منهجية نقد حديث الغدير في كتب الكلام لأهل السنة (القرون 5-8 الهجرية)

المستخلص

طُرحت في مصادر الكلام الشيعية والسنية أحاديث تتعلق بخلافة النبي الأكرم (ص) ونُقدت أيضًا. ولكن السؤال هو: لماذا توجد اختلافات كثيرة في الأحاديث الموجودة في كتب الحديث للفريقين، والمقبولة إلى حد ما في كتبهم الكلامية أيضًا، مثل حديث الغدير، ولا تؤدي إلى نتيجة واحدة فيما يتعلق بخلافة النبي الأكرم (ص)؟ يهدف هذا المقال، من خلال وصف وتحليل منهج ومحتوى مصادر الكلام لأهل السنة، إلى إظهار أن جزءًا ملموسًا من هذا الاختلاف هو ما يُعرف بمناهج النقد، وأن الجزء الأساسي والجوهري هو المباني الكلامية في مسألة الإمامة وخصائصها. يسعى هذا المقال إلى متابعة البحث على المستوى الملموس الذي يظهر بشكل أكبر. بدراسة مناهج النقد التي أُجريت على حديث الغدير، يتضح أن متكلمي أهل السنة استخدموا ثلاث طرق للنقد: النقد المضموني، والنقد السندي، والنقد المتني، وكان النصيب الأكبر للنقد المضموني. في النقد المضموني، تحتل الانتقادات اللغوية والأدبية، ثم النقد العقلي، أعلى الإحصائيات. بالتأمل في هذه الانتقادات، يمكن بوضوح ملاحظة تأثير الافتراضات المسبقة والمباني الكلامية المقبولة، ويبدو أن الانتقادات التي أُجريت تمت بهدف الوصول إلى نتيجة محددة سلفًا.

  1. طرح المسألة

في بحث منهجية نقد الأحاديث، نواجه ثلاث طرق عامة: النقد السندي، والنقد المضموني، والنقد المتني. في النقد السندي، يتم تناول العوامل المتعلقة بالسند، مثل تواتر الحديث وإجماعه، أو دراسة سلسلة رواة حديث ما. يشمل النقد المتني القضايا التي تتعلق مباشرة بمتن الحديث، مثل الزيادة والنقصان في متن الحديث، أو التقديم والتأخير في جزء من الحديث، أو اضطراب ونقول مختلفة لألفاظ حديث واحد. ويشمل النقد المضموني جميع الحالات التي تساعد على فهم أفضل للحديث. هذا النقد أوسع نطاقًا من حيث المعيار مقارنة بالنقدين السابقين، ويمكن أن يشمل من التحليلات الأدبية واللغوية إلى استكشاف الفضاء الثقافي والاجتماعي لزمن صدور الحديث. حالات مثل القرآن والسنة (النص)، التي تكون مفيدة في الإجابة على الشبهات من خلال توضيح منطوق الحديث بما هو شائع في الثقافة العامة للمسلمين. والمباني الدينية، وضرورة الدين والمذهب، والعقل (النقد العقلي)، والنقد اللغوي والأدبي، والتاريخ (النقد التاريخي).

يبدو أنه تم بحث مسائل العقل والنص القرآني الكريم إلى حد كبير فيما يتعلق بمسائل الإمامة الكلية وشروطها العامة. ولكن، تناول منهجية نقد الأحاديث وكيفية تعامل متكلمي الشيعة والسنة معها، بهدف الكشف عن سبب اختلاف الفريقين بشأن الأحاديث المقبولة في كتب الكلام، له مكانة مهمة. ومن خلال ذلك، يمكن النظر إلى مسألة الخلافة بعد النبي الأكرم (ص) بمنظور جديد. إذا قسمنا تعاليم ومعارف الدين إلى ثلاث فئات: تعاليم رؤيوية (عقائد)، وتعاليم قيمية (أخلاق)، وتعاليم عملية (أحكام)، فإن الروايات الموجودة في هذه المجالات الثلاثة لا تقع في مستوى واحد من القيمة والتأثير، ولا يمكن نقدها ودراستها بمعايير ثابتة ومتماثلة. الروايات الفقهية، لأنها تتناول تفاصيل المناسك، غالبًا ما تكون تعبدية، ولدراسة صحتها وسقمها، تكون دراسة السند أكثر تطبيقًا؛ لأن الدراسة المضمونية تكون مفيدة عندما يتعارض متن الروايات مع معايير مثل القرآن الكريم. وبما أن تفاصيل الأحكام لم تُذكر في القرآن الكريم، فإنه لكي لا يكون المكلف بلا تكليف، يمكن للفقيه، بالنظر إلى صحة سند الروايات، أن يفتي بموجبها، وإن لم يكن متيقنًا من صحة متنها. في المقابل، الروايات في مجالي الأخلاق، وخاصة العقائد، لأنها ليست تعبدية وتتمتع بدعم البراهين والحسن والقبح العقليين، وغالبًا ما صدرت متطابقة مع الأحكام العقلية، فإن دراسة سندها لا تلعب دورًا كبيرًا في معرفة صحيحها وضعيفها، ويكون الدور الأكبر للمضمون والمتن. بناءً على ذلك، في دراسة منهجية نقد الأحاديث في باب مسألة الخلافة، يُوضع النقد المتني والمضموني لها في جدول الأعمال. بالطبع، أورد متكلمو أهل السنة على بعض هذه الأحاديث إشكالات سندية أيضًا، مثل عدم التواتر أو عدم الإجماع أو كونها خبر آحاد، وهي ليست بارزة جدًا.

أُولي في كتب الكلام لأهل السنة الأهمية الكبرى للنقد المضموني، لأنه في نقد الأحاديث المعروفة والمشهورة للشيعة مثل الغدير والمؤاخاة أو المنزلة، يُطرح في المقام الأول عدم تواتر هذه الأحاديث وكونها أخبار آحاد بشكل عام ودون الدخول في التفاصيل، ثم يدخلون في النقد المضموني بتفصيل أكبر. على سبيل المثال، في نقد حديث الغدير، يطرحون أولاً عدم تواتره، ثم بقبولهم الافتراض المسبق لتواتر وصحة حديث الغدير، يدخلون في مقولة النقد المضموني بشكل واسع من قبيل النقد اللغوي والأدبي والعقلي والتاريخي وغيرها، ويُجرى كل نقد بناءً على صحة الفرضية السابقة، وفي النهاية يدخلون في النقد المتني ويقولون بزيادة العبارة المفتاحية “أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟” في هذا الحديث. نظرًا لأهمية ووفرة النقد المتعلق بحديث الغدير، سنتناول في هذا المقال منهجية نقد حديث الغدير في كتب الكلام لأهل السنة في القرون 5-8 الهجرية. اختيار هذه الفترة الزمنية يرجع إلى أن أهم كتب الكلام لأهل السنة وأكثرها تأثيرًا قد دُونت في هذه الفترة، ووصلت الاستدلالات إلى قوة وظهور أكبر. كما أن حديث الغدير يحتل مكانة بارزة في مباحث الإمامة الكلامية في هذه الفترة.

نظرًا لأن سياق بحث مناهج النقد هو بين متكلمي أهل السنة، لذا، فإن المقاربات والخلفيات الكلامية والفكرية التي أدت إلى مثل هذه الانتقادات ليست مؤثرة كثيرًا في نتائج البحث. وبعبارة أخرى، في كتب الكلام، يكون الاهتمام بالدليل وطريقة الاستدلال أكثر من الاهتمام بالأفراد والمقاربات. بإحصاء ودراسة طرق النقد في أهم كتب الكلام لأهل السنة وتحليلها وتحديد الآلية في هذا الصدد بمنظور نقدي، نسعى للوصول إلى هذا الهدف: ما هي مكانة مستندات متكلمي أهل السنة في حديث الغدير؟

الجدير بالذكر أن الإطار الرئيس في كتابة هذا المقال هو جمع طرق نقد حديث الغدير في كتب الكلام لأهل السنة بشكل منهجي. ودراستها بالمقارنة مع طرق النقد في كتب الكلام الشيعية هو مبحث منفصل يُطرح تحت عنوان (نقد النقد). لذا، بهدف الحفاظ على الهيكل الرئيس للمقال، تم تجنب نقل استدلالات الشيعة في كتب الكلام والحالات التي تتعلق بنقد النقد والدفاع عن الفكر الشيعي.

فيما يتعلق بـ “نقد حديث الغدير”، نظرًا لأهمية موضوعه، أُنجزت أعمال متعددة من منظور إيجابي وبهدف إثبات إمامة علي (ع)، وتم الرد على الانتقادات الواردة من طرق مختلفة. على سبيل المثال: 1- مقال “نقد آراء أهل السنة حول حديث الغدير” بقلم السيد محمود مدني. في هذا المقال، تم الرد بشكل عام على عشر شبهات أوردها أهل السنة، وتناول نقد الآراء من جوانب مختلفة وباستخدام أدلة حديثية وغير حديثية مختلفة بهدف إثبات خلافة علي (ع) المباشرة؛ ولكنه لم يُشر إلى مناهج نقد الحديث المذكور ومنهج أهل السنة في استخدام هذه الانتقادات.

2- مقال “منهج العلامة الأميني في دراسة حديث الغدير” لعلي نصيري الجيلاني، الذي تناول دراسة العلامة الأميني السندية والمتنية لإثبات حديث الغدير، ولكنه لم يُشر إلى رأي أهل السنة ومناهج نقدهم. أثبت الكاتب في دراسته السندية والصدورية لحديث الغدير صدور هذا الحديث وتواتره. وفي الدراسة المتنية، باستخدام القرائن اللفظية المنعكسة في متن حديث الغدير والقرائن الحالية والمقامية، ادعى أن دلالة حديث الغدير على ولاية ووصاية حضرة علي (ع) قطعية.

