علم دلالة “الإحباط” في القرآن الكريم مع التأكيد على العلاقات السياقية والاستبدالية

الملخص: يُعدّ مفهوم “الإحباط” من المفاهيم المهمة في القرآن الكريم. في هذا البحث، نلقي نظرة دلالية على هذه المفردة ، والهدف هو تبيين مفردة “الإحباط” والكشف عن طبقاتها المعنائية واستخراج مكوناتها الدلالية في القرآن الكريم باستخدام الأساليب الحديثة في علم الدلالة. من خلال نظرة دلالية إلى هذه المفردة وبمنهج تزامني ووصفي، ومع التأكيد على العلاقات السياقية والاستبدالية، يمكن القول إن مفردة “حبط” من الناحية الدلالية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمفهوم “العذاب”، لدرجة أنه قد يُختار كبديل رئيسي لمفردة “حبط” ؛ بمعنى أن حبط أعمال الإنسان يُعتبر نوعًا من العذاب. وتكون عوامل مثل الكفر، وتكذيب الآيات الإلهية والمعاد، وقتل الأنبياء والآمرين بالقسط، والصد عن سبيل الله، وغيرها، ممهدة لهذا النوع من العذاب. والذين يصيبهم عذاب الحبط يستحقون العذاب الإلهي، ويكونون في الدنيا والآخرة بلا ناصر ولا معين، وهذا هو الخسران العظيم. بالإضافة إلى مفهوم “العذاب”، فإن مفاهيم مثل “الإبطال” و”الخسران” و”الضلال” في بعض الموارد تتشارك مع مفهوم “الإحباط” في معنى نسبي، وقد تُستخدم في بعض الهيئات المعنائية المشتركة بدلاً من مفردة “حبط”.

طرح المسألة

يُعدّ مفهوم “الحبط” من المفاهيم المهمة في النظام الدلالي للقرآن. وفي القرآن الكريم، فإن معظم وصايا الله للإنسان بحفظ الإيمان والأعمال الصالحة هي لحماية أعماله من الحبط والبطلان. إن دراسة الإحباط، نظرًا لارتباطها بأعمال الإنسان ونتائجها، لها قِدَمٌ تاريخي، وقد تناولها المتكلمون المسلمون بشكل موسع. وفيما يتعلق بسابقة البحث في هذا الموضوع، يجب القول إن معظم الأبحاث تناولته بمنهج كلامي. وهناك مقال واحد فقط بعنوان “علم دلالة مفهوم الحبط في القرآن الكريم” بقلم مهدي مطيع وسودة أسعدي، نُشر في مجلة “مطالعات قرآن وحدیث” عام ۱۳۹۰ هـ.ش، العدد الثاني، والذي تناول الموضوع بناءً على العلاقات بين النصوص. في هذا البحث، نعتزم من خلال نظرة دلالية ومع التأكيد على العلاقات السياقية والاستبدالية، تبيين مفهوم “الإحباط” في القرآن الكريم ومكوناته الدلالية. لذلك، بعد اختيار مفردة “حبط” المحورية، تُعيَّن أولاً الكلمات المصاحبة لها، ثم بناءً على تلك المصاحبات، يُتناول بدائل هذا المفهوم ، وتُناقش الآيات بين المفردة المحورية والمفردة البديلة بشكل مقارن. بعد ذلك، نحدد المكونات المشتركة بين هذين المفهومين، وفي النهاية، نشير إلى المفاهيم التي تنتمي إلى نفس الحقل الدلالي لمفردة “حبط”. ولكن قبل ذلك، لا بد من بيان مباحث في مجال علم الدلالة.

نظرة على علم الدلالة

لعلم اللغة مجالات واسعة، أحدها مجال اللفظ والآخر مجال المحتوى أو المعنى. كل قطعة من مجال اللفظ ترتبط بقرينة من مجال المعنى. ويُطلق على مجال المحتوى اسم “علم الدلالة”، والذي وُصف بعبارات مثل “دراسة المعنى”، و”العلم الذي يبحث في المعنى”، و”فرع من علم اللغة يتناول نظرية المعنى”. بشكل عام، يهتم علم الدلالة بوصف الظواهر اللغوية في إطار نظام معين، ويولي اهتمامًا لجميع العوامل المؤثرة في استنباط المعنى الصحيح.

في علم الدلالة، يمكن التمييز بين نوعين: علم الدلالة التزامني وعلم الدلالة التاريخي أو التطوري. في علم الدلالة التطوري، تُدرس التغيرات والتحولات الدلالية على مر الزمن. أما علم الدلالة التزامني، فهو منهج يمكننا من خلاله دراسة معنى الوحدات في نظام اللغة في فترة زمنية محددة. في مثل هذه الظروف، تُطرح كل لغة في أي مقطع زمني وتُدرس كنظام تواصلي قائم بذاته ومستقل. يعرّف كريستال علم الدلالة البنيوي بأنه نوع من علم الدلالة يعتمد على مبادئ اللسانيات البنيوية ويصف المعنى في إطار العلاقات الدلالية.

عند التعامل مع كلمات القرآن الكريم، يمكن الإشارة إلى العلاقة الثنائية بين هذه المفردات كأزواج دلالية، والتي يمكن تتبعها في ثلاث صور : الأولى هي علاقة المفردات القائمة على البنية النحوية، والتي يُشار إليها بالتكامل النحوي-الدلالي، ومثال ذلك علاقات “المبتدأ والخبر”، و”الفعل والفاعل”، و”الفعل والمفعول به”، و”المضاف والمضاف إليه”، وغيرها. العلاقة الاشتدادية تكون لمفهومين لهما مكونات دلالية مشتركة ويعزز أحدهما الآخر. أما العلاقة التقابلية، فتكون بين مفهومين لهما مكونات دلالية مشتركة ولكنهما ينقضان بعضهما البعض، ويعملان على إضعاف ونفي أحدهما الآخر ؛ لذلك، مع اتحادهما في كلية المعنى، فإنهما يختلفان من جهات أخرى.

يمكن وصف معنى الكلمة بالكامل ضمن السياق الذي وردت فيه. وفي هذه الحالة، يُفرَّق بين نوعين من السياق: السياق اللغوي والسياق غير اللغوي. يشمل السياق غير اللغوي جميع الأشياء والأفعال المحيطة بالمتكلم والمستمع أثناء إنتاج الوحدة اللغوية المعنية، وكذلك المعرفة المشتركة بين المتكلم والمستمع. أما علم الدلالة القائم على السياق اللغوي، فيدرس المعنى من خلال العلاقات الداخلية في النص بين الوحدات اللغوية. والمقصود بالعلاقات الداخلية في النص هي العلاقات التي تنشأ من ارتباط كلمة بكلمات أخرى، ويمكن دراستها على مستوى الجملة والنص ؛ وتشمل هذه العلاقات: العلاقات السياقية، والاستبدالية، والسياق العام.

العلاقات السياقية هي إحدى العلامات اللغوية التي ترتبط بتركيب الكلمات في الجملة أو الكلام، والكلمات المجاورة لكلمة ما تُسمى بالكلمات المصاحبة لها. العلاقة السياقية هي علاقة من نوع التركيب بين الألفاظ التي تقع بجانب بعضها البعض في سلسلة الكلام. وتُسمى العلاقة السياقية أيضًا “العلاقة النحوية”. وتُعتبر الكلمات المصاحبة لمفردة ما نوعًا من المكونات الدلالية لتلك المفردة، والتي تساعد على دراسة أدق للمفردة المعنية. أما العلاقة الاستبدالية فهي علاقة من نوع الاختيار والإحلال بين كل لفظ من ألفاظ سلسلة كلامية والألفاظ التي تحل محلها.

في علم الدلالة، يمكن اعتبار السياق مجموعة العوامل المؤثرة في تفسير المعنى. يعتقد بعض اللغويين أنه يمكن تحديد معنى الكلمة بناءً على بيئة وقوعها في سياق لغوي معين. ومن بين باحثي القرآن ومفسريه، كان العلامة الطباطبائي من الذين أولوا أهمية كبيرة لدلالة السياق وفضّلوها على دلالة الظاهر. في ما يلي، سنتناول الدراسة اللغوية لمفهوم الإحباط ومصاحباته وبدائله.

“الإحباط” في اللغة والاصطلاح

“الإحباط” مصدر من باب الإفعال، من مادة “حَبِطَ، يَحْبَطُ، حَبْطًا وحُبُوطًا”، بمعنى فساد الشيء وذهابه هدرًا. وحبط العمل هو بطلانه وزوال أثره ، بحيث لا يترتب عليه أي أثر أو ثواب أو نتيجة معنوية توفر الخير والبركة والتوفيق في الدنيا والآخرة. كما أن هذه المفردة تعني سقوطًا يتبعه محو وفناء، لا السقوط المطلق. يتعلق حبط العمل بثلاثة أقسام من أعمال الإنسان: أولاً، الأعمال الدنيوية البحتة التي لا تفيد الإنسان في القيامة ولا تقضي له حاجة. ثانيًا، بطلان الأعمال الأخروية التي لم تُؤَدَّ بقصد وتوجه إلى الله والوجه الإلهي. ثالثًا، زوال الأعمال الصالحة التي ارتُكبت بجانبها سيئات وقبائح.

ومن بين المفسرين، كان سيد قطب يرى أن “الحبط” من “الحبوط” يعني في الأصل أن يأكل الحيوان من الأعشاب السامة وغير المناسبة حتى ينتفخ بطنه ويؤدي به إلى الهلاك. وأعمال الذين تُحبَط هي كذلك، تبدو في الظاهر عظيمة في أعين الناس ويُظن أنها ذات قوة وعظمة، ولكنها في الواقع ليست كذلك، وتنتهي في النهاية إلى البطلان والهلاك.

استُخدمت مفردة “حبط” في القرآن الكريم في صورتها الفعلية فقط، في صيغة الثلاثي المجرد ۱۲ مرة، وفي الثلاثي المزيد ٤ مرات ، ولم يُرَ أي استخدام اسمي أو مصدري من جذر “حبط” في القرآن. عدد استخدامات هذه المفردة هو ۱٦ مرة، وردت في ۱۲ سورة و ۱٦ آية. في اثنتي عشرة آية، كان متعلق الحبط هو “أعمالهم”، وفي آيتين “عملهم”، وفي آية واحدة “ما كانوا يعملون”، وفي آية واحدة “ما صنعوا” ؛ لذلك، يمكن القول إن متعلق الحبط والإحباط في الآيات هو عمل الإنسان.

مصاحبات “الحبط”

وفقًا للدراسة الإحصائية، فإن أكثر المفردات المصاحبة للإحباط تكرارًا هي: “عمل”، “كفر”، “خسر”، “شرك”، و”كذب”. وقد أقامت مفردة “حبط” مع مصاحباتها علاقة اشتدادية في ثلاثين موضعًا، وعلاقة نحوية-تكميلية في عشرين موضعًا، حيث كانت في جميعها الركن الأساسي في الجملة. من بين المفردات المصاحبة لـ “حبط”، لا تساعدنا مفردة “عمل” في الكشف عن البديل؛ لأن أكثر مصاحبات “عمل” تكرارًا كانت مفردة “صالح”، ولكن بناءً على الدراسات التي أُجريت حول “صالح” و”حبط”، لم تُلاحظ أي وجوه مشتركة بينهما، بل ربما كانت هناك تقابلات؛ إذ يقول اللغويون إن مفهوم “صلح” نقيض “فساد”، و”إصلاح” يعني جعل الشيء صالحًا. من هنا، وللكشف عن المفردة البديلة، تُدرس المفردات المصاحبة “كفر” و”شرك”.

“العذاب” بديلًا لـ “الحبط”

بعد دراسة مفردتي “كفر” و”شرك”، وكذلك تبيين العلاقات بين الأزواج الدلالية لكل منهما، تتحدد مفردة “عذاب” كبديل لـ “إحباط”. وقد دُرست مفردة “عذاب” كبديل لـ “حبط”، وكانت النتائج كالتالي:

أ) استُخدمت مفردة “عذاب” في القرآن الكريم أكثر من ۳۷۰ مرة، وأصلها يعني المنع. وسُمي العذاب عذابًا لأنه يمنع من الراحة والطمأنينة ويزيلها. وقيل أيضًا في أصل هذه المفردة إنها من “عَذْب” بمعنى النقاء والحلاوة والعذوبة. وقد جاء “عذاب” من “عذب” بمعنى المستساغ واللطيف والمناسب للطبع. وبما أن العذاب هو انعكاس للعمل، فإنه يتناسب مع طبيعة العمل. ومن جهة أخرى، بما أنه قد يكون سببًا في يقظة المعذَّب أو تطهيره، فهو إذن مستساغ لوجوده وعامل لإعادته إلى مساره الأصلي وسيره الكمالي. مفردة “عذاب” في حد ذاتها لا تدل على الحدة والشدة، بل هي النتيجة الطبيعية للعمل، واتصافها بصفات مثل “أليم”، “عظيم”، “أكبر”، “مهين”، “شديد”، وغيرها هو الذي يبيّن حالتها وشدتها. وذُكرت للعذاب معانٍ أخرى مثل الجوع القاسي والشديد، والألم المستمر، والعقوبة المطلقة.

ب) تُرى مفردة “عذاب” في القرآن الكريم، بحسب السياق الذي استُخدمت فيه، مصحوبة بصفة (أليم، عظيم، مقيم، …) أو مضاف إليه (جهنم، نار، …).

ج) بناءً على الآيات المتعلقة بالعذاب، يُلاحظ أن بعض أنواع العذاب تتعلق بالدنيا وبعضها الآخر بالآخرة؛ أي أن أنواع العذاب هي: عذاب دنيوي وأخروي.

د) في معظم آيات القرآن الكريم، يكون العذاب من عند الله، ولكن في بعض الآيات، نُسب العذاب إلى الإنسان، مثل تعذيب فرعون لقوم بني إسرائيل (البقرة: ٤۹؛ يس: ۱۸).

دراسة مقارنة للآيات والمفاهيم المصاحبة لـ “الحبط” و”العذاب”

بناءً على الدراسات التي أُجريت، اتضح أن مفردة “عذاب” لها قرابة دلالية كبيرة مع مفردة “حبط”، وتُختار كبديل لـ “حبط”. وتُدرس الآيات المتعلقة بذلك بشكل مقارن في قسمين: العوامل المشتركة لحبط العمل والعذاب، والعوامل الخاصة بحبط العمل. والآن، للكشف عن المكونات المشتركة لكليهما، تُدرس الآيات المتشابهة في “العذاب” و”الحبط” والوجوه المشتركة بينهما.

العوامل المشتركة لحبط العمل والعذاب الإلهي

بنظرة عامة إلى سياق كلتا مجموعتي الآيات المتعلقة بالحبط والعذاب، يُلاحظ أن الآيات التي صاحبت فيها مفردتا “حبط” و”عذاب” مفردة “كفر”، كلها ذات سياق إنذاري، وفي جميع الآيات، ذُكر الكفر كسبب رئيسي للحبط والعذاب. ولكن إلى جانب الكفر، ذُكرت أسباب أخرى مثل التكذيب، والصد عن سبيل الله والمسجد الحرام، والفسق، والنفاق، وغيرها، والتي ستُدرس لاحقًا.

مصاحبة “الكفر” لـ “حبط العمل” و”العذاب”

تُعد مفردة “الكفر” من المفردات المهمة والمعقدة في القرآن الكريم ، ولها دور مهم في النظام الأخلاقي الديني للقرآن بشحنة دلالية سلبية، وهي مفهوم تدور حوله كل الصفات السلبية الأخرى. الكفر في اللغة هو الرد وعدم الاكتراث بشيء، ومن آثاره التبرؤ والمحو والتغطية. في نظام القيم للمفاهيم الأخلاقية في القرآن، يُقصد بالغطاء الستر والتغطية التي تمنع إدراك الحق والحقيقة، وله نوع من التداخل والارتباط الوثيق مع سائر المفردات الأخلاقية السلبية مثل الشرك والفسق والضلال والظلم وغيرها. وللكفر مراتب ودرجات تتفاوت من حيث الضعف والشدة في الرد وعدم الاكتراث، وتفاوت رتبة الشيء الذي يُردّ ويُعرض عنه.

إن فلسفة خلق الإنسان هي الوصول إلى الكمال، والرحمة الإلهية هي التي تمهد للوصول إلى الكمال والهداية. والكافر، بالغطاء الذي يصنعه أمام إدراك الحق، يمنع في الواقع وصول الرحمة الإلهية، وهذا المانع هو نفسه العذاب الإلهي والبعد عن رحمة الحق؛ الرحمة التي هي أساس كمال الإنسان. بعبارة أخرى، يمكن القول إن “الكفر” يُحدث سترًا وغطاءً أمام إدراك الحق والحقيقة، مما يسبب سائر زلات الإنسان ويجعل أعماله نوعًا من السعي العبثي غير المثمر، وهذا هو معنى “الحبط”. من جهة أخرى، فإن الستر والغطاء الذي يُحدثه “الكفر” يمنع وصول الرحمة الإلهية، فيحمل معه معنى “العذاب”. من هنا، يُعتبر “الكفر” مكونًا دلاليًا لـ “الحبط” و”العذاب”، وبما أن لـ “الكفر” مراتب، يمكن القول إن كلاً من “الحبط” و”العذاب” له مراتب تتناسب مع المانع الذي يضعه الفرد أمام الرحمة الإلهية.

في الدراسات التي أُجريت بين الكفر والعذاب وصفاته المصاحبة، وكذلك بين العذاب وسائر الذنوب الممهدة له، فإن صفات “أليم” (۱۸ مرة)، و”مهين” (۷ مرات)، و”شديد” (۷ مرات)، و”عظيم” (مرتان)، و”حريق” (مرتان)، و”غليظ” (مرة واحدة)، و”عقيم” (مرة واحدة)، تُعد مصاحبات للعذاب. وهذه الصفات صاحبت العذاب في ذنوب أخرى أيضًا. وكما ذُكر، فإن العذاب هو النتيجة الطبيعية للعمل، واتصافه بالصفات المصاحبة له يبيّن حالته وشدته. وتنوع الصفات التي دُرست يدل على أنه بما أن الكفر يمهد لسائر الصفات السيئة، فإنه يُوقع الفرد في مراتب مختلفة في عذاب وحبط عمل بشدات متفاوتة. بالإضافة إلى ذلك، وبسبب التكرار الملحوظ لصفة “أليم” إلى جانب العذاب وصفة الكفر، فإن العذاب الناتج عن الكفر هو أشد أنواع العذاب إيلامًا.

مصاحبة “الارتداد” لـ “حبط العمل” و”العذاب”

من العوامل الأخرى التي تستتبع حبط العمل والعذاب الإلهي هو الارتداد. والارتداد من مادة “ردد” بمعنى رد الشيء وإرجاعه. ولكنه في الاصطلاح نوع من الإعراض والرجوع عن الإسلام بعد الإيمان به وقبوله. بعبارة أخرى، يمكن القول إن المرتد قد قطع شوطًا في طريق الكمال والإيمان، ولكنه بسبب الكفر، يُحدث غطاءً ومانعًا أمام الحق، وهذا الكفر يجعله لا يجد طريقًا إلى الحق، وبسبب المانع الذي أوجده بنفسه، يُرَدُّ إلى الكفر، والطريق الذي سلكه يومًا في الإيمان يصيبه الحبط والهلاك (البقرة: ۲۱۷). وهو لا ينال خيرًا في الدنيا فحسب، بل يُحرم من الجنة في الآخرة ويخلد في جهنم ؛ لأن هذا الشخص بإحباط أعماله، أبعد عن نفسه الرحمة الإلهية ووقع في غضب الله وعذابه، وهذا العذاب هو نفس المانع الذي أوجده هو أمام الرحمة الإلهية (النحل: ۱٠٦).

ولكن إذا تاب هذا الشخص، فبسبب التوبة يُرفع المانع، وتشمله الرحمة الإلهية، وينتفي حبط أعماله السابقة.

مصاحبة “قتل الأنبياء والآمرين بالعدل” لـ “حبط العمل” و”العذاب”

في الآيتين ۲۱ و۲۲ من سورة آل عمران، يُرى كل من بحث العذاب وبحث حبط العمل. وبحسب سياق الآيات، فإن الحديث يدور عن أهل الكتاب وكفرهم بالآيات الإلهية، وسبب حبط عملهم ووقوعهم في العذاب الإلهي في هذه الآيات هو الكفر بالآيات التشريعية {الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ} والتكوينية الإلهية {وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ}. والمقصود بالكفر بالآيات التكوينية الإلهية هو إنكار نبوة ومعجزات الأنبياء الإلهيين وعدم قبول دعوتهم ودعوة الأولياء الإلهيين في سلوك طريق الحق والكمال. والكفر بآيات الله يستلزم الكفر بالله. يخاطبهم الله ويبشرهم بعذاب أليم، وهو العذاب والمانع الذي أوجدوه بأنفسهم بسبب كفرهم، وليس حاصل هذا الكفر إلا هلاك أعمالهم في الدنيا والآخرة. بالإضافة إلى أنهم حرموا أنفسهم من النصرة والشفاعة الإلهية (آل عمران: ۲۲).

مصاحبة “إنكار آيات الله والمعاد” لـ “حبط العمل” و”العذاب”

كما ذُكر، فإن من عوامل حبط الأعمال الكفر بآيات الله، سواء كانت الآيات التكوينية أو التدوينية. بالإضافة إلى أن الأفراد الذين يسعون وراء الكفر وتغطية آيات الله، هم في الواقع بصدد إنكار المعاد واللقاء الإلهي؛ لأن الهدف من إرسال الآيات التدوينية والتكوينية هو هداية البشر للوصول إلى الكمال واللقاء الإلهي.

بناءً على الآية ۱٠٥ من سورة الكهف، يعرّف الله أفرادًا هم، بحسب سياق الآيات، من الأخسرين أعمالاً. هؤلاء، بسبب الكفر والغطاء الذي أحدثوه أمام الحق، أخطأوا الطريق ووقعوا في الضلال، بينما يظنون أنهم يسلكون الطريق الصحيح (الكهف: ۱٠٤). وفي الطريق الخاطئ الذي يسلكونه خلافًا للحق والحقيقة، تصاب أعمالهم وجهودهم بالهلاك والبطلان، وفي يوم القيامة ليس لديهم أعمال تُحسب {فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا}؛ لأن ميزان تقييم الأعمال يوم القيامة هو (الحق) (الأعراف: ۸)، والأفراد الذين لا نصيب لهم من الحق وسلكوا طريق الضلال بتغطية الحق، ليس لديهم عمل حق ليُحسب.

الآية ۱٦ من سورة الروم، في بنية تركيبية شبيهة بالآية ۱٠٥ من سورة الكهف، تذكر أن الكفر بآيات الله وإنكار المعاد هو سبب للعذاب الإلهي. في هذه الآية، صاحبت كلمة “عذاب” مفردة “مُحضَرون”. ويُستخدم لفظ “الإحضار” في المواضع التي تكون مصحوبة بالإكراه والسوء وعلى غير رغبة الإنسان الباطنية. ورغم أن الإحضار في اللغة يعني الحضور، سواء للإكرام أو للتعذيب، فإنه في الكتاب والسنة يأتي بمعنى المعاقبة والتوبيخ، كما هو الحال في العرف حيث يكون الإحضار غالبًا للتوبيخ والعقاب، والجميع يُحضَرون لمحاسبتهم (جوادي آملي، ۱۳۸۹، ج ۱۷: ۲۲۲) إلا المخلصين (الصافات: ۱۲۷). لذلك، فإن الذين ينكرون النبوة والقرآن والمعاد، سيُصابون بالعذاب في حالة من الذل. هؤلاء هم الذين حبطت أعمالهم ويحضرون أمام الله خاليي الوفاض، وهذا الحضور في القيامة يسبب لهم اليأس والإحباط، ويظهر يأسهم في القيامة في صورة أنهم لا قيمة لهم ولا مكانة، ويُساقون إلى العذاب بحالة من التحقير، بالإضافة إلى أنهم لا شفيع لهم ولا ناصر.

مصاحبة “الصد عن سبيل الله” لـ “حبط العمل” و”العذاب”

في دراسة الآية ۳۲ من سورة محمد والآية ۸۸ من سورة النحل، ذُكر الكفر والصد عن سبيل الحق كمُحبِط للأعمال وممهد للعذاب. “الصد” في اللغة يعني الانصراف القطعي، والإعراض والمنع عن شيء. كما أن البعض عرّف “الصد” بمعنى صرف الغير لا الانصراف الذاتي. فجمل مثل {صَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ} تعني صرف أنفسهم وغيرهم عن سبيل الله. والمقصود بسبيل الله هو الإسلام. لذلك، فإن الذين يكفرون ويصدون الناس عن سبيل الإسلام، تُحبَط أعمالهم ويستحقون العذاب. بالطبع، ذكر البعض أنه بناءً على سياق الحبط في الآية ۳۲ من سورة محمد، فإن الحبط دنيوي ؛ بمعنى أن الخطط التي يرسمونها لضرب الإسلام وضد الله تُبطل وتصبح بلا نتيجة، والقوة التي استخدموها تُهدر. وإن كان البعض الآخر قد قال إن المراد هو أن أعمالهم الصالحة قد حُبطت. على أي حال، تبيّن الآية عاملاً آخر من عوامل الحبط. وفي سورة النحل، الآية ۸۸، يقول تعالى إن هذه الفئة التي تصد الناس عن سبيل الله، يكون عذابها أشد وأعظم من عذاب الآخرين، أي أنهم بالإضافة إلى عقوبة كفرهم، لهم عقوبة أخرى. كما أن في آخر الآية، يُعبَّر عن عمل الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله بالفساد. المعنى اللغوي للفساد هو الخروج عن الاعتدال. وقد عرّفه البعض بالهلاك. بناءً على الآية المذكورة، فإن الكفر والصد عن سبيل الله من مصاديق الفساد. لذلك، فإن الذين يكفرون ويصدون الآخرين عن سبيل الله، يُحدثون فسادًا، وبالتالي تُحبَط أعمالهم الأخرى أيضًا.

مصاحبة “مشاقة الرسول” لـ “حبط العمل” و”العذاب”

في الآية ۳۲ من سورة محمد والآيتين ۳ و٤ من سورة الحشر، ذُكرت “مشاقة” الرسول كمصاحب للحبط والعذاب. “الشق” يعني الانفصال الذي يحدث في شيئين. في سورة محمد، الآية ۳۲، نقرأ أن الذين يشاقون الرسول الأكرم ﷺ ويفصلون صفهم عنه بينما قد تبين لهم الهدى، تُحبَط أعمالهم. لأن مخالفة الرسول هي مخالفة لله، كما أن طاعة الرسول تُعتبر طاعة لله (النساء: ۸٠). ولكن النقطة التي يجب الانتباه إليها هي أن مشاقة الرسول ﷺ ذُكرت مع قيد {مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى}، أي أن هؤلاء الأفراد بعد وصول الهداية الإلهية إليهم، أحدثوا شقاقًا بين الحق وأنفسهم، وهذا الشقاق والمانع الذي أوجدوه هو الذي مهّد لحبط أعمالهم. ورغم أن الله يمهلهم بحسب سنته الإلهية ولا يعذبهم عذابًا دنيويًا، إلا أنهم بسبب حبط أعمالهم والمانع الذي أوجدوه أمام الله ورسوله، سيُصابون في الآخرة بعذاب البعد عن الرحمة الإلهية (الحشر: ۳-٤).

مصاحبة “الشرك” لـ “حبط العمل” و”العذاب”

من العوامل الأخرى التي تستتبع حبط العمل والعذاب هو الشرك، وهو أحد المصاحبات الأخرى للحبط، وقد أُشير إليه في الآيات: الأنعام: ۸۸، التوبة: ۱۷، الزمر: ٦٥، الأحزاب: ۷۳، الفتح: ٦.

حبط الأعمال حكم عام من عند الله، حتى لو أشرك الأنبياء الإلهيون، فإن أعمالهم تهلك (الأنعام: ۸۸؛ الزمر: ٦٥). بالطبع، يجب الانتباه إلى أن فحوى هاتين الآيتين ليس أن الأنبياء قد يقعون في الشرك، لأن الأنبياء معصومون وهذا البحث يتناقض مع مقام عصمتهم ؛ بل هو بيان لعمومية بحث الحبط؛ بمعنى أن خطر الشرك يبلغ درجة أنه لو أصاب نبيًا -معاذ الله- لحبطت جميع أعماله أيضًا. ومن الواضح أن مثل هذه التعابير لا تتنافى مع مقام عصمة الأنبياء، لأنها وردت في صيغة قضية شرطية تدل فقط على التلازم بين المقدم والتالي، لا على تحقق أي منهما. أو يمكن القول إن هاتين الآيتين تشيران إلى عظم مسألة الشرك، لأن أساس كل الذنوب وحتى الكفر يرجع إلى الشرك، وهو أعظم الظلم (لقمان: ۱۳). لذلك، فإن من يظلم بالشرك يُذاق عذابًا عظيمًا (الفرقان: ۱۹).

