وظائف قرينة سؤال الراوي في فهم الأحاديث الفقهية

الملخص

إنّ التحدّث بالاعتماد على القيود والقرائن أمر شائع في المحاورات العقلائية؛ فالقرينة تحلّ محلّ الدلالة الوضعية للفظ، وتؤدي الدور الأساسي في فهم مراد المتكلم. ومن القرائن اللفظية المتصلة التي خضعت لدراسة علماء فقه الحديث في سبيل معرفة المقصد الأساسي لكلام المتكلم بصورة عامة وكلام المعصوم (ع) بصورة خاصة، قرينةُ سؤال الراوي. لهذه القرينة، التي تُعدّ من القرائن المعيّنة للمراد في هذا العلم، ثمرات متعددة للفقيه، منها: العدول عن الفهم المسبق لمضمون مقولات المعصوم (ع)، وتخصيص عموم كلامه، وتقييد إطلاقه، أو الجمع بين هذه المدركات. ونظرًا لصدور قسم كبير من روايات المعصوم (ع) في سياق جواب سؤال الراوي والإجابة عليه، فإن دراسة هذه القرينة المهمة وتبيينها، والتعريف بدورها وتأثيرها في اختلاف الاستنباط من الرواية واختلاف فهم الفقهاء من الحديث، تكتسب أهمية بالغة. يسعى هذا البحث، بمنهج وصفي-تحليلي، إلى الاهتمام بهذه القرينة المهمة واستكشاف تعامل الفقهاء معها.

۱. طرح المسألة

من القرائن اللفظية الموجودة في كلام المعصوم (ع)، والتي لها دور مهم في تفسيره والوصول إلى غايته الأساسية، قرينة سؤال الراوي. وأحد أسباب صدور الرواية هو صدورها في فضاء تساؤل الراوي، حيث كان المعصوم (ع) يجيب على أسئلة الرواة الملمين بالفقه والمعارف الدينية أو عامة الناس الذين كانت لديهم مثل هذه المسائل، فيصدر بياناته؛ ذلك أن المعصوم كان المرجع الوحيد الموثوق لأسئلة عصره العلمية وغير العلمية، ومحط اهتمام الآخرين. وقد روى الرواة الحديث في مجالات متعددة، وكانوا ينقلونه للآخرين أو يثبتونه ويدونونه في أصولهم، ومن هذه المجالات: العقائد (الكليني، 1388هـ، 1: 94، ح10؛ 132، ح3؛ 147، ح5؛ الصدوق، 1403هـ، 132، ح2، وغيرها)، والأخلاق (السيد الرضي، 1407هـ، الحكمة 150: 497؛ الكليني، 1388هـ، 2: 309، ح1، 357، ح3؛ 377، ح8، وغيرها)، والفقه (الكليني، 1399هـ، 3: 371، ح1؛ 398، ح6؛ 4: 275، ح13؛ 277، ح13؛ الصدوق، 1413هـ، 2: 170، ح2042؛ الطوسي، تهذيب الأحكام، 4: 167؛ 5: 404، ح53، وغيرها)، والسياسة (الرضي، 1407هـ، كلام 240: 358؛ الصدوق، 1376ش، 658؛ المفيد، 1413هـ، 1: 24؛ 2: 189)، وغيرها، وكلها تعبر عن اهتمام الرواة بالمعارف الدينية. وقد أجاب المعصومون (ع) بالقول والفعل والتقرير والتوقيع على أسئلة الراوي الظاهرة والباطنة، وأزالوا إشكالاتهم وشبهاتهم (للمثال، انظر: الصفار، 1404هـ، 1: 525، ح30؛ الكليني، 1388هـ، 1: 353، ح8؛ 2: 341، ح17؛ الصدوق، 1378هـ، 1: 193؛ العياشي، 1380هـ، 2: 174، ح19؛ الراوندي، 1409هـ، 202). والكتب مثل: مسائل علي بن جعفر (العريضي، 1409هـ، 103-351)، ومسائل الرجال (الحلي، السرائر، 3: 581-585)، ومكاتبات الحميري (ابن شهرآشوب، 1379هـ، 4: 424؛ الطبرسي، 1403هـ، 2: 486، 492؛ الطوسي، 1411هـ، 375)، وتوقيعات الإمام العصر (عج) (الطوسي، 1411هـ، 287، 290، وغيرها)، كلها شواهد على أن الحديث لم يصدر في فراغ، بل في الساحة العلمية لزمانه. ومن بين المجالات المتعددة لأسئلة الرواة، استحوذ الفقه على الحصة الأكبر، وهذه النقطة يمكن استعادتها وتقديمها بمراجعة إجمالية للكتب الحديثية، وخاصة الكتب الأربعة. ولكن لا بد من التذكير بأن وجود أحاديث فقهية كثيرة مع اختلافات وتعارضات وتناقضات بدوية وغير بدوية، هو منشأ لأحكام كثيرة تواجه الفقيه. إن الوصول إلى سؤال الراوي الخفي أو الظاهر والعلني، بوصفه أول مخاطب للحديث، يهدي الفقيه إلى المحور الأساسي للإجابة وجوهرها المركزي. كما أن عدم الالتفات إلى هذه القرينة اللفظية سيؤدي إلى عدم شمولية نظرة الفقيه في كشف الحكم. لقد قام الفقهاء في سياق فهم المراد، وبالاعتماد على قرينة سؤال الراوي، أحيانًا باختيار أحد المعاني المحتملة المتعددة للحديث وتركوا البقية، وأحيانًا قيدوا إطلاق الجواب بقرينة السؤال أو خصصوا عمومه، وأحيانًا أزالوا إجمال الكلام بواسطة السؤال، وأحيانًا نسبوا إليه معنى مختلفًا تمامًا عن ظاهره الأولي. إن الالتفات إلى سؤال الراوي ودوره في فهم جواب المعصوم في مجال الأحاديث الفقهية والاعتقادية قد حدث أكثر من غيره من المجالات، وقد استفاد كثير من الفقهاء في مباحثهم الفقهية من السؤال الموجود واعتبروه قرينة على المراد النهائي للإمام (المسعودي، 1384ش، 122).

بناءً على المباحث المطروحة حول قرينة سؤال الراوي، قد تتبادر إلى أذهان الباحثين أسئلة محتملة، منها: ما هي أهم المناهج السائدة بين الفقهاء فيما يتعلق بسؤال الراوي؟ وما العلاقة بين فهم وتفسير سؤال الراوي وفهم الحديث وتفسيره؟ وما هي آثار الالتفات إلى سؤال الراوي وسبب ورود الحديث في استنباطات فقهاء الشيعة المختلفة، وما هي أقسامها؟ وهل أولى فقهاء الشيعة اهتمامًا وتفاعلًا مع هذه القرينة وتأثروا بها عمليًا أم لا؟ تسعى هذه المقالة، بعد دراسة تفاعل الفقهاء الخاص مع سؤال الراوي وتبيين أثره في فهم الحديث، إلى الإجابة عن هذه الأسئلة، بحيث توضح، من خلال عرض أمثلة عينية، أهمية اهتمام الفقهاء بهذه القرينة، وتبين كيف أن الالتفات والانتباه إلى هذه القرينة الخاصة في كثير من الحالات أدى إلى صدور أحكام فقهية متفاوتة بين الفقهاء.

۲. خلفية الموضوع

إذا قسمنا خلفية الموضوع قيد البحث إلى قسمين: الأبحاث المتعلقة بمطلق القرائن (الحالية والمقامية)، والأبحاث المتعلقة بالدور الخاص لقرينة السؤال في فهم الرواية، يمكننا ذكر أعمال مثل «روش فهم حديث» لعبد الهادي المسعودي، و«منطق فهم حديث» لمحمد كاظم الطباطبائي، ومقالة «سياق ونقد حديث» لإميل فريسات، في مجال دراسة مطلق القرائن. أما في مجال قرينة سؤال الراوي، فيجب الإذعان بأنه على الرغم من أن فقهاء الشيعة ومفسريهم قد أوردوا في ثنايا مباحثهم الفقهية والتفسيرية مطالب حول قرينة السؤال كواحدة من قرائن فهم الحديث، إلا أنه لا يوجد أثر مدون متخصص في دور هذه القرينة في علاقتها بالاستنباط وفهم الحديث. ومن بين الآثار التي نظرت، باختصار، إلى هذه القرينة كقرينة مستقلة عن غيرها من القرائن، كتاب «روش فهم حديث» لعبد الهادي المسعودي. ومن حيث إنه لم يُعثر في الأبحاث المنشورة على كتاب أو مقالة تتمحور حول الإجابة على مسائل هذا البحث، فقد سعت هذه المقالة، بمنهج وصفي-تحليلي، إلى أن تقدم للباحثين، من خلال عرض واستعادة منهجية، مجالًا لكشف تفاعل مستنبطي النصوص الروائية. وعلى هذا، تُعد هذه المقالة في مجال فهم الروايات الفقهية أثرًا جديدًا. تتناول هذه المقالة، بمنهج فقه الحديث المعياري، دراسة وظائف وأدوار سؤال الراوي (سواء الأسئلة المتضمنة في نفس الراوي أو الأسئلة الظاهرة) في فهم كلام المعصوم (ع)، وتهدف إلى أن تكشف، من خلال تقديم بنية شاملة مستنبطة من التراث الفقهي الشيعي، عن تفاعل فقهاء الشيعة مع هذه القرينة اللفظية المهمة، وأن تتناول مكانتها وأهميتها في فهم المقصد النهائي وصدور الأحكام الفقهية.

۳. الأسئلة في قرينة السؤال

من خلال البحث في التراث الفقهي الشيعي، يمكن تلخيص التفاعل والمواجهة التي جرت من قبل الفقهاء مع قرينة السؤال عمومًا في المحاور التالية:

۱-۳. الاستنباط من الحديث ومجرى الظهور فيه

بناءً على الأصل اللفظي-العقلائي المتمثل في أصالة الظهور، فإن التحقق من المعنى الذي يظهر فيه كلام المتكلم هو ما يدفع الرواة أحيانًا إلى الإجابة على هذا المخزون الذهني لديهم بسؤال يطرحونه على الإمام من أجل فهم أدق لكلامه، مما يسهل عملية صدور الجواب وفهمهم. ويمكن للظهور المستنبط من الرواية، بالاعتماد على سؤال من قبل الفقيه، أن يكون مؤثرًا في فهم الرواية، وأحيانًا في الحكم الفقهي؛ لأنه قد يؤدي أحيانًا إلى العدول عن الظهور الأولي للكلام. وبالبحث في الروايات، يمكن تصور هذا الأمر في صورتين سيتم شرحهما أدناه.

۱-۱-۳. الوصول إلى ظهور مختلف للحديث بالنظر إلى سؤال الراوي

من جملة مسائل ومباحث ألفاظ علم الأصول، أصالة وحجية ظهور كلام المتكلم المختار، أي الأخذ بظهور الكلام (المعنى الراجح) وإلغاء احتمال الخلاف (المعنى المرجوح). هذا الأصل اللفظي العقلائي يحكم بأنه ما لم يُقَم دليل على معنى مخالف للظاهر، يجب الأخذ بنفس المعنى الظاهر للكلام والالتزام به، والشارع لم يخترع طريقة جديدة؛ بل أيد وأمضى نفس طريقة العقلاء في التمسك بظهور لفظ المتكلم، لأنه لو كان هناك طريقة أخرى في نظر الشارع لكان قد بينها (المظفر، بلا تا، 141؛ برزكر، 1390ش، 131-166). في روايات المعصومين (ع)، من القرائن التي تؤدي إلى العدول عن الظهور الأولي للكلام، قرينة سؤال الراوي. إن الالتفات إلى هذه القرينة في كثير من الحالات قد أدى بالفقيه إلى نتيجة ظهور مختلف عن الظهور الأولي، والأمثلة التالية من هذا القبيل:

أ. الوقف بالنية المشروطة

من العقود اللازمة في الشريعة الإسلامية عقد الوقف، ومن شروط هذا العقد تنجيزه؛ بمعنى أن تعليقه على شرط أو صفة يبطل مثل هذا العقد (الشهيد الثاني، 1407هـ، 1: 261). ومبنى هذا الاستنباط روايات متعددة وردت حول الوقف والصدقة، وقد بحثها معظم فقهاء الإمامية في كتاب الوقف. وفي هذا الصدد، توجد روايتان عن إسماعيل بن الفضل:

1. يقول: سألت الإمام الصادق (ع) عن رجل يتصدق في حياته بجزء من ماله بنية أن يأخذه إذا احتاج إليه، فهل يكون المال المذكور صدقة أم إرثًا عند وفاته؟ فأجاب (ع): يرجع إلى أهله ميراثًا (الطوسي، تهذيب الأحكام، 9: 135).

