه، لا بد له من عرض مخرجاته لتُقارن بمناهج تقييم الحديث الأخرى، ولينظر فيها الخبراء بالدراسة والنقد. ورغم أن الأستاذ المددي قد استفاد من هذا المنهج لأكثر من عقدين في تقييم الأحاديث ضمن دروسه في خارج الفقه والأصول، إلا أنه للأسف لم تُقدَّم آلية تنفيذية له بقلمه، كما لم تُعرض الأحاديث التي قيّمها آية الله المددي بهذا المنهج في صورة كتابات علمية للمحافل البحثية.

في هذا المقال، وبهدف سد هذه الثغرة، وبعد تبيين عام للتحليل الفهرستي، تُقدَّم آليته التنفيذية وتُستخدم لتقييم روايتين. وهذه الآلية المقترحة قد استُخلصت من خلال استقراء شاقٍّ للنماذج العينية للتحليلات الفهرستية من دروس الخارج لآية الله المددي وتحليلها التلوي.1 ومن البديهي أن لدروس الفقه والأصول أهدافها الخاصة، وأن منهج تقييم الحديث فيها يتناسب مع تلك الأهداف. ولهذا السبب، قد يبقى تقييم الرواية أحيانًا غير مكتمل، وقد تُسد الثغرات الموجودة في تقييم الحديث بالقواعد الفقهية والأصولية أو الأصول العملية. ومن هذا المنطلق، وبهدف توحيد الآلية المقترحة لتناسب مختلف النماذج، وبالإضافة إلى الاستناد إلى كلام مبتكر المنهج، أُدخلت تغييرات على المنهج المطبق في تلك الدروس على روايتين، وسُدّت الثغرات التي كانت موجودة في بعض جوانب تقييم الحديث من قبل الكاتب.

تعود أولى الكتابات العلمية حول التحليل الفهرستي إلى عام 1385هـ.ش (شيرازي وملكي، ١٤٠١ش؛ كخلفية). أما الكتابة الوحيدة التي حاولت تقديم آلية للتحليل الفهرستي فقد نُشرت عام ١٣٩٧هـ.ش (ميرزائي، ١٣٩٧ش). ففي الفصل الثالث من كتيب «بررسي روايات به روش فهرستي» (دراسة الروايات بالمنهج الفهرستي)، ذُكرت تسع مراحل لتنفيذ الدراسة الفهرستية. ومشكلة هذه الكتابة تكمن في عدم فهمها الصحيح للتحليل الفهرستي (شيرازي وملكي، ١٤٠١ش؛ الفهم الثاني). وقد حاول بعض تلاميذ الأستاذ المددي استخدام منهج التحليل الفهرستي في أعمالهم وتطبيقها في تقييم الروايات (خداميان آراني، ١٤٣٢ق؛ همو، ١٤٣٠ق و…). وهذه الأعمال، بالإضافة إلى اشتراكها مع الكتابة السابقة في الفهم غير الصحيح، لم تقدم منهجًا لتنفيذ التحليل الفهرستي.

٢. التحليل الفهرستي

التحليل الفهرستي هو منهج لتقييم الحديث يعتمد على تجميع الشواهد وتحليلها واستنتاج مدى اعتبار الرواية. وهو منهج ديناميكي يكتمل بمرور الزمن. ففي هذا المنهج، يقوم الباحث، ضمن استخلاصه لنتائج بحثه، بتكميل منهجه وإصلاحه. فالحقيقة أن النتائج الجديدة تلقي بظلالها على مجمل نتائج الأبحاث السابقة، فتؤكدها أو تصححها، بل وفي بعض الحالات تثبت خطأها. تقوم النواة الأولى للتحليل الفهرستي على مجموعة من الفرضيات التي، بعد كل بحث، إما أن تتأكد وتتحول إلى نظرية، أو تُستكمل أو تُعدل. ومن هذه الفرضيات: أن معظم التراث الحديثي الشيعي الموجود يعود إلى أواخر القرن الأول والنصف الأول من القرن الثاني. وأن الشيعة الإمامية، لاعتقادهم بالإمام المعصوم، كانوا يقيمون الأحاديث بعرض الروايات الشفوية والمدونة عليه. وأن أساس الفهرست لدى الشيعة تشكل في قم، وأساس رجالهم في كش وسمرقند. وأن معظم ما ورد في فهرست النجاشي والطوسي مأخوذ من فهارس سابقة كانت موجودة في قم (خداميان آراني، ١٣٨٩ش، ١: ٣٨-٤٢). وأن المعلومات الرجالية في رجال الكشي مأخوذة من أمثال نصر بن صباح، وعياشي، وجبرئيل بن أحمد فاريابي (رحمان ستايش، ١٣٨٤ش، ٤٧٩-٤٨٤) وغيرها. ويستمر هذا المنهج في حياته بإضافة فرضيات جديدة وتعديلها أو حذفها.

هذا المنهج يشبه برنامجًا مفتوح المصدر2، وضع نواته الأولى آية الله المددي، وما زال يطوره حتى الآن. يستفيد التحليل الفهرستي من مناهج التقييم التي سبقته، وهو مدين لها، ولكن هذه الاستفادة مبنية على أسس التحليل الفهرستي الخاصة. ففي هذا المنهج، لا وجود لاعتبار للحديث خارج عالم الواقع ليكشفه هذا المنهج، بل إن اعتبار الرواية يكمن في مقدار الوثوق بكاشفيتها عن الواقع. وفي عملية التحليل الفهرستي، يخضع اعتبار الحديث (الواقعي)3 للتغيير. ففي مسار تنفيذ التحليل الفهرستي، تزداد درجة اعتبار الحديث أو تنقص بشكل مستمر. كما أن تقييم اعتبار الأحاديث الأخرى المرتبطة بالحديث قيد الدراسة يؤثر على اعتباره ويغيره. من هنا، تختلف مخرجات تقييم الرواية بمنهج التحليل الفهرستي عن مخرجات المنهج الرجالي التقليدي. ففي المنهج الرجالي التقليدي، توصف الرواية في النهاية بأحد الأوصاف: الصحيح، الحسن، الموثق، والضعيف. أما في التحليل الفهرستي، فيكون قبول الرواية أو ردها بحسب القرائن، كثرةً وقلةً.

يشبه التحليل الفهرستي إلى حد كبير دراسة الحالة.4 ودراسة الحالة هي تقرير تفصيلي دقيق لحالة مدروسة، يتضمن الحقائق المحيطة بها. فدراسة الحالة (اقرأ: التحليل الفهرستي) هي دراسة منهجية لحدث (اقرأ: حديث واحد) أو مجموعة أحداث (اقرأ: أحاديث مرتبطة ببعضها)، بهدف شرح وتبيين ظاهرة معينة (اقرأ: مضمون الحديث). وفي دراسة الحالة، يتم التركيز على موضوع معين (اقرأ: حديث معين)، وعلى العلاقات والعمليات المحيطة به، مع التأكيد على تلك العلاقات والعمليات داخل بيئتها الاجتماعية، حيث تكون متشابكة ومترابطة. ولفهم موضوع ما، من الضروري دراسة الأمور الأخرى أيضًا. من هنا، يجب النظر إلى الظواهر المدروسة كمجموعة وكل متكامل، لا كعوامل منفصلة عن بعضها (مقيمي، ١٣٨٦ش، ٧٧).

