منهج الفخر الرازي التفسيري تجاه القراءات الشاذة المروية عن القراء السبعة

ملخص

القراءة الشاذة هي القراءة التي تفقد أحد الشروط الثلاثة: موافقة اللغة العربية، وموافقة أحد المصاحف العثمانية، وصحة السند. إلا أن هذا لا يعني بالضرورة أنها مروية حصرًا عن رواة فرعيين وغير مشهورين، بل إن بعض أشهر القراء، أي القراء السبعة، قد رويت عنهم قراءات شاذة. وعلى الرغم من أن هذه القراءات غالبًا ما تتميز بسندها المعتبر وتوافقها مع الرسم واللغة العربية، مما يجعلها متمايزة عن سائر القراءات الشاذة، فإن تعامل المفسرين معها يختلف. ففي حين أن موقف غالبية المفسرين من قراءات القراء غير المشهورين يكاد يكون واحدًا، حيث يقلّ الاهتمام بها في تفسير الآيات، فإن المناهج تتباين عند التعامل مع القراءات الشاذة المروية عن القراء السبعة. فالبعض يعتبر شذوذها معيارًا فلا يلتفت إليها، والبعض الآخر يأخذ بنظر الاعتبار منزلة القراء السبعة في القراءة فيعتبر قراءاتهم الشاذة، فيما يتخذ فريق ثالث موقفًا وسيطًا. ويعد الفخر الرازي من المفسرين الذين أولوا اهتمامًا خاصًا في تفسير الآيات بالقراءات الشاذة الواردة عن القراء السبعة، إلى درجة أنه لم يصفها بالشاذة واكتفى بوصفها بغير المشهورة. تهدف هذه المقالة إلى دراسة دقيقة لمنهج الفخر الرازي في تفسيره الكبير تجاه القراءات الشاذة المروية عن القراء السبعة، وكيفية توظيفه لهذه القراءات في تفسير الآيات، وذلك من خلال الوصف والتحليل.

مقدمة

محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التميمي البكري، المشهور بالإمام فخر الدين الرازي، وابن الخطيب، أو فخر الدين، ولد في الري عام 544 هـ ونُسب إليها (الحموي، 1955: 2585/6-2587؛ ابن خلكان، 1398: 248/4). تلقى علومه الأولية على يد والده ضياء الدين عمر بن حسين الرازي، ثم ارتحل إلى كبريات مدن عصره طلبًا للعلم حتى برع في علوم زمانه العقلية والنقلية واللغوية (القطان، د.ت: 357؛ الكبيسي، 1998: 52). كان متكلمًا قديرًا وخطيبًا مفوهًا لا يجاريه أحد من العلماء والفقهاء في الجدال والمناظرة. وكان على مذهب الأشاعرة في الأصول والكلام، ومذهب الشافعي في الفروع والفقه (ابن خلكان، 1398: 250/4؛ السبكي، د.ت، 86/8؛ الزركان، د.ت، 617-42).

التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب، وهو من أهم مؤلفاته، اشتهر بالتفسير الكبير لضخامة حجمه مقارنة بكتب التفسير الأخرى (النوروزي، 1402: 16). لم يشر الفخر الرازي صراحة إلى دافعه وهدفه من تأليف هذا التفسير، ولكنه عمليًا دافع في مواضع كثيرة منه عن المذهب الكلامي لأبي الحسن الأشعري ورد على آراء مخالفيه، ولا سيما المعتزلة (الذهبي، 1407: 294/1؛ عبد الحميد، 1974: 66/64؛ ابن حجر العسقلاني، 1390: 428/4). يبدأ تفسيره لكل سورة بذكر اسمها ومكان نزولها وعدد آياتها والأقوال المتعلقة بذلك، ثم يذكر آية أو آيتين أو بضع آيات من السورة، ويقدم شرحًا موجزًا عن مناسبتها للآيات التي قبلها، وهي ميزة بارزة في هذا التفسير (أيازي، 1414: 655). بعد ذلك، إذا وردت رواية أو حديث عن النبي الأكرم (ص) أو الصحابة أو التابعين حول الآية أو الآيات، فإنه يقوم ببحثها، أو يتناول مسائل مثل الناسخ والمنسوخ أو شرح مصطلحات الحديث (كمتونر والآحاد والجرح والتعديل). ثم يجزئ الآية أو الآيات المعنية إلى أصغر مكوناتها المفهومية، ويتناولها تحت عناوين مثل: مسألة، سؤال، وجه، أقوال، أمور، وغيرها، من أبعاد مختلفة كلامية وفلسفية ولغوية وأدبية وفقهية وما شابه، فيبحثها ويفسرها، وفي الختام يبين رأيه الخاص (بينا، 1367: 79-80).

ولكن من الأمور اللافتة في التفسير الكبير اهتمام الفخر الرازي الخاص بالقراءات وتأثيرها في تفسير الآيات. وتزداد المسألة أهمية حين نعلم أن الرازي لا يقتصر على القراءات المتواترة والمشهورة، بل إن القراءات الشاذة أيضًا تحتل مكانة بارزة في كلامه وتحظى باهتمامه. إن مبحث القراءات، خاصة مع دراسات المحققين السابقين، قد أُثري به التفسير؛ بحيث يصعب العثور على مفسر لم يهتم بذكر عدد كبير من القراءات المختلفة، سواء كانت متواترة أم شاذة، وهذا كله بسبب تأثيرها الواضح في كشف المعاني وإثرائها. ولكن، كما ذكر كثير من العلماء، لم تحظ القراءات الشاذة بالاهتمام والبحث الذي حظيت به القراءات المتواترة. فإذا أولى مفسر ما اهتمامًا خاصًا بشواذ القراءات في تفسير الآيات، سواء في العقائد أو الأحكام أو غيرها من الآيات، ولم يكن تعامله معها على وتيرة واحدة، فإن منهجه وتوجيهاته ستكون ميدانًا خصبًا للبحث والاستقصاء من قبل الباحثين والجمهور. ومن جملة القراءات الشاذة ما رواه القراء السبعة – نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم، والكسائي، وحمزة – والتي اهتم بها الرازي في مواضع متعددة من التفسير الكبير، وسنورد أمثلة منها في السطور القادمة (قاسم نجاد، 1402: 177). ولما كان يُطلق عليهم دائمًا اسم رواة القراءات المتواترة، فقد غفلت الأذهان عن هذا النوع من القراءات المروية، وأهملت القراءات الشاذة التي رويت من غير طرق الرواة المشهورين. لكل قارئ راويان مشهوران اختيرا لشهرتهما، وهناك رواة آخرون رووا عنهما ولكنهم ليسوا بمشهورين، ورواياتهم عُدّت شاذة عند علماء هذا الفن لعدم اختيارها وعدم شهرتها، فخرجت عما أجمع عليه العلماء (ابن الجزري، 1420: 23-27).

يسعى كتاب هذه المقالة إلى الإجابة عن هذه التساؤلات: كيف كان تعامل الفخر الرازي مع القراءات الشاذة الواردة عن القراء السبعة؟ وهل استفاد الرازي في توجيه المعنى التفسيري من هذا النوع من القراءات؟ تتمثل أهداف هذا البحث في تبيين منهج الفخر الرازي في التعامل مع هذا النوع من القراءات، وتبيين منزلة القراءات الشاذة المروية عن القراء السبعة مقارنة بغيرها من القراءات المتواترة أو الشاذة. كما يهدف البحث إلى استجلاء مدى اهتمام الفخر الرازي بهذا النوع من القراءات وموقفه في الاستدلال بها. ومن دوافع الباحثين إبراز القيمة العلمية لهذه القراءات، خاصة عند الرازي، بالنظر إلى شهرته في الامتناع عن الاستناد إلى الشاذ؛ إذ إن هذه القراءات بقربها من المتواتر تقع بعد مرتبة الضعيف والباطل.