2. ويقول أيضًا: سألت الإمام الصادق (ع) عن رجل يوقف أرضًا بنية أن تكون له إذا احتاج إليها، فهل هي إرث أم موقوفة عند وفاته؟ فأجاب (ع): يرجع المال ميراثًا (نفس المصدر، 9: 150).

فقهاء مثل الشيخ المفيد (1413هـ، 654)، والشيخ الطوسي (1400هـ، 596)، وسلار الديلمي (1404هـ، 198)، والشريف المرتضى (1415هـ، 469)، والمحقق الحلي (1408هـ، 2: 194)، والشهيد الثاني (1413هـ، 5: 365) يرون، بناءً على ظهور الرواية، أولًا أن هذا العقد صحيح، لأنه لو لم يكن صحيحًا لما كان للرجوع عنه معنى، وثانيًا، يجب الوفاء به وفقًا لعموم الأمر بالوفاء بالعقود والشروط، وذلك لعموم آية «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» (المائدة: 1) وحديث «الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» (الكليني، 1388هـ، 5: 169، ح1؛ 404، ح8؛ 6: 187، ح9؛ 6: 188، ح13؛ 7: 151، ح1).

صاحب الرياض، خلافًا لرأي الفقهاء المذكورين، يرى أن هذا العقد باطل؛ فهو، بالاستفادة من قرينة سؤال الراوي، يرى أن معنى «يرجع إلى ميراثه» ليس المعنى الحقيقي؛ بل المراد هو معناه المجازي، وهذا المعنى المجازي ينسجم مع البطلان ولا يرد إشكال الفقهاء (الطباطبائي، 1418هـ، 9: 297). في الواقع، قرينة صاحب الرياض في استنباطه الظهوري المخالف لظهور باقي الفقهاء هي سؤال الراوي في الرواية؛ لأن سؤال الراوي كان عن صحة عقد الوقف، وهل يصح مثل هذا العقد ويطلق عليه وقف، أم أن مثل هذا العقد غير صحيح؟ لذلك، اعتبر مجرى الظهور بواسطة هذه القرينة أقوى من قرينة الرجوع في الرواية، مما أدى إلى الأخذ بظهور مختلف.

ب. الاختلاف في الولاية على نكاح الصغيرة والمجنونة من قبل الحاكم

إن تنوع أدلة الولاية على الصغيرة والمجنونة من المباحث التي أدت إلى اختلاف الفقهاء في حكمها؛ ففي قسم من الأحاديث، صُرح بأن الولاية من شؤون الولي، ونُفيت عن الحاكم بالنسبة للصغيرة والمجنونة، مثل: إطلاق مفهوم صحيحة محمد بن مسلم وأبي بصير، ومثل إطلاق مفهوم الروايات التي تجعل ولي الصغيرة أباها فقط (انظر: الكليني، 1388هـ، 4: 53؛ الصدوق، 1413هـ، 3: 88؛ الطوسي، تهذيب الأحكام، 7: 392). ومن جهة أخرى، تقتضي عمومات أدلة ولاية الحاكم – على فرض تماميتها – أن يكون للحاكم ولاية على الصغيرة والمجنونة على حد سواء (المجلسي، 1403هـ، 62: 174؛ انظر إلى تعابير: السلطان ظل الله، السلطان ولي من لا ولي له؛ الطوسي، تهذيب الأحكام، 7: 393؛ عموم رواية أبي بصير: قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ قَالَ هُوَ الْأَبُ وَالْأَخُ وَالرَّجُلُ يُوصَى إِلَيْهِ وَالَّذِي يَجُوزُ أَمْرُهُ فِي مَالِ الْمَرْأَةِ فَيَبْتَاعُ لَهَا وَيَشْتَرِي فَأَيُّ هَؤُلَاءِ عَفَا فَقَدْ جَازَ). وقد أورد الشهيد الثاني وصاحب المدارك القول بعدم ولاية الحاكم بتعابير مثل (المشهور بين الأصحاب) و(المعروف بين الأصحاب)، وهذا شاهد ومُشعر بأن هناك من يقول بثبوت الولاية للحاكم؛ وإن كان من الممكن أن يختلفوا في مجرى ولاية الحاكم، فمثلًا السيد الحكيم يرى ولاية الحاكم على الصغيرة من الأمور الحسبية، خلافًا للآخرين (انظر: الشبيري الزنجاني، 1419هـ، 12: 4320). وقد أدى هذا الأمر إلى ظهور اختلاف في فتاوى الفقهاء، حيث أثبت بعضهم هذا النوع من الولاية وأقاموا الأدلة عليه، وقدموا أدلة ولاية الحاكم على الأدلة النافية للولاية (اليزدي، 1409هـ، 2: 812). ويرى أنصار هذا الرأي، مع التسليم بإشكال أن الأدلة النافية ليست كلية لتشمل الموضوع المذكور، قائلين: بما أن مفهوم انحصار الولاية في «الأب» يسلب الولاية عن غيره بنحو سالبة جزئية لا سالبة كلية، فليس له عموم ينفي ولاية الحاكم. وعليه، تبقى عمومات ولاية الحاكم بلا معارض ويجب تقديمها (الشبيري الزنجاني، 1419هـ، 2: 4312). وفي مقابل هذا الرأي، قدم بعض الفقهاء آراء أخرى، وإن كان مبناهم الأصولي في المفاهيم هو وجدان المفهوم بنحو السلب الجزئي، إلا أنهم يعتقدون أن هذا المبنى يستقر إذا لم توجد قرينة مثل سؤال الراوي على مفهوم السلب الكلي؛ ويعتقد هؤلاء العلماء في المسألة الحاضرة أنه لما كان السائل يسأل عن أولياء المرأة (في العقد الذي تم) ومن يمكنه التدخل في شؤونها، فإن جواب الإمام (ع) بعد ذكر عدة فئات لا يكون له مفهوم كلي، ويكون ساكتًا عن ولاية الأفراد الآخرين، وفي الواقع لم يُجب على سؤاله بالكامل، لذا تقتضي قرينة سؤال الراوي أن يكون مفهومه بصورة سلب كلي (نفس المصدر، 2: 4324). وفي تبيين الموضوع، لا بد من التذكير بأن أنصار تمامية أدلة انحصار الولاية (في الأب) يرون ذلك، لأن سؤال الراوي عن الأولياء في النكاح، يقتضي بحكم الحكمة وفي مقام البيان والجواب من المعصوم (ع) أن يكون الجواب ناظرًا لبيان جميع مصاديق الولاية، لا بعضها فقط.[1]

۲-۱-۳. اختيار الاحتمال الموافق لسؤال الراوي وإلغاء الاحتمال المغاير له

من مراحل فهم حديث المعصوم (ع)، ومن مقدمات جريان الظهور في الحديث، اختيار احتمال واحد من بين الاحتمالات المختلفة فيه. إن قبول احتمال واحد وإلغاء الاحتمالات المعارضة له يتطلب الاستعانة بالقرائن اللفظية والمقامية. ومن جملة القرائن الكلامية-اللفظية في ترجيح احتمال على الاحتمالات الأخرى، سؤال الراوي، الذي يمكن للفقيه، بتأثيره في الاجتهاد، أن يصل إلى المقصد الحقيقي للكلام. وقد اختار الفقهاء في هذه الحالة، بقرينة سؤال الراوي، أحد المعاني المحتملة في الحديث ورفضوا الاحتمالات الأخرى. يمكن تطبيق هذا المحور في الفروع التالية:

أ) نجاسة أهل الكتاب أو طهارتهم

توجد رواية موثقة عن سعيد الأعرج في كتب الروايات يقول فيها: «سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنْ سُؤْرِ الْيَهُودِي وَالنَّصْرَانِي، فَقَالَ: لَا» (الكليني، 1388هـ، 3: 11). إن مسألة طهارة أو نجاسة أهل الكتاب من المسائل الفقهية التي انعكست في الروايات في كتب الفقهاء. وهذه المسألة، التي تعد من المسائل الحقوقية-السياسية المهمة، كانت دائمًا محل خلاف بين الفقهاء. وعلى الرغم من أن مشهور فقهاء الشيعة (الشريف المرتضى، 1415هـ، 88؛ الصدوق، 1418هـ، 1: 68؛ الحلبي، 1417هـ، 44؛ المفيد، 1413هـ، 65؛ الطوسي، 1400هـ، 598؛ المحقق الحلي، 1408هـ، 1: 45؛ الطبرسي، 1372هـ، 5: 32؛ الراوندي، 1405هـ، 1: 64، وغيرهم) خلافًا لمشهور أهل السنة (انظر: ابن قدامة، 1968م، 1: 62) يقولون بنجاسة أهل الكتاب ويستدلون على ذلك بأدلة قرآنية وروائية، إلا أن بعضهم يرى أهل الكتاب طاهرين (الفيض الكاشاني، 1406هـ، 6: 211؛ السبزواري، 1423هـ، 1: 59؛ الخراساني، 1331هـ، 107؛ الخوئي، بلا تا، 3: 55)، وإلى جانب تقديم أدلة من القرآن والسنة والعقل، يوجهون حديث موثقة الأعرج والروايات ذات المضمون نفسه، ويعتبرونه ناظرًا إلى حالة عدم الاجتناب من النجاسات والمحرمات أو التنجس بالنجاسات الخارجية العرضية (الخوئي، بلا تا، 3: 55؛ الصدر، 1408هـ، 3: 363).[2] في حين أن بعض الفقهاء، بقرينة سؤال الراوي، يحصرون جهة صدور الرواية في فرض طهارة ونجاسة أهل الكتاب، وبناءً على هذه القرينة، يقوون ظهور الرواية ويردون الاحتمالات المختلفة المطروحة حول الرواية، ومنها: احتمال صدور الرواية حول عدم جواز أكل وشرب الخنزير والشراب منهم، أو صدورها بسبب تنجسهم بالنجاسات الخارجية (الموسوي البجنوردي، 1419هـ، 5: 341). في الواقع، بالنظر إلى قرينة السؤال وموطن تقديم الجواب في الروايات، تكون الاحتمالات المذكورة حول الروايات خلاف الظاهر، وبالتالي تثبت نجاسة أهل الكتاب.

