الملخص
يعد المبحث الحاضر في مجال علم الأصول بحثًا ذا أهمية بالغة وفريدًا من نوعه، إذ يسعى إلى دراسة إحدى العلاقات الحاكمة بين دلالات الأحكام الشرعية، ويحاول الكشف عن نسبة جديدة بين هذه الأدلة تختلف عن النسب الأربع السابقة، وهي التخصص، والورود، والتخصيص، والتقييد، وأخيرًا الحكومة. ونطلق على هذه النسبة الجديدة اسم (نسبة التطبيق الافتراضي). وهذه العلاقة المقترحة هي عبارة عن تنزيل خاص من خلال افتراض موضوع لا وجود له فعليًا وحقيقيًا، ومن ثم تطبيق الحكم عليه بغية الوصول إلى حكم الموضوع المنشود وجعله هو المقصود بالنظر في نهاية المطاف. يشتمل البحث الحاضر على مقدمة وتوضيح للمقصود بهذه النسبة الجديدة، وفي هذا السياق، يتناول شرح الفروق القائمة بين هذه النسبة الجديدة والنسب المشابهة أو القريبة منها، وأخيرًا يهتم ببيان الآثار الأصولية والفقهية المترتبة على هذه النظرية الجديدة.
بيان المسألة
الفلسفة الإسلامية فرع من العلوم الإسلامية يعنى بالمعرفة العقلية والاستدلالية للتعاليم التي قدمها الإسلام، ويُعرف أيضًا بالفقه الأكبر. وقد نما هذا العلم في حضن الثقافة والحضارة الإسلامية بموازاة «علم الكلام الإسلامي» ويشمل ثلاثة تيارات رئيسة هي: الفلسفة المشائية، والفلسفة الإشراقية، والحكمة المتعالية.
أما علم أصول الفقه، فقد تأثر منذ القدم بعلوم مختلفة كالفلسفة والمنطق والكلام، لدرجة أن بعض مسائله العلمية أو جميعها تقريبًا أُخذت من علوم أخرى، ولكنه ظل في الوقت نفسه علمًا مستقلًا.
وقد خضع هذا العلم في العصور الأخيرة لتأثير أكبر من الفلسفة، حيث استُخدمت فيه بنى تحتية مثل أصالة الوجود والماهية، والاعتباري والانتزاعي، والبساطة والاشتقاق، والحيثية التعليلية والتقييدية، والحركة، والتقدم والتأخر، والزمان، والعلية، والاعتبارات، والجوهر، والعرض، والإدراك، ومفاهيم الواجب والممكن والممتنع، والدور، والتسلسل، والانقلاب، والوجود الذهني، والوجود الخارجي، والقضايا الحقيقية والخارجية، وأمثالها بنفس خصائصها ومعانيها الفلسفية.
يمكن تتبع العديد من القواعد الفلسفية في الفقه. وبالطبع، يمكن العثور على التأثير الكبير لهذه القواعد الفلسفية في أصول فقه الملا محمد كاظم المعروف بالآخوند الخراساني أكثر من أي مكان آخر. وقد بلغ مدى هذا التأثير في منهج الآخوند الخراساني درجةً جعلت الشيخ آقا بزرك الطهراني يلقب كتاب كفاية الأصول (الأثر الأصولي للآخوند) بـ «الأصول الفلسفية».
على أي حال، فإن العلاقة بين الفلسفة وأصول الفقه، بوصفهما علمين عقليين وعقلائيين ومحوريين في الحضارة الإسلامية، قد أدت إلى آثار فكرية وسياسية واجتماعية مهمة.
علة محورية كتاب كفاية الأصول
نظرًا لأن علم أصول الفقه يضم مجالات ومدارس مختلفة، كل منها تم تدوينه وفقًا لمنهج وطريقة معرفية خاصة، وبحسب المنهج المعرفي يختلف مدى تأثرها بالفلسفة، فإن تناولها جميعًا في هذه الرسالة غير ممكن؛ وفي النهاية، يقتصر نطاق البحث بشكل أساسي على كتاب «كفاية الأصول» القيم للمحقق القدير المرحوم الآخوند، محمد كاظم الخراساني.
وبشكل عام، فإن أسباب محورية «كفاية الأصول» هي كما يلي:
1. بما أن هذا الكتاب هو المتن الأساسي للأساتذة والباحثين في مجال الفقه والأصول، سواء في مرحلة السطوح في الحوزة أو في مرحلة الدراسات العليا ودروس البحث الخارج في الفقه والأصول، فقد شكل ذلك دافعًا لاستخراج مباحثه الفلسفية بتعمق أكبر.
2. يظهر أوج اختلاط علم الأصول بالفلسفة في كتابه بوضوح.
وكما يكتب الشيخ آقا بزرك الطهراني في كتاب «الذريعة إلى تصانيف الشيعة»: «صاحب الكفاية قد أدخل المسائل الفلسفية في علم الأصول أكثر من سابقيه، كصاحب القوانين، وصاحب الفصول، والشيخ الأنصاري» (آقا بزرك الطهراني، الذريعة إلى تصانيف الشيعة، 1365: 6/186).
منهج تعامل علم أصول الفقه مع سائر العلوم
كل علم يتولى مهمة الكشف، والتمحيص، والاستدلال بالنسبة للعلوم الأخرى، يعتبر علمًا آليًا لعلوم مجاله.
من جهة، أصول الفقه هو علم استنباط آلي، بمعنى أن هذا العلم يتولى تبيين وتحقيق الأمور التي تساعد في استنباط الأمور والقرارات الفقهية، وهو بمثابة منطق للفقه، ويسري في الاستنباطات الفقهية.
ومن جهة أخرى، يشمل علم أصول الفقه جميع علوم الحوزة الدينية، مثل علم تفسير القرآن والأحاديث، والكلام الإسلامي، والفلسفة الإسلامية الخاصة، وأي علم آخر يمكن استنباطه من مصادر الكتاب ونصوص المعصومين، حيث يندرج تحت غطاء أصول الاجتهاد.
ونتيجة لذلك، فإن هذا العلم هو منظومة منهجية تقوم ببيان ودراسة المكونات الآلية القابلة للتعميم للاستنباط الفقهي بمساعدة العلوم الإسلامية الأخرى، ويقوم بالتمحيص والاستدلال. أي أن الفقيه يمكنه، من خلال تطبيق تلك القواعد وتطبيقها على الحالات الخاصة، استنباط الأحكام والأمور الفقهية (عابدي شاهرودي، الهيكلية التنظيمية لأصول الفقه، 1383: 26). وبناءً على ذلك، فإن المسائل التي تُبحث وتُدرس في هذا العلم، من وجهة نظر الأصوليين، تتخذ تقسيمات مختلفة (الصدر، دروس في علم الأصول: 73).