فيما يتعلق بالدراسات السابقة حول هذا الموضوع، تجدر الإشارة إلى أنه بالإضافة إلى مقالات مثل «الاختلاف في القراءات القرآنية عند الرازي في التفسير الكبير وأثره في توسيع المعنى» لسوزان عبد الواحد عبد الجبار، و«تحليل رویکرد فخررازی در مواجهه با قرائات در تفسیر مفاتیح الغیب» لداود اسماعيلي ونسيبه، فقد قام آخرون في الماضي والحاضر، مثل سفيان موسى إبراهيم خليل وعبد الله نمنكاني وغيرهم، في أبحاثهم على شكل رسائل علمية، بدراسة القراءات بشكل عام عند الرازي، ومنها «القراءات الشاذة الواردة عن القراء العشرة: منزلتها وأثرها في توجيه المعنى التفسيري وترجيحه» لبني كنانة. أما الدراسات المذكورة آنفًا، فلم تميز في مجملها بين القراءة الشاذة المروية عن القراء السبعة وغيرهم من القراء. وتحقيقنا يركز تحديدًا على نوع مهم من القراءات الشاذة، وهو ما نُقل عن القراء السبعة، مع كونه في الوقت نفسه من رواة القراءات المتواترة؛ وبهذا يتميز هذا النوع، إن لم يكن كله، بصحة السند. ومن خلال دراسة نماذج من هذه الشواذ في تفسير الرازي، تبين لنا أن الرازي أولى هذا القسم اهتمامًا وتعاملًا خاصًا. من هذا المنطلق، يتناول البحث الحالي هذا الموضوع المهم. ولم يعثر الباحثون على مقال أو أثر مستقل وموجه لدراسة تأثير القراءات الشاذة الواردة عن القراء السبعة في توجيه المعنى التفسيري عند الفخر الرازي.

أ. القراءة الشاذة وأنواعها

مصطلح “الشاذ” من الألفاظ التي استُعملت في عدة معانٍ لغوية. ففي كتب اللغة، وردت معانٍ متعددة لهذه الكلمة، منها: التفرد والانفصال (ابن فارس، 1979: 180/3؛ الأزهري، 1421: 186/11؛ الزمخشري، 1979: 324)، والغرابة والندرة والتفرق (السيوطي، 1986: 233/1)، والمخالفة (الجرجاني، 1991: 164)، والقلة (أبو البقاء، 1412: 528). وتجدر الإشارة إلى أن معنى كلمة “شاذ” يختلف عن “نادر”؛ فالشاذ في كلام العرب يشير غالبًا إلى مخالفة القياس، أما النادر فيشير إلى قلة الاستعمال (الجرجاني، 1991: 164). يتفق العلماء على أن الشاذ يقابل القراءة المتواترة. يقول السخاوي: “إذا كان القرآن متواترًا، فالشاذ ليس بقرآن من حيث إنه ليس بمتواتر” (السخاوي، 1999: 570/2). ويقول ابن الجزري: “كل قراءة وافقت العربية – ولو بوجه – ووافقت أحد المصاحف العثمانية – ولو احتمالًا – وصح إسنادها، فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يحل إنكارها، بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ووجب على الناس قبولها – سواء كانت عن الأئمة السبعة أم عن العشرة أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين – ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة، سواء كانت عن السبعة أم عمن هو أكبر منهم” (ابن الجزري، د.ت، 9/1). وهذا يعني أنه قد ترد قراءة شاذة عن القراء السبعة، وهو ما أشار إليه أبو شامة بقوله: “لا ينبغي أن يُغتر بكل قراءة تُعزى إلى أحد السبعة ويُطلق عليها لفظ الصحة وأنها هكذا أُنزلت، إلا إذا دخلت في هذا الضابط” (أبو شامة، 1395: 1). ويبدو أن الضابط الذي يختل في هذا النوع هو عدم بلوغ درجة التواتر وعدم قبولها عند الناس. ومن هذا المنطلق، فإن للقراءات الشاذة أنواعًا بحسب نوع الخلل في شروطها، وهو ما سيتم بيانه لاحقًا.

أنواع القراءات الشاذة

يرى بعض علماء القراءة، استنادًا إلى الضوابط الثلاثة للقراءة المقبولة، أن القراءة الشاذة هي ما صح سندها وكان لها وجه في العربية، ولكنها خالفت رسم المصحف. وهذا تعريف اعتمده ابن الجزري (ابن الجزري، 1420: 16)، وقبله مكي بن أبي طالب القيسي وأبو شامة المقدسي (مكي، 1979: 39؛ أبو شامة، 1395: 172). وعدّ البعض القراءة الشاذة التي تخالف رسم المصحف من قبيل القراءة التفسيرية (ابن حجر العسقلاني، 1407: 646/8؛ المهدوي، 1415: 8/1). ويرى آخرون، بناءً على مصاديق القراءات الشاذة، أنها ما زاد على القراءات العشر (قابة، 1999: 202). وذهبت طائفة من فقهاء وأصوليي أهل السنة، الذين حصروا التواتر في قراءات السبعة، إلى أن ما عداها فهو شاذ (النووي، 1403: 50). بينما ذهب آخرون إلى حصر التواتر في القراءات العشر، وعدوا ما سواها شاذًا (السبكي، د.ت، 231/1).

بشكل عام، تعني القراءة الشاذة عند العلماء الخروج عن قراءة الجمهور (المتواترة) (السخاوي، 1999: 322). ويرى ابن الصلاح أن القراءة الشاذة هي قرآن منقول بطريق غير متواتر ولا مستفيض لم يقبله الناس (أبو شامة، 1395: 184؛ الزركشي، 1410: 332/1). من خلال تعريفات العلماء للقراءة الشاذة، يمكن استخلاص ثلاث سمات: فقدان التواتر، وعدم الاستفاضة، وعدم القبول بين الناس. وينسبون هذه السمات الثلاث في تعريف القراءة الشاذة إلى جمهور العلماء (النويري، 1424: 13/1؛ أبو سهل، 1372: 279/1). وهكذا، من بين التعريفات المختلفة للعلماء، فإن ما ذكره ابن الصلاح حول القراءة الشاذة، مع قليل من التسامح، هو تعريف جامع ومانع يعالج نقص وضعف سائر تعريفات القراءة الشاذة. فتعريف ابن الصلاح، دون الإشارة إلى ضعف السند أو مخالفة رسم المصحف، يكتفي بنفي طريق التواتر في نقل القراءات الشاذة، فيشمل مجموع القراءات الشاذة المنقولة عن القراء العشرة وغير العشرة، ويؤكد وجود قراءات شاذة بسند صحيح وموافق لرسم المصحف.

بدراسة القراءات الشاذة المختلفة، يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أنواع:

القراءات الشاذة المشهورة: وهي القراءات الشاذة التي توافق اللغة العربية ورسم المصحف وسندها صحيح، ولكنها لم تبلغ حد التواتر، مثل قراءة النبي ﷺ لكلمة “أنفسكم” بفتح الفاء في الآية 128 من سورة التوبة (الأندلسي، 1420: 118/5؛ الدمياطي، 1407: 246).