ب. معيار احترام الدم وحلية النكاح والإرث

من مسائل فقه الشيعة في باب النكاح كفاءة الزوجين. ورغم أن أصل اختيار النظير من المتفق عليه بين الفقهاء، إلا أن هناك خلافات في تفسيره. من مصاديق الكفاءة، التساوي في الشريعة والدين. ومشهور فقهاء الإمامية، حول زواج أهل السنة من إمامية، يرون أن زواج المؤمن من امرأة مسلمة مطلقًا جائز.[3] إن الأسئلة المتعلقة باحترام الدم، وجريان قوانين الإرث، وغيرها، تابعة لاتخاذ مبنى في هذا الفرع الفقهي. ووجود أدلة مخالفة وأحيانًا متعارضة، وكيفية تعامل فقه الحديث لدى الفقهاء مع هذه الروايات، أدى إلى خلافات ومحط آراء فقهاء الشيعة. وفي هذا الباب، نُقلت رواية عن عبد الله بن سنان: «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) بِمَ يَكُونُ الرَّجُلُ مُسْلِمًا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ وَمُوَارَثَتُهُ وَبِمَ يَحْرُمُ دَمُهُ؟ فَقَالَ: يَحْرُمُ دَمُهُ بِالْإِسْلَامِ إِذَا أَظْهَرَ وَتَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ وَمُوَارَثَتُهُ» (الطوسي، تهذيب الأحكام، 7: 303، ح23؛ هو، 1390ش، 3: 184، ح6). وبناءً على هذه الرواية والروايات ذات المضمون نفسه، يرى كثير من الفقهاء أن دماء المخالفين [أهل السنة] مصونة، وزواجهم صحيح، ويرثون أيضًا، لدرجة أن الشهيد الثاني اعتبر هذه الرواية أصح وأظهر رواية في هذا الباب، واعتبر مضمونها معارضًا لروايات مثل: «إِنَّ الْعَارِفَةَ لَا تُوضَعُ إِلَّا عِنْدَ عَارِفٍ» (الكليني، 1388هـ، 5: 350) التي تدل على حرمة الزواج منهم (الشهيد الثاني، 1413هـ، 7: 404). وفي مقابل هذه الفتوى، يرى بعض الفقهاء أيضًا، برفض رأي الفريق السابق، أن دلالة الرواية على مدعاهم ليست أظهر من سائر الروايات فحسب؛ بل بقرينة سؤال الراوي وامتناع الإمام (ع) عن الإجابة الصريحة للسائل، يمكن استنتاج أن الرواية المذكورة صدرت في ظروف تقية، وليست معارضة للروايات الدالة على الحرمة فحسب؛ بل هي نفسها من أدلة الحرمة (انظر: الشبيري الزنجاني، 1419هـ، 18: 5741، نقلًا عن صاحب الحدائق). وبتعبير آخر، يعتقد صاحب الحدائق أنه على الرغم من أن سؤال الراوي يتعلق بمعنى وحقيقة الإسلام، ويسأل بماذا يتحقق الإسلام ويصبح الإنسان مسلمًا ليُحفظ دمه ويجوز نكاحه، إلا أنه في الحقيقة يبحث عما إذا كان من يخالف ولاية الأئمة (ع) مسلمًا أم لا؟ فالإمام (ع) بدلًا من الإجابة على هذا السؤال وبيان أسباب حصول الإسلام، يجيب: متى ما ظهر الإسلام، حُفظ دمه وحل نكاحه، ويمكن الاستنتاج من امتناع الإمام (ع) عن الإجابة الصريحة للسائل أنه كان في مقام تقية ولم يشأ أن يبين صراحةً معيار إسلام وعدم إسلام أهل السنة الذين هم نواصب ومنكرون لأهل البيت. وعليه، فإن رواية عبد الله بن سنان، بناءً على الفهم الذي أقيم على أساس قرينة سؤال الراوي، ليست معارضة للأدلة، بل هي مثبتة للحرمة.[4][5][6]

۲-۳. تقييد إطلاق جواب الإمام وتخصيص عموماته بقرينة السؤال

إن التمسك بالعموم والإطلاق في كلام المتكلم، مع مراعاة الشروط والمقدمات المستمدة من طريقة العقلاء، من المباحث اللغوية والتطبيقية المهمة التي بُحثت في علم أصول الفقه، وسعى الفقهاء والمحدثون أيضًا، بالاستفادة من هذه القاعدة، إلى كشف مراد المعصومين (ع). من شروط انعقاد العموم والإطلاق في كلام المعصوم (ع) الفحص النهائي والشامل للبحث عن القرائن المتصلة والمنفصلة، وفي النهاية عدم العثور على هذه القرائن. ومن القرائن المتصلة بكلام المعصوم (ع) التي تسبب تقييد أو تخصيص الإطلاق والعموم الظاهري، أو بعبارة أخرى تمنع استقرارها في الروايات من جانب الفقيه بوصفه مستنبط الحديث، هو سؤال الراوي.

أ) انتشار الحرمة بالرضاع

من أسباب انتشار الحرمة في فقه الإمامية الرضاع والرضاعة (الجواهري، 1365ش، 29: 264). هذا السبب، بتمامية الشروط الواردة في روايات الشيعة، يؤدي إلى نشر حرمة النكاح (لشروط نشر الحرمة بالرضاع، انظر: الحر العاملي، 1412هـ، 7: 170؛ آل عصفور، 1415هـ، 23: 370؛ الطباطبائي، 1418هـ، 11: 147؛ الفاضل الهندي، 1416هـ، 7: 142؛ المحقق النراقي، 1416هـ، 16: 264، وغيرها). ومن فروع هذه المسألة أنه إذا أرضعت امرأة طفلًا بمقدار معتبر، فإن المرضعة تصبح أم الطفل الرضاعية وصاحب اللبن أباه الرضاعي، وهذه المرأة المرضعة هي ابنتهما الرضاعية وستكون أخًا وأختًا لأولادهما النسبيين، ولا فرق في هذه الأخوة بين أولاد صاحب اللبن النسبيين وأولاد المرضعة النسبيين، وهذه الأخوة مركبة من الرضاع والنسب. هذا الفرع مسلم به فقهيًا ولا مجال للبحث فيه. ما هو محل الكلام هنا هو: هل الاشتراك في الأب الرضاعي لازم أم يكفي الاشتراك في المرضعة؟

رواية صحيحة الحلبي هي كالتالي: «سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنِ الرَّجُلِ يَرْضِعُ مِنِ امْرَأَةٍ وَهُوَ غُلَامٌ أَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا لِأُمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ؟ فَقَالَ: إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَتَانِ رَضَعَتَا مِنِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ لَبَنِ فَحْلٍ وَاحِدٍ فَلَا يَحِلُّ، فَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَتَانِ رَضَعَتَا مِنِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ لَبَنِ فَحْلَيْنِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ» (الكليني، 1388هـ، 5: 443، ح11؛ الطوسي، تهذيب الأحكام، 7: 321، ح31؛ هو، 1390هـ، 3: 201، ح8). السؤال عن رجل رضع في طفولته من امرأة ويريد الآن الزواج من أخت أمه الرضاعية. يجيب الإمام، بتقديم تقسيم لفرض السؤال: إذا كانت المرأتان قد رضعتا من لبن زوج واحد، فهناك انتشار للحرمة ولا يجوز نكاحهما؛ أما إذا كان اللبن من أزواج متعددين، فيجوز النكاح. بناءً على أصالة الاحترازية في القيود (المظفر، بلا تا، 124) والظهور الذي تفيده الرواية، فإن قيد «من امرأة واحدة» في جواب الإمام يجب أن يكون احترازيًا؛ أي في غير حالة الرضاعة من امرأة واحدة، لا يوجد نشر للحرمة، بينما يرى بعض الفقهاء، بقرينة سؤال الراوي، أن هذا القيد ليس احترازيًا؛ لأنه في سؤال الراوي، فُرض الاتحاد في الأم بكلمة «لأمها»، وبالتالي، ما فُرض في سؤال السائل إذا ذُكر في الجواب فليس قيدًا احترازيًا؛ بل هو توضيحي (الشبيري الزنجاني، 1419هـ، 4905).

ب) الصلاة في الثوب والبدن النجس

من مسائل باب الطهارة في الفقه، الصلاة في الثوب والبدن النجس، وكذلك الطهارة بالماء النجس. مشهور الإمامية يرون أن إعادة وقضاء الصلاة في حالة نجاسة الثوب والبدن خاصة بالعامد والناسي (الحلي، 1413هـ، 1: 241؛ الخوانساري، بلا تا، 3: 569؛ الكاشاني، 1428هـ، 2: 17). ويرى آخرون، بناءً على إطلاق الأدلة، أن الجاهل له نفس الحكم.[7] ويستدل القائلون بالقول الأول على رأيهم بأدلة روائية مختلفة، منها رواية صحيحة علي بن مهزيار.[8] وقد بيّن بعض الفقهاء في وجه استدلالهم بهذه الرواية أن تعبير «فإن حققت ذلك» في الرواية يشمل العامد والناسي فقط، ولا يوجد ظهور لشمول الجاهل؛ لأنه في سؤال السائل فُرض أن العلم بالنجاسة بالبول كان قبل الوضوء والصلاة، وتنويع الإمام بين التوهم والتحقيق ربما يكون بسبب العلم الموجود في فرض السؤال. بعبارة أخرى، فرق الإمام بين الصلاة مع نجاسة الثوب والبدن، والصلاة بدون طهارة أو بطهارة فاسدة، فأوجب في الأولى الإعادة في الوقت فقط، وفي الثانية أوجب الإعادة والقضاء في الوقت وخارجه؛ فمراد الإمام بالنجاسة هو النجاسة الخبيثة؛ سواء في الثوب أو البدن. ومؤيد هذا الرأي أن سؤال الراوي لا يذكر نجاسة الثوب؛ بل يسأل فقط عن نجاسة البدن (الخوانساري، بلا تا، 3: 573).[9]

۳-۳. المنع من إنشاء وإقرار الإطلاق والعموم في الرواية

في بعض الحالات، تمسك الفقهاء بقرينة سؤال الراوي لمنع انعقاد وتكوين الإطلاق والعموم (انظر: المسعودي، 1384ش، 122)، وجعلوها معيارًا وميزانًا لتلقيهم.

أ) نزح البئر بسبب التنجس

من المسائل الفقهية الواردة عن لسان المعصومين (ع) رفع النجاسة عن ماء البئر الذي تنجس بنجاسة متنجسة. بناءً على الروايات (الكليني، 1388هـ، 3: 85؛ الصدوق، 1413هـ، 1: 17-21؛ الطوسي، تهذيب الأحكام، 1: 230-244)، فإن مقدار نزح الماء من البئر له علاقة مباشرة بنوع النجاسة التي أصابته. ومن المقادير التي وردت في الروايات لنزح الماء هو نزح كل الماء لتطهيره، وقد اعتبر بعض الفقهاء أن مصاديقه هي التنجس بالمسكر، والفقاع، والمني، والدماء الثلاثة، وموت الثور، وموت البعير (انظر: المفيد، 1413هـ، 67؛ الطوسي، 1387هـ، 1: 12؛ هو، 1400، 7؛ الحلي، السرائر، 1: 21؛ المحقق الحلي، 1408هـ، 1: 6؛ الحلي، 1413هـ، 1: 193؛ الشهيد الثاني، 1413هـ، 1: 20، وغيرها). ومن موارد خلاف الفقهاء في هذا الفرع الفقهي، عدد مرات نزح الماء في النجاسات التي لم يرد فيها نص من أهل البيت (ع). بعضهم يرى ثلاثين دلوًا (انظر: الطوسي، 1387هـ، 1: 12 فما بعد، نقلًا عن ابن طاووس في البشري)، وبعضهم أربعين دلوًا (نفس المصدر، 1: 12)، وبعضهم أوجب نزح الجميع (الحلبي، 1417هـ، 48؛ الحلي، السرائر، 1: 22). ومستند القول بنزح ثلاثين مرة من ماء البئر، رواية كردويه الهمداني عن الإمام الكاظم (ع) أنه: «وَسَأَلَ كُرْدَوَيْهِ الْهَمْدَانِيُّ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ (ع) عَنْ بِئْرٍ يَدْخُلُهَا مَاءُ الطَّرِيقِ فِيهِ الْبَوْلُ وَالْعَذِرَةُ وَأَبْوَالُ الدَّوَابِّ وَأَرْوَاثُهَا وَخُرْءُ الْكِلَابِ فَقَالَ يُنْزَحُ مِنْهَا ثَلَاثُونَ دَلْوًا وَإِنْ كَانَتْ مُتَغَيِّرَةً» (صدوق، 1413هـ، 1: 22). بالإضافة إلى الإشكال السندي الذي أورده الفقهاء على هذه الرواية، يرى بعض الفقهاء أن هذه الرواية لا يمكن أن تكون دليلًا على الحالات التي لا يوجد فيها نص، لأنه بالنظر إلى القرينة المتصلة لسؤال الراوي في الرواية، ينتفي معنى العموم المأخوذ من الرواية، وتستقر الرواية على موردها الخاص فقط، ولا تشمل غيره من الموارد (الخوانساري، بلا تا، 3: 197).