في التحليل الفهرستي، يُستفاد كثيرًا من المنهج التاريخي. ففي هذا المنهج، يجب اعتبار المحلل مؤرخًا يسافر عبر الزمن بدلًا من المكان، ويستخدم الأدوات الحديثة لنقد وتحليل ما يراه من وراء حجاب الزمن. فالمعرفة التاريخية في هذا المنهج تعني معرفة الماضي (فرامرز قراملكي، ١٣٨٧ش، ٢٦٩). يسعى التحليل الفهرستي إلى تقييم واقعية الحديث. ولذلك، فإن الجهد والسعي في التحليل الفهرستي ينصب على تقليل الرجوع إلى التعبد (مددي، ١٣٩٣ش، ٣٥٤، ٣٦٢، ٣٦٥، ٤٠١). وبناءً على المنهج الواقعي، لم يقدم الشارع معيارًا خاصًا يتعبد به المكلفون، بل الملاك هو الوصول إلى الواقع. إن المنهج الواقعي في تقييم الحديث يهدف إلى تحديد الوظيفة الشرعية. ومن هنا، يجب أن يعتمد الجزء الأكبر من التقييم على الشواهد والقرائن، وإن كان جزء يسير منه في النهاية يعود إلى خبرة المقيم. ففي التحليل الفهرستي، كل فرضية تستطيع أن تقدم صورة أكثر انسجامًا، وتوفر شواهد أكثر لدعمها، تكون هي الأكثر اعتبارًا.

أهم مبدأ تصديقي في التحليل الفهرستي هو أن الكتابة في الوسط الشيعي كانت هي الركيزة الأساسية لنقل الحديث وتداوله (سرخئي، ١٣٩٤ش، القسم ٢، ٤٨). ومن هنا، كانت نظرة علماء الرجال الوصفية موجهة فقط نحو الرواة أصحاب الكتب (حسيني شيرازي، ١٣٩٧ش، ١٩٦). وبالتالي، يجب في تقييم الحديث تطبيق آليات اعتبار الكتابة، واستخدام الأدوات المناسبة لذلك. ورغم أن سند الرواية والطريق إلى الكتاب يبدوان ظاهريًا متماثلين، ويتكونان من سلسلة من الأسماء، إلا أن ماهية كل منهما مختلفة. فمحور البحث في الطريق إلى الكتاب هو اعتبار أصل الكتاب والكتابات الوسيطة التي نُسخت من الكتاب، ونوعية التعامل مع الرواية المنسوخة في فضاء صدور الرواية ونقلها. ومن المبادئ الأخرى للتحليل الفهرستي، الاعتقاد بوجود قرائن وشواهد كانت لدى الرجاليين وأصحاب الفهارس والمحدثين القدماء. ورغم أن الشواهد الأولية قد تلاشت بسبب مرور الزمن (مددي، ١٣٩٣ش، ١: ٣٥٥)، إلا أنها لم تختف تمامًا.

٣. آلية تنفيذ التحليل الفهرستي

في البداية، تجدر الإشارة إلى أنه بما أن هذه الآلية مستخرجة من تقييمات الأستاذ المددي للأحاديث المتعلقة بالمباحث الفقهية والأصولية، فإن لها خلفية فقهية وأصولية. ولتعميم هذه الآلية على الأحاديث الكلامية والأخلاقية وغيرها، فإنها تحتاج إلى تعديل. المرحلة الأولى من التحليل الفهرستي هي الدراسة الرجالية والفهرستية. فإذا ثبت عدم اعتبار الرواية في هذه المرحلة من كلا الجانبين، فإن المراحل التالية لا تُتبع عادة. الهدف في هذه المرحلة هو البحث عن عدم شذوذ الرواية وردها في «زمن النقل إلى الحاضر»، وكذلك البحث عن اعتبار مصدر الرواية. والمقصود بـ«زمن النقل إلى الحاضر» هو زمن أول كتابة نقلت الرواية إلى العصر الحاضر. على سبيل المثال، إذا كانت الرواية قد نقلها ابن إدريس (ت ٥٩٨هـ) فقط في مستطرفات السرائر ولم ترد في المجامع الحديثية قبله، فإن هذا الزمن هو حدود فترة تأليف المستطرفات. وبالمثل، إذا نقل الكليني رواية في الكافي ولم يمكن تتبع نقلها في المجامع الحديثية قبله، فإن هذا الزمن هو حدود تأليف الكافي. ويمكن أن يكون «زمن النقل إلى الحاضر» قبل الكليني، أي في حدود زمنية مثل التي ألف فيها الحسين بن سعيد كتابه. وقد اقترح البعض مراحل فرعية لهذه المرحلة (ميرزائي، ١٣٩٧ش، الفصل الثالث: مراحل الدراسة الفهرستية)، ودراسة ونقد وتكميل هذا الاقتراح، وإن كان ضروريًا، إلا أنه خارج عن نطاق هذا المقال.

أما في حال اعتبار الرواية رجاليًا وفهرستيًا، فتأتي مرحلة «دراسة فضاء الصدور». وتوضيح ذلك أنه بما أن محتوى الرواية لم يتشكل في فراغ، ولا بد من وقوع حادثة أدت إلى نشوء خطاب حولها، فإنه يُدرس أولًا فضاء صدور المسألة في الإسلام. أي تُتبع الزوايا الدينية المطروحة بين عموم المسلمين، وتُكشف الخطابات الأولية ومواقف المذاهب الفقهية والتيارات داخل المذهب في الأجيال التالية. ولأن الاختلاف في زمن النبي (ص) كان قليلًا، ومعظم الاختلافات بدأت من عهد الصحابة، فإن فترة الصحابة هي التي تُدرس عادة. وبالطبع، كثير من الموضوعات بدأت في عهد التابعين أو من عصر الفقهاء، وهذا الأمر يعتمد على المصادر المتاحة. بالنسبة لروايات أهل السنة، نواجه عادة هذا المسار: أولًا، ما هو رأي الصحابة؟ ثم، ما الأقوال التي تبودلت في عهد التابعين؟ وفي العصر اللاحق، ما هو رد فعل فقهاء مثل أبي حنيفة ومالك والشافعي وغيرهم في زمانهم؟ هذه الأمور تتعلق بالقرنين الأول والثاني. ومن القرن الثالث، بدأ محدثو أهل السنة مثل البخاري ومسلم والنسائي وغيرهم في نقد الحديث وتشكل عهد المحدثين. وخلاصة القول بالنسبة للروايات عند أهل السنة: نقل متن الحديث كان في القرن الأول، وفي القرن الثاني أُضيفت الأسانيد، وفي القرن الثالث تم تنقيح وتصحيح وتصنيف وتقييم أسانيد القرن الثاني.

النتائج المستخلصة في هذه المرحلة لها طابع تصوري، أي أن صحة وسقم قول الصحابي واستدلالاته ليست هي المقصودة. الهدف في هذه المرحلة هو العثور على منشأ ظهور المسألة وجذورها (مددي، خارج الفقه، ٢٧ مهر ١٣٩٢ش). ومن هنا، تُجمع في هذه المرحلة كل المصادر – تاريخية، حديثية، تفسيرية، وغيرها – المرتبطة بموضوع الرواية بأوسع نطاق ممكن. في هذه المرحلة، تُدرس الأحاديث غالبًا بناءً على تراث أهل السنة. وكما أن دوافع الجناة في الجرائم غالبًا ما تكون أحد الأغراض المالية، أو المسائل الجنسية والشرف، أو السلطة (الغضب)، كذلك في معظم الأحداث التاريخية، فإن حادثة سياسية، أو بحثًا عقائديًا، أو مسألة دينية (عبادية) هي التي تؤدي إلى نشوء الخطاب. العثور على تلك الحادثة أو البحث أو المسألة يساعد كثيرًا في عملية التقييم. وعندما يكون الخطاب حول موضوع الرواية قليلًا، يتضح أنه إما أن مثل هذه الحادثة لم تقع، أو إذا كان هناك شيء، فإنه لم يؤخذ على محمل الجد ولم يستطع أن يظهر نفسه، فحُذف من قبل المفكرين اللاحقين. ومن هنا، فإن غياب الخطاب المتعلق بموضوع الحديث يعادل انخفاض اعتبار الحديث.

في مرحلة «موقف الأئمة (ع)»، يُتتبع فعل الأئمة (ع) في مواجهة الفضاء العلمي. وبشكل طبيعي، يبدأ نطاق البحث من أمير المؤمنين (ع) والمجموعة الكتابية المنسوبة إليه، ثم يشمل المجموعات التي وصلت من الأئمة اللاحقين وتلاميذهم، حتى بعض المسائل الموجودة في توقيعات إمام الزمان (عج). أي أن جميع الروايات المرتبطة بموضوع الرواية قيد الدراسة تُجمع وتُبحث. ونتيجة لذلك، تُحصى الاتجاهات المختلفة المتعلقة بالمسألة. ويُبحث في أي تيار أو مذهب له أي رأي أو اتجاه بشأن المسألة. وفي هذه المرحلة، بالإضافة إلى المباحث التصورية، تكون الجوانب التصديقية هي محل البحث. أي، ما هي المجموعات الكتابية المتاحة، وأيها يمكن الاعتماد عليه؟ (مددي، خارج الفقه، ١٣٩٢/٧/٢٧).

إذا كان الحدث الذي أدى إلى السؤال قد وقع في القرنين الثاني والثالث، وخاصة في القرن الأول، فإن الطريق الوحيد في العصر الحاضر لمعرفة الخطابات والمواقف هو التقارير التي وصلتنا في قالب الروايات، ونادرًا ما بقيت في مؤلفات محدودة تتعلق بتلك القرون. في هذه الروايات، غالبًا ما تُنسب الأحكام والفتاوى الفقهية إلى الأئمة الأطهار (ع) أو النبي (ص). ومن هنا، لا يمكن للروايات الفقهية أن تعبر مباشرة عن آراء الرواة وتظهر اتجاهاتهم. ولكن مع ذلك، في المسائل التي يُرى فيها اختلاف في الأحاديث المنقولة عن الأئمة (ع)، لا ينبغي اعتبار اختيار الرواة، الذين كانوا أحيانًا فقهاء بارزين، مجرد صدفة، بل إن هذه الاختيارات نفسها تُستخدم كمصدر لدراسة اتجاهات الرواة. وهو اتجاه انعكس بشكل خفي في اختيار الرواة للروايات (پاكتچي، ١٣٧٥ش، ١٢). في المراحل التالية، يُتتبع موضوع الرواية في «الانتقال من الحديث إلى الفتوى» و«الفقه المأثور» الذي يمتد من عام ٢٥٠ إلى ٤٥٠هـ. وفي هذه المراحل، يكون أسلوب تعامل المفكرين مع الموضوع قرينة على اعتبار الرواية. وأهم مصدر فقهي دُوّن قبل الكتب الأربعة الحديثية هو فقه الرضا (ع). وللمقنع وهداية الصدوق، والمقنعة للمفيد، ونهاية الطوسي وغيرها مكان في الفقه المأثور. وأصل هذه الكتب هو الروايات، ولكنها صيغت في شكل فتاوى.

٤. تقييم رواية الخمس في الهدية

توجد رواية في موضوع الخمس في الهدية صحح سندها بعض الفقهاء (الخوئي، ١٤١٨ق، ج٢٥، ص٢١٣) وقبلها آخرون (الأنصاري، ١٤١٥ب، ١٩٣). وقد أورد ابن إدريس الحلي (ت ٥٩٨هـ) هذه الرواية ضمن روايات اختارها من كتاب محمد بن علي بن محبوب: «وَ مِن ذلك ما استطرفناه من كتابِ نَوادِرِ المُصَنِّف تَصْنِيفُ مُحَمَّدِ بنِ عَليّ بن محبوب الأشعري الجوهري القُمّي وَ هَذا الكِتابُ كَانَ بِخَطْ شَيخنا أبي جَعْفَرَ الطوسي رَحِمَهُ اللهُ مُصَنِّفُ كِتابِ النِهَايَةِ رَحِمَهُ اللهُ فَنَقَلْتُ هَذهِ الأحاديثَ مِن خَطَّهِ مِن الكِتابِ المشار إليه» (ابن إدريس، ١٤١٠ق، ٣: ٦٠١). ثم يورد: «أَحْمَدُ بْنُ هِلَالٍ عَنْ أَبِي عُمَيْرٍ [كذا] عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ كَتَبْتُ إِلَيْهِ فِي الرَّجُلِ يُهْدِي لَهُ مَوْلَاهُ وَ الْمُنْقَطِع إِلَيْهِ هَدِيَّةً تَبْلُغُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ هَلْ عَلَيْهِ فِيهَا الْخُمُسُ فَكَتَبَ (ع) الْخُمُسُ فِي ذَلِكَ» (همان، ٦٠٦). يبدو أن هذه الرواية قد نقلها محمد بن علي بن محبوب من كتاب نوادر أحمد بن هلال العبرتائي (النجاشي، ١٣٦٥ش، ٨٣)، وهو بدوره نسخها من كتاب نوادر ابن أبي عمير (همان، ٣٢٧).