القراءات الشاذة المدرجة: وهي القراءة الشاذة التي أُضيفت إلى الآية لغرض التوجيه التفسيري، مثل قراءة سعد بن أبي وقاص في آية ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمٍّ﴾ (النساء: 12) (السيوطي، 1421: 364/1). والحقيقة أن وصف هذا النوع من القراءة بالصحة ليس دقيقًا؛ لأنه ليس سوى نوع من التفسير (بيلي، د.ت، 111).

قراءات الآحاد الشاذة: لهذا النوع من القراءة قسمان: الأول، قراءة توافق اللغة العربية ورسم المصحف ولكن سندها غير صحيح. والقسم الثاني، قراءة توافق اللغة العربية ولكنها تخالف رسم المصحف، وقد يكون سندها صحيحًا أو غير صحيح (ابن حجر العسقلاني، 1407: 29/9؛ القسطلاني، 1972: 74/1).

يقول الرازي: “بعض القراءات متواترة والأمة لا تختلف فيها، وتجوز القراءة بكل منها، لكن رواية بعض القراءات خبر واحد؛ فقبول أن بعض القراءات وردت بخبر الواحد يستلزم خروج القرآن كله عن القطعية” (الفخر الرازي، 1420: 70/1-71).

من التقسيمات التي تهمنا في بحثنا ما ذكره الدكتور علاني، حيث يقول: “في نقد كل قراءة، نجد أن الشروط الثلاثة المذكورة آنفًا تجعل قراءات الآحاد أنواعًا مختلفة خاصة”، ومنها:

– ما وافق رسم المصحف وسنده صحيح ووافق اللغة العربية.

– ما وافق رسم المصحف وسنده صحيح؛ ولكنه خالف اللغة العربية.

– ما خالف رسم المصحف وسنده صحيح ووافق اللغة العربية.

– ما خالف رسم المصحف وسنده صحيح ولم يوافق اللغة العربية (علاني، 2014: 37).

بالنظر إلى هذه الأقسام، يبدو أن النوع الأول، وهو الموافق لرسم المصحف وسنده صحيح ويوافق اللغة العربية، ينطبق على معظم القراءات الشاذة المنقولة عن القراء السبعة، باستثناء عدد قليل منها. وما جعل هذه القراءات في دائرة الشاذ هو اختيار علماء القراءة وإعراضهم عنها، وإلا فإن معظمها موافق لرسم المصحف وله وجه في العربية (ابن كنانة، 1433: 22-24).

ب. حجية القراءات الشاذة المروية عن القراء السبعة

الفرق الأساسي والظاهري بين القراءة الشاذة والقراءة المتواترة هو أن المتواترة قرآن؛ أما الشاذة فباتفاق ليست قرآنًا لعدم تحقق شرط التواتر فيها، وهذا ما استدل به الفخر الرازي في رد القراءة الشاذة. وقد طرح في مقدمة تفسيره القراءات الشاذة وتناول تطبيقها في الصلاة وغيرها بمنهج مختلف، ورغم أنه يجيز قراءة القرآن على أساس القراءات الشاذة والنادرة، إلا أنه لا يعتبرها جزءًا من القرآن ويمنع من القراءة بها في الصلاة، بحجة أنها لم تبلغ في شهرتها حد التواتر (الفخر الرازي، 1420: 70/1، 355/11)، وبالتالي لا تصح العبادة بها ولا اعتبار قرآني لها (ابن الجزري، 1420: 19؛ ابن كنانة، 1433: 93). وللعلم، فإن القراءة التي تقع في إحدى طبقات التواتر، ثم في الطبقة التي تليها تصبح آحادًا لعدم توفر عدد النقل، يحكم بشذوذها. وكذلك، فإن تلك القراءة تخرج عن الإجماع لعدم شهرتها عند القراء وعدم اختيارهم لها. ولعل الروايات الشاذة عن القراء السبعة تدل على ذلك (ابن الجزري، 1420: 23-27؛ مسؤول، 2008: 55؛ ابن كنانة، 1433: 106).

يقول ابن كنانة في بحثه عن منزلة القراءات الشاذة: “في كشف دلالات الآية، تأتي مرتبة القراءات الشاذة الواردة عن القراء العشرة بعد القراءات المتواترة وقبل القراءات الشاذة الأخرى” (ابن كنانة، 1433: 98-110). ومن توجيهاته لهذا الترتيب أن هذه الفئة من القراءات الشاذة توفر صحة سلسلة النقل، وأكد في هذا الصدد على اتباعها والاستناد إليها، فيتضح أنها تتطابق في الغالب مع رسم المصحف، ويمكن الاستنتاج بأنها تشمل ما يقوم به القرآن من حيث الإعجاز، لا سيما الإعجاز البياني في إطار قرآني (يوسفي، 1400: 75). لذا، غالبًا ما تأتي بنفس المعنى دون تغيير في الكلمة القرآنية التي هي في حد ذاتها معجزة، باستثناء اختلاف جزئي في الأداء يحفظ لهذه الكلمة بنيتها وأهميتها (نفس المصدر). ويؤكد ابن جني في المحتسب أن هذا النوع من القراءات الواردة عن القراء السبعة، فيما يتعلق بالاعتماد على قرائها، محاط بروايات سابقة ولاحقة، وربما تكون هي – أو كثير منها – متفقًا على فصاحتها (ابن جني، 1420: 32/1-33).

يمكن استنتاج أن عدم تواتر القراءة الشاذة لا يعني بالضرورة خطأها بحد ذاته. كما لا يعني ذلك أن نسلبها حقها، أو أن نقلل من شأنها ونعرض عنها، بل يجب أن نضعها في مكانها اللائق بها ونفضلها على غيرها من القراءات، خاصة إذا علمنا أنها نُقلت عن القراء السبعة بواسطة رواة ثقات، بالإضافة إلى تأييد رسم المصحف وصحة وجهها في اللغة العربية في كتب الشواذ. وهذا هو ما يمنحها قيمة علمية أعلى في الاستعانة بها في التفسير وتبيين القرآن.

ج. موقف الفخر الرازي من حجية القراءات الشاذة ومنهج عرضها

تتنوع طريقة الفخر الرازي في عرض القراءات الشاذة على النحو التالي:

1. منهج الفخر الرازي في عرض القراءات الشاذة

تتنوع أساليب الفخر الرازي في عرض القراءات الشاذة الواردة عن القراء السبعة. فتارة ينسب القراءة إلى قارئها دون أن يلتفت إلى شذوذها، بحيث يظن القارئ أنها متواترة. وتارة أخرى يزيد في الدقة فيذكر الراوي، وهؤلاء الرواة ليسوا من المشهورين. وتارة ثالثة لا يذكر القارئ ويتركها مهملة، أو ينسبها إلى قراء آخرين ولا يذكر قارئها من القراء السبعة. كما أنه يشير إلى شذوذ القراءة بوصفها بـ”غير المشهورة”. ولعل طريقته في التفسير يمكن القول بأنه لم يتقيد بأسلوب واحد، فكتابه كتاب تفسير.

وفيما يلي أساليب الفخر الرازي في عرض هذه القراءات:

النسبة المباشرة للقراءة إلى القارئ: مثال: ﴿نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ (البقرة: 58). يقول الرازي: “هنا عدة قراءات، الأولى: قرأ أبو عمرو وابن المنادي بالنون وكسر الفاء، والثانية: قرأ نافع بالياء والفتح” (الفخر الرازي، 1420: 524/3).

هنا، نوع القراءة المنسوبة إلى نافع غير محدد، بحيث يُظن أن هذه القراءة متواترة، بينما هي قراءة شاذة. وقد رواها عنه أبو خليد وابن المنادي. وهذه القراءة رويت عن عاصم أيضًا بشكل شاذ، رواها عنه الجعفي عن أبي بكر (ابن خالويه، 1934: 6؛ الهذلي، 1428: 485؛ الكرماني، د.ت، 62).