ب) رد الثمن في مسألة خيار الشرط

من الخيارات المطروحة في المعاملة التي تجلب المسؤولية لطرفي العقد وثابتة في جميع العقود الإسلامية (كاشف الغطاء، 1432هـ، 1: 491؛ الشهيد الثاني، 1413هـ، 3: 214؛ هو، 1407هـ، 3: 452؛ لمزيد من الاطلاع، راجع: الإمامي، بلا تا، 1: 475؛ الموسوي البجنوردي، 1419هـ، 1: 77؛ المحقق الداماد، 1406هـ، 2: 72، وغيرها) خيار الشرط أو الاشتراط، الذي يلتزم بموجبه الطرفان بشرط سائغ ضمن العقد. ويمكن تقسيم الروايات حول البحث الحالي إلى قسمين:

أ) الأدلة والروايات التي تدل على جواز اشتراط أي نوع من الشروط السائغة في العقد وتستثني حالات من العموم. آيات وأخبار مثل عموم آية «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» (المائدة: 1) وحديث «الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» (الكليني، 1388هـ، 5: 169، ح1؛ 404، ح8) وحديث «عبدالله بن سنان عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ إِلَّا كُلَّ شَرْطٍ خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلَا يَجُوزُ» (الطوسي، تهذيب الأحكام، 7: 22) وحديث موثقة عمار عن أبي عبد الله (ع) قال: «الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ إِلَّا كُلَّ شَرْطٍ خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلَا يَجُوزُ» (الصدوق، 1413هـ، 3: 203). للمزيد من الأحاديث، انظر (الكليني، 1388هـ، 6: 187، ح9؛ 6: 188، ح13؛ 7: 151، ح1؛ 5: 169).

ب) الأخبار التي صدرت خاصة في بعض حالات المسألة الحاضرة. صحيحة ابن سنان: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: «وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا شَرْطُ أَيَّامًا مَعْدُودَةً فَهَلَكَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ الشَّرْطُ فَهُوَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ» (الطوسي، تهذيب الأحكام، 7: 24؛ الحر العاملي، 1409هـ، 18: 20).

حول اعتبار رد الثمن في هذا الخيار، طُرحت احتمالات مختلفة. صاحب المدارك، برفضه الاحتمالات الأربعة في اعتبار القيمة، يرى أنه بناءً على قرينة سؤال الراوي وعدم تصريح الروايات بصور الاحتمالات المذكورة، فإن رد العوض هو شرط لوجوب الإقالة وفسخ الطرفين؛ لأن الإمام في جميع هذه الحالات لم يستفسر عن مقصود السائل (الخوانساري، 1405هـ، 3: 155؛ لمزيد من الدراسة، انظر: الإمامي، بلا تا، 1: 560؛ الطاهري، 1418هـ، 4: 164).

۴-۳. رفع إجمال الحديث عن طريق سؤال الراوي

المراد باللفظ أو المصطلح المجمل، في مقابل المبين، هو ما لا تكون دلالته واضحة جلية. بعبارة أخرى، المقصود بالمجمل؛ كل شيء يكون مراد المتكلم (إذا كان كلامًا) والفاعل (إذا كان فعلًا) مجهولًا (المظفر، بلا تا، 199). أسباب الإجمال في اللفظ كثيرة جدًا لدرجة أن بعض الأصوليين اعتبروها غير قابلة للإحصاء (نفس المصدر، 200). ومن هذه الأسباب يمكن الإشارة إلى الاشتراك اللفظي، واتحاد شكل وهيئة الكلمة، واختلاف الإعراب والإعجام، وجواز اللفظ، وجهل مرجع الضمير، ووجود لفظ صالح للقرينة في الكلام، وتوهم وجود تركيب، وفي مقام الإهمال والإجمال من قبل المتكلم، وغيرها (لمزيد من الدراسة، انظر: المظفر، 1388هـ، 425؛ هو، بلا تا، 201؛ السبزواري، 1435هـ، 163).

أ) المراد من قاطع الطريق في الروايات

يقول الخثعمي: سألنا الإمام الصادق (ع) عن قطاع الطرق وقلنا: الناس يقولون إن الإمام مخير في شأنهم يفعل ما يشاء. فقال الإمام الصادق (ع): لا، ليس له أن يفعل ما يشاء، بل يعاقبهم بقدر جناياتهم. من قطع الطريق وقتل وأخذ المال، تُقطع يده ورجله ويُصلب. من قطع الطريق وقتل ولم يأخذ مالًا، يُقتل. من قطع الطريق وأخذ مال الناس ولم يقتل، تُقطع يده ورجله من خلاف. من قطع الطريق ولم يأخذ مالًا ولم يقتل، يُنفى من الأرض: «عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ بَشِيرٍ الْخَثْعَمِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنْ قَاطِعِ الطَّرِيقِ وَقُلْتُ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّ الْإِمَامَ فِيهِ مُخَيَّرٌ أَيَّ شَيْءٍ شَاءَ صَنَعَ قَالَ لَيْسَ أَيَّ شَيْءٍ شَاءَ صَنَعَ وَلَكِنَّهُ يَصْنَعُ بِهِمْ عَلَى قَدْرِ جِنَايَاتِهِمْ مَنْ قَطَعَ الطَّرِيقَ فَقَتَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ قُطِعَتْ يَدُهُ وَرِجْلُهُ وَصُلِبَ وَمَنْ قَطَعَ الطَّرِيقَ فَقَتَلَ وَلَمْ يَأْخُذِ الْمَالَ قُتِلَ وَمَنْ قَطَعَ الطَّرِيقَ وَأَخَذَ الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلْ قُطِعَتْ يَدُهُ وَرِجْلُهُ مِنْ خِلَافِهِ وَمَنْ قَطَعَ الطَّرِيقَ وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا وَلَمْ يَقْتُلْ نُفِيَ مِنَ الْأَرْضِ» (الكليني، 1388هـ، 7: 247؛ الطوسي، تهذيب الأحكام، 10: 132؛ هو، 1390هـ، 4: 257). في هذه الرواية، لأن لفظ «قاطع الطريق» مشترك لفظيًا أو مترادف بين قاطع الطريق والمحارب، فقد نشأ إجمال في الحديث، وبناءً على نوع حكم المعصوم (ع) في هذه الرواية، يطرح هذا السؤال: هل الحكم المشرع خاص بقاطع الطريق أم أن حكم المحارب أيضًا مؤيد ومبين ضمنًا؟ يرى بعض الفقهاء أن هذه الرواية وردت في شأن قطاع الطرق، لأن سؤال الراوي كان عنهم، وربما سأل الراوي عن هذه المسألة لأن عنوان «قاطع الطريق» كان معروفًا ومتداولًا في فقه العامة وفي لغة فقهائهم وقضاتهم، خاصة وأن السائل كان بصدد نقل فتوى فقهاء العامة القائلة بتخيير الحاكم في إجراء حد المحارب (السيواسي، بلا تا، 4: 270؛ الشوكاني، 1973م، 7: 336؛ لمزيد من الدراسة، انظر: مقالة ماهية المحاربة). ومن هذا المنطلق نقل موضوع وفتواهم، وبما أن نظر السائل وسؤاله كان موجهًا إلى جهة التخيير أو عدمه في الحكم، فقد أجاب الإمام (ع) عن هذه الجهة بالخصوص. وعليه، لا يمكن الاستفادة من استخدام عنوان «قاطع الطريق» في كلام الإمام (ع) بأن المحاربة تختص بالعنوان المذكور، بل ربما أصبح عنوان «قاطع الطريق» تدريجيًا مرادفًا لعنوان «محارب» (الشاهرودي، 1419هـ، 259). وانظر أيضًا إلى تحليل الإجمال بواسطة سؤال الراوي في رواية زرارة حول حق القصاص (الكليني، 1388هـ، 14: 501؛ الشاهرودي، 1423هـ، 1: 72)؛ وانظر أيضًا إلى المنتظري (1401هـ، 3: 75) تحت بحث الإجمال البدوي في توقيع الإمام الزمان (عج)؛ وحول تعبير (أحق) في رواية بقباق (الكليني، 1388هـ، 6: 44) انظر إلى؛ الشبيري الزنجاني، 1419هـ، 5: 962).

ب) أخبار تحليل الخمس في عصر الغيبة

الخمس هو أحد أنواع الضرائب الإسلامية التي وُضعت لرفع المشكلات المالية للأمة الإسلامية وتوزيع الثروة بشكل عادل وتقوية البنية المالية للحكومة الإسلامية (لمزيد من الدراسة حول تعريف وشروط تحقق ومتعلقات الخمس، انظر: الأنصاري، 1415هـ، 21؛ الأراكي، 1413هـ، 269؛ المنتظري، 1431، 7). إلى جانب الروايات التي اعتبرت الخمس سهمًا للإمام والحاكم الإسلامي، توجد روايات معارضة مفادها تحليل الخمس للشيعة؛ بمعنى أن الشيعة يمكنهم صرف سهم الإمام في ما يرونه صلاحًا لهم. ومن هذه الروايات توقيع الإمام الزمان (ع): «…وَأَمَّا الْخُمُسُ فَقَدْ أُبِيحَ لِشِيعَتِنَا وَجُعِلُوا مِنْهُ فِي حِلٍّ إِلَى وَقْتِ ظُهُورِ أَمْرِنَا لِتَطِيبَ وِلَادَتُهُمْ وَلَا تَخْبُثَ» (المجلسي، 1403هـ، 53: 181؛ الحر العاملي، 1409هـ، 9: 550). ومن مناشئ الإجمال في الرواية، وجود احتمالات مختلفة في حرف تعريف «الخمس»؛ لأنه إذا فُرض العهد، يختلف المعنى عن فرض الاستغراق؛ يرى بعض الفقهاء في توجيه هذا التوقيع أن «اللام» في كلمة «الخمس» هي لام العهد بقرينة سؤال الراوي ومقام جواب الرواية؛ لأنه بناءً على موطن سؤال الراوي وجواب الإمام، ورغم أن اسم الراوي مجهول لدينا، يمكن فهم أن جواب المعصوم (ع) صدر في قضية شخصية وواقعية من باب التقية، ولا يمكن استنباط حكم عام منه (المنتظري، 1401هـ، 4: 140).

۵-۳. رد الاحتمال المخالف لصريح سؤال الراوي

من وظائف قرينة سؤال الراوي عن المعصوم فهم واختيار أحد الاحتمالين الموافق والمخالف للسؤال؛ بحيث إن الانتباه إلى التصريح الموجود في سؤال الراوي يمكن أن يرفع ويرد الاحتمال المخالف الذي يمكن استنباطه من سؤال الراوي، ويهيئ المجال لفهم جديد للفقيه والمحدث.[10]

أ) روايات الشك في النية

من مواطن الشك في الصلاة، الشك في نية الصلاة؛ بحيث إذا نوى شخص صلاة واجبة وبدأ الصلاة، ولكنه في أثناء الصلاة نوى سهوًا الاستحباب واستمر في الصلاة، فهناك حالتان متصوريتان: أ) إذا تنبه إلى النية الأولى (وهي الوجوب) يبني على ما سبق ويستمر في الصلاة بتجديد النية؛ ب) إذا لم يعلم بحاله عند بدء الصلاة، تبطل الصلاة (بسبب ترك ركن). ويستند الفقهاء في هذه الفتوى إلى روايات، منها الروايتان التاليتان:

1. عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (ع) قال: سألته عن رجل قام في صلاة فريضة فصلى ركعة وهو ينوي أنها نافلة. قال: هي التي قمت فيها ولها. وقال: إذا قمت وأنت تنوي الفريضة فدخلك الشك بعد، فأنت في الفريضة على الذي قمت له، وإن كنت دخلت فيها وأنت تنوي نافلة ثم إنك تنويها بعد فريضة، فأنت في النافلة، وإنما يُحسب للعبد من صلاته التي ابتدأ في أول صلاته (الطوسي، تهذيب الأحكام، 2: 343، ح8).

2. عن معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل قام في الصلاة المكتوبة فسهى فظن أنها نافلة، أو قام في النافلة فظن أنها مكتوبة. قال: هي على ما افتتح الصلاة عليه (نفس المصدر، 2: 197، ح77).