بناءً على الآية ۱۷ من سورة التوبة، لا يحق للمشركين، وهم يشهدون على أنفسهم بالكفر، أن يشاركوا في الخدمات الاجتماعية مثل بناء المساجد وإعمارها. المراد بـ {شَاهِدِينَ عَلَىٰ أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِ} في هذه الآية هو الشهادة العملية على الكفر لا الشهادة اللفظية؛ أي أن كيانهم كله يدل على كفرهم، ولا يلزم أن يقروا بكفرهم بألسنتهم. ثم يبيّن في تتمة الآية أن الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة هم فقط من يستحقون إعمار مساجد الله (التوبة: ۱۸)؛ لأن المشركين لا يستفيدون من أعمالهم شيئًا، وكل أعمالهم تذهب هدرًا وبلا فائدة. وفي سورة الأحزاب، الآية ۷۳، ورد بعد بحث الأمانة الإلهية أن الذين ينافقون تجاه هذه الأمانة أو يشركون بها، سيُصابون بالعذاب.

كذلك، في الآية ٦ من سورة الفتح، يشير إلى أن الله يعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات. وبحسب السياق، ورد هذا المطلب بعد ذكر أحوال المؤمنين والمؤمنات، بمعنى أنه يُدخل المؤمنين الجنة خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم، وفي المقابل يعذب المنافقين والمشركين. لذلك، فإن تكفير سيئات المؤمنين يقابل عذاب الكافرين. وبناءً على ذلك، يمكن القول إن جزءًا من العذاب المذكور في الآية يشمل حبط عمل المنافقين والمشركين أيضًا. ولأن شرك المنافق أعظم وأكبر من شرك المؤمنين، فقد قُدّم ذكر المنافق في هذه الآية وأمثالها. وفي تتمة الآية، يلعن الله هؤلاء الأفراد ويبيّن لهم في النهاية عذاب جهنم.

مصاحبة “الكذب” لـ “حبط العمل” و”العذاب”

من المصاحبات الأخرى للحبط والعذاب يمكن الإشارة إلى الكذب، الذي يُستخدم في صيغة الماضي من باب “تفعيل”. أحد استخدامات باب “تفعيل” هو النسبة، لذلك فإن “التكذيب” يعني نسبة الكذب إلى شخص أو شيء. في الآية ۱٤۷ من سورة الأعراف، صوحب التكذيب بالحبط. وفي الآيتين ٤۹ من الأنعام و٥۷ من الحج، وُضع التكذيب إلى جانب العذاب الإلهي. ويشمل تكذيب الآيات الإلهية كلاً من الآيات التدوينية والآيات التكوينية. في الآية ۱٤۷ من الأعراف، وبحسب السياق، يبيّن أن الذين أنكروا آياتنا هم غافلون. لذلك، يذكر القرآن أن أحد أسباب تكذيب الآيات الإلهية هو الغفلة. في هذه الآية، بالإضافة إلى تكذيب الآيات، ذُكر أيضًا تكذيب لقاء الآخرة (المعاد)، ونتيجته هي بطلان عمل هؤلاء الأفراد. بناءً على عبارة {هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}، فإن حبط العمل وعدم وجود أجر له هو بحد ذاته نوع من العقوبة. بعبارة أخرى، جزاء كل عمل صالح هو العمل نفسه، وعندما يكون العمل الصالح بلا أجر، فإن جعله بلا أجر هو في الحقيقة نوع من العقوبة؛ لأن نتيجة عدم وجود أجر لحسنات من لديه حسنات وسيئات، هي أن هذا الشخص لا يكون له جزاء سوى عقوبة سيئاته.

بالنظر إلى الآية ۷٥ من سورة الحج، حيث طُرح الكفر إلى جانب تكذيب الآيات الإلهية، يمكن القول إن هناك نوعًا من الارتباط بين الكفر والتكذيب. ولكن يجب الانتباه إلى أن الإنكار يختلف عن تكذيب الآيات الإلهية؛ فالكفر هو مجرد إنكار، ولكن الإنسان قد لا يقبل كلام شخص ما، وأحيانًا بالإضافة إلى إنكاره، يتخذ موقفًا ضده ويكذب كلامه.

العوامل الممهدة لحبط العمل

في القسم السابق، ومن خلال دراسة مصاحبات الحبط، تناولنا بعض العوامل التي تؤدي إلى حبط الأعمال. وفيما يلي، ولتبيين أوضح للمكونات الدلالية لمفردة “حبط”، سنتناول العوامل الممهدة له.

إرادة الحياة الدنيا فقط

إن إرادة حياة الدنيا وزينتها فقط، بمعزل عن الآخرة، لا نتيجة لها إلا إحباط وإبطال الأعمال في الآخرة (هود: ۱٥-۱٦). ورغم أن الآية تبيّن أن هؤلاء الأفراد يرون نتائج أعمالهم في الدنيا كاملة {نُوَفِّ إِلَيْهِمْ}، و”التوفية” من جذر “وفي” وتعني الشيء الذي بلغ التمام والكمال ، إلا أن هذه الأعمال لا فائدة لها في آخرتهم، وما نصيبهم إلا النار؛ لأن نصيب الإنسان ليس إلا ما سعى (النجم: ۳۹). بناءً على سياق هذا الجزء من سورة هود، فإن الآية الشريفة تهديد للكفار الذين لم يخضعوا للحق أو الذين فهموا حقيته ولكنهم فضلوا حياة الدنيا على الآخرة ونسوا الآخرة. وفي نفس الوقت الذي تهددهم فيه، تبيّن بعض السنن الجارية في أسباب هذا النسيان، وتوضح كيف ييأس الكفار من نعيم حياة الآخرة. ولكن ظاهر الكلام أن في جملة {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا}، كلمة “مَن” تفيد العموم، أي كل من كان همه كله الدنيا.

اتباع ما يسخط الله

“السخط” يأتي بمعنى الغضب الشديد الذي يقتضي العقوبة وسوء العاقبة ، ونقيضه “الرضا”. وكلمتا “سخط” و”رضا” هما اسمان لصفتين من صفات الله الفعلية، والمراد بالأولى عقابه وبالثانية ثوابه. وقد فرّق صاحب كتاب “الفروق اللغوية” بين السخط والغضب؛ فالغضب يكون من الأصغر تجاه الأكبر والعكس، أما السخط فلا يكون إلا من جانب الشخص الكبير تجاه الأصغر. والآية الشريفة {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} تبيّن أن الذين يتبعون الأشياء التي تسبب غضب الله وعدم رضاه، تُحبَط أعمالهم. والخطاب في الآية موجه للمنافقين الذين وعدوا الكفار بالتعاون وقالوا إننا سنتبعكم في بعض الأمور. كما أن اتباع هذه الأمور وموالاة فاعليها يوجب سخط الله، ونتيجته العذاب وحبط العمل، كما تشير الآية ۸٠ من سورة المائدة؛ فجماعة من بني إسرائيل يوالون الكفار، قد سخط الله عليهم، ونتيجة لذلك هم في العذاب خالدون (المائدة: ۸٠).

عدم احترام النبي الأكرم

وفقًا للآية ۲ من سورة الحجرات، فإن عدم احترام الرسول الأكرم والتحدث معه بصوت عالٍ يؤدي إلى حبط الأعمال (الحجرات: ۲). كما أن مراعاة الأدب المذكور علامة على تقوى القلوب، ويستتبع المغفرة والأجر الإلهي (الحجرات: ۲). كما أن الله تعالى يعتبر الأفراد الذين لا يحترمون حرمة الرسول ﷺ ويتحدثون معه بصوت عالٍ وصراخ، أفرادًا لا يعقلون (الحجرات: ٤).

