الملخص
يمثّل القرآن الكريم المصدر الأساسي للدين والإيمان والثقافة التي تمنح معنى لحياة الإنسان المادية والمعنوية. ويكتسب فهم معاني آياته أهمية بالغة في كل العصور، لا سيما في العصر الحاضر؛ فكلما ازداد الإنسان في هذا العصر وعياً بمفهوم القرآن وترجمته، استزاد من آثاره وبركاته، وخصوصاً من فهمه الأعمق. وعلى العكس من ذلك، من لم يفهم من القرآن شيئاً، فإنه يُحرم من هدايته وآثاره وبركاته بالقدر نفسه. إن القرآن الكريم هو أشمل وأثمن مصدر إسلامي خالص لهداية الإنسان وسعادته، وتعد الترجمة من منظور العلماء ذات أهمية في فهم القرآن وإدراكه. فالقرآن الكريم بعد الله سبحانه وتعالى أفضل من كل شيء. يتناول هذا البحث دور الترجمة في فهم القرآن من منظور المفكرين، وقد تم إنجازه بالمنهج الوصفي التحليلي حول دور الترجمة في فهم القرآن من منظور العلماء مع التركيز على رؤية الإمام الخامنئي. وتُظهر النتائج أن «الترجمة» ناظرة إلى الاهتمام بالسياق والقراءة، وأن تعاليم الوحي تؤثر في مجال فهم الكتاب السماوي، والأنس بكتاب الله، وإدراك الموعظة الإلهية، والاهتمام الخاص بالمعاني الأساسية في قالب الكلمات المفتاحية والمحورية للقرآن من وجهة نظر سماحة القائد المعظم وشريحة من المفكرين الإسلاميين.
المقدمة
إن أهم سبيل لفهم تعاليم القرآن السامية لمن لا يتقن اللغة العربية إتقاناً دقيقاً هو ترجمة القرآن. ذلك أن لأثر الترجمة في فهم مفاهيم القرآن الرفيعة لكل فرد مسلم، وخصوصاً لجيل اليوم وشباب المجتمع الذين يواجهون أفكار العصر الجديد، ضرورةً لا تخفى. يرى الإمام الخامنئي أن للقرآن الكريم مراحل مختلفة: في مرحلة التنزيل هو «عربي مبين»، وفي المرحلة الأعلى هو «علي حكيم»، وبين هاتين المرحلتين مراتب متوسطة. القرآن حبل متصل ومحكم، أحد طرفيه بيد الله سبحانه والطرف الآخر بأيدي الناس، والتمسك والاعتصام بحبل الله والأنس به هو سبب السعادة والسيادة في الدنيا والآخرة، وهي المرحلة الأساسية للقرآن التي تتحقق كل هذه الأمور بوجود ترجمة سلسة للقرآن إلى سائر اللغات الأخرى. يجب أن تكون الترجمة قوية جداً ومتينة وخالية من الحشو والكلام الزائد (كلمات الإمام الخامنئي في لقاء أعضاء مجمع اللغة والأدب الفارسي، 1992/02/16). تكمن ضرورة الموضوع في أنه بما أن حياة الإنسان المتألهة تتحقق بالفهم الدقيق للقرآن، ويستثمر الإنسان في هذا الطريق كل طاقاته العلمية والعملية، فمن المسلم به أن فهم القرآن بواسطة الترجمة يتحقق في جميع الأبعاد الفردية والاجتماعية والدنيوية والأخروية وغيرها. وإذا كان أفراد المجتمع جاهلين أو غافلين عن ترجمة القرآن وفهمه، أو كانت معرفتهم به قليلة، ولم يسيروا نحو حبل القرآن المتين، فستلحق بالمجتمع الإسلامي والأفراد خسارة في جميع الأبعاد المذكورة. لذا، بالنظر إلى العصر الحاضر الذي يشهد نوعاً من هجران القرآن وفهمه، ولكون فهم القرآن أمراً مهماً في بناء الهيكل المعنوي للأفراد، فمن الضروري إجراء بحث في هذا الخصوص حتى لا يُهجر القرآن، وحتى يستفيد أفراد المجتمع الإسلامي من آثار ترجمة القرآن وفهمه في الدنيا والآخرة. منذ بداية انتشار الإسلام في أرجاء العالم، ظهرت الحاجة الماسة إلى ترجمة القرآن وفهمه من أجل تبليغ الإسلام واتباعه. كان بين أصحاب النبي الأكرم (ص) أفراد غير عرب مثل سلمان الفارسي وصهيب الرومي وبلال الحبشي، ويهود ونصارى أسلموا حديثاً وكانوا يتقنون اللغتين العربية والعبرية، وكانوا يترجمون أحياناً بعض مفاهيم القرآن لأبناء لغتهم. بالإضافة إلى ذلك، اعتبر العلماء المسلمون الترجمة سبباً للأنس والاهتمام بالكلمات المفتاحية لفهم القرآن وإدراك الموعظة الإلهية. لا بد من الإشارة إلى أنه يجب على مترجم القرآن الكريم، بالإضافة إلى المعرفة التخصصية والإتقان لدقائق ورموز الكلام في كلتا اللغتين المبدأ والمقصد (خاني كلقاي، 2022، 101)، أن يكون على دراية بعلوم أخرى. من بين هذه العلوم، علم القراءات واختلاف القراءات الذي يبدو أن له تأثيراً كبيراً في الترجمة. (لك زايي قاسم نجاد: 48) للتمتع بترجمة دقيقة، عليه أن يكون على دراية بالقراءات المختلفة ومن ثم يختار الترجمة المناسبة وينظمها.