يقول صاحب الحدائق: «الحكم هو ما يظهر من الرواية. ولكن السؤال هنا هو: متى يكون محل بناء المصلي (مجرد الوقوف والقيام للصلاة مع الانتباه إليه بواسطة الأذان والإقامة، أو زمان وحالة النية وتكبيرة الإحرام؟)» (آل عصفور، 1415هـ، 2: 215). بناءً على ظهور الروايات وتصريح جماعة من الفقهاء بأن الصلاة تبطل إذا لم يكن يعلم النية (انظر: الطوسي، الخلاف، 1: 311؛ الحلي، 1413هـ، 2: 407)، المراد هو الفرض الأول، أي حالة القيام للصلاة. إشكال المستشكل القائل بأن ظهور الرواية يدل فقط على أنه إذا نوى شيئًا وقصد خلافه سهوًا، يجب أن يبني على النية الأولى، يُرد؛ لأنه بقرينة عبارة «هي التي قمت فيها ولها» في كلام الإمام، وبقرينة سؤال الراوي، يمكن اكتشاف أن جواب الإمام لا يقتصر على هذه الحالة الخاصة؛ بل هو أعم، سواء نسي نيته الابتدائية ولم يعلم بها، أو أنه شك في النية، أو تذكر النية لكنه نوى سهوًا نية غير تلك النية الابتدائية (آل عصفور، 1415هـ، 2: 215). بعبارة أخرى، بناءً على قرينة السؤال في الرواية، حيث يسأل الراوي عن مقولة القيام والقصد للصلاة من الإمام، يمكن استنتاج أن مراد الإمام ناظر إلى سؤال الراوي؛ لأن الإمام في جوابه لم يقيد الجواب بالقيود فحسب؛ بل امتنع أيضًا عن تنويع الحالة.

ب) طواف النساء

من مناسك الحج الواجبة التي أُكد عليها في الروايات المتواترة والمستفيضة، طواف النساء. ولا خلاف بين فقهاء الإمامية في أن هذا الطواف واجب في حج التمتع، وليس واجبًا في غير عمرة التمتع (انظر: المحقق الحلي، 1408هـ، 1: 246؛ الشهيد الثاني، 1407هـ، 1: 187؛ الحلي، 1410هـ، إرشاد الأذهان، 1: 326؛ الحلي، 1413هـ، 4: 302؛ الكركي، 1414هـ، 3: 204؛ الخوانساري، 1405هـ، 8: 195؛ الجواهري، 1365ش، 19: 405)، بل ما كان محل كلام بعض الفقهاء هو: هل هذا الطواف واجب في العمرة المفردة أيضًا أم لا؟ ورغم أن بعض الفقهاء ادعوا الإجماع على وجوبه في العمرة المفردة (الجزائري، 1413هـ، 11: 365)، إلا أنه بالبحث في آراء الفقهاء نجد رأيًا معارضًا، وإن كان شاذًا ونادرًا، من بعضهم.[11]

«عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَ: سَأَلَهُ أَبُو حَارِثٍ عَنْ رَجُلٍ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَطَافَ وَسَعَى وَقَصَّرَ هَلْ عَلَيْهِ طَوَافُ النِّسَاءِ قَالَ لَا إِنَّمَا طَوَافُ النِّسَاءِ بَعْدَ الرُّجُوعِ مِنْ مِنَى» (الطوسي، تهذيب الأحكام، 4: 254؛ هو، 1390هـ، 2: 232). وكذلك للروايات ذات المضمون نفسه انظر: روى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (ع) قال: «إِذَا دَخَلَ الْمُعْتَمِرُ مَكَّةَ مِنْ غَيْرِ تَمَتُّعٍ وَطَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ (ع) وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَلْيَحْلِقْ أَوْ يُقَصِّرْ ثُمَّ يَلْحَقُ بِأَهْلِهِ إِنْ شَاءَ» (صدوق، 1413هـ، 2: 451). وعن سيف عن يونس رواه قال: «لَيْسَ طَوَافُ النِّسَاءِ إِلَّا عَلَى الْحَاجِّ» (الطوسي، تهذيب الأحكام، 5: 255). استند بعض الفقهاء للقول الثاني (عدم وجوب الطواف المذكور في العمرة المفردة) برواية صفوان وخالفوا مشهور الفقهاء. وسعى بعضهم أيضًا إلى التشكيك في هذا القول وردوا دليله. ومن أدلة المانعين من هذا القول التمسك بقرينة سؤال الراوي في الرواية الحاضرة؛ بحيث بالنظر إلى قرينة سؤال الراوي في الرواية يُستنتج أن المراد الحقيقي للرواية هو بيان حالة التمتع، والحصر في الرواية هو حصر إضافي بالنسبة للمتمتع لا مطلق الحاج (السبزواري، 1247هـ، 2: 641؛ وانظر أيضًا: المجلسي، 1406هـ، 5: 79).

۶-۳. تأييد ورد إجماع الفقهاء بالاعتماد على قرينة سؤال الراوي

يعتقد الأصوليون أن من شروط كاشفية الإجماع عن الحكم الشرعي، صفة المجمعين، أي الاتصال أو عدم الاتصال بالمعصوم (المظفر، بلا تا، 103)، وعدم كون الإجماع مدركيًا (الجزائري، 1413هـ، 4: 386؛ النراقي، 1417هـ، 715)؛ فالإجماع المدركي هو إجماع يكون مستنده معلومًا ومعينًا (الأنصاري، 1424هـ، 3: 286)، وعدم وجود قرائن مخالفة للإجماع (انظر: الجواهري، 1365ش، 1: 202؛ العراقي، بلا تا، 3: 475). وطرق ومسالك الوصول إلى الإجماع هي: مسلك اللطف (المظفر، بلا تا، 103)، والدخول أو التضمن (نفس المصدر، 101)، والحدس (نفس المصدر، 102)، والتقرير (نفس المصدر، 104)، وتراكم الظنون. (لمزيد من الدراسة حول مسالك الإجماع ونقضها وإبرامها، راجع: الصدر، 1406هـ، 2: 145؛ المظفر، بلا تا، 101 فصاعدًا). ومن أنواع القرائن الموجودة التي تمسك بها بعض الفقهاء لرد الإجماع المدعى من قبل آخرين؛ قرينة ارتكاز ووضوح حكم المسألة لدى معاصري الأئمة (ع) أو العلماء القريبين من عصرهم، والتي يمكن كشفها عن طريق سؤال الراوي من الإمام (ع).

أ) مسألة طهارة الكتابي

في صحيحة عبد الله بن سنان ورد: «سُئِلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) وَأَنَا حَاضِرٌ أَنِّي أُعِيرُ الذِّمِّيَّ ثَوْبِي وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَيَأْكُلُ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ فَيَرُدُّهُ عَلَيَّ فَأَغْسِلُهُ قَبْلَ أَنْ أُصَلِّيَ فِيهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع): صَلِّ فِيهِ وَلَا تَغْسِلْهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ فَإِنَّكَ أَعَرْتَهُ إِيَّاهُ وَهُوَ طَاهِرٌ وَلَمْ تَسْتَيْقِنْ أَنَّهُ نَجَّسَهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ تُصَلِّيَ فِيهِ حَتَّى تَسْتَيْقِنَ أَنَّهُ نَجَّسَهُ» (الطوسي، تهذيب الأحكام، 2: 361، ح27؛ هو، 1390هـ، 1: 393، ح1). «سئل الإمام الصادق (ع) في مجلس كنت حاضرًا فيه: إني أعير ثوبي لذمي وأنا أعلم أنه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير، فهل أغسله عندما يعيده قبل أن أصلي فيه؟ فقال الإمام (ع): صلِّ فيه ولا تغسله لهذا السبب، فإنك أعرته إياه وهو طاهر ولم تتيقن أنه نجسه، فلا بأس أن تصلي فيه حتى تتيقن أنه نجسه». وكما ذُكر، من أسباب المعارضة مع الإجماع في المسألة الفقهية، عدم وجود قرينة عكسية تدل على عدم وجود ارتكاز ووضوح المسألة لدى معاصري الأئمة (ع) أو المقربين من زمن المعصوم (ع)؛ لأنه في حال وجود مثل هذه القرينة، بالإضافة إلى معارضتها للإجماع، فإنها تمنع من الوصول إلى القطع بدراسة الاحتمالات المختلفة. في الواقع، إذا ثبت بواسطة قرائن مختلفة عدم وضوح الحكم لمعاصري أو المقربين من المعصوم (ع)، فإن قبول الإجماع في هذه المسألة أمر صعب؛ لأن احتمال خطأ المجمعين يتقوى. في رواية عبد الله بن سنان، سؤال الراوي هو منشأ هذا التحليل، أولًا أن نجاسة الكتابي لم تكن أمرًا مرتكزًا ومسلمًا به لدى المعاصرين، لأن الرواة يؤكدون سؤالهم بإضافات مثل أكل الخنزير وشرب الخمر وغيرها، وثانيًا، الإجماع الذي ادعي لاحقًا بناءً على الكشف عن نجاسة الكفار الكتابيين غير مقبول (جماعة من المؤلفين، بلا تا، 36: 172، وللمزيد من الدراسة انظر: نفس المصدر؛ مقالة الساعدي).[12][13]

ب) شرطية تعيين الزوج والزوجة في عقد النكاح

من شروط عقد النكاح، تعيين الزوج والزوجة في عقد النكاح (لشروط عقد النكاح وشرطية التعيين، انظر: الشهيد الثاني، 1407هـ، 5: 112؛ هو، 1413هـ، 7: 106؛ آل عصفور، 1415هـ، 23: 16؛ الطباطبائي، 1418هـ، 11: 25؛ اليزدي، 1409هـ، 2: 854؛ الجواهري، 1365ش، 29: 157، وغيرها). وقد أقام الفقهاء أدلة على هذا الشرط، منها: قياس النكاح بسائر العقود (الحلي، 1388ش، 584)، وارتكاز العقلاء على تعيين الطرفين (الحكيم، 1404هـ، 14: 393)، وقوام العقد بالطرفين.[14] ومن الأدلة الأخرى التي استدل بها بعض القائلين بالتعيين، الإجماع (انظر: الطباطبائي، 1418هـ، 2: 70؛ الحلي، 1388هـ، 584؛ الفاضل الهندي، 1416هـ، 7: 49؛ الكركي، 1414هـ، 12: 79، وغيرها)، والذي شكك فيه فقهاء آخرون. ومن وجوه التشكيك في هذا الدليل، دلالة عدم وجود سؤال من الرواة في هذا الباب؛ بمعنى أنه لما لم يطرح سؤال عن تعيين الزوجين في جميع روايات هذا الموضوع والمسائل المطروحة من قبل الرواة، مع وجود سمة الاهتمام بالحصول على إجابات في الفروع خاصة من قبل الرواة الفقهاء، يمكن التوصل إلى أن تعيين الزوجين لم يكن مقصودًا للإمام (ع)، وأن الإجماع المدعى غير مقبول.[15]

۴. الاستنتاج

۱. لقد استفاد الفقهاء في تعاملهم مع الروايات التي يستعين فيها الراوي بالسؤال لرفع الإبهام، فوائد متعددة من سؤال الراوي، بحيث إن كيفية تعاملهم مع هذا النوع من الروايات للإفتاء لافتة للنظر. وينعكس أثر منهجهم تجاه هذه القرينة المهمة لفهم الحديث في استنباطات متعددة من الرواية، وهو مؤثر أيضًا في فتاواهم الفقهية. ففي سياق فهم المراد، وبالنظر إلى قرينة سؤال الراوي، اختار الفقهاء أحيانًا أحد المعاني المحتملة المتعددة للحديث وتركوا البقية، وأحيانًا قيدوا إطلاق الجواب بقرينة السؤال أو خصصوا عمومه، وأحيانًا أزالوا إجمال الكلام بواسطة السؤال، وأحيانًا نسبوا إليه معنى مختلفًا تمامًا عن ظاهره الأولي، وفي بعض الحالات اختاروا، بالاستناد إلى هذه القرينة، رأيًا مخالفًا للإجماع.

۲. إن الظهور المستنبط من الرواية بالاعتماد على السؤال يمكن أن يكون مؤثرًا في فهم الرواية وأحيانًا في الحكم الفقهي للفقيه؛ لأنه قد يؤدي أحيانًا إلى العدول عن الظهور الأولي للكلام. ومن هذا المنطلق، أدى الانتباه إلى هذه القرينة للفقيه في بعض الحالات إلى نتيجة ظهور مختلف عن الظهور الأولي، وأحيانًا إلى قبول احتمال وإلغاء الاحتمالات المعارضة.

۳. إن الانتباه إلى سؤال الراوي في ظل إطلاق أو عموم كلام الإمام يؤدي إلى تغيير حكم الفقيه مقابل الإطلاق أو العموم، ويؤدي إلى تبصرات متعددة تحت التكليف الشرعي. فالفقهاء أحيانًا، لمنع انعقاد وتكوين الإطلاق والعموم، يستعينون بسؤال الراوي ويجعلونه ميزانًا لحكمهم.