النفاق

مفردة “نفاق” من جذر “نفق”، وتعني في صورتها الاسمية نفقًا تحت الأرض له مخرج من مكان آخر. من منظور تاريخي، كان المنافقون في العصر النبوي جماعة تخفي عداوتها الداخلية للنبي والمجتمع الإسلامي، وتبحث عن فرصة لضرب النبي وسلطته في المدينة. هؤلاء كانوا جماعة أسلمت ظاهرًا لتتمكن من النفوذ في مجتمع المسلمين. في الآيات التي سيتم بيانها، لم تُذكر مفردة “نفاق” ومشتقاتها صراحةً، ولكن بناءً على السياق، يمكن استخلاص قضية النفاق ونتائجه: {وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ۙ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ ۚ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ} (المائدة: ٥۳). المراد بـ {هَٰؤُلَاءِ} هم اليهود والنصارى، و{مَعَكُمْ} خطاب للمنافقين ؛ لأن أحد مصاديق النفاق هو وجود قلب مريض تجاه الإيمان. في كلام الله، كلما أثبت الله مرضًا للقلوب، بيّن أحوال تلك القلوب المريضة وآثارها، وذكر في بيانه أمورًا تدل على أن تلك القلوب قد فقدت استقامتها الفطرية وانحرفت عن الطريق الوسط. بناءً على هذه الآية الشريفة، أولاً: موالاة الكفار، وثانيًا: ضعف الإيمان، يسببان بطلان أعمال الإنسان. وفي الآية الشريفة ٦۹ من سورة التوبة، شُبّه حال المنافقين بحال الكفار والمنافقين الذين كانوا قبلهم. في هذه الآية، تُبيَّن للمنافقين صفة الخوض في الباطل. ومفردة “خوض” تعني في الأصل دخول الماء وعبوره، ولكنها تُستعمل في مواضع أخرى استعارةً، وفي القرآن وردت في الأمور المذمومة. تبيّن الآية المذكورة أن أعمال هؤلاء المنافقين تُحبَط في الدنيا والآخرة، ولا ينالون منها نصيبًا، وهم أنفسهم الخاسرون.

في الآية محل البحث، شمل الحبط كلاً من الدنيا والآخرة، وبالتالي، يشمل الخسران كليهما، وهذا المعنى يتبادر إلى الذهن منه مفهوم {خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ}. والآية ۱۹ من سورة الأحزاب، بناءً على دلالة سياق الآيات وكذلك رأي المفسرين، تتعلق بالمنافقين، حيث تصف حالتهم عند الشعور بالخطر وعند زواله، وتعرّف أبرز صفاتهم بالبخل. وفي نهاية الآية، تشير إلى آخر أوصافهم التي هي في الواقع أصل كل شقائهم، وتقول: {أُولَٰئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا}. لذلك، فإن نفاق هؤلاء الأفراد نابع من كفرهم وعدم إيمانهم، وهذا العدم في الإيمان لا نتيجة له إلا أنهم لن ينالوا من أعمالهم أي فائدة أو نصيب.

المكونات الدلالية للإحباط

  • أولاً: المكونات البيانية لعوامل الإحباط:
    • الكفر
    • الارتداد
    • النفاق
    • الشرك
    • اتباع ما يسخط الله
    • قتل الأنبياء والآمرين بالقسط
    • مشاقة الرسول
    • إرادة حياة الدنيا
    • إنكار آيات الله والمعاد
    • الصد عن سبيل الله
  • ثانياً: المكونات البيانية لنتائج الإحباط:
    • عدم النصرة
    • الخلود في النار
    • الخسران في الدنيا والآخرة
    • عدم القيمة وعدم الالتفات إليها يوم القيامة

جدول ۱: المكونات الدلالية للإحباط

الحقول متحدة المعنى مع “الحبط” في النظام الدلالي للقرآن الكريم

إلى جانب مفردة “عذاب” التي تُعتبر البديل الرئيسي للإحباط، توجد في القرآن الكريم مفاهيم لها قرابة دلالية مع مفردة “حبط”، وقد تُستخدم في بعض الحالات بدلاً من مفهوم “حبط”.

إبطال العمل

“الإبطال” من جذر “بطل”، ويعني فناء الشيء وهلاكه. وبحسب صاحب كتاب “التحقيق”، فإن “الباطل” يقابل “الحق”، و”الإبطال” يقابل “الإحقاق”، ويعني الإزالة والمحو. يمكن اعتبار “إبطال العمل” من أقرب المفاهيم إلى المفردة المحورية “حبط”؛ أولاً، لأن هذه المفردة تكررت كثيرًا في القرآن الكريم، حيث ورد جذرها في صيغ مختلفة ۳٦ مرة، وفي خمسة مواضع على الأقل تحمل معنى الحبط تحديدًا. ثانيًا، إن اتساع النطاق المفهومي لهذه المفردة نسبيًا ومصاحبتها لمكونات مادية ومعنوية، ظاهرة وباطنة، دنيوية وأخروية، وفعلية وصفاتية، يدل على قربها من مفردة “حبط”. على سبيل المثال، في آية {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَىٰ لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ ‎*‏ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} (محمد: ۳۲-۳۳)، اعتبر العلامة الطباطبائي “الإبطال” في الآية الثانية بمعنى “الحبط” في الآية الأولى. والآيات التي اعتُبر فيها الإبطال بمعنى الإحباط هي: الأعراف: ۱۱۸، البقرة: ۲٦٤، ويونس: ۸۱.

الخسران

“الخسر” يعني النقصان ، ويفيد نوعًا من النقص أو الإنقاص. وقد استُخدمت مفردة “خسر” في القرآن الكريم ٦٥ مرة في صيغ وبنى مختلفة. ويأتي “الخسران” بمعنى الضلالة والهلاك أيضًا، والسبب في ذلك هو أن الضلالة والهلاك يُعتبران نوعًا من النقصان والخسارة. أما صاحب “التحقيق” فيعتبره مقابل “الربح”، ويعتقد أن معاني النقصان والفقدان والهلاك تتطابق في بعض الموارد مع الخسران. على أي حال، في القرآن، اعتُبرت هذه المفردة في بعض الحالات نتيجة لحبط العمل، ولكن بما أن الحبط نفسه نوع من الضرر والخسارة، وبحسب قول أهل اللغة، فإن في الخسران أيضًا نقصانًا وضررًا وخسارة، فيمكن القول إن أهم وجه اشتراك بين هاتين المفردتين هو الضرر والخسارة، وإن في بعض الحالات تكون لهاتين المفردتين قرابة دلالية كبيرة ؛ لأن الحبط يعني محو الأعمال، ومحو الأعمال يُعتبر عدم فائدة الأعمال وعدم الانتفاع بها، وهذه المسألة هي عين الخسران؛ لأن عدم الحصول على فائدة أو ربح من العمل يعني عبثية أصل العمل، أي أن أصل العمل وأثره قد زالا، وهذا ليس إلا الخسران.

الضلال

ذُكر في معنى “ضل” الهلاك والفناء ، وقال البعض إنه يعني العدول والانحراف عن الطريق المستقيم. ويبيّن المصطفوي في “التحقيق” أن أصل مفردة “ضلالة” يقابل “هداية”، وبالتالي فإن الضلالة تعني فقدان الهداية، ويعتبر معانيها الأخرى مثل الزوال والانحراف والهلاك وغيرها من لوازم الضلالة لا من معناها اللغوي. وبهذا الوصف، يمكن القول إن “ضل”، وهي إحدى المفردات العادية في اللغة العربية، تُستخدم في مستويات مختلفة من الخطاب. في الوهلة الأولى، يمكن استخدام هذه المفردة بمعنى مادي وملموس تمامًا، أي بمعنى فقدان الطريق عندما يسافر شخص في صحراء. بناءً على آية {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} (محمد: ۱)، يمكن استنتاج أن “ضل”، بالإضافة إلى معناها المادي المتمثل في فقدان الطريق والهداية، قد تُستخدم أيضًا بمعنى غير مادي ومعنوي ؛ لأن فعل “ضل” في الآية السابقة استُخدم في علاقته بعمل الأفراد الذين كفروا وصدوا الآخرين عن سبيل الله. كما تبيّن الآية ۱۸ من سورة إبراهيم أن أعمال الكافرين تشبه رمادًا عصفت به ريح عاصف، ولا يقدرون مما كسبوا على شيء، وذلك هو الضلال البعيد. وكما يُلاحظ، فقد عُبّر عن فناء الأعمال وهلاكها بالضلال.

في الآيتين ۱٠۳ و۱٠٥ من سورة الكهف، يخاطب الله المشركين بلهجة كنائية، معرّفًا الأخسرين أعمالاً، ويقول إن هؤلاء هم الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا. ومن خصائص العمل الحسن (الصنع الحسن) أن يكون ذا فائدة ونتيجة. وقد عبّرت الآية المذكورة عن عدم الفائدة هذا بتعبير {ضَلَّ سَعْيُهُمْ}، وأشارت إلى أن هؤلاء هم الأخسرون. وقد استُخدمت مفردة “ضل” في القرآن الكريم أكثر من ۱۸٠ مرة بوجوه مختلفة، ومن المؤكد أن أحد وجوهها هو الفناء والهلاك. لذلك، يمكن استنتاج أن معنى الضلالة في بعض الموارد يقترب من معنى الحبط، وفي بعض البنى، تحل هاتان المفردتان محل بعضهما البعض.

  • المجالات متحدة المعنى مع الإحباط
    • الإبطال
    • العذاب
    • الخسران
    • الضلال

شكل ۲: المجالات متحدة المعنى مع الإحباط

النتيجة

تناول هذا البحث، بهدف دراسة دلالة مفردة “حبط” في القرآن الكريم، دراسة المفاهيم المصاحبة والبديلة والحقول الدلالية لها. وبناءً على الدراسات التي أُجريت، تُعتبر مفردة “عذاب” بديلًا لـ “حبط”، وبينهما علاقة عموم وخصوص مطلق. بعبارة أخرى، “العذاب” مفهوم أعم وأوسع، ويمكن اعتبار “الحبط” أحد أنواع ومصاديق العذاب. من هذا المنطلق، يُعتبر حبط العمل نوعًا من العذاب، والعذاب يتجلى أحيانًا في صورة حبط العمل.

يقع كل من العذاب والحبط في الدنيا وفي الآخرة. بعبارة أخرى، العذاب وحبط العمل قسمان: دنيوي وأخروي. وبناءً على ذلك، فإن ما بيّنه الله سبحانه وتعالى عن الحبط هو أن أعمال الإنسان تبطل في الدنيا وفي الآخرة. إذن، هو لا يختص بعالم الآخرة ؛ كما أن الإيمان بالله يطيب حياة الدنيا وحياة الآخرة. وبطلان الأثر الأخروي سببه أن الكفار لا يعتقدون به، فلا ينتفعون من أعمالهم نفعًا معنويًا. وبطلان الأثر الدنيوي سببه أن العالم يُدار على أساس الحق، وأعمالهم لا علاقة لها بالحق لينتفعوا منها.

وفقًا لسياق الآيات المتعلقة بمفردة “حبط”، يمكن القول إن حبط العمل، سواء كان دنيويًا أم أخرويًا، هو من عند الله فقط. على سبيل المثال، في الآية ۱۹ من سورة الأحزاب والآيات ۱۹ و۲۸ و۳۲ من سورة محمد، فاعل حبط العمل هو الله. وفي بقية الآيات المباركة، جُعل العمل نفسه فاعلاً، ولم تُشِر إلى من يقوم بالحبط. أما بالنسبة للعذاب، فيمكن القول إن العذاب الأخروي هو من عند الله فقط، أما العذاب الدنيوي فهو من عند الله ومن غير الله.

قيل في المعنى اللغوي للعذاب إنه النتيجة الطبيعية للعمل. وبناءً على آيات الحبط، يمكن القول إن الحبط هو نوع من العقوبة الطبيعية للأعمال ؛ لأنه قيل في معنى الحبط أيضًا إنه سقوط يتبعه محو وفناء. ويتجلى هذا بوضوح في الآيات التي تطرح مسألة الارتداد والشرك والكفر، حيث إن المرتد لا يبقى له اعتقاد أو إيمان، وبالتالي يكون قد هدم جميع الجسور خلفه ولم يبق له شيء، لأن العمل بدون اعتقاد يُعتبر لا شيء. من هذا الجانب، يُلاحظ ارتباط وتقارب وثيق بين مفهومي “العذاب” و”الحبط”، حيث إنهما كلاهما نتيجة طبيعية لأعمال معينة ذُكرت في الآيات.

من بين العوامل الممهدة للحبط، تلعب صفة الكفر الدور الرئيسي في حبط العمل والتمهيد للعذاب الإلهي. وبما أن للكفر مراتب، فإن الوقوع في حبط العمل والعذاب الإلهي يتبع ذلك ويتناسب مع كفر الفرد الذي سيُصاب بالحبط والعذاب.

المصادر

أ) الكتب:

  • القرآن، ترجمة محمد مهدي فولادوند، طهران، دار القرآن الكريم.
  • نهج البلاغة، الشريف الرضي، محمد بن الحسين، ترجمة دشتي، قم، نشر مشهور.
  • ابن دريد، محمد بن حسن (۱۹۸۸م)، جمهرة اللغة، بيروت، دار العلم للملايين.
  • ابن فارس، أحمد (۱٤٠٤هـ.ق)، معجم مقاييس اللغة، قم، مكتب الإعلام الإسلامي.
  • ابن منظور، محمد بن مكرم (۱٤۱٤هـ.ق)، لسان العرب، بيروت، دار الصادر.
  • الأزهري، محمد بن أحمد (۱٤۲۱هـ.ق)، تهذيب اللغة، بيروت، دار إحياء التراث العربي.
  • أميني، فريدة (۱۳۹۲هـ.ش)، معناشناسي “امام” در قرآن كريم، رسالة ماجستير، إشراف: فتحية فتاحي زاده، طهران، جامعة الزهراء (س).
  • إيزوتسو، توشيهيكو (۱۳۸٠هـ.ش)، مفاهيم اخلاقي – ديني در قرآن، ترجمة فريدون بدره اي، طهران، فروزان روز.
  • إيزوتسو، توشيهيكو (۱۳٦۱هـ.ش)، خدا وانسان در قرآن، ترجمة أحمد آرام، طهران، شركة سهامي انتشار.
  • الآلوسي، سيد محمود (۱٤۱٥هـ.ق)، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، بيروت، دار الكتب العلمية.
  • باقري، مهري (۱۳۷۸هـ.ش)، مقدمات زبانشناسي، طهران، نشر قطره.
  • البغوي، حسين بن مسعود (۱٤۲٠هـ.ق)، معالم التنزيل في تفسير القرآن (تفسير البغوي)، بيروت، دار إحياء التراث العربي.
  • بي‌پرويش، مانفرد (۱۳۷٤هـ.ش)، زبانشناسي جديد، ترجمة محمد رضا باطني، طهران، آگاه.
  • بالمر، فرانك (۱۳۸۷هـ.ش)، نگاهي تازه به معناشناسي، ترجمة كورش صفوي، طهران، كتاب ماد.
  • جعفر طياري دهاقاني، مصطفى (۱۳۸٠هـ.ش)، عمل در ترازوي حق، قم، دفتر انتشارات إسلامي وابسته به جامعة مدرسين حوزه علمية قم.
  • جوادي آملي، عبدالله (۱۳۸۸هـ.ش)، ادب فناي مقربان، قم، مركز نشر إسراء.
  • جوادي آملي، عبدالله (۱۳۸۸هـ.ش)، پيامبر رحمت، قم، مركز نشر إسراء.
  • جوادي آملي، عبدالله (۱۳۸۸هـ.ش)، تسنيم، قم، مركز نشر إسراء.
  • جوادي آملي، عبدالله (۱۳۸۹هـ.ش)، سيره پيامبران در قرآن، قم، مركز نشر إسراء.
  • جوادي آملي، عبدالله (۱۳۷۸هـ.ش)، معاد در قرآن، قم، مركز نشر إسراء.
  • الجوهري، إسماعيل بن حماد (۱۳۷٦هـ.ق)، الصحاح، تاج اللغة وصحاح العربية، بيروت، دار العلم للملايين.
  • حدادي، آمنه (۱۳۸۹هـ.ش)، حس فرامتن در قرآن، رسالة ماجستير، إشراف: مهدي مطيع، جامعة تربيت معلم طهران.
  • راغب الأصفهاني، حسين بن محمد (۱٤۱۲هـ.ق)، مفردات ألفاظ القرآن، بيروت، دار القلم.
  • روبينز، آر. إتش. (۱۳۸٤هـ.ش)، تاريخ مختصر زبانشناسي، ترجمة علي محمد حق شناس، طهران، نشر مركز.
  • الزحيلي، وهبة بن مصطفى (۱٤۱۸هـ.ق)، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج، بيروت، دار الفكر المعاصر.
  • سلمان نژاد، مرتضى (۱۳۹۱هـ.ش)، معناشناسي تدبر در قرآن با سه رويكرد ساختاري، ريشه شناسي و تاريخ انگاره، رسالة ماجستير، إشراف: أحمد پاكتچي، طهران، جامعة إمام صادق.
  • سيد قطب (۱٤۱۲هـ.ق)، في ظلال القرآن، بيروت، دار الشروق، الطبعة الثانية عشرة.
  • الشافعي، محمد بن إدريس (۱٤۱٤هـ.ق)، الرسالة، بيروت، دار الكتب العربية.
  • شريف لاهيجي، محمد بن علي (۱۳۷۳هـ.ش)، تفسير شريف لاهيجي، طهران، دفتر نشر داد.
  • شعيري، حميد رضا (۱۳۸۸هـ.ش)، مباني زبانشناسي نوين، طهران، انتشارات سمت.
  • الصاحب، إسماعيل بن عباد (۱٤۱٤هـ.ق)، المحيط في اللغة، بيروت، عالم الكتب.
  • صفوي، كورش (۱۳۷۸هـ.ش)، آشنايي با معناشناسي، طهران، سوره مهر.
  • صفوي، كورش (۱۳۸۷هـ.ش)، درآمدي بر معناشناسي، ج ۳، طهران، انتشارات سوره مهر.
  • الطباطبائي، سيد محمد حسين (۱٤۱۷هـ.ق)، الميزان في تفسير القرآن، قم، دفتر انتشارات إسلامي جامعة مدرسين حوزه علمية قم.
  • الطبرسي، فضل بن حسن (۱۳۷۲هـ.ش)، مجمع البيان في تفسير القرآن، انتشارات ناصر خسرو، طهران.
  • الطريحي، فخر الدين بن محمد (۱۳٥۷هـ.ش)، مجمع البحرين، طهران، مرتضوي، الطبعة الثالثة.
  • الطوسي، محمد بن حسن (بدون تاريخ)، تفسير تبيان، بيروت، دار إحياء التراث العربي.
  • طيب، عبدالحسين (۱۳۷۸هـ.ش)، أطيب البيان في تفسير القرآن، طهران، انتشارات إسلام.
  • عبدالباقي، محمد فؤاد (۱۳٦٤هـ.ش)، المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، القاهرة، دار الكتب المصرية.
  • العسكري، حسن بن عبد الله (۱٤٠٠هـ.ق)، الفروق في اللغة، بيروت، دار الآفاق الجديدة.
  • فخرالدين الرازي، محمد بن عمر (۱٤۲٠هـ.ق)، مفاتيح الغيب، الطبعة الثالثة، بيروت، دار إحياء التراث العربي.
  • الفراهيدي، خليل بن أحمد (۱٤۱٠هـ.ق)، كتاب العين، قم، نشر هجرت.
  • قرشي، سيد علي أكبر (۱۳۷۷هـ.ش)، تفسير أحسن الحديث، طهران، بنياد بعثت.
  • قرشي، سيد علي أكبر (۱۳۷۱هـ.ش)، قاموس قرآن، طهران، دار الكتب الإسلامية.
  • كرماني، سعيد (۱۳۹۱هـ.ش)، معناشناسي عثل در قرآن كريم، طهران، جامعة إمام صادق.
  • عمر، مختار أحمد (۱۳۸٦هـ.ش)، معناشناسي، ترجمة حسين شهيدي، الطبعة الثانية، مشهد، جامعة فردوسي.
  • مرتضى الزبيدي، محمد بن محمد (۱٤۱٤هـ.ق)، تاج العروس، تحقيق: علي شيري، بيروت، دار الفكر.
  • المصطفوي، حسن (۱۳٦٠هـ.ش)، التحقيق في كلمات القرآن الكريم، طهران، بنگاه ترجمه و نشر كتاب.
  • مكارم الشيرازي، ناصر (۱۳۷٤هـ.ش)، تفسير نمونه، طهران، دار الكتب الإسلامية.

ب) المقالات:

  • پرچم، أعظم؛ بنيان، پروين؛ لاله زار، حاتمي (۱۳۸۹هـ.ش)، “معناشناسي رحمت رحيميه در قرآن”، تحقيقات علوم قرآن وحدیث، السنة السابعة، العدد الثاني، ص ۹٥-۱۱٥.
  • شهيدي، سيد مهدي (صيف ۱۳۸٤هـ.ش)، “حوزه معنايي واژه كفر در قرآن كريم”، تحقيقات علوم قرآن وحدیث، العدد ٤، ص ٤٦-٥٤.
  • غفاري، مهدي (خريف ۱۳۸۹هـ.ش)، “مطالعه معناشناختي نفاق در قرآن كريم”، پيام جاويد، العدد ۸، ص ۱۲-۸۳.
  • مطيع، مهدي؛ أسعدي، سوده (۱۳۹٠هـ.ش)، “معناشناسي حبط در قرآن كريم”، مطالعات قرآن وحدیث، السنة الرابعة، العدد الثاني، ص ٦۹-۷٦.

ج) المصادر الإنجليزية:

  • Crystal, David (1992). An Encyclopedia Dictionary of Language and Languages, Blackwell.
Scroll to Top