3- رسالة “نقد ودراسة آراء الدكتور عبد العزيز محمد نورولي حول حديث غدير خم في كتاب «أثر التشيع على الروايات التاريخية في القرن الأول الهجري»” لمجيد مجرد. العناوين التي بُحثت في هذه الرسالة بهدف إثبات حديث الغدير هي: مكان وجغرافية الغدير، خطبة النبي الأكرم (ص) في الغدير، غدير خم من منظور الشيعة وآراء أهل السنة حول الغدير، وفي النهاية إثبات مسألة إمامة وولاية أمير المؤمنين (ع).

4- من الكتاب المعاصرين لأهل السنة أيضًا، فيصل نور في كتاب “الإمامة والنص”، يرفض وجود أي نص يتعلق بالإمامة، ويعتقد أن حتى النبي الأكرم (ص) والأئمة (ع) لم يكن لديهم علم بمسألة الإمامة. من بين الشبهات المطروحة في هذا الكتاب عدم فهم الصحابة لمسألة إمامة علي (ع) في حديث الغدير. مقال “نقد ودراسة شبهات فيصل نور على فهم الصحابة للحديث” لمينا شمخي وعلي شريفي، تناول ذكر هذه الشبهة واستخدم مصادر أهل السنة لنقد ودراسة هذه الشبهة. ويُظهر أن واقعة حديث الغدير من الناحية التاريخية والأحداث التي تلتها تدل على فهم الصحابة لإمامة وخلافة علي (ع). بالتأمل في الأعمال المنجزة حول “حديث الغدير”، ندرك أنه لم يتم فيها تناول مناهج النقد والجانب السلبي لهذا الحديث من وجهة نظر أهل السنة، بالإضافة إلى أن نطاق البحوث المنجزة غالبًا ما يكون كتب الحديث وليس كتب الكلام.

أما في مجال كتب الكلام حول حديث الغدير بشكل خاص، فيمكن الإشارة إلى كتاب “الشافي في الإمامة” للسيد المرتضى (المتوفى 436هـ). يهدف هذا الكتاب إلى الرد على شبهات أهل السنة فيما يتعلق بـ “الإمامة” بشكل عام وشروطها، و “إمامة علي (ع)” بشكل خاص، وقد كُتب نقدًا لفصل الإمامة من كتاب “المغني في أبواب التوحيد والعدل” لعبد الجبار الهمداني (المتوفى 415هـ) من متكلمي المعتزلة المشهورين. رد السيد المرتضى، باستخدام الأدلة العقلية والنقلية، على الانتقادات التي طُرحت حول الأحاديث النبوية المتعلقة بخلافة علي (ع) من جوانب لغوية ومضمونية وسندية مختلفة في كتاب “المغني” ؛ ولكنه لم يُشر بشكل خاص إلى “طريقة نقد هذه الأحاديث ومنهجيتها”.

كما توجد مقالات تناولت أهمية المعتقدات الكلامية في دراسة مفاد الروايات ونقد الأحاديث بشكل عام – وليس بشكل خاص فيما يتعلق بحديث الغدير. مثل مقال “مكانة ودور المعتقدات الكلامية في نقد الحديث وآفاتها” لعلي حسن بكي، الذي أشار إلى المعتقدات الكلامية مثل مسألة عصمة النبي، وعلم الإمام، وعدالة الصحابة، وغيرها، كأحد أهم معايير تقييم متن الحديث. بناءً على ذلك، توجد مقالات منفصلة حول موضوعات نقد الحديث والمعتقدات الكلامية في نقد متن الحديث، ولكن لم تُؤلف مقالة حول “مناهج نقد حديث الغدير بشكل خاص في نطاق كتب الكلام”.

  1. الخلفية التاريخية لطرح مسألة الإمامة وحديث الغدير

أصحاب الحديث هم مجموعة من العلماء في القرون الأولى للإسلام أولوا اهتمامًا خاصًا للأحاديث واتباعها. وهم في مجال الفقه يقعون في مقابل أصحاب الرأي، وفي مجال العقائد يقعون في مقابل المتكلمين. أوج تألق أصحاب الحديث كان في القرنين الثاني والثالث. لم يكن أصحاب الرأي يقبلون روايات الآحاد لكونها ظنية، وكان مبناهم في استخراج الأحكام هو القياس من القرآن والسنة المتواترة. حتى القرن الثاني الهجري، ومع تقوية أصحاب الحديث والسنة النبوية بين أهل السنة، وباعتبار أن أصحاب الحديث نقلوا خبر الواحد بإسناده إلى رواة الصحابة، قبل أصحاب الرأي أيضًا، بشرط أن يكون الرواة أنفسهم شهودًا على كلام النبي الأكرم، وبالاستناد إلى رأي أبي حنيفة القائل بأن جميع المسلمين عدول ما لم يظهر فسقهم، حجية أخبار الآحاد. وبهذه الطريقة، قام أصحاب الرأي وتلاميذ أبي حنيفة بإصلاح الرأي والقياس، واقتربوا في استنباط الأحكام من فقه أصحاب الحديث.

في عهد أبي حنيفة (المتوفى 150هـ)، كانت توجد جماعات مختلفة تحمل اسم “الشيعة” بحسب نوع علاقتها بأهل البيت (ع). على سبيل المثال، كان البعض يسمون أنفسهم “شيعة محبين” بسبب ذكر مناقب أهل البيت وحبهم لهم. وجماعة أخرى كانت ترى أن عليًا (ع) أفضل من عثمان، أو حتى أفضل من أبي بكر وعمر؛ ولكنهم قبلوا ترتيب الخلفاء بنفس الشكل، وعُرفوا باسم “الشيعة السياسية”، وكانت هذه الجماعة تشكل غالبية التشيع في الكوفة آنذاك.

كما اعتبر أبو الحسن الكوفي أن التيار الغالب لأصحاب الحديث في الكوفة في مسألة الإمامة يتعلق بمن يفضلون عليًا (ع) على عثمان، ويعتبرون أفضلية حضرته على أبي بكر وعمر من باب الرفض. كما أن دور علماء الحديث مثل الليث بن سعد (المتوفى 175هـ) في مصر، وإسماعيل بن عياش، محدث الشام الشهير (المتوفى 182هـ)، في دعوة الناس إلى ترك الانتقاص، جدير بالاهتمام في مسألة الإمامة؛ لأن أهل حمص كانوا يعتقدون بنصب وانتقاص علي (ع)، وفي مصر، كان الناس ينكرون إمامة الخليفة الثالث ويصرون على انتقاصه.

في النهاية، بظهور أحمد بن حنبل (المتوفى 241هـ)، الشخصية البارزة بين أصحاب الحديث المتأخرين في العراق، طُرحت مسائل مثل الطاعة العمياء لأئمة المسلمين حتى لو كانوا فجارًا، والقول بإمامة علي (ع) كالخليفة الرابع في مسألة الإمامة. حتى إنه نُقل عنه أنه قال: “من لم يقبل حضرة علي (ع) كالخليفة الرابع، فلا تتزوجوا منه ولا تكلموه”.

بناءً على ما قيل، يتضح أن كلام أصحاب الحديث في موضوع الإمامة كان محصورًا في تفضيل الخلفاء، خاصة الشيخين، وفي هذا السياق، عُرف التشيع بمعنى تفضيل الإمام علي (ع) على عثمان، وكان أحيانًا مصحوبًا بتنقيص عثمان، ولم يكن التشيع بمعناه الكلامي مطروحًا. بالإضافة إلى أن بحث تواتر الحديث يتعلق بالقرنين الرابع والخامس وما بعد تشكل علوم الحديث، ولم يكن مطروحًا في القرنين الثاني والثالث. لذا، فإن البحث المضموني عن حديث الغدير وتواتره وعدم تواتره في المصادر الكلامية يتعلق بأواخر القرن الرابع وأوائل القرن الخامس، وحتى قبل هذا الوقت، لم يُجرَ بحث مضموني حول حديث الغدير.

  1. نقد متكلمي أهل السنة السندي لحديث الغدير

المقصود بحديث الغدير هو العبارة المشهورة “فَمَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلاهُ”، وهو متواتر ويكفي بمفرده لإثبات ولاية علي (ع). فيما يتعلق بسند حديث الغدير، تم نوعان من النقد: نقد من حيث وجود النص أو عدمه، وآخر من حيث تواتر النص وعدم تواتره.

3-1. تحدي وجود أو عدم وجود نص لإثبات إمامة علي (ع)

في كتب الكلام لأهل السنة، تُعتبر مسألة إمامة علي (ع) عن طريق النص الجلي والخفي أمرًا غير مقبول. خلافًا لمتكلمي الشيعة الذين يعتقدون بوجود نص من النبي الأكرم (ص) على إمامة علي (ع) يدل على وجوب طاعته. الآن، نتناول بيان رأي ونقد متكلمي أهل السنة في هذا الصدد.