١-٤. الدراسة الرجالية

في طريق هذا الحديث، يواجه ابن إدريس وابن هلال فقط إشكالات من حيث الدراسة الرجالية. فرغم أن ابن إدريس يتمتع بالدقة في الفقه، إلا أنه نظرًا لأن مبناه الأصولي هو عدم حجية خبر الواحد (ابن إدريس، ١٤١٠ق، ١: ٣٨٢)، فمن المحتمل أنه لم يكن متابعًا لعلم الحديث والمباحث المرتبطة به، وبالتالي لم يكن يمتلك الخبرة اللازمة في الحديث (منتجب الدين، ١٣٦٦ش، ١١٣). وهو ضعيف في معرفة الكتب والنسخ. على سبيل المثال، ينسب في مستطرفات السرائر أحاديث إلى جامع البزنطي (ابن إدريس، ١٤١٠ق، ٣: ٥٥٣). في حديث من منتخبات البزنطي يقول: «وَ عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ الْبَصْرِيِّ» (ابن إدريس، ١٤١٠ق، ٣: ٥٨٠). والبزنطي من مشايخ محمد بن عبد الله بن زرارة (الطوسي، ١٣٦٥ش، ٤: ٣٠٦؛ ٦: ٢٤)، فكيف يُحتمل أن ينقل عن تلميذ تلميذه، أي علي بن سليمان؟! بالإضافة إلى ذلك، فإن تسعة عشر حديثًا في البداية – باستثناء الحديث الخامس عشر – التي تتضمن عبارة «سألته»، موجودة بالضبط في كتاب علي بن جعفر (قارن السرائر؛ ٣: ٥٧٢-٥٧٤؛ العريضي، ١٣٦٨ش، ٢٣٩ فصاعدًا). كما ورد في ضمن الروايات: «قالَ عَلى وَ سَمِعتُ أخي» (ابن ادريس، ١٤١٠ق، ٣: ٥٧٤). في حين أن البزنطي لم ينقل أبدًا عن علي بن جعفر. إذًا، هذا الكتاب لا علاقة له بجامع البزنطي. كما أنه كتب في بداية مستطرفاته: «وَ مِنْ ذَلكَ ما أورَدَهُ أَبَانُ بنُ تَغْلِبَ صاحب الباقر و الصادق (ع) فِي كِتابه» (ابن إدريس، ١٤١٠ق، ٣: ٥٦٣)، ولكن بعد ذلك جاء: «قَالَ حَدَّثَنَا مُعَمَّرُ بْنُ خَلَّادٍ عَنِ الرِّضَا» (همان، ٥٦٦). أي أن أبان بن تغلب (ت ١٤١ق)، وهو من أصحاب الإمام الباقر (ع) والإمام الصادق (ع)، ينقل بالواسطة عن الإمام الرضا (ع) (١٤٨-٢٠٣ق)! (انظر أيضًا: الخوئي، ١٣٧٢ش، ١٥: ٦٣؛ الشبيري الزنجاني، ١٣٨٩ش، ٢: ٨١).

يرى آية الله الخوئي، بعد دراسة التقارير الواردة حول أحمد بن هلال العبرتائي، أنه ثقة فاسد العقيدة (الخوئي، ١٣٦٩ش، ٢: ٣٥٨). كما يعتبر ابن الغضائري روايات كتاب نوادر ابن أبي عمير بواسطته موضع ثقة الأصحاب (الحلي، ١٤١٧ق، ٢٠٢). ويقول النجاشي أيضًا في مورد ابن هلال العبرتائي: «صالح الرواية يُعْرَفُ مِنْها وَ يُنكر» (النجاشي، ١٣٦٥ش، ٨٣). ومع ذلك، استثنى ابن الوليد رواياته من كتاب نوادر الحكمة لمحمد بن أحمد بن يحيى (همان، ٣٤٨). وينقل الصدوق عن ابن الوليد أن الأصحاب لم يكونوا يعملون بمتفردات أحمد بن هلال (١٣٩٥ش، ١: ٧٦). وكلام الطوسي أيضًا يؤيد هذا المطلب (الطوسي، ١٣٦٣ش، ٣: ٢٨؛ همو، ١٣٦٥ش، ٩: ٢٠٤). هناك نقطتان جديرتان بالاهتمام: (١) استثناء ابن الوليد هو بطريقة فهرستية. وهذا يعني أن ابن الوليد قد قدم نتيجة تقييمه الفهرستي لكتاب نوادر الحكمة ورواياته على هذا النحو: كل روايات كتاب نوادر الحكمة معتبرة لديه باستثناء روايات خاصة. وقد حدد ابن الوليد تلك الروايات الخاصة باستثناءاته. وفي الحقيقة، استثناءات ابن الوليد هي على نحو القضية الخارجية لا القضية الحقيقية. وسبب استثناء الأحاديث من قبل ابن الوليد يعود لأمور مختلفة: في بعض الحالات ضعف الراوي، وفي بعض الحالات ضعف نسخة روى منها الراوي، وفي بعض الحالات ضعف مصدر كتاب النوادر، وفي بعض الحالات انقطاع بين راويين، وغير ذلك (مددي، خارج الأصول: ٨٥-٨٦، الجلسة ٧). من هنا، لا يمكن الحكم بضعف المستثنى بمجرد استثناء ابن الوليد. بل في تحليل استثناء ابن الوليد وهندسته العكسية، يجب تقديم قرائن وشواهد متعددة. وفي مورد أحمد بن هلال، تشير الشواهد إلى أن الأصحاب قد أعرضوا عن كل مرويات أحمد بن هلال باستثناء مشيخة ابن محبوب ونوادر ابن أبي عمير (الحلي، ١٤١٧ق، ٢٠٢). وفي مورد هذين الكتابين، لا ينبغي أن تكون نسخة أحمد بن هلال منفردة. (٢) الروايات قيد الدراسة هي من منفردات أحمد بن هلال العبرتائي من نسخة نوادر ابن أبي عمير.

