نشأة علم القراءات من منظور بلاشير

الملخص

يُعدّ اختلاف القراءات عند بلاشير وبعض المستشرقين الآخرين ذريعةً للتشكيك في إتقان القرآن وسلامته من التحريف. ويستند بلاشير في إثبات هذا الادعاء إلى جملة من الأدلة. في هذا المقال، وبعد بيان المعنى اللغوي والاصطلاحي للقراءات، نتناول بالبحث والتحليل الخلفيات والعوامل التي أدت إلى نشأة علم القراءات من منظور بلاشير، ومنها: المعارضات والمواجهات العقدية والاجتماعية، وظاهرة الاستناد إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم لدفع شبهة البدعة عن آرائهم، والتزام علماء النحو بالقواعد الصرفية والنحوية، وتجويزهم الاجتهاد في القراءة لأنفسهم، فضلًا عن المدارس النحوية في البصرة والكوفة، وخلو المصاحف آنذاك من الإعراب والحركات، وربما تأثير المراكز العلمية التي تلقى فيها القراء العلم. كل هذه العوامل أسهمت في إثارة الشبهات والشكوك وتأجيج الخلاف في القراءات.

المقدمة

إن ظاهرة اختلاف القراءات هي إحدى الظواهر التي برزت في تاريخ القرآن، وظلت آثارها باقية بين المسلمين بصورة ضعيفة للغاية. وبما أن هذا الأمر قد شكل ذريعة لبعض المستشرقين للهجوم على القرآن وادعاء وقوع التحريف في هذا الكتاب السماوي، فإن تناوله بالبحث والتحليل يكتسي أهمية بالغة.

وتشهد على ذلك آثار وكتابات المؤلفين والباحثين القرآنيين في مجال القراءة ورسم المصحف؛ وقد أولى بلاشير أيضاً هذا الموضوع أهمية كبيرة (بلاشير، على أعتاب القرآن، 1370: 121). ومع ذلك، يبدو أن وجود خلفيات من الشبهات والغموض لا يزال يدفع المستشرقين إلى الاستناد إلى هذا الموضوع لتحقيق مآربهم الخاصة.

لقد أتاحت ظاهرة اختلاف القراءات في بعض المسائل والموضوعات أرضية أوسع للمستشرقين لتوضيح آرائهم وطرح شبهاتهم. لذا، فإن آراءهم التي تعتمد عموماً على أدلة تاريخية وروايات أهل السنة أو مصادر غير مباشرة، أو الممزوجة بتأويلاتهم الشخصية، قد أدت إلى طرح نظريات غير صحيحة، وأحياناً مغرضة. فمن خلال قبولهم لاختلاف القراءات القرآنية وترسيخ قواعده، سعوا إلى التشكيك في حجية النص القرآني الموجود وإلقاء الشك في أصله الإلهي، ليبلغوا بذلك هدفهم، وهو تشبيه القرآن بالكتب السماوية الأخرى، وإلقاء فكرة وجود نوع من التعارض والتضاد في متن القرآن. ولا محالة أن مثل هذه الرؤية الواهمة وغير الصحيحة، تغذي الاعتقاد بوجود نوع من التسامح والتساهل في قراءة القرآن من جانب النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، بحيث يصبح من هذا المنطلق، القول بالتحريف في متن القرآن، وبالتالي، عدم كونه معجزة والتشكيك في أصله ومكانته، أمراً طبيعياً ومنطقياً.

وفي الوقت نفسه، توصلوا في هذا الصدد إلى آراء ونتائج متباينة يمكن تقسيمها إجمالاً إلى ثلاث فئات:

الفئة الأولى: اعتبر بعضهم اختلاف القراءات ضعفاً ونقصاً في القرآن بوصفه كتاباً مقدساً.

الفئة الثانية: اعتبروا وجود اختلاف القراءات دليلاً على تدوين متن القرآن في أواخر القرن الثاني أو أوائل القرن الثالث، وبالتالي شككوا في أصالة هذا الكتاب وسماويته.

الفئة الثالثة: اعتبروا اختلاف القراءات بمعنى وقوع التحريف في القرآن.

وكما نقل ريجي بلاشير عن بعض المستشرقين، فإنهم اعتبروا اختلاف القراءات القرآنية نفياً لقدسية القرآن، بينما زعم آخرون منهم، في سياق توحيدهم بين روايات “سبعة أحرف” وظاهرة “القراءات السبع” التي ظهرت في القرن الثاني، وقوع التحريف في القرآن. وسنتناول هنا، على وجه الخصوص، آراء ونظريات ريجي بلاشير المتعلقة باختلاف القراءات بمنهج تحقيقي وتحليلي.

الدلالة اللغوية للقراءات

كلمة “قراءة” مشتقة من الجذر “قرأ”، الذي يعني الجمع والضم، و”القراءة” تعني ضم الحروف والكلمات بعضها إلى بعض عند الترتيل والتلاوة؛ وسمي القرآن قرآناً لأنه نتيجة وثمرة جميع الكتب السماوية السابقة (الراغب الأصفهاني، المفردات، 1388: 668).

الدلالة الاصطلاحية للقراءات

“القراءات” جمع “قراءة”. ونشير هنا إلى بعض التعريفات المتنوعة التي قدمها محققو هذا العلم:

القراءة عند ابن الجزري هي: “علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها معزوّاً لناقله وراويه” (ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، 1350هـ ق: 3). أما القسطلاني فيعرف هذا العلم بقوله: “علم القراءات علم يُعرف منه اتفاق الناقلين لكتاب الله واختلافهم في اللغة والإعراب والحذف والإثبات و…” (القسطلاني، لطائف الإشارات لفنون القراءات، 1392: 1/ 67). هذا التعريف، من حيث إنه يسعى لتقديم علم القراءات بشكل عام، يمكن أن يكون تعريفاً جامعاً نسبياً، ولكن “القراءة” (لا علم القراءات) في أوساط محققي علوم القرآن هي مصطلح لا يشمل إلا قسماً خاصاً مما ورد في تعريف علم القراءات؛ إذ إن السند والرواية في التعريف الاصطلاحي للقراءة، بمعنى نقل نوع خاص من القراءة استناداً إلى قراءة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يُعد ركناً أساسياً في التعريف. ولهذا السبب، فإن القراءة التي لا سند لها ولا رواية، حتى لو كانت صحيحة من الناحية الأدبية، تخرج عن دائرة البحث.

أما غالبية المستشرقين، فيرون أن المعنى الاصطلاحي للقراءة هو طريقة وأسلوب تلاوة القرآن ورسمه بالحروف والحركات والنقاط، أو هو عبارة عن طريقة تلاوة القرآن أو رسمه ببعض منها.

دراسة بعض أسباب نشأة اختلاف القراءات من منظور بلاشير

بطبيعة الحال، كان اختلاف القراءات نتيجة لعوامل وخلفيات تناولها الباحثون المسلمون في كتبهم الخاصة. هذه العوامل لا تتعارض مع كون متن القرآن وحيانياً وقديماً ومصوناً من التحريف؛ ولكن عدداً من المستشرقين مثل بلاشير اتخذوا من موضوع تعدد القراءات ذريعة للمساس بصيانة القرآن وحصانته من التحريف، وبناءً على هذا التوجه، صوروا عوامل اختلاف القراءات بحيث تكون نتيجتها هي إلقاءاتهم المرة. ونتناول هنا دراسة آراء بلاشير في هذا الصدد.

1. المعارضات والمواجهات العقدية والاجتماعية وتعدد المصاحف

يعتبر بلاشير معارضة الفئات المختلفة، ومنهم الشيعة، لمصحف عثمان دفاعاً عن مصحف الإمام علي عليه السلام وأُبَيّ وابن مسعود، أحد العوامل التي مهدت لاختلاف القراءات. وفي هذا الصدد، يقول بلاشير: “رأينا كيف قوبل تدوين ونشر مصحف عثمان بردود أفعال مختلفة وشديدة” (بلاشير، على أعتاب القرآن، 1370: 81). “لقد بُذلت جهود لتنحية مصاحف أُبَيّ وعلي عليه السلام وابن مسعود، والنتيجة الطبيعية لمثل هذه الجهود هي أن أنصارهم تدخلوا ليبذلوا قصارى جهدهم في النشر الشفوي لمصاحفهم” (نفس المصدر، 125).

ومع ذلك، يلتفت بلاشير إلى أن وجود رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان هو الفيصل عند الاختلاف بين الصحابة، ولكن من وجهة نظره، لم يعد هناك مرجع لرفع الخلاف بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم. يقول:

“مما لا شك فيه أن وضع النص القرآني في العصر قيد الدراسة كان مقلقاً أكثر بكثير من عصر حياة محمد صلى الله عليه وآله وسلم. بالطبع، في ذلك الزمان أيضاً، كان هناك مقام عالٍ يمكنه أن يحكم بين خلافات المؤمنين حول القراءات المختلفة. ومع تدوين المصحف، ظهرت الخلافات على العكس، وثُبّت النص بعدها. لكل مصحف أنصار ومدافعون ومعارضون، ولكن لم يعد هناك من يحل خلافاتهم، وكلٌّ قاضي دعواه. كل واحد من جامعي المصاحف يرفع مكانة نفسه إلى جانب أستاذه ليزيد بذلك من اعتبار مصحفه. تدخل الخصوصيات المحلية، والآراء الشخصية التي تسمم الحقائق، والادعاءات العريضة التي تستغل هذه الخلافات، كل ذلك يمهد للتفرقة والانقسام” (نفس المصدر، 70).

“لقد كانت هذه المصاحف مختلفة جداً في التفاصيل وفي القراءات. ومع ذلك، لا نعرف اليوم ما إذا كانت القراءات التي نُسبت فيما بعد إلى أُبَيّ وعلي عليه السلام وابن مسعود وغيرهم، تعود إلى هذا العصر أم لا. ومع ذلك، فإن العديد من هذه القراءات تعود إلى المصاحف الأولى، ويبدو أن أحدها لا يزال في متناولنا” (نفس المصدر، 68).

نقد وتحليل

هنا يجب أن نتساءل: بافتراض وجود قرآن مكتوب بشكل قاطع في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والخلفاء السابقين، فلماذا تظهر مثل هذه المعارضات الجادة؟ إذا اعتبرنا عمل عثمان توحيداً للمصاحف، فهل يبقى لهذا التحليل مكان؟ يرى ريجي بلاشير أن دافع المعارضة لمصحف عثمان هو دواعي النشر الشفوي لمصاحف الآخرين، في حين أن هذه المصاحف لم يكن بينها اختلاف جوهري، وإثبات وتأييد الإمام علي عليه السلام وسائر المسلمين لمصحف عثمان الموجود، دليل صدق على عدم وجود تفاوت جوهري بين هذه المصاحف. لذلك، كانت المعارضات ذات طابع سياسي أو شكلي أو شخصي بحت. فعندما طلب طلحة بن عبيد الله من الإمام علي أن يقدم مصحفاً آخر لرفع الخلاف بين الناس، وهو المصحف الذي أحضره يوماً إلى المسجد، قال الإمام: “هل هذا القرآن الذي في أيدي الناس هو كل القرآن أم أنه غير القرآن؟” فأجاب طلحة: “بل هو كل القرآن”. فقال الإمام علي عليه السلام: “إذن، إذا أخذتم به وعملتم، فقد اهتديتم”. فقال طلحة: “إذا كان الأمر كذلك، فهو حسبنا” (المظفر، السقيفة، 1352: 124). علاوة على ذلك، تجدر الإشارة إلى أن ترتيب سور المصحف العثماني كان مطابقاً لترتيب مصاحف الصحابة (خاصة مصحف أبي بن كعب) ولم يختلف عنها إلا في مواضع قليلة (معرفت، آموزش علوم قرآنى، 1387: 79).

وكما يعترف بلاشير نفسه بنوع من إجماع الشيعة على القرآن الموجود، ويحصر الخلافات في بعض التفاصيل أو الترتيب والتنسيق فقط، فيقول: “لم يبق اليوم أثر لمحتوى هذه المصاحف المنسوبة إلى علي عليه السلام بين أيدينا، والعجيب أنه على الرغم من النقاشات التي أثارها الخوارج والشيعة على المصحف العثماني، إلا أن هذا المصحف نفسه قُبل بينهم بسرعة كبيرة. لم يبق من المصاحف القديمة سوى بضعة اختلافات في القراءة نقلتها الروايات، وهي أيضاً تفتقر إلى قيمة كبيرة” (بلاشير، نفسه، 61). ويعتقد بلاشير بخصوص ترتيب المصاحف: “إن مصاحف أبي، وعلي عليه السلام، وابن مسعود… كان الاختلاف بينها مقتصراً على ترتيب السور وبعض التفاصيل في المتن” (نفسه، 65).

“ورأينا على أي أساس تم تنظيم السور في المصحف المنسوب إلى علي عليه السلام. وفي مصاحف أبي، وابن مسعود، وعلى الأرجح في مصحف أبي بكر أيضاً، كانت السور منظمة حسب طول النزول” (نفسه).

ويتابع قائلاً: “بشكل عام، ما هو مؤكد هو أنه لو كان النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم قد قام شخصياً بمقابلة الوحي في حياته، لما ظهرت هذه الاختلافات. ولو كان مثل هذا العمل قد تحقق بالفعل، لما تجرأ أي من التلاميذ بلا شك على العبث بالنظام الذي أقامه الأستاذ” (نفسه، 66-67).

بالطبع، يجب هنا تذكير السيد بلاشير بأنه يمكن استنتاج ما يلي أيضاً: إن سكوت التلاميذ والصحابة المنقطعي النظير مثل علي عليه السلام في هذا الصدد، أو إقرارهم له، هو بحد ذاته دليل على صحة هذا العمل وسبقه بالتأييد من قبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإلا لما سكتوا أبداً عن مثل هذا الخطأ الفادح.

وعليه، فإن تحليل بلاشير القائم على دور المواجهات العقدية للشيعة وأصحاب المصاحف الآخرين مع عثمان في اختلاف القراءات، هو تحليل ناقص ومرفوض من وجهة نظر الشيعة؛ لأن مصحف الإمام علي عليه السلام كان يحتوي على تفسير وبيان للآيات بالإضافة إلى متن ونص القرآن، وليس مجرد نص قرآني؛ وربما كان له ترتيب وتنسيق مختلف. فعندما أحضر الإمام القرآن الذي جمعه بنفسه إلى المسجد، قال: “لقد جمعت كل ما نزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم. لم تكن هناك آية إلا وقد أقرأنيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلمني تفسيرها وتأويلها…” (المظفر، السقيفة، 1352: 82). وبالتالي، لا يمكن أن يكون هناك أي تعارض أو تنافٍ بين حقيقة مصحف الإمام علي عليه السلام، الذي هو في الواقع مزيج من القرآن والتفسير والعام والخاص و…، وبين القرآن الموجود (الخوئي، البيان، 1375: 242؛ راميار، تاريخ القرآن، 1369: 372).

إذن، لا يتنافى مصحف الإمام علي عليه السلام مع حقيقة مصحف عثمان الذي هو مجرد متن ونص القرآن؛ لأن العلاقة بينهما هي علاقة العموم والخصوص المطلق. لذا، أقر الإمام علي عليه السلام مصحف عثمان وقال: “والله ما فعل عثمان في المصاحف شيئاً إلا عن ملأ منا” (السيوطي، الإتقان، 1414: 1/ 59).

في الواقع، لقد أيّد مصحف عثمان بقوله: “لو كنت مكان عثمان لفعلت ما فعله” (أي توحيد المصاحف) (الجزري، النشر في القراءات العشر، د.ت: 1/ 8). كما قبل الشيعة منذ البداية المصحف تبعاً للإمام علي عليه السلام وصحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم الكبار.

وتجدر الإشارة إلى أن دافع تدوين القرآن من قبل عثمان نشأ في الأساس بعد أن أخذ اختلاف القراءات في التزايد، وقد قام هو بتوحيد المصاحف فقط لمنع هذا الاختلاف والحفاظ على وحدة النهج في القراءة المتواترة بين الناس، ليُحفظ بذلك الميراث الإلهي للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، أي القرآن وقراءة جبريل الموحدة. من الواضح أن هذا الاختلاف في القراءة يسبق زمنياً تدوين وتوحيد المصاحف ومصحف عثمان، وليس أن صراع أصحاب المصاحف مع مصحف عثمان كان عاملاً في ظهور قراءات جديدة.

علاوة على ذلك، تم التأكيد في روايات الشيعة على القراءة وليس على المصحف؛ بمعنى أن معيار رفع الخلاف ومرجع الفصل والخطاب وصحة القراءة هو مطابقتها ومواءمتها مع قراءة عامة المجتمع والكاشفة عن قراءة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وليس انتسابها إلى قراءة فرد أو قارئ معين أو مصحف شخصية وصحابي معين. كما قال الإمام الصادق عليه السلام في معرض رده على حل رفع اختلاف القراءات: “كف عن هذه القراءة، اقرأ كما يقرأ الناس” (الكليني، الكافي، 1369: 2/ 633، ح23). كما جعل الأئمة الثمانية هذا هو المعيار (كما يقرأ الناس) (المجلسي، بحار الأنوار، د.ت: 82/ 29، ح 18).

إن هذه الوصية من أئمة الشيعة ليست من باب التقية، ولا من باب مراعاة المصالح السياسية أو المصالح العامة ووحدة المسلمين، وإلا لما جعلوا القرآن الموجود معياراً لصحة جميع أقوالهم وأفعالهم وأساساً لجميع قواعد الدين والفقه والحقوق و…، ولما قالوا: “إذا جاءكم حديث عنا فخالف كتاب الله فاتركوه” (الكليني، نفسه: 1/ 88)؛ و”كل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف” (فيض الكاشاني، الحق المبين، 9). يجب التذكير بأن حد التقية والحفاظ على الوحدة يستمر ما لم يكن أصل الدين في خطر، وحد التسامح والوحدة يصل إلى درجة لا يلحق الضرر بأصل الدين، “فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعوا عن الإسلام، يدعون إلى محق دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أو هدماً تكون المصيبة به علي أعظم من فوت ولايتكم” (نهج البلاغة، الخطبة 62). وفي حالة الضرورة واللزوم للحفاظ على أساس وأصل الدين والثقل الأكبر، أي القرآن، كان الأئمة عليهم السلام يبذلون أرواحهم، كما قال الإمام الحسين عليه السلام: “ومثلي لا يبايع مثله” (الإربلي، كشف الغمة، 1381هـ: 2/ 62).

وعليه، فإن معيار صحة القراءة ليس وجودها في المصاحف أو استنادها إلى أقوال القراء، بل استنادها إلى الطريقة التي تلقاها المسلمون كابراً عن كابر، عن آبائهم وأجدادهم، عن شخص النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم (فخاري، سعيد، محكم ومتشابه نسخ وقراءات از ديدگاه آيت الله معرفت، 1389: 134).

2. علم القراءات وليد الضرورة والسياق التاريخي

إن علم القراءات ليس بالضرورة وليد زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو تياراً أصيلاً، بل هو وليد الضرورة والسياق التاريخي بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كما يقول بلاشير:

“خلال فترة طويلة لا تُعرف نهايتها بالضبط، لأنها لم تحدث كلها في وقت واحد، ظهر العديد من القراء. كانت هذه الفترة عصراً ذهبياً بالنسبة لأولئك الذين يفتقرون إلى الدقة أو يحبون اتباع طريقة خاصة. وكذلك الأمر بالنسبة للروايات التي قبلها السنيون المتعصبون، فقد جعلوا مصحف ابن مسعود معياراً للقراءة.

في خضم هذه الصراعات والتقلبات، أُعلن أخيراً عن انتصار علم يُدعى “علم القراءات” (بلاشير، نفسه، 125).

هنا يجب القول إن فرضية بلاشير هي أن علم القراءات ظهر في زمن لاحق للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، بينما يمكن القول إن زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد وفر على الأقل الأرضيات اللازمة للاهتمام بصحة القراءة ونوعها. ومع ذلك، لا يمكن تجاهل المدة الزمنية والفاصل بين فترات الوحي؛ لأن اللهجات واللكنات يمكن أن تؤثر على نوع القراءة. لقد ظهرت طبقة وفئة القراء في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نفسه، وإن كانت بشكل متخصص وخاص بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم. يبدو أن الرأي الدقيق والصحيح هو أن علم القراءات تطور تدريجياً منذ زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا العلم لم ينشأ من اختلاف ذاتي موجود في القراءات، بل كان في البداية يهدف إلى حفظ وصيانة القراءة الصحيحة، ولكنه فيما بعد، مع مرور الزمن واتساع رقعة الإسلام والمسلمين، سعى إلى نفي القراءات غير الصحيحة والباطلة والشاذة.

على أية حال، خلافاً لتصور بلاشير، فإن تعليم قراءة القرآن من قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد بدأ مع أولى الآيات النازلة وأمر الله له: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} (العلق/1). ثم كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقرئ الناس القرآن دون أدنى زيادة أو نقصان: {لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ} (الإسراء/106)، وإلا لقطع منه الوتين: {لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ} (الحاقة/46). وبهذا الترتيب، كان تعليم القرآن وقراءته على رأس دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم: {وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} (آل عمران/164)، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقرئ الناس كلام الله عشر آيات عشر آيات (الخوئي، البيان في تفسير القرآن، 1371: 29، نقلاً عن القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، 1405: 1/ 26): “إذا تعلموا من النبي عشر آيات لم يتجاوزوها حتى يعلموا ما فيها من العلم والعمل: قال فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعاً” (السيوطي، الإتقان في علوم القرآن: 1414/ 352)؛ مع اختلاف طفيف في التعبير في أصول الكافي، كتاب فضل القرآن. من هذا المنطلق، لا يمكن أن يكون علم القراءات وليد تيار تاريخي غير مقصود، بل إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نفسه هو من بدأ القراءة الأصيلة؛ أي تلك القراءة التي نزل بها القرآن باللغة العربية الفصيحة البليغة ودون أي عيوب من اللهجات المحلية (حجتي، پژوهشي در لهجه قرآن، پژوهشنامه قرآن وحديث، 1386: ش2). بالطبع، يرتبط علم القراءات المتعددة بفترة ما بعد ظهور تعدد القراءات، ولكن علم القراءة الصحيحة، لصيانة القرآن من تأثير اختلاف اللهجات، كان موجوداً في زمن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم.

3. ظاهرة الاستناد في علم القراءات

كما نرى، فإن تأكيد كل جماعة وطائفة على إسناد قولها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، يغذي بنفسه نوعاً من التعدد والتكاثر في القراءات. وهذا المعنى حسن من وجهة نظر، لأنه يدل على أن الجميع يستندون إلى منبع الوحي، ولكنه مذموم من وجهة نظر أخرى؛ لأنه ليس من المعلوم أن تكاثر وتكرار القراءات كان من جهة الوحي أو مما أكده الوحي، مع أن الوحي نزل بصورة واحدة وقراءة واحدة. يقول ريجي بلاشير في هذا الصدد:

“هذا العلم، شأنه شأن الفقه والتفسير، يعتمد على الرواية. والمراجع التي يرجع إليها قراء القرآن هي نفسها، وفي بداية سلاسل أسانيدهم تظهر أسماء أبي، وابن مسعود، وعلي [عليه السلام]، وعمر، وابن عمرو، أو ابن عباس، كما في أي حديث آخر. مبدئياً، كل قارئ يدافع عن نفسه بأنه ليس مبتدعاً. فهو يروي رواية يعتقد بصحتها، ويعلن أنه تلقاها عن أستاذ، وهو بدوره تعلمها من أستاذ آخر. وبهذه الطريقة، يستمر السند حتى يصل إلى الصحابة مباشرة (بلا فصل) لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم (بلاشير، نفسه، 1370: 65). بالطبع، يمكن تتبع هذا النقل الشفهي عبر سلسلة من الأسانيد جيلاً بعد جيل، وغالباً ما تنتهي هذه السلسلة ببضعة أسانيد. مثلاً، سلسلة سند قراءات نافع المدني هي كالتالي:

أم سلمة زوجة رسول الله المتوفاة (59هـ/678م)، أبو هريرة (ت 57هـ/676م)، ابن عباس الذي كان لديه مصحف يشبه إلى حد كبير مصحف عثمان (ت 68هـ/687م). كلهم من الصحابة.

يزيد بن القعقاع (ت 130هـ/747م). عبد أبي ميمونة مولى أم سلمة، عبد الله بن عياش، عبد الرحمن بن هرمز (ت 117هـ/735م)، شيبة بن نصاح نافع، المتوفى عام 169هـ/785م. (ت 130هـ/747م مولى أم سلمة، مسلم بن جندب (ت قبل 130هـ/747م)).

وبهذه الطريقة، لدينا سلسلة سند أخرى تم تشكيلها بدقة تصل إلى حد الوسوسة، وتظهر بوضوح مدى الحرص والتدقيق الذي تم اتباعه في تدوين علم القراءات القائم على الرواية (بلاشير، نفسه، 126-127).

بناءً على ذلك، تم السعي إلى اعتبار “إجماع العلماء” موثوقاً به من خلال إلباسه ثوب إجازة الأساتذة الأوائل (الصحابة). ونتيجة لذلك، إذا تتبعنا سلاسل الروايات المختلفة لقراء القرن الثاني إلى الثامن، لوجدنا أنها بجوار عثمان أو زيد بن ثابت، تصل إلى [الإمام] علي [عليه السلام]، وأبي، أو ابن مسعود أيضاً. وأفضل مثال يمكن ذكره في هذا الصدد هو حالة عاصم (المتوفى حوالي 127هـ/744م) الذي كان سنده كالتالي:

عثمان وابن مسعود، عثمان، علي [عليه السلام]، أبي، زيد بن ثابت وابن مسعود، زر بن حبيش، عبد الله بن حبيب السلمي، عاصم (بلاشير، نفسه، 131).

نقد وتحليل

من الواضح أن هذه الدقة المفرطة في الأسانيد تدل على أهمية حفظ وصيانة النص القرآني الأصيل لدى المسلمين.

لذا، على الرغم من أن جميع القراء ادعوا إسناد قراءتهم إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وشاعت بينهم قراءات غير أصيلة، إلا أن هذه القراءات، طالما لم تكن مسندة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لم تكن تُعتبر مقبولة ولم تكن لها مشروعية. إذن، لا تكون حجة ومشروعية إلا للقراءة التي تنتهي في سلسلة الأسانيد الصحيحة إلى قراءة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإلا فهي بحد ذاتها لا قيمة لها ولا اعتبار. في الواقع، الدور الأساسي لسلسلة الأسانيد هذه هو تحديد قراءة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهي مجرد كاشفة عن قراءة المعصوم، وليست موضوعية بذاتها. لهذا السبب، فإن سلسلة الأسانيد هذه لا تكون معتبرة إلا إذا كانت مطابقة للقراءة المتواترة وعامة المجتمع ومسندة إلى قراءة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإلا فلن تكون مقبولة ولن يكون لها مشروعية. بالطبع، من وجهة نظر الشيعة وعامة المسلمين، فإن القراءة الوحيدة الموجودة والمنطبقة على النص الموجود المتواتر والمسند قطعاً إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم هي رواية حفص عن عاصم، التي تنتهي إلى علي عليه السلام ومنه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهي خلافاً لسائر القراءات، ليست نتاج اجتهاد القراء، بل هي مبنية على النقل (معرفت، آموزش علوم قرآن: 1374: 94). ذلك أن عاصماً تلقى قراءته الكاملة فقط عن أستاذه أبي عبد الرحمن السلمي، وهو بدوره تلقاها كاملة عن الإمام علي [عليه السلام]. ويقول في هذا الصدد: “لم أختلف في القراءة مع أبي عبد الرحمن في شيء، ولم أخالف قراءته في أي موضع، لأني كنت أعلم يقيناً أن أبا عبد الرحمن السلمي لم يخالف قراءة علي [عليه السلام] في أي موضع” (الذهبي، محمد بن أحمد، معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار، 1404: 1/ 348). وبهذه الطريقة، تتوفر الأسانيد الذهبية التي تنتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا هو سر قبول عامة الناس لقراءته، وتأكيد أئمة الشيعة عليها. لذلك، كما قال كبار العلماء مثل بدر الدين الزركشي (الزركشي، في علوم القرآن، 1276: 1/ 318) والعلامة الخوئي (الخوئي، البيان، 1375: 173)، فإن القرآن والقراءات حقيقتان مختلفتان. فالقرآن هو الوحي الإلهي الذي نزل على النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، واختلاف القراء هذا يدور حول معرفة ذلك الوحي، وهو قائم في الغالب على اجتهاداتهم الشخصية. لذا، فإن حديث “اقرءوا كما يقرأ الناس” يشير إلى الحقيقة الجارية بين أيدي الناس والتي ورثوها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (معرفت، آموزش علوم قرآنى، 1387: 98)، والتخلف عنه غير جائز (الموسوي الخميني، تحرير الوسيلة، د.ت: 1/ 152، المسألة 14).

4. التأثير المتبادل بين علم الصرف والنحو وعلم القراءات

من وجهة نظر ريجي بلاشير، يؤثر علم القراءات القرآنية بشكل مباشر على مسار تطور قواعد علم الصرف والنحو، كما أن للقواعد الصرفية والنحوية تأثيراً مباشراً على تشكل وتنظيم علم القراءات، بحيث لا يمكن فصل هذين العلمين عن بعضهما أبداً. يقول:

“هنا توجد تيارات محافظة وعميقة ومقتدرة جداً، والتي ستنتصر في نهاية المطاف في مسار الشريعة الإسلامية بقبول عام. يصطدم تقدم القراءات بعوامل أخرى تحمل في أساسها طابعاً أكثر تجديداً. في هذا المسار، وقبل كل شيء، الدور الأساسي يتعلق بالدراسات اللغوية من حيث الصرف والنحو وعلم اللغة. إذا كان التفسير وعلم القراءات، كما رأينا مراراً، أساساً للصرف والنحو العربي؛ فعلى العكس من ذلك، تؤثر هذه العلوم بدورها بشكل متبادل في تثبيت وتلاوة القرآن. منذ البدايات في البصرة، كان نشاط القارئ يختلط بالجهد النحوي واللغوي. بعبارة أخرى، لم يكن هناك فصل بين علم القراءات والنحو واللغة. يُعرف نصر بن عاصم (106هـ) ويحيى بن يعمر (108هـ) على التوالي بأنهما قارئ ونحوي ولغوي” (بلاشير، نفسه، 127).

نقد وتحليل

يمكن أن يكون استنتاج بلاشير نابعاً من تعصب والتزام بعض علماء النحو بصناعتهم وفنهم، مما دفعهم إلى تجويز الاجتهاد في القراءة لأهل اللغة والعارفين باللغة العربية، حتى لو لم تتوافق قراءتهم مع قراءة أهل التحقيق وجمهور الناس. فمثلاً، كان الكسائي في المسجد النبوي يقرأ الهمزة بـ”النبر”، أي بتحقيق الهمزة، خلافاً للقراء الذين كانوا يميلون إلى التسهيل والإبدال أو الحذف، فمثلاً كانوا يقرأون “قد أفلح” بـ”قد فلح” (ابن الأثير، علي بن محمد، أسد الغابة في معرفة الصحابة: 1427، 7/5). هذا في حين أن الكثيرين كانوا يعترضون على قراءة حمزة، لكن الكسائي لم يكن يكترث لاعتراضات الناس (ابن حجر العسقلاني، تهذيب التهذيب، د.ت: 3/ 27). في خضم ذلك، كان افتتان القارئ بعلمه ومعرفته يوقعه في ورطة اختيار القراءة الشاذة التي تخالف كلاً من رسم الخط وقراءة الجمهور (أبو حيان، البحر المحيط، د.ت: 6/ 428؛ معرفت، التمهيد، د.ت: 34).

على أية حال، فإن التزام بعض علماء النحو بالصنعة والفن أدى بهم إلى تجويز الاجتهاد في القراءة للعلماء باللغة واللسان العربي، وبناءً على هذا الاعتقاد، يعتبرون كل قراءة مطابقة للقواعد العربية صحيحة، حتى لو لم يؤيدها الرواية والنقل. ولكن، كما قيل، في الأصل، كل طريقة ومنهج يستند إلى القواعد – ولا يمكن أن يكون مبنياً على النقل والرواية – لن يندرج تحت المعنى الاصطلاحي للقراءة.

هنا يجب توضيح أن اجتهاد علماء الصرف والنحو كان على أساس النص الأصيل الموجود والمتواتر، وليس خارج إطار النص الموجود. لذا، لا يمكن لآرائهم أن تقدح في أصالة القرآن أو القراءة المتواترة، وهي مجرد نوع من إبداء الرأي أو الاجتهاد النحوي الذي يفتقر إلى المشروعية. لذا، هاجم علماء القراءات هذه الفئة من علماء النحو بشدة. بالطبع، تجدر الإشارة إلى أن الرأي والاعتقاد بجواز الاجتهاد في القراءات له أنصار قليلون بين علماء النحو واللغة. فمثلاً، أبو العباس المبرد، وهو من كبار علماء النحو والأدب، كان يقول: “لو كنت من القراء، لقرأت باء (البر) في (لكن البر) بالفتح”. مع أن جميع القراء قرأوها في الموضعين بالكسر. هذا القول من المبرد (ت 354هـ) هو اعتراف ضمني، بل صريح، بأن القراءة لم تكن من فنه وتخصصه، ولا يمكنه الاجتهاد وإبداء الرأي فيها.

كذلك نُقل عن أبي عمر عيسى بن عمر الثقفي النحوي أنه كان يرى أن طرق قراءة القرآن مبنية على القواعد العربية، ونُقل أيضاً عن أبي بكر محمد بن الحسن بن مقسم البغدادي المقرئ النحوي (ت 354هـ) أنه كان يتصور أن كل وجه في القراءة صحيح من حيث العربية، فإن قراءته في الصلاة جائزة. يضيف أبو طاهر بن أبي هاشم بعد نقل هذا القول في كتابه “البيان” أن ابن مقسم قد ضل ببدعته هذه. ويكتب ابن الجزري أنه بسبب هذه البدعة، عُقد في بغداد مجلس حافل بالفقهاء والقراء بحضور ابن مقسم، ونهى الحاضرون بالإجماع عن مثل هذه الآراء. وقد تاب ابن مقسم وكتب في المجلس توبة. كان كثير من أئمة القراءات مثل نافع وأبي عمرو بن العلاء يقولون: “لو لم نكن مكلفين بقراءة القرآن كما يجب، لقرأناه كذا وكذا” (نصيري، اختلاف قراءات وتحريف قرآن، 1387: 60؛ وحجتي، پژوهشي در تاريخ قرآن، 1386: 250-253).

وفي هذا الصدد، ينقل الأستاذ حسن زاده قوله:

“كثير من كلمات القرآن لا يتوافق أسلوب كتابتها مع القواعد النحوية، فمثلاً، كم من فعل ماضٍ لا يتوافق مع صيغة علم النحو، وكم من فعل ماضٍ جاء بصيغة الجمع وكُتب في آخره “ألف”. وكم من فعل مفرد كُتب في آخره ألف، وكم من كلمة أُضيفت في وسطها “ألف” مع عدم الحاجة إليها، لدرجة أن الصحابة، اتباعاً للمصاحف التي كُتبت في عهد النبي، لم يلتفتوا في طريقة كتابتها إلى قواعد علم النحو وأعراف الخط العربي، لكي لا يتغير خط القرآن وحروفه، ولا يظن أحد أنه قد حُرف، أو أنه عند النسخ قد تغيرت كلمة أو نقطة منه، أو زيدت أو نقصت” (حسن زاده آملي، قرآن هرگز تحريف نشده، 1371: 122).

5. بدائية الخط العربي وعدم وجود الإعراب والحركات في مصاحف العصر الأول

من وجهة نظر المستشرقين، يعد فقدان الإعراب والحركات في المصاحف الأولى أحد الأسباب والعوامل المؤثرة في ظهور اختلاف القراءات.

على الرغم من أن بلاشير يعترف بأن العرب كانوا على دراية بمفهوم الكتابة والحساب والكتاب، وبوجود دافع كافٍ لدى المسلمين للحفاظ على كتاب الله، كما قال: “كذلك نرى في القرآن … الأعمال مسجلة في كتاب يتسلمه كل شخص يوم القيامة. إذن، مفهوم الكتاب والدفتر والرسالة كان مألوفاً في أذهان الجميع… ونتيجة لذلك، ولنفس السبب الذي يجعل المؤمنين يعتبرونه الطريق الوحيد للنجاة (أي التعاليم القرآنية)، فإنه من المناسب الحفاظ عليه (يقصد حفظ القرآن عن طريق الكتابة)” (بلاشير، نفسه، 34).

ولكن مع ذلك، ليس من الواضح لماذا لا يزال المستشرقون وبلاشير يطبلون لفقدان الكتابة أو بدائيتها. يبدو أن المستشرقين قد وقعوا في نوع من الحيرة والغموض أو سوء الظن، واعتبروا هذه الخلفيات ظروفاً جيدة لإظهار القرآن بمظهر مضطرب. يقول أحد الباحثين:

“يجب التذكير بأن الخط العربي، على الرغم من عدم اكتماله المحتمل، لم يكن عاجزاً عن صيانة نص القرآن وأصالته. لا يمكن توسيع نطاق هذه الشبهة لمجرد احتمال وجود مشاكل من هذا القبيل في كتابة القرآن” (راميار، تاريخ قرآن، 1369: 491).

يقول بلاشير بخصوص بدائية الخط وصعوبة قراءة النص بسبب نقص الأبجدية:

“على أية حال، يمكن القول إن النص، من حيث القراءة، كان صعباً للغاية بسبب نقص الأبجدية” (بلاشير، نفسه، 81). “بدون إطالة كلام، يجب الاعتراف بأنه إذا كانت علامات الكلمات تساعد على تنظيم الآيات في السور التي دُونت، وإذا أدت هذه العلامات إلى إزالة السقطات والاختلافات في عدد وموضع الكلمات، فعلى العكس من ذلك، أدت بدائية الأبجدية وعدم ثبات الإملاء إلى تشديد الاختلاف في ضبط الكلمات وتغيير نطقها” (نفسه). هل من الضروري أن نكرر هنا مرة أخرى أن الرسم الخط المعتاد في ذلك اليوم، والذي لم يكن قد اكتمل بعد، لم يسمح بالوصول إلى قراءة موثوقة دون الرجوع إلى الحفظ؟ هذه الحقائق تظهر بوضوح أنه على الرغم من حماس المسلمين المتعددين، فإن ضبط النص الكامل للوحي عند وفاة محمد صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن كاملاً ومرضياً” (نفسه، 32). “إذا أضفنا إلى هذا الموضوع عدم استقرار طريقة الكتابة المتبعة، فإننا نصل إلى نتيجتين: أولاً، لم تكن قراءة هذه الخطوط الرمزية موثوقة دائماً. ثانياً، كان الحفظ والتلاوة بصوت عالٍ يسمحان بالوصول إلى قراءة دقيقة وموثوقة لهذه الخطوط. إضافة الروايات بمساعدة أدلة بديهية إلى حد ما، تشرح النتيجة الأخيرة. أساساً، في عهد محمد صلى الله عليه وآله وسلم، كان الحفظ يُعتبر وسيلة أساسية لنقل وحفظ القرآن. حتى علامات الكتب (وضع الإعراب) للآيات النازلة، لم تقلل من أثر هذه القوة العقلية (الحفظ)، بل أدت في النهاية إلى نتيجة متناقضة مفادها أن الحفظ أصبح خادماً ضرورياً لنفسه. وعلى الفور، تُطرح هنا نقطة مهمة: هل لدينا دليل على أن تلك المجموعة من صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذين حفظوا القرآن – وكما سنرى كان عددهم محدوداً – قد ضبطوا القرآن بأكمله في ذاكرتهم؟ لهذا السؤال أيضاً إجابة ضرورية في الروايات (نفسه، 31). “إن أهمية هذه الملاحظة الجادة لا تقل عن المسألة التي سنطرحها. مما لا شك فيه أن وضع النص القرآني في العصر قيد الدراسة كان مقلقاً أكثر بكثير من عصر حياة محمد صلى الله عليه وآله وسلم. بالطبع، في ذلك الزمان أيضاً، كان هناك مقام عالٍ يمكنه أن يحكم بين خلافات المؤمنين حول القراءات المختلفة. ومع تدوين المصحف، ظهرت الخلافات على العكس، وثُبّت النص بعدها. لكل مصحف أنصار ومدافعون ومعارضون. ولكن لم يعد هناك من يحل خلافاتهم، وكلٌّ قاضي دعواه. كل واحد من جامعي المصاحف يرفع مكانة نفسه إلى جانب أستاذه ليزيد بذلك من اعتبار مصحفه. تدخل الخصوصيات المحلية، والآراء الشخصية التي تسمم الحقائق، والادعاءات العريضة التي تستغل هذه الخلافات، كل ذلك يمهد للتفرقة والانقسام” (نفسه، 70). “إذا كانت علامات الكلمات تساعد على تنظيم الآيات في السور التي دُونت، وإذا أدت هذه العلامات إلى إزالة السقطات والاختلافات في عدد وموضع الكلمات، فعلى العكس من ذلك، أدت بدائية الأبجدية وعدم ثبات الإملاء إلى تشديد الاختلاف في ضبط الكلمات وتغيير نطقها” (نفسه، 48).

نقد وتحليل

على الرغم من أن مؤرخين مثل ابن خلدون قد أكدوا على بدائية الخط العربي وقالوا: “إن الخط العربي في بداية ظهور الإسلام لم يكن قد وصل إلى مرحلة النضج النهائي من حيث الإتقان والجمال والجودة، بل لم يصل حتى إلى المستوى المتوسط، لأن العرب كانوا يعيشون في حالة بداوة ووحشية وكانوا بعيدين عن الحرف والفنون”.

يجب أن نرى ما هي النظريات التي ظهرت بسبب رسم المصحف الذي كتبه الصحابة بخطوطهم المعتادة. لقد كتبوا أصول خط القرآن بخطوط لم يكن لها نصيب كبير من الجمال، ونتيجة لذلك، في نظر الخبراء، فإن الكثير من أسلوب كتابتهم لا يتوافق مع قواعد وأعراف صناعة الخط. ثم اتبع التابعون أيضاً نفس رسم الخط تيمناً وتبركاً برسم خط أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم (حسن زاده آملي، قرآن هرگز تحريف نشده، 1371: 122).

هنا، في مقام نقد كلام المستشرقين، يجب القول بشكل عام أنه على الرغم من أن عدم وجود الإعراب في بعض الحالات، خاصة بعد توسع الإسلام، كان يحتمل أن يؤدي إلى نطق خاطئ للقرآن، ولهذا السبب، تم إعراب القرآن وحركاته لاحقاً. ولكن بالنظر إلى الإجراءات الدفاعية والصيانية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، مثل مقابلة القرآن ونزوله كل عام، ووجود حفظة الوحي الذين اعتمدوا على الحفاظ على الثقافة الشفهية (معرفت، التمهيد، د.ت: 2/ 42 وما بعده وص 218-226)، فإن احتمال الخلل في تلك المرحلة كان معدوماً. بالإضافة إلى أن تواتر القراءة الموجودة هو بحد ذاته شاهد قوي على حصانة القراءة المشهورة.

على أية حال، من المؤكد أن كتابة وتدوين نص القرآن كانت بدون إعجام و…، ولكن يطرح هذا السؤال: هل كان ذلك مساراً طبيعياً؛ أي أن الكتابة العربية لم تكن تحتوي بعد على نقاط وحركات، أم أن هذا الأمر تم بناءً على أمر من عثمان الذي قال: “جردوا القرآن”؛ أي جردوا القرآن من أي علامات إملائية. يُقال إن أبا بكر أيضاً قد أعد صحف القرآن بهذه الطريقة؛ أي صحف مجردة من أي علامات إملائية، وعلامات، وتفسير، وتوضيح له (حجتي كرماني، پژوهشي در تاريخ قرآن، 1386: 451).

يبدو أن طرح نظرية تجريد القرآن من أي علامة وتوضيح من قبل عثمان، وبهدف المرونة في القراءات المختلفة، قد تشكل فقط من قبل أنصار وجهة نظر اختلاف القراءات ولتبرير ذلك. في حين أن مقصود عثمان من “جردوا القرآن” كان حذف الإضافات التفسيرية، والتوضيحات، وأسباب النزول، والروايات الملحقة بالقرآن، وليس تجريده من الإعجام والإعراب و… ؛ لأنه بطبيعة الحال في تلك المرحلة التي لم يكن الخط العربي يحتوي فيها على إعراب وإعجام و..، دفعت الضرورة لاحقاً المسلمين نحو وضع الإعراب للقرآن لمنع الأخطاء في القراءة.

وتجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من الأخطاء الإملائية في مصحف عثمان، فإن الإمام علي عليه السلام حث الناس على الالتزام بذلك المصحف نفسه، لئلا يقوم أحد فيما بعد، بحجة إصلاح القرآن، بتغييره أو تحريفه. ولهذا السبب أكدوا: “من اليوم لا ينبغي لأحد أن يمس القرآن؛ إن القرآن لا يهاج اليوم ولا يحول” (الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن، 1412: 27/ 104 والطبرسي، فضل بن حسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، 1372: 9/ 218)، وأجمع علماء الشيعة على أن القرآن الموجود في أيدي المسلمين هو القرآن الكامل والجامع نفسه (المجلسي، بحارالأنوار، د.ت: 92/ 41-42). هذه الحساسية في الحفاظ على أصالة نص القرآن وصلت إلى درجة أن الإمام الصادق عليه السلام لم يكن يطيق حتى تغيير لون حبر كتابات القرآن (معرفت، آموزش علوم قرآنى، 1387: 99).

6. عدم وجود الإعراب والحركات في المصاحف كأرضية لتأويلات متعددة وقراءات مختلفة

من وجهة نظر بلاشير، يعد عدم وجود الإعراب والحركات في القرآن من بين الأسباب التي أدت إلى تأويلات متنوعة وتعدد القراءات. يبدو أن بلاشير يخلط بين مفهوم التفسير والقراءات، ويعتبر التأويلات التفسيرية لنص خالٍ من الإعراب والإعجام تعدداً في القراءات، كما يقول:

“رافضي، عالم شيعي، يحاول أن يستنبط من بين التعابير المختلفة التي يمكن استخراجها من كلمة بدون نقاط وعلامات (إعراب وإعجام)، ما يتوافق أكثر مع عقيدته” (نفسه، 129).

وبهذه الطريقة، ينشأ نظام “القراءات” العقلي المحض، والذي يمكنه، في الغالب، أن يقف بشكل مفيد في وجه الهيمنة الشديدة للقراءات الروائية (نفسه، 128).

نقد وتحليل

من الواضح أن حوالي نصف حروف الأبجدية العربية تتشابه في شكلها (مثل ب، ث، ت، …) وعدم وجود النقاط قد يؤدي إلى اختلاف كبير في القراءة (فخاري، محكم ومتشابه نسخ وقراءات از ديدگاه آيت الله معرفت، 1389: 55).

بالتأكيد، لو لم تكن طريقة حفظ المسلمين للقرآن ووجود الحفاظ وتلاوته الليلية، لكانت قد ظهرت اختلافات. لذا، على الرغم من أن هذا العامل كان له تأثير كبير في توفير أرضية لتأويلات متعددة لنوع القراءات، وبالتالي أوجد أرضية للتأويلات العقلية المحضة، ولكن كما ذُكر، فإن صحة ومشروعية التأويل من النص منوطة بالاستناد والنقل الصحيح، وإلا فإن التأويلات والاجتهادات العقلية المتعلقة بالقراءة يمكن أن تُطرح كمجرد احتمال. ولكن بما أن أساس القراءة، كما قيل، مبني على التواتر الشفهي والاستناد القطعي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فيجب القول بشكل قاطع: في أصل ونص القرآن وحقيقته، لم يدخل أدنى خدش في هذا الصدد. فمثلاً، إذا كُتبت “موسى” وقُرئت “موسا”، فإن ذلك يعتمد فقط على النقل المتواتر، وليس على التأويلات العقلية. وكما قلنا، فإن حقيقة القرآن شيء، والقراءات شيء آخر. إذن، هذه الأنظمة العقلية والاجتهادية لا سبيل لها في نص القرآن والقراءة المتواترة المرسومة، ولا يمكن أن تعتبر إلا نظرية ذهنية لا أكثر.

الخاتمة

في خلاصة تتعلق بالعوامل والأسباب التي أدت إلى اختلاف القراءات، والتي أشار إليها بلاشير بشكل مباشر أو غير مباشر، والتي كانت مؤثرة في نوع نظرته واستنتاجه من المباحث، يمكن القول: من بين جميع العوامل التي ذكرها، فإن بعضها فقط، مثل تأثير اللهجات واللكنات أو الأخطاء الجزئية في المصاحف أو الإضافات التفسيرية للصحابة، كان يمكن أن يسبب بعض الأخطاء السطحية، وذلك أيضاً في نطاق محدود تم تداركه بتدابير النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكبار الصحابة مثل أمير المؤمنين علي عليه السلام. أما سائر الأسباب والعوامل فلم يكن لها القدرة على التأثير في ماهية وحقيقة نص القرآن، وفي الواقع لم يكن لها أي تأثير في المساس بحقيقة وماهية القرآن أو سلامته وحصانته. وكما التزم عامة المفكرين والمسلمين في عملهم باتباع السيرة المشهورة والمتواترة، أي اتباع قراءة حفص عن عاصم، فبناءً على معيار تواتر قراءة حفص عن عاصم، يمكن الاستنتاج يقيناً أن القراءة الموجودة هي نفس قراءة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم التي ألقاها جبريل الأمين على قلبه العرشي.

المصادر والمراجع

1. القرآن الكريم.

2. الإمام علي عليه السلام، نهج البلاغة (نسخة صبحي صالح)، تدوين محمد بن حسين السيد الرضي، قم: انتشارات دار الهجرة، 1414هـ.

3. ابن الأثير، علي بن محمد، أسد الغابة في معرفة الصحابة، دار الكتاب العربي، 1427.

4. ابن الجزري، المنجد المقرئين، القاهرة: الوطنية الإسلامية، 1350هـ.

5. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، تهذيب التهذيب، بيروت: دار صادر، د.ت.

6. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية، بيروت: دار الفكر، د.ت.

7. أبو حيان، محمد بن يوسف، البحر المحيط في التفسير، بيروت: دار الفكر، د.ت.

8. أحمدي، محمد حسن، محدثان شيعة وآسيب شناسى روايات تحريف قرآن، فصل نامه شيعه شناسى، السنة الرابعة، العدد 6، 1385ش.

9. الإربلي، علي بن عيسى، كشف الغمة في معرفة الأئمة، مقدمة أحمد حسيني أشكوري، قم: الشريف الرضي.

10. الأصفهاني، الراغب، حسين بن محمد، مفردات ألفاظ القرآن، داوودي، صفوان عدنان، ذوي القربى، 1388ش.

11. البحراني، هاشم بن سليمان، البرهان في تفسير القرآن، قم: مؤسسة نشر بعثت، د.ت.

12. بلاشير، ريجي، على أعتاب القرآن، ترجمة محمود راميار، طهران: دفتر نشر فرهنگ إسلامي، 1370ش.

13. الجزري، محمد بن محمد، النشر في القراءات العشر، بيروت: دار الكتب العلمية، د.ت.

14. حجتي كرماني، محمد باقر، پژوهشى در تاريخ قرآن، طهران: دفتر نشر فرهنگ إسلامي، 1386ش.

15. حسن زاده آملي، حسن، قرآن هرگز تحريف نشده، ترجمة عبد العلي محمدي شاهرودي، قم: قيام، 1371ش.

16. حسن زاده آملي، حسن، قرآن هرگز تحريف نشده، ترجمة عبد العلي محمدي شاهرودي، قم: قيام، 1371ش.

17. الدمياطي، أحمد بن محمد الشهير بالبناء، إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربع عشرة، القاهرة: المطبعة العصرية، 1327هـ.

18. الدمياطي، أحمد، إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الرابع عشر، القاهرة: د.ن، 1359هـ.

19. الذهبي، شمس الدين، معرفة القراء الكبار، بيروت: دار الكتب العلمية، 1417.

20. الرازي، أبو حاتم، الزينة في الكلمات الإسلامية، تحقيق حسين الهمداني، القاهرة: 957م.

21. راميار، محمد، تاريخ قرآن، طهران: د.ن، 1369ش.

22. الزركشي، بدر الدين محمد بن عبد الله، في علوم القرآن، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، د.ن، دار الحياة العربية، 1276هـ.

23. السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن، الإتقان في علوم القرآن، بيروت، دمشق: دار ابن كثير، الطبعة الأولى، 1414هـ.

24. الطبرسي، فضل بن حسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، طهران: ناصر خسرو، 1372ش.

25. الطبري، محمد بن جرير، جامع البيان في تأويل القرآن، بيروت: دار الكتب العلمية، 1412هـ.

26. فخاري، سعيد، محكم ومتشابه نسخ وقرائات از ديدگاه آيت الله معرفت، 1389ش.

27. فيض الكاشاني، محمد بن شاه مرتضى، الحق المبين في تحقيق كيفية التفقه في الدين، تصحيح جلال الدين محدث، طهران: سازمان چاپ دانشگاه، 1349ش.

28. القسطلاني، شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر، لطائف الإشارات لفنون القراءات، د.م، د.ن، د.ت.

29. الكليني، محمد بن يعقوب، الأشباه والنظائر، تحقيق عبد الطه، دمشق: مجمع اللغة العربية، 1985م.

30. الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، طهران: كتابفروشي علميه إسلاميه، 1327هـ.

31. المجلسي، محمد باقر بن محمد تقي، بحار الأنوار، مؤسسة الوفاء، د.ت.

32. المظفر، محمد رضا، السقيفة، بيروت: مؤسسة الأعلمي، 1352هـ.

33. معارف، مجيد، مقدمه اى بر تاريخ اختلاف قرائت قرآن، نشريه گروه تحقيقاتى دانشكده الهيات ومعارف اسلامى، العدد 63، 1377ش.

34. معرفت، محمد هادي، آموزش علوم قرآنى، قم: نشر ياران، 1387ش.

35. معرفت، محمد هادي، التمهيد في علوم القرآن، قم: مركز مديريت حوزه علميه قم، د.ت.

36. الموسوي الخميني، روح الله، تحرير الوسيلة، بيروت: دار الكتب العلمية، د.ت.

37. نصيري، علي، اختلاف قرائات وتحريف قرآن، ماهنامه آموزشى واطلاع رسانى معارف، العدد 60، 1387ش.

الهوامش

1. كما نُقل أن الإمام علي عليه السلام قال لأبي الأسود الدؤلي: “سمعت في مدينتكم لحناً، فأردت أن أكتب كتاباً في أصول العربية…” ثم ألقى إليه صحيفة فيها: “كل الكلام إما اسم أو فعل أو حرف”. ثم قال: “اتبع هذا وأضف إليه ما يعرض لك” (الكليني، الأشباه والنظائر، 1985: 1/ 13؛ الرازي، الزينة في الكلمات الإسلامية العربية). يمكن ذكر قصة الإمام علي عليه السلام و”كل فاعل مرفوع و…”.

2. لأن بعض الصحابة كانوا يدونون القرآن مع تفسيره وتوضيحه، فمثلاً، كانوا يكتبون آية {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} (البقرة/198) {في مواسم الحج}. بالطبع، هذا لا يعني أنهم كانوا يخلطون تفسير القرآن بمتن القرآن، ولم يعتبروها أبداً أجزاءً من الآيات، ولم يخلطوها بمتن القرآن وآياته. لذا كانوا يكتبون التوضيحات والتفاسير في مصاحفهم (السيوطي، الإتقان، 1414: 1/ 134).

Scroll to Top