نسبة القراءة إلى القارئ مع ذكر الراوي: مثال: ﴿قُلْ أُوحِيَ﴾ (الجن: 1). يقول الرازي: “المسألة الرابعة: الإيحاء هو إلقاء المعنى في النفس خفية، كالإلهام ونزول الملك، وهو يتم بسرعة. ومن أقوالهم، والقراءة المشهورة ‘أوحي’ بالألف. وفي رواية يونس وهارون عن أبي عمرو، ‘وُحِي’ بضم الواو دون ألف، وهما كلمتان، يقال: ‘وَحَى إليه وأَوْحَى إليه’، وهذه الكلمة ‘أُحِي’ قرئت بهمزة دون واو، وأصلها وَحْي، فقُلبت الواو همزة كما يقال: أَعَد وأَزَن، ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ (المرسلات: 11)” (الفخر الرازي، 1420: 666/30). يذكر الرازي هنا راويين، هما يونس وهارون العتكي، وقد رويا عن أبي عمرو، وهما ليسا من المشهورين، وهذه قراءة شاذة (الكرماني، د.ت: 487؛ ابن خالويه، 1934: 162). وكما نرى، فقد تناول الرازي توجيه هذه القراءة واستشهد بالقراءة المتواترة في سورة المرسلات، وهذا يدل على موافقتها للغة العربية، كما يُظهر اهتمام الرازي بهذا النوع من القراءات الشاذة.

عدم نسبة القراءة إلى قارئها من القراء السبعة: مثال: ﴿كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ (الجن: 19). يقول الرازي: قرئ “لُبَدًا” بضم اللام، واللُّبْدَة في معنى الشعر أو الصوف المتراكم المتلاصق كاللِّبْد. وقرئ “لِبَدًا” جمع لابِد مثل سُجَّد في ساجد. وقرئ أيضًا: “لُبَّدًا” بضم اللام والباء جمع لَبُود مثل صُبُر جمع صَبُور (الفخر الرازي، 1420: 674/30).

هنا لم ينسب الرازي هذه القراءات إلى أحد، مما يوقع القارئ في حيرة. لكن القراءة الأولى عن هشام وهي متواترة. ولم يذكر الرازي قراءة الجمهور بكسر اللام واكتفى بشهرتها. أما القراءة الثانية فهي شاذة عن الحسن والجحدري، والثالثة شاذة عن أبي عمرو وأبي حيوة (الأندلسي، 1420: 301/10؛ الكرماني، د.ت، 489).

نسبة القراءة إلى القارئ مع وصفها بعدم الشهرة: ينسب الرازي في مواضع قليلة القراءة إلى أحد القراء السبعة مع ذكر ما يدل على شذوذها، ومن ذلك استخدام عبارة مثل “غير مشهور”، وهي إشارة إلى أن هذه القراءة لم تبلغ عند العامة درجة القبول والاستفاضة، مما يخرجها عن درجة التواتر وإن صح سندها. مثال: ﴿وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾ (الأعراف: 26). يقول الرازي: “المبحث الثاني: روي عن عاصم رواية غير مشهورة ‘ورياشًا’، وهي مروية عن عثمان أيضًا، وقرأ الباقون ‘وريشًا’. وهناك خلاف بين ‘ريش’ و’رياش'” (الفخر الرازي، 1420: 222/14).

2. منهج الفخر الرازي في حجية القراءات الشاذة

مبحث حجية القراءات الشاذة بين العلماء والمفسرين هو مبحث واسع وموضع خلاف. الجمهور، وعلى رأسهم الطبري وابن عبد البر، (محمدي، 1401: 289) يعتبرون القراءة الشاذة حجة ويجيزون الاستناد إليها (ابن عبد البر، 1421: 35/2؛ ابن عبد البر، 1387: 279/4). فهم يعتبرون القراءة الشاذة جزءًا من القرآن ولغة القرآن؛ وإن لم يثبت كونها قرآنًا، إلا أنه يثبت كونها سنة، والعمل بها لازم كسائر أخبار الآحاد (القرطبي، 1384: 47/1؛ السيوطي، 1986: 213/1؛ ابن عمر، 1406: 9/1)، وأن الرواية المنقولة بطريق الآحاد إما أن تكون قرآنًا أو خبرًا، وكلاهما يوجب العمل؛ لأنها في كل حال مسموعة من النبي ﷺ ومروية عنه، وهي حجة (ابن قدامة، 1404: 63). ويرى بعض المفسرين عدم حجية القراءات الشاذة (النووي، 1407: 130/5؛ الآمدي، د.ت: 170/4). ويقول بعض مخالفي حجية القراءات الشاذة: إن القراءة الشاذة رواية تفسيرية ظُن خطأً أنها قرآن، وعندما اتضح أنها ليست قرآنًا وأنها رواية، لم يعد لها اعتبار (الآلوسي، 1402: 76). ويرى أبو عبيد في هذا الصدد أن المقصود بالقراءة الشاذة هو تفسير القراءة المشهورة وتبيين معانيها؛ كقراءة عائشة وحفصة في الآية 238 من سورة البقرة: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ بصيغة “والصلاة الوسطى صلاة العصر” (ابن سلام، د.ت، 195). ودليل فريق آخر هو أن القراءات الشاذة نُقلت بطريق الآحاد. وهذا الرأي أيده الإمام الفخر الرازي. ويتجلى هذا الأمر بوضوح في رده على من استدل بالقراءة الشاذة في عدة مواضع من تفسيره: “إن هذه القراءات ليست حجة لكونها ليست قرآنًا، فالقرآن متواتر وهذه القراءات ليست متواترة” (الفخر الرازي، 1420: 355/11، 422/12). ويوافقه ابن العربي المالكي في ذلك، حيث يقول في تفسيره: “لا يُحكم بالقراءة الشاذة، لأنها لم تثبت أنها الأصل” (ابن العربي، 1424: 113/1).

يبيّن ابن كنانة موقف الفخر الرازي من الاستدلال بالقراءات الشاذة في التفسير تفصيلًا، فيذكر ما ورد عن القراء العشرة، ولكنه مع ذلك يقول إن القراءات الشاذة ليست حجة. أما في الجانب التطبيقي من تفسيره، فإنه يستعملها لتوجيه المعنى التفسيري وإثراء المعنى. ويفسر ذلك بتعبيرين: “الأول، أنه لم يقصد إدراج القراءات الشاذة التي سلسلة نقلها غير متواترة مع مطابقتها للرسم واللغة الصحيحة لعدم حجيتها، وهي من شواذ القراء العشرة؛ ثانيًا، أنه لم يلتفت إلى أنه قد يُنقل عن القراء العشرة ما ليس بمتواتر” (ابن كنانة، 1433: 119). وفيما يتعلق بالاحتمال الأول، فإنه يرفض استدلاله بالقراءة الشاذة دون تمييز بينها من حيث سلسلة النقل أو الانتساب إلى أحد القراء العشرة. ويعلل امتناعه عن الاستدلال بها بأنها، لعدم تواترها، لا تُنسب أصلاً إلى جنس القرآن. وأما الاحتمال الثاني، المتعلق بعدم علمه بوجود قراءات للقراء العشرة، فيبدو بعيدًا؛ لأن الرازي في الواقع يذكر القراءات الشاذة المنسوبة إليهم ورواتهم، وفي الوقت نفسه يحذر من أن هذه القراءات غير معروفة عنهم (الفخر الرازي، 1420: 222/14). كما أن علم الرازي الواسع بالقراءات يناقض هذا الاحتمال.