بناءً على ذلك، يرتبط علم أصول الفقه من جهة بعلوم مختلفة مثل الفلسفة، والمنطق، والمباني الكلامية، والاجتهاد، والأدب، والفلسفات التحليلية اللغوية، والهرمنيوطيقا، واللسانيات، والرجال، والفقه. وهذا الارتباط يكون في بعضها أحادي الجانب، وفي بعضها الآخر ثنائي الجانب. ومن جهة أخرى، فإن انشغال أصحاب النظر في علم أصول الفقه بمجالات مختلفة كعلم الألفاظ، وعلم الفهم، وعلم الإرادة، وعلم التاريخ، والمباني المعرفية الكلامية، والفلسفية، والمنطقية، قد حوّل الأصول في تاريخه المليء بالتقلبات إلى علم مستقرض من علوم أخرى (عابدي شاهرودي، البحث والمنهجية في علم الأصول، 1388: 94). وقد أنجز هذا العلم تشكيل العديد من مباحثه بالاعتماد على فروع العلوم الأخرى كالكلام، والفلسفة، والمنطق، واللغة، والصرف، والنحو. إن دخول كم هائل من المفردات النحوية والصرفية والكلامية والفلسفية إلى بنى هذا العلم يضرب بجذوره في هذا الواقع التاريخي.
دراسة علاقة علم أصول الفقه بالفلسفة الإسلامية
عندما يقبل المستنبط على المباحث الفقهية-الأصولية، فإنه يبدأ عملية الاجتهاد واستنباط الأحكام بمجموعة من المعلومات والبيانات التأسيسية التي يكون الاجتهاد بدونها مستحيلًا أو لا معنى له. وهذه المجموعة من المعلومات والبيانات، التي تسمى مبادئ الاجتهاد، يتم تناولها في علوم أخرى غير الفقه.
أحد هذه المبادئ هو مبادئ علم الوجود (الأنطولوجيا)، والتي تشمل بدورها؛ معرفة الله، ومعرفة الكون، ومعرفة الإنسان. يقول آية الله جوادي آملي عن علم الوجود ونظرية المعرفة في الإسلام:
… هذه هي البركة العظيمة للفلسفة؛ أي أن الفلسفة تؤمن العديد من مبادئ أصول الفقه، وبعد أن تؤمن الفلسفة مبادئ أصول الفقه، يبحث المحقق الأصولي في ذلك الباب (علي بور، مدخل إلى ماهية الفلسفة الإسلامية، 1389: 68).
في الوقت الحاضر، نعلم أن الكثير من الشبهات التي هاجمت المسائل الفقهية، أولاً: هدفها الأساسي هو التشكيك في مبادئها وأسسها، فعندما يدخل فقيه متمكن من الفلسفة إلى ساحة الاستنباط الفقهي، فإنه مع ورود شبهة لا يحيد عن طريق الحق، ولا يصيبه الارتباك والتزلزل في الرد على تلك الشبهة. ثانيًا: إن دليل بعض المحققين الفقهيين والأصوليين الذين كانوا يعتبرون الفلسفة مضرة بالاجتهاد أو عديمة التأثير في الاجتهاد الفقهي، هو أن العرف هو الملاك في فهم القضايا الشرعية، وليس الفهم العقلي والفلسفي الدقيق، وبما أن الفلسفة تبحث في الأمور الحقيقية بينما الفقه والأصول يبحثان في الأمور الاعتبارية، فليس للفلسفة أي تدخل فيهما (راجع: اشتهاردي، مدارك العروة: 1/125).
في الجواب، يمكن القول: إن المهم في الفهم الصحيح للقضايا الدينية والشرعية هو عدم الخلط بين المعاني العرفية والمعاني العقلية والفلسفية. وكما يذكر الإمام الخميني (قدس سره) في رسالة الاجتهاد والتقليد، فإنه يلزم على المجتهد أن يأنس بمحاورات أهل العرف، وأن يميز المعاني العقلية الدقيقة والمصطلحات الفلسفية عن المعاني العرفية، وأن يتجنب الخلط بين المعاني العقلية الدقيقة والمعاني العرفية تجنبًا تامًا (الإمام الخميني، رسالة الاجتهاد والتقليد، 1418: 9). وفي الرد على أن سنخ المباحث الفلسفية يختلف عن المباحث الفقهية والأصولية، يمكن القول: بالنظر إلى التمايز بينهما، لا ينبغي تطبيق أحكام الحقائق على الأمور الاعتبارية. لا أن نستنتج أن الفلسفة لا دخل لها في الفقه، لأن موضوع الأحكام غالبًا ما يكون حقائق، وإثبات الحقائق هو وظيفة الفلسفة.
من الواضح تمامًا أنه بالتمكن والتبحر في الفلسفة يمكن التمييز بين المسائل والأمور الحقيقية والأمور الاعتبارية، والتفريق بينها. أحد الإشكالات التي أشار إليها العلامة الطباطبائي (رحمه الله) في حاشية الكفاية هو أنه في بعض المباحث الأصولية حدث خلط بين المباحث الاعتبارية والحقيقية (راجع: الطباطبائي، حاشية الكفاية، 1391: 12). ثالثًا: بالنظر إلى أن علم أصول الفقه هو أحد العلوم الضرورية والمطلوبة للاجتهاد الفقهي، وفي الوقت الحاضر دخل الكثير من المباحث والقواعد الفلسفية في علم الأصول، فإن تعلم الفلسفة ومعرفتها مفيد جدًا للمجتهد من أجل الفهم الصحيح للمباحث التي تم تحليلها فلسفيًا، وكذلك لتمييز المسائل الاعتبارية عن الحقيقية، وبالتالي عدم الخلط بين هذه المباحث.
رابعًا: حتى لو قلنا إن دخول الفلسفة إلى أصول الفقه كان في غير محله، وإن الفلسفة ليست ضرورية للاستنباط الفقهي، إلا أننا نحتاج إلى الاستدلالات الفلسفية وعلم الفلسفة لدراسة مباحث الأصول وإثبات عدم الارتباط بين هذه المباحث أو عدم جريان القواعد الفلسفية.
وكما يشير صاحب أنوار الأصول إلى هذا المطلب:
«نعم قد يلزم البحث عنها في عصرنا هذا للمنع عن هذا التداخل» (مكارم الشيرازي، أنوار الأصول، 1414: 627).
خامسًا: بصرف النظر عن تأثير الفلسفة على أصول الفقه والاجتهاد الفقهي، يمكن القول: الفلسفة تؤثر على الفقه والاجتهاد الفقهي من خلال تأثيرها على علم الكلام – وقد قيل إن علم الكلام هو أحد العلوم المقدماتية للاجتهاد.
يقول آية الله مكارم الشيرازي، صاحب أنوار الأصول، بعد معارضته لتدخل علم الفلسفة في علم الفقه:
«نعم يمكن أن يقال: أن له تأثيرًا في الفقه من باب تأثيره في علم الكلام، ليس له دخل مباشرةً وبلا واسطة» (المصدر نفسه).