۴. وكما أن الانتباه إلى قرينة سؤال الراوي يمكن أن يمنع انعقاد العموم والإطلاق في كلام الإمام وبالتالي يؤدي إلى اختلاف في الحكم الفقهي، فإنه يؤدي أيضًا إلى تأييد الحكم الفقهي الناتج عن عموم وإطلاق كلام الإمام.

۵. نظرًا لكثرة أسباب الإجمال في اللفظ، قد تسبب الاشتراكات اللفظية إجمالًا في الحديث وتجعل استنباطه صعبًا على الفقيه، وتوقع المخاطب في حيرة فهم مقصود الحديث. فيسعى الفقيه، بالنظر إلى قرينة سؤال الراوي، إلى رفع الإجمال عن الحكم الشرعي.

۶. بما أن إحدى الطرق المتوازنة لتحليل الحديث هي التفسير بناءً على القرائن اللفظية الموجودة في الحديث؛ فإن الانتباه إلى قرينة سؤال الراوي وعدم إغفال مقام سؤال وجواب الراوي والإمام أمر إلزامي للفقيه، لأنه سيؤدي إلى اختلاف في الاستنباطات والفتاوى الفقهية.

۷. من أنواع القرائن الموجودة التي تمسك بها بعض الفقهاء لرد الإجماع المدعى من قبل آخرين، قرينة ارتكاز ووضوح حكم المسألة لدى معاصري الأئمة (ع) أو العلماء القريبين من عصرهم، والتي يمكن كشفها عن طريق سؤال الراوي من الإمام (ع). وقد أصدر بعض الفقهاء، بتأييد أو رد هذه الإجماعات بالاعتماد على سؤال الراوي، حكمًا متميزًا عن الآخرين، مما يظهر أهميته.

۸. من التجليات العينية للانتباه إلى قرينة سؤال الراوي، اختلاف الفتاوى الناتج عنها، بحيث إن الفقيه، بالنظر إلى قرينة السؤال وأهميتها وفي مقام جواب الإمام، يصل إلى حكم وفتوى مختلفة عن سائر الفقهاء.

المصادر والمراجع

القرآن الكريم.

آل عصفور، يوسف بن أحمد، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، تحقيق: محمد تقي الإيرواني، سيد عبد الرزاق المقرم، قم، دفتر انتشارات إسلامي، 1415هـ.

ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب (ع)، قم، علامة، 1379هـ.

ابن قدامة، أبو محمد موفق الدين، المغني، مصر، مكتبة القاهرة، 1968م.

الأراكي، محمد علي، رسالة في الخمس، قم، مؤسسة در راه حق، 1413هـ.

الأصفهاني، محمد حسين، صلاة المسافر، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1409هـ.

الإمامي، سيد حسن، حقوق مدني، طهران، إسلامية، بلا تا.

الأنصاري، محمد علي، الموسوعة الفقهية الميسرة، قم، مجمع الفكر الإسلامي، 1424هـ.

الأنصاري، مرتضى، كتاب الخمس، تحقيق: لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم، قم: المؤتمر العالمي بمناسبة الذكرى المئوية الثانية لميلاد الشيخ الأنصاري، 1415هـ.

_____________، كتاب الصلاة، قم، الرسول المصطفى (ص)، بلا تا.

برزكر، مهدي، شيوة استظهار مطالبات شارع با نگاهى دوباره به بحث اوامر و نواهي، كاوشى نو در فقه، دورة 18، شمارة 70، زمستان 1390.

البجنوردي، سيد محمد حسن، القواعد الفقهية، قم، نشر الهادي، 1419هـ.

البهبهاني، محمد باقر، الحاشية على مدارك الأحكام، قم، مؤسسة آل البيت، 1419هـ.

___، حاشية الوافي، قم، مؤسسة علامة وحيد بهبهاني، 1426هـ.

___، مصابيح الظلام، قم، مؤسسة علامة وحيد بهبهاني، 1424هـ.

___، حاشية مجمع الفائدة والبرهان، بلا تا، 1417هـ.

الجزائري، محمد جعفر، منتهى الدراية في توضيح الكفاية، قم، مؤسسة دار الكتاب، 1413هـ.

جماعة من المؤلفين، مجلة فقه أهل البيت (ع)، قم، مؤسسة دائرة المعارف فقه إسلامي، بلا تا.

الجواهري، محمد حسن، جواهر الكلام، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1365ش.

الحر العاملي، محمد بن حسن، وسائل الشيعة، قم، مؤسسة آل البيت، 1409هـ.

___، هداية الأمة إلى أحكام الأئمة، مشهد، مجمع البحوث الإسلامية، 1412هـ.

الحسيني الروحاني، محمد صادق، منهاج الفقاهة (حاشية مكاسب)، قم، كلبه شروق، 1437هـ.

الحكيم، سيد محسن، مستمسك العروة الوثقى، قم، منشورات مكتبة آية الله مرعشي نجفي، 1404هـ.

الحلبي، حمزة بن علي، غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع، قم، مؤسسة إمام صادق (ع)، 1417هـ.

الحلي، حسن بن يوسف، إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان، قم، دفتر انتشارات إسلامي، 1410هـ.

___، مختلف الشيعة في أحكام الشريعة، قم، دفتر انتشارات إسلامي، 1413هـ.

___، تذكرة الفقهاء، قم، مؤسسة آل البيت، 1388هـ.

الحلي، محمد بن إدريس، السرائر، قم، دفتر انتشارات إسلامي، 1410هـ.

الخراساني، محمد كاظم، القطرات، قم، مطبعة الولاية، 1331هـ.

الخوانساري، حسين بن محمد، مشارق الشموس في شرح الدروس، قم، بلا تا، بلا تا.

الخوانساري، سيد أحمد، جامع المدارك، قم، مكتبة الصدوق، 1405هـ.

الخوئي، سيد أبو القاسم، التنقيح في شرح العروة الوثقى، قم، زير نظر لطفي، بلا تا.

___، مباني تكملة المنهاج، قم، مؤسسة إحياء الآثار الإمام الخوئي، 1422هـ.

الراوندي، قطب الدين، فقه القرآن، قم، مكتبة آية الله مرعشي نجفي، 1405هـ.

___، قصص الأنبياء (ع)، مشهد، مركز پژوهش هاي إسلامي، 1409هـ.

الرضي، محمد بن حسين، نهج البلاغة، قم، مؤسسة دار الهجرة، 1407هـ.

الساعدي، جعفر، الإجماع في الفقه الشيعي، مجلة فقه أهل البيت (ع)، قم، دائرة المعارف فقه إسلامي، بلا تا.

السبزواري، سيد عبد الأعلى، تهذيب الأصول، بيروت، دار الإرشاد، 1435هـ.

السبزواري، محمد باقر، كفاية الأحكام، قم، دفتر انتشارات إسلامي، 1423هـ.

___، ذخيرة المعاد، قم، مؤسسة آل البيت، 1247هـ.

السلار الديلمي، حمزة بن عبد العزيز، المراسم العلوية، قم، منشورات الحرمين، 1404هـ.

السيواسي، كمال الدين محمد، شرح فتح القدير، بيروت، دار الفكر، بلا تا.

الشاهرودي، سيد محمود، بايسته هاي فقه جزا، طهران، ميزان، 1419هـ.

___، قراءات فقهية معاصرة، مؤسسة دائرة المعارف فقه إسلامي، 1423هـ.

الشبيري الزنجاني، سيد موسى، كتاب نكاح، قم، مؤسسة راي پرداز، 1419هـ.

الشريف المرتضى، علي بن حسين الموسوي، الانتصار، قم، دفتر انتشارات إسلامي، 1415هـ.

الشوكاني، محمد بن علي، نيل الأوطار، بيروت، دار الجيل، 1973م.

الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، مسالك الأفهام، قم، مؤسسة المعارف الإسلامية، 1413هـ.

___، الروضة البهية، قم، داوري، 1407هـ.

الصدر، محمد باقر، بحوث في شرح العروة الوثقى، قم، مجمع الشهيد آية الله صدر، 1408هـ.

___، دروس في علم الأصول، بيروت، دار الكتاب اللبناني، 1406هـ.

الصدوق، محمد بن علي، الأمالي، طهران: كتابچي، 1376ش.

___، عيون أخبار الرضا (ع)، طهران، جهان، 1378هـ.

___، معاني الأخبار، قم، دفتر انتشارات إسلامي، 1403هـ.

___، هداية في الأصول والفروع، قم، مؤسسة إمام هادي (ع)، 1418هـ.

___، من لا يحضره الفقيه، قم، دفتر انتشارات إسلامي، 1413هـ.

الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات في فضائل آل محمد (ص)، قم، مكتبة آية الله مرعشي نجفي، 1404هـ.

الطاهري، حبيب الله، حقوق مدني، قم، دفتر انتشارات إسلامي، 1418هـ.

الطباطبائي، سيد علي، رياض المسائل، قم، مؤسسة آل البيت، 1418هـ.

الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج، مشهد، نشر مرتضى، 1403هـ.

الطبرسي، فضل بن حسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، طهران، ناصر خسرو، 1372ش.

الطوسي، محمد بن حسن، الاستبصار، طهران، الإسلامية، 1390هـ.

___، تهذيب الأحكام، طهران، الإسلامية، 1407هـ.

___، الغيبة، قم، دار المعارف الإسلامية، 1411هـ.

___، المبسوط، طهران، المكتبة المرتضوية، 1387هـ.

___، النهاية، بيروت، دار الكتاب العربي، 1400هـ.

___، الخلاف، قم، دفتر انتشارات إسلامي، 1407هـ.

العاملي، سيد محمد جواد، مفتاح الكرامة، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1419هـ.

العراقي، آقا ضياء الدين، نهاية الأفكار، قم، دفتر انتشارات إسلامي، بلا تا.

العريضي، علي بن جعفر، مسائل علي بن جعفر، قم، مؤسسة آل البيت، 1409هـ.

العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي، طهران، العلمية، 1380هـ.

الفاضل الهندي، محمد بن حسن، كشف اللثام، قم، دفتر انتشارات إسلامي، 1416هـ.

الفيض الكاشاني، محمد محسن، الوافي، أصفهان، كتابخانة أمير المؤمنين (ع)، 1406هـ.

الكاشاني، ملا حبيب الله، منتقد المنافع، قم، دفتر تبليغات إسلامي، 1428هـ.

كاشف الغطاء، محمد حسين، تحرير المجلة، طهران، مجمع جهاني تقريب، 1432هـ.

الكركي، علي بن حسين، جامع المقاصد، قم، مؤسسة آل البيت، 1414هـ.

الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، طهران، الإسلامية، 1388هـ.

الكلبايكاني، سيد محمد رضا، الهداية إلى من له الولاية، قم، دار القرآن الكريم، 1383هـ.

الجيلاني، حبيب الله، فقه الإمامية، قم، كتابفروشي داوري، 1407هـ.

اللاري، عبد الحسين، التعليقة على المكاسب، قم، مؤتمر إحياء ذكرى آية الله سيد عبد الحسين لاري، 1418هـ.

المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1403هـ.

المجلسي، محمد تقي، روضة المتقين، قم، كوشانبور، 1406هـ.

المحقق الحلي، جعفر بن حسن، شرائع الإسلام، قم، إسماعيليان، 1408هـ.

المحقق الداماد، سيد مصطفى، قواعد فقه، طهران، مركز نشر علوم إسلامي، 1406هـ.

المحمد بن مكي (الشهيد الأول)، الدروس الشرعية، قم، دفتر انتشارات إسلامي، 1417هـ.

المسعودي، عبد الهادي، روش فهم حديث، طهران، دانشكدة علوم حديث و سمت، 1384ش.

المظفر، محمد رضا، المنطق، قم، دار العلم، 1388ش.

___، أصول الفقه، قم، دار الفكر، بلا تا.

المفيد، محمد بن محمد، المقنعة، قم، كنگرة جهاني هزارة شيخ مفيد، 1413هـ.

المنتظري، حسين علي، دراسات في ولاية الفقيه، قم، تفكر، 1401هـ.

___، كتاب الخمس والأنفال، قم، بلا تا، 1431هـ.

الموسوي البجنوردي، سيد حسن، القواعد الفقهية، قم، الهادي، 1419هـ.

النراقي، مولى أحمد، مستند الشيعة، قم، مؤسسة آل البيت، 1416هـ.