٢-٤. الدراسة الفهرستية

الخمس في الهدية، بالعنوان الخاص «هدية»، يختص بهذه الرواية فقط.5 مع أن محمد بن علي بن محبوب كان من كبار قم وأستاذًا للكليني بالواسطة، إلا أن الكليني لم ينقل عنه أي رواية في جميع فروع الكافي، وفي الأصول نقل عنه رواية واحدة فقط (الكليني، ١٣٦٣ش، ٢: ١١٢). والصدوق أيضًا نقل عنه بشكل محدود في كتاب الحدود والديات (الصدوق، ١٣٦٣ش، ٣: ١٣٨، ٢٣٨، ٢٥٨، ٣٠٤، ٥٣٩، ٥٤٩؛ ٤: ٢٤٠، ٢٤٥، ٢٤٩). إذًا، أهل قم قد أعرضوا عن نسخة نوادر ابن محبوب. لم ينقل هذه الرواية أي من المشايخ الثلاثة، أي الكليني، رغم أن نسخة أحمد بن هلال من كتاب ابن أبي عمير كانت عند الكليني (الكليني، ١٣٦٣ش، ١: ٥٢٩)، ولا الصدوق، ولا حتى الطوسي في جميع كتبهم (نسخة أحمد بن هلال من كتاب ابن أبي عمير كانت موجودة عند الطوسي ونقل عنها مرارًا (الطوسي، ١٣٦٥ش، ١: ٤٨، ١١٧، ١٧٢ و…)). فقط ابن إدريس نقلها من كتاب محمد بن علي بن محبوب الذي استنسخه الطوسي. والمثير للاهتمام أن ابن إدريس قائل بعدم وجوب الخمس في الهدية (ابن إدريس، ١٤١٠ق، ١: ٤٩٠). بالنظر إلى الدراسة الفهرستية، يتضح أن هذه الرواية لأحمد بن هلال من نوادر ابن أبي عمير قد تم تنقيحها وحذفها في المجامع الحديثية. ثم أعاد محمد بن إدريس روايتها لاحقًا. وبالنظر إلى الدراسة الرجالية لأحمد بن هلال ومحمد بن إدريس، يظهر ضعف الرواية بوضوح، ويُغلق ملف التقييم هنا.

٥. تقييم رواية أجر المغنية

استدل بعض الفقهاء على جواز الغناء في الأعراس بهذه الرواية، مصرحين بصحتها (مكارم الشيرازي، ١٤٢٦ق، ٢٦٦؛ السبحاني التبريزي، ١٣٨٢ش، ٥٥٣؛ انظر أيضًا: العاملي، ١٤١٩ق، ١٢: ١٧٤؛ الطباطبائي، ١٤٠٤ق، ١: ٥٠٢). «عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَن أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع أَجْرُ الْمُغَنِّيَةِ الَّتِي تَزُفُّ الْعَرَائِسَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ لَيْسَتْ بِالَّتِي يَدْخُلُ عَلَيْهَا الرِّجَال».

١-٥. الدراسة الرجالية

جميع رجال الرواية ثقات، والحديث ليس فيه انقطاع مكاني؛ إذ إن جميع الرواة قبل الحسين بن سعيد هم من قم. والحسين بن سعيد وجميع الرواة بعده كوفيون (النجاشي، ١٣٦٥ش، ٤٢٧، ٢٣٠؛ الطوسي، ١٤٢٠ق، ٦٣، ٣٢١). وقد انتقل الحسين بن سعيد بعد إقامته في الأهواز إلى قم، ونُشرت آثاره فيها (الطوسي، بي تا، ١٤٩).

٢-٥. الدراسة الفهرستية

نقل الكليني الحديث المذكور بثلاث نسخ مختلفة (علي بن حمزة، حكم حناظ، أيوب بن الحر) عن أبي بصير (١٣٦٣ش، ٥: ١١٩-١٢٠، ح ١-٣). كما نقل الطوسي مباشرة من كتاب الحسين بن سعيد (١٣٦٥ش، ٦: ٣٥٧). ألف الحسين بن سعيد مع أخيه الحسن ٣٠ كتابًا (النجاشي، ١٣٦٥ش، ٥٨). وقد ذكر النجاشي والطوسي في ترجمة بعض الفقهاء والمحدثين أنهم، مثل الحسين بن سعيد، يمتلكون ثلاثين كتابًا. إذًا، اسم وعدد الكتب الثلاثين للحسين بن سعيد كان رمزًا لدورة كاملة من الموضوعات الفقهية في فقه وحديث الشيعة، وكانت تتمتع باعتبار مناسب. وقد انعكست هذه الرواية في المصادر الأولية (كتاب أبي بصير) والمتوسطة (كتاب الحسين بن سعيد) والمتأخرة الإمامية (الكتب الأربعة).6

٣-٥. دراسة فضاء الصدور

كان الغناء في مكة مصحوبًا بشرب الخمر والرقص والفحش (أسد، ١٩٦٨، سرتاسر). وكانت بيوت الفحش والبغايا التي عُرفت بـ«صواحب الرايات» موجودة (الطبري، ١٤٢٠ق، ١٩: ٩٨). وكان بعض أهل مكة يروجون عمدًا للغناء والفحش لمواجهة النبي (ص) (الزمخشري، ١٤٠٧ق، ٢: ٤٩٠؛ السيوطي، ١٤٠٤ق، ٦: ٥٠٤). بعبارة أخرى، في بداية الإسلام في مكة، كان الغناء، بالإضافة إلى اقترانه بسلوكيات محرمة، يهدف إلى غاية محرمة، وكان المغني مشركًا. قيل إن الغناء كان شائعًا في المدينة أيضًا في عصر النبي (ص). ينسب أهل السنة جواز الغناء إلى رسول الله (ص) (البخاري، ١٤٢٢ق، ٢: ١٦؛ النيسابوري، ١٣٧٤ش، ٢: ٦٠٩) بنصوص مختلفة (الأميني، ١٣٥٦ش، ٨: ٦٤-٦٦). كان غناء المدينة في مناسبات خاصة مثل الأعراس (المصري، ١٩٩٩م، ٨٤)، والأعياد (الشيباني، ١٤١٦ق، ٤١: ٨٩)، والحروب، ولم تكن أشعاره شهوانية بل ذات طابع تفاخري، وكان أحيانًا مصحوبًا بالدف وآلات موسيقية أخرى. ومن أنواع الغناء الأخرى في المدينة في تلك الفترة، غناء الحبشيين المصحوب برقص خاص غير مثير (البخاري، ١٤٢٢ق، ٧: ٣٨، ح ٥٢٣٦؛ ابن الأثير، ١٣٦٧ش، ٨: ٤٥٣). كما كان هناك غناء خاص لتحفيز الإبل يُسمى الحداء أو الحدي (بشيبة، ١٤٠٩ق، ٣: ٢٥٤). كان الغناء شائعًا جدًا في العصرين الأموي والعباسي في المدينة وبغداد (ضيف، بي تا، ٤٦؛ رحمت الله، ١٩٦٩م، ٨٩؛ مثال: الأصفهاني، ١٩٩٤م، ٥: ١٠٦؛ ٨: ٣٥٣)، لدرجة أن إبراهيم بن المهدي، أحد خلفاء بني العباس، كان مغنيًا مشهورًا (البغدادي، ٢٠٠٢م، ٦: ١٤٢).

١-٣-٥. موقف أهل البيت (ع)

يمكن العثور على تجليات رد فعل أهل البيت (ع) تجاه الفضاء الموجود حول الغناء في الآثار المتبقية عنهم. يُظهر البحث في هذه الآثار أن بعض المذاهب الشيعية مثل الإسماعيلية وربما الواقفية كانوا يرون جواز الغناء في الأعراس وحلية أجر المغنية. هذا بينما كانت الزيدية تصر على حرمة الغناء مطلقًا وحرمة أجره. وفي الوسط الإمامي، في فترة من الزمن – من الإمام الباقر (ع) إلى الإمام الكاظم (ع) – كان هناك اختلاف بين أصحاب الأئمة. وفي مسيرة الحياة العلمية الإمامية، حُذف القول بجواز الغناء في الأعراس وحلية الأجر على الغناء. وفيما يلي، تُعرض مستندات الأقوال المذكورة.

١-١-٣-٥. الإسماعيلية

ما هو واضح تمامًا من كلام القاضي النعمان المغربي هو جواز الغناء في الأعراس (ابن حيون، ١٣٨٣ش، ٢: ٢٠٥-٢٠٦، ح ٧٤٩-٧٥٢).

٢-١-٣-٥. الزيدية

جاء في مسند زيد: «حَدَّثَني زَيْدُ بنُ عَلي عَنْ أَبِيهِ عَن جَدِّهِ عَنْ عَلي (ع) قال: قالَ رَسولُ اللهِ ص كَسَبُ البَغِيِّ وَالمُغَنِيّةِ حَرامٌ» (زيد بن علي بن حسين (ع)، بي تا، ٣٧٨). وفي أمالي أحمد بن عيسى (ت ٢٤٧هـ)، حفيد زيد بن علي (ع)، توجد أيضًا روايات تصرح بحرمة كسب المغنية (أحمد بن عيسى، ١٤١٠ق، ٣: ١٥٨١ و ١٥٨٥، ح ٢٦٤٢٠ و ٢٦٥٤). ويبدو أن في التراث الحديثي والفقهي الزيدي، من القديم إلى العصر الحاضر، هناك إجماع على حرمة كسب المغنية (يحيى بن حسين بن هارون، ١٤٢٢ق، ٥٤١؛ العلوي الكوفي، ١٤٣٥ق، ٨، ١٣٦؛ انظر أيضًا: المؤيدي، ١٤٣٦ق، سرتاسر).

٣-١-٣-٥. الإمامية

قدّر البعض عدد روايات باب الغناء بثلاثمئة رواية (الحر العاملي، ١٤١٩ق، ١: ١١٣). في هذه الروايات، طُرحت موضوعات مختلفة مثل الغناء والاستماع إليه، وبيع وشراء جارية مغنية، أو آلات الغناء، وأجر المغنية وغيرها. بالنظر إلى فضاء الصدور، اتضح أن موضوع البحث في الروايات هو الغناء الموجود في المدينة، أي الغناء المصحوب بمحرمات مثل الرقص وشرب الخمر والزنا والاستهزاء بآيات الله والإضلال واللهو. مع شيوع الغناء في زمن المعصومين، لم يُروَ عن أي معصوم في أي من الروايات جواز الغناء مطلقًا. ففضاء روايات أهل البيت (ع) هو في نفي الغناء والموضوعات المرتبطة به (البروجردي، ١٤٣٣ق، ٢٢: ٢٢٩-٢٣٨). صدرت معظم أحاديث الغناء عن الإمام الباقر (ع)، والإمام الصادق (ع)، والإمام الكاظم (ع)، والإمام الرضا (ع). جميع الروايات الصادرة من زمن الإمام الرضا (ع) فصاعدًا تنفي الغناء مطلقًا (الكليني، ١٣٦٣ش، ٥: ١٢٠؛ ٦: ٤٣٢، ٤٣٥، ٤٧٨؛ الصدوق، بي تا، ٢: ١٤، ١٢٨؛ همو، ١٣٩٥ش، ٤٨٥). أما في أحاديث المعصومين قبل الإمام الرضا (ع)، فباستثناء الرواية قيد الدراسة، توجد روايات تدل على جواز الغناء في حالات خاصة بشكل محدود: «وَ سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (ع) – عَنْ شِرَاءِ جَارِيَةٍ لَهَا صَوْتٌ فَقَالَ مَا عَلَيْكَ لَوِ اشْتَرَيتِهَا فَذَكَرَتْكَ الْجَنَّةَ» (الصدوق، ١٣٦٣ش، ٤: ٦٠، ح ٥٠٩٧). في حال قبول ارتباط الرواية بالغناء وعدم وجود إشكال دلالي عليها، فإن الصدوق قد نقل هذه الرواية بشكل مرسل، وهي غير موجودة في أي مصدر آخر. بعبارة أخرى، هذه الرواية من الناحية الرجالية والفهرستية غير معتبرة. «أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الدِّينَوَرِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ ع جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا تَقُولُ فِي النَّصْرَانِيَّةِ أَشْتَرِيهَا وَ أَبِيعُهَا مِنَ النَّصَارَى فَقَالَ اشْتَرِ وَ بِعْ قُلْتُ فَأَنْكِحُ فَسَكَتَ عَنْ ذَلِكَ قَلِيلًا ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ وَقَالَ شِبْهَ الْإِخْفَاءِ هِيَ لَكَ حَلَالٌ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَشْتَرِي الْمُغَنِّيَةَ أَوِ الْجَارِيَةَ تُحْسِنُ أَنْ تُغَنِّيَ أُرِيدُ بِهَا الرِّزْقَ لَا سِوَى ذَلِكَ قَالَ اشْتَرِ وَ بِعْ» (الطوسي، ١٣٦٥ش، ٦: ٣٨٧، ح ١١٥١). ينقل أحمد الأشعري الرواية عن البرقي الأب. عبد الله بن الحسن الدينوري مجهول، وبالتالي فالرواية ضعيفة. بالإضافة إلى احتمال وجود تقية في الرواية. الرواية أيضًا من منفردات الطوسي، ولم يروها الكليني والصدوق. من فرضيات التحليل الفهرستي قلة الاعتبار الفهرستي لمنفردات الطوسي. فالمحدثون وعلماء الشيعة قد تركوا بعض الآثار جانبًا بسبب عرض الروايات على الأئمة المتأخرين. وقد أورد الكليني والصدوق فقط الآثار العلمية المنقحة تقريبًا. أما الطوسي، ففي القرن الخامس، وبهدف حل تعارض روايات الأئمة (ع)، أورد الكثير من التراث المحذوف في كتبه (الشوشتري، ١٤١٠ق، ٩: ٢٠٨-٢٠٩). من الشواهد الأخرى على قلة الاعتبار الفهرستي لمنفردات الطوسي، اعتماد الطوسي على مصادر ضعيفة. على سبيل المثال، ينقل الطوسي فهرست ابن بطة عن طريق أبي المفضل الشيباني. والنجاشي، رغم أنه رأى أبا المفضل الشيباني ووثقه، إلا أنه لم ينقل عنه لأنه يراه ضعيفًا في الحديث (النجاشي، ١٣٦٥ش، ٣٩٦). هذه الرواية أيضًا قليلة الاعتبار من الناحية الرجالية والفهرستية. «عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَخِيهِ مُوسَى ابْنِ جَعْفَرٍ (ع)، قَالَ: وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْغِنَاءِ، هَلْ يَصْلُحُ فِي الْفِطْرِ وَ الْأَضْحَى وَ الْفَرَحِ؟ قَالَ: «لَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ يُعْصَ بِهِ» (الحميري، ١٣٧١ش، ٢٩٤، ح ١١٥٨؛ المجلسي، ١٣٦٨ش، ١٠: ٢٧١). هذه الرواية نقلها الحميري من كتاب مسائل علي بن جعفر. حاليًا، تتوفر خمس نسخ من كتاب مسائل علي بن جعفر. نسختان كانتا في قم في حوزة الحميري. عبد الله بن الحسن من السادة الذين قدموا من المدينة إلى قم واستقروا فيها، وليس له توثيق في كتب الرجال. نقل كتاب جده (مسائل علي بن جعفر) لأهل قم، وكتبه الحميري عنه. ينقل الحميري في قرب الإسناد نسختين من مسائل علي بن جعفر: نسخة غير مبوبة تشمل ١٨٨ حديثًا، وبقرينة «حدثني» في بداية النسخة، يكون قد سمعها سماعًا (الحميري، ١٣٧١ش، ١٧٦-٢١٢، ح ٦٤٦-٨٣٣). ونسخة مبوبة، ولأنه لم يقل في بدايتها «تحديث»، تكون وجادة، وتشمل ٣٤٧ رواية (همان، ٢١٣-٣٠٠، ح ٨٣٤-١١٨٠). ويذكر النجاشي أيضًا نسختين لمسائل علي بن جعفر: نسخة غير مبوبة طريقها الحميري عن عبد الله بن الحسن، وأخرى مبوبة طريقها ابن عقدة الزيدي المذهب (النجاشي، ١٣٦٥ش، ٢٥١، ش ٦٦٢). النسخة الثالثة وصلت إلى صاحب البحار وصاحب الوسائل (المجلسي، ١٣٦٨ش، ١٠: ٢٤٩-٢٩١). ونادرًا ما نقل قدماء الأصحاب عن هذه النسخة (البرقي، بي تا، ١: ٩٤؛ الطبري الآملي، ١٤١٣ق، ١٥٣). هذه النسخة كانت في حوزة الإسماعيلية، ونقل عنها القاضي النعمان المغربي (ابن حيون، ١٤٢٨ق، ٨٠). النسختان الرابعة والخامسة هما النسختان اللتان كانتا في حوزة الكليني والصدوق والطوسي، وراوي إحدى النسختين موسى بن القاسم البجلي، وراوي النسخة الأخرى عمركي بن علي البوفكي النيسابوري (مثال: الكليني، ١٣٦٣ش، ١: ١٩٣؛ الطوسي، ١٣٦٥ش، ١: ٥٠؛ الصدوق، ١٣٦٣ش، ١: ٨). هذه الرواية موجودة في نسخة المجلسي (النسخة الإسماعيلية) ونسخة الحميري المبوبة (النسخة الزيدية). وكما هو واضح، فإن التحليل أعلاه يتوافق مع المعلومات الموجودة عن الإسماعيلية. ففي التراث الموجود للزيدية جاء: «قالَ الحَسَنُ بْنُ يَحيى] فيما حَدَّثَنا زَيْدُ عَن زَيْدٍ، عَن أَحْمَدَ عَنهُ [ = الحَسَنِ بنِ يَحيى: وَ سُئِلَ عَنِ الغِناءِ أَيَصْلَحُ في الفطر والأضحى وَ الفَرَح ؟ فَقالَ: يَكْرَهُ الغِناءُ فِي كُلِّ حالٍ» (العلوي الكوفي، ١٤٣٥ق، ٨: ١٣٨).7 والمراد من الكراهة حسب سياق الروايات في الكتاب هو الحرمة. من هنا، فإن نسخة الحميري المبوبة لا تتوافق مع التراث الزيدي الموجود بخصوص هذا الحديث. على أي حال، هذه النسخ، بقرينة إعراض الكليني والصدوق عنها في قم، لم تكن مقبولة، ومن هنا يواجه هذا الحديث إشكالًا من الناحية الرجالية والفهرستية. بالنظر إلى ما ذُكر والشواهد الموجودة في الروايات (الكليني، ١٣٦٣ش، ٦: ٤٣٣، ح ١٢)، يجب القول إنه بحسب التراث الإمامي، كان رد فعل المعصومين على الفضاء الموجود هو النفي المطلق لأنواع الغناء. وتتفرد الرواية قيد الدراسة بعدم توافقها مع هذا الفضاء الذي صنعه أهل البيت (ع).