سادسًا: بالنظر إلى الأهداف والغايات التي تُذكر للفلسفة، ومنها أن هذا العلم يسبب التعمق في النظر والابتعاد عن الظاهرية، وكذلك فهم أعمق للمعارف العقلية للدين. حتى لو قيل إن علم الفلسفة ليس له أي تأثير في الاجتهاد الفقهي، يمكن الرد بالقول: إن الفلسفة توسع ذهن الفقيه وآفاقه الفكرية، وهذا التوسع الفكري ينعكس في طريق استنباط الحكم الشرعي.
سابعًا: بما أن علم أصول الفقه علم استدلالي، فإنه يتأثر بشدة بالفلسفة ويتعلق بالقضايا والأصول الفلسفية؛
وبالطبع، فإن تعلق الأصول بالفلسفة لا يعني تعلق علم الأصول بهذه المدرسة الفلسفية أو تلك؛ بل إن هذا التعلق على نوعين:
1. اعتماد البنى التحتية التصديقية والتصورية لعلم أصول الفقه على القواعد الفلسفية
المبادئ التصديقية للأصول هي قضايا تتوقف عليها التصديقات الأصولية، والمبادئ التصورية هي مفاهيم تُشتق منها التعريفات الأصولية. على سبيل المثال، تصور الحجية، والمنجزية، والمعذرية يتوقف على تصور العقل، والعلم، والتكليف، والعهدة، والإثبات العقلائي، والعذر، واهتمام الشارع بالحجية والمنجزية لا يتضح. يمكن لعلم الأصول أن يرتبط بالفلسفة من خلال هذه البنى التحتية؛
من الناحية النظرية، مثل أصل عدم التناقض، وأصل العلية، وأصل عدم التمييز في الأدلة ومعطياتها من حيث كونها أدلة، وسواء من الناحية الأخلاقية للفلسفة، مثل امتناع الاستثناء في القانون الأخلاقي أو انفصال ماهية الأخلاق عن ماهية النفع أو الدافع، يمكنه أن يقيم ارتباطًا من خلال الفلسفة.
2. قيام سنخ علم الأصول على العقلانية من الجانب العام للفلسفة
بمعنى أن علم الأصول، من حيث كونه منطق الاجتهاد، له ماهية عقلانية. لهذا السبب، حتى المسلك الإخباري، بسبب خاصيته الاستنباطية، يتبع، مثل المسلك الأصولي، اتجاهًا عقلانيًا في مبادئ الفقه، مع فارق أنه في المسلك الإخباري، أولاً: العقلانية المعتبرة هي العقلانية الفطرية والبديهية. ثانيًا: العقلانية نفسها، كعقلانية ناظرة، تنفي العقلانية المقصودة في المسلك الأصولي، وتحصر الاجتهاد تمامًا في إطار أخبار المعصومين. وبهذا الوصف، المسلك الإخباري هو طريقة اجتهادية يكون ميلها الغالب هو اعتبار الأخبار وحدها مدركًا. في المقابل، يستخدم المسلك الأصولي الأدلة الأربعة بشكل عقلاني كمدرك.
الآن يمكن القول: علم الأصول، الذي هو علم الاستدلال في الفقه، من حيث إنه يجب أن يوفر مبادئ الاستنباطات الفقهية، لا يمكنه الاكتفاء بالحجية اللازمة أو المنجزية اللازمة، لذا لا بد أن يكون علمًا مستندًا إلى مدارك ومصادر دينية ليتمكن من إعداد أدلة وشواهد متعددة في الاستدلالات الفقهية، وبما أنه يستند إلى أدلة عقلية، فمن الضروري أن تكون الأدلة كلية لكي يُضمن تأييدها من قبل الشرع. يجب أن تكون مدارك الأصول إما شرعية أو مؤيدة من قبل الشرع. وإذا لم يكن الأمر كذلك، فإن استناد نتائجها إلى الشرع ليس له مبرر منطقي؛ وبالتالي، فإن المباحث العقلية والعقلانية للأصول لا تنتج قضايا فقهية إلا عندما يتم تحويلها إلى قضايا شرعية عبر ممر قانون الملازمة بين العقل والشرع أو إمضاء الشارع. وقانون الملازمة يحمّل القضية العقلية إلى القضية الشرعية عندما يكون العقل، كأحد طرفي الملازمة، عقلاً بديهيًا وضروريًا. والعقل الخاص، بسبب إمكانية تخطيه للواقع، لا يملك ملاك الملازمة، وقانون الملازمة لا يصح في قضاياه. يستخدم أصول الفقه في الملازمات العقلية منهجًا تحويليًا، وفي الدلالات اللفظية يستفيد من نوع من المنهج الاستقرائي بالرجوع إلى الوعي المشترك. مع ذلك، هناك خلاف بين كبار الأصوليين والفقهاء حول ما إذا كانت القواعد الفلسفية قد دخلت في مجال علم أصول الفقه أم لا؟ وهل استُخدمت الفلسفة في تشكيل بعض البنى التحتية لأصول الفقه أم لا؟
تبيين وجهة نظر بعض المخالفين لعلاقة علم أصول الفقه بالفلسفة الإسلامية
بغض النظر عن أنصار مدرسة التفكيك الذين هم من معارضي علم الفلسفة ويعتبرون الفلسفة مخالفة للعلوم الإلهية، فإن بعض الفقهاء أيضًا يعارضون أي تدخل للفلسفة في مجال الفقه والأصول.
أ. صاحب أنوار الأصول
في بيان مقدمات الاجتهاد يقول: «علم الفلسفة فلا دخل له بعلم أصول الفقه لأنه يبحث عن الأمور الحقيقية، بينما الفقه يبحث عن الاعتباريات» (مكارم الشيرازي، الأصول، 1414: 3/627).
لا علاقة لعلم الفلسفة بعلم أصول الفقه؛ لأن علم أصول الفقه يبحث في الاعتباريات، بينما تبحث الفلسفة في الأمور الحقيقية (الحقائق الخارجية). ويشير سماحته في تتمة كلامه إلى موارد من المباحث الفلسفية التي أدى دخولها إلى أصول الفقه إلى تعقيد المباحث:
«وقد أوجد الخلط بين مسببين مسائله ومسائل أصول الفقه غوامض وتعقيدات كثيرة قد أشرنا إلى بعضها في بعض الأبحاث السابقة، ومن تلك المسائل الفلسفية التي أوردوها في الأصول قاعدة الواحد، مع أنه قد قرر في محله أنها مختصة بالواحد البسيط الحقيقي، ولا مساس لها بالاعتباريات، ومنها قاعدة عدم جواز الجمع بين النقيضين في باب اجتماع الأمر والنهي، مع أنه أيضًا يتكلم عن الحسن والقبح في الاعتبارات أو عن الإمكان والاستحالة في اعتبار النقيضين، ومنها تنزيلهم الحكم والموضوع بمنزلة العرض والمعروض وإسراء أحكامها عليها، ومنها أحكام العلة والمعلول في باب الواجب المشروط وباب تداخل الأسباب الشرعية» (المصدر نفسه: 1/20).
