ملخص
لقد نص المشرّع في المادة 282 من قانون العقوبات الإسلامي المصادق عليه عام 1392هـ.ش على أن: «حد المحاربة هو إحدى العقوبات الأربع التالية: أ. الإعدام؛ ب. الصلب؛ ج. قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى؛ د. النفي من البلد». ثم في المادة 283 من القانون نفسه، وبناءً على إحدى الرؤيتين الفقهيتين في هذا المجال (نظرية التخيير)، أعلن: «اختيار أي من الأمور الأربعة المذكورة في المادة 282 يعود إلى اختيار القاضي». فبناءً على المادة 283، يمتلك القاضي اختياراً مطلقاً في أن يختار أياً من العقوبات الواردة في المادة 282 بحق المحارب. ومع ذلك، فإن وضع المادة 283 المبني على تفويض الاختيار المطلق للعقوبة إلى القاضي، بالإضافة إلى كونه لا يمثل أصح الرؤى الفقهية في هذا الباب، يواجه انتقادات جدية مثل التعارض مع فلسفة تشريع الحدود الإلهية وعدم مراعاة مبدأ تناسب الجريمة مع العقوبة؛ كما أنه يمنع من إيجاد وحدة روائية قضائية. في مقابل «نظرية التخيير»، توجد رؤية فقهية أخرى بعنوان «نظرية الترتيب»، والتي بالإضافة إلى وجود مؤشر مبدأ العدالة المحوري فيها، لا يرد عليها أي من انتقادات «نظرية التخيير». البحث الحالي، استناداً إلى تقييم الأدلة بمنهج وصفي-تحليلي، يخلص في النهاية إلى أن مراعاة الترتيب في العقوبة أمر لازم، ومن هذا المنطلق ينتقد المادة 283 ويقدم اقتراحاً بتعديلها.
1. بيان المسألة
في الفقه الجنائي الإسلامي، المحاربة جريمة يُعرف مرتكبها بـ «المحارب». حد المحارب، كعقوبة له وبناءً على الآية 33 من سورة المائدة، يتكون من: القتل، والصلب، وقطع اليد والرجل من خلاف، والنفي من البلد. وعلى الرغم من أن الفقهاء المسلمين لا يخرجون عقوبة المحارب عن هذه الحالات الأربع، إلا أنهم يختلفون في كيفية اختيار كل من هذه العقوبات بحق المحارب. وفي هذا الصدد، توجد رؤيتان مختلفتان في المصادر الفقهية: الأولى، رؤية تمنح القاضي حرية اختيار أي من العقوبات الأربع دون أي قيد (المحقق الحلي، 1408هـ: ج4، ص168؛ ابن إدريس الحلي، 1410هـ: ج3، ص505؛ الشيخ المفيد، 1413هـ: ص804؛ فخر المحققين، 1387هـ: ج4، ص543)؛ الثانية، رؤية تخرج اختيار العقوبة من دائرة الاختيار المطلق للقاضي بفرض قيد الترتيب، وتلزم بمراعاة التناسب بين الجريمة والعقوبة (صاحب الجواهر، 1404هـ: ج41، ص576؛ ابن جنيد، 1416هـ: ص351؛ الخوئي، 1422هـ: ج41، ص385). وقد نص المشرّع في المادة 282 من قانون العقوبات الإسلامي المصادق عليه عام 1392هـ.ش بشأن عقوبة المحارب على أن: «حد المحاربة هو إحدى العقوبات الأربع التالية: أ. الإعدام؛ ب. الصلب؛ ج. قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى؛ د. النفي من البلد». ثم بيّن كيفية اختيار إحدى هذه العقوبات الأربع بناءً على إحدى الرؤيتين الفقهيتين الموجودتين (نظرية التخيير)، ونص في المادة 283 على أن: «اختيار أي من الأمور الأربعة المذكورة في المادة 282» يعود إلى اختيار القاضي. ووفقاً للمادة 283، يمكن للقاضي دون أي قيد أن يوقع أياً من العقوبات الموجودة في المادة 282 على المحارب على نحو التخيير. ومع ذلك، يبدو أن المادة 283، بسبب تفويضها الاختيار المطلق للعقوبة إلى القاضي، تواجه نقدين جديين:
أ. التزلزل في الأدلة المستند إليها في نظرية التخيير في عقوبة المحارب.
ب. عدم انسجام المادة المذكورة مع فلسفة وضع العقوبات في الشريعة الإسلامية.
2. أهمية البحث وسابقته
إن حل النقدين المذكورين وكون البحث متمحوراً حول نقد مادة قانونية، يعكسان بوضوح أهمية هذا البحث. لقد كتب الباحثون الكرام مقالات علمية جديرة بالاهتمام حول جريمة المحاربة؛ ولكن العديد من تلك المقالات تناولت ماهية جريمة المحاربة وتمييزها عن المفاهيم المشابهة، خاصة تجريم «الإفساد في الأرض». هذا في حين أنه على الرغم من الأهمية البالغة لموضوع عقوبة المحارب ونقد المادة 283 من قانون العقوبات الإسلامي، لم يُجرَ أي بحث فقهي مستقل ومتعمق لتقييم هذا الموضوع في أي مقال علمي معتبر.
3. دراسة مفهوم المحاربة في اللغة والاصطلاح الفقهي الجنائي
«المحاربة» مصدر على وزن مفاعلة من جذر «حرب». وقد عرّف اللغويون كلمة الحرب بأنها نقيض السلم (الراحة والصلح) (الفراهيدي، 1410هـ: ج3، ص213). ويختلف الفقهاء المسلمون حول الأوصاف الجرمية لجريمة المحاربة (الخوئي، 1422هـ، ج41، ص385؛ الإمام الخميني، د.ت، ج2، ص493؛ الشيخ المفيد، 1413هـ: ص804؛ الجزيري، 1424هـ، ج5، ص361؛ الشهيد الأول، 1410هـ: ص263؛ الشهيد الثاني، 1410هـ: ج9، ص290). ولكن صاحب كتاب جواهر الكلام يعتبر تعريف المحارب في شرائع الإسلام محل إجماع الفقهاء ويكتب: «المحارب هو من شهر السلاح لإخافة الناس؛ في البر أو البحر، في الليل أو النهار، في المصر أو غيره» (1404هـ: ج41، ص564).
4. تبيين عقوبة المحارب في الفقه الجنائي الإسلامي
لا تخرج عقوبة المحارب عن العقوبات الأربع: الإعدام، والصلب، وقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى، والنفي من البلد، المذكورة في الآية الشريفة، والفقهاء المسلمون متفقون على هذا الأمر (الگلپایگاني، 1412هـ، ج3، ص247؛ صاحب الجواهر، 1404هـ: ج41، ص573)؛ ومع ذلك، يختلفون في مسألة كيفية اختيار إحدى هذه العقوبات الأربع. وفي هذا الصدد، تشير المصادر الفقهية إلى رؤيتين:
1-4. بيان الرؤى
1-1-4. الرؤية الأولى: التخيير
بناءً على هذه الرؤية، يُخيّر الحاكم في اختيار أي من العقوبات الأربع الواردة في الآية المتعلقة بالمحارب: «فالإمام مخيّر فيه بين أربعة أشياء» (المحقق الحلي، 1408هـ: ج4، ص168؛ ابن إدريس، 1410هـ: ج3، ص505؛ الشيخ المفيد، 1413هـ: ص804؛ فخر المحققين، 1387هـ، ج4، ص543؛ الشيخ الصدوق، 1415هـ: ص450؛ الفاضل المقداد، 1425هـ: ج2، ص352؛ الصابوني، 1981م: ج1، ص552).
2-1-4. الرؤية الثانية: الترتيب
يعتقد فريق من الفقهاء أنه نظراً لضرورة مراعاة التناسب بين الجريمة والعقوبة، فإن اختيار عقوبة المحارب ليس متروكاً لاختيار القاضي المطلق؛ بل إن تحديد العقوبة له مراحل خاصة تتحدد بناءً على كم وكيف الجريمة المرتكبة (صاحب الجواهر، 1404هـ: ج41، ص576؛ ابن جنيد، 1416هـ: ص351؛ الخوئي، 1422هـ، ج41، ص385؛ الراوندي، 1405هـ: ج2، ص388؛ ابن البراج الطرابلسي، 1406هـ، ج2، ص553؛ ابن قدامة، د.ت، ج8، ص290؛ البهنسي، 1381هـ، ص44).
2-4. بيان أدلة الرؤى
استند أنصار كل من رؤيتي التخيير والترتيب إلى أدلة معينة.
1-2-4. أدلة رؤية التخيير
1-1-2-4. التمسك بظاهر الآية 33 من سورة المائدة
بحسب رأي فريق من الفقهاء، فإن حرف «أو» حيثما ورد في القرآن الكريم يفيد التخيير. وبناءً على ذلك، استدلوا بظهور الآية الشريفة «أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ» ويرون أن عطف العقوبات الأربع للمحارب بحرف «أو» يقتضي أن يكون للقاضي الخيار في اختيار أي منها (المحقق الحلي، 1408هـ، ج4، ص168؛ ابن إدريس، 1410هـ: ج3، ص505؛ فخر المحققين، 1387هـ، ج4، ص543). ولتأكيد رؤيتهم، استند أصحاب هذه الرؤية إلى آيتي كفارة القسم (المائدة: 89) وكفارة الحج (المائدة: 95) وقالوا: بما أن حرف «أو» في آيات القسم والحج سبب في تخييريّة موارد كفارة القسم وكفارة الحج، فإن هذا الحرف في آية عقوبة المحارب يعني التخيير أيضاً (ابن إدريس، 1410هـ: ج3، ص505).
2-1-2-4. الروايات
اعتبر أنصار رؤية التخيير الروايات التالية مؤيدة لاختيار القاضي في انتخاب العقوبات الأربع (ابن إدريس، 1410هـ، ج3، ص506-508؛ فخر المحققين، 1387هـ: ج4، ص544).
أ. يقول جميل بن دراج: سألت الإمام الصادق (ع) عن الآية 33 من سورة المائدة: «إذا حارب شخص، أي من هذه الحدود الأربعة يطبق عليه؟» فقال: «ذلك إلى الإمام؛ إن شاء قطع من خلاف، وإن شاء نفى من البلد، وإن شاء صلب، وإن شاء قتل» (الكليني، 1407هـ: ج7، ص245، ح3).
ب. ينقل سماعة بن مهران عن الإمام الصادق (ع) أنه قال في جواب عن عقوبة المحارب: «إذا أراد الحاكم أن يحكم في المحاربين، فهو مخيّر (الإمام في الحكم فيهم بالخيار)؛ أي يمكنه اختيار أي من العقوبات» (الحر العاملي، 1409هـ: ج28، ص312، ح9).
2-2-4. أدلة رؤية الترتيب
1-2-2-4. التمسك بالآية 33 من سورة المائدة
بحسب رأي أنصار رؤية الترتيب، فإن ظاهر الآية 33 من سورة المائدة قد ذكر بحرف «أو»، وهذا الحرف ظاهره التخيير؛ ولكن، التدقيق في طبيعة العقوبات الأربع وترتيبها المتجاور – الذي هو من الأشد إلى الأخف – يظهر أنه يجب رفع اليد عن ظهور حرف «أو» في التخيير. وبناءً على ذلك، ووفقًا للعرف الأدبي القرآني في بيان الأحكام، فإن مراعاة الترتيب بين العقوبات الأربع للمحارب أمر ضروري: «كل موضع ذكر الله أحكاماً، فبدأ بالأغلظ، كانت على الترتيب ككفارة الظهار والقتل» (الشيخ الطوسي، 1407هـ، ج5، ص460). كما قيل في هذا الصدد: لم يلحظ أي تناسب في الشدة والضعف بين العقوبات الموجودة. وهذا الأمر يدل على أن المراد من حرف «أو» ليس التخيير؛ بل الترتيب بين العقوبات (ابن جنيد، 1416هـ: ص351؛ الراوندي، 1405هـ: ج2، ص388).
2-2-2-4. الروايات
يتمسك أنصار رؤية الترتيب بقراءتين للروايات الموجودة في هذا المجال: الأولى، مجموعة من الروايات التي تصرح بترتيب عقوبة المحارب؛ مثلاً، تقول إذا قتل شخص فيجب أن يُقتل، وإذا سرق مال الناس بالإضافة إلى القتل فيجب أن يُصلب، وإذا سرق مال الناس فقط فيجب أن تُقطع يده ورجله من خلاف، وإذا أخاف الناس فقط فيجب أن يُنفى (صاحب الجواهر، 1404هـ: ج41، ص576؛ الخوئي، 1422هـ: ج41، ص387). والقراءة الثانية للروايات الواردة في هذا الشأن هي التمسك بمفاد قاعدة مراعاة التناسب بين الجريمة والعقوبة. وبناءً على ذلك، يستنتج هذا الفريق من الفقهاء ترتيب عقوبة المحارب (ابن جنيد، 1416هـ: ص351). وفي المصادر الروائية والفقهية، الروايات التي تدل على ترتيب عقوبة المحارب كثيرة (راجع: الحر العاملي، 1409هـ، ج28، ص308-313؛ الكليني، 1407هـ: ج7، ص245)؛ ومع ذلك، فإن العديد منها يعاني من ضعف سندي.
لكن روايتين فقط، المعروفتين بالصحيحتين (الخوئي، 1422هـ: ج41، ص386؛ الموسوي الأردبيلي، 1427هـ، ج3، ص571)، هما من أدلة روايات رؤية الترتيب:
أ. يقول محمد بن مسلم: قال الإمام الباقر (ع): «من شهر السلاح في مصر من الأمصار، فضرب وعقر، ثم أخذ، اقتص منه، ثم نفي من تلك البلدة. ومن شهر السلاح خارج المصر، وضرب، وعقر، وأخذ المال، ولم يقتل، فهو محارب، فجزاؤه جزاء المحارب، وأمره إلى الإمام، إن شاء قتله وصلبه، وإن شاء قطع يده ورجله». ثم قال (ع): «وإن ضرب وقتل وأخذ المال، فعلى الإمام أن يقطع يده اليمنى بالسرقة، ثم يدفعه إلى أولياء المقتول، فيتبعونه بالمال، ثم يقتلونه…» (الحر العاملي، نفس المصدر، ج28، ص307، ح1).
ب. في رواية أن بريد بن معاوية سأل الإمام الصادق (ع) عن آية المحاربة، فقال (ع): «ذلك إلى الإمام يفعل ما شاء». ثم سأل بريد بن معاوية: «أفمفوض ذلك إليه؟» فقال الإمام (ع): «لا، ولكن نحو الجناية» (الحر العاملي، نفس المصدر: ج28، ص308، ح2).
3-4. نقد ودراسة أدلة الرؤى
كما اتضح من عرض الأدلة، فإن كل رؤية تتمسك بالآية 33 من سورة المائدة وبروايات خاصة بها؛ ولكن، نقد ودراسة الأدلة فقط يمكن أن يوضحا مدى اعتبار الأدلة المطروحة. بناءً على ذلك، سيتم أولاً دراسة هذه الآية الشريفة؛ ثم سيتم تقييم روايات كل من الرؤى الموجودة.
1-3-4. دراسة الاستناد إلى ظاهر الآية 33 من سورة المائدة
من خلال معيارين، القرينة الأدبية وسعة معنى حرف «أو»، يمكن دراسة استدلال كلتا الرؤيتين بالآية المذكورة.
1-1-3-4. القرينة الأدبية
إن استخدام حرف «أو» بمعنى التخيير واضح في كثير من الحالات. ولكن هذا لا يعني أنه حيثما ورد هذا الحرف، يجب أن يفيد التخيير بشكل مطلق؛ إذ قد تحتوي الآية أو العبارة المعنية على قرائن وشواهد أدبية، تستلزم، بناءً عليها، الانصراف عن الظهور في معنى التخيير. في الآية موضع البحث، توجد هذه القرائن والشواهد التي تمهد للانصراف عن معنى التخيير. العرف القرآني عند بيان عدة عقوبات أو كفارات متفاوتة في الشدة والضعف، له مسار محدد قائم على حرف «أو» يظهر في أمثلة مختلفة. أساس هذا العرف هو أنه كلما ذكر القرآن الكريم العقوبات والكفارات على نحو التخيير، فإنه يبين مراحل العقوبة من الأخف إلى الأشد: «كل موضع كانت على التخيير بدأ بالأخف»، مثل كفارة اليمين، وكلما كان في مقام بيان العقوبات والكفارات على نحو الترتيب، فإنه يمر بمراحل العقوبة من الأشد إلى الأخف: «فابتدأ بالأغلظ فالأغلظ»، مثل كفارة الظهار أو القتل (الشيخ الطوسي، 1407هـ: ج5، ص460). وكما هو واضح، فإن مسار عقوبة المحارب في الآية موضع البحث هو من الأشد إلى الأخف: «يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ». وبناءً على ذلك، يُفهم من حرف «أو» في الآية موضع البحث، ترتيب العقوبات، لا تخييريّتها. كما يكتب العلامة الطباطبائي في الميزان، ذيل الآية مورد البحث: «الآية الشريفة لا تخلو من إشعار بالترتيب بين الحدود، فإن الحدود الأربعة المذكورة ليست في عرض واحد، بل هي مختلفة من حيث الشدة والضعف، ولا تناسب ولا تعادل بينها، وهذا بحد ذاته قرينة عقلية قطعية على وجوب مراعاة الترتيب بين العقوبات» (الطباطبائي، د.ت: ج5، ص332).
2-1-3-4. سعة معنى حرف «أو»
الرأي المشهور حول حرف «أو» هو ظهوره في معنى التخيير. ومع ذلك، يجب الانتباه إلى أن الاستخدام الواسع لحرف «أو» بالمعنى المشهور لا ينبغي أن يؤدي إلى الاعتقاد بأنه أحادي المعنى (رأي أنصار نظرية التخيير)؛ لأن البحث في أقوال اللغويين يكشف عن معانٍ أخرى، مثل التقسيم والإباحة، لحرف «أو» أيضًا (الجوهري، 1410هـ: ج6، ص2274؛ الشهيد الثاني، 1416هـ: ص459؛ الگلپایگاني، 1412هـ: ج3، ص252). بناءً على ذلك، وبالنظر إلى القرائن والشواهد المختلفة، يجب تحديد أي معنى للحرف المذكور قادر على نقل المفهوم المقصود للشرع المقدس بشكل صحيح. وتجدر الإشارة إلى أنه حتى لو حُمل الظهور الأولي لحرف «أو» في الآية الشريفة على معنى التخيير، فإن الروايات التي تشير إلى مراعاة الترتيب بين العقوبات الأربع في هذه الآية، تستوجب رفع اليد عن الظهور الأولي لحرف «أو» في معنى التخيير (الگلپایگاني، 1412هـ: ج3، ص252).
3-1-3-4. الرؤية المختارة
الاستناد إلى ظاهر الآية موضع البحث، كدليل لنظرية التخيير، لا يقوم على أساس قوي؛ لأنه على الرغم من أن اللغويين يعتبرون الظهور الأولي لحرف «أو» في معنى التخيير صحيحًا، إلا أن هذا لا يعني أنه بمجرد رؤية حرف «أو» في أي مكان في القرآن، وبدون تدقيق في العرف الأدبي القرآني والقرائن المحتملة، يُعتبر الظهور الأولي لحرف «أو» هو الملاك ويُعمل به على نحو التخيير. في الآية موضع البحث، يسير مسار عقوبات المحارب من الأشد إلى الأخف. وبناءً على الأدب القرآني، فإن هذا المسار يدل على ظهور حرف «أو» في معنى الترتيب بين العقوبات الأربع. كما أن القرينة العقلية القطعية المتمثلة في عدم وجود تناسب وتكافؤ بين العقوبات الأربع، بسبب تفاوتها في الشدة والضعف، تهيئ بنفسها مقدمات الانصراف عن الظهور الأولي لحرف «أو» في معنى التخيير. في النهاية، لرفع اليد عن الظهور الأولي لحرف «أو» في معنى التخيير، يمكن الاستناد إلى الروايات التي تدل على الترتيب في عقوبة المحارب.
2-3-4. تقييم الاستناد إلى الروايات
استندت كل من رؤيتي الترتيب والتخيير إلى روايتين كما مر شرحهما. ويعتبر الفقهاء روايات رؤية التخيير والترتيب معتبرة وموثوقة من الناحية السندية. وبرأيهم، فإن الروايات الأربع كلها صحيحة وحسنة (المجلسي الثاني، 1404هـ: ج23، ص382، ح3؛ نفس المصدر، ص383، ح5؛ نفس المصدر، ص385، ح12؛ الخوئي، 1422هـ: ج41، ص386-387؛ الموسوي الأردبيلي، 1427هـ: ج3، ص571).
1-2-3-4. دراسة دلالة الروايات
أ. دراسة دلالة روايات رؤية التخيير: يعتقد أنصار رؤية التخيير أن الإمام الصادق (ع) ترك الحاكم حرًا في اختيار العقوبات الأربع. وكما هو واضح من منطوق الرواية المنقولة عن جميل بن دراج، فقد أوكل الإمام (ع) اختيار أي من العقوبات إلى الحاكم بصراحة وبعبارة «إِلَى الْإِمَامِ» (الكليني، 1407هـ: ج7، ص245، ح3). ومنطوق الرواية المنقولة عن سماعة بن مهران هو كذلك: الإمام الصادق (ع)، بعبارة «الْإِمَامُ فِي الْحُكْمِ فِيهِمْ بِالْخِيَارِ» (الحر العاملي، 1409هـ، ج28، ص312، ح9)، أوكل اختيار أي من العقوبات الأربع إلى الحاكم. وبناءً على ذلك، في حال تحقق أي من الجرائم، سواء إشاعة الخوف أو الجرح أو القتل، يكون الحاكم مخيرًا في اختيار عقوبة القطع من خلاف أو النفي أو غيرها من العقوبات. إذن، منطوق ومفهوم الروايتين المذكورتين، دون أي اختلاف في المصادر الفقهية، يدلان على تخيير الحاكم في اختيار العقوبات الأربع، ولا يُستفاد من الروايات المذكورة أي قيد أو قاعدة لتحديد اختيار الحاكم في هذا الشأن.
ب. دراسة دلالة روايات رؤية الترتيب: يتضح من منطوق رواية محمد بن مسلم (الحر العاملي، نفس المصدر: ص307، ح1) أنها بصدد بيان عقوبات مختلفة لجرائم مختلفة. فقد ورد صراحة في الرواية أن عقوبة الفرد لمجرد شهر السلاح هي النفي، أو إذا ضرب وقتل وأخذ المال، فعلى الإمام أن يقطع يده اليمنى للسرقة؛ ثم يسلمه إلى أولياء المقتول ليأخذوا أموالهم منه ثم يقتلوه. إذن، يتضح أن القتل يكون في حالة وقوع القتل؛ ومع ذلك، فإن الفقهاء الذين يعتقدون برؤية التخيير لا يعتبرون دلالة رواية محمد بن مسلم تامة ويحكمون عليها بالاضطراب في المتن (المحقق الحلي، 1408هـ: ج4، ص168؛ الإمام الخميني، د.ت، ج2، ص493). على سبيل المثال، الإمام الصادق (ع) في صدر الرواية المذكورة، عند بيان جريمة وعقوبة الجرح، لا يعتبر فاعلها محاربًا في الأساس؛ بل يفترض المحاربة بعد ذكر عقوبة الضرب والجرح وأخذ المال: «وَضَرَبَ وَعَقَرَ وَأَخَذَ الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلْ – فَهُوَ مُحَارِبٌ فَجَزَاؤُهُ جَزَاءُ الْمُحَارِبِ». إذن، صدر وذيل الرواية لا يدلان على موضوع واحد ليُقال بتجزئة العقوبات (المحقق الحلي، نفس المصدر). كما أن مثالاً آخر على اضطراب المتن في رواية محمد بن مسلم هو الجمع بين القتل والصلب: «إِنْ شَاءَ قَتَلَهُ وَصَلَبَهُ». هذا الأمر يتنافى مع آية عقوبة المحارب؛ لأن القرآن لا ينص على صلب الجثة بعد القتل، بل يجب اختيار أحد الأمرين: القتل أو الصلب. بناءً على ذلك، فإن أنصار رؤية التخيير، بتعدادهم لإشكالات أخرى بالإضافة إلى ما ذُكر، لا يعتبرون دلالة رواية محمد بن مسلم تامة ويحكمون عليها بالاضطراب في المتن (الإمام الخميني، نفس المصدر؛ المحقق الحلي، نفس المصدر).
الرواية الأخرى التي استند إليها أنصار رؤية الترتيب هي رواية بريد بن معاوية (الحر العاملي، 1409هـ: ج28، ص308، ح2). صدر هذه الرواية يدل على أن اختيار عقوبة المحارب موكول إلى الحاكم: «ذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ يَفْعَلُ مَا شَاءَ». في الواقع، هذا الجزء من الرواية ينسجم مع رؤية التخيير؛ كما أن أنصار التخيير استندوا إلى روايات كان محل استنادهم فيها هذه العبارة نفسها. ومع ذلك، فإن للرواية المنقولة عن بريد بن معاوية تكملة، تصرف دلالة الرواية عن الانسجام مع رؤية التخيير؛ فمباشرة بعد قول الإمام الصادق (ع) في إيكال عقوبة المحارب إلى الحاكم، يُسأل عما إذا كان المقصود من إيكال حكم المحارب إلى الحاكم هو أنه يمكنه أن يفعل ما يشاء؟ فيجيب الإمام الصادق (ع): «لَا»؛ أي ليس الأمر أن اختيار عقوبة المحارب يكون في اختيار الحاكم المطلق دون أي قيد، بل الملاك في اختيار حكم المحارب يجب أن يكون متناسبًا مع جرمه وجنايته: «لَكِنْ نَحْوَ الْجِنَايَةِ».
الدراسات الدلالية السابقة تظهر أن الاستدلال الدلالي لكلا الرؤيتين، التخيير والترتيب، وجيه وغير قابل للخدش. وتجدر الإشارة إلى أنه حتى لو كان اعتراض أنصار رؤية التخيير على اضطراب المتن في رواية محمد بن مسلم مقبولاً، فإن رواية بريد بن معاوية تامة وقابلة للاستناد في دلالتها. إذن، الاستناد إلى الروايات، كدليل، لكل من الرؤيتين صحيح. وهذا القول، على القاعدة، يوجه البحث نحو موضوع تعارض الروايات؛ ولكن الكاتب يعتقد أنه بالإضافة إلى طرح بحث تعارض الروايات ورفعه، من الضروري إجراء دراسات واسعة حول مقام بيان الروايات، لأنه من الممكن أن يكون مقام بيان روايات رؤية الترتيب مختلفًا عن روايات رؤية التخيير، وأساسًا كل مجموعة من الروايات تسعى إلى مفهوم خارج عن مفهوم الروايات الأخرى؛ وبالتالي لن يكون هناك تعارض. وبناءً على ذلك، سيتم متابعة البحث بعنوانين: تقييم تعارض الأدلة الروائية، وتقييم مقام بيان الروايات.
5. تعارض الأدلة الروائية ورفعه
إذا اعتبرنا روايات رؤية التخيير والترتيب صحيحة من حيث السند والدلالة، فإنها تدخل مرحلة تعارض الأدلة؛ لأن «التعارض» في اصطلاح أصول الفقه هو تنافي مقتضى دليلين أو أكثر مع بعضهما البعض (المظفر، 1403هـ: ج2، ص186). في المسألة الحالية، يتضح بجلاء أن مقتضى الأدلة الروائية، من حيث تفويض أو عدم تفويض الاختيار التام للقاضي في عقوبة المحارب، في تعارض عرضي مع بعضها البعض (نفس المصدر، ص187). ومع ذلك، بالتدقيق في المصادر الأصولية، يُلاحظ نوعان من التعارض: غير المستقر (البدوي) (السبحاني، 1376هـ.ش: ج2، ص214) والتعارض المستقر (نفس المصدر، ص220). وبناءً على القواعد الأصولية، فإن التعارض الموجود بين روايات عقوبة المحارب هو من نوع التعارض البدوي وغير المستقر؛ لأنه بناءً على قاعدة «الجمع مهما أمكن» (الزحيلي، 1418هـ: ج2، ص1210)، فإن الجمع العرفي بين روايات عقوبة المحارب ممكن، ولا تصل النوبة إلى طرح التعارض المستقر. حتى لو قيل إن التعارض الموجود في روايات عقوبة المحارب هو من نوع التعارض المستقر، فإنه يمكن التوصل إلى نتيجة عن طريق المرجحات الخارجية، وهي نتيجة تُكتسب عن طريق الجمع العرفي في التعارض غير المستقر.
وفقًا للمشهور بين الأصوليين الإمامية والعامة، في الحالات التي يمكن فيها استخدام إحدى طرق الجمع العرفي، يكون رفع التعارض بهذه الطريقة واجبًا. وبناءً على ذلك، وبحسب الفقرة السابقة، يبدو أن الأولى هي أن يُرفع التعارض بين روايات عقوبة المحارب أولاً عن طريق طرق الجمع العرفي في فرض التعارض غير المستقر؛ ثم لدراسة الموضوع بشكل شامل لنقد المادة القانونية، يتم تقييم المرجحات الخارجية لرفع التعارض في فرض التعارض المستقر.
1-5. فرض التعارض غير المستقر (البدوي)
تُلاحظ طرق مختلفة في المصادر الأصولية لإجراء الجمع العرفي. ومع ذلك، فإن الجمع بين روايات الترتيب والتخيير في البحث الحالي ممكن فقط عن طريق طريقة التقييد – التي هي من مجموعة طرق الجمع العرفي.
التقييد، من موارد الجمع العرفي بين الأصوليين الإمامية والعامة، وهو طريقة تقديم المقيد على المطلق (المظفر، 1403هـ: ج1، ص157-175). وكما مر، في المسألة الحالية، توجد فئتان من الروايات: روايات تدل على تخيير القاضي بشكل مطلق (ذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ يَفْعَلُ مَا شَاءَ) وروايات تبين ترتيب العقوبات بناءً على قيد مقدار الجناية (لَكِنْ نَحْوَ الْجِنَايَةِ). ومن الواضح جدًا أنه بناءً على طريقة التقييد، يمكن الجمع العرفي بين روايات التخيير والترتيب، وحمل عبارة المطلق «ذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ يَفْعَلُ مَا شَاءَ» على القيد الموجود، أي «نَحْوَ الْجِنَايَةِ». ومن هذا المنطلق، يُقيد اختيار القاضي في اختيار أي من العقوبات الأربع بمقدار الجناية المرتكبة.
2-5. فرض التعارض المستقر
بالتدقيق في روايات الترتيب والتخيير، يتضح أن التعارض الموجود بين الروايات في فرض التعارض المستقر ليس من نوع التعادل؛ بل هو من نوع عدم التعادل بسبب وجود مرجح في أحد طرفي التعارض. توجد مرجحات تشمل الموافقة مع القرآن، والأصل، والمخالفة للعامة في روايات الترتيب، مما يرجحها على روايات التخيير. ومع ذلك، يرى فريق من الأصوليين الإمامية أن عددًا من المرجحات، بما في ذلك صدور الحكم من باب التقية، لا يعتبر مرجحًا أساسًا (الآخوند الخراساني، 1364هـ.ش: ج2، ص393-395) أو ذُكرت لها شروط خاصة (الميرزا القمي، 1319هـ: ج2، ص281). وبناءً على ذلك، في الموضوع الحالي، يُكتفى بالترجيح الخارجي.
نتيجة للبحث في المصادر الأصولية، يمكن الإشارة إلى مصاديق المرجحات الخارجية مثل الشهرة العملية-الروائية، وموافقة القرآن، والسنة المتواترة، وموافقة الأصل (الشيخ الطوسي، 1376هـ.ش: ج1، ص147-155). الروايات التي تدل على ترتيب عقوبة المحارب، بسبب إيصالها لمفهوم «أصل تناسب الجريمة مع العقوبة = نحو الجناية»، تتمتع بترجيح خارجي. هذا الترجيح يشير إلى نظام العدالة في حقوق الإسلام ويتوافق مع فلسفة الحدود في القرآن الكريم. إثبات الادعاء المذكور يعتمد على مدى أهمية أصل تناسب الجريمة والعقوبة في المصادر الإسلامية. بناءً على ذلك، من الضروري بحث موضوع تناسب الجريمة مع العقوبة بالقدر اللازم في المصادر الإسلامية.
1-2-5. التناسب بين الجريمة والعقوبة في المصادر الإسلامية
فلسفة تشريع الحدود في الشريعة الإسلامية ليست نوعًا من الانتقام الشخصي الذي يريده الحاكم كيفما يشاء؛ بل شُرعت الحدود الإسلامية بهدف تأمين الأمن الاجتماعي، والوقاية من الجريمة والجناية، وتأديب وإصلاح المجرم (الموسوي الخوانساري، 1355هـ.ش: ج7، ص2؛ أيضًا راجع: عبد القادر عودة، د.ت: ج1، ص78-79).
1-1-2-5. الخلفية العامة لتناسب الجريمة مع العقوبة في القرآن الكريم
المجموعة الأولى من الآيات هي التي تأمر بشكل عام بمراعاة العدل واجتناب الظلم. على سبيل المثال، يأمر الله عز وجل الناس بمراعاة العدل في التعامل مع الأعمال السيئة والعدوانية ويذكرهم بعدم الخروج عن صراط العدل (المائدة: 8). ومن البديهي أن التناسب بين الجريمة والعقوبة هو عين العدل. المجموعة الثانية من الآيات هي التي تتعلق مباشرة ببحث تناسب الجريمة مع العقوبة: «مَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ» (الأنعام: 160)؛ «وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا» (غافر: 40)؛ كما هو الحال في الآيات 27 من سورة يونس و40 من سورة الشورى.
2-1-2-5. أصل تناسب الجريمة مع العقوبة في الفقه الجنائي الإسلامي
التناسب بين الجريمة والعقوبة هو أحد الأصول في الفقه الجنائي الإسلامي. اهتمام الشارع المقدس بهذا الأصل كان قائمًا على مبدأ الاحتياط في الدماء، وحفظ مصالح المجتمع، وبالطبع فلسفة جعل العقوبات. وجود مراتب مختلفة في عقوبة السارق في الفقه الإسلامي نابع من تدرج فعل السرقة. في هذا البحث، تم الاهتمام بأصل تناسب الجريمة مع العقوبة (الشهيد الثاني، 1410هـ: ج9، ص221). كما أن مراعاة قواعد «الأسهل فالأسهل» و «الأغلظ فالأغلظ» (الشيخ الطوسي، 1407هـ: ج5، ص460) هي أمثلة أخرى على مراعاة المبدأ المذكور في الأحكام الفقهية (الإمام الخميني، د.ت: ج1، ص480).
التناسب بين الجريمة والعقوبة في الشريعة الإسلامية هو أصل شرعي-عقلي ويمكن اعتباره مرجحًا منسجمًا مع الآيات والروايات. من ناحية أخرى، من المشهور بين الفقهاء والأصوليين أنه إذا كان لأحد الدليلين المتعارضين مزية خاصة على الدليل الآخر، فيجب ترجيح ذلك الدليل على الآخر وترك الدليل الآخر. بناءً على ذلك، فإن النتيجة المستخلصة في مسألة روايات عقوبة المحارب في فرض التعارض المستقر، تشبه نتيجة فرض التعارض غير المستقر. في كلا الفرضين، تُترك روايات باب التخيير جانبًا، وتُقدم روايات ترتيب عقوبة المحارب (التي تبين تضييق دائرة اختيار القاضي نحو مراعاة تناسب الجريمة مع العقوبة).
6. تقييم مقام البيان في روايات رؤيتي التخيير والترتيب
إن البحث في ماهية مقام البيان لكل من روايات رؤيتي التخيير والترتيب ضروري لفهم العلاقة بين هاتين المجموعتين من الروايات. فهم مقام بيان الروايات يعتمد على نوع السؤال الذي طُرح على المعصوم (ع). كما أن جواب المعصوم (ع) على السؤال المطروح هو نفسه قرينة قيمة في معرفة مقام بيان الرواية الصادرة. بناءً على ذلك، فإن التعمق في كيفية سؤال الراوي وكذلك جواب المعصوم (ع) في روايات رؤيتي التخيير والترتيب يمكن أن يكشف عن ماهية مقام بيان هذه الروايات ويوضح العلاقة بين هاتين المجموعتين من الروايات بشكل صحيح.