ما ذكره ابن كنانة عن منهج الرازي يدل بلا شك على أن الرازي لم يتعامل مع القراءات الشاذة بمنهج واحد؛ بل إن موقفه يحتاج إلى تفصيل. فهو من جهة يعلن أن هذه القراءات ليست حجة أصلًا (المصدر نفسه: 422/12 و 355/11)، ومن جهة أخرى، نجده لا يتردد أبدًا في استخدامها لتوجيه المعنى التفسيري في القراءة المتواترة وتأييدها (المصدر نفسه: 297/5 و 48/7 و 226/17 و 349/23 و 13/16 و 219/17)، أو يضعها ضمن الأدلة لترجيح الأقوال (المصدر نفسه، 297/5).

لا بد هنا من توضيح طبيعة هذا الاستناد: هل هو استناد إلى القراءة الشاذة – ومنها الشاذة الواردة عن القراء السبعة – كدليل مستقل أم مجرد استخدام لها كقرينة للاستنباط؟

وللتوفيق بين هذين الجانبين، يبدو أن الرازي امتنع عن الاستدلال بالقراءات الشاذة في تفسيره، ومن أدلته على ذلك أنها ليست قرآنًا؛ فلو كانت قرآنًا لثبت تواترها. كما أنه يرى أن الاستدلال بها يقدح في قطعية القرآن، بدليل أنه في زمانه كانت هناك فرق متعددة تشكك في القرآن وتواتره (المصدر نفسه: 355/11). ومن جهة أخرى، أولى القراءة الشاذة عناية ولم يغفل عن الاستفادة الكاملة منها؛ ولهذا نراه يوظفها في تفسيره، وهذا يدل على قيمتها العلمية عنده.

من هنا، ربما يمكن القول إنه لم يستند إليها كدليل مستقل له آثار الأدلة المعلومة، بل استخدمها في البيان والتوضيح والتأكيد، ووظفها في توجيه المعنى التفسيري أو ترجيح الأقوال لتقوية الاستدلال (النعماني، 1998: 360/3-361). لذا، غالبًا ما يشير إليها بعد إقامة الشواهد المحكمة على أصح المذاهب الفكرية في زعمه. وإذا وجد فيها ما ينافي مذهبه أو يخالف قراءات متواترة بحيث لا يمكن الجمع بينها بأي وجه، أو تُنشئ قاعدة وحكمًا جديدًا، فإنه يردها ويضعفها؛ لأن القراءة الشاذة، على حد قوله، ليست قوية بما يكفي لمعارضة القراءة المتواترة، ولا يمكنها إنشاء حكم جديد. وهذا هو ما جعل الزركشي يفصل مذهب الشافعية في الاستدلال ببعض القراءات الشاذة (الزركشي، 1414: 225/2-226).

د. الفخر الرازي والقراءات الشاذة في توجيه المعنى التفسيري

1. ﴿نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ (البقرة: 58)

يقول الرازي: اختلاف القراءات في “نغفر”، فقرأ أبو عمرو وابن المنادي بالنون وكسر الفاء، وقرأ نافع بالياء والفتح “يَغفر”؛ وقرأ باقي قراء المدينة وجبلة عن مفضل بالتاء والضم والفتح “تُغفر”؛ وقرأ الحسن وقتادة وأبو حيوة والجحدري بالياء وضم الأول وفتح الفاء “يُغفر”. يقول القفال: المعنى في جميع هذه القراءات واحد؛ لأنه إذا غفر الله تعالى الذنب غُفر، وإذا غُفر فقد غفره الله. وكذلك، إذا تقدم اسم المؤنث وبينَه وبين الفاعل حائل جاز التذكير والتأنيث، كما قال تعالى: ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ (هود/ 67)، والمراد بالخطيئة الجنس لا خطيئة واحدة. (الفخر الرازي، 1420: 524/3).

استعان الرازي في تفسير الآية بقول القفال بأن المعنى في جميع هذه القراءات واحد. فالضمير هنا يعود إلى الله عز وجل، ولا فرق بين أن يكون الفعل مبنيًا للمعلوم أو للمجهول، لأن المغفرة خاصة بالله عز وجل. وتعامل الرازي هنا معها على أساس قاعدة “الأصل توافق القراءات في المعنى” (الرومي، 1431: 476/2).

2. ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (البقرة: 196)

في هذه الآية، عمل الرازي على دفع التعارض بين القراءات وفق قاعدة “الأصل توافق القراءات في المعنى”. وفي موضع من تفسيره، يلجأ الرازي إلى تأويل معنى القراءة الشاذة “والعمرةُ لله” بالرفع، فيقول: إذا قيل: قرئت “والعمرةُ لله” بالرفع، فذلك يدل على أنهم قصدوا إخراج العمرة من حكم الحج في الوجوب. نقول: هذا غير مقبول من عدة وجوه: الأول أن هذه قراءة شاذة، فلا يمكن أن تعارض القراءة المتواترة ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (البقرة/196). والثاني أن فيها ضعفًا من حيث العربية؛ لأنها تقتضي عطف جملة اسمية على جملة فعلية. والثالث أنه لما قال “والعمرة لله”، فإن معناه أن العمرة عبادة لله تعالى، وكونها عبادة لله وحده لا ينافي وجوبها، وإلا لوقع تعارض بين مدلول القراءتين وهو غير جائز. (الفخر الرازي، 1420: 297/5).

هنا، وظف الرازي القراءة الشاذة في معنى يرى أنه يؤدي إلى ما تؤدي إليه القراءة المتواترة، وهو وجوب العمرة، وهذا دفاع عن مذهبه في قول وجوب العمرة. يقول الزمخشري إن القراءة الشاذة المذكورة لا تدل على وجوب العمرة، بل تدل فقط على إخراج العمرة من حكم الحج الذي هو الوجوب (الزمخشري، 1407: 239/1). والآلوسي أيضًا لا يرى الاستناد إلى القراءة المتواترة لإثبات وجوب العمرة نافذًا، ويقول إن الآية حجة للشافعية ومن وافقهم (الآلوسي، 1415: 476/1).

يبدو أن الرازي في تفسير معنى القراءة الشاذة قد تكلّف. فالتغاير في حركة الإعراب بين الرفع والنصب يدل على اختلاف العامل، وبالتالي اختلاف المعنى. وتقدير المعنى هو أن العمرة عبادة لله، وأن الواجب هو إتمام العمرة المأمور بها. والتكلف في ذلك واضح، فالشرع أمر بعبادات متنوعة واجبة وغير واجبة. لذا، من الواضح أن دافع هذا التعبير هو التعصب والمناصرة للمذهب.

3. ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ﴾ (النور: 54)

يقول الفخر الرازي في تفسير هذه الآية: اعلم أن الله تعالى قد حوّل الكلام بطريق الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، وهو أبلغ في توبيخهم إن أعرضوا عن طاعة الله ورسوله. فالرسول مسؤول فقط عما كُلّف به من إبلاغ الرسالة، وعليكم أيضًا ما كُلّفتم به. وروي عن نافع أنه قرأ: “فإنما عليه ما حَمَلَ” بفتح الحاء وتخفيف الميم، أي ارتكب إثمًا بسبب معصيته ومخالفته. (الفخر الرازي، 1420: 412/24).