في نظر بعض الفقهاء، لا تُستخدم الفلسفة في طريق الحكم الشرعي فحسب، بل هي مضرة بالاجتهاد أيضًا.
ب. صاحب مدارك العروة
يقول في هذا الصدد:
«والحاصل أن ما هو المقصود في المقام، استنباط الأحكام الكلية النوعية، فالأعلم من هو له يد طويلة في ذلك، ولا دخل للدقة الفلسفية – في المعلوم العقلية – بل ربما يقدح باعتبار خروجها عن الفهم العمومي الذي بعث الأنبياء عليه بمقتضى قوله تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ) (إبراهيم/4).
نعم تكون سببًا لسرعة الفهم، لكنهما قد تضر باعتبار إيجابها لاعوجاج في فهم كلمات أهل البيت وإن كان لهم أصحاب مختلفون في فنون العلم، لكن الكلام في الاستنباط الفقهي» (اشتهاردي، مدارك العروة، 1417: 125).
يعتبر الدقة الفلسفية سببًا للسرعة في الفهم، وسببًا للانحراف في فهم كلمات أهل البيت (عليهم السلام)، ونتيجة لذلك، يراها مضرة في طريق الاستنباط.
وجهة نظر بعض الموافقين لعلاقة علم أصول الفقه بالفلسفة
بعض الفقهاء والأصوليين الكبار، رغم أنهم لم يتحدثوا صراحة في كتبهم الأصولية عن كون الفلسفة إحدى مقدمات الاجتهاد، إلا أن تأثير الفلسفة في الفقه والأصول يُستشف من مباحثهم العلمية.
صاحب كتاب معالم الجديدة
الشهيد الصدر (رحمه الله)، بعد بيانه لنفوذ علم الكلام في فكر العلماء المسلمين وتأثره في الأصول، يقول:
«فلسفة: وهي لم تصبح مصدرًا لإلهام الفكر الأصولي في نطاق واسع إلا في العصر الثالث تقريبًا، نتيجة لرواج البحث الفلسفي على الصعيد الشيعي بدلاً من علم الكلام، وانتشار فلسفات كبيرة ومجددة، كفلسفة صدر الدين الشيرازي (م 1050هـ)…» (الصدر، معالم الجديدة، 1395: 92).
في رأي الشهيد الصدر، تأثرت الأصول في الدورة الثالثة[1] بشكل واسع وشامل بالفلسفة، ودخلت الفلسفة إلى الأصول، وهذا الأمر يعود لسببين:
– أن علم الكلام، بناءً على ترويج الفكر العقلاني في الحوزات الشيعية، قد أفسح المجال للفلسفة.
– الثاني، أن الحكمة المتعالية والآراء الجديدة والقوية لفلسفة الملا صدرا قد ظهرت وانتشرت.
وقد ذكر الشهيد الصدر في كتابه المذكور، ببيان تجديدات علم الأصول في عدة مجالات فلسفية، أمثلة نتناولها فيما يلي:
1. التجديد في مجال نظرية المعرفة
أحد المجالات الجديدة في الفكر الفلسفي هو البحث المستقل عن المعرفة نفسها، وبيان ماهيتها، وقيمتها، وملاكاتها، ومعاييرها، ومنابعها. ورغم أنه كان يتم التطرق إلى هذه المباحث في الماضي، إلا أن الفارق الأساسي يكمن في أنه في الفلسفة الكلاسيكية والتقليدية، حيث كان موضوع الفلسفة هو الموجود بما هو موجود، كانت مباحث علم المعرفة تُذكر ضمن بحث أنواع الوجود ومراتب الوجود؛ مثل الوجود الذهني، والنفس، واتحاد العاقل بالمعقول. أما اليوم، فإن المعرفة نفسها أصبحت موضوعًا مستقلاً عن علم الوجود يُدرس ويُفسر (إيه. سي. غريلينغ، نظرية المعرفة، 1380: 8).
يعتقد الشهيد الصدر أنه قبل أن تُطرح هذه المباحث في الفلسفة الأوروبية كتحدٍ، ومن ثم تدخل إلى حقل الفكر الإسلامي، فإنها نشأت من خلال تحديات الأخباريين والأصوليين في علم الأصول نفسه، وظهرت آراء جديدة في هذا المجال.
فقد بدأ الأخباريون البحث بالتمسك بالتيار المعرفي الحسي والتجريبي ونفي المعرفة العقلية، وتصدى الأصوليون أيضًا للمواجهة العلمية مع هذا الفكر، وأتوا بتجديدات (المصدر نفسه: 120).
2. التجديد في مجال فلسفة اللغة
يعتبر الشهيد الصدر أن أحد مجالات دخول علم الأصول إلى ساحة الفكر الفلسفي هو مجال فلسفة اللغة[2].
ويكتب: «أحد المباحث الجديدة في مجال المنطق والفلسفة هو نشأة المنطق الرياضي» (الصدر، معالم الجديدة، 1395هـ: 120).
وهو يرسم هذه الحركة الجديدة على النحو التالي: في المنطق الصوري، ظهر اتجاه عالمي. وهذا الاتجاه هو نفسه اتجاه علماء المنطق الرياضيين الذين يعيدون الرياضيات إلى المنطق، والمنطق إلى اللغة، أي أنهم أوجدوا توليفة بين الرياضيات والمنطق واللغة.
بعبارة أخرى، يعبرون عن القضايا المنطقية بلغة رياضية ورموز، ويقولون إن المهمة الأساسية للفيلسوف هي تحليل اللغة ومعرفتها (والقضايا المبنية على الألفاظ) بدلاً من تحليل الوجود الخارجي، فمعرفة الوجود الخارجي هي (المصدر نفسه: 120). ويستمر الشهيد الصدر معتبرًا مباحث الألفاظ في علم الأصول في هذا السياق، ويعتقد أن الأصوليين قد سبقوا غيرهم في طرح عمليات ومسار تحليل الألفاظ، وأن مباحث كثيرة مثل المعنى الحرفي ووضع هيئات الألفاظ هي من بين هذه الحالات.[3] ويشير – مع الإشارة إلى جهود برتراند راسل، مؤسس فلسفة اللغة، حول الفرق بين القضايا مثل «قيصر مات» و«الموت حق» واعتراف راسل بعجزه في التحليل المنطقي لهذا النوع من القضايا – ويكتب:
«من المدهش أن الباحث الذي يقف على قمة هذا الموضوع العلمي الجديد عاجز عن تحليل الفرق بين هاتين الجملتين، في حين أن علم الأصول في دراسة هذا الفرق، قد سبق الدراسات التحليلية الفلسفية في مباحث الألفاظ، وكان له أكبر تحليل في هذا المجال» (المصدر نفسه: 120).
3. الطلب الحقيقي والطلب الإنشائي
من المباحث الأخرى التي جدد فيها علم الأصول وأجاب على بعض مشكلات الفلاسفة المعاصرين، مسألة الطلب الحقيقي والطلب الإنشائي.