3-1-1. تبيين أهل السنة لأدلة الشيعة حول وجود نص لإثبات إمامة علي (ع)

في كتب الكلام لأهل السنة، القول هو أنه لا يوجد نص على إمامة علي (ع)، وأن وجود النص مجرد ادعاء طرحه الشيعة. بموجب هذه النصوص، يدعي الشيعة النص الجلي والنص الخفي كلاهما على إمامة علي بن أبي طالب. يعتبر الآمدي، من متكلمي القرن السابع لأهل السنة، أن أدلة الشيعة لإثبات النص الجلي على إمامة علي (ع) ناتجة عن تواتر النص الجلي وبيان الأدلة العقلية في إثبات التواتر. من أهم أدلة الشيعة على وجود النص أنه بموجب الأدلة العقلية، الإمامة ضرورية، وإثباتها عن طريق الدعوة والاختيار غير ممكن، لذا لا بد أن يوجد نص. الدليل على أن النص موجود على إمامة علي (ع) هو الإجماع على أن مثل هذا النص لا يخرج عن ثلاثة أشخاص: أبو بكر، والعباس، وعلي (ع). ولكن هذا الشخص لا يمكن أن يكون أبا بكر والعباس. لسببين، ليس مورد هذا النص أبا بكر: أولاً، أنه بموجب نقل عن أبي بكر فيما يتعلق بخليفة النبي، رُويت هذه العبارة: “وَدَدْتُ أَنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ (ص) عَنْ هَذَا الْأَمْرِ فِيمَنْ هُوَ؛ فَكُنَّا لَا نُنَازِعُهُ أَهْلُهُ”. بموجب هذا القول، لو كان هناك نص عليه، لكان يعلمه ولم يعد هناك مجال لسؤال النبي. وثانياً، لو عُيّن بالإمامة بنص، لما كانت هناك حاجة للبيعة، ولم يكن ليوافق على البيعة بهدف طاعته؛ لأن هذا العمل يؤدي إلى فساد وخراب إمامته. هذا النص لن يكون على إمامة العباس أيضًا؛ لأنه بموجب تقرير تاريخي، عند مرض رسول الله (ص)، قال العباس لعلي (ع): “ادْخُلْ بِنَا إِلَى الْرَّسُولِ؛ لِنَسْأَلَهُ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ؛ فَإِنْ كَانَ لَنَا بَيْنَهُ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِنَا، وَصَّى النَّاسَ بِنا”.

بناءً على ذلك، لو كان هناك نص موجود، لكان العباس أعلم به من غيره؛ نتيجة لذلك، بنفي كون إمامة أبي بكر والعباس منصوصة، يُعيّن هذا اللقب لعلي (ع) بالإجماع ويتحدد. الدليل الآخر على النص الخفي، في رأي الشيعة، هو أن عليًا (ع) أفضل الصحابة، ويجب أن يكون الأفضل إمامًا، وإلا لزم تقديم المفضول على الأفضل، وهو قبيح عقلاً. بناءً على ذلك، عُيّن علي (ع) ونُصّ عليه.

3-1-2. نقد أهل السنة لوجود نص لإثبات إمامة علي (ع)

استُند في مصادر الكلام لأهل السنة، في نقد وجود نص على إمامة علي (ع)، إلى بعض الشواهد التاريخية. منها أنه لو كان هناك نص، عندما توفي النبي الأكرم (ص) وقال العباس لعلي (ع): “اخرج حتى أبايعك أمام الناس فلا يختلف عليك اثنان، ويقول الناس هذا عم رسول الله بايع ابن عم رسول الله”، لذكّر علي (ع) العباس بذلك النص، بينما لم يفعل ذلك. ذكر العباس هذا المطلب فقط لأنه كان متأكدًا من أن الناس سيطيعون من بايعه. ولو كان هناك نص واضح من النبي، لما كانت هناك حاجة للبيعة. وأمر آخر، لو وُجد نص صريح في حق علي (ع)، لما حضر مجلس الشورى ؛ لأن مثل هذا العمل يستلزم ترك أمر يوجد نص جلي بشأنه. بالإضافة إلى ذلك، يوجد دليل معارض، وهو أن أهل السنة أيضًا يدعون النص الصريح على أبي بكر، ويعتقدون أنهم رووه عن جماعة لا يجوز عليهم التواطؤ على الكذب، مثلما ذكر الإمامية لعلي (ع). بناءً على ذلك، يلزم من تنصيص وتصريح النص الجلي على أبي بكر ألا يكون هناك نص على علي (ع) ؛ لأنه يستحيل أن يلتقي إمامان في بلد واحد وعصر واحد ولا يكون أحدهما أهم من الآخر. في الرد على مثل هذه الانتقادات، يجب الانتباه إلى أن سبب حضور علي (ع) في الشورى، على الرغم من أنه كان واضحًا من تشكيل الأعضاء أن الإمامة لن تصل إليه، هو أنه كان يعتبر الإمامة حقه، وسعى لإثبات أحقيته، وهو ما لم يحدث. كما أن عليًا (ع) بحضوره منع حدوث شقاق في الأمة الإسلامية ليسد طريق أي شك وشبهة في المستقبل. كما أن أهل السنة لا يذكرون طريقًا لإثبات تواتر النص الصريح بشأن أبي بكر، بينما يذكر الشيعة، مقابل ادعائهم التواتر بشأن علي (ع)، طرقًا مختلفة في كتب الحديث وغيرها.

نقد آخر لأهل السنة هو أن هذا الادعاء بأن الأمة أجمعت على أن الذين ورد النص عليهم لا يخرجون عن أبي بكر وعلي والعباس، وإن كان مسلّمًا، إلا أن الشيعة لا يمكنهم الاستدلال به؛ لأن الشيعة تعتقد أن الصحابة، باستثناء قلة، ضلوا جميعًا وحتى كفروا، لذا لا يمكن أن يكون إجماعهم حجة ودليلاً. وفي النهاية، حتى لو كان مثل هذا الإجماع حجة وصُرف النظر عن الإشكال السابق، فإن ما ذُكر في بطلان النص على أبي بكر والعباس ليس صحيحًا. الادعاء الذي أورده أهل السنة على الشيعة بشأن ارتداد الأمة الإسلامية بعد وفاة النبي الأكرم هو استنتاج تم من الرواية المشهورة لحضور الصحابة على حوض الكوثر ومنع عدد كبير منهم من الشرب منه، وأحاديث مشابهة. بينما المقصود بالارتداد في هذه الفئة من الأحاديث هو رجوع الصحابة عن طريق ومنهج النبي والتوجه نحو قيم الجاهلية، وليس المقصود الارتداد الاصطلاحي، وهذا المعنى ورد أيضًا في سائر الأحاديث المنقولة عن النبي الأكرم.

3-2. تواتر أو عدم تواتر حديث الغدير

يُعتبر حديث الغدير في كتب الكلام الشيعية في المقام الأول حديثًا إيجابيًا لإثبات إمامة علي (ع) المباشرة، مع ذكر أدلة سندية ومضمونية، وبقيد كونه متواترًا، وبعبارة “أَيُّهَا النَّاسُ أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟” في بداية الحديث، ثم بجملة “فَمَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ”. هذه الخصائص يمكن أن تدل على تواتر هذا الحديث من الناحية اللفظية والدلالية في مصادر الكلام الشيعية.

أُشير في بعض المصادر الكلامية إلى طرق مختلفة لنقل الحديث في الكتب الشيعية والسنية. على سبيل المثال، ذكر السيد ابن طاووس في “الطرائف” ما يقرب من 120 طريقًا من أهل السنة. ونُقل عن أحمد بن حنبل 40 طريقًا، وعن ابن جرير الطبري أكثر من 70 طريقًا، وعن ابن عقدة 105 طرق، وعن أبي سعيد السجستاني 120 طريقًا، وعن أبي بكر الجعابي 125 طريقًا.

أهم دليل لمتكلمي الشيعة على تواتر حديث الغدير هو أن جميع الشيعة نقلوا هذا الحديث عن أسلافهم. والنقطة الجديرة بالاهتمام هي وجود أسانيد متصلة مع جمع غفير من الرواة في هذا الحديث، وميل علماء الأمة إلى قبوله. طرح متكلمو أهل السنة في نقد ادعاء تواتر حديث الغدير الادعاءين والإشكالين التاليين.

3-2-1. كون حديث الغدير خبر آحاد والاستدلال على ذلك

يعتبر حديث الغدير وعبارة “مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ” في كتب الكلام لأهل السنة من أخبار الآحاد، ويرون أن خبر الواحد ليس حجة في هذا الباب. بالإضافة إلى ذلك، لم ينقله كبار المحدثين مثل البخاري ومسلم والواقدي، وطعن بعض أئمة الحديث، ومنهم ابن أبي داود السجستاني وأبو حاتم الرازي، في صحة هذا الحديث، ونقد الجاحظ رواته. كما يعتقدون أنه لا يوجد اتفاق في نقله، ويعتبرون ادعاء الشيعة التواتر ناتجًا عن تعظيمهم لأنفسهم.

3-2-2. الطعن في استدلال الشيعة بإجماع الأمة على صحة حديث الغدير

لا يقبل متكلمو أهل السنة هذا الادعاء بأن الأمة أجمعت على صحة حديث الغدير، سواء في تفضيل علي (ع) أو في بحث إمامته، ولا يعتبرون قبول جميع الأمة لهذا الحديث أمرًا قطعيًا. وعلى فرض قبول إجماع الأمة على صحته، يعتقدون أن هذا الإجماع سيكون ظنيًا؛ لأن كبار المحدثين، ومنهم ابن أبي داود وأبو حاتم الرازي، طعنوا فيه وأوردوا عليه إيرادات. بشكل عام، لا يعتبر أهل السنة أخبار الشيعة متواترة، ويعتبرون نشرها من قبل البعض الذين كانوا واضعي الحديث في الماضي، مثل بعض أخبار الآحاد عن النبي الأكرم (ص) التي شاعت تدريجيًا وأصبحت متواترة.