___، عوائد الأيام، قم، انتشارات دفتر تبليغات إسلامي، 1417هـ.

اليزدي، سيد محمد كاظم، العروة الوثقى، بيروت، مؤسسة الأعلمي، 1409هـ.

الهوامش

[1] حول ولاية الصغيرة والمجنونة انظر: الشهيد الثاني، 1407هـ، 5: 116؛ هو، 1413هـ، 7: 106؛ المحقق الحلي، 1408هـ، 2: 223؛ الكركي، 1414هـ، 12: 110؛ الفاضل الهندي، 1416هـ، 7: 70 وغيرها.

[2] المراد من النجاسة الخارجية العرضية في مقابل النجاسة الذاتية وغير العارضة، هي النجاسة التي تعرض للكفار بسبب اختلاطهم بالأشياء النجسة العين مثل الخمر والكلب والخنزير وغيرها.

[3] سواء كانت الزوجة شيعية أم عامية.

[4] استنادًا إلى قرينة الروايات ذات المضمون نفسه لهذا الحديث في المصادر الروائية، يمكن القول بأن منشأ استنباط صاحب المدارك من الرواية، الذي يعتبرها ناظرة إلى مخالفة ولاية الأئمة، قد يكون بسبب الروايات ذات المضمون نفسه وعائلة الحديث؛ لأنه بالرجوع إلى الأحاديث المشابهة في المصادر الروائية نرى أن المعصوم سُئل بهذا الشكل عن الناصبي ومنكر الولاية (انظر: الطوسي، تهذيب الأحكام، 7: 303؛ هو، 1390هـ، 3: 184)، وهذه الروايات لا تتنافى مع الأحاديث التي تصف المسلم بإظهار الشهادتين، لأن من يعادي أهل البيت (ع) ويكون ناصبيًا، لا يكون له إسلام حقيقي ظاهر، وفي النهاية هو كافر (المجلسي، 1406هـ، 8: 223؛ المجلسي، 1406هـ، 12: 126).

[5] للتوضيح أكثر، يجب أن يُعلم أن المراد من عدم إسلام أهل السنة هو من جهة خاصة، وهي العداوة والبغضاء وإنكار أهل البيت ونواصبهم؛ كما أن الغلاة من الشيعة وضعوا في صف الكفار، وقد وضع فقهاء الشيعة النواصب ومنكري أهل البيت (ع) والغلاة من الشيعة والخوارج في زمرة الكفار.

[6] لدراسة أمثلة أخرى، انظر: في مسألة نكاح الأمة: الشهيد الثاني، 1407هـ، 5: 318؛ أداء ديون المولى الحي ببيع أم الولد: الطباطبائي، 1418هـ، 11: 406؛ في مسألة الشك في ركعات الصلاة: المحقق النراقي، 1416هـ، 7: 153؛ أو في مسألة لمس قطعة منفصلة من بدن حيوان: الجواهري، 1365ش، 5: 310؛ أو في مسألة تصرفات قضاة الجور: الكلبايكاني، 1383هـ، 42؛ أو في مسألة نفي خيار البائع في خيار الحيوان: الجيلاني، 1407هـ، 227 وغيرها.

[7] مثلًا، يقول الشهيد الأول: إذا توضأ المصلي بماء نجس أو مشتبه به وصلى، تلزم الإعادة في الوقت، والقضاء ضروري خارج الوقت (الشهيد الأول، 1417هـ، 1: 123). إطلاق كلام الشهيد الأول يدل على أن الحكم يشمل الجاهل أيضًا (الخوانساري، بلا تا، 3: 568).

[8] «قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ سُلَيْمَانُ بْنُ رَشِيدٍ يُخْبِرُهُ أَنَّهُ بَالَ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَأَنَّهُ أَصَابَ كَفَّهُ بَرْدُ نُقْطَةٍ مِنَ الْبَوْلِ لَمْ يَشُكَّ أَنَّهُ أَصَابَهُ وَلَمْ يَرَهُ وَأَنَّهُ مَسَحَهُ بِخِرْقَةٍ ثُمَّ نَسِيَ أَنْ يَغْسِلَهُ وَتَمَسَّحَ بِدُهْنٍ فَمَسَحَ بِهِ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ وَرَأْسَهُ ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَ الصَّلَاةِ فَصَلَّى فَأَجَابَ بِجَوَابٍ قَرَأْتُهُ بِخَطِّهِ أَمَّا مَا تَوَهَّمْتَ مِمَّا أَصَابَ يَدَكَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ إِلَّا مَا تُحَقِّقُ فَإِنْ حَقَّقْتَ ذَلِكَ كُنْتَ حَقِيقًا أَنْ تُعِيدَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي كُنْتَ صَلَّيْتَهُنَّ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ بِعَيْنِهِ مَا كَانَ مِنْهُنَّ فِي وَقْتِهَا وَمَا فَاتَ وَقْتُهَا فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْكَ لَهَا مِنْ قِبَلِ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ ثَوْبُهُ نَجِسًا لَمْ يُعِدِ الصَّلَاةَ إِلَّا مَا كَانَ فِي وَقْتٍ وَإِذَا كَانَ جُنُبًا أَوْ صَلَّى عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَعَلَيْهِ إِعَادَةُ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ الَّتِي فَاتَتْهُ لِأَنَّ الثَّوْبَ خِلَافُ الْجَسَدِ فَاعْمَلْ عَلَى ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى» (الطوسي، تهذيب الأحكام، 1: 426).

[9] لدراسة أمثلة أخرى، انظر: في مسألة تنجس البئر بملاقاة المتنجس: آل عصفور، 1415هـ، 1: 356؛ إضافة قصد السفر إلى شروط عقد الصلاة: الأنصاري، بلا تا، 392؛ الأصفهاني، 1409هـ، 51؛ في مسألة بيع الشخصي والكلي: البهبهاني، 1417هـ، 127.

[10] لدراسة أمثلة أخرى، انظر: في مسألة عدم لحوق الكلب والكافرة بالخنزير…، الجواهري، 1365ش، 36: 284.

[11] نسب الشهيد الأول في كتاب الدروس القول الأخير إلى الجعفي.

[12] لدراسة المزيد حول رد وقبول الاحتمال المخالف لسؤال الراوي، انظر: البهبهاني، 1424هـ، 3: 382؛ تأييد ظهور الحقيقة الشرعية لكلمة وضوء: اللاري، 1418هـ، 1: 528؛ مبدأ الضمان في الكراء: الشبيري الزنجاني، 1419هـ، 14: 4638.

[13] لدراسة المزيد حول تأييد ورد الإجماع بقرينة السؤال، انظر: البهبهاني، 1424هـ، 4: 422؛ حول إجماع كراهة لحم الحمار والبغل والفرس؛ العاملي، 1419هـ، 10: 79؛ التجافي في الصلاة؛ الجيلاني (قسم الخيارات)، 1407هـ، 228؛ في مسألة نفي خيار الحيوان عن البائع وغيرها.

[14] الخوئي، 1422هـ، 2: 199؛ يستدل هو، بالإضافة إلى أن قوام الزوجية بالأفراد الخارجيين، بأن هذا المطلب يظهر من جملة من الآيات والروايات أيضًا. مثل: «وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ». ومثل: «فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ». ولأن الأحكام فيها انحلالية، فإن مقتضى انحلال العموم هو جواز نكاح فرد فرد من النساء والرجال الذين يحتاجون إلى الزواج، أي أن هذا الحكم ينحل بالنسبة للرجال إلى أفرادهم: زيد، بكر، عمرو، وغيرهم، وبالنسبة للنساء إلى أفرادهن: فاطمة، زينب، أم كلثوم، وغيرهن، لا أن المقصود هو أن يجمعوا كلهم مثلًا ويزوجوا.

[15] الشبيري الزنجاني، 1419هـ، 3507. يعتقد آية الله الشبيري أيضًا أنه: على فرض أنه كان مطروحًا في الجملة في زمن الإمام، لا يمكن من عدم التخطئة والردع استنتاج تقرير وإمضاء المعصوم بمعيار «لو كان لبان»، لأن كشف التقرير وجريان مسألة «لو كان لبان» هو في المسائل المبتلى بها والتي لها شهرة كافية، ولا يجري في المسائل الفرعية النادرة التي تقع قليلًا جدًا. وعليه، لا يمكن بإدعاء الإجماع إثبات لزوم تعيين طرفي عقد النكاح.

الهوامش

[1] حول ولاية الصغيرة والمجنونة انظر: الشهيد الثاني، 1407هـ، 5: 116؛ هو، 1413هـ، 7: 106؛ المحقق الحلي، 1408هـ، 2: 223؛ الكركي، 1414هـ، 12: 110؛ الفاضل الهندي، 1416هـ، 7: 70 وغيرها.

[2] المراد من النجاسة الخارجية العرضية في مقابل النجاسة الذاتية وغير العارضة، هي النجاسة التي تعرض للكفار بسبب اختلاطهم بالأشياء النجسة العين مثل الخمر والكلب والخنزير وغيرها.

[3] سواء كانت الزوجة شيعية أم عامية.

[4] استنادًا إلى قرينة الروايات ذات المضمون نفسه لهذا الحديث في المصادر الروائية، يمكن القول بأن منشأ استنباط صاحب المدارك من الرواية، الذي يعتبرها ناظرة إلى مخالفة ولاية الأئمة، قد يكون بسبب الروايات ذات المضمون نفسه وعائلة الحديث؛ لأنه بالرجوع إلى الأحاديث المشابهة في المصادر الروائية نرى أن المعصوم سُئل بهذا الشكل عن الناصبي ومنكر الولاية (انظر: الطوسي، تهذيب الأحكام، 7: 303؛ هو، 1390هـ، 3: 184)، وهذه الروايات لا تتنافى مع الأحاديث التي تصف المسلم بإظهار الشهادتين، لأن من يعادي أهل البيت (ع) ويكون ناصبيًا، لا يكون له إسلام حقيقي ظاهر، وفي النهاية هو كافر (المجلسي، 1406هـ، 8: 223؛ المجلسي، 1406هـ، 12: 126).

[5] للتوضيح أكثر، يجب أن يُعلم أن المراد من عدم إسلام أهل السنة هو من جهة خاصة، وهي العداوة والبغضاء وإنكار أهل البيت ونواصبهم؛ كما أن الغلاة من الشيعة وضعوا في صف الكفار، وقد وضع فقهاء الشيعة النواصب ومنكري أهل البيت (ع) والغلاة من الشيعة والخوارج في زمرة الكفار.

[6] لدراسة أمثلة أخرى، انظر: في مسألة نكاح الأمة: الشهيد الثاني، 1407هـ، 5: 318؛ أداء ديون المولى الحي ببيع أم الولد: الطباطبائي، 1418هـ، 11: 406؛ في مسألة الشك في ركعات الصلاة: المحقق النراقي، 1416هـ، 7: 153؛ أو في مسألة لمس قطعة منفصلة من بدن حيوان: الجواهري، 1365ش، 5: 310؛ أو في مسألة تصرفات قضاة الجور: الكلبايكاني، 1383هـ، 42؛ أو في مسألة نفي خيار البائع في خيار الحيوان: الجيلاني، 1407هـ، 227 وغيرها.

[7] مثلًا، يقول الشهيد الأول: إذا توضأ المصلي بماء نجس أو مشتبه به وصلى، تلزم الإعادة في الوقت، والقضاء ضروري خارج الوقت (الشهيد الأول، 1417هـ، 1: 123). إطلاق كلام الشهيد الأول يدل على أن الحكم يشمل الجاهل أيضًا (الخوانساري، بلا تا، 3: 568).

[8] «قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ سُلَيْمَانُ بْنُ رَشِيدٍ يُخْبِرُهُ أَنَّهُ بَالَ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَأَنَّهُ أَصَابَ كَفَّهُ بَرْدُ نُقْطَةٍ مِنَ الْبَوْلِ لَمْ يَشُكَّ أَنَّهُ أَصَابَهُ وَلَمْ يَرَهُ وَأَنَّهُ مَسَحَهُ بِخِرْقَةٍ ثُمَّ نَسِيَ أَنْ يَغْسِلَهُ وَتَمَسَّحَ بِدُهْنٍ فَمَسَحَ بِهِ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ وَرَأْسَهُ ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَ الصَّلَاةِ فَصَلَّى فَأَجَابَ بِجَوَابٍ قَرَأْتُهُ بِخَطِّهِ أَمَّا مَا تَوَهَّمْتَ مِمَّا أَصَابَ يَدَكَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ إِلَّا مَا تُحَقِّقُ فَإِنْ حَقَّقْتَ ذَلِكَ كُنْتَ حَقِيقًا أَنْ تُعِيدَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي كُنْتَ صَلَّيْتَهُنَّ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ بِعَيْنِهِ مَا كَانَ مِنْهُنَّ فِي وَقْتِهَا وَمَا فَاتَ وَقْتُهَا فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْكَ لَهَا مِنْ قِبَلِ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ ثَوْبُهُ نَجِسًا لَمْ يُعِدِ الصَّلَاةَ إِلَّا مَا كَانَ فِي وَقْتٍ وَإِذَا كَانَ جُنُبًا أَوْ صَلَّى عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَعَلَيْهِ إِعَادَةُ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ الَّتِي فَاتَتْهُ لِأَنَّ الثَّوْبَ خِلَافُ الْجَسَدِ فَاعْمَلْ عَلَى ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى» (الطوسي، تهذيب الأحكام، 1: 426).

[9] لدراسة أمثلة أخرى، انظر: في مسألة تنجس البئر بملاقاة المتنجس: آل عصفور، 1415هـ، 1: 356؛ إضافة قصد السفر إلى شروط عقد الصلاة: الأنصاري، بلا تا، 392؛ الأصفهاني، 1409هـ، 51؛ في مسألة بيع الشخصي والكلي: البهبهاني، 1417هـ، 127.

[10] لدراسة أمثلة أخرى، انظر: في مسألة عدم لحوق الكلب والكافرة بالخنزير…، الجواهري، 1365ش، 36: 284.

[11] نسب الشهيد الأول في كتاب الدروس القول الأخير إلى الجعفي.

[12] لدراسة المزيد حول رد وقبول الاحتمال المخالف لسؤال الراوي، انظر: البهبهاني، 1424هـ، 3: 382؛ تأييد ظهور الحقيقة الشرعية لكلمة وضوء: اللاري، 1418هـ، 1: 528؛ مبدأ الضمان في الكراء: الشبيري الزنجاني، 1419هـ، 14: 4638.

[13] لدراسة المزيد حول تأييد ورد الإجماع بقرينة السؤال، انظر: البهبهاني، 1424هـ، 4: 422؛ حول إجماع كراهة لحم الحمار والبغل والفرس؛ العاملي، 1419هـ، 10: 79؛ التجافي في الصلاة؛ الجيلاني (قسم الخيارات)، 1407هـ، 228؛ في مسألة نفي خيار الحيوان عن البائع وغيرها.

[14] الخوئي، 1422هـ، 2: 199؛ يستدل هو، بالإضافة إلى أن قوام الزوجية بالأفراد الخارجيين، بأن هذا المطلب يظهر من جملة من الآيات والروايات أيضًا. مثل: «وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ». ومثل: «فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ». ولأن الأحكام فيها انحلالية، فإن مقتضى انحلال العموم هو جواز نكاح فرد فرد من النساء والرجال الذين يحتاجون إلى الزواج، أي أن هذا الحكم ينحل بالنسبة للرجال إلى أفرادهم: زيد، بكر، عمرو، وغيرهم، وبالنسبة للنساء إلى أفرادهن: فاطمة، زينب، أم كلثوم، وغيرهن، لا أن المقصود هو أن يجمعوا كلهم مثلًا ويزوجوا.

[15] الشبيري الزنجاني، 1419هـ، 3507. يعتقد آية الله الشبيري أيضًا أنه: على فرض أنه كان مطروحًا في الجملة في زمن الإمام، لا يمكن من عدم التخطئة والردع استنتاج تقرير وإمضاء المعصوم بمعيار «لو كان لبان»، لأن كشف التقرير وجريان مسألة «لو كان لبان» هو في المسائل المبتلى بها والتي لها شهرة كافية، ولا يجري في المسائل الفرعية النادرة التي تقع قليلًا جدًا. وعليه، لا يمكن بإدعاء الإجماع إثبات لزوم تعيين طرفي عقد النكاح.

الهوامش

[1] حول ولاية الصغيرة والمجنونة انظر: الشهيد الثاني، 1407هـ، 5: 116؛ هو، 1413هـ، 7: 106؛ المحقق الحلي، 1408هـ، 2: 223؛ الكركي، 1414هـ، 12: 110؛ الفاضل الهندي، 1416هـ، 7: 70 وغيرها.

[2] المراد من النجاسة الخارجية العرضية في مقابل النجاسة الذاتية وغير العارضة، هي النجاسة التي تعرض للكفار بسبب اختلاطهم بالأشياء النجسة العين مثل الخمر والكلب والخنزير وغيرها.

[3] سواء كانت الزوجة شيعية أم عامية.

[4] استنادًا إلى قرينة الروايات ذات المضمون نفسه لهذا الحديث في المصادر الروائية، يمكن القول بأن منشأ استنباط صاحب المدارك من الرواية، الذي يعتبرها ناظرة إلى مخالفة ولاية الأئمة، قد يكون بسبب الروايات ذات المضمون نفسه وعائلة الحديث؛ لأنه بالرجوع إلى الأحاديث المشابهة في المصادر الروائية نرى أن المعصوم سُئل بهذا الشكل عن الناصبي ومنكر الولاية (انظر: الطوسي، تهذيب الأحكام، 7: 303؛ هو، 1390هـ، 3: 184)، وهذه الروايات لا تتنافى مع الأحاديث التي تصف المسلم بإظهار الشهادتين، لأن من يعادي أهل البيت (ع) ويكون ناصبيًا، لا يكون له إسلام حقيقي ظاهر، وفي النهاية هو كافر (المجلسي، 1406هـ، 8: 223؛ المجلسي، 1406هـ، 12: 126).

[5] للتوضيح أكثر، يجب أن يُعلم أن المراد من عدم إسلام أهل السنة هو من جهة خاصة، وهي العداوة والبغضاء وإنكار أهل البيت ونواصبهم؛ كما أن الغلاة من الشيعة وضعوا في صف الكفار، وقد وضع فقهاء الشيعة النواصب ومنكري أهل البيت (ع) والغلاة من الشيعة والخوارج في زمرة الكفار.

[6] لدراسة أمثلة أخرى، انظر: في مسألة نكاح الأمة: الشهيد الثاني، 1407هـ، 5: 318؛ أداء ديون المولى الحي ببيع أم الولد: الطباطبائي، 1418هـ، 11: 406؛ في مسألة الشك في ركعات الصلاة: المحقق النراقي، 1416هـ، 7: 153؛ أو في مسألة لمس قطعة منفصلة من بدن حيوان: الجواهري، 1365ش، 5: 310؛ أو في مسألة تصرفات قضاة الجور: الكلبايكاني، 1383هـ، 42؛ أو في مسألة نفي خيار البائع في خيار الحيوان: الجيلاني، 1407هـ، 227 وغيرها.

[7] مثلًا، يقول الشهيد الأول: إذا توضأ المصلي بماء نجس أو مشتبه به وصلى، تلزم الإعادة في الوقت، والقضاء ضروري خارج الوقت (الشهيد الأول، 1417هـ، 1: 123). إطلاق كلام الشهيد الأول يدل على أن الحكم يشمل الجاهل أيضًا (الخوانساري، بلا تا، 3: 568).

[8] «قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ سُلَيْمَانُ بْنُ رَشِيدٍ يُخْبِرُهُ أَنَّهُ بَالَ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَأَنَّهُ أَصَابَ كَفَّهُ بَرْدُ نُقْطَةٍ مِنَ الْبَوْلِ لَمْ يَشُكَّ أَنَّهُ أَصَابَهُ وَلَمْ يَرَهُ وَأَنَّهُ مَسَحَهُ بِخِرْقَةٍ ثُمَّ نَسِيَ أَنْ يَغْسِلَهُ وَتَمَسَّحَ بِدُهْنٍ فَمَسَحَ بِهِ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ وَرَأْسَهُ ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَ الصَّلَاةِ فَصَلَّى فَأَجَابَ بِجَوَابٍ قَرَأْتُهُ بِخَطِّهِ أَمَّا مَا تَوَهَّمْتَ مِمَّا أَصَابَ يَدَكَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ إِلَّا مَا تُحَقِّقُ فَإِنْ حَقَّقْتَ ذَلِكَ كُنْتَ حَقِيقًا أَنْ تُعِيدَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي كُنْتَ صَلَّيْتَهُنَّ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ بِعَيْنِهِ مَا كَانَ مِنْهُنَّ فِي وَقْتِهَا وَمَا فَاتَ وَقْتُهَا فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْكَ لَهَا مِنْ قِبَلِ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ ثَوْبُهُ نَجِسًا لَمْ يُعِدِ الصَّلَاةَ إِلَّا مَا كَانَ فِي وَقْتٍ وَإِذَا كَانَ جُنُبًا أَوْ صَلَّى عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَعَلَيْهِ إِعَادَةُ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ الَّتِي فَاتَتْهُ لِأَنَّ الثَّوْبَ خِلَافُ الْجَسَدِ فَاعْمَلْ عَلَى ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى» (الطوسي، تهذيب الأحكام، 1: 426).

[9] لدراسة أمثلة أخرى، انظر: في مسألة تنجس البئر بملاقاة المتنجس: آل عصفور، 1415هـ، 1: 356؛ إضافة قصد السفر إلى شروط عقد الصلاة: الأنصاري، بلا تا، 392؛ الأصفهاني، 1409هـ، 51؛ في مسألة بيع الشخصي والكلي: البهبهاني، 1417هـ، 127.

[10] لدراسة أمثلة أخرى، انظر: في مسألة عدم لحوق الكلب والكافرة بالخنزير…، الجواهري، 1365ش، 36: 284.

[11] نسب الشهيد الأول في كتاب الدروس القول الأخير إلى الجعفي.

[12] لدراسة المزيد حول رد وقبول الاحتمال المخالف لسؤال الراوي، انظر: البهبهاني، 1424هـ، 3: 382؛ تأييد ظهور الحقيقة الشرعية لكلمة وضوء: اللاري، 1418هـ، 1: 528؛ مبدأ الضمان في الكراء: الشبيري الزنجاني، 1419هـ، 14: 4638.

[13] لدراسة المزيد حول تأييد ورد الإجماع بقرينة السؤال، انظر: البهبهاني، 1424هـ، 4: 422؛ حول إجماع كراهة لحم الحمار والبغل والفرس؛ العاملي، 1419هـ، 10: 79؛ التجافي في الصلاة؛ الجيلاني (قسم الخيارات)، 1407هـ، 228؛ في مسألة نفي خيار الحيوان عن البائع وغيرها.

[14] الخوئي، 1422هـ، 2: 199؛ يستدل هو، بالإضافة إلى أن قوام الزوجية بالأفراد الخارجيين، بأن هذا المطلب يظهر من جملة من الآيات والروايات أيضًا. مثل: «وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ». ومثل: «فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ». ولأن الأحكام فيها انحلالية، فإن مقتضى انحلال العموم هو جواز نكاح فرد فرد من النساء والرجال الذين يحتاجون إلى الزواج، أي أن هذا الحكم ينحل بالنسبة للرجال إلى أفرادهم: زيد، بكر، عمرو، وغيرهم، وبالنسبة للنساء إلى أفرادهن: فاطمة، زينب، أم كلثوم، وغيرهن، لا أن المقصود هو أن يجمعوا كلهم مثلًا ويزوجوا.

[15] الشبيري الزنجاني، 1419هـ، 3507. يعتقد آية الله الشبيري أيضًا أنه: على فرض أنه كان مطروحًا في الجملة في زمن الإمام، لا يمكن من عدم التخطئة والردع استنتاج تقرير وإمضاء المعصوم بمعيار «لو كان لبان»، لأن كشف التقرير وجريان مسألة «لو كان لبان» هو في المسائل المبتلى بها والتي لها شهرة كافية، ولا يجري في المسائل الفرعية النادرة التي تقع قليلًا جدًا. وعليه، لا يمكن بإدعاء الإجماع إثبات لزوم تعيين طرفي عقد النكاح.

Scroll to Top