ذكر الرازي هنا قراءة واحدة، وهي قراءة شاذة عن نافع. وفي المصادر، لم يذكرها أحد سوى الكرماني (الكرماني، د.ت: 345). وقد أعرض الرازي عن ذكر قراءة الجمهور بضم الحاء وتشديد الميم، واكتفى بشهرتها، وبيّن معنى الآية وفق القراءة المتواترة، ثم وفق القراءة الشاذة. ولعل هذا التفرد في ذكر هذه القراءة وتوجيه معناها يدل على اهتمامه بالقراءات الشاذة الواردة عن القراء السبعة. فمعنى القراءة المتواترة “حُمِّل” بتشديد الميم من التحميل، وهو هنا بمعنى التكليف. فالنبي ﷺ مكلف بحمل الرسالة وإبلاغها للناس، ولذلك قال الله تعالى في آخر الآية: ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾، وعلى الأتباع تكليف السمع والطاعة. وفي هذا الصدد، يتفق معه كثير من المفسرين مثل ابن عطية والقرطبي وابن عاشور (ابن عطية، 1422: 192/4؛ القرطبي، 1384: 296/12؛ ابن عاشور، 1984: 280/18). أما معنى القراءة الشاذة عند الرازي في هذا الموضع، فهو منحصر به. لم يُعثر على شيء في ذكر هذه القراءة من المفسرين وشرحها. ويبدو أن معنى القراءتين غير متوافق، ولكنهما لا يتناقضان. لذا لم يرد الرازي معنى القراءة الشاذة، واهتم بتوجيهها.

4. ﴿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ، إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ (قلم: 14 و15)

في بيان مقصود الآية، يقول الرازي إن هنا مسألتين: الأولى، اعلم أن قوله: (أَنْ كَانَ) يجوز أن يتعلق بما قبله، وكذلك بما بعده. أما الأول، فتقديره: (ولا تطع كل حلاف مهين أن كان ذا مال وبنين)، أي لا تطعه مع هذه العيوب لغناه وأولاده. وأما الثاني، فتقديره: “لأجل أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ، إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ: أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ”. والمقصود أنه مقابل النعم – المال والأولاد – التي أُعطيت له، كفر بآياته حتى قال: “أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ” في تقدير: “أنه جحد آياتنا، أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ أو كفر بآياتنا، لأَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ” (الفخر الرازي، 1420: 605/30).

بعد ذلك، يتابع بيان الآية وفق القراءات الواردة ويقول: “المسألة الثانية: قرئ (أَأَن كَان) على أنه استفهام، والتقدير: ألأن كان ذا مال كذب؟ أو في تقدير: أتطيعه لأن كان ذا مال؟ روى الزهري عن نافع: (إنْ كان) بالكسر والشرط للمخاطب، أي لا تطع كل وضيع كثير الحلف لغناه، فإنك إن أطعت الكافر لغناه فقد جعلت الغنى شرطًا للطاعة، ونظير رد الشرط إلى المخاطب رد الترجي والإشفاق إليه في قوله: ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ﴾ (طه/44)” (الفخر الرازي، 1420: 605/30-606). القراءات الواردة هنا هي:

الأولى: بهمزة واحدة على أنها خبر. وهي قراءة متواترة لنافع وأبي عمرو والكسائي وخلف وحفص، وهي القراءة التي فسر بها الرازي الآية ولم يصرح بتواترها، واكتفى بشهرة القراءة.

الثانية: بهمزتين على أنها استفهام. وهي قراءة متواترة، ولم ينسبها الرازي إلى أحد، وهي قراءة ابن عامر وحمزة وأبي بكر عن عاصم (الخياط، 1433: 269/1؛ القاضي، 1434: 80).

الثالثة: بهمزة مكسورة على أنها شرط، وهي قراءة شاذة عن نافع (ابن خالويه، 1934: 159).

هنا لم يشر الرازي إلى شذوذها، بل في مقابل عنايته بتوجيه القراءتين المتواترتين، أولى اهتمامًا بتوجيه القراءة الشاذة، ولعل هذا الأمر يؤكد جيدًا أهمية القراءة الشاذة في توجيه المعنى التفسيري؛ لأنها تزيد المعنى تبيينًا وتوسيعًا. كما أن معاني هذه القراءات التي فسرها الرازي، ومنها القراءة الشاذة المنقولة عن نافع، تصب في اتجاه واحد، وهو كشف شخصية هذا الفرد وأوصاف حالاته، بحيث يحذر النبي ﷺ منه.

والملحوظ في جميع هذه القراءات اختلاف شكلها وصيغها في أداء المعاني، وهذا الاختلاف هو من باب التنوع لا التضاد. ويتعامل الرازي هنا مع القراءة الشاذة أيضًا على أساس قاعدة: “الأصل توافق القراءات في المعنى” (الرومي، 1431: 476/2). لذا، لا إشكال لديه في الاستفادة من القراءة الشاذة في تبيين المعنى ما دامت لا تتعارض مع القراءة المتواترة. وفي هذا المثال نرى أنه استند إلى القراءة المتواترة لتوجيه معنى القراءة الشاذة ليدل على صحة معناها، وهذا يبيّن القيمة العلمية لهذا النوع من القراءات في توجيه المعنى التفسيري عنده.

5. ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ (الإنسان: 20)

استعان الرازي بالقراءات الشاذة في المسائل العقدية أيضًا، ومن ذلك إثبات رؤية الله عز وجل يوم القيامة. وقد استدل الرازي على ذلك بأدلة منها الآية المذكورة، فقال: “الحجة السادسة: التمسك بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ (الإنسان: 20). إحدى القراءات في هذه الآية هي ‘مَلِكًا’ بفتح الميم وكسر اللام، والمسلمون مجمعون على أن ذلك الملك ليس إلا الله تعالى. والتمسك بهذه الآية عندي أقوى من التمسك بغيرها” (الفخر الرازي، 1420: 103/13؛ الأندلسي، 1420: 366/10؛ الآلوسي، 1415: 178/15).

القراءة المتواترة في هذه الآية هي “مُلْكًا” بضم الميم وسكون اللام. لكن الرازي لم يحدد لا نوع ولا نسبة القراءة بفتح الميم وكسر اللام، مما يوقع القارئ في حيرة. وهذه قراءة شاذة رويت عن يعلى بن حكيم عن ابن كثير وأبي جعفر (الهذلي، 1428: 551؛ الكرماني، د.ت، 495).

يوجه الرازي المعنى التبييني للآية الشريفة بما يوافق مذهبه في إثبات رؤية الله تعالى يوم القيامة (عبد الجبار، 1998: 73). وهو في إثبات الرؤية – وهي معتقد مذهبي لديه – يستند إلى قراءة شاذة واردة عن ابن كثير. وهو في تبيينه، خلافًا لموقفه الممتنع عن الاستناد إلى القراءة الشاذة، يعمل بها، وهذا الأمر بمنزلة الاعتراف بقرآنيتها والطعن في تواتر القرآن. وفي تفسير هذا العمل، يمكن القول إنه يسير وفق قواعد التفسير؛ قاعدة: “القراءات يبين بعضها بعضًا” (السبت، 1431: 90/1) وقاعدة: “يعمل بالقراءة الشاذة إذا صح سندها تنزيلًا لها منزلة خبر الواحد” (الثعلبي، 1422: 104/10).

من الواضح أن هذه القراءة الشاذة موافقة لرسم المصحف واللغة العربية، مع صحة سندها أيضًا، ولكن شذوذها ناتج عن عدم التواتر والشهرة، وهذا ما يمنحها أفضلية على الشواذ الأخرى. ولعل هذا هو ما جعل الرازي يقوي استدلاله ويضعه صراحة بين الأدلة. وبهذا الترتيب، إذا نظرنا إلى موضع هذا الاستدلال، نجده محاطًا باستدلالات أخرى.