وقد قيّم سماحته جهود الآخوند الخراساني في إطار المناهج المنطقية، واعتبر مباحثه في الفرق بين الطلب الحقيقي والطلب الإنشائي ضمن مباحث التحليل اللغوي لعلم الأصول، مما يظهر قدرة علم الأصول على حل المشكلات اللغوية التي أسسها راسل (المصدر نفسه: 121).
4. تحليل الألفاظ بدون مطابق خارجي
من قدرات علم الأصول الأخرى، تحليل الألفاظ التي تُستخدم في القضايا ولكن ليس لها مطابق خارجي؛ مثل لفظ «الملازمة» في قضية «بين النار والحرارة ملازمة».
يطرح الشهيد الصدر هذا السؤال: كيف نتحدث عن ألفاظ لا مصداق لها؟ ويقول إن الفكر الأصولي، بعيدًا عن قيود الفلسفة التي حصرت المسألة في مباحث الوجود والعدم، قد درس هذه المشكلة وقدم تجديدات وابتكارات.[4] وهناك عدد من الأعلام الذين أدخلوا القواعد في مباحثهم الأصولية، وهم:
أ. صاحب كتاب مشارق الشموس في شرح الدروس (الخوانساري، م 1098).
هذا الكتاب هو كتاب فقهي يتضمن الأفكار الأصولية للمحقق الخوانساري، ولكن بتعبير الشهيد الصدر، اتخذ طابعًا فلسفيًا وكان له تأثير كبير في الآثار الأصولية للدورة التالية (الخوانساري، مشارق الشموس في الدروس، 125هـ: 92).
ب. صاحب قوانين الأصول المعروف بالميرزا القمي (م 1231هـ).
ج. صاحب فصول في علم الأصول، الشيخ محمد حسين بن عبد الرحيم (م 1260هـ).
د. الشيخ الأنصاري (م 1281)، صاحب فرائد الأصول (الرسائل).
هـ. الآخوند محمد كاظم الخراساني (م 1329) صاحب كفاية الأصول.
يظهر أوج اختلاط الأصول بالفلسفة والمنطق في كتابه بوضوح. وكما يكتب الشيخ آقا بزرك الطهراني في كتاب الذريعة إلى تصانيف الشيعة: «صاحب الكفاية قد أدخل المسائل الفلسفية في علم الأصول أكثر من سابقيه، كصاحب القوانين، وصاحب الفصول، والشيخ الأنصاري» (آقا بزرك الطهراني، الذريعة إلى تصانيف الشيعة، 1365: 6/186).
دراسة دور الفلسفة الإسلامية في علاقتها بالبنى التحتية لعلم أصول الفقه
تضطلع الفلسفة الإسلامية بدور مهم جدًا في تشكيل البنى التحتية لعلم أصول الفقه. على سبيل المثال، استُخدمت بنى تحتية مثل: أصالة الوجود والماهية، الاعتباري والانتزاعي، البساطة والاشتقاق، الحيثية التعليلية والتقييدية، الحركة، التقدم والتأخر، الزمان، العلية، الاعتبارات، الجوهر، العرض، العلم، الإدراك، مفاهيم الواجب والممكن والممتنع، الانقلاب، الوجود الذهني والوجود الخارجي، القضايا الحقيقية والخارجية وأمثالها بنفس خصائصها ومعانيها الفلسفية في علم الأصول أيضًا (برهاني فر، 1383). بالإضافة إلى ذلك، أدت الفلسفة الإسلامية إلى بث روح التفكير الفلسفي في علم الأصول وإحكام مبانيه في مواجهة التيار الإخباري، وفتحت مجالًا جديدًا للابتكار في علم الأصول أمام المفكرين.
لأن بعض الأعلام اعتبروا فهم علم الأصول رهينًا بمعرفة الفلسفة الإسلامية (غرويان، ترجمة بداية الحكمة، مقدمة الكتاب، 1385: 7).
علم أصول الفقه من حيث كونه علم الاستدلال في الفقه، يجب أن يوفر مبادئ الاستنباطات الفقهية، ولا يمكنه الاكتفاء بالحجية اللازمة أو المنجزية اللازمة، لذا لا بد أن يكون مستندًا إلى مدارك ومصادر دينية ليتمكن من إعداد أدلة متعددة في الاستدلالات الفقهية، وحيث يستند إلى أدلة عقلية، فمن الضروري أن تكون الأدلة كلية لكي يُضمن تأييدها من قبل الشرع. يجب أن تكون مدارك الأصول إما شرعية أو مؤيدة من قبل الشرع. وإذا لم يكن الأمر كذلك، فإن استناد نتائجها إلى الشرع ليس له مبرر منطقي؛
بناءً على ذلك، فإن المباحث العقلية في الأصول لا تنتج مباني فقهية إلا عندما يتم تحويلها إلى قضايا شرعية عبر ممر قانون الملازمة بين العقل والشرع، وهذا القانون يحمّل القضية العقلية إلى القضية الشرعية بحيث يكون العقل، كأحد طرفي الملازمة، عقلاً عامًا وضروريًا. أما العقل الخاص، فبسبب إمكانية تخطيه للواقع، فإنه لا يملك ملاك الملازمة، وقانون الملازمة لا يصح في قضاياه (راجع: عابدي شاهرودي، نقد الفلسفة وصلتها بالكلام والأصول، كيهان انديشه، 1374: 61/24).
يستخدم أصول الفقه في الملازمات العقلية منهجًا تحويليًا، وفي الدلالة اللفظية يستفيد من نوع من المنهج الاستقرائي بالرجوع إلى الوعي المشترك؛ وفي مباحث الحجية أيضًا، يستخدم عدة مناهج:
الأول: المنهج التعقلي
الثاني: المنهج الاستقرائي
الثالث: المنهج الاستنادي، وهو الاستناد إلى متون الكتاب والسنة، وهو في الواقع المنهج الأساسي والمبنائي لعلم الأصول (المصدر نفسه: 25). ويتشكل هيكل علم الأصول، بوصفه علمًا عقليًا واستنباطيًا، من عدة مراتب:
المرتبة الأولى: الاكتشافات.
المرتبة الثانية: الاستقراءات من حيث تحصيل الموضوع أو تقوية الاحتمال أو تأييد المحتوى.
المرتبة الثالثة: الحجج والأدلة.
المرتبة الرابعة: الملازمات القائمة على قانون العقل والشرع كمبنى فلسفي وكلامي أو كمبنى في العقل العام.
المرتبة الخامسة: الأصول العملية، وهي قرارات عقلية أو شرعية في ظرف عدم وجود أو عدم توفر المراتب من الأولى إلى الرابعة.
في كل هذه المجموعات، توجد موضوعات آلية وأداتية بالنسبة للفقه، وتترتب المنتجات الآلية على تلك الموضوعات، أو أن مقدماتها وتالياتها الآلية تقع على طرفي نسبة قانونية وأداتية. بالإضافة إلى ذلك، في المراتب الأولى والثانية والثالثة والخامسة، يُستخدم وسطاء تحويليون للانتقال من وضع قائم وحاضر إلى وضع شرعي واستنباطي. هؤلاء الوسطاء في هذه المراتب هم أنفسهم يمتلكون خاصية قانون التلازم في المرتبة الرابعة؛ وهم ليسوا من سنخ المسائل الأصولية، بل من سنخ المسائل الفلسفية والكلامية، أو من سنخ المسائل ما قبل الفلسفية والكلامية التي تتعلق بالبشرية جمعاء، ولتحقيقها وإثباتها عند العقلاء – بما هم عقلاء – وبعبارة أخرى عند أفراد البشر من حيث هم أفراد الطبيعة البشرية، لا حاجة إلى مدرك آخر سوى حضور هذه القضايا في الوجدان العام وفي العقلية الشمولية للعقلاء (المصدر نفسه: 29).
المرتبة السادسة: التعارضات أو التزاحمات والتعادل والتراجيح، وهي مرحلة تعارض المراتب الخمس داخل نفسها أو مع بعضها البعض.
القواعد الفلسفية المحددة المرتبطة بالبنى التحتية لأصول الفقه في سياق الدراسة البحثية
بما أن رسالة هذا البحث هي تبيين دور الفلسفة الإسلامية في علاقتها بالبنى التحتية لعلم أصول الفقه، وبالتالي تتبع القواعد الفلسفية في كفاية الأصول، فقد قام البحث الحالي في النهاية بتحديد واستخراج 60 قاعدة فلسفية شائعة الاستخدام في علم أصول الفقه مع البنى التحتية الأصولية المرتبطة بنطاق تطبيقها، والتي نوردها أدناه:
جدول القواعد
القواعد الفلسفية: الأمور النسبية تختلف حالاتها. البنى التحتية الأصولية: الصحيح والأعم. نطاق التطبيق: صحة العبادات وفسادها.
القواعد الفلسفية: تشخص كل شيء بوجوده. البنى التحتية الأصولية: الصحيح والأعم. نطاق التطبيق: تصوير جامع للعبادات.
القواعد الفلسفية: أخذ النوع في الفصل ولازمه محال. البنى التحتية الأصولية: المشتق. نطاق التطبيق: أخذ مصداق الشيء في المشتق.
القواعد الفلسفية: الاتحاد الخارجي يستلزم الاتحاد المفهومي. البنى التحتية الأصولية: الأمر. نطاق التطبيق: اتحاد الإرادة والمطلب من حيث الخارج.
القواعد الفلسفية: الإرادة التكوينية لله تعالى لا تنافي اختيارية أفعال الإنسان. البنى التحتية الأصولية: الطلب والإرادة. نطاق التطبيق: تخلف المراد عن الإرادة في الإرادة التكوينية لله تعالى.
القواعد الفلسفية: إرادة الواجب، علمه بمصلحة نظام الأحسن. البنى التحتية الأصولية: التعبد بالظن. نطاق التطبيق: انقداح الإرادة في نفس المولى.
القواعد الفلسفية: اعتبارات الماهية: بشرط شيء، وبشرط لا، ولا بشرط. البنى التحتية الأصولية: المشترك اللفظي، المشتق، المطلق والمقيد. نطاق التطبيق: استعمال اللفظ في أكثر من معنى، الفرق بين المشتق ومبدأ الاشتقاق، ماهية اسم الجنس.
القواعد الفلسفية: الإمكان الذاتي يغاير الإمكان الوقوعي. البنى التحتية الأصولية: الأمر. نطاق التطبيق: أمر المولى مع العلم بانتفاء شرط التكليف.
القواعد الفلسفية: اجتماع الضدين محال. البنى التحتية الأصولية: الظن، الأمر والنهي، اجتماع الأمر والنهي، التعارض. نطاق التطبيق: الإمكان الذاتي والوقوعي للظن، امتناع اجتماع الأمر والنهي، علة محذورات الاجتماع، نحو تلاقي الدليلين.
القواعد الفلسفية: انتقال العرض محال. البنى التحتية الأصولية: الاستصحاب. نطاق التطبيق: لزوم بقاء موضوع الاستصحاب.
القواعد الفلسفية: اجتماع المثلين محال. البنى التحتية الأصولية: الأمر، الشرط والجزاء، القطع بالحكم. نطاق التطبيق: الأمر مرة أخرى بالشيء، التكليف عند تعدد الشيء، موضوع وقوع القطع بالحكم لنفس الحكم.
القواعد الفلسفية: احتمال وجود المتنافيين في ظرف واحد محال. البنى التحتية الأصولية: حجية الظن. نطاق التطبيق: حكم الأمارة والظنون.
القواعد الفلسفية: انقلاب المتضادات إلى متخالفات محال. البنى التحتية الأصولية: المشتق. نطاق التطبيق: حقيقة المشتق فيمن تلبس بالمبدأ في الحال.
القواعد الفلسفية: البسائط أمر بين الوجود والعدم. البنى التحتية الأصولية: الصحيح والأعم. نطاق التطبيق: وضع الألفاظ للمسببات.
القواعد الفلسفية: تخلف المعلول عن العلة التامة محال. البنى التحتية الأصولية: مقدمة الواجب. نطاق التطبيق: مقدمة الأفعال التسبيبية والتوليدية.
القواعد الفلسفية: تحصيل الحاصل محال. البنى التحتية الأصولية: وجوب المقدمة. نطاق التطبيق: المقدمة الموصلة وغير الموصلة.
القواعد الفلسفية: التشكيك يستلزم الاختلاف في المرتبة لا في الحقيقة. البنى التحتية الأصولية: الأمر. نطاق التطبيق: نسخ الوجوب ودليل الناسخ والمنسوخ.
القواعد الفلسفية: تقدم الشيء على نفسه محال. البنى التحتية الأصولية: وضع الألفاظ. نطاق التطبيق: قدر جامع العبادات.
القواعد الفلسفية: الجعل البسيط يغاير الجعل المركب. البنى التحتية الأصولية: الأمر والنهي. نطاق التطبيق: متعلق الطلب.
القواعد الفلسفية: حدوث الممكن بدون علة محال. البنى التحتية الأصولية: مقدمة الواجب. نطاق التطبيق: شرط وجود ذي المقدمة.
القواعد الفلسفية: الحدوث بعد العدم إيجاد. البنى التحتية الأصولية: تنبيهات الاستصحاب. نطاق التطبيق: الشك في أصل حدوث الحكم.
القواعد الفلسفية: دخول العرض العام في حقيقة الفصل محال. البنى التحتية الأصولية: المشتق. نطاق التطبيق: الاستدلال على بساطة المشتق.
القواعد الفلسفية: الشيء ما لم يوجد لم يوجب. البنى التحتية الأصولية: مقدمة الواجب. نطاق التطبيق: تسري حكم مقدمة الواجب إلى المقدمة الحرام والمكروه.
القواعد الفلسفية: مبادئ الفعل الاختياري ليست اختيارية. البنى التحتية الأصولية: التجري. نطاق التطبيق: شروط استحقاق العقاب أو عدمه.
القواعد الفلسفية: الفصل المشهوري يغاير الفصل الحقيقي. البنى التحتية الأصولية: المشتق. نطاق التطبيق: بساطة المشتق.
القواعد الفلسفية: الشيء ما لم يتشخص لم يوجد. البنى التحتية الأصولية: الوضع. نطاق التطبيق: أقسام الوضع.
القواعد الفلسفية: الكلي من جهة وجوده في الذهن جزئي ومن جهة حكايته عن الخارج كلي. البنى التحتية الأصولية: وضع الألفاظ. نطاق التطبيق: وضع وموضوع له للأسماء والحروف.
القواعد الفلسفية: انطباق الذهني على الخارج من حيث هو ذهني ممتنع. البنى التحتية الأصولية: وضع الألفاظ. نطاق التطبيق: نحو وضع الأسماء والحروف.
القواعد الفلسفية: الذاتي لا يحتاج إلى علة. البنى التحتية الأصولية: الطلب والإرادة. نطاق التطبيق: عدم جعل الذاتي.
القواعد الفلسفية: الواحد ينقسم إلى حقيقي وغير حقيقي. البنى التحتية الأصولية: اجتماع الأمر والنهي في أمر واحد. نطاق التطبيق: المقصود بالواحد.
القواعد الفلسفية: الترجيح بلا مرجح محال. البنى التحتية الأصولية: تخصيص العام، دوران الأمر بين الوجوب والحرمة، التعارض. نطاق التطبيق: حجية العام بعد التخصيص، عدم الترجيح، عدم حجية الدليلين بعينه.
القواعد الفلسفية: التسلسل محال. البنى التحتية الأصولية: التقليد. نطاق التطبيق: أدلة جواز التقليد.
القواعد الفلسفية: تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون. البنى التحتية الأصولية: اجتماع الأمر والنهي. نطاق التطبيق: تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون.
القواعد الفلسفية: صفات الواجب من حيث المفهوم متغايرة ومن حيث المصداق متحدة. البنى التحتية الأصولية: المشتق. نطاق التطبيق: التغاير المفهومي بين المبدأ والذات.
القواعد الفلسفية: الحيثية التقييدية تغاير الحيثية التعليلية. البنى التحتية الأصولية: ترتب ذي المقدمة على المقدمة. نطاق التطبيق: تبيين حيثية ذي المقدمة.
القواعد الفلسفية: خارج المحمول يغاير المحمول بالضميمة. البنى التحتية الأصولية: الاستصحاب. نطاق التطبيق: استصحاب الأحكام الوضعية، عدم حجية الأصل المثبت.
القواعد الفلسفية: الدور محال. البنى التحتية الأصولية: أدلة شناخت المعنى الحقيقي، المشتق، الأمر والنهي، الظن، حجية خبر الواحد، الاحتياط، الاستصحاب. نطاق التطبيق: التبادر، حقيقة المشتق في خصوص المتلبس بالمبدأ، هل الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده أم لا؟، إمكان التعبد بالظن، أدلة حجية خبر الواحد، تبيين أدلة الاحتياط، نسبة الاستصحاب إلى سائر الأصول.
القواعد الفلسفية: (تابع) الدور محال. البنى التحتية الأصولية: الاستصحاب، التعادل والتراجيح، الاجتهاد والتقليد. نطاق التطبيق: تقدم استصحاب السبب على المسبب، تبيين المرجحات، شروط التقليد.
القواعد الفلسفية: الكلي الطبيعي يوجد بوجود أفراده في الخارج ويزول بزوالها. البنى التحتية الأصولية: الأمر، الأمر، اجتماع الأمر والنهي. نطاق التطبيق: عدم دلالة الأمر على المرة والتكرار، تعلق صيغة الأمر والنهي، دلائل امتناع الاجتماع.
القواعد الفلسفية: عدم الملكة في ما لا شأنية له للملكة محال. البنى التحتية الأصولية: الأجزاء، تقسيمات الواجب. نطاق التطبيق: الواجب التعبدي والتوصلي، الواجب المطلق والمشروط.
القواعد الفلسفية: العلم بالمعلول علم بالعلة. البنى التحتية الأصولية: الأقل والأكثر. نطاق التطبيق: تعيين تكليف المكلف.
القواعد الفلسفية: علة وجود الشيء علة لعدم ضده. البنى التحتية الأصولية: البراءة. نطاق التطبيق: مفاد حديث الرفع.
القواعد الفلسفية: قوام القدرة بالفعل والترك. البنى التحتية الأصولية: النهي. نطاق التطبيق: اقتضاء صيغة النهي.
القواعد الفلسفية: وجود الكل متوقف على وجود أجزائه. البنى التحتية الأصولية: مقدمة الواجب. نطاق التطبيق: المقدمات الداخلية (أجزاء المأمور به).
القواعد الفلسفية: الكل والجزء يغايران الكلي والجزئي. البنى التحتية الأصولية: وضع الألفاظ، تنبيهات الأقل والأكثر. نطاق التطبيق: تصوير القدر الجامع في ألفاظ العبادات، جزئية وشرطية الشيء للمأمور به.
القواعد الفلسفية: الماهية في حد ذاتها ليست كلية ولا شخصية. البنى التحتية الأصولية: دلالة الأمر على المرة والتكرار، الأمر، اجتماع الأمر والنهي. نطاق التطبيق: المقصود بالمرة والتكرار، تعلق النهي بالطبيعة أم بالفرد؟، الإمكان أو الامتناع.
القواعد الفلسفية: الماهية في الوجود والعدم لا تتوقف على مقوماتها بل على مشخصاتها. البنى التحتية الأصولية: الصحيح والأعم. نطاق التطبيق: نحو مدخلية الأمر الوجودي أو العدمي في المأمور به.
القواعد الفلسفية: كل ما يستلزم العجز والجهل في ذات الله محال. البنى التحتية الأصولية: الأمر والنهي. نطاق التطبيق: دلالة صيغة الأمر والنهي.
القواعد الفلسفية: كل ما يستلزم فرض وجوده عدمه محال. البنى التحتية الأصولية: الصحيح والأعم، العبادات. نطاق التطبيق: أدلة القائلين بعمومية ألفاظ العبادات.
القواعد الفلسفية: المركب العقلي يغاير المركب الخارجي. البنى التحتية الأصولية: مركب عقلي مغاير. نطاق التطبيق: نحو أخذ قصد القربة في المأمور به.
القواعد الفلسفية: المعلول عن العلة التامة متأخر عنها رتبة ومقارن لها زمانًا. البنى التحتية الأصولية: مقدمة الواجب، الأمر. نطاق التطبيق: نسبة المقدمة إلى ذي المقدمة، هل الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده أم لا؟
القواعد الفلسفية: معلول معلول الشيء معلول لنفس الشيء. البنى التحتية الأصولية: أصول عملية. نطاق التطبيق: الاستصحاب، ترتيب الآثار على المستصحب.
القواعد الفلسفية: بين العلة والمعلول سنخية دائمة. البنى التحتية الأصولية: أصول عملية. نطاق التطبيق: الاستصحاب وأحكامه.
القواعد الفلسفية: نقيض كل شيء هو رفعه. البنى التحتية الأصولية: مقدمة الواجب. نطاق التطبيق: شرط وجوب المقدمة.
القواعد الفلسفية: الوجود أصيل والماهية اعتبارية. البنى التحتية الأصولية: الأمر، اجتماع الأمر والنهي. نطاق التطبيق: متعلق الأمر والنهي، إثبات امتناع اجتماع الأمر والنهي.
القواعد الفلسفية: وجود الشيء وعدم نقيضه في مرتبة واحدة. البنى التحتية الأصولية: الأمر. نطاق التطبيق: الأمر بالشيء مقتضٍ للنهي عن ضده.
القواعد الفلسفية: وجود ماهيتين أو أكثر لموجود واحد محال. البنى التحتية الأصولية: اجتماع الأمر والنهي. نطاق التطبيق: مقدمات إثبات امتناع الاجتماع.
القواعد الفلسفية: وحدة المعنى وبساطته لا تزول بالتحليل العقلي. البنى التحتية الأصولية: المشتق. نطاق التطبيق: معنى بساطة المشتق.
القواعد الفلسفية: ملاك الحمل هو الهوية من جهة والمغايرة من جهة أخرى. البنى التحتية الأصولية: المشتق. نطاق التطبيق: الفرق بين المشتق ومبدأ الاشتقاق.
القواعد الفلسفية: وجود النسبة فرع وجود المنتسبين. البنى التحتية الأصولية: مباحث مقدماتية. نطاق التطبيق: أنحاء استعمال اللفظ.
القواعد الفلسفية: من العلة الواحدة لا يصدر إلا معلول واحد. البنى التحتية الأصولية: الصحيح والأعم، مفهوم الشرط. نطاق التطبيق: تصوير القدر الجامع في العبادات، تعدد الشرط والجزاء.
النتيجة
مسألة ارتباط علم أصول الفقه بالعلوم الأخرى، ومنها الفلسفة، هي من أهم المسائل التي يفتح البحث فيها الطريق لنظريات أكثر قوة وعملية. عندما يتم ضبط وربط مسائل وبنى تحتية لعلم أصول الفقه مع الفلسفة – التي هي من العلوم الأساسية وذات موقع شمولي عقلاني – يتضح من جهة خصائص البنى التحتية ونتائجها من الغموض، ومن جهة أخرى، يتم فصل الآراء الشخصية عن الاستنباطات المستندة إلى مدارك مستقلة، وكذلك تتحدد حدود مدركية الأدلة والشواهد أو كاشفيتها.
بناءً على ذلك، تضطلع الفلسفة الإسلامية بدورين حيويين ومهمين في علاقتها بالبنى التحتية لعلم أصول الفقه:
أ. تدوين وتشكيل البنى التحتية لعلم أصول الفقه.
ب. تقوية وإحكام البنى التحتية لعلم أصول الفقه.
أي أن القواعد الفلسفية الإسلامية في المرتبة الأولى تسببت في تشكيل المباني النظرية لأصول الفقه، وفي المرتبة الثانية، بالنظر إلى الخلفية الفكرية العقلية والفلسفية، أدت إلى تقوية وإحكام تلك البنى التحتية.
المقترحات
بالنظر إلى كلام قائد الثورة المعظم الذي قال:
أولاً، الفلسفة الإسلامية هي الفقه الأكبر، بمعنى أنها أساس ومبنى جميع المعارف الدينية في ذهن الإنسان وعمله الخارجي.
ثانيًا، الفلسفة هي مبنى بناء النظم وبناء الحضارة في العالم الإسلامي.
ثالثًا، الفلسفة هي مبنى للرد على الشبهات والأفكار المنحرفة مع مراعاة مقتضيات وظروف الزمان والمكان.
بناءً على ذلك، يُقترح ما يلي:
1. أن يقوم طلاب السطوح العالية في الحوزة بدراسة ونقد آراء الفلاسفة الإسلاميين المشهورين، حتى تخرج الفلسفة الإسلامية من خلال هذا الطريق من حالة الهجران في مجالات الفقه والأصول.
2. على الرغم من أن هذا البحث قد تتبع القواعد الفلسفية الإسلامية في كفاية الأصول للمرحوم الآخوند الخراساني، إلا أن الباحثين في الحوزة يمكنهم نقد ودراسة هذه القواعد والمساهمة في جعل مباحث صاحب الكفاية الأصولية أكثر عملية.
3. يمكن للباحثين في الحوزة دراسة ونقد المباحث الفلسفية من وجهة نظر أصحاب النظر الأصوليين مثل المرحوم الميرزا النائيني، والمرحوم الخوئي، والمرحوم الشهيد الصدر، والمساهمة في إثراء المباحث الأصولية.
4. يمكن للباحثين في الحوزة دراسة مباحث مثل فلسفة علم أصول الفقه، وتأثير الفلسفة التحليلية وعلم اللغة على أصول الفقه، وتنمية قدرتهم على مواجهة الأفكار المنحرفة والرد على الشبهات.
يؤمل أن يواصل الباحثون في الحوزة هذا المسار، وأن يحدثوا بتأملهم وعمق نظرهم تحولًا كبيرًا في المسائل الفلسفية والفقهية والأصولية للحوزة العلمية، وأن يسهموا في تقدم الأهداف السامية للحوزة وتحقيق كامل لتوجيهات زعماء الحوزة وسلفها الصالح.
الهوامش
1. الدورة الثالثة: دورة الوحيد البهبهاني وتلامذته.
2. فلسفة اللغة هي فرع يبحث في الجوانب الكلية والعامة للغة، من قبيل الصدق، والمعنوية، واللامعنوية، والحكاية، والحمل، وما شابه ذلك. (ويليام بي. آلستون، فلسفة اللغة، ترجمة أحمد إيران منش وأحمد رضا جليلي).
3. لمقارنة آراء الشهيد الصدر الأصولية بمباحث فلسفة اللغة، انظر: (مجلة نقد ونظر، العدد 37، و38، و39، و40)، الملف الخاص بـ “علم الأصول والعلوم اللغوية”.
4. لمعرفة المزيد حول علاقة علم الأصول بمباحث الفلسفة التحليلية، انظر: صادق لاريجاني، “فلسفة التحليل وعلم الأصول”، بحوث أصولية، العدد 2/63، ص 100؛ وانظر أيضاً: السيد حميد رضا حسني ومهدي علي بور، “مكانة علم الأصول (خطوة نحو التحول)”، 2/ 235 – 320.