أ. الإطار المفاهيمي
في هذا القسم من المقال، نتناول دراسة المفاهيم اللازمة للبحث.
الترجمة: قدم أهل اللغة آراء مختلفة حول أصل كلمة «ترجمة»: يرى البعض أن أصلها عربي. وتنقسم هذه المجموعة إلى ثلاث فئات: بعضهم، مثل الفيومي، يعتبرها من «ترجم» وهو فعل رباعي (الفيومي، بدون تاريخ: 92/1؛ آقابزرگ الطهراني، 1403: 72/4 و 73)، وبعضهم الآخر، مثل الراغب، يشتقها من «رجم» العربية (بمعنى التكلم عن طريق الحدس والظن) (الراغب الأصفهاني، مفردات ألفاظ القرآن، 195). وجمع، مثل ابن منظور، أوردوا كلمة «ترجمان» في مادة «رجم» وفي مادة «ترجم» (ابن منظور، 1414: 316/1). لكلمة «رجم» معانٍ مختلفة مثل: القتل، والقذف، والعيب، والظن، والصديق، والنديم، واللعن، والشتم، والهجران، والطرد، ورمي الحجارة، ووضع علامة على مكان بحجر (النفيسي، 1998: 1637/3). استُخدمت كلمة ترجمة بمعانٍ متنوعة، أهمها: بيان سيرة الأشخاص وأخلاقهم ونسبهم، كما يُطلق على شرح أحوال العظماء «ترجمة أحوال» أو «ترجمة المؤلف»، وعلى الكتب التي تتناول أحوال الشخصيات وأخلاقها «كتب التراجم». ويُطلق على مقدمة الكتاب التي هي ديباجة وتقرير عن الكتاب «ترجمة الكتاب» (العميد، 1998: 666)، أي تبليغ الكلام وإيصاله إلى من لم يسمعه (الطبري، 1409: 67/6). الترجمة في معناها الاصطلاحي هي: «عملية استبدال عناصر نص اللغة المصدر بعناصر نص اللغة الهدف؛ بحيث توفر عملية الاستبدال نفسها أرضية للتفاعل والتأثير المتبادل بين كاتب النص الأصلي وقارئ النص المترجم» (لطفي بور ساعدي، 2008: 70). من الواضح أن الاهتمام بالأسس التفسيرية والكلامية والأدبية واللغوية للترجمة (رضائي أصفهاني: 32-33) من الشروط الخاصة لترجمة القرآن الكريم. بشكل عام، يُستخدم نوعان من الترجمة للقرآن: الترجمة الحرفية، والترجمة التفسيرية المضمونية. الترجمة الحرفية: في هذا النوع من الترجمة، تُغيّر البنى النحوية للغة المصدر إلى ما يعادلها في اللغة الهدف، ولكن في هذه الطريقة أيضاً، تُترجم المعاني المعجمية للكلمات دون الالتفات إلى النص (نيومارك، 2003: 57). إن غياب الترجمة المناسبة للكنايات والاستعارات، وعدم مراعاة الحذف والتقدير في الجملة من نقاط ضعف هذا النوع من الترجمة، مما يدل بوضوح على عدم الاهتمام بسياق آيات القرآن (ناصري وآخرون، 2014: 153-156). الترجمة التفسيرية المضمونية: يقوم المترجم بإعادة بناء فضاء الآية في اللغة الهدف ونقل المفاهيم بشكل أفضل، وكذلك تقديم معنى تفسيري وما شابه ذلك، فيضيف شروحاً ضمن ثنايا ترجمته (الجواهري، 2005: 142) أو أن المترجم ينقل فهمه التفسيري في الترجمة، دون علامات واضحة مثل الأقواس أو علامات التنصيص (نفس المصدر: 146).
الفهم: الفهم في اللغة يعني الإدراك، الاستنباط، التلقي، الشعور، الإحساس، الذكاء، وفي الاصطلاح يعني معرفة مضمون الشيء وفهمه بالقلب أو تصور الشيء من لفظ المخاطب (دهخدا، 1995: تحت كلمة «فهم»).