وهو، كعادته في استنباط مسألة ما بالاستدلال بالقراءات الشاذة، كما بيّن في حجية القراءات الشاذة، لا يذكرها كدليل مستقل في إيراد الحكم، بل يذكرها خاصة لتقوية الاستدلال عندما تكون موافقة للقراءة المتواترة أو موافقة لمذهبه.

كما أنه في إقامة هذا الاستدلال، اشترط كون الآية برهانًا ولم يصرح بالقراءة الموجودة في هذا الموضع، وطريقة ذكره لها هي توجيه لتفسير معنى الآية. وبمقارنة قول الرازي بما ذكره معظم المفسرين، يتضح أنه فسر الآية على أساس القراءة الشاذة. وبناءً على ذلك، فإن رؤية الباري تعالى موافقة للمعتقد المذهبي للفخر الرازي، ولا شك أن هذا الأمر له أثر في توجيه معنى الآية حسب الرغبة.

والملحوظ في ختام ما ذكرناه من مصاديق القراءات الشاذة المنقولة عن القراء السبعة أنها موافقة لرسم المصحف، وصحيحة السند، وأغلبها موافق للغة العربية، ولم يصفها الرازي بالشاذة فحسب، بل وصف بعضها بغير المشهورة، وأحيانًا يكتفي بنسبتها إلى راوٍ غير مشهور من رواة القراء السبعة، وأحيانًا لا يصفها بشيء ويتركها مطلقة، بحيث يظن المخاطب أنها قراءة متواترة. كما نذكر هنا أن معظم معانيها لم تكن في تضاد مع معاني القراءات المتواترة، ولهذا أولى عناية بتوجيهها وبيان أثرها، خاصة إذا كانت موافقة لمعنى القراءات المتواترة أو مذهبه. وهذا من وجهة نظر الباحثين دليل محكم على القيمة العلمية للقراءات الشاذة المنقولة عن القراء السبعة، وبالتالي كان لها أثر كبير في توجيه المعنى التفسيري عند الرازي.

الخاتمة

1. يمتنع الرازي عن الاستناد إلى القراءات الشاذة لكونها دليلاً مستقلاً بذاته؛ ولكنه من جهة أخرى يستخدمها كتأييد للاستدلال. كما يستفيد منها في توجيه المعنى التفسيري، خاصة إذا كانت موافقة لمعنى القراءة المتواترة أو مؤيدة لعقيدته.

2. في بعض المواضع، يصف الرازي هذا النوع من القراءات الشاذة بـ”غير المشهورة”، وفي كثير من المواضع يسكت عن بيان نوعها. ومع ذلك، خاصة عندما ينسب القراءة إلى قارئها، لا يصفها بالشذوذ، بحيث قد يُظن أنها متواترة، وهذا هو ما يميز هذه القراءة عن باقي القراءات الشاذة في نظرنا.

3. استعان الرازي بهذا النوع من القراءات في توجيه المعنى التفسيري، وتعامل معها وفق قواعد التفسير المقررة في مجال القراءات، مثل قاعدة: “القراءات يبين بعضها بعضًا”، وقاعدة: “يعمل بالقراءة الشاذة إذا صح سندها تنزيلاً لها منزلة خبر الواحد”، وقاعدة: “الأصل توافق القراءات في المعنى”.

تتميز القراءات الشاذة الواردة عن القراء السبعة غالبًا عن غيرها من القراءات الشاذة بصحة السند وموافقة رسم المصحف والوجه العربي، ولذلك لفتت انتباه الرازي وكان لها أثر بارز في توجيهه للمعنى التفسيري.

الهوامش

1. القرآن الكريم، ترجمة: مهدي إلهي قمشه اي، إيران، تهران: آثار برتر، 1388ش.

2. الآلوسي، شهاب الدين، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، تحقيق: علي عبدالباري عطيه، بيروت: دار الكتب العلمية، 1415هـ.

3. الآلوسي، محمود شكري، اتحاف الأمجاد في ما يصح به الإستشهاد، عراق: احياء التراث الإسلامي، 1402هـ.

4. الآمدي، سيف الدين علي بن أبي علي بن محمد، الإحكام في أصول الأحكام، بي جا، دارالحديث، د.ت.

5. ابن الجزري، أبو الخير محمد بن محمد، النشر في القراءات العشر، تحقيق: علي محمد الضباع، بيروت: دار الكتب العلمية، د.ت.

6. ابن الجزري، منجد المقرئين ومرشد الطالبين، بيروت: دار الكتب العلمية، 1420هـ.

7. ابن جني، أبو الفتح عثمان، المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها، تحقيق: علي النجدي ناصف وآخرون، القاهرة، 1420هـ.

8. ابن الجوزي، أبو الفرج عبدالرحمن بن علي، زاد المسير في علم التفسير، دار الكتاب العربي، بيروت: 1422هـ.

9. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، لسان الميزان، بيروت، بينا، 1390ش.

10. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري شرح صحيح البخاري، تصحيح: محب الدين خطيب، دار الريان للتراث، 1407هـ.

11. ابن خالويه، مختصر في شواذ القرآن من كتاب البديع، مصر: المطبعة الرحمانية، 1934م.

12. ابن خلكان، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تحقيق: إحسان بن عباس، بيروت: دار صادر، 1398ش.

13. ابن سلام، أبي عبيد القاسم، فضائل القرآن ومعالمه وآدابه، تحقيق: أحمد خياطي، دراسات الإسلامي، د.ت.

14. ابن عبد البر، يوسف بن عبدالله، الاستذكار، تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض، لبنان، بيروت: دار الكتب العلمية، 1421هـ.

15. ابن عبد البر، يوسف بن عبدالله، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، تحقيق: مصطفى بن أحمد وغيره، المغرب، وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، 1387ش.

16. ابن عمر، عبد القادر، خزانة الأدب ولب لسان العرب، تحقيق: عبد السلام هارون، مكتبة الخانجي، 1406هـ.

17. ابن عاشور، محمد الطاهر، التحرير والتنوير، تونس، الدار التونسية، 1984م.

18. ابن عربي، أبو بكر، أحكام القرآن، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، لبنان، بيروت: دار الكتب العلمية، 1424هـ.

19. ابن عطية، أبو محمد، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد، بيروت: دار الكتب العلمية، 1422هـ.

20. ابن فارس، أحمد، معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر، 1979م.

21. ابن قدامة المقدسي، محمد بن أحمد، روضة الناظر وجنة المناظر، الرياض: مكتبة المعارف، 1404هـ.

22. ابن كنانة، مجتبى محمود عقلة، القراءات الشاذة الواردة عن القراء العشرة منزلتها وأثرها في توجيه المعنى التفسيري وترجيحه، رسالة دكتوراه، إشراف: عبد الله أبو السعود بدر ياسين، الأردن: جامعة اليرموك، 1433هـ.

23. الأزهري، محمد بن أحمد، تهذيب اللغة، دار إحياء التراث العربي، بيروت: لبنان، 1421هـ.

24. الأندلسي أبو حيان، محمد بن يوسف، البحر المحيط في التفسير، تحقيق: محمد جميل صدقي، بيروت: دار الفكر، 1420هـ.

25. أيازي، محمد علي، المفسرون حياتهم ومنهجهم، طهران، بينا، 1414هـ.

26. أبو شامة، شهاب الدين، المرشد الوجيز، تحقيق: طيار آلتي قولاج، بيروت: دار صادر، 1395ش.