أشار الرازي في كتاب “الأربعين” إلى هذا المطلب قائلاً: “وَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَرَاجِيفِ الْكَاذِبَةِ قَدِ اسْتَهَرت الآنَ فِي الْشَّرْقِ وَالْغَرْبِ، وَلَا يَعْلَمُ زَمَانُ ذَلِكَ الْوَضِعِ أَيْ زَمَانٍ كَانَ وَلَا أَن ذَلِكَ الْوَاضِعَ مَنْ كَانَ” ؛ لأن معيار الخبر المتواتر هو حصول العلم منه. فبقدر ما يحصل العلم من خبر جماعة، يُعرف تواتره. ولا يعتبر أهل السنة حديث الغدير من هذا القبيل، لأنهم يعتقدون أنه لا يمكن قبول صحة ما أخبر به الشيعة عن طريق النص الجلي في شأن علي (ع). وبناءً على ما قيل حول احتمال وجود واضعي الحديث، لا يمكن أن يكون متواترًا أيضًا. كما يبيّنون أن الاعتقاد بتواتر النص الجلي في هذا المورد مطلب لا يتوافق مع أصول الإمامية؛ لأن جميع الأمة، في اعتقاد الشيعة، ارتدوا بعد وفاة رسول الله (ص)، ولم يبقَ منهم في الإسلام إلا جماعة قليلة لا يبلغ عددهم حد التواتر، وباستثناء هذه الجماعة القليلة، الباقون كفار، ولا يُقام من أقوالهم دليل وحجة. ولكن المطلب الجدير بالتأمل هو أنه إذا كان احتمال وجود واضعي الحديث في كل عصر دليلاً قاطعًا على عدم وجود أحاديث متواترة من جانب الشيعة، فهذا الاحتمال موجود أيضًا فيما يتعلق بالأحاديث المتعلقة بأبي بكر، وكيف يدعي متكلمو أهل السنة، مع هذه الأوصاف، تواتر النص الجلي بشأن أبي بكر؟ الاستدلال بأحاديث ارتداد الصحابة بعد النبي، دون الانتباه إلى مفهومها الأصلي والآراء المطروحة حولها، كيف يُتخذ أساسًا لعدم الاعتقاد بتواتر النص الجلي بشأن علي (ع) وعدم إجماع الأمة في هذا الصدد؟ هذه من بين الحالات التي لم يقدم لها متكلمو أهل السنة إجابة.

3-2-3. كون عبارة “أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟” آحادًا مع فرض قبول تواتر أصل حديث الغدير

بينما تعتبر كتب الكلام الشيعية وجود مقدمة الحديث متواترًا، ينكر كثير من كبار وشيوخ أهل السنة تواتر جملة المقدمة، ويعتقدون أنها من باب أخبار الآحاد، وأن الثابت هو قول النبي (ص): “مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ … إلى آخر الخبر”؛ لأن أمير المؤمنين (ع) كرر هذه الجملة في مجالس متعددة عند ذكر فضائله.

  1. نقد متكلمي أهل السنة المتني لحديث الغدير

بينما ذكر معظم رواة أهل السنة عبارة المقدمة “أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ” ، يقول بعض متكلمي أهل السنة بزيادة في متن حديث الغدير، وإذا قبلوا صحة الرواية، يعتبرون عبارة المقدمة زائدة، ويعتقدون أنه لا يمكن الادعاء بأن الأمة أجمعت عليها؛ لأن معظم أهل الحديث لم يوافقوا عليها. وعلى فرض قبول الصحة والزيادة؛ لا يقبلون صحة الاستدلال والاحتجاج بها على إمامة علي (ع).

ينكر كثير من شيوخ أهل السنة إثبات المقدمة عن طريق التواتر، ويعتبرونها من أخبار الآحاد. نتيجة لذلك، عندما لم ينقل عدد كبير من الرواة مقدمة الحديث، فلا يمكن بالتمسك بهذا المطلب الادعاء بأن لفظ “مَوْلَى” بمعنى “أَوْلَى”، بل سيكون بمعنى “ناصر”؛ بسبب الجملة الأخيرة للحديث التي يقول فيها رسول الله: “اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ … وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ …” إلى آخر الحديث. كلام النبي الأكرم (ص) القائل: “مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلاهُ” دون ذكر المقدمة، يدل بنفسه على أن معظم الذين رووا هذا الحديث لم يروا عبارة المقدمة، ولا يوجد إصرار واتفاق من العلماء على قبوله؛ لأن المخالفين يختلفون في الرأي بشأنه.

كما أن بعض متكلمي أهل السنة، بسبب عدم وجود عبارة المقدمة “أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟” في بعض الروايات في إنشاد علي (ع) بين أهل الشورى، يعتبرون هذا الاتفاق دالاً على عدم وجود عبارة المقدمة وزيادتها. ويعتقدون أنه بما أن دليل الشيعة على وجوب الإمامة عن طريق هذا الحديث يعتمد على المقدمة، فإنهم لهذا السبب يؤكدون على صحة ووجود عبارة المقدمة. ولكن يجب الانتباه إلى أن عليًا (ع) في ذلك المجلس، بالإضافة إلى حديث الغدير، ذكر حديث “الطائر” أيضًا كفضائل ومناقب له، وبيّنه باختصار قائلاً: “أَ فِيكُمْ رَجُلٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (ص): اللَّهُمَّ ابْعَثْ إِلَيَّ بِأَحَبِّ خَلْقِكَ يَأْكُلُ مَعِيَ غَيْرِي؟” ولم يذكر إهداء الطائر، بينما متن حديث “الطائر” هو: “إِنَّهُ أُهدِي لِرَسُولِ اللهِ (ص) طَائِرٌ مَشْوِيٌّ بَينَ رَغِيفَيْن فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: (اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ) فَجَاءَ عَليٌّ (ع) … الحديث”. أو عندما أخذ من الناس إقرارًا بشأن فتح خيبر بقول النبي الأكرم (ص)، لم يشرح الواقعة بالكامل، واختصر الكلام بسبب شهرة الواقعة بالقدر اللازم؛ لأن الاعتراف والتصديق بجزء من المطلب هو اعتراف بالكل، وهذا الموضوع هو سبب غفلة بعض الرواة عن ذكر مقدمة حديث الغدير. بالطبع، بعض رواة خبر الغدير لم يذكروا المقدمة، ولكن عدد الغافلين ليس فقط ليس أكثر من الذين أوردوا المقدمة، بل ليس قريبًا منه أيضًا، وجميع رواة الشيعة ينقلون هذا الخبر مع مقدمته. بناءً على ذلك، لا اعتراض على قصور الغافل في ذكر المقدمة؛ لأن الاستدلال مبني على نقل الناقلين له.

  1. نقد متكلمي أهل السنة المضموني لحديث الغدير

المحور الرئيس في النقد المضموني لحديث الغدير يتعلق بمعنى كلمة “مَوْلَى” في قسمين منفصلين. القسم الأول هو النقد المضموني لـ “مَوْلَى” في عبارة “مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلاهُ”. والقسم الثاني يتعلق بتبيين معنى “مَوْلَى” باستخدام كلمة “أَوْلَى” الموجودة في مقدمة وصدر الحديث في عبارة “أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟”.

5-1. نقد “مَوْلَى” المضموني في عبارة “مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلاهُ”

يبيّن متكلمو الشيعة، في تبيين معنى “مَوْلَى” في عبارة “مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلاهُ”، باستخدام شواهد قرآنية مثل الآيات الكريمة (الحديد: 15؛ المائدة: 55؛ النساء: 33)، أن كلمة “مَوْلَى” و “مَوَالِي” جاءت بمعنى الأولى بالتصرف والتدبير.

يُظهر البحث بين أهل اللغة واستعمالات العرب أيضًا أن هذه الكلمة استُخدمت مرارًا بمعنى “الأولى في التصرف”. أبو عبيدة معمر بن المثنى، الذي مكانته ومنزلته واضحة بين أهل اللغة، في كتاب “مجاز القرآن”، ختم الآية الكريمة “مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ” (الحديد: 15) بهذه الجملة: “أَوْلَى بِكُمْ”، أي النار أولى بكم. ثم ذكر هذا البيت للبيد بمعنى “أَوْلَى” تأييدًا لتفسيره: “فَغَدَتْ كِلَا الفَرْ جَيْنِ تَحْسَبَ إِنَّهُمْ * مَوْلَى المَخَافَةِ خَلْفَهَا وَ أَمَامَهَا”. أمثلة أخرى من أشعار العرب هي: “فَأَصْبَحَتْ مَوْلَاهَا مِنَ النَّاسِبَعْدَهُ * وَ أَحْرَى قُرَيْشٍ أَنْ تَهَابَ وَتَحْمَدَا”، و “الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعْطَى الخَيْرِ * مَوَالِي الحَقَّ أَنِ الْمَوْلَى شَكَرَ”.

يرى الفراء في كتاب “معاني القرآن” أن “وَلِي” و “مَوْلَى” بمعنى واحد، وقال المبرد أيضًا: “إِنَّ أَصْلُ تَأْوِيلِ الوَليُّ الَّذِي هُوَ أَوْلَى أَي أَحَقُّ وَ مِثْلِهِ المَوْلَى”. وفي الحديث أيضًا جاء: “أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَزَوْجَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوْلَاهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِل”، وبعد نقل الحديث قالوا: “وَليُّهَا أَي وَالِي أَمْرَهَا”؛ مما يدل على أنه لم يُرد من لفظ “مَوْلَى” غير معنى “أَوْلَى”.

في المقابل، وضع متكلمو أهل السنة، باستخدام أنواع من النقد، كلمة “مولى” في معنى غير “الأولى بالتصرف”. بما أن كلمة “مَوْلَى” هي محور الانتقادات، ذُكرت أولاً الانتقادات اللغوية والأدبية، ثم الانتقادات العقلية، وفي النهاية النقد القرآني.

5-1-1. النقد اللغوي

يعتقد متكلمو أهل السنة أنه في حال قبول صحة حديث الغدير، فإن احتمال أن يكون لفظ “الْمَوْلَى” بمعنى “الْأَوْلَى” غير مقبول. شرح ذلك من جانبين: الأول، أن أحد معاني هذه الكلمة هو بمعنى “أفعل”، والآخر بمعنى “مفعل”، ونُقل عن اللغويين وأهل اللغة أنه لا يُستخدم أي منهما بمعنى الآخر. الثاني، إذا ذُكر أحدهما بمعنى الآخر وكان معنى “مَوْلَى” و “أَوْلَى” واحدًا؛ فسيكون استعمال كل منهما مكان الآخر جائزًا. وبهذه الطريقة، ستكون جملتي “هَذَا مَوْلَى مِنْ فُلَانٍ” و “هَذَا أَوْلَى مِنْ فلان” صحيحتين كلتيهما، وكذلك ستكون عبارتي “هَذَا أَوْلَى فُلَانٍ” و “هَذَا مَوْلَى فلان” في درجة واحدة من الصحة. بينما يُقال: “هَذَا أَولَى مِنْ ذَلِكَ”، ولكن لا يُقال: “هَذَا مَوْلَى مِنْ ذَلِكَ”. ويُقال: “هَذَا مَوْلَى فُلَانٍ”، ولا يُقال: “هَذَا أَوْلَى فُلَانٍ”.

لا يشير متكلمو أهل السنة في هذا الصدد إلى المصادر اللغوية الموجودة، وتتخذ المواد طابعًا عامًا. بينما توجد شواهد في كتب اللغة وتفاسير أهل السنة تدل على أن هاتين الكلمتين بمعنى واحد. من بين اللغويين، يمكن الإشارة إلى محمد بن السائب الكلبي (المتوفى 146هـ)، والفراء (المتوفى 207هـ)، وابن منظور (المتوفى 711هـ). ومن بين المفسرين، يمكن الإشارة إلى علي بن أحمد الواحدي (المتوفى 468هـ) في تفسير الآية 15 من سورة الحديد، وأبو عبد الله القرطبي (المتوفى 671هـ)، والنسفي (المتوفى 710هـ).

5-1-2. النقد الأدبي

من وجهة نظر متكلمي أهل السنة، حتى لو قبلنا احتمال إطلاق “مَوْلَى” بمعنى “الأولى” ؛ فإن وجوب هذا المعنى في حديث الغدير غير مقبول من الناحية الأدبية. وفقًا لرأي صاحب “أبكار الأفكار في أصول الدين”، فإن لفظ “مَوْلَى” لا يظهر في معنى “الأولى بالتصرف”، ومن ناحية أخرى، فإن هذا الادعاء بأنه إذا ظهر اللفظ في أي من المعاني، فيجب حمله على ذلك المعنى وليس على شيء آخر، وأنه “الأولى”، هو نفي لكلية الكلام ؛ لأنه يُحدث خللاً في الغرض الأصلي من وضع اللغة، وهو التلاقي والاجتماع. لذا، إذا اعتبرنا كلمة “مَوْلَى” ظاهرة في معنى “ناصر” و “معين”، فلن تحتاج إلى توضيح وبيان أيضًا. كما أن الأصل هو أنه في الحالات التي تتعدد فيها المعاني، يكون ذلك بهدف زيادة الفائدة، وإذا كان لفظ “مَوْلَى” فقط بمعنى “الأولى”؛ فسيكون أقل فائدة. يتابع الآمدي قائلاً إن الشيعة تعتقد أنه إذا اعتبرنا “مَوْلَى” في معنى غير “الأولى”، فلن تكون فيه فائدة؛ لأنه من كلام الله معلوم أن الرجال والنساء المؤمنين أولياء بعضهم لبعض: “وَالْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ” (التوبة: 71). يجب القول إن ما ثبت لعلي (ع) في الحديث هو نصرة جميع المؤمنين، و “النصرة” المذكورة في الآية هي نصرة ودعم المؤمنين لبعضهم البعض. بناءً على ذلك، ما ورد في الآية والحديث واحد؛ ولكن مع هذا القيد وهو أن نصرة ودعم المؤمنين لبعضهم البعض في الآية المذكورة قد بُيّنت بشكل عام. كما أن في اقتران وموالاة علي (ع) لموالاة النبي الأكرم (ص) امتيازًا وتعظيمًا مضاعفًا لا يُستفاد من الآية، وليس خافيًا أن هذا من أعظم الفوائد في ذكر الحديث. بالطبع، هذا القدر من المحبة والدعم لا يستلزم إقامة الإمامة. وحتى لو قبلنا أن هذا القدر من الدعم والصداقة يدل على الإمامة، فهو خبر واحد لا اعتبار له مقابل إجماع الأمة. وفي حال قبلنا هذا الخبر الواحد أيضًا، فإنه يدل في النهاية على استحقاق الإمامة في المستقبل، ولكن لماذا يجب نفي إمامة الأئمة الذين قبله؟ وهذا سؤال لم يُجب عليه الشيعة.

5-1-3. النقد العقلي بناءً على النقد السندي (تواتر الحديث)

يعتقد صاحب “المغني” أن ما يدعيه الشيعة في تواتر حديث الغدير هو حجة عليهم لا لهم ؛ لأنه لو كان هذا الخبر لإثبات الإمامة ودالاً عليها، لما خفي على كبار الصحابة ولم يتركوا الاستدلال به ولم يتوقفوا في أمر الإمامة. هذا القول بأن الناس تركوا الطاعة والامتثال عنادًا وعداوة، وأن عليًا (ع) ترك الاحتجاج تقية، هو علامة على الضلال ونهاية الوقاحة. في الرد، يجب الانتباه إلى أنه إذا لم يكن علي (ع) وأصحابه حاضرين في السقيفة وكانوا مشغولين بتجهيزات وفاة النبي الأكرم، ولكننا نشهد في يوم الشورى والفترات اللاحقة استدلال حضرته بحديث الغدير، ولم يترك علي (ع) الاحتجاج فقط، بل تحدث في مواضع متعددة عن فضائله. كما يعتقد التفتازاني أنه بما أن معظم الرواة الذين نقلوا هذا الحديث لم يرووا مقدمة الحديث ليتخذوها دليلاً على أن المقصود بـ “مَوْلَى” هو “الأولى”، وباعتبار صحة الرواية المؤخرة، أي عبارة “اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ، … وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ …»، يمكن استنتاج أن المقصود بـ “مَوْلَى” هو “ناصر ومحب”، ومجرد هذا الاحتمال كافٍ لدفع استدلال الشيعة في هذا الصدد.

5-1-4. النقد العقلي بناءً على النقد اللغوي

إذا حملنا لفظ “مَوْلَى” لغويًا على معنى “ناصر” ، بمعنى “مَنْ كُنْتُ نَاصِراً لَهُ فَعَلَى نَاصِرٌ لَهُ” أو “مَنْ كُنْتُ سَيِّداً لَهُ، فَعَلى سَيِّدٌ لَهُ”، فمن وجهة نظر متكلمي أهل السنة، لا شك أن هذا اللفظ يفيد تعظيمًا وتجليلاً كبيرًا يوجب الاطمئنان بسلامة باطن علي (ع) من الكفر والفسق، ولا يحبه أحد إلا من يحب الله ورسوله؛ وهذا بحد ذاته يفيد أعظم مدح وأسمى منصب له. كما أن رسول الله (ص) لم يخشَ أحدًا في تبليغ الأحكام الإلهية (المائدة: 67) ؛ فلو كان المقصود تقرير الإمامة، لذكره بلفظ صريح وواضح يعلمه الجميع، وبما أنه لم يذكره بلفظ صريح، عُلم أن الهدف من هذا الخبر ليس ذكر أمر الإمامة. بالطبع، هذا الإشكال نفسه وارد على ادعاء أهل السنة أيضًا، وهو لماذا لم يصرح النبي الأكرم بلفظ “ناصر ومحب”؟ بالإضافة إلى أن استخدام اللفظ المشترك مع القرينة ليس بعيدًا عن الفصاحة والبلاغة.

5-1-5. النقد العقلي بناءً على النقد الأدبي

المطلب الآخر الجدير بالتأمل الذي يطرحه متكلمو أهل السنة هو أنه إذا قبلنا احتمال معنى “الأولى”، فلن يكون بمعنى “أَوْلَى بِهِمْ فِي كُلِّ شَيءٍ”، بل يجوز أن يكون بمعنى “أَوْلَى بِهِمْ فِي بَعْضِ الأَشْيَاءِ”. كما يقول الله تعالى: “إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ” (آل عمران: 68)، مما يفيد الأولوية في الاتباع والاختصاص به والقرب منه، لا التصرف فيه. مثل قول الطلاب: “نَحْنُ أَوْلَى بِاسْتَاذِنَا”، حيث لا يُقصد الأولوية في التصرف والتدبير، بل في أمر خاص. ويجوز أن تكون هذه “الأولوية” في أي شيء مثل الدعم والمحبة أو التصرف؛ وهذا القول لا يدل على الإمامة. كما ذكر أبو مسلم أن كلمة “مَوْلَى” مشتقة من الصداقة والموالاة والارتباط بين الأشياء، أي أنها تتبع بعضها البعض، وفي العرف تعني الدعم والاتباع لبعضهم البعض في الأمور المتعلقة بالدين، وهذا المعنى غير مناسب للإمامة. لأنه كون شخص “مولى” على جماعة يوجب اتباعه بشكل خاص، فالمتابعة تكون من أحد الطرفين، ولكن اشتقاق الكلمة يستلزم المتابعة من الطرفين، وهذا مناسب للاتباع والموالاة في الدين. بناءً على ذلك، إذا قيل في حق الإمام: “إِنَّهُ مَوْلَى”، فلن يكون من جهة الإمامة، بل من جهة الأمور المتعلقة بالدين. لذا، فإن المعاني التي يختص بها الإمام وتفيد الإمامة لا تُعرف إلا بالشرع، لا بالعقل. نتيجة لذلك، لا يمكن القول إن لفظ “مَوْلَا” يفيد الإمامة من الناحية اللغوية. تجدر الإشارة إلى أن لفظ “موالاة” يختلف عن لفظ “مَوْلَى”. أصل كلمة “موالاة” في اللغة هو المتابعة والاتباع، ولفظ “مولى” خارج عن هذا الباب، ولا يُقصد به “موالاة”؛ لأن النبي الأكرم لم يقل: “مَن كَانَ يُوَالِيني فَلْيُوَالَ عَلِيّاً”.

5-1-6. النقد العقلي بناءً على واقعة تاريخية

ورد في كتب الكلام لأهل السنة أن المقصود بـ “مَوْلَى” في حديث الغدير هو وجوب المحبة والتعظيم والاطمئنان على سلامة الباطن ؛ لأنه رُوي أن هذا الكلام حدث وقت منازعة بين “زيد” و “علي (ع)”، عندما قال علي (ع) لزيد: “أَنْتَ مَوْلَايَ”، وقال زيد: “لَسْتُ مَوْلَى لَكَ، وَ إِنَّمَا أَنَا مَوْلَى رَسُولُ اللهِ (ص)”، ثم قال النبي الأكرم هذا القول: “مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلَى مَوْلَاهُ”، والأولوية لهذه الواقعة التاريخية. أي، كل من أكون أولى به من حيث المحبة والتكريم والاطمئنان على سلامة الباطن، فعلي (ع) أيضًا أولى به وأحق في هذه الأمور. بناءً على ذلك، تفسير كلمة “مَوْلى” بما ذُكر أفضل من تفسيرها بالإمامة.

هذا المطلب مردود من عدة جوانب: أولاً، نقد تاريخي، لأن زيدًا توفي في غزوة مؤتة سنة 8 هـ، بينما أُلقي كلام النبي الأكرم القائل “مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ …” في حجة الوداع سنة 10 هـ. ثانيًا، نقد أدبي، لأن ولاء العتق لا يختص بعلي (ع) بل يتعلق بجميع أقارب النبي الأكرم، بينما الحديث في مقام الاختصاص والحصر. ثالثًا، نقد عقلي، صدر الحديث ينفي هذا المعنى ولا علاقة له بولاء العتق.

5-1-7. النقد العقلي بناءً على قول عمر

من وجهة نظر صاحب “المغني”، قول عمر: “أَصْبَحَت مَوْلَايَ و مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ” في واقعة الغدير يدل على أن النبي الأكرم (ص) أثبت هذا الحكم لعلي (ع) في ذلك الوقت (في الحال)، ولا يصح نسبته إلى الإمامة؛ لأنه في زمن حياة رسول الله، لا توجد مشاركة لرسول الله في الأمور التي يقوم بها الإمام، إلا المشاركة معه في وجوب الموالاة والوفاء في الباطن والظاهر. وظاهر الخبر يقتضي ذلك. والقول بأنه كان إمامًا في الحال وسُلب منه معنى الإمامة ونُفذ التصرف فورًا لا وجه له، والكلام حوله علامة على الجهل.

5-1-8. النقد العقلي بناءً على المبدأ الاعتقادي الشيعي

حتى لو قبل متكلمو أهل السنة كلمة “مَوْلَى” بمعنى “أَوْلَى بِالتَّصَرُّفِ فِيهِمْ”، يعتقدون أن هذه “الأولوية” تعني أن عليًا (ع) أعلم بمصالح الناس في التدبير والتصرف، لا بمعنى أن له شاء أم أبى قدرة النفوذ والتصرف في أمورهم. لأنه في هذه الحالة، يلزم أن يكون علي (ع) كإمام نافذ الحكم في حياة النبي الأكرم يتصرف في أمور الأمة، ولا شك أن بطلان مثل هذا القول واضح ؛ لأنه خلاف الإجماع، أو أن هذا الأمر يقتصر على ما بعد وفاة النبي (ص) ؛ وهذا خلاف ما يظهر من ظاهر الكلمة. ولكن يبدو أن الآمدي لم يلتفت إلى أن التصرف والأمر والنهي يتعلق بزمن ما بعد النبي الأكرم؛ لأن ولاية الولي والخليفة أمر بالقوة، كما أن حضرة زكريا طلب من الله ولدًا يكون خليفته ووارثه (مريم: 5-6).

5-1-9. النقد التاريخي

وفقًا لرأي صاحب “المغني”، الادعاء الذي بيّنه الشيعة لا دليل عليه، لأن يوم الغدير، حسب قولهم، كان قبل وفاة الحضرة بقليل. إذن، كان يجب على علي (ع) أن يدعي هذا النص لنفسه. كما كان يجب على الآخرين الذين كانوا متعصبين له في أمر الإمامة ومدعين له، مثل العباس والزبير وعمار والمقداد، أن يدعموه في ذلك الأمر، وإذا كان الموضوع واضحًا، لم يكن يجوز لهم، وهم ملتزمون بالشرع، العدول عنه. كما أن العدول عن الأمور المشهودة في الشرع غير جائز أيضًا. من ناحية أخرى، في المواقف المختلفة التي تتطلب إنهاء النزاع وسائر المقاصد المتعلقة بالدين والدنيا، إذا كان لذلك أصل ومبدأ، فإن ذكر النص لازم. ولكن لا يوجد نص من رسول الله (ص) لعلي (ع) بشأن الخلافة، كما هو موجود بشأن فضائله ومناقبه. فيما يتعلق بسبب عدم احتجاج علي (ع) وأصحابه في يوم السقيفة، ذُكرت أمور. ولكن، هل مع وجود أنواع من النصوص القولية والفعلية عن النبي الأكرم، الموجودة بوفرة في مصادر الحديث الشيعية والسنية ، مع ذكر فضائل ومناقب علي (ع) – باعتراف متكلمي أهل السنة أنفسهم – لا يمكن أن يكون أفضل دليل على أهلية علي (ع) للإمامة؟

5-1-10. النقد القرآني والروائي

تناولت كتب الكلام لأهل السنة، بالاستفادة من رأي مفسري أهل السنة، نقد ادعاء متكلمي الشيعة. على سبيل المثال، في الآية الكريمة: “وَ لِكُلِّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَ الْأَقْرَبُونَ” (النساء: 33)، قيل إن كلمة “مَوْلَى” ليست بمعنى “الأولى”، بل المقصود بها “الورثة”. وكذلك في الآية المباركة “مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُم” (الحديد: 15)، المقصود بـ “مَوْلَى”؛ المكان والمقر وما تذهبون إليه والعاقبة. لهذا السبب، جاء في تتمة الآية: “وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ” (الحديد: 15). وحتى قيل إنه من الممكن أن يكون المراد بـ “مَوْلَاكُم” هو “نَاصِرَكُم”، بمعنى المبالغة في عدم وجود ناصر ومعين لمثل هذا الشخص، مثل قولهم: الجوع زاد لمن لا زاد له، والصبر حيلة لمن لا حيلة له، والمقصود المبالغة في عدم وجود حيلة وزاد؛ أما أن يكون المقصود كون الجوع زادًا وكون الصبر حيلة؛ فليس الأمر كذلك.

فيما يتعلق بحديث: “أَيُّمَا اِمْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسُهَا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوْلَاهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ: أي امرأة تزوجت نفسها بدون إذن مولاها فنكاحها باطل”، الذي طرحه الشيعة ، فإن الآمدي من متكلمي أهل السنة أولاً لا يقبل صحته، ومع فرض صحته، يعتقد أن المقصود بـ “مَوْلَاهَا” هو “مَالِكُ رَقَبَتهَا”، وهذا المعنى هو ما يُستفاد من استخدام كلمة “مَوْلًا” فيما يتعلق بالأمة، ولا يمكن استخدامه بالنسبة لمطلق “الأولى” في قول رسول الله (ص): “أَلَسْتُ أَوْلَى مِنكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ” ؛ لأنه لو كان كذلك، لكان معناه أن النبي الأكرم صاحب عبودية لمن يخاطبهم، وهذا المطلب ممتنع بالإجماع. الادعاءات المطروحة من قبل أهل السنة هي بدون ذكر دليل. أولاً، ما سبب عدم صحة الرواية المذكورة؟ ثانيًا، لماذا حُدد معنى “مَوْلَى” فقط بـ “مَالِكُ رَقَبتها”، بينما يقول أهل السنة أنفسهم في مواضع مختلفة بمعانٍ مختلفة لهذه الكلمة؟

5-2. نقد “أولى” المضموني في عبارة “أَلَسْتُ أَوْلَى مِنكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ؟”

من الحالات الأخرى للنقد المضموني وجود كلمة “أَوْلَى” في صدر الحديث: “أَلَسْتُ أَوْلَی مِنْكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ؟”. المقصود بـ “أَوْلَى” في الآية الكريمة “النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ” (الأحزاب: 6)، هو التدبير والطاعة للنبي الأكرم، وواضح أن التقرير الواقع في مقدمة حديث الغدير مطابق لما حدده الله تعالى في هذه الآية. في الواقع، سدّ رسول الله (ص) بهذه الآية الكريمة سائر الاحتمالات في معنى “مَوْلَى”، لأن ما طرحه بعد تذكير هذه الآية في حديث الغدير، مرتبط من الناحية المعنوية بما بُيّن في الآية، ولا يمكن تفسير هذه الآية بمعانٍ أخرى.

سعى متكلمو أهل السنة في هذا القسم، باستخدام طرق نقد مختلفة، إلى إثبات عدم وجود ارتباط معنوي بين جملة مقدمة الحديث وعبارة “مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلَى مَوْلاه”. ترتيب ذكر الانتقادات مبني على تواترها.

5-2-1. النقد العقلي بناءً على مفهوم الإمامة

يعتقد صاحب “المغني” أن المقصود بذكر المقدمة ليس معنى الإمامة، بل المقصود بها النبوة أو الشفقة والرحمة وحسن الظن. وبهذه الطريقة، يدل المعنى الظاهري للعبارة على أن النبي الأكرم (ص) أولى في أمر يشاركونه فيه، وذلك لا يليق بالإمامة ويليق بالنبوة. توضيح ذلك أن حضرته بيّن لهم الشريعة التي بموجبها يصل الناس إلى درجة الثواب، تبيين الشريعة من جانبه وتنفيذها من جانب الناس، وبما أن الناس لم يقوموا بعمل إلا بتوضيح رسول الله (ص)، كان مقام النبي في ذلك الأمر أسمى. بناءً على ذلك، من المناسب أن يكون “الأولى”. بالطبع، هذا المطلب هو أحد خصائص النبي بالنسبة لأمته، لذا لا يمكن أن يكون أساسًا كاملاً للوصول إلى النتيجة المطلوبة التي يرتئيها القاضي عبد الجبار. يتابع صاحب “المغني” بأن المقصود بالمقدمة هو الشفقة والترحم وحسن النية، لأن المقصود هم الذين هم أفضل لأمته من أنفسهم ؛ وإذا حُمل على عقيدة الشيعة، فسيكون خلاف الظاهر. كما لا يمكن تسمية رسول الله (ص) “إمامًا” كما نقول في حق “إمام الزمان” ؛ لأن واجبات الإمام تشتمل على أمور خاصة، وإذا قام النبي الأكرم بنفس العمل الذي يقوم به الإمام، فلا يوجد سبب لوصفه بنفس الاسم. كما أنه لا يُوصف بأنه شهريار وسالك وحاكم، حتى لو قام بكل هذه الواجبات، لأن اللفظ قد يفيد أحد المعاني في حالة الانفراد ؛ ولكن إذا دخل في أسماء أخرى، فلا يصدق ذلك الاسم عليه. بناءً على ذلك، إذا لم تكن إرادة الإمامة من جملة “أَوْلَى مِنْكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ” صحيحة، فإن ما ادعاه الشيعة في “مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ …” باطل.

5-2-2. النقد العقلي بناءً على المبدأ الاعتقادي الشيعي

يبيّن عبد الجبار المعتزلي أنه إذا كانت جملة المقدمة، وفقًا لادعاء الشيعة، تشمل لزوم إثبات الطاعة للناس فورًا وفي الحال، فالأمر كذلك في الجملة الثانية أيضًا، وهذا الأمر يوجب أن يكون أمير المؤمنين (ع) شريكًا لرسول الله فيما يجب فيه الطاعة والخضوع. بينما، وفقًا لاعتقاد الشيعة، وجود إمامين في زمن واحد غير صحيح. بناءً على ذلك، بطريق أولى، وجود إمام في زمن رسول الله غير صحيح. كما أنه إذا كان أمير المؤمنين إمامًا، وإذا كان القيام بأمر الإمامة جائزًا له، لدرجة أنه استمر بعد وفاة رسول الله أيضًا، فيجب أن يكون الحسن والحسين (ع) أيضًا في تلك الأيام لهما منصب الإمامة، وهذا الأمر يوجب إثبات وجود “أئمة” في زمن واحد.

هذا النقد لصاحب “المغني”، باعتبار كون أمر الولاية أمرًا بالقوة وسائر التوضيحات التي مرت في هذا الصدد في المواد السابقة، غير قابل للدفاع. وبشكل عام، يجب أن يُجرى كل نقد بناءً على أساس ومبدأ صحيح حتى يكون مقبولاً.

5-2-3. النقد الأدبي

النقد الأدبي لمتكلمي أهل السنة في هذا القسم يتعلق بمقتضى اللفظ، مع هذا التوضيح وهو أن الجملة الثانية يجب أن تُفسر بناءً على ما يقتضيه لفظها، وفي هذه الحالة لا يوجد دليل على تعلقها بالمقدمة. مقصود النبي الأكرم (ص) من ذكر جملة المقدمة هو التأكيد على وجوب الوفاء والموالاة والصداقة تجاهه وصداقة علي (ع). لأنه من المعتاد أن من يريد إلزام الآخرين بالقيام بعمل كبير تجاهه، يقدم قبله مقدمة بهدف التصديق، لذا يقول: “أَلَسْتُ القَيِّمُ بِأُمُورِكُم، وَ النَّائِبُ عَنْكُم، وَ النَّاصِرُ لَكُم ، والمُنْعِمُ عَلَيْكُم؟” وعندما يقول الناس نعم، يقول إذن افعلوا كذا وكذا، وما يأمر به في المرحلة الثانية لا علاقة له بما أمرهم به في البداية، وهذا أمر عقلاني. لذا، ما يصرح به رسول الله هو: أليس أنا أفضل منكم في بيان الشريعة؟ ما هو واجب عليكم، وما هو حلال، وما هو حرام؟ إذا كنت كذلك في أمر الدين، فعلى من هو مكلف بأن يكون في الباطن والظاهر داعمًا ومواليًا لي، يجب أن يكون داعمًا ومناصرًا لعلي (ع) أيضًا في هذا الحد، وهذا قول صحيح وحسن ترتبط أجزاؤه ببعضها البعض. هذا الادعاء لا يمكن أن يكون صحيحًا، لأن الجميع كانوا يعلمون عن طريق الدين أن دعم المؤمنين ونصرتهم واجب، والقرآن الكريم تحدث عن ذلك أيضًا (التوبة: 71). وليس من اللائق أن يجمع النبي الأكرم الناس بهذا الشكل في غدير خم لتذكيرهم بمثل هذا المطلب.

فيما يتعلق بهذا النقد، من الضروري الانتباه إلى عدة نقاط أدبية. أولاً، أن عطف مقدمة الحديث بحرف “الفاء” على جملة “فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ”، يدل على أن المقصود بـ “مَوْلَى” هو “أَوْلَى”. وإلا، فلن تكون هناك فائدة في ذكر المقدمة والعطف الذي تم، وسيكون الكلام مبهمًا لا يليق بشأن النبي. ثانيًا، لا يمكن لحاظ ما يقتضيه اللفظ دون الأخذ في الاعتبار المقدمة، لأنه في هذه الحالة يُراد من ذلك المقتضى الاحتمال لا التصديق. في الواقع، بذكر المقدمة، يُخصّص معنى اللفظ الذي يأتي في الجملة التالية. ثالثًا، المقصود بالاستفهام في جملة المقدمة هو التقرير، مثل الآية الكريمة “أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ” (الأعراف: 172). وبهذه الوسيلة، أخذ النبي إقرارًا من الناس بوجوب طاعته والتصرف في أمره ونهيه، والجملة التالية لها نفس معنى الجملة الأولى. وإلا، فيجب بيان ذلك المعنى المقصود الموجود حسب عادة وعرف أهل اللغة في كلامهم.

  1. الخلاصة

1- على الرغم من أن النقد السندي يُطرح في كتب الكلام لأهل السنة كأول نقد، إلا أنه من الناحية الاستدلالية في المراحل اللاحقة للنقد، مثل النقد المضموني، يفترضون صحة الحديث. وهذا الأمر نفسه يثير في الذهن أن متكلمي أهل السنة ليس لديهم اطمئنان كامل للنقد السندي الذي يدعونه. مع ذلك، بناءً على الدراسة والتحليل الذي تم في هذا البحث، فإن أهم مصاديق النقد السندي لحديث الغدير في مصادر أهل السنة هي: التشكيك في وجود نص جلي لإثبات إمامة علي (ع)، والطعن في استدلال الشيعة بإجماع الأمة على صحة حديث الغدير، والاستدلال على كون عبارة “أَلَسْتُ أَوْلَى مِنْكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ؟” آحادًا مع فرض قبول تواتر أصل حديث الغدير. النقد الأخير يُستشهد به كثيرًا ويُبرز في استدلال ونقد حديث الغدير المضموني من قبل متكلمي أهل السنة.

2- في محور النقد المتني، كون عبارة “أَلَسْتُ أَوْلَى مِنْكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ” زائدة في مقدمة وأول الرواية هو موضع اهتمام متكلمي أهل السنة. في هذا الخصوص، حتى مع فرض قبول تواتر حديث الغدير بشكل عام من قبل متكلمي أهل السنة، يُفترض هذا الجزء التمهيدي من الرواية آحادًا حتمًا وقطعًا. وفي هذا الصدد، يُستدل بعدم وجود ذكر لهذه المقدمة والعبارة في موضوع إنشاد علي (ع) بين أهل الشورى.

3- من الناحيتين الكمية والكيفية، يُستخدم النقد المضموني، وخاصة النقد الأدبي واللغوي، في كتب الكلام لأهل السنة، لأن استعمال الكلمة المفتاحية “مَوْلَى” في هذا الحديث موضع نقاش، وهو أساس سائر الانتقادات التاريخية والعقلية أيضًا. كما أن تقابل الكلمتين المفتاحيتين “أَوْلَى” و “مَوْلَى” في صدر وذيل الرواية، بالإضافة إلى الاستدلال على كون الجزء الأول من الرواية آحادًا، يلعب دورًا بارزًا في نقد أهل السنة الكلامي لفكر الشيعة.

المصادر

القرآن الكريم.

الآمدي، سيف الدين. أبكار الأفكار في أصول الدين. القاهرة: دار الكتب، 1423ق.

الآمدي، سيف الدين. غاية المرام في علم الكلام. بيروت: دار الكتب العلمية، 1413ق.

ابن أبي يعلى، محمد بن محمد. طبقات الحنابلة. تحقيق: محمد حامد الفقي. بيروت: دار المعرفة، (بلا تاريخ).

ابن أبي الحديد، أبو حامد عبد الحميد. شرح نهج البلاغة. قم: مكتبة آية الله المرعشي، 1383ش.

ابن الأثير، علي بن أبي الكرم. أسد الغابة في معرفة الصحابة. بيروت: دار الكتب العلمية، 1415ق.

ابن الأثير، علي بن أبي الكرم. النهاية في غريب الحديث والأثر. بيروت: المكتبة العلمية، 1399ق.

ابن بطال، علي بن خلف. شرح صحيح البخاري لابن بطال. الرياض: مكتبة الرشد، 1423ق.

ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم. مجموعة الفتاوى. السعودية: مجمع الملك فهد، 1416ق.

ابن حجر، أحمد بن علي. لسان الميزان. بيروت: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1390ق.

ابن حجر، أحمد بن علي. تهذيب التهذيب. بيروت: دار صادر، (بلا تاريخ).

ابن حنبل، أحمد بن محمد. كتاب السنة. دهلي: (بلا ناشر)، 1404ق.

ابن حنبل، أحمد بن محمد. مسند الإمام أحمد بن حنبل. القاهرة: دار الحديث، 1995م.

ابن خلكان، أحمد بن محمد. وفيات الأعيان. بيروت: دار صادر، 1398ق.

ابن عساكر، علي بن حسن. تاريخ دمشق. بيروت: دار الفكر، 1995م.

ابن عماد، عبد الحي. شذرات الذهب. القاهرة: (بلا ناشر)، 1350ق.

ابن كثير الدمشقي، إسماعيل بن عمرو. تفسير القرآن العظيم. بيروت: دار الكتب العلمية، 1419ق.

أبو العرب، محمد بن أحمد. المحن. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1403ق.

الأخطل، غياث بن غوث. ديوان الأخطل. بيروت: دار المعرفة، 1423ق.

الأشعري، علي بن إسماعيل. اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع. القاهرة: المكتبة الأزهرية للتراث، (بلا تاريخ).

الإيجي، مير سيد شريف. شرح المواقف. قم: أوفست قم، 1325ق.

الباقلاني المالكي، القاضي أبو بكر. تمهيد الأوائل في تلخيص الدلائل. لبنان: مؤسسة الكتب الثقافية، 1325ق.

البخاري، محمد بن إسماعيل. الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه. دمشق: دار طوق النجاة، 1410ق.

البلاذري، أحمد بن يحيى. أنساب الأشراف. بيروت: دار الفكر، 1401ق.

پاكتچي، أحمد. “أحاديث مربوط به وجه تسميه زنان: نقد محتوا با مبناى ريشه شناسى”. مطالعات فهم حديث، مج. 7، ع. 14 (1400ش): صص. 9-25.

پاكتچي، أحمد. أصحاب حديث (دائرة المعارف بزرگ اسلامى). طهران: مركز دائرة المعارف بزرگ اسلامى، 1376ش.

پاكتچي، أحمد. پژوهشى پيرامون جوامع حديثى اهل سنت. طهران: دانشگاه امام صادق (ع)، 1392ش.

التبريزي، يحيى بن علي. شرح المعلقات العشر. دمشق: دار الفكر، 1418ق.

الترمذي، محمد بن عيسى. صحيح الترمذي. القاهرة: دار الحديث، 1999م.

التفتازاني، سعد الدين. شرح المقاصد في علم الكلام. باكستان: دار المعارف النعمانية، 1401ق.

جاني بور، محمد؛ فتحية فتاحي زاده وسيدة زينب حسيني زاده. “تحليل محتواى سه خطبه غدير با رويكرد لايه شناسى مضمونى”. مطالعات فهم حديث، مج. 4، (1397ش): صص. 75-103.

الجويني، عبد الملك. الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أول الاعتقاد. بيروت: دار الكتب العلمية، 1416ق.

الحاكم، محمد بن عبد الله. المستدرك على الصحيحين. بيروت: دار الكتب العلمية، 1411ق.

حسن بكي، علي. “جايگاه و نقش باورهاى كلامى در نقد حديث و آسيبهاى آن”. مطالعات فهم حديث، مج. 3، ع. 6 (1396ش): صص. 123-143.

الحلي، الحسن بن يوسف. الباب الحادي عشر مع شرحيه النافع يوم الحشر ومفتاح الباب. طهران: مؤسسه مطالعات اسلامى، 1365ش.

الحميري، نشوان بن سعيد. الحور العين. المصحح: كمال مصطفى. (بلا مكان): (بلا ناشر)، 1971م.

الدميري، محمد بن موسى. حياة الحيوان. القاهرة: مكتبة مصطفى البابي، (بلا تاريخ).

الذهبي، محمد بن أحمد. ميزان الاعتدال. بيروت: دار المعرفة، 1382ق.

الرازي، فخر الدين. الأربعين في أصول الدين. القاهرة: مكتبة الكليات الأزهرية، 1986م.

الرازي، فخر الدين. مفاتيح الغيب. بيروت: دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثالثة، 1420ق.

رفعت، محسن. “اعتبار سنجى روايت ذلت پذيرى امام سجاد (ع) در مقابل يزيد در الكافي”. مطالعات فهم حديث، مج. 3، ع. 6 (1396 ش): صص. 9-31.

السرخسي، محمد بن أحمد. المبسوط. بيروت: دار المعرفة، 1414ق.

الشريف المرتضى، علي بن حسين. الشافي في الإمامة. طهران: مؤسسة الصادق (ع)، الطبعة الثانية، 1410ق.

شمخي، مينا وعلي شريفي. “نقد و بررسى شبهات فيصل نور بر فهم صحابه از حديث”. تحقيقات كلامى، (1401ش): صص. 77-100.

الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم. نهاية الإقدام في علم الكلام. بيروت: دار الكتب العلمية، 1425ق.

الطبري، محمد بن جرير. تاريخ الطبري. بيروت: دار التراث، 1387ق.

الطوسي، نصير الدين محمد بن محمد. تجريد الاعتقاد. قم: دفتر تبليغات اسلامى، 1407ق.

العجاج، عبد الله بن رؤبة. ديوان العجاج. حلب: دار الشروق العربي، (بلا تاريخ).

الفاضل المقداد، مقداد بن عبد الله. إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين. قم: كتابخانه آيت الله مرعشى، 1405ق.

مجرد، مجيد. نقد وبررسى آراء دكتر عبدالعزيز محمد نورولى پيرامون حديث غدير خم در كتاب “اثر التشيع على الروايات التاريخية فى القرن الاول الهجرى”. رسالة ماجستير، دانشگاه قم، دانشكده الهيات ومعارف اسلامى، گروه علوم قرآن وحديث، صيف 1381ش.

محمدي، علي. شرح كشف المراد. قم: دار الفكر، الطبعة الرابعة، 1378ش.

مدني، سيد محمود. “نقد ديدگاه هاى اهل سنت درباره حديث غدير”. علوم حديث، ع. 7 (1376 ش): صص. 121-153.

الناشئ الأكبر، عبد الله بن محمد. مسائل الإمامة. المصحح: يوسف فان إس. بيروت: دار النشر فرانتس، 1971م.

ناصف، منصور علي. التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول. مصر: دار إحياء الكتب العربية، 1381ق.

نصيري، علي. “روش علامه امينى در بررسى حديث غدير”. (متاح على: https://nasirigilani.ir).

نصيري، علي. روش شناسى نقد أحاديث. قم: وحى و خرد، 1400ش.

نور، فيصل. الإمامة والنص. اليمن: دار الصديق، 1425ق.

النيسابوري، مسلم بن الحجاج. صحيح مسلم. بيروت: دار إحياء التراث العربي، (بلا تاريخ).

الهمداني، عبد الجبار بن أحمد. المغني في أبواب التوحيد والعدل. القاهرة: الدار المصرية، 1962م.

Scroll to Top