أولاً، يتم تقييم الأسئلة التي طُرحت في روايات كلتا الرؤيتين؛ ثم يتم تقييم الأجوبة الروائية. في المقال الحالي، تم الاستناد إلى روايتي محمد بن مسلم وبريد بن معاوية لرؤية الترتيب؛ ولكن بما أنه لا يوجد أسلوب سؤال وجواب في رواية محمد بن مسلم، فلن يتم التطرق إلى تلك الرواية في هذا القسم.
1-6. تقييم الأسئلة في الروايات
الرواية الأولى، رؤية التخيير: سؤال جميل بن دراج من الإمام الصادق (ع): «فَقُلْتُ أَيُّ شَيْءٍ عَلَيْهِمْ مِنْ هَذِهِ الْحُدُودِ الَّتِي سَمَّى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ»؛ أي إذا حارب شخص، أي من هذه الحدود الأربعة يطبق عليه؟
الرواية الثانية، رؤية التخيير: سؤال سماعة بن مهران من الإمام الصادق (ع): «وَ عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِ اللَّهِ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ…»؛ ينقل سماعة بن مهران عن الإمام الصادق (ع) أنه في معرض الإجابة عن جزاء المحارب قال…
الرواية الثالثة، رؤية الترتيب: سؤال بريد بن معاوية من الإمام الصادق (ع): «بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ»؛ سأل بريد بن معاوية الإمام الصادق (ع) عن آية المحاربة…
الدقة في كل من الأسئلة الثلاثة المذكورة أعلاه تظهر أن السائل، مع علمه بأن المحاربة جريمة واحدة، ولكنه وجد في الآية الشريفة أربع عقوبات مذكورة لها، قد وقع في حيرة. إبهامه يكمن في ما إذا كان يجب تطبيق العقوبات الأربع جميعها بحق المحارب أم أن واحدة منها فقط تكون واجبة التنفيذ بحقه. بعبارة أخرى، يوجد إبهام في المعنى الصحيح للآية (راجع: الگلپایگاني، 1412هـ: ج3، ص254). وبناءً على ذلك، فإن السائلين يطرحون الإبهام الذي نشأ لديهم في صيغة سؤال عن ماهية جزاء المحارب، استنادًا إلى آية المحاربة: «… من هذه الحدود التي سمّى الله عَزَّ وَ جَلَّ»؛ «في قول الله إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ…»؛ «عن قول الله عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّمَا جَزَاءُ…». بالطبع، يمكن تأكيد هذا الادعاء بالتعمق في أجوبة الروايات الثلاث المذكورة. لشرح هذه النقطة، تُعرض أجوبة الروايات الثلاث أدناه، بترتيب الأسئلة المذكورة:
2-6. تقييم الأجوبة في الروايات
الرواية الأولى، رؤية التخيير: جواب الإمام الصادق (ع) لجميل بن دراج: «قَالَ ذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ إِنْ شَاءَ قَطَعَ وَ إِنْ شَاءَ صَلَبَ…»؛ الأمر يعود إلى الإمام…
الرواية الثانية، رؤية التخيير: جواب الإمام الصادق (ع) لسماعة بن مهران: «قَالَ الْإِمَامُ فِي الْحُكْمِ فِيهِمْ بِالْخِيَارِ»؛ إذا أراد الحاكم أن يحكم في المحاربين، فهو مخير.
الرواية الثالثة، رؤية الترتيب: جواب الإمام الصادق (ع) لبريد بن معاوية: «قَالَ ذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ يَفْعَلُ مَا شَاءَ»؛ هذا الأمر يعود إلى الإمام، يفعل ما يشاء.
كما يتضح من كل من العبارات الثلاث المذكورة، فإن الأجوبة المتشابهة تمامًا لبعضها البعض تدل على أن اختيار أي من تلك العقوبات الأربع الموجودة في آية المحاربة، هو من اختصاص الإمام. فالمعصوم (ع)، بهذا النوع من الإجابة، قد أزال الإبهام الذي تشكل لدى السائل، وأفهمه أن جميع هذه العقوبات الأربع قابلة للتنفيذ بحق المحارب؛ ولكن الأمر يعود إلى الإمام في تحديد أي عقوبة سيجريها عليه.
حتى الآن، يتضح أن روايات رؤية التخيير ورواية رؤية الترتيب تشتركان في مقام البيان. ومع ذلك، فإن لرواية بريد بن معاوية تكملة لها مقام جديد؛ لأن السائل يطرح سؤالاً جديدًا يؤدي إلى اختلاف مقام الجزء الأخير من الرواية عن مقام صدرها. سؤال بريد بن معاوية في تكملة الرواية هو كالتالي:
الرواية الثالثة (تكملة رواية بريد بن معاوية) رؤية الترتيب: «قلت فمفوّض ذلك إليه؟»؛ سألت: إذن هذا الأمر مفوض إليه؟
بالتعمق في مضمون السؤال الأخير لبريد بن معاوية، يتضح الفرق المضموني بين هذا السؤال والأسئلة الثلاثة السابقة. من الواضح جدًا أن بريد بن معاوية، بذكر كلمة «مفوض»، يسعى صراحة إلى فهم على أي أساس يختار الإمام العقوبة بحق المحارب بعد أن أصبح اختيار أي من هذه العقوبات الأربع ممكنًا بحقه؟ هل تفويض اختيار هذه العقوبات للإمام يعني أنه يمكنه اختيار العقوبة كيفما شاء؟ «قُلْتُ فَمُفَوَّضٌ ذَلِكَ إِلَيْهِ؟». بناءً على ذلك، فإن التعمق في محتوى الجزء الأخير من رواية بريد بن معاوية يظهر أن مقام بيان الجزء الأخير من هذه الروايات يختلف تمامًا عن مقام بيان الروايتين اللتين تؤيدان التخيير والجزء الأول من رواية بريد بن معاوية نفسها. ويبرز هذا الاختلاف بشكل أكبر عندما يُذكر جواب المعصوم (ع) على سؤال الجزء الأخير من رواية بريد بن معاوية.
يقول الإمام الصادق (ع) في جوابه لبريد بن معاوية: «لا، ولكن نحو الجناية». الدقة في الجواب نفسه تظهر أن الإمام الصادق (ع) قد اعتبر أساس كيفية اختيار عقوبة المحارب هو مقدار جنايته، وهذا السؤال والجواب يختلفان تمامًا عن الأسئلة والأجوبة الثلاثة السابقة.
بناءً على ما تقدم، يمكن القول: إن مقام بيان روايتي رؤية التخيير وصدر رواية بريد بن معاوية يختلف عن مقام بيان الجزء الأخير من رواية بريد بن معاوية. فمن البديهي أن لكل منهما أحكامًا خاصة به، وتوهم التعارض بينها بعيد عن مضامين الروايات. إذن، يجب القول إن المعصوم (ع) أساسًا لم يقصد منذ البداية أن يقول: «أساس اختيار أي من العقوبات بحق المحارب هو أي شيء يريده الإمام». هذا الفهم ناتج عن نظرة سطحية في ربط الروايات ببعضها البعض.
في النتيجة، يجب القول: إن تقسيم روايات باب عقوبة المحارب إلى روايات تخييرية وترتيبية لا أساس له؛ لأن أيًا من الروايات التي تُذكر بعنوان روايات التخيير لا تقصد تفويض اختيار العقوبات إلى القاضي. هذه الروايات فقط ترفع الإبهام عن المعنى الصحيح للآية. الرواية الوحيدة التي هي في مقام بيان كيفية اختيار عقوبة المحارب، هي نفس الجزء الأخير من رواية بريد بن معاوية. وهذه الرواية لا تتعارض مع أي رواية أخرى. ولهذا السبب، يعتقد فريق من الفقهاء أنه لا يوجد أساسًا أي تنافٍ بين الروايات التي يُصطلح عليها بروايات التخيير والروايات التي يُصطلح عليها بروايات الترتيب (المجلسي الثاني، 1404هـ: ج23، ص383).
7. النتائج
1. الاستناد إلى ظاهر الآية الشريفة 33 من سورة المائدة، كدليل لرؤية التخيير، لا يقوم على أساس قوي؛ لأنه وفقًا للبحوث التي أُجريت، ليس الأمر أن حرف «أو» يفيد التخيير حصرًا ليعمل به على نحو التخيير حيثما ورد. فقد استُخدم حرف «أو» في معانٍ أخرى، تشمل التقسيم والإباحة. كما أن التدقيق في العرف الأدبي القرآني القائم على مسار العقوبات الأربع من الأشد إلى الأخف، يجعل الترتيب بين العقوبات ضروريًا. من ناحية أخرى، فإن القرينة العقلية القطعية على عدم وجود تناسب وتكافؤ بين العقوبات الأربع بسبب تفاوتها في الشدة والضعف، هي نفسها دليل آخر للانصراف إلى رؤية الترتيب في عقوبة المحارب. ومع ذلك، حتى لو قُبل في المقام الأول ظهور حرف «أو» في معنى التخيير، فإنه يمكن في النهاية الاستناد إلى الروايات التي تبين ترتيب عقوبة المحارب لرفع اليد عن الظهور الأولي لحرف «أو» في معنى التخيير.
2. كلتا مجموعتي روايات الترتيب والتخيير تامتين في السند والدلالة ولا خدش فيهما. بناءً على ذلك، إذا كان مقام المجموعتين من الروايات واحدًا، فسينشأ تعارض غير مستقر بينهما. وباستخدام أسلوب التقييد (أحد طرق الجمع العرفي)، تُقدم روايات رؤية الترتيب على روايات رؤية التخيير، ويجب أن تُختار عقوبة المحارب بناءً على مقدار جنايته. حتى لو اعتُبر التعارض بين المجموعتين من الروايات من نوع التعارض المستقر، فستُحصل على نتيجة هي نفسها التي تُحصل عليها من رفع التعارض غير المستقر؛ لأن الاستناد إلى مراعاة أصل تناسب الجريمة مع العقوبة – وهو من موارد المرجحات الخارجية لرفع التعارض المستقر – يمكن الوصول إليه في البحث الحالي. فتناسب الجريمة مع العقوبة، كأصل منسجم مع آيات الوحي وروايات المعصومين (ع)، هو نفس المرجح الخارجي الذي يرجح روايات رؤية الترتيب على رؤية التخيير. وهذه هي نفس النتيجة التي تُحصل عليها من رفع التعارض غير المستقر.
3. مقام بيان روايات رؤيتي الترتيب والتخيير مختلف. كل مجموعة من الروايات تعبر عن أحكام مستقلة عن أحكام مجموعة الروايات الأخرى. بناءً على ذلك، فإن الروايات التي تحدد أساس كيفية اختيار كل من العقوبات الأربع بناءً على مقدار الجناية (نحو الجناية)، لا معارض لها.
8. اقتراح تعديل المادة 283 من قانون العقوبات الإسلامي
المادة 283 من قانون العقوبات الإسلامي، القائمة على تفويض الاختيار المطلق للقاضي في اختيار عقوبة المحارب، لا تتطابق مع الأساس الفقهي الصحيح. هذه المادة ستؤدي إلى إشكالات جوهرية، مثل توفير بيئة لتطبيق أهواء القضاة، وعدم إيجاد وحدة روائية قضائية في الموضوع المذكور، والتناقض مع فلسفة جعل الحدود الإلهية، ونقض أصل تناسب الجريمة مع العقوبة، وتزعزع حقوق الفرد المحكوم عليه. بناءً على ذلك، يُقترح على المشرع إعادة النظر في المادة 283 وإضافة قيد يعبر عن ترتيب عقوبة المحارب.
الهوامش
1. إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (المائدة: 33).
2. … عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ قَالَ: «… قَالَ ذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ إِنْ شَاءَ قَطَعَ وَإِنْ شَاءَ صَلَبَ وَإِنْ شَاءَ نَفَى وَإِنْ شَاءَ قَتَلَ…» (الكليني، 1407هـ: ج7، ص245، ح3).
3. عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع): «… الْحُكْمُ فِيهِمْ بِالْخِيَارِ – إِنْ شَاءَ قَتَلَ وَإِنْ شَاءَ صَلَبَ وَإِنْ شَاءَ قَطَعَ وَإِنْ شَاءَ نَفَى مِنَ الْأَرْضِ» (العاملي، 1409هـ: ج28، ص312، ح9).
4. تم إقامة دليل الشهرة أو الإجماع لرؤية ترتيب عقوبة المحارب (الگلپایگاني، 1412هـ: ج3، ص249)؛ ولكن الإجماع المذكور مدركي ولا اعتبار له.
5. مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع): «… وَ أَمْرُهُ إِلَى الْإِمَامِ إِنْ شَاءَ قَتَلَهُ وَ صَلَبَهُ – وَ إِنْ شَاءَ قَطَعَ يَدَهُ وَ رِجْلَهُ – قَالَ: وَ إِنْ ضَرَبَ وَ قَتَلَ وَ أَخَذَ الْمَالَ – فَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى بِالسَّرِقَةِ…» (الحر العاملي، 1409هـ: ج28، ص307، ح1).
6. … عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: «… قَالَ ذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ يَفْعَلُ مَا شَاءَ – قُلْتُ فَمُفَوَّضٌ ذَلِكَ إِلَيْهِ – قَالَ لَا وَلَكِنْ نَحْوَ الْجِنَايَةِ» (الحر العاملي، 1409هـ، ج28، ص308، ح2).
7. تجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من أن سماعة بن مهران قد اعتبر واقفيًا في بعض المصادر الرجالية (الخوئي، د.ت، ج9، ص312)، إلا أنه قد وُثّق وأجمعت الطائفة الشيعية على العمل برواياته (النجاشي، 1407هـ: ص193؛ الخوئي، د.ت، ج9، ص312؛ العلامة الحلي، 1381هـ: ص228؛ الشيخ الطوسي، 1376هـ، ج1، ص381؛ الزنجاني، 1419هـ: ج23، ص7321).
8. يعتقد بعض الفقهاء أن الجمع بين فئتي روايات التخيير والترتيب ممكن بهذه الطريقة: أن يقال إن القاضي يمكنه أن يمتلك الاختيار المطلق في اختيار عقوبة المحارب من بين العقوبات الأربع عندما يكون الإمام المعصوم (ع). فإذا كان القاضي غير المعصوم (ع)، فإنه ملزم بمراعاة الترتيب (راجع: الگلپایگاني، 1412هـ: ج3، ص253). ومع ذلك، فإن هذا الجمع، بغض النظر عن افتقاره إلى أساس أصولي صحيح في الجمع بين فئتي الروايات، ليس صحيحًا أساسًا من حيث أن المعصوم (ع) لا يضيع حق أي فرد أبدًا، وبالطبع ينظر في اختيار العقوبة إلى مقدار الجرم المرتكب. إذن، هذا النوع من التقسيم للمعصوم (ع) وغير المعصوم (ع) خالٍ من الفائدة العلمية والعملية. وبناءً على ذلك، قيل في الرد على الجمع المذكور: بهذا النوع من الجمع، فإن التخيير المنسوب إلى المعصوم (ع) لم يعد هو رؤية التخيير الاصطلاحية ويخرج عن موضوع البحث (نفس المصدر).
المصادر والمراجع
القرآن الكريم.
1. ابن إدريس الحلي (1410هـ)، السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى، قم، دفتر انتشارات اسلامی وابسته به جامعه مدرسین حوزه علمیه قم.
2. ابن براج الطرابلسي (1406هـ)، المهذب، قم، دفتر انتشارات اسلامی وابسته به جامعه مدرسین حوزه علمیه قم.
3. ابن جنيد الإسكافي (1416هـ)، مجموعة فتاوى ابن جنيد، قم، دفتر انتشارات اسلامی وابسته به جامعه مدرسین حوزه علمیه قم.
4. ابن قدامة، عبد الله بن أحمد (د.ت)، المغني، الرياض، مكتبة الرياض الحديثية.
5. الآخوند الخراساني، محمد كاظم (1364-1367هـ.ش)، كفاية الأصول، طهران، طبعة أوفست.
6. الأردبيلي، أحمد بن محمد (د.ت)، زبدة البيان في أحكام القرآن، طهران، المكتبة الجعفرية لإحياء الآثار الجعفرية.
7. البهنسي، أحمد فتحي (1381هـ)، الجرائم في الفقه الإسلامي، د.م، الشركة العربية للطباعة والنشر.
8. الجزيري، عبد الرحمن (1424هـ)، الفقه على المذاهب الأربعة، بيروت، دار الكتب العلمية.
9. الجوهري، إسماعيل بن حماد (1410هـ)، الصحاح – تاج اللغة وصحاح العربية، بيروت، دار العلم للملايين.
10. الحر العاملي (محمد بن حسن) (1409هـ)، وسائل الشيعة، قم، مؤسسة آل البيت (ع).
11. الخميني (الإمام)، السيد روح الله الموسوي (د.ت)، تحرير الوسيلة، قم، مؤسسة مطبوعات دار العلم.
12. الخوئي، السيد أبو القاسم الموسوي (1422هـ)، مباني تكملة المنهاج، قم، مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي.
13. ______ (د.ت)، معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرجال، العراق، مؤسسة الخوئي الإسلامية.
14. الراوندي، قطب الدين (1405هـ)، فقه القرآن، قم، انتشارات کتابخانه آیت الله مرعشی نجفی.
15. الزحيلي، وهبة مصطفى (1418هـ)، أصول الفقه الإسلامي، دمشق، دار الفكر.
16. الزنجاني، السيد موسى الشبيري (1419هـ)، كتاب النكاح، قم، مؤسسة پژوهشی رای پرداز.
17. السبحاني، جعفر (1376هـ.ش)، الموجز في أصول الفقه، قم، مؤسسة الإمام الصادق (ع).
18. الشهيد الأول (محمد بن مكي العاملي) (1410هـ)، اللمعة الدمشقية في فقه الإمامية، بيروت، دار التراث – الدار الإسلامية.
19. الشهيد الثاني (زين الدين بن علي العاملي) (1410هـ)، الروضة البهية، قم، كتاب فروشی داوری.
20. ______ (1416هـ)، تمهيد القواعد الأصولية والعربية، قم، انتشارات دفتر تبلیغات اسلامی حوزه علمیه قم.
21. الشيخ الصدوق (أبو جعفر محمد بن علي القمي) (1415هـ)، المقنع، قم، مؤسسة إمام هادی (ع).
22. الشيخ الطوسي (أبو جعفر) (1376هـ)، تهذيب الأحكام، طهران، طبعة علي أكبر غفاري.
23. ______ (1407هـ)، الخلاف، قم، دفتر انتشارات اسلامی وابسته به جامعه مدرسین حوزه علمیه قم.
24. ______ (1427هـ)، رجال الشيخ الطوسي – الأبواب، قم، دفتر انتشارات اسلامی وابسته به جامعه مدرسین حوزه علمیه قم.
25. ______ (1417هـ)، عدة الأصول، قم، ستاره.
26. الشيخ المفيد (محمد بن محمد بن نعمان) (1413هـ)، المقنعة، قم، كنگره جهانی هزاره شیخ مفید.
27. الصابوني، محمد علي (1981م)، روائع البيان، بيروت، دار إحياء التراث العربي.
28. صاحب الجواهر (محمد حسن النجفي) (1404هـ)، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، بيروت، دار إحياء التراث العربي.
29. الطباطبائي، محمد حسين (د.ت)، الميزان في تفسير القرآن، قم، اسماعيليان.
30. العلامة الحلي (الحسن بن يوسف بن المطهر) (1381هـ)، رجال العلامة – خلاصة الأقوال، نجف أشرف، منشورات المطبعة الحيدرية.
31. عودة، عبد القادر (د.ت)، التشريع الجنائي الإسلامي مقارناً بالقانون الوضعي، القاهرة، دار التراث.
32. الفاضل المقداد (مقداد بن عبد الله الحلي) (1425هـ)، كنز العرفان في فقه القرآن، قم، انتشارات مرتضوی.
33. فخر المحققين (محمد بن حسن الحلي) (1387هـ)، إيضاح الفوائد، قم، اسماعيليان.
34. الفراهيدي، خليل بن أحمد (1410هـ)، كتاب العين، قم، هجرت.
35. الكليني، محمد بن يعقوب (1407هـ)، الكافي (ط – الإسلامية)، طهران، دار الكتب الإسلامية.
36. الگلپایگاني، السيد محمد رضا الموسوي (1412هـ)، الدر المنضود في أحكام الحدود، قم، دار القرآن الكريم.
37. المجلسي الثاني (العلامة محمد باقر المجلسي) (1404هـ)، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول (ص)، طهران، دار الكتب الإسلامية.
38. المحقق الحلي (جعفر بن حسن) (1408هـ)، شرائع الإسلام، قم، اسماعيليان.
39. المظفر، محمد رضا (1403هـ)، أصول الفقه، بيروت، مكتب الأعلام الإسلامي.
40. الموسوي الخوانساري، أحمد (1355هـ.ش)، جامع المدارك، طهران، مكتبة الصدوق.
41. الموسوي الأردبيلي، السيد عبد الكريم (1427هـ)، فقه الحدود والتعزيرات، قم، مؤسسة النشر لجامعة المفيد.
42. الميرزا القمي، أبو القاسم (1319هـ)، القوانين المحكمة، د.م، طبعة أحمد مؤيد العلماء.
43. النجاشي، أبو الحسن (1407هـ)، رجال النجاشي – فهرست أسماء مصنفي الشيعة، قم، دفتر انتشارات اسلامی وابسته به جامعه مدرسین حوزه علمیه قم.