٤-١-٣-٥. الفقه المنصوص وفتاوى المتأخرين

في الفقه المنصوص، عُدّ كسب المغنية حرامًا (الإمام الرضا (ع)، ١٤٠٦ق، ٢٥٢؛ الصدوق، ١٤١٥ق، ٣٦٢؛ همو، ١٤١٨ق، ٣١٤). كما أنه في مرحلة الانتقال من النصوص إلى الفتاوى، لم يحظ بقبول الأصحاب. ورغم الاعتبار الفهرستي وصحة سند بعض نسخ الرواية ووجودها في الكافي والفقيه والتهذيب (الكليني، ١٣٦٣ش، ٥: ١٢٠، ح ٣؛ الصدوق، ١٤٠٥ق، ٣: ١٦١، ح ٣٥٨٩؛ الطوسي، ١٣٦٥ش، ٦: ٣٥٧، ح ١٤٣)، لم يفتِ كبار الإمامية بهذه الرواية (المفيد، ١٤١٠ق، ١٧٠؛ سلار الديلمي، ١٤٠٤ق، ٥٨٨؛ ابن البراج، ١٤٠٦ق، ١: ٣٦٤؛ أبو الصلاح الحلبي، بي تا، ٢٨١؛ ابن إدريس، ١٤١٠ق، ٢: ٢٢٤؛ الحلي، ١٣٨٨ش، ٢: ٥٨١؛ فخر المحققين، ١٣٨٧ش، ١: ٤٠٥)، بل إن الأنصاري قد عمم الحكم على جميع من لم يذكر الاستثناء (١٤١٥ق (ألف)، ١: ٣١٤).

