علاقة استعمال اللفظ في أكثر من معنى بالمعاني الباطنية للقرآن

الملخص

إن من مباحث أصول الفقه مسألة استعمال اللفظ في أكثر من معنى. ومنذ بداية طرح هذه المسألة، كان الخلاف قائماً بين الأصوليين حول جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى أو عدم جوازه. وقد كان الموضوع الأساسي لهذه المسألة هو ألفاظ القرآن الكريم. ومن جهة أخرى، فإن أحد أبعاد معاني القرآن هو معانيه الباطنية. وعلى الرغم من أن الراغب الأصفهاني كان أول من أقام صلة تاريخية بين المعاني الباطنية للقرآن ومسألة استعمال الألفاظ في أكثر من معنى، إلا أن هذه الصلة وهذا الارتباط ظل خافياً عن أعين الأصوليين. وفي أصول فقه الشيعة، تمت مناقشة العلاقة بين المعاني الباطنية للقرآن واستعمال اللفظ في أكثر من معنى لأول مرة منذ حوالي قرنين من الزمان، وبشكل رسمي في زمن الآخوند صاحب الكفاية، وقد رأى الآخوند نفسه أن المعاني الباطنية للقرآن غريبة عن استعمال اللفظ في أكثر من معنى. في هذا المقال، وبعد عرض المسار التاريخي لهذا الموضوع، تم بيان وجهات النظر المختلفة حول علاقة المعاني الباطنية للقرآن بمسألة استعمال اللفظ في أكثر من معنى، وأُثبت شمول استعمال اللفظ في أكثر من معنى للمعاني الباطنية.

المقدمة

يُعدّ استعمال اللفظ في أكثر من معنى إحدى مسائل مباحث الألفاظ في علم أصول الفقه، والتي كانت محط اهتمام علماء هذا الفن منذ القدم حتى يومنا هذا. والمقصود باستعمال اللفظ في أكثر من معنى هو أن يقوم المتكلم باستعمال لفظ له معانٍ متعددة مرة واحدة، أو أن يستخدمه في نص معين مرة واحدة ويريد منه أكثر من معنى واحد في آنٍ معاً. ورغم أن الأصوليين، وخاصة المتأخرين منهم، لم يتحدثوا كثيراً عن محل جريان هذه القاعدة، فإن محل ومورد جريانها هو في الغالب ألفاظ القرآن. وبما أن إحدى خصائص ألفاظ القرآن هي اشتمالها على بطون متعددة، فإن من المباحث المرتبطة بمسألة استعمال اللفظ في أكثر من معنى، والتي يُعبّر عنها أحياناً بعبارة حمل اللفظ المشترك على جميع معانيه، هو بحث علاقة البطون أو المعاني الباطنية للقرآن باستعمال اللفظ في أكثر من معنى. ومع أن مسألة استعمال اللفظ في أكثر من معنى وحمل اللفظ المشترك على جميع معانيه قد طُرحت منذ القدم وفي عصور متقدمة، يبدو أن ربط هذه المسألة بالمعاني الباطنية للقرآن وعلاقتهما ببعضهما البعض قد طُرح في العصر المتأخر المتصل بالعصر الحاضر. وفي هذا السياق، قامت مجموعة من علماء الأصول، سواء من الموافقين على استعمال اللفظ في أكثر من معنى أو من المخالفين له، بعد طرح المسألة، باعتبار المعاني الباطنية للقرآن غريبة عن استعمال اللفظ في أكثر من معنى، وقدموا هذين الموضوعين بوصفهما مقولتين منفصلتين ومختلفتين عن بعضهما البعض. وفي المقابل، قامت مجموعة من المفسرين أيضاً، بعد طرح موضوع المعاني الباطنية للقرآن، باعتباره مرتبطاً تماماً بمسألة استعمال اللفظ في أكثر من معنى، وبوضع المعاني الباطنية في عرض المعاني الظاهرة للفظ، اعتبروا المعاني الباطنية إلى جانب المعنى الظاهر مشمولة لاستعمال اللفظ في أكثر من معنى. وعليه، فإن هذا المقال يهدف، ضمن دراسة خلفية هذا الارتباط، أو بعبارة أدق خلفية بيان هذا الارتباط في كتب الأصول أو حتى غير الأصول، إلى دراسة هذا الارتباط.

خلفية البحث

يبدو أن أول من تناول مسألة المعاني الباطنية للقرآن وارتباطها باستعمال اللفظ في أكثر من معنى هو اللغوي الكبير والمفسر الشهير الراغب الأصفهاني (توفي حوالي 425 هـ). فقد خصص في مقدمة كتابه جامع التفاسير، التي نُشرت في كتاب مستقل، فصلاً بعنوان «في جواز إرادة المعنيين المختلفين بعبارة واحدة»، وبحث في هذا الفصل في إمكانية ووقوع تفسير كلمات القرآن بمعانٍ مختلفة متعددة أو ما يُعرف باستعمال ألفاظ القرآن في أكثر من معنى، وبيّن شروط صحة هذا الاستعمال مع الإشارة إلى أدلة الموافقين والمخالفين وذكر بعض الأمثلة. وفي نهاية بحثه، قدّم الراغب اشتمال القرآن على المعاني الباطنية باعتباره متوافقاً تماماً مع هذا البحث. وقد كتب في هذا الصدد ما يلي: «وأمثال ذلك في القرآن أكثر من أن تُحصى ههنا، ولمثل هذه المعاني المجتمعة فيه قال تعالى: ﴿وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ﴾ (لقمان: 27)، وعلى ذلك روي في الخبر: لكل حرف ظهر وبطن، ولكل حرف حد ومطلع، تنبيهاً على كثرة معانيه المجتمعة تحت اللفظة بعد اللفظة». ثم يذكر نماذج من المعاني الباطنية لحمل كلمات القرآن على معانٍ متعددة، ويشير إلى أن هذه النماذج في القرآن الكريم أكثر من أن تُحصى في هذه المقدمة، وأن الآية الشريفة 27 من سورة لقمان، التي تقول: «ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله»، تشير إلى هذه المعاني الكثيرة والمجتمعة في القرآن. وبهذا المعنى وردت الرواية التي تقول: «لكل حرف من القرآن ظاهر وباطن، ولكل حرف حد ومطلع» (الراغب، 1405: 100 – 101). بعد الراغب، لم نجد في أوساط الأصوليين من أهل السنة من قدّم بحثاً حول علاقة المعاني الباطنية بمسألة استعمال اللفظ في أكثر من معنى، سواء من المتقدمين أو المتأخرين. أما بين الأصوليين الشيعة المتأخرين القريبين من العصر الحاضر، فيبدو أن صاحب الفصول قد أشار إلى هذه العلاقة. فهو يقول: لعل المراد من بطون القرآن، بطون لظواهره، وإن قصر فهمنا عن درك الارتباط والتوفيق بينها. في هذه الحالة، تكون هذه البطون مرادة مع إرادة ظواهر الآيات (انظر: الأصفهاني، 1404: 58). بعد صاحب الفصول، فتح الآخوند الخراساني، بطرحه مسألة بطون القرآن في هذا الباب بشكل صريح وواضح لم يسبق له مثيل بين فقهاء الشيعة وأهل السنة، آفاقاً جديدة أمام الباحثين، على الرغم من أنه لم يكن موافقاً على ذلك. فالآخوند الذي كان يعتقد بامتناع استعمال اللفظ في أكثر من معنى، واجه إشكالاً مفاده أن إنكار استعمال اللفظ في أكثر من معنى لا ينسجم مع الروايات التي تخبر بأن القرآن يشتمل على سبعة أو سبعين بطناً.1 وبعبارة أخرى، إن وجود هذه الروايات يدل دلالة صريحة على وقوع استعمال ألفاظ القرآن في أكثر من معنى. ومن هنا، فإن إنكار استعمال اللفظ في أكثر من معنى يؤدي إلى إنكار المعاني الباطنية للقرآن وكونه ذا بطون. وقد أجاب الآخوند الخراساني على هذا الإشكال تحت عنوان «وهم ودفع» بأن بطون الآيات ليست في الواقع من سنخ معاني الألفاظ، بل يجب إما اعتبارها معنى ومدلولاً التزامياً للآيات، أو يجب اعتبار المعاني الباطنية للآيات مدلولاً مستقلاً قد قورن باستعمال اللفظ (الآخوند الخراساني، د.ت: 1/ 38). وبهذا، فصل الآخوند بحث بطون القرآن عن مسألة استعمال اللفظ في أكثر من معنى، وأنكر الارتباط بينهما، ليتمكن بذلك من قبول المعاني الباطنية للقرآن والتخلص من التسليم باستعمال اللفظ في أكثر من معنى. على أي حال، بطرحه بحث المعاني الباطنية في القرآن، فتح الآخوند باباً جديداً في هذه المسألة، حظي باهتمام علماء أصول الفقه اللاحقين وأحدث تطوراً في حدود استعمال اللفظ في أكثر من معنى. وبعد الآخوند، سعى العديد من الأصوليين المنكرين لاستعمال اللفظ في أكثر من معنى إلى إخراج مقولة بطون القرآن من مسألة استعمال اللفظ في أكثر من معنى، واعتبروا هاتين المقولتين غريبتين ولا علاقة بينهما، وبذلك تخلصوا من محذور تخصيص واستثناء آيات القرآن من الحكم العقلي باستحالة استعمال اللفظ في أكثر من معنى (الطباطبائي، 1387: 335).

رأي الأصوليين في علاقة البطون واستعمال اللفظ في أكثر من معنى

في السطور السابقة، نُقل رأيان للآخوند الخراساني بخصوص المعنى الباطني لألفاظ القرآن: الرأي الأول هو أن المقصود ببطون القرآن هو لوازم المعنى المستعمل فيه، وإن كان إدراكنا لفهم هذه الملازمة قاصراً. وقد وجد هذا الرأي بعد الآخوند أنصاراً كثيرين نسبياً، وقبله أصوليون مثل الميرزا أبو الحسين المشكيني من تلامذته (الآخوند الخراساني، 1413: 1/ 216) وآية الله الخوئي (الخوئي، 1419: 1/ 214). الرأي الثاني للآخوند هو أن المراد ببطون القرآن معانٍ مستقلة قُرنت باستعمال ألفاظ القرآن وأُريدت منها، بحيث يكون اللفظ قالباً لمعناه الخاص وعلامة على المعاني الباطنية (الآخوند، نفسه: 1/ 55). وقد رد المحققون هذا الرأي للمعاني الباطنية لأنه لا يثبت للقرآن عظمة وميزة إيجابية (الإيرواني، 1370: 1/ 60؛ الخوئي، نفسه: 1/ 213). ومن بين العلماء الأصوليين أصحاب التفاسير الذين بحثوا ارتباط المعاني الباطنية بمسألة استعمال اللفظ في أكثر من معنى بعد الآخوند الخراساني، الشيخ محمد حسين الأصفهاني النجفي (1308 – 1266 هـ). وقد بحث في مقدمته الرابعة لتفسيره ذي المجلد الواحد «مجد البيان في تفسير القرآن» حوالي ست صفحات حول هذه المسألة (طيب حسيني، 1387: 14). والمفسر الآخر هو الملا عبد الرحمن النهاوندي (ت 1372 هـ)، صاحب تفسير كامل للقرآن باللغتين الفارسية والعربية، ويبدو أنه من تلامذة المرحوم الآخوند. وقد تناول البحث في هذه المسألة في الطرف الرابع والعشرين من الأطراف الأربعين التي أوردها في مقدمة تفسيره الموسوم بـ«نفحات الرحمن»، وقبل الدخول في التفسير، حدد موقفه من استعمال كلمات القرآن في أكثر من معنى، وبعبارة أخرى، جواز تفسير كلمات القرآن بأكثر من معنى واحد، وتناول بيان علاقة المعاني الباطنية للقرآن بهذه المسألة (النهاوندي، 1375: 1/ 31). ومن الأصوليين الذين اهتموا بمسألة المعاني الباطنية للقرآن وبحثوا علاقتها باستعمال اللفظ في أكثر من معنى، الإمام الخميني (قده). فعلى الرغم من أنه، تحت تأثير الحاج الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي، وبخلاف الآخوند الخراساني، قد رأى وأقام الدليل على إمكان وجواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى، إلا أنه، كصاحب الكفاية، اعتبر بحث بطون القرآن غير مرتبط بمسألة استعمال اللفظ في أكثر من معنى (السبحاني، 1382: 1/ 94 – 97). وقد أبدى آية الله مكارم الشيرازي، إلى جانب إيمانه بإمكان ووقوع استعمال اللفظ في أكثر من معنى، خاصة في كلام الله تعالى، رأياً حول ارتباط المعاني الباطنية بهذه المسألة الأصولية. ولكنه، بخلاف الآخوند الخراساني والإمام الخميني (قده)، ومع قوله بجواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى، يعتقد أن المعاني الباطنية للقرآن هي معانٍ مستقلة وفي عرض المعاني الظاهرية للكلام. وعليه، فهي مصداق لاستعمال اللفظ في أكثر من معنى. ويضيف: «بالطبع، يجب الانتباه إلى أن المعاني الباطنية للقرآن يجب أن تُؤخذ فقط من أصلها، أي الأئمة الأطهار (عليهم السلام) الذين هم الراسخون الحقيقيون في العلم» (مكارم، 1420: 1/ 146 – 154). وقد أشار في كتاب «أنوار الأصول» إشارة موجزة إلى هذا الموضوع في تفسير القرآن، ولكنه أكد في مواضع متفرقة من تفسير «نمونه» على جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى. محور بحث المفسرين الثلاثة الأخيرين (محمد حسين الأصفهاني، الملا عبد الرحمن النهاوندي، ومكارم)، وهم من مفسري الشيعة المعاصرين، هو بحث بطون ومعاني القرآن الباطنية المروية عن الأئمة المعصومين (عليهم السلام) وارتباطها بالمعاني الظاهرية لألفاظ وآيات القرآن الكريم، والتي طرحوها تحت عنوان «استعمال اللفظ في أكثر من معنى». ورغم أن هؤلاء المفسرين اتفقوا على قبول المعاني الباطنية للقرآن الكريم، إلا أن المفسرين الآخرين، أي النهاوندي والأصفهاني، وبخلاف مؤلف تفسير «نمونه» الذي اعتبر المعاني الباطنية مرتبطة بمجال استعمال اللفظ في أكثر من معنى، وتحت تأثير فكر الآخوند، اعتبروا المعاني الباطنية للآيات مدلولاً التزامياً للآيات الشريفة وغير مرتبطة باستعمال اللفظ في أكثر من معنى. إن محاولة هذين المفسرين لإنكار الارتباط بين المعاني الباطنية وقضية استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد، ربما كانت ناتجة عن هيمنة فكر عدم جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى في الحوزات الشيعية، وتأثرهما إلى حد ما بفكر الآخوند الخراساني وقوة استدلاله في امتناع وعدم إمكان هذه المسألة. العلامة الطباطبائي أيضاً، على الرغم من أنه لم يطرح مسألة استعمال اللفظ في أكثر من معنى بشكل مستقل في تفسيره وكتابه في علوم القرآن «القرآن في الإسلام»، إلا أنه في تفسير الميزان اعتبر المعاني الباطنية في طول المعاني الظاهرية للآيات، وقدّمها على أنها غريبة عن قضية استعمال اللفظ في أكثر من معنى (الطباطبائي، 1361: 19). وقد قدم السيد حيدر الطباطبائي أربعة عشر تقريراً عن النسبة بين المعاني الباطنية للقرآن ورأي العلماء الذين يعتقدون بعدم إمكانية استعمال اللفظ في أكثر من معنى، وقام بتقييمها (الطباطبائي، 1387: 336 – 347). النقطة المشتركة في هذه الآراء هي التأكيد على قبول المعاني الباطنية للقرآن وعدم تعارضها مع استعمال اللفظ في أكثر من معنى. ولكن فيما يتعلق بارتباط هذين الموضوعين، يوجد رأيان عامان: رأي يعتقد بأنه لا يوجد أي ارتباط أساساً بين المعاني الباطنية للقرآن ومسألة استعمال اللفظ في أكثر من معنى، والرأي الثاني يرى أن المعاني الباطنية هي جزء من معارف القرآن التي تقع إلى جانب معانيه الظاهرية، وهي من سنخ معاني الألفاظ، وتدخل في دائرة استعمال اللفظ في أكثر من معنى، وتعتبر من مصاديقها الواضحة. ويبدو أن العامل الرئيسي لهذا الاختلاف في الرأي يعود إلى نوع تعريف هؤلاء العلماء لبطون القرآن. وعليه، من الضروري دراسة تعاريف العلماء لبطون القرآن. وقبل دراسة التعاريف المختلفة لبطون القرآن، نستعرض الروايات الدالة على بطون القرآن.

اشتمال القرآن على المعاني الباطنية

إن أصل اشتمال القرآن على معانٍ باطنية هو مدلول روايات كثيرة نقلها الشيعة والسنة عن رسول الله (ص) وبعض المعصومين الآخرين (عليهم السلام). وقد أجمع المفسرون، وخاصة المفسرون الشيعة، على وجود معانٍ باطنية في القرآن. في الرواية المشهورة التي نقلها الحسن البصري وغيره عن رسول الله (ص) ورد: «إن لكل آية ظهراً وبطناً…» (السيوطي، 1407: 2/ 1219)، وورد أيضاً: «ما أنزل الله عز وجل آية إلا لها ظهر وبطن…» (المتقي الهندي، 1409: 1/ 550؛ 3/ 53). وفقاً لهذه الرواية، فإن كل آية من القرآن لها معنى ظاهري وباطني. وفي رواية عن الإمام الصادق (ع) تم التأكيد على هذا المطلب أيضاً. والعبارة المنقولة عنه هي: «إن للقرآن ظاهراً وباطناً…» (الصدوق، د.ت: 2/ 485). كما أن جميع الروايات التي وردت في مقام تعريف الظاهر والباطن قد أقرت بوجود الظاهر والباطن في القرآن. على سبيل المثال، في رواية منقولة عن الإمام الكاظم (ع) ورد في ذيل الآية الشريفة: «قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ» (الأعراف: 33) أنه قال: «إن للقرآن له ظهر وبطن (ظاهر وباطن) فجميع ما حرم في الكتاب هو الظاهر، والباطن من ذلك أئمة الجور، وجميع ما أحل في الكتاب هو الظاهر، والباطن من ذلك أئمة الحق» (العياشي، د.ت: 2/ 16؛ المجلسي، 1413: 24/ 190). للقرآن ظاهر وباطن. كل ما حُرّم في القرآن هو ظاهره، وباطنه أئمة الجور والباطل، وكل ما أُحلّ في القرآن هو ظاهر الكتاب، وباطنه أئمة الحق. بناءً على ذلك، فإن أصل اشتمال القرآن الكريم على معانٍ باطنية، بالإضافة إلى المعاني الظاهرية، هو أمر مسلّم به ومقبول في ضوء الروايات الدينية. وما يكتسب أهمية أكبر في هذا المجال هو تعريف الباطن.

تعريف باطن القرآن

يتضح من كلام علماء الأصول والعلماء والمفسرين أن ارتباط المعاني الباطنية بمسألة استعمال اللفظ في أكثر من معنى، وكون المعاني الباطنية تندرج تحت هذه المسألة أم لا، يعتمد إلى حد كبير على نوع التعريف والفهم للمعاني الباطنية. فالذين أعطوا رأياً إيجابياً في هذين الموضوعين، كان فهمهم للمعاني الباطنية مختلفاً عن فهم المخالفين لهذا الارتباط. وبالطبع، لا يمكن إنكار أن جزءاً من الاختلاف في الرأي حول تعريف الباطن ناتج أيضاً عن نوع النظرة إلى مسألة استعمال اللفظ في أكثر من معنى. فالأصوليون الذين أنكروا من جهة استعمال اللفظ في أكثر من معنى، ومن جهة أخرى، وبالنظر إلى الروايات، أثبتوا وجود معانٍ باطنية للقرآن، كانوا مضطرين لتقديم تعريف للباطن لا يوجد فيه تعارض بين هذين الرأيين. وكما أُشير سابقاً، فإن الآخوند الخراساني، في أحد الاحتمالين المطروحين، لم يعتبر المعاني الباطنية أساساً من سنخ معنى اللفظ. بناءً على ذلك، لتوضيح البحث والارتباط أو عدم الارتباط بين المعاني الباطنية ومسألة استعمال اللفظ في أكثر من معنى، يجب أولاً تقديم تعريف واضح للمعاني الباطنية، ثم إبداء الرأي حول الارتباط المذكور. ولكن قبل تقديم أو اختيار تعريف للمعاني الباطنية من بين التعاريف المختلفة – نظراً لعدم إمكانية دراستها جميعاً – من المناسب أن نستعرض ونحلل بعض تعاريف العلماء لباطن القرآن.

1. البطن: معاني الآيات، والظهر: ألفاظ الآيات

فسّر البعض «ظهر» القرآن بالصورة اللفظية للقرآن في مرتبة النزول وقراءة الآيات، وفي المقابل، اعتبروا «البطن» ناظراً إلى معاني الآيات وفسروه بفهم المعنى (السيوطي، 1407: 2/ 1220). ولكن هذا البيان يبدو فهماً سطحياً وغير صحيح لبعض الروايات،2 ولا تؤيده روايات أخرى في هذا الباب، لأن ظاهر القرآن، في مقابل باطنه، هو من سنخ المعنى لا اللفظ.

2. المعاني الخفية للآيات

قدّم العلامة الطباطبائي فهماً آخر للمعاني الباطنية. فبحسب رأي العلامة، المقصود من الظهر أو الظاهر هو المعنى الظاهري والواضح للآية، والمقصود من البطن أو الباطن هو المعنى الخفي في الآية، والذي قد يكون واحداً أحياناً ومتعدداً أحياناً أخرى، وقد يكون قريباً من المعنى الظاهر أو بعيداً عنه (الطباطبائي، د.ت: 3/ 73). هذا المعنى أو المعاني الباطنية تقع في طول المعنى الظاهر. ويوضح في شرحه لظاهر وباطن القرآن: «من ظاهر الآية الكريمة ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا﴾ (النساء: 36) يُفهم أولاً أنه لا ينبغي عبادة الأصنام، وبنظرة أوسع أنه لا ينبغي للإنسان أن يطيع غيره بغير إذن الله، وبنظرة أوسع من ذلك أنه لا ينبغي للإنسان أن يتبع هواه، وبنظرة أوسع من ذلك أنه لا ينبغي أن يغفل عن الله ويلتفت إلى غيره. وبهذا الترتيب، أي ظهور معنى بسيط وابتدائي من الآية وظهور معنى أوسع يليه، وكذلك ظهور ونشوء معنى تحت معنى آخر، يجري في جميع أنحاء القرآن المجيد. وبتدبر هذا المعنى، يتضح معنى الحديث المعروف المأثور عن النبي الأكرم (ص) والمنقول في كتب التفسير والحديث: «إن للقرآن ظهراً وبطناً ولبطنه بطناً إلى سبعة أبطن». بناءً على ما تقدم، فإن للقرآن المجيد ظاهراً وباطناً (أو ظهراً وبطناً)، وكلاهما مراد من الكلام، إلا أن هذين المعنيين مرادان في طول بعضهما لا في عرض بعضهما البعض؛ فلا إرادة الظاهر للفظ تنفي إرادة الباطن، ولا إرادة الباطن تزاحم إرادة الظاهر» (الطباطبائي، 1361: 20 – 21). كما أن معاني آيات الباطن، من وجهة نظر العلامة الطباطبائي، تُعد مدلولاً مطابقياً (بابائي وشاكر، 1379: 14). ولكن هذا الرأي قد تعرض للشك والإنكار، ويعتقد معظم المفسرين أن المعاني الباطنية هي مدلول التزامي للآيات. وبالطبع، من الأمثلة التي ذكرها العلامة، يُستشف أنها مدلول التزامي. لذلك، بافتراض أن المعنى الباطني للآيات هو مدلولها المطابقي، فلا شك أن جزءاً من بطون القرآن يقع في نطاق مدلولها الالتزامي. والجدير بالذكر أن العلامة الطباطبائي يقدم البطن والتأويل كمصطلحين منفصلين ومختلفين عن بعضهما البعض، لا يوجد بينهما أي ارتباط أساساً (الطباطبائي، 1361: 20 – 22 و 32 – 40). ويكتب آية الله جوادي آملي أيضاً: مراحل ومعاني الألفاظ الطولية هي مصاديق لمعنى واحد لا معانٍ متعددة، وبالتالي فإن جمعها لا يواجه محذوراً مع استحالة استعمال اللفظ في أكثر من معنى.

مناقشة الرأي

ربما لا يوجد بين المفسرين من ينكر أن المعاني الطولية للفظ في جملة أو آية تقع في مقولة المعاني الباطنية. والمثال الذي ذكره العلامة واضح، وكونه باطناً أمر قابل للتصديق. ولكن إشكال هذا الرأي هو أن هذا التعريف لا يشمل تلك الفئة من معاني آيات القرآن التي لا تندرج ضمن المعاني الطولية للفظ أو الآية، ومنها المدلول الالتزامي للآيات. وستأتي الأمثلة لاحقاً.

3. المدلول الالتزامي غير البيّن

تعريف آخر من آية الله معرفت. فقد اعتبر البطن مرادفاً للتأويل، والمقصود به كل معنى يكون في مقابل المعنى الظاهري للفظ. والمعنى الظاهري من وجهة نظر آية الله معرفت هو كل معنى تدل عليه ألفاظ القرآن من ناحية الوضع والاستعمال (معرفت، 1418: 1/ 21). كما اعتبر المعنى الباطني مدلولاً التزامياً لألفاظ الآيات من النوع غير البيّن. وبناءً على ذلك، يجب ألا يكون المعنى الباطني غريباً عن المعنى الظاهري، بل يجب أن يكون له علاقة وثيقة به (نفسه: 24). يعتقد آية الله معرفت أن المعنى التأويلي والباطني للآيات هو نفس المعنى العام والشامل والمنسلخ عن خصوصيات مورد النزول، والذي يمكن تطبيقه على الأحداث اللاحقة، أي مصاديق وموارد مشابهة لمورد النزول (نفسه).

مناقشة الرأي

إن رأي آية الله معرفت في تعريف وفهم معنى الباطن ومساواته بالمعنى التأويلي، مؤيد بالروايات أيضاً. فبناءً على رواية عن الإمام الباقر (ع) حول حديث رسول الله (ص) الذي قال: كل آية من القرآن لها ظاهر وباطن، سُئل. فأجاب الإمام: «ظهره تنزيله وبطنه تأويله، منه ما قد مضى ومنه ما لم يكن، يجري كما تجري الشمس والقمر. كلما جاء تأويل شيء منه يكون على الأموات كما يكون على الأحياء…» (صفار، 1362: 195؛ معرفت، 1418: 1/ 21). وفقاً لهذه الرواية، فإن البطن مساوٍ للتأويل، والمقصود به معانٍ تتجاوز معاني مورد نزول الآية. علاوة على ذلك، يشمل هذا الرأي المعاني الطولية للآيات الشريفة التي وردت في التعريف السابق أيضاً. ومن هنا، يبدو التعريف أعم وأكمل مقارنة بالتعريف السابق. ومع ذلك، يبدو هذا التعريف أيضاً إشكالياً، لأن الباطن هنا يقع في مقابل الظاهر، وقد أُطلق معنى الظاهر على المعاني الوضعية والاستعمالية للألفاظ، بينما يُلاحظ في بعض الحالات أن المعنى المذكور لبعض الآيات قد أُطلق عليه معنى باطني للآية، مع أن ذلك المعنى خارج عن مدلول استعمال اللفظ. على سبيل المثال، آية الله معرفت، في ذيل الآية 41 من سورة الأنفال التي تتحدث عن خمس الغنائم «وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى…»، يفسر «غنمتم» بغنيمة الحرب كظاهر للآية، وتفسيرها بالفائدة المطلقة – كما ورد في روايات أهل البيت (ع) – كباطن وتأويل للآية (معرفت، 1379: 1/ 22)، بينما يقع تفسير «غنمتم» بالفائدة المطلقة من الكسب أيضاً ضمن نطاق معنى هذه الكلمة. لذلك، وفقاً لهذا الرأي، من الصعب جداً الحكم على جزء من المعاني المذكورة للآيات الشريفة، خاصة المعاني التي وردت في روايات أهل البيت (ع)، ما إذا كانت تقع في نطاق المعاني الباطنية أم في نطاق المعاني الظاهرية.

4. معاني ومصاديق الآية الخفية

كتب علي أكبر بابائي بعد دراسة الروايات المتعلقة بباطنية القرآن الكريم، في تعريف جديد لباطن القرآن: باطن القرآن هو المعاني والمصاديق الخفية للآيات في مرتبتين: عرفية وفوق عرفية (بابائي، نفسه: 42/ 27). من وجهة نظر بابائي، فإن البواطن التي وردت في الروايات للآيات، بعضها معنى خفي، مثل معنى الآيات المتشابهة، ومعنى الحروف المقطعة، وإشارة سورة النصر إلى رحيل النبي (ص)، وبعضها مصداق خفي، مثل كون بني أمية مصداقاً للآية 89 من سورة البقرة: «فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ» التي نزلت في حق اليهود. كما أن البواطن التي وردت في الروايات للآيات، من جهة أخرى، بعضها عرفي وقابل للفهم من قبل عامة الناس، وبعضها فوق عرفي وفهمها خاص بأهل العلم. ومن هنا، فإن باطن القرآن يشمل المعاني والمصاديق. كما يجب ذكر البعدين العرفي وفوق العرفي في التعريف للإشارة إلى أن فهم جزء من باطن القرآن منحصر بالمعصومين (عليهم السلام)، وأن سائر المفسرين لا سبيل لهم إلى فهمه بأنفسهم (نفسه).

مناقشة الرأي

إن تقسيم الأستاذ بابائي للمعاني الباطنية إلى قسمين، عرفي وفوق عرفي، واعتقاده بأن جزءاً من المعاني الباطنية قابل للإدراك والبيان من قبل المفسرين، وجزءاً آخر يختص بالمعصومين (ع)، أمر لافت للنظر. ولكن الأمثلة التي قدمها كمعانٍ باطنية فوق عرفية قابلة للنقد. فمثلاً، اعتباره بيان معنى الحروف المقطعة في الروايات من مقولة المعنى الباطني غير مقبول، لأنه وفقاً للرأي المشهور لدى مفسري الشيعة، فإن الحروف المقطعة هي رموز بين الله ورسوله. وبالتالي، فإن هذه الحروف ليست من مقولة اللفظ لتحتاج إلى تفسير، بل هي رموز، والروايات المنقولة في تفسيرها هي في الحقيقة بيان لتلك الرموز.

التعريف المختار

يبدو أننا إذا أضفنا قيداً واحداً إلى تعريف الأستاذ معرفت حول الظاهر والباطن، فسنصل إلى تعريف واضح وشامل للباطن، وهو أن نقول: كل معنى تدل عليه ألفاظ القرآن من جهة الوضع أو الاستعمال وينطبع في أذهان المعاصرين ومخاطبي النبي (ص)، هو المعنى الظاهري للآيات، وكل معنى يتجاوز ذلك المعنى الظاهري يُعد باطناً للآيات، سواء كان معنى طولياً أم عرضياً، مدلولاً التزامياً للآيات أم غيره، من سنخ المعنى أم المصداق، قابلاً للفهم من قبل غير المعصوم أم مختصاً بالمعصومين؛ كل هذه الحالات تندرج ضمن مقولة تفسير الباطن.

بقبول هذا التعريف، فإن جميع الحالات المذكورة التي بيّنها المحققون والمفسرون، قد نبه كل منهم إلى جزء من المعاني الباطنية. على أي حال، بالتدقيق في التعاريف المذكورة حول باطن القرآن، يتضح أنه باستثناء الفهم الأول للظاهر والباطن الذي كان ينظر إلى ظاهر القرآن على أنه صورته اللفظية، والذي تعرض للنقد ولم يكن له أي ارتباط بتعدد المعاني أساساً، فإن التعاريف الثلاثة الأخرى لباطن القرآن ترتبط ببحث تعدد المعاني. لذلك، فإن كل واحد من هذه التعاريف الثلاثة، إذا تم قبوله، سيكون معنى باطن القرآن مرتبطاً بمسألة تعدد المعاني، وسيكون المعنى الباطني مجرى لتعدد المعاني.

دراسة تعدد معنى الظاهر والباطن

المسألة المهمة الأخرى التي يجب الالتفات إليها في هذا الباب هي بحث تعدد معنى الظاهر والباطن. لقد أبدى معظم المفسرين رأيهم في هذا الشأن. فالبعض، مع التأكيد على أن المعاني الباطنية تقع في طول المعاني الظاهرية، أنكروا تعدد معنى الظاهر والباطن. هذه المسألة تستحق الدراسة، ولكن ربما يكون السبب الرئيسي لإنكار تعدد هذين المعنيين هو إنكار استعمال اللفظ في أكثر من معنى. فمن جهة، وفقاً للروايات، يشتمل القرآن على معانٍ باطنية، ومن جهة أخرى، يُعتبر استعمال اللفظ في أكثر من معنى ممنوعاً. والنتيجة هي أن المعنى الباطني يقع في طول المعنى الظاهري وليس في عرضه. إذن، قبول المعاني الباطنية يستلزم جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى. لقد بذل معظم المفسرين والفقهاء المخالفين والمنكرين لاستعمال اللفظ في أكثر من معنى جهوداً كبيرة لإنكار تعدد معنيي الظاهر والباطن، وإرجاعه إلى المشترك المعنوي ليكون من قبيل المصاديق المتعددة لا المعاني المتعددة، أو اعتبروها من قبيل المعاني الطولية لكيلا يقعوا في مشكلة استعمال اللفظ في أكثر من معنى، بينما لو نظروا إلى مسألة استعمال اللفظ في المعنى من منظور أدبي وحللوها، وتجنبوا التحليل الفلسفي لاستعمال اللفظ في المعنى، لما واجهوا مشكلة تعدد معنيي الظاهر والباطن، ولما لجأوا إلى كل هذه التوجيهات في باب المعنى الباطني (الطباطبائي، 1387: 334 – 347). لقد ذكرنا سابقاً في بحث الخلفية التاريخية عن الآخوند – صاحب الكفاية – والنهاوندي والعلامة الطباطبائي أنهم كانوا منكرين لاستعمال اللفظ في أكثر من معنى، واعتبروا المعاني الباطنية في طول المعاني الظاهرية. أما سائر المفسرين الذين يعتقدون بجواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى، فلم يلجأوا غالباً إلى هذا التفريق. على أي حال، فإن جميع المفسرين الذين يعتقدون بجواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى قد أذعنوا صراحة أو ضمناً بتعدد معنى الظاهر والباطن (رغم أن بعضهم اعتبر المعاني الباطنية غريبة عن قضية الاستعمال).

لقد اعتبروا اللفظ في أكثر من معنى، والأوضح من الجميع آية الله معرفت الذي أكد وصرح بهذا التعدد. يقول: «استعمال اللفظ وإرادة المعنى من قبيل نصب العلامة. ومن هنا، لا يوجد مانع عقلي من أن توضع علامة واحدة لمقصدين أو أكثر، وفي مقام الاستعمال، يُقصد كلا المعنيين أحياناً. وبالطبع، هذا الاستعمال ليس شائعاً ولا متعارفاً عليه، ولكن القرآن الكريم قد سهّل هذه المشكلة واستخدمها في كثير من الموارد، حيث إنه باستخدام لفظ واحد، وحسب دلالته الأولية، أراد معناه الظاهري، وفي الوقت نفسه، لاحظ المفهوم الثانوي العام الذي يشمل موارد أخرى، بحيث إن هذا المفهوم الثانوي العام يفيد المقصد الأصلي للقرآن في مقام البيان، ويضمن استمرارية وبقاء مقاصد القرآن بشكل عام وشامل على مر الزمان، ويخرجه من حصر الموارد الخاصة (مورد النزول)» (معرفت، 1379: 1/ 98). ويضيف: «لأن الله محيط بكل شيء إحاطة كاملة، وعنايته تشمل جميع عباده، ولا شك أن المفهوم العام المستفاد من الآية هو في حد ذاته معنى آخر أُريد بشكل مستقل، وهو منفصل عن المعنى الظاهري والأولي للفظ. لذلك، فإن كلا من المعنيين الظاهري والباطني مقصود بشكل مستقل، ولا يندرج أي منهما تحت الآخر» (نفسه). كما يقول عن الفرق بين المعنيين الظاهري والباطني: «إن المعاني الباطنية للآيات إلى جانب معانيها الظاهرية هي محور تعدد معاني ألفاظ القرآن، بحيث إن المفهوم الأولي لكل آية الذي يتبادر إلى الذهن حسب خصوصيات مورد النزول، هو المعنى الظاهري للآية ويُسمى تنزيلاً، ولكن المفهوم العام المستفاد من الآية والذي يمكن تطبيقه على موارد مشابهة، هو المعنى الباطني، وبعبارة أخرى، تأويل الآية، وهذا المعنى الثانوي العام هو الذي يضمن بقاء الآية في نطاق الزمان» (نفسه). يبدو أن تعدد معنى الظاهر والباطن أمر مسلّم به ولا يحتاج إلى استدلال. فإذا تم قبول أن المعنى هو مقصود اللفظ وهو الشيء الذي ينقش في الذهن عند سماع اللفظ، ففي هذه الحالة، سيكون المعنى الظاهري مختلفاً عن المعنى الباطني، وسيشكلان معنيين متعددين. أما كون دلالة اللفظ على المعنى الباطني مجازية أم حقيقية أم صورة ثالثة، فهذا أمر يحتاج إلى مزيد من البحث والتأمل.

انحصار فهم البطون بالمعصومين أو عدمه

المسألة المهمة الأخرى التي يجب الالتفات إليها هي العلم والمعرفة بالمعاني الباطنية. يختلف المفسرون حول ما إذا كان العلم ببطون القرآن منحصراً بالمعصومين (عليهم السلام) أم يمكن لغير المعصوم أيضاً الوصول إليه. فئة، بعدم حصرهم المعاني الباطنية بالمدلولات الالتزامية، يعتقدون أن المعرفة بذلك الجزء من المعاني الباطنية الذي هو من سنخ المدلولات الالتزامية للآيات، يختص بالمعصومين (ع) ولا سبيل للآخرين إليه (بابائي وآخرون، 1379: 253 – 255). وفي المقابل، يرى البعض، بحصرهم المعاني الباطنية بالمدلولات الالتزامية (غير البينة) للآيات، أن الطريق إلى المعاني الباطنية مفتوح لسائر المفسرين أيضاً، وأن كل مفسر راسخ في العلم يمكنه، من خلال التدبر في الآيات الشريفة، أن يصل إلى بطون القرآن (الطباطبائي، 1361: 22 – 25). ولكن بالنظر إلى ما قلناه حتى الآن عن معنى ومعيار المعاني الباطنية، يتضح جواب هذا السؤال أيضاً. يبدو أن دائرة المعاني الباطنية للقرآن واسعة جداً، وكما نقلنا سابقاً عن العلامة الطباطبائي، فإن سبيل الوصول إلى المعاني الباطنية هو التدبر والتأمل في الآيات الشريفة. كذلك، بالنظر إلى أن كل معنى غير مورد النزول يندرج في نطاق المعنى الباطني، فإن جزءاً من المعاني الباطنية يمكن لغير المعصومين الوصول إليه، ولكن بعض نطاقات المعاني الباطنية تبقى في حصر المعصومين، ولا يمكن الحصول عليها إلا من خلالهم. وبعبارة أخرى، بعض المعاني الباطنية التي هي في حوزتنا اليوم، لو لم تصلنا عن طريق روايات المعصومين (ع)، لما تمكنا من الوصول إليها عن طريق التدبر في الآيات.

نماذج من المعاني الباطنية

بالنظر إلى ما قيل في باب معنى ومعاني الباطن، يتضح التمييز بين المعاني الظاهرية والباطنية. وبناءً على هذا المعيار، نتناول دراسة بعض نماذج المعاني الباطنية في القرآن الكريم. في هذا المعيار، نعتبر المعاني الأولية التي كانت مورد نزول الآيات وفهمها مخاطبو النبي (ص) هي المعنى الظاهري، وكل معنى غير ذلك نعتبره معنى باطنياً. كما تم بيان أن فهم المعاني الباطنية ميسور لغير المعصومين أيضاً، ولكننا نعلم أن روايات أئمة الهدى (ع) مليئة بالمعاني الباطنية. ومن هنا، نكتفي في النماذج التالية بذكر بعض المعاني الباطنية الموجودة في الروايات.

1. «وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى» (الأنفال: 41). بناءً على سياق سورة الأنفال وروايات أسباب النزول، فإن المقصود بـ«غنمتم» هو غنائم الحرب، وقد نزلت الآية الشريفة في تقسيم غنائم حرب بدر وبيان حكمها. لذلك، فإن المعنى الظاهري للآية هو: اعلموا أن كل ما غنمتموه في الحرب، فخمسه لله وللرسول و… إلخ.

2. أما في رواية عن الإمام الباقر (ع)، فقد فُسرت الغنيمة بالفائدة المطلقة والمنافع الحاصلة من الكسب والتجارة. لذلك، كل ربح يحصل عليه أصحاب الدخل في كل عام، يشمله حكم الآية ويجب أن يدفعوا خمسه. وفي رواية عن الإمام الكاظم (ع) ورد أيضاً أن الخمس يشمل جميع المنافع التي يحصل عليها الناس (معرفت، 1379: 1/ 27).

3. «فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ» (عبس: 24). وفقاً للسياق، فإن المعنى الظاهري للطعام في الآية الشريفة هو الغذاء الذي يأكله الإنسان. لذلك، مقصود الآية أن يفكر الإنسان ويتأمل في طعامه، وكيف أمكن الحصول عليه من خلال عوامل الطبيعة. وبهذا التأمل، سيدرك الإنسان مقدار فضل الله وعنايته ولطفه ورحمته، وسيشكره على ذلك. أما في حديث عن الإمام الباقر والإمام الصادق (عليهما السلام)، فقد فُسر الطعام بالعلم الذي يتعلمه الإنسان. لذلك، تفسير الآية هو أن يدقق الإنسان فيمن يأخذ علمه (الكليني، 1407: 1/ 50). ونتيجة لذلك، فإن الآية الشريفة، بالإضافة إلى معناها الظاهري، تفيد معنى أوسع من ذلك أيضاً.

4. «وَ مَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ» (الأنبياء: 7؛ النحل: 43). ظاهر الآية يقتضي أن يكون مخاطب الآية هم المشركون؛ الذين كانوا يستبعدون أن ينزل الوحي على بشر أو على واحد منهم. لذلك، المقصود بـ«أهل الذكر» هو أهل الكتاب، وتوصي الآية الشريفة المشركين بأنه إذا كنتم لا تعلمون كتاب وتاريخ الأنبياء، فمن الضروري أن تراجعوا من لهم علم من أهل الكتاب. لذلك، معنى الآية الشريفة هو: إذا كنتم لا تعلمون أن الأنبياء السابقين كانوا رجالاً أم لا، فاسألوا أهل الكتاب. أما في روايات متعددة عن أهل البيت (ع)، فقد فُسر «أهل الذكر» بأهل بيت النبي (ص). أي أن المقصود بالذكر هو «النبي»، والمقصود بأهل الذكر هو أهل بيت النبي الذين هم أهل البيت (ع).3 كما أن الله في الآيتين 10 و 11 من سورة الطلاق قد سمى الرسول «ذكراً»: «قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا رَّسُولاً يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ». على هذا الأساس، سيكون مخاطبو الآية هم المؤمنين، وموضوع السؤال ليس جنس الأنبياء بل أي مسألة يمكن أن تكون. ومن هنا، يصبح معنى الآية الشريفة: إذا كنتم لا تعلمون شيئاً، فاسألوا أهل بيت النبي. وهذا المعنى، الذي هو الرسالة العامة للآية الشريفة، يُقدم كمعنى باطني للآية، ويُلحظ إلى جانب المعنى الأولي، مما يوفر أرضية لتعدد معاني الآيات الشريفة.

5. «وَ أَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا» (الجن: 18). المعنى الأولي للآية الشريفة هو أن المساجد (أماكن العبادة) لله، فلا تشركوا في عبادة الله أحداً. أما في رواية عن الإمام الجواد (ع)، فقد فُسرت المساجد في هذه الآية الشريفة بمواضع السجود، أي الأعضاء السبعة التي يجب وضعها على الأرض في السجود، وبناءً على ذلك، تم تحديد محل قطع يد السارق في تنفيذ حد السرقة بأربعة أصابع (الطباطبائي، 1417: 20/ 59). وبناءً على هذا، يكون معنى الجملة الأولى من الآية الشريفة: ومواضع السجود لله التي يجب أن يُعبد بها (فإذن، هي ليست للسارق ليُقتص منه بقطعها مقابل جريمته). هذا التفسير من الإمام للآية الشريفة هو فهم آخر يقع إلى جانب المعنى الأول، وكلاهما يُعتبر مقصوداً من الآية، ويدل على دلالة الآية على معانٍ متعددة.

الخاتمة

ما يمكن استخلاصه من مباحث المقال هو ما يلي: 1. مسألة ارتباط المعاني الباطنية للقرآن بمسألة استعمال اللفظ في أكثر من معنى قد طُرحت في العصر المعاصر ومنذ حوالي قرنين من الزمان. 2. اتخذ علماء أصول الفقه موقفين مختلفين في هذا الشأن؛ فالبعض اعتبر المعاني الباطنية من سنخ معنى اللفظ، واعتبرها من مقولة استعمال اللفظ في أكثر من معنى. وفي المقابل، أنكر البعض الآخر أساساً ارتباط المعاني الباطنية باستعمال اللفظ في أكثر من معنى، واعتبروا المعاني الباطنية غريبة عن استعمال اللفظ في أكثر من معنى. 3. من بين منكري ارتباط المعاني الباطنية بمسألة استعمال اللفظ في أكثر من معنى، الإمام الخميني (قده)، الذي يعتقد من جهة باستعمال اللفظ في أكثر من معنى، ومن جهة أخرى يعتبر المعاني الباطنية غريبة عن هذه المسألة. ولكن معظم الذين اعتبروا المعاني الباطنية غريبة عن استعمال اللفظ في أكثر من معنى، قد فعلوا ذلك تحت تأثير نظرية امتناع وعدم جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى، واعتبروا المعنى الباطني غير مرتبط باستعمال اللفظ في أكثر من معنى. 4. في هذا المقال، تم ترجيح رأي الأصوليين الذين اعتبروا المعاني الباطنية من سنخ معنى اللفظ، وأنها مشمولة بقضية استعمال اللفظ في أكثر من معنى، وقد تم الاستدلال على إثبات هذا الرأي بنقل ودراسة تعاريف المحققين للمعاني الباطنية. كما أنه بتقديم واختيار تعريف جديد للمعاني الباطنية، تم جمع التعاريف المختلفة للمعاني الباطنية تحت التعريف المختار، وبترجيح قول الراغب، تم اعتبار جميع أنواع المعاني الباطنية في نطاق استعمال اللفظ في أكثر من معنى.

الهوامش

1. قضية اشتمال القرآن على سبعين بطناً أو حتى سبعة بطون، على الرغم من أنها اكتسبت شهرة نسبية وتداولتها الألسن، إلا أنها لم ترد في أي رواية.

2. ورد في بعض الروايات: «ظَهَرُهُ التَّلاوَةُ وَبَطْنُهُ التَّأْوِيلُ» أو «الظَّاهِرُ التَّلاوَةُ وَالْبَاطِنُ الْفَهْمُ» (السيوطي، 1407: 2/ 1220). قد يُفهم من ظاهر هذه العبارات أن المقصود بظاهر القرآن هو صورته اللفظية، ولكن هذا الفهم غير صحيح، والمقصود من هذه الروايات بـ«التلاوة» هو نفس المعنى الظاهري للفظ الذي يُفهم من ألفاظ القرآن مع تلاوة الآية ولا يحتاج إلى فهم عميق.

3. الجدير بالذكر أن بعض روايات المعصومين (ع) تنكر أن يكون «أهل الذكر» هم اليهود والنصارى. فقد عرض محمد بن مسلم على الإمام الباقر (ع) قائلاً: عندنا أناس يزعمون أن مقصود الله من أهل الذكر في الآية الشريفة: «فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ» هم اليهود والنصارى. فقال له الإمام: لو كان الأمر كذلك، لدعوكم إلى دينهم. ثم أشار الإمام إلى صدره وقال: نحن أهل الذكر ونحن الذين يجب أن تُسألوا (البحراني، البرهان في تفسير القرآن: ذيل الآية الشريفة 43 من سورة النحل). وفي بعض الروايات الأخرى، بتعبير «إيانا عنى»، حُصر أهل الذكر بأهل البيت (ع). ولكن يجب الانتباه إلى أن هذه الروايات لا تتعارض مع تفسير ظاهر الآية الشريفة باليهود الذين كانوا مورد النزول، وكان هذا المعنى مفهوماً للمشركين مخاطبي النبي أيضاً؛ لأنه – كما يظهر من الرواية – سؤال محمد بن مسلم ناظر إلى عصره وعصر الإمام الباقر (ع)، لا إلى معنى مورد النزول والأولي للآية الشريفة، ومورد السؤال هو المسائل الدينية لا جنس الأنبياء السابقين. لذلك، نفي تفسير أهل الذكر باليهود والنصارى ناظر إلى المعنى الثانوي للآية الشريفة، ومع هذا المعنى الثانوي لا ينبغي سؤال المسائل الدينية من اليهود والنصارى.

المصادر والمراجع

الآخوند الخراساني، محمد كاظم، كفاية الأصول، قم، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، د.ت.

الأصفهاني، محمد حسين، الفصول الغروية في الأصول الفقهية، د.م، دار إحياء العلوم الإسلامية، 1404هـ.

الإيرواني، علي، النهاية في شرح الكفاية، قم، دفتر تبليغات إسلامي، 1370.

بابائي، علي أكبر وزملاؤه، روش شناسي تفسير قرآن (منهجية تفسير القرآن)، قم، پژوهشگاه حوزه و دانشگاه، 1379.

بابائي، علي أكبر، مكاتب تفسيري (المدارس التفسيرية)، پژوهشكده حوزه و دانشگاه، 1381.

جوادي آملي، عبد الله، تسنيم تفسير قرآن كريم، قم، مركز نشر إسراء، 1381.

الخوئي، السيد أبو القاسم، محاضرات في أصول الفقه، تقرير محمد إسحاق الفياض، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1419هـ.

الراغب الأصفهاني، حسين، مقدمة جامع التفاسير، الكويت، دار الدعوة، 1405هـ.

السيوطي، جلال الدين، الإتقان في علوم القرآن، بيروت، دار الكتب العلمية، 1407.

الصدوق، محمد بن علي، من لا يحضره الفقيه، قم، منشورات جماعة المدرسين، 1387هـ.

الصفار، أبو جعفر محمد بن الحسن، بصائر الدرجات، طهران، مؤسسة الأعلمي، 1404هـ.

الطباطبائي، سيد حيدر، پژوهشي تطبيقي در بطون قرآن (بحث تطبيقي في بطون القرآن)، قم، انتشارات پژوهشهاي تفسير و علوم قرآن، 1387.

الطباطبائي، سيد محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، قم، دفتر انتشارات إسلامي حوزه علميه قم، 1417هـ.

ـــــــ، قرآن در إسلام (القرآن في الإسلام)، قم، دفتر انتشارات إسلامي، 1361.

الطبرسي، فضل بن حسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، طهران، انتشارات ناصر خسرو، 1372.

الطريحي، فخر الدين، مجمع البحرين، طهران، كتاب فروشي مرتضوي، 1375.

طيب حسيني، جند معنايي در قرآن كريم (تعدد المعنى في القرآن الكريم)، پژوهشگاه حوزه و دانشگاه، 1387.

العياشي، محمد بن مسعود، كتاب التفسير، طهران، چاپخانه علميه، 1380.

القمي، علي بن إبراهيم، تفسير قمي، قم، دار الكتاب، 1367.

الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، تصحيح: علي أكبر غفاري ومحمد آخوندي، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1407هـ.

المتقي الهندي، علي بن حسام، كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1409هـ.

المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1403هـ.

المشكيني، ميرزا أبو الحسن، الحواشي على كفاية الأصول، د.م، انتشارات لقمان، 1413هـ.

المصطفوي، حسن، التحقيق في كلمات القرآن، طهران، بنگاه ترجمه و نشر كتاب، 1360.

معرفت، محمد هادي، تفسير و مفسران (التفسير والمفسرون)، قم، مؤسسه فرهنگي التمهيد، 1379.

مكارم الشيرازي، ناصر، أنوار الأصول، تقرير أحمد قدسي، قم، انتشارات نسل جوان، 1420.

مكارم الشيرازي، ناصر، تفسير نمونه، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1381.

الموسوي الخميني، روح الله، تهذيب الأصول، تقرير جعفر سبحاني، قم، إسماعيليان، 1382.

النجفي الأصفهاني، محمد حسين، مجد البيان في تفسير القرآن، د.م، مؤسسة البعثة، 1408هـ.

النهاوندي، محمد بن عبد الرحمان، نفحات الرحمن في تفسير القرآن وتبيين الفرقان، د.م، د.ن، 1375هـ.

Scroll to Top