27. أبو البقاء، أيوب بن موسى الحسيني، الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية، بيروت: مؤسسة الرسالة، 1412هـ.

28. أبو سهل، محمد بن أحمد، أصول السرخسي، لجنة إحياء المعارف النعمانية، حيدر آباد، 1372هـ.

29. بيلي، أحمد، الاختلاف بين القرائت، بيروت: دار الجيل، د.ت.

30. الثعلبي، أبو إسحاق، الكشف والبيان عن تفسير القرآن، تحقيق: الإمام أبي محمد بن عاشور، لبنان، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1422هـ.

31. الجرجاني، علي بن محمد، التعريفات، القاهرة: دار الكتاب المصري، بيروت: دار الكتاب اللبناني، 1991م.

32. الحموي، ياقوت، معجم البلدان، بيروت: دار صادر، 1955م.

33. الخطيب، عبد اللطيف، معجم القراءات، القاهرة، دار سعد الدين، د.ت.

34. الخياط، سبط، المبهج في القراءات الثمان، تحقيق: خالد حسن أبو الجواد، مصر، القاهرة: دار عباد الرحمن، 1433هـ.

35. الدمياطي، أحمد بن محمد، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر، تحقيق: محمد إسماعيل شعبان، بيروت: مكتبة الكليات الأزهرية، 1407هـ.

36. الذهبي، محمد حسين، التفسير والمفسرون، بيروت: 1407هـ.

37. الرومي، عبدالله، دراسات في قواعد الترجيح المتعلقة بالنص القرآني في ضوء ترجيحات الرازي، السعودية، الرياض: دار التدمرية، 1431هـ.

38. الزركان، محمد صالح، فخر الدين الرازي وآراؤه الكلامية والفلسفية، دار الفكر، د.ت.

39. الزركشي، بدر الدين، البحر المحيط في أصول الفقه، دار الكتبي، 1414هـ.

40. الزركشي، بدر الدين، البرهان في علوم القرآن، بيروت: دار المعرفة، 1410هـ.

41. الزمخشري، جار الله، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، بيروت: دار الكتاب العربي، 1407هـ.

42. الزمخشري، جار الله، أساس البلاغة، بيروت: دار صادر، 1979م.

43. السبكي، تاج الدين، طبقات الشافعية الكبرى، تحقيق: عبد الفتاح محمد الحلو وغيره، دار إحياء الكتب العربية، د.ت.

44. السبت، خالد بن عثمان، قواعد التفسير جمعًا ودراسة، دار ابن عفان، 1431هـ.

45. السخاوي، علم الدين، جمال القراء وكمال الإقراء، تحقيق: عبد الحق عبد الدايم سيف القاضي، بيروت: مؤسسة الكتب الثقافية، 1999م.

46. السيوطي، جلال الدين، الدر المنثور في تفسير المأثور، قم: كتابخانه آية الله مرعشي نجفي، 1404هـ.

47. السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، بيروت: دار الكتاب العربي، 1421هـ.

48. السيوطي، المزهر في علوم اللغة وأنواعها، بيروت: مكتبة العصرية صيدا، 1986م.

49. بينا، شناسايي برخي از تفاسير عامه، حوزه علميه، سال پنجم، شماره 4، 1367ش.

50. الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير، جامع البيان في تفسير القرآن، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، 1420هـ.

51. عبد الجبار، القاضي، الأصول الخمسة، تحقيق: فيصل بدير عون، جامعة الكويت، 1998م.

52. عبد الحميد، محسن، الرازي مفسرًا، بغداد، 1974م.

53. العكبري، أبو البقاء، إعراب القراءات الشواذ، لبنان، بيروت: عالم الكتب، 1417هـ.

54. علاني، محمد الحبيب، أثر قراءات الصحابة في تفسير القرآن الكريم تفسير القرطبي نموذجا، تونس: دار سحنون، 2014م.

55. الفخر الرازي، محمد بن عمر، التفسير الكبير، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1420هـ.

56. قابة، عبد الحليم بن محمد الهادي، القرائت القرآنية، بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1999م.

57. القاضي، عبد الفتاح، الوافي في شرح الشاطبية، مصر، القاهرة: دار السلام، 1434هـ.

58. قاسم نجاد، زهرا وتنافرد، ساره. (1402). تحليل تحول ديدگاه دانشمندان شيعه در تواتر قرائات. مطالعات قرائت قرآن، 11(20)، 177-202. doi: 10.22034/qer.2023.8457.

59. القرطبي، شمس الدين، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: أحمد البردوني وغيره، القاهرة: دار الكتب المصرية، 1384ش.

60. القسطلاني، شهاب الدين أبي العباس أحمد بن محمد، لطائف الإشارات لفنون القرائات، تحقيق: عامر سعيد وعبد الصبور شاهين، القاهرة: المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية لجنة إحياء التراث الإسلامي، 1972م.

61. قطان، مناع، مباحث في علوم القرآن، القاهرة: مكتبة وهبة، د.ت.

62. الكبيسي، عيادة بن أيوب، شبهات حول تفسير الرازي عرض ومناقشة، الإمارات العربية المتحدة، مجلة كلية الدراسات الإسلامية والعربية، 1998م.

63. الكرماني، رضي الدين، شواذ القراءة واختلاف المصاحف، تحقيق: شمران العجلي، لبنان، بيروت: مؤسسة البلاغ، د.ت.

64. محمدي، محمد حسين، اخلاقي، محمد يحيى، وأميني تهراني، محمد. (1401). قرائات وحجيت آن از منظر ابوجعفر طبري وأمين الإسلام طبرسي. مطالعات قرائت قرآن، 10(19)، 289-311. doi: 10.22034/qer.2023.7598.

65. مسؤول، عبد العلي، القراءات الشاذة ضوابطها والاحتجاج بها في الفقه والعربية، القاهرة، مصر: دار ابن عفان، 2008م.

66. مكي بن أبي طالب القيسي، الإبانة عن معاني القرائات، تحقيق: محمد محيي الدين رمضان، دار الأمون للتراث، 1979م.

67. المهدوي، أبو العباس أحمد بن عمار، شرح الهداية، الرياض: مكتبة الرشد، 1415هـ.

68. النعماني، سراج الدين، اللباب في علوم الكتاب، تحقيق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود وغيره، لبنان، بيروت: دار الكتب العلمية، 1998م.

69. النووي، يحيى بن شرف، التبيان في آداب حملة القرآن، بيروت: دار الكتب العلمية، 1403هـ.

70. نوروزي، مجتبى، كيهاني، محمد علي. (1402). بررسي تطبيقي عصمت حضرت آدم (ع) از ديدگاه آيت الله جوادي آملي وفخر رازي. مطالعات تفسير تطبيقي, 8(2), -. doi: 10.22034/csq.2023.190665.

71. النووي، يحيى بن شرف، صحيح مسلم بشرح النووي، لبنان: دار الكتاب العربي، 1407هـ.

72. النويري، محمد بن محمد، شرح طيبة النشر في القرائات العشر، دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون، 1424هـ.

73. الهذلي، يوسف بن جبارة، الكامل في قراءات والأربعين الزائدة عليها، تحقيق: جمال بن السيد بن رفاعي الشايب، مؤسسة سما، 1428هـ.

74. يوسفي، ليلا. (1400). بررسي تطبيقي وجوه اعجاز سوره كوثر با تأکيد بر اعجاز بياني از ديدگاه علامه جوادي آملي وفخر رازي. مطالعات تفسير تطبيقي، 6(1)، 75-98.

Scroll to Top