أ) الواقفية

باستثناء الرواية قيد البحث، والتي توجد نسخة منها عن طريق علي بن أبي حمزة البطائني من رؤساء الواقفية (الكليني، ١٣٧٥ش، ٥: ١١٩، ح ١؛ النجاشي، ١٣٦٥ش، ٢٤٩، مدخل ٦٥٦)، ينقل الطوسي رواية أخرى وحده من كتاب الحسين بن سعيد: «الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ كَسْبِ الْمُغَنِّيَةِ وَ النَّائِحَةِ فَكَرِهَه» (الطوسي، ١٣٦٣ش، ٣: ٦٠، ح ١٩٨). عثمان بن عيسى واقفي (النجاشي، ١٣٦٥ش، ج ٣٠٠، مدخل ٨١٧). وسماعة أيضًا رُمي بالوقف (الصدوق، ١٤٠٥ق، ٢: ١٢١، ١٣٨؛ الطوسي، ١٤٢٧ق، ٣٣٧، مدخل ٥٠٢١)، ولكن النسبة غير صحيحة (الشبيري الزنجاني، ١٣٩٩ش، ٣٢٧). هذه الرواية تم تنقيحها وحذفها من قبل الكليني والصدوق، ولم تُنقل.8 تتوافق الرواية قيد التقييم مع الرواية المذكورة، والتي بمقارنة نقل الصدوق والطوسي، يكون نصها الكامل كالتالي: «رَوَى أَيُّوبُ بْنُ الْحُرِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ (ع) قَالَ لَا بَأْسَ بِأَجْرِ النَّائِحَةِ الَّتِي تَنُوحُ عَلَى الْمَيِّتِ وَ أَجْرِ الْمُغَنِّيَةِ الَّتِي تَزُفٌ الْعَرَائِسَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَ لَيْسَتْ بِالَّتِي يَدْخُلُ عَلَيْهَا الرِّجَال» (الصدوق، ١٤٠٥ق، ٣: ١٦١، ح ٣٥٨٩؛ الطوسي، ١٣٦٥ش، ٦: ٣٥٧، ح ١٤٣؛ ٦: ٣٥٩، ح ١٤٩). بالتدقيق في هذه الرواية، يتضح أن الكليني قد قطعها ونقل فقط الجزء الأخير منها. في الفقه المنصوص، حُكم النياحة مقبول، ولكن حكم المغنية لم يحظ بالقبول (الإمام الرضا (ع)، ١٤٠٦ق، ٢٥٢؛ الصدوق، ١٤١٥ق، ٣٦٢؛ همو، ١٤١٨ق، ٣١٤). ويوجد وضع مشابه نسبيًا في الكتب الأربعة الحديثية. فمع أن الكليني قد قبل الحديث، إلا أنه نقل في ضمنه حديثًا معارضًا له (١٣٦٣ش، ٥: ١٢٠، ح ٦)، وبناءً على مبنى الكليني في تعارض الأحاديث وهو التخيير (همو، ١: ٩)، يجب القول إنه كان مترددًا في مضمون الحديث قيد التقييم. والصدوق في الفقيه لديه وضع مشابه (الصدوق، ١٤٠٥ق، ٣: ١٧٢، ح ٣٦٤٩). بالإضافة إلى أنه في المقنع والهداية حكم بخلاف الرواية. والطوسي أيضًا في توجيهه للرواية أعرض عن ظاهرها (١٣٦٣ش، ٣: ٦٢، ١٤٠٠ق، ٣٦٦). يبدو أن الواقفية كانوا يفتون بناءً على رواياتهم بأن الغناء في الأعراس لا إشكال فيه. وفي فقهنا، حُذف رأيهم تدريجيًا.

٦. خاتمة

في هذا المقال، تم تقديم التحليل الفهرستي كنوع من دراسة الحالة التاريخية للحديث بمنهج واقعي، يستخدم تقنيات مناهج التقييم الأخرى عبر توطينها. في هذا المنهج، المرحلة الأولى هي الدراسة الرجالية والفهرستية. وإذا كانت الرواية معتبرة رجاليًا وفهرستيًا، يُتتبع مضمون الرواية في ثلاث مراحل تاريخية: فضاء الصدور، ورد فعل أهل البيت (ع)، ومرحلة الانتقال إلى الفتوى. بالدراسة الرجالية والفهرستية لرواية الخمس في الهدية، ظهر ضعف الرواية من جانبين: ابن إدريس، الذي يوصف بالضعف في الحديث والرجال ومعرفة النسخ، وأخطاؤه المتعددة في مستطرفات السرائر واضحة، يروي رواية منقحة ومحذوفة من قبل كبار المحدثين من كتاب أُعرض عنه في قم، وهو نفسه يفتي بخلافها. ورغم أن رواية أجر المغنية لها اعتبار رجالي وفهرستي، إلا أنها لا تتوافق مع رد فعل أهل البيت (ع) تجاه فضاء صدور بحث الغناء وعمل الأصحاب. يبدو أن في بعض المذاهب الشيعية، مثل الإسماعيلية والواقفية، كان الغناء في الأعراس جائزًا وأجره حلالًا. وقد أدى هذا الأمر في فترة من الزمن إلى اختلاف بين أصحاب الإمام الصادق (ع) والإمام الكاظم (ع). ولكن في مسيرة الحياة العلمية الإمامية، حُذف القول بجواز الغناء في الأعراس وحلية الأجر على الغناء. على أي حال، بناءً على مبنى حجية خبر الواحد التعبدي، يمكن العمل برواية أجر المغنية.

الهوامش

1. لأسباب متعددة مثل تشتت وتكرار المطالب، والاختلاط بمواضيع أخرى مختلفة (اجتهادية، فقهية، أصولية، نحوية، لغوية، تاريخية، إلخ)، والتطبيق مع المصادر، والعثور على مستند بعض المطالب، وغيرها. (انظر: عمادي حائري، ١٣٨٨ش، ص ٧٧).

2. المصدر المفتوح (Open Source).

3. التناظري (Analog).

4. دراسة الحالة (Case Study).

5. بالطبع، استدل الفقهاء لإثبات تعلق الخمس بالهدية بعناوين أخرى مثل: «الاكتساب، الفائدة، الغنيمة، الجائزة» من خلال روايات أخرى.

6. منهم صفوان بن يحيى، ومحمد بن سنان، وموسى بن القاسم البجلي (حيٌّ في ٢٢٠هـ)، وعلي بن مهزيار الأهوازي (توفي حوالي ٢٥٤هـ)، ومحمد بن أورمة القمي (حيٌّ حتى ٢٥٤هـ)، ومحمد بن الحسن الصفار (توفي ٢٩٠هـ)، ومحمد بن علي الصيرفي الكوفي، ويونس بن عبد الرحمن (توفي ٢٠٨هـ) (النجاشي، ١٣٦٥ش، ص ٢٥٣، ٢٦٢؛ الطوسي، بلا تا، ص ٢٦٥، ٢٤٢، ٤٠٦-٥١١، ٤٥٣، ٤١٢، ٤٠٨).

7. الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين (توفي ٢٦٠هـ) (العلوي الكوفي، ١٤٣٥هـ، ج ١، ص ١٠٢).

8. هذا المطلب، ضمناً، يؤيد الفرضية السابقة المتعلقة بمنفردات الطوسي.

Scroll to Top