القرآن: كلمة «قرآن» مصدر؛ مثل: رجحان، كفران، فرقان، نقصان و… (ابن منظور، 1414: مادة «قرأ»). ذكر اللغويون عدة معانٍ للفظ «قرآن». هنا، نكتفي بذكر معنيين: 1. القرآن، بمعنى الجمع والجمع (الراغب الأصفهاني، 2009: مادة قرأ). قيل في سبب تسميته بـ«القرآن»: لأن القرآن جامع لفوائد الكتب التي نزلت من عند الله (التوراة، الإنجيل، الزبور…)، بل هو جامع لفوائد جميع العلوم؛ وعلى هذا الأساس، فإن القرآن جامع لعلوم الماضين والمستقبلين، سواء العلوم المعنوية – التي تتعلق بالأنبياء والماضين – والعلوم المادية والتجريبية والدنيوية؛ 2. القرآن، بمعنى «القراءة» (مركز معارف علوم القرآن عند المفسرين، 22/1)؛ وفقاً لهذا المعنى، سُمي كتاب المسلمين السماوي بـ«القرآن» لأنه «مقروء».
القرآن في الاصطلاح: قُدمت للقرآن تعريفات كثيرة، لكل منها خصائصه؛ منها: «القرآن هو كلام الله الذي أنزله تدريجياً على حضرة محمد ﷺ خاتم الأنبياء – باللغة العربية ولهجة قريش…. يُطلق على آية منه اسم قرآن، بل حتى جزء من آية هو قرآن» (العسكري، 1999: 261/1).
المفكرون: جمع «مفكر»، وفي اللغة يعني صاحب الفكر، العاقل، العالم، المتأمل (أنوري وآخرون، 2002: 231/1)؛ وفي الاصطلاح، هو الشخص الذي يفكر ويتأمل بجدية واستدلال في الموضوعات العامة مثل الفلسفة والسياسة أو العلم (العميد، 1998: 523).
ب. تأثير الترجمة في فهم القرآن
على مر تاريخ الإسلام، ثار جدل مثير للجدل مرتين حول مسألة ترجمة القرآن. كان قصد بعض المؤيدين للترجمة هو تفسير القرآن باللغة العربية أو غير العربية، بينما كان قصد البعض الآخر الترجمة المعنوية أو التفسيرية لا الترجمة الحرفية (بي آزار الشيرازي، 1998: 23). يكتسي فهم وترجمة القرآن أهمية بالغة في بيانات الإمام الخامنئي، وقد طلب مراراً من الناس والشباب أن يعرفوا ترجمة القرآن ليفهموه. وكمثال على ذلك، قال في بيان له: «أطلب منكم أيها الشباب أن تأنسوا بمعاني القرآن وأن تفهموا ترجمة القرآن» (بيانات الإمام الخامنئي في الحفل الختامي لمسابقات حفظ وقراءة القرآن الكريم، بتاريخ 2000/10/31). من وجهة نظر المرحوم آية الله الخوئي، يجب على مترجم القرآن أن يفهم معنى ومفهوم القرآن الأصلي جيداً ثم ينقله ببساطة إلى لغة أخرى. إذا رُوعيت كل هذه الشروط في ترجمة القرآن، فلن يكون هناك إشكال في ترجمة القرآن فحسب، بل ستكون ضرورية جداً ومناسبة لكي تتمكن كل أمة وقوم من الاستفادة من حقائق ومفاهيم القرآن بلغتهم؛ لأن القرآن نزل لعامة الناس، ولا ينبغي أن تكون لغة القرآن خاصة، وألا يُحرم الذين لا يعرفون هذه اللغة الخاصة من حقائقه السامية وتعاليمه الربانية (الخوئي، 2009: 660). لتوضيح الموضوع، من الضروري دراسة دور الترجمة في فهم القرآن من وجهة نظر المفكرين وكذلك من وجهة نظر الإمام الخامنئي القرآنية.
ج. علاقة السياق بالترجمة
كما هو واضح، فإن الترجمة تعني «نقل نص من اللغة المصدر إلى اللغة الهدف دون أدنى زيادة أو نقصان في الشكل والمعنى» (صفوي، 1992: 9). إن الاهتمام بالسياق يؤدي إلى فهم وإدراك صحيح للنص، وهو شرط لترجمة دقيقة ومحكمة. فالقرائن السياقية هي التي تحدد المعنى. يختار المترجم البنية المناسبة في اللغة الهدف لإيصال الرسالة المقصودة والمعادل لسياق الجملة في اللغة المصدر (العربية) (لطفي بور ساعدي، 2008: 95). يجب أن تكون الترجمة متوافقة مع سياق الجملة. على سبيل المثال، في الآية 33 من سورة الأحزاب، ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾، فإن «السياق الجملي» أي عبارتي ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ﴾ و ﴿وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ اللتين وردتا قبل وبعد كلمة «أهل البيت»، تدلان على تفضيل أهل البيت، وهو ما يدل بحد ذاته على نصب هذه الكلمة على باب الاختصاص والمدح بتقدير (أي بتقدير أعني وأمدح أهل البيت) (الزجاج، 1408: 226/4). في العديد من الترجمات، مثل ترجمة الدكتور رضائي أصفهاني وزملائه، وفولادوند، وقرشي، ومكارم الشيرازي، وآيتي، وسراج وغيرهم، أُولِي اهتمام خاص بالتوافق بين السياق والترجمة (ستوده نيا، قاسم نجاد، 2012: 88).
د. علاقة السياق بالقراءة
بما أن قول «تواتر القراءات السبع» بناءً على الرأي المشهور لدى علماء الشيