الملخص
يعدّ محمد مجتهد شبستري، وهو أحد المفكرين المحدثين المعاصرين، أن لفظ القرآن ومعناه من النبي نفسه، وقد طرح ذلك بالقول: «إن ذلك النبي الذي أتى بالقرآن قدّمه على أنه كلامه، وبمراجعة مجموعة الآيات والشواهد التاريخية ندرك أن القرآن يقدم نفسه على أنه كلام النبي». ويبرر شبستري الآيات التي تنسب القرآن إلى الله بالقول إن الله والنبي في سلسلة طولية؛ فالنبي هو العلة الطبيعية للقرآن، والله هو العلة الأساسية لجميع الظواهر. وعليه، إذا اعتبرنا لفظ القرآن ومعناه من النبي، فلا يتعارض ذلك مع هذه الآيات. وقد استدل على هذه النظرية بطرح بعض الآيات. ونتيجة هذه الرؤية هي نفي إعجاز القرآن وعدم حجيته. يهدف هذا البحث إلى تبيين رؤية شبستري وبيان إشكالاتها فيما يتعلق بدعوى النبي حول مُنشئ القرآن وعلته الطبيعية في تكوينه. والنتيجة المستخلصة من هذا البحث هي أن أدلة شبستري عاجزة عن إثبات ادعاءاته، وأنه لم يُقدَّم النبي في القرآن كالعلة الطبيعية للقرآن فحسب، بل إن هناك العديد من الآيات والروايات والشواهد التاريخية التي تخالف ادعاء شبستري، وقد أُشير إلى بعضها في هذا البحث.
المقدمة وطرح الإشكالية
يعتقد معظم المسلمين أن لفظ القرآن ومعناه من عند الله، وأن النبي ما هو إلا وسيط في إبلاغه. في المقابل، يرى البعض أن ألفاظ القرآن من النبي ومعانيه من الله. هذه الفئة في الحقيقة قد كذّبت ظاهر القرآن بل نصه الصريح؛ لأن القرآن يقدم نفسه على أنه كلام إلهي. هؤلاء وإن لم ينكروا الوحي والرسالة، إلا أنهم أنزلوهما إلى مرتبة الرواية وأنكروا إعجاز القرآن. (شهبازي، 1400: 252)
وهناك رؤية ثالثة تعتبر القرآن بشري المصدر وتنسب لفظه ومعناه إلى النبي نفسه، وتفيد بأن القرآن هو كلام النبي. لقد طُرحت فكرة بشرية القرآن منذ عصر النزول حتى الآن من قبل أفراد مختلفين وببيانات متباينة. وما هو مسلم به هو أن هذه الرؤية، بأي شكل أو غالب طُرحت به، تضع حجية القرآن موضع تساؤل وتؤدي إلى إنكار النبوة والدين.
أحد الذين نسبوا لفظ القرآن ومعناه إلى النبي، واعتبروا القرآن كلام النبي نفسه، هو محمد مجتهد شبستري. لإثبات هذه الرؤية، طرح شبستري جوانب وأبعادًا مختلفة وقدم استدلالات واستنادات متنوعة. أحد جوانب كلام شبستري، الذي يستند إلى القرآن وشواهد تاريخية من عصر النزول، هو دعوى النبي والعلة الطبيعية للقرآن. نظرًا لأهمية الموضوع، كان تناول هذا المبحث هدف هذا البحث. من هذا المنطلق، يعتقد شبستري أن القرآن يقدم نفسه على أنه كلام النبي، وبالتالي، بما أن النبي هو الذي أتى بالقرآن، فهو في الواقع قد قدم القرآن على أنه كلامه. وفي هذا الصدد، استند إلى آيات نزول المطر، واعتبر الآيات التي لا تتوافق مع هذا الجانب من رؤيته قابلة للتبرير بأن الله يقع في سلسلة طولية مع جميع العلل. وبالاعتماد على ما سبق، استنتج شبستري أن النبي هو العلة الطبيعية للقرآن وأن لفظه ومعناه من النبي نفسه.
نظرًا لأن شبستري يدعي أن رؤيته يمكن استخلاصها من مجموعة آيات القرآن، فقد تم في هذا البحث أولاً دراسة الآيات والأدلة التي أقامها شبستري، ومن خلال منهج تحليلي-نقدي ومن منظور محقق، تم فحص وتبيين رؤاه وأدلته حصرًا في إطار المواضيع المذكورة، وتم نقدها بمعيار عقلي ونقلي وفي إطار استدلالي ومنطقي. ثم، بإلقاء نظرة عابرة على الآيات والوقائع التاريخية، تم الكشف عن حقيقة دعوى القرآن حول مصدر لفظه ومعناه.
خلفية البحث
الآراء والأدلة التي أقامها شبستري قد تم فحصها ونقدها من قبل باحثين مختلفين. أحمد حسين شريفي في مقال «إلهية لغة القرآن ومسألة الفهم»، وسارا قاسمي شبانكاره وآخرون في مقال «دراسة ونقد رؤية محمد مجتهد شبستري حول فهم الوحي الرسالي»، وحامد ساجدي وآخرون في مقال «معنى كلام الله (نقد على تأملات مجتهد شبستري الهرمينوطيقية واللغوية)»، جميعهم انتقدوا هذا الجانب من رؤية شبستري الذي يعتبر بشرية الكلام شرطًا لفهمه، وبالتالي يعتبر الوحي الرسالي غير قابل للفهم ويستنتج أن القرآن كلام النبي. أحمد واعظي في مقال «نظرة نقدية على دراسات مجتهد شبستري القرآنية»، قد درس ضعف الاستدلال والقصور والإخفاقات في منهج شبستري القرآني. غلامرضا ذكياني في مقال «القراءة النبوية للعالم في بوتقة النقد»، تناول نقد أدلة شبستري المتعلقة بالقرآن والوحي بالاستفادة من أدلة عقلية ونقلية وتمثيلية. سارا قاسمي شبانكاره وآخرون في مقال «نقد رؤية مجتهد شبستري حول الوحي والقول والكلام الإلهي»، درسوا تعريفات شبستري للوحي والقول والكلام الإلهي، ومن منظور ديني داخلي، انتقدوا آراء شبستري حول الوحي. محمد كاظم شاكر وآخرون في مقال «تأمل في الاستدلال اللغوي لادعاء فكرة القراءة النبوية للعالم حول قائل القرآن»، انتقدوا استنادات شبستري اللغوية حول قائل القرآن. كما درس باحثون آخرون جوانب أخرى من آراء واستدلالات شبستري. أحد جوانب كلام شبستري الذي يستند إلى القرآن وشواهد تاريخية من عصر النزول هو دعوى النبي وعلة القرآن الطبيعية، ولكن لم يُعثر على بحث يتناول هذا الجانب من رؤية شبستري بشكل مستقل. نظرًا لأهمية الموضوع، فإن تناول هذا الجانب من آراء شبستري هو هدف هذا البحث.
1. رؤية شبستري حول دعوى النبي والعلة الطبيعية للقرآن
انطلاقًا من فرضية أن القرآن هو كلام النبي، يدعي شبستري أن النبي قد قدم القرآن على أنه كلامه وقد صرح بذلك في القرآن. يقول شبستري: «عندما يقبل النبي أن الكلام هو كلامه، فهو يقبل أن المعاني والألفاظ كلاهما ينتسبان إليه، وأنه يتصف بصفة المتكلم وهو المتكلم.» (مجتهد شبستري، 1395) «في نص القرآن توجد شواهد بارزة تدل على أن النبي ومخاطبيه كانوا يعتبرون الكلام القرآني كلام محمد.» (مجتهد شبستري، 1394) وقد ذكر في موضع آخر: «في رأيي، دلالة الشواهد التاريخية-القرآنية المذكورة على ادعاء هذا المكتوب واضحة وقوية لدرجة أنها تلزمنا بأن نفهم أي تعبير نصادفه في القرآن يبدو ظاهريًا غير متوافق مع نسبة القرآن ككلام للنبي، بطريقة مختلفة. لا يمكننا بمجرد مواجهة مثل هذه التعبيرات أن نتخلى عن اعتبار القرآن كلام النبي، وهو السبيل الوحيد لفهم القرآن.» (مجتهد شبستري، 1386)
أحد الأساليب التي يوصي بها لفهم ظواهر هذه الآيات بطريقة مختلفة، هو أن الآيات التي تقدم القرآن على أنه منسوب إلى الله لا تتعارض مع كون لفظه ومعناه من النبي نفسه؛ لأن الله قد وهب النبي القدرة على قول مثل هذا الكلام. يعتقد شبستري أن آيات القرآن قابلة للانتساب إلى النبي، وقابلة للانتساب إلى الله في آن واحد. النبي هو العلة الطبيعية للقرآن والله هو العلة الأساسية لجميع الظواهر؛ في الواقع، الله والنبي يقعان في سلسلة طولية. وكمؤيد، يشير إلى آيات نزول المطر؛ فكما أن تسمية الظواهر الطبيعية بآيات الله في القرآن لا يعني أن هذه الظواهر ليست منسوبة إلى عللها الطبيعية في نظر القرآن، فإن تسمية آيات القرآن بآيات الله في هذا النص لا يعني أن هذه الآيات ليست منسوبة ككلام إلى علتها الطبيعية التي هي نبي الإسلام. وكما أن الله، في نظر القرآن، يقع في سلسلة طولية مع العلل وليس في سلسلة عرضية معها بالنسبة للظواهر الأخرى؛ فكذلك بالنسبة لظاهرة القرآن، الله يقع في سلسلة طولية مع العلل وليس في سلسلة عرضية معها. على أي حال، ما أعنيه هو أن تعبير «إنزال الوحي» أو «إنزال الكتاب» وما شابههما مما استخدم في القرآن لا ينفي نسبة هذا القرآن ككلام للنبي. على سبيل المثال، ورد في القرآن: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ (الفرقان: 48). لا يُستفاد من هذه الآية أن نزول المطر لا يستند إلى علله الطبيعية. آيات إنزال الوحي أو إنزال الكتاب من عند الله لا تدل أيضًا على أن آيات القرآن لا تستند إلى علتها الطبيعية التي هي النبي، وأنها ليست كلامه.» (مجتهد شبستري، 1386)
2. النقد الأول: تحديد محل البحث
من مجموعة العلل المباشرة وغير المباشرة لمعلول ما، نعتبر علتين. فإذا كانت إحدى العلتين المذكورتين علة للأخرى أيضًا، فإننا نسميهما «عللًا طولية» أو «عللًا في سلسلة طولية»، وإذا لم تكن أي منهما علة للأخرى، نسميهما «عللًا عرضية» أو «عللًا في سلسلة عرضية». ولكن يمكن لمعلول واحد أن يكون له سلسلة من العلل الطولية.
قبل الدخول في البحث، يجب أولًا تحديد محل البحث. البحث يدور حول النبي. يعتقد شبستري أن النبي هو العلة المباشرة في إيجاد وخلق الوحي، والله أيضًا يقع في سلسلة علل الإيجاد. أما رأي غالبية المسلمين فهو أن النبي لم يكن له دور في إيجاد الوحي، وأن الله بالمباشرة هو الذي أوجد الوحي. بعبارة أخرى، النبي ليس من أسباب الإيجاد، بل هو فقط سبب من أسباب الإبلاغ. إذن، لا خلاف في أن الله هو العلة الغائية والأصلية لجميع الظواهر ويقع في سلسلة طولية مع جميع العلل، وهو علة العلل؛ بل البحث يدور حول النبي. مع العلم أن البحث يدور حول إيجاد القرآن، وليس حول إبلاغ القرآن؛ بمعنى هل كان النبي مجرد سبب للإبلاغ، أم أنه كان سببًا للإيجاد أيضًا. الخلط بين الأمور الخارجة عن محل البحث يؤدي إلى الإشكال ووقوع الذهن في الخطأ. الآن وقد تم تحديد محل البحث، ننتقل إلى دراسة ونقد كلام شبستري.
على فرض أن تعبير «إنزال الوحي» أو «إنزال الكتاب» وما شابههما مما ورد في القرآن، طبقًا لرأي شبستري، لا ينفي نسبة هذا القرآن ككلام للنبي؛ فإنه لا يثبت نسبته إلى النبي أيضًا؛ لأن هذه التعابير تتحدث فقط عن علاقة الله بالوحي، ولم تتحدث عن النبي. بينما، كما قيل، البحث يدور حول منزلة النبي، وهذه العبارات القرآنية صامتة بشأن منزلة النبي، والاستدلال بناءً على مواضع السكوت غير مقبول. وبالتالي، فإن التعابير القرآنية المشار إليها لا علاقة لها بمحل البحث ولا يمكن أن تكون دليلًا على ادعاء شبستري، وكان عليه أن يرجع إلى أجزاء أخرى من القرآن. مع العلم أن الفرض المذكور أعلاه قد طُرح فقط بناءً على رأي شبستري، ولكن خلافًا لرأي شبستري، فإن تعبير «إنزال الوحي» أو «إنزال الكتاب» وأمثالهما، ينفي نسبة القرآن ككلام للنبي؛ لأن الكتاب يشتمل على الألفاظ والمعاني معًا. إذن، «إنزال الكتاب» يدل على أن اللفظ والمعنى قد نزلا في قالب كتاب على النبي، ولم يكن للنبي تدخل في إيجاد ألفاظ القرآن ومعانيه.
3. النقد الثاني: المصادرة على المطلوب
لقد سلّم شبستري بهذه الفرضية المسبقة بأن القرآن يقدم نفسه على أنه كلام النبي وأنه العلة الطبيعية للقرآن، وبهذه الفرضية المسبقة شرع في إثبات هذه الفرضية نفسها. بعبارة أخرى، إذا نظرنا بدقة، يتضح أن المقدمة في استدلال شبستري هي نفسها النتيجة، وهو نوع من المصادرة على المطلوب. لقد تم توضيح طريقة استدلال شبستري في الشكل 1، حيث نلاحظ بدقة أن محل البحث قد ورد في المقدمة الثانية وفي النتيجة على حد سواء.
(رسم بياني يوضح منطق شبستري: المقدمة 1: الله هو علة جميع الظواهر ويقع في سلسلة طولية مع كل العلل. المقدمة 2: النبي هو العلة الطبيعية للقرآن. الاستنتاج الوسيط 1: بالنسبة للقرآن، يقع الله في سلسلة طولية مع علته الطبيعية، أي النبي. الاستنتاج الوسيط 2: آيات القرآن مستندة إلى النبي ومستندة إلى الله في آن واحد. النتيجة النهائية: لا يمكن أن تكون آيات القرآن غير مستندة إلى علتها الطبيعية التي هي النبي.)
الشكل 1: مخطط لطريقة استدلال شبستري لإثبات أن النبي هو العلة الطبيعية للقرآن.
4. النقد الثالث: التفريق بين الإيجاد والإبلاغ
كما قيل، محل البحث هو: هل النبي هو العلة الطبيعية في الإبلاغ فقط؟ أم أنه العلة الطبيعية في الإيجاد والعلة الطبيعية في الإبلاغ معًا؟ نظرًا لأن الإيجاد والإبلاغ مقولتان مختلفتان، فربما يكون سبب خطأ شبستري هو عدم التفريق بين مقولتي الإيجاد والإبلاغ، ووقوعه بشكل غير مقصود في نوع من مغالطة اعتبار المقارن سببًا. مغالطة اعتبار المقارن سببًا أو «تسبيب ما يقارن» تنشأ من هذه الفرضية الخاطئة القائلة بأنه كلما وقع حدثان معًا، يمكن اعتبار أحدهما علة تامة للآخر (خندان، 1380: 163)، أو اعتبار العلة المباشرة لكليهما واحدة. من الممكن أن يكون تصور التزامن بين إيجاد الوحي وإبلاغه قد أوجد هذا الوهم بأن سلسلة علل الإيجاد والإبلاغ واحدة تمامًا، أو أنه أدى إلى التسوية وعدم التفريق بين الإيجاد والإبلاغ. ولكن ما هو مسلم به هو أن الإبلاغ والإيجاد ليسا شيئًا واحدًا وهما أمران مختلفان.
إيجاد القرآن متقدم على إبلاغه. وفي التقدم والتأخر، هناك ثلاث نقاط مهمة: 1- إذا لم يتحقق المتقدم، فلن يتحقق المتأخر؛ أي حتى يتم إيجاد القرآن، يكون إبلاغه منتفيًا. 2- بوجود المتقدم، ليس وجود المتأخر ضروريًا؛ لأن المتقدم هو أحد شروط تحقق المتأخر، وليس علته التامة؛ أي بالإيجاد، لا يصبح الإبلاغ ضروريًا، والإيجاد يمكن أن يكون علة ناقصة فقط. 3- المتأخر لا يؤثر في المتقدم؛ أي عدم الإبلاغ لا يوجب عدم الإيجاد، وأساسًا لأن الإبلاغ متأخر، فليس له أي تأثير في الإيجاد. إذن، العلة الطبيعية للإبلاغ ليس لها تأثير في الإيجاد أيضًا، والإيجاد مستقل عن العلة الطبيعية للإبلاغ لأنه علة طبيعية للإبلاغ. فلا ضرورة لوحدة العلة الطبيعية للإبلاغ والعلة الطبيعية للإيجاد، وهاتان العلتان الطبيعيتان مستقلتان عن بعضهما البعض. إذا كانت العلة الطبيعية للإيجاد والإبلاغ واحدة في حالة ما، فإنها تكون في مقامين ومرحلتين مختلفتين؛ أي أولًا تكون علة طبيعية متقدمة ثم في المرحلة التالية تكون علة طبيعية متأخرة.
بالنظر إلى استقلال العلة الطبيعية للإيجاد والعلة الطبيعية للإبلاغ عن بعضهما البعض وتفريق هاتين المقولتين وتحديد محل البحث، ينتفي «تسبيب ما يقارن» والتشابه الذي يقصده شبستري بين نزول المطر ونزول الوحي؛ لأن الخلاف النظري حول العلة الطبيعية لنزول المطر غير موجود، أما العلة الطبيعية لنزول القرآن فهي محل الخلاف وتحتاج إلى دراسة وبحث. وكون الله تعالى هو علة العلل وأنه لا شيء في عرضه، لا يعني أن نبحث عن علة طبيعية لكل الظواهر، لأنه من الممكن أن يكون شيء قد وُجد بدون علة طبيعية وأن الله قد أوجده بالمباشرة (راجع: آل عمران: 59 ويس: 82). أما إذا بحثنا عن علة طبيعية لجميع الظواهر، فهذا يعني أننا اعتبرنا الله محتاجًا إلى علة طبيعية لإيجاد جميع الظواهر، والحاجة لازمة للإمكان، وهي لا تتوافق مع كون الله واجب الوجود. حتى مع كونه علة العلل لا يتوافق الأمر؛ أي لا يمكن أن نعتبر الله علة العلل وفي نفس الوقت نعتبره محتاجًا إلى علة طبيعية للإيجاد؛ لأن ذلك يستلزم الدور والتسلسل؛ لأن إيجاد كل علة طبيعية يحتاج إلى علة طبيعية أخرى، وهذه العملية ستستمر. أما كون النبي علة طبيعية في إيجاد القرآن أم لا، فيحتاج إلى دليل منفصل عن كون الله علة العلل. وتجدر الإشارة أيضًا إلى أنه لا ينبغي الخلط بين علة الإيجاد وعلة الإبلاغ.
5. النقد الرابع: الفرق بين نزول القرآن ونزول المطر
القول بأن الله أنزل المطر يعني أنه ألقى قطرات الماء على الأرض، أما فيما يتعلق بالقرآن، فيقال إنه علّق هذه الآيات والسور على الأرض، والشاهد على ذلك هو أن القرآن قد ذُكر بـ«الحبل المتين»: «وَعَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّهُ الْحَبْلُ الْمَتِينُ…» (نهج البلاغة: الخطبة 156) الذي أصله «علي حكيم» ومداه «عربي مبين» وهو في أيدينا. وما ورد في الرواية: «تَمَسَّكْ بِحَبْلِ الْقُرْآنِ» (نهج البلاغة: الرسالة 69)، هو من جهة أن هذا القرآن معلّق وليس ملقى. التعابير من هذا القبيل كثيرة في الروايات. مثلًا، لو أُلقي حبل ووضع في مكان ما، فإنه لا يحل مشكلة. إنما يحل التمسك والاعتصام بالحبل المشكلة عندما يكون هذا الحبل مربوطًا في مكان عالٍ ومعلّقًا، فيكون مانعًا من السقوط وسببًا للصعود. كما ورد في حديث الثقلين أن الثقل الأكبر الذي هو القرآن الكريم، «أَحَدُ طَرَفَيْهِ» وهذا الثقل الأكبر «بِيَدِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى وَ الطَّرَفُ الْآخَرُ بِأَيْدِيكُمْ» (الديلمي، 1427: 63)؛ أي أن طرف القرآن الأعلى بيد الذات الأقدس الإلهية وطرفه الأدنى بأيدينا؛ لذا فإن استخدام كلمة «معلّق» في هذا السياق هو لكي تعتصموا به، لكي لا تسقطوا، ولكي تقرؤوا وتعملوا وترتقوا: «اقْرَأْ وَ ارْقَ» (الكليني، 1390: 601/2؛ جوادي آملي، 1396).
بناءً على ما تقدم، نفهم أن إنزال الوحي وإنزال المطر يتشابهان لفظًا ويختلفان معنى.
6. النقد الخامس: عدم تخلف الإرادة الإلهية
لقد أقام شبستري توازيًا وتشابهًا بين عملية نزول المطر وعملية نزول القرآن. على الرغم من أن السماء لها دور فاعل في تكوين المطر وتُعتبر علة طبيعية، إلا أن نزول المطر يُعتبر من الأمور التكوينية ولا يتخلف عن الإرادة الإلهية. السماء لا إرادة لها في صنع وتكوين المطر. الآن، إذا افترضنا وجود توازٍ بين نزول المطر ونزول القرآن، فيجب أن نقبل بأن الوحي الإلهي للنبي أيضًا لا يتخلف عن الإرادة الإلهية. نتيجة لذلك، ما يجري على لسان النبي في قالب هذا الوحي يجب أن يكون بالضبط ما أراده الله تعالى. بعبارة أخرى، بغض النظر عن كون لفظ القرآن كلام من، فإن إقامة مثل هذا التشابه الذي استخدمه شبستري، يجب أن يؤدي إلى نتيجة أن لفظ القرآن ومعناه هو بالضبط ما أراده الله ورآه. لكن شبستري بتقديمه للتوازي والتشابه بين الآيات المذكورة، قدم فهمًا مختلفًا.
7. النقد السادس: عربية لفظ القرآن
ذُكر في آيات كثيرة أن هذا الكتاب الذي نزل من عند الله، هو بلسان عربي: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ (الشعراء: 193-195). في هذه الآية، يعود الضمير «هاء» في «نزل به» إلى القرآن ككلام مركب من ألفاظ ومعانٍ، وليس فقط إلى المعاني التي صاغها النبي بنفسه في ألفاظ. (الطباطبائي، 1374: 418/15) بعبارة أخرى، يشير هذا التعبير في الآية إلى حقيقة أن الألفاظ والمعاني كلاهما إلهيان، وعمل النبي كان فقط تلقيها وإبلاغها للناس دون زيادة أو نقصان.
تعبير «بلسان عربي مبين» في الآية المذكورة يدل على نزول القرآن باللغة العربية. من البديهي أن اللغة العربية هي وصف للكلام الملفوظ، لا للمعاني وحدها. (آرمين، 1388: 3) وبالتالي، فإن المراد باللسان العربي ليس المحتوى فقط، خاصة أن المقصود بـ«اللسان» هو البيان وطريقة النطق المتعلقة باللفظ. يقول المرحوم معرفت في هذا الصدد: «قول الله تعالى: أنزلنا القرآن بلسان عربي، يصرح تمامًا بأن بنيته اللفظية قد تمت أيضًا بيد الوحي.» (معرفت، 1395: 59/1)
وفي آيات أخرى، ذُكر أنه لو جعله أعجميًا، لاعترض المشركون عليه: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ۖ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ۗ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ (فصلت: 44). أما لو كان النبي هو العلة الطبيعية للقرآن، لكان خلق قرآن أعجمي منتفيًا تمامًا؛ لأن النبي كان عربي اللسان، ولم تكن لهذه الآية وأدلتها موضوعية. وفي آيات أخرى من القرآن أيضًا، بعد أن ذكر أننا أنزلنا القرآن بلسان عربي، يذكر أن هذا القرآن يقص عليك القصص بأحسن وجه (يوسف: 2-3).
8. النقد السابع: النزول على قلب النبي
حيثما يتحدث القرآن عن نزول الوحي، فإنه يحدد وعاءه ومكانه بقلب النبي، ولا يتحدث عن العقل، ويتعامل فقط مع قلب النبي. هذا يعني أن محل نزول القرآن كان قلب النبي الذي وجد الاستعداد لتلقي تلك الحقائق السامية، لا أن القرآن قد حصل له بقوة العقل والاستدلالات العقلانية. يعتقد الملا صدرا أنه كما أن حقيقة القرآن من الله نزلت على قلب النبي، فإن الألفاظ والحروف التي هي تمثل لتلك الحقائق هي من عند الله أيضًا، ويقول: «القرآن مع كونه حقيقة واحدة، له مراتب كثيرة في النزول، وبحسب كل مرتبة في كل عالم، يختلف وله في كل عالم اسم خاص يناسب ذلك المقام والمنزل. كل حرف في اللوح المحفوظ بمثابة جبل قاف له رموز وأسرار.» (صدر الدين الشيرازي، 1362: 15) هذه البيانات تكشف عن أنه من وجهة نظر الملا صدرا، فإن حروف وكلمات وألفاظ القرآن كوحي إلهي، لها إعجاز لفظي ومعنوي. (كشاورز، 1391: 25) وبالتالي فإن تعبير «على قلبك» بدلًا من «على قلبي»، شاهد آخر على إلهية ألفاظ القرآن ومعانيه. يقول صاحب تفسير الميزان: «هنا يبلغ النبي الآية بهذا الشكل (على قلبك)، بينما ظاهر الحال يدل على أن يقول: نزله على قلبي. دليل هذا البيان من النبي بصيغة الالتفات من التكلم إلى الخطاب هو أنه لم يكن له أي تدخل في تلقي وإبلاغ الوحي، وكان قلبه فقط مهبطًا للوحي، وقد تولى النبي مهمة إبلاغه.» (آرمين، 1388: 3؛ نقلًا عن الطباطبائي، 1374: 311/1)
بناءً على ما قيل، إذا اعتبرنا النبي علة الإيجاد الطبيعية، فإن النزول على قلب النبي في الآية 97 من سورة البقرة، وهو نفسه علة الإيجاد، سيصبح بلا معنى.
9. النقد الثامن: دراسة المفردات المصاحبة والبديلة لكلمة «نزول»
مادة «نزل» في الأصل تعني السقوط من علو إلى سفل. هذه المادة في الآيات القرآنية شهدت توسعًا دلاليًا واكتسبت معانٍ أخرى مثل الخلق (الحديد: 25)، العطاء والمنح (الزمر: 6)، الإلمام (آل عمران: 154)، الدخول (الإسراء: 80)، الابتلاء والاختبار (البقرة: 102)، القول (الأنعام: 93) و… قد استُخدمت. كلمة «نزول» ومشتقاتها استُخدمت لمفاهيم وتطبيقات منها نزول المطر (المؤمنون: 18)، نزول اللباس (الأعراف: 26)، نزول الأنعام الثمانية (الزمر: 6)، نزول الحديد (الحديد: 25) و… وهذه الاستخدامات تختلف عن استخدامها في إنزال القرآن. من الطرق الفعالة لتحديد المعنى الحقيقي لكلمة «نزول» في كل آية، دراسة المفردات التي وردت إلى جانب هذه الكلمة وصاحبتها. عندما يتحدث عن نزول المطر، يأتي معه كلمة «السماء»؛ ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ﴾ (الفرقان: 48)، أما في حالة القرآن، عندما يتحدث عن نزوله، فإنه يحدد مكانه بـ﴿مِنْ عِندِنَا﴾ (القصص: 86) ويصفه بصفات مثل «الرحمن الرحيم»، «العزيز الرحيم»، «العزيز الحكيم» و… .
على الرغم من أن جميع النعم بما فيها المطر هي من عند الله، إلا أنه استخدم كلمة «من عندنا» فقط للقرآن ليعرف الله كفاعل مباشر للوحي. في الحقيقة، يجب القول: فيما يتعلق بالقرآن، المعنى المجازي للنزول هو المقصود، والذي يمكن التعبير عنه بالنزول المعنوي أو غير الحسي. (حكيم، 1425: 23) لقد تنزل القرآن من مقام العلم الإلهي إلى مرحلة الألفاظ والمفاهيم البشرية؛ بحيث يكون قابلًا للفهم والإدراك من قبل الناس. (الطباطبائي، 1374: 123/18) النزول المعنوي للقرآن يعني أن موجودًا قد تنزل من حيث المرتبة الوجودية وظهر في مرتبة وجودية أدنى. هذا النوع من النزول يعني أن الموجود من حيث حقيقة وجوده، يتنزل إلى مرتبة أضعف؛ وإن لم ينزل من مكان إلى مكان أدنى ولم ينقص من مقامه ومرتبته. النزول المكاني في حالة القرآن لا معنى له. (مصباح يزدي، 1387: 137/1) أما في حالة المطر، فالنزول المكاني هو المقصود. يقول العلامة الطباطبائي: «باعتبارين، علو مقام الله ودنو مقام العبودية، يصح أن يسمى مجيء القرآن من ذلك المقام نزولًا.» (الطباطبائي: 1374: 42/3)
كذلك، فإن اقتران كلمة «نزول» بكلمات «الوحي»، «جبريل» و«النبي» (البقرة: 97)، يدل على أن عملية النزول هي عملية ذات طرفين، طرفها الأول هو الله وملاك الوحي، وطرفها الآخر هو متلقي الوحي وهو النبي. وهذا الأمر يبطل ادعاءات من يعتبرون الوحي تجربة للنبي أو مكاشفة أو رؤيا. (ظفري وآخرون، 1396: 16)
طريقة أخرى فعالة لتحديد المعنى الحقيقي لكلمة «نزول» في كل آية، هي دراسة مفرداتها المترادفة. في آيات القرآن، هناك مفردات حلت محل كلمة «نزول» القرآن وأسرتها. على سبيل المثال، كلمة «جعلنا» في آية ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (الزخرف: 3)، حلت محل «أنزلناه» في آية ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (يوسف: 2). كلمة «نزول» لها علاقة تبادلية مع كلمات مثل «أوحينا» (النساء: 163)، «علمنا» (النساء: 113)، «جاء» (يونس: 76)، «جعلنا» و… وكل منها بطريقة ما، يحكي معنى نزول القرآن ويوصل هذا المعنى بأن القرآن ليس من النبي، بل هو من عند الله وأُلقي إليه بواسطة ملاك الوحي. (ظفري وآخرون، 1396: 21)
10. النقد التاسع: التعارض مع آيات التحدي وطلب المبارزة في القرآن
وجود آيات التحدي في القرآن هو دليل آخر على أن آيات القرآن، سواء في اللفظ أو في المعنى، هي كلام الله. أحد أبعاد إعجاز القرآن هو التحدي، حيث يدعو مدعي النبوة الآخرين إلى المقابلة. التحدي يتضمن القياس والبرهان؛ بحيث أنه إذا لم يكن هذا الكتاب كلام الله، وبما أن الكلام يتألف من لفظ ومعنى؛ فإذا كان لفظه ومعناه من أي بشر، فيجب عليكم أنتم البشر أن تكونوا قادرين على الإتيان بمثله. إذا استطعتم الإتيان بمثله، يثبت أنه بشري، وإذا لم تستطيعوا، يتضح أنه ليس بشريًا وأن لفظه ومعناه من عند الله. كما أنه يثبت ادعاء نبوة من أتى به. (راجع: جوادي آملي، 1378: 138/1) وقد وردت الدعوة إلى الإتيان بالمثل من قبل القرآن في سياقات مختلفة [7]، وهذا يدل على أن القرآن معجزة نزلت من عند الله وهو فوق طاقة البشر. (الطباطبائي، 1374: 58/1) كما نرى أن طلب المبارزة القرآني لا يتعلق بالمعنى، بل احتج بإحضار قرآن لفظي يمكن رؤيته وقراءته من قبل العربي البدوي. استخدام عبارة «هذا القرآن» (الإسراء: 88) يدل على هذا الأمر. إذن، هذه المسألة هي نوع من الإعجاز في لفظ الكلام. الإعجاز بمعنى الأمر الخارق للعادة المصحوب بالتحدي والسالم من المعارضة، والذي لا يمكن إنجازه بدون إذن الله وقوته الغيبية. (الحلي، 1415: 403)
11. النقد العاشر: التتبع في الشواهد القرآنية
يعتقد شبستري أنه من خلال قراءة مجموعة الآيات، نصل إلى نتيجة أن قائل القرآن هو النبي. لذلك، لتوضيح مضمون القرآن، سيتم الإشارة إلى بعض الآيات.
1-11. آية ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ (التكوير: 19)
الله تعالى في سورة التكوير، قال عن حامل القرآن إلى النبي: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ (التكوير: 19-21). هذه الآيات هي رد على الذين اتهموا النبي بأنه اختلق القرآن ونسبه إلى الله. في هذه الآية، المراد بالرسول هو جبريل الأمين قطعًا، الذي أنزل القرآن من عند الله تعالى على نبيه. (مكارم الشيرازي، 1374: 193/26) هذه الآيات هي جواب قسم، والضمير في «إنه» يعود إلى القرآن، ومن الممكن أيضًا أن يعود إلى آيات هذه السورة باعتبارها قرآنًا أيضًا، لأنه قال: «لَقَوْلُ رَسُولٍ…» هذا كلام رسول، والمراد بالرسول جبريل، وفي نسبة «القول» إلى جبريل كرسول، يُفهم أن القول في الحقيقة هو من عند الله نفسه، ونسبته إلى جبريل هي نسبة رسالة إلى رسول. (الطباطبائي، 1374: 358/20) في هذه الآية والآيات التالية، تم ذكر خمس صفات لـ«جبريل» رسول وحي الله، والتي توضح المراد بالرسول وتصف الصفات الضرورية لكل مرسَل. كما يُستفاد من هذه الآيات أن جبريل هو قائد ملائكة الوحي. عبارة «مُطَاعٍ» في هذه الآية تدل على أن الملاك الذي أتى بالقرآن هو قائد الملائكة الآخرين ويُطاع في إيصال الوحي.
2-11. آية ﴿إِنْ هَٰذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ (المدثر: 25)
فهم مضمون هذه الآية ممكن في ضوء الآيات السابقة واللاحقة؛ ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَٰذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ (المدثر: 18-26).
في هذه الآيات، تم شرح حالات الوليد بن المغيرة المخزومي، وبسبب ادعائه أن القرآن كلام بشري، تعرض للذم الشديد من قبل القرآن. يقول القرآن: إنه فكر فيم يتهم النبي والقرآن به؟ وأعد الأمر في ذهنه وأخيرًا قال: هذا ليس إلا سحرًا جذابًا مثل ما نُقل عن السابقين، وهذا هو مصيره المشؤوم الذي أشير إليه في الآيات التالية ويقول: قريبًا سأدخله جهنم وأحرقه بنار جهنم؛ «سَأُصْلِيهِ سَقَرَ». (مكارم الشيرازي، 1374: 227/25-233)
كان قصد الوليد بن المغيرة المخزومي من اعتبار القرآن قول البشر هو أن النبي بشر أيضًا وهذا الكلام منه، لا من الله. الشدة في التعامل الموجودة في الآيات المذكورة وصراحة ووضوح البيان، تحدد أن نسبة القرآن إلى غير الله، بأي عنوان كان، مرفوضة. وهذا لا يتوافق مع فهم شبستري للقرآن. وإذا كان النبي قد قدم القرآن على أنه كلامه، لم يكن لوعد جهنم من قبل القرآن في هذا الشأن وجه.
3-11. آية ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ (النور: 54؛ العنكبوت: 18)
هذه الآية من الناحية البلاغية، هي قصر بالنفي والاستثناء. الحصر والقصر في علم المعاني هو تخصيص شخص أو شيء بشيء أو شخص بحيث لا يتجاوزه ويبقى فيه فقط (محصورًا). (كزازي، 1370: 184) القصر في الاصطلاح، هو إثبات الحكم لما ذُكر في الكلام ونفي الحكم عما سواه. (حسام العلماء، 1373: 107) في هذه الآية، الرسول هو المقصور والبلاغ هو المقصور عليه؛ أي أن دور الرسول محصور فقط وفقط في البلاغ ولا شيء غيره. البلاغ هنا بمعنى الإبلاغ والإيصال والتبليغ. (قرشي، 1374: 236/7) إذن، في الآيات المذكورة، تم التأكيد على محدودية دور الرسول في التبليغ، وتم نفي أي دور آخر غير التبليغ، بما في ذلك إيجاد اللفظ والمعنى. هناك حالات مماثلة لحصر دور الرسول في البلاغ في آيات أخرى أيضًا (النحل: 35 و 82، الرعد: 40، المائدة: 92 و 99، آل عمران: 20، يس: 16-17، الشورى: 48، التغابن: 12).
4-11. سائر الشواهد القرآنية
1- في كثير من الآيات، وردت أفعال لا يمكن إسنادها إلى النبي، بضمير المتكلم، وقد تحدث الله تعالى بضمير المتكلم عن كلامه (الواقعة: 57، الحديد: 25). هذه الآيات تدل بوضوح على أن القرآن، لفظًا ومعنى، هو وحي من عند الله، وليس من النبي.
2- الآيات التي تقدم جبريل كوسيط لإيصال الوحي إلى النبي الأكرم ﷺ، تدل على أن هذا القرآن نفسه قد قُدم على أنه كلام الله تعالى (البقرة: 97، الشعراء: 193-195).
3- في بعض الآيات، يوضح الله أنه يُسأل عن شيء معين ويجيب عليه هو أيضًا. لو كان القرآن كلام النبي نفسه، لما كان من المعقول أن يوجه النبي سؤالًا من لسان شخص آخر إلى نفسه (الأنفال: 1، البقرة: 217، 219، 220، 222).
4- في سور من القرآن، خُوطب النبي بلفظ أمري وتهديدي (المائدة: 67، المدثر: 1-2، الزمر: 65). من الواضح أن مثل هذه الآيات لا يكون لها معنى صحيح إلا إذا كانت الآيات من وجهة نظر القرآن كلام الله تعالى، لا كلام النبي.
5- استخدام تعابير مثل «قول» و«قراءة» التي وردت في آيات كثيرة من القرآن بخصوص الوحي (الطارق: 3، المزمل: 5).
6- في آيات كثيرة، تم التصريح بنزول القرآن باللغة العربية (يوسف: 2، الشعراء: 192-194).
7- القرآن يقدم النبي كمنتظر ومتقبل للأوامر الإلهية، وهذا يدل على أن ظاهرة الوحي هي مقولة من حيث الماهية واللفظ والمعنى والبنية، هي حصرًا في يد الله (البقرة: 144).
8- الفرق في الأسلوب والبيان وتركيب الكلمات بين القرآن والحديث القدسي، هو حقيقة لا يمكن إنكارها تدل على عدم تدخل النبي في البنية اللفظية والبيانية للقرآن.
9- عبارة «هذا» في آيات ﴿أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ﴾ (الحشر: 21) و﴿نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ﴾ (الزخرف: 31)، تدل على أن ادعاء القرآن هو أن هذا القرآن نفسه بلفظه ومعناه قد نزل على النبي. وهناك آيات أخرى أيضًا (الزخرف: 31، الحشر: 21) حيث اسم الإشارة «هذا» فيها يدل على أن هذا القرآن الذي بين أيديكم ونزل باللغة العربية، هو من عند الله.
10- في آية ﴿أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ (الزمر: 41)، بما أن الكتاب يشتمل على اللفظ والمعنى، فإنه يدل على أن اللفظ والمعنى قد نزلا في قالب كتاب على النبي، ولم يكن للنبي تدخل في إيجاد الألفاظ والمعاني للقرآن.
11- يقول القرآن الكريم: ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ (طه: 114). لو كان النزول يتعلق بالمعاني فقط، لما كان لهذا الاستعجال من جانب النبي موضوعية؛ لأن الفرصة للتعبير عن المعنى باقية. أما لو كان نزول الألفاظ، فإن الاستعجال يكتسب موضوعية خشية أن يُنسى الوحي النازل. كان النبي يستعجل في ترديد عين لفظ القرآن لكي تُذكر الآيات والألفاظ والكلمات عينها. بالطبع، كون النبي قد ينسى المعاني أيضًا أمر محال (الأعلى: 6)؛ لأن النسيان والسهو لا سبيل لهما إلى النبي، ويتنافى مع شأن النبوة أن تُلقى إليه مجموعة من المعاني ثم ينساها. (جوادي آملي، 1398: 331-320) وكذلك آية ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ (القيامة: 16) تفهمنا أن القرآن ينسب لفظه ومعناه إلى الذات الأقدس الإلهية.
12- هناك شواهد قرآنية كثيرة تدل على أن أهل الحجاز وحتى المشركين والكفار كانوا يعتبرون القرآن كلام الله، ولهذا السبب كانوا يعترضون أحيانًا على أن القرآن لم ينزل على عظماء قبيلتنا (الزخرف: 31، الفرقان: 32)!
13- ذكر المؤرخون بخصوص فترة انقطاع الوحي أنه في بداية البعثة، خلال فترة ثلاث سنوات، لم تنزل أي آية على النبي (معرفت، 1395: 143/1؛ راميار، 1398: 72)، حتى نزلت الآية الشريفة ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ (الحجر: 94) على النبي. اعتبر كثير من المفكرين انقطاع الوحي دليلًا على كونه غير نفسي وغير وجداني، وحاولوا من خلال ذلك إثبات أنه لو كان الوحي من صنع ذهن وشخصية النبي، لما حدث فيه توقف، وهذا التوقف في الإرسال يدل على انفصال المرسِل والمستقبِل عن بعضهما البعض. (صبحي صالح، 1372: 37)
12. النقد الحادي عشر: استدلالات القرآن على عدم تدخل النبي فيه
1- الانسجام وعدم الاختلاف
في الآية 82 من سورة النساء، تم بيان التلازم بين وجود الاختلاف في القرآن وكونه من عند غير الله؛ لأن البشر يتسمون بالتطور التدريجي؛ أي في بداية الولادة ليس لديهم أي كمال، وشيئًا فشيئًا باكتساب العلوم والقوة والقدرة على المهارات واكتساب الصفات والخصال و…، يصلون إلى الكمال. بالإضافة إلى ذلك، يتصف الإنسان بخصائص مثل قابلية الخطأ، والتأثر بالعوامل المتعددة، والتغير المستمر في الظروف الخارجية والداخلية، مما قد يجعله ينقض كلامه السابق. لكن القرآن نزل على مدى 23 عامًا، وخلال هذه الفترة، كان النبي في ظروف فردية واجتماعية واقتصادية وسياسية مختلفة وتقلبات متنوعة، ونزلت آيات القرآن عليه في أوقات مختلفة مثل الحرب والسلم، السفر والحضر، الظروف العادية والحرجة، وهذه الظروف وفرت أرضية لتأثر النبي داخليًا وخارجيًا بعوامل مختلفة. لذا، كان من المفترض منطقيًا أن يوجد اختلاف وتناقض في الخطابة والمحتوى والبيان والارتباط وبقية الأبعاد والمسائل والموضوعات المتنوعة. (مصباح يزدي، 1387: 223/1-236) لكن هذا عدم الاختلاف يدل على أن لفظ القرآن ومعناه من عند الله.
2- أمية النبي
يعتقد محمد جواد مغنية، من مفسري الشيعة، أن الأمية صفة خاصة بنبي الإسلام ولا تشمل الأنبياء الآخرين. (مغنية، 1385: 404/3) أمية النبي وعدم تعلمه القراءة والكتابة قد تم التأكيد عليها في آيات من القرآن (الأعراف: 157، الجمعة: 2، الفرقان: 5، العنكبوت: 48). وقد قبل العديد من المؤرخين والمستشرقين الغربيين مثل جون دافنبورت (جون دافنبورت، 1391: 13)، توماس كارلايل (مطهري، 1395: 207/3)، ويل ديورانت، وكونستان، وريجيل جيورجيو (جواهري، 1397: 226) موضوع أمية النبي. الشخص الأمي لا علم له بالعلوم البلاغية والأدبية، ومنها قواعد الصرف والنحو، اللغة، البيان، المعاني و…؛ فكيف يمكن أن يكون لفظ القرآن بهذه الفصاحة والبلاغة من شخص أمي؟ لذا، فإن تأكيد القرآن على أمية النبي هو لإتمام الحجة في هذا الأمر، وأن ألفاظ القرآن ومعانيه هي من عند الله تعالى.
3- الآيات الدالة على تهديد النبي بالعقاب
في هذه الآيات، ورد أنه يا أيها النبي، قل للمخالفين لو كنت قد افتريت القرآن على الله، لعجل الله في عذابي، ولا يستطيع أحد أن يمنع هذا العذاب، إذن أنا لا أضع نفسي في معرض عذاب قطعي. (الأحقاف: 8، الحاقة: 43-47، الإسراء: 73-75).
النتيجة
في نقد هذا القسم من رؤية شبستري الذي يقدم القرآن على أنه كلام النبي، تم إقامة الأمور التالية:
1- البحث يدور حول منزلة النبي، بينما العبارات القرآنية التي استند إليها شبستري صامتة بشأن منزلة النبي. كذلك، البحث يدور حول إيجاد القرآن، لا حول إبلاغه. لكن الخلط بين هذين الأمرين من قبل شبستري قد أحدث إشكالًا. في الاستدلال الذي قدمه شبستري لعلة القرآن الطبيعية، النتيجة هي نفس المقدمة، وهذه مصادرة على المطلوب. إيجاد القرآن متقدم على إبلاغه، وهذا التقدم والتأخر يوصل إلى استقلال العلة الطبيعية للإيجاد والعلة الطبيعية للإبلاغ عن بعضهما البعض. لكن شبستري، دون مراعاة هذا الاستقلال، وقع بشكل غير مقصود في نوع من مغالطة اعتبار المقارن سببًا. إذا بحثنا عن علة طبيعية لجميع الظواهر، فإن ذلك لا يتوافق مع كون الله واجب الوجود وعلة العلل.
2- تعبير «إنزال الوحي» أو «إنزال الكتاب» لا يمكن أن يثبت نسبة القرآن ككلام للنبي، لأنه في هذه التعابير تم الحديث فقط عن علاقة الله بالوحي، ولم يتم الحديث عن النبي. قياس إنزال الوحي بإنزال المطر هو قياس مع الفارق. في نزول المطر، تُلقى القطرات على الأرض، أما القرآن فهو معلّق، وشاهده هو كونه «الحبل المتين». وإذا اعتبرنا النبي علة الإيجاد الطبيعية، فإن النزول على قلب النبي الذي هو نفسه علة الإيجاد، أو النزول باللغة العربية، سيصبح بلا معنى.
3- نزول المطر يأتي مع عبارة «من السماء»، أما عندما يتحدث عن نزول القرآن، فإن مكانه يُذكر بـ«من عندنا». من بين جميع النعم الإلهية، استُخدمت كلمة «من عندنا» فقط للقرآن ليعرف الله كفاعل مباشر للوحي. نزول المطر من نوع النزول المكاني، أما نزول القرآن فهو من نوع النزول المعنوي. اقتران كلمة «نزول» بكلمات الوحي وجبريل والنبي يدل على أن نزول القرآن عملية ذات طرفين، طرفها الأول هو الله وملاك الوحي، وطرفها الآخر هو متلقي الوحي وهو النبي. كما أن كلمة «نزول» لها علاقة تبادلية مع كلمات مثل «جعلنا»، «أوحينا»، «علمنا»، «جاء» و… وكل منها بطريقة ما، يحكي معنى نزول القرآن ويوصل هذا المعنى بأن القرآن ليس من النبي، بل هو من عند الله وأُلقي إليه بواسطة ملاك الوحي. إذا افترضنا وجود توازٍ بين نزول المطر ونزول القرآن، فيجب أن نقبل بأن الوحي الإلهي للنبي أيضًا لا يتخلف عن الإرادة الإلهية. ونتيجة لذلك، فإن لفظ القرآن ومعناه هو بالضبط ما أراده الله ورآه.
4- ادعى شبستري أنه توصل إلى رؤيته من خلال قراءة مجموعة الآيات، لكن التتبع في الآيات يكشف عن خلاف ادعاء شبستري.
نتيجة لكل هذا البحث، يتضح أن جميع الاستنادات والادعاءات والأدلة التي قدمها شبستري غير صحيحة. ودراسة الآيات والشواهد التاريخية ووضوح بيان القرآن تمنع فرض وجود علة طبيعية للقرآن من بيان القرآن والنبي.
قائمة المصادر
- القرآن الكريم.
- نهج البلاغة.
- آرمين، حميد (1388). «هل متن القرآن من عند الله؟»، مجلة معارف، العدد 70، ص 27-33.
- البلاغي النجفي، محمد جواد (1420هـ). آلاء الرحمن في تفسير القرآن. قم: مؤسسة البعثة.
- جوادي آملي، عبد الله (1378). تفسير موضوعي قرآن كريم. قم: إسراء.
- جوادي آملي، عبد الله (1396). «الفارق المثير للاهتمام بين نزول المطر ونزول القرآن: شرح لتعابير رسالة أمير المؤمنين إلى الحارث الهمداني». أسبوعية «شما» التابعة لحزب المؤتلفة الإسلامي.
- جوادي آملي، عبد الله (1398). الوحي والنبوة في القرآن. قم: إسراء.
- الجواهري، محمد حسن (1397). پاسخ به شبهات اعجاز و تحدى. طهران: منظمة نشر الثقافة والفكر الإسلامي.
- الحكيم، السيد محمد باقر (1425هـ). علوم القرآن. قم: منشورات مجمع الفكر الإسلامي.
- الحلي، الحسن (1415هـ). مناهج اليقين في أصول الدين. طهران: دار الأسوة.
- خندان، السيد علي أصغر (1380). المغالطات. طهران: بوستان كتاب.
- الدارمي، عبد الله بن عبد الرحمن (1412هـ). سنن الدارمي. السعودية: دار المغني للنشر والتوزيع.
- دافنبورت، جون (1391). عذر تقصير به پيشگاه محمد و قرآن. ترجمة غلام رضا سعيدي. قم: كلبه شروق.
- الديلمي، الحسن بن محمد (1427هـ). غرر الأخبار ودرر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار. قم: دليل ما.
- ذكياني، غلام رضا (1387). «القراءة النبوية للعالم في بوتقة النقد». قبسات، العدد 48، ص 139-168.
- راميار، محمود (1398). تاريخ القرآن. طهران: أميركبير.
- ساجدي، حامد وآخرون (1401). «معنى كلام الله: نقد على تأملات مجتهد شبستري الهرمينوطيقية واللغوية». فلسفة الدين، العدد 3، ص 293-317.
- شاكر، محمد كاظم وآخرون (1395). «تأمل في الاستدلال اللغوي لادعاء فكرة (القراءة النبوية للعالم) حول قائل القرآن». بحوث الفلسفة والكلام، العدد 70، ص 5-32.
- الشريف الرضي، محمد بن الحسين (1422هـ). المجازات النبوية. قم: دار الحديث.
- شريفي، أحمد حسين (1394). «إلهية لغة القرآن ومسألة الفهم: نقد لرؤية مجتهد شبستري». مجلة معرفت كلامي، السنة السادسة، العدد 14، ص 7-30.
- شهبازي، آمنه (1400). «نقد رؤية الدكتور مجتهد شبستري القائلة ببشرية القرآن الكريم بالاعتماد على آراء آية الله جوادي آملي». دراسات مقارنة في بحوث القرآن، السنة السادسة، العدد 12، ص 250-272.
- الشيرازي، صدر الدين محمد بن إبراهيم (1362). مفاتيح الغيب. تصحيح محمد خواجوي. طهران: مؤسسة الدراسات والبحوث الثقافية.
- صالح، صبحي (1372). مباحث في علوم القرآن. قم: الشريف الرضي.
- الطباطبائي، السيد محمد حسين (1374). الميزان في تفسير القرآن. ترجمة السيد محمد باقر موسوي الهمداني. قم: مكتب النشر الإسلامي.
- ظفري، بجمان؛ أميري، جهانكير؛ سليمي، علي؛ زيني وند، تورج (1396). «مكونات معنى كلمة نزول في القرآن الكريم بالاعتماد على محوري التبادل والمصاحبة». بحوث الأدب والقرآن، السنة الخامسة، العدد 19، ص 117-140.
- العلماء، عبد الحسين حسام (1373). درر الأدب. قم: هجرت.
- قاسمي شبانكاره، سارا وآخرون (1402). «دراسة ونقد رؤية محمد مجتهد شبستري حول فهم الوحي الرسالي». دراسات القرآن والحديث، الدورة 16، العدد 2، ص 29-55.
- قاسمي شبانكاره، سارا وآخرون (1402). «نقد رؤية مجتهد شبستري حول الوحي والقول والكلام الإلهي». بحوث القرآن والحديث، الدورة 56، العدد 1، ص 133-148.
- القرشي، السيد علي أكبر (1374). تفسير أحسن الحديث. طهران: مركز طباعة ونشر مؤسسة البعثة.
- كزازي، مير جلال الدين (1370). المعاني. طهران: نشر مركز.
- كشاورز، مرتضى (1391). «الوحي القرآني من وجهة نظر الشيخ المفيد وصدرا». أبحاث فلسفية، العدد 22، ص 103-130.
- الكليني، محمد بن يعقوب (1390). أصول الكافي. طهران: منشورات دار الثقلين.
- مجتهد شبستري، محمد (1386). «القراءة النبوية للعالم 1». http://mohammadmojtahedshabestari.com
- مجتهد شبستري، محمد (1388). «القراءة النبوية للعالم 7». http://mohammadmojtahedshabestari.com
- مجتهد شبستري، محمد (1394). «كيف انهارت الأسس الكلامية الفقهية». http://mohammadmojtahedshabestari.com
- مجتهد شبستري، محمد (1395). «مجموعة آثار 2 (القراءة النبوية للعالم)». تحقيق أمير قرباني. www.book-house.blogsky.com
- مصباح يزدي، محمد تقي. تحقيق وكتابة: رجبي، محمود (1387). دراسات قرآنية. قم: منشورات مؤسسة الإمام الخميني التعليمية والبحثية.
- مطهري، مرتضى (1395). مجموعة الآثار. طهران: صدرا.
- معرفت، محمد هادي (1395). تلخيص التمهيد في علوم القرآن. قم: منشورات تمهيد.
- مغنية، محمد جواد (1385). تفسير الكاشف. تحقيق موسى دانش. قم: بوستان كتاب.
- مكارم الشيرازي، ناصر (1374). تفسير نمونه. طهران: دار الكتب الإسلامية.
الهوامش
- «هذا الفرض القائل بأن النبي محمد قد تلقى نص القرآن بجميع ألفاظه وجمله ومعانيه، أي بتلك الصورة وذلك المعنى الذي هو كلام في عالم الإنسان، مباشرة أو بواسطة من الله، وتلاه بحذافيره على مخاطبيه، وأنه بالتالي مجرد ناقل لكلام الله بعينه، هو فرض غير معقول». (مجتهد شبستري، 1388)
- «في الوقت نفسه، هذه الآيات مستندة إلى النبي الذي هو علتها الطبيعية، وهو المتكلم بهذا الكلام، وهي كلام الله أيضًا». (مجتهد شبستري، 1386)
- «على أي حال، ما أعنيه هو أن تعبير «إنزال الوحي» أو «إنزال الكتاب» وما شابههما مما استخدم في القرآن لا ينفي نسبة هذا القرآن ككلام للنبي». (مجتهد شبستري، 1386)
- المصادرة على المطلوب هي إحدى المغالطات الافتراضية؛ كل مغالطة تعتمد فيها النتيجة على فرضية خفية مشكوك فيها أو غير مبررة أو خاطئة.
- النبي الأكرم ﷺ: «هذا القرآن حبل الله، والنور المبين، والدواء النافع». (الشريف الرضي، 1422: 211؛ الدارمي، 1412: 209/4)
- ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (آل عمران: 103)؛ يرى مفسرو الشيعة أن المراد بحبل الله هو القرآن وأهل البيت. (البلاغي النجفي، 1420: 322/1)
- التحدي بمثل القرآن (الإسراء: 88، الطور: 33-34)، التحدي بـ 10 سور (هود: 13)، التحدي بسورة واحدة (يونس: 38)، وحتى التحدي بمن يأتي بالقرآن (البقرة: 23-24، يونس: 16، العنكبوت: 48)، وكذلك في الآية 88 من سورة الإسراء، تم الحديث عن عجز الإنس والجن عن الإتيان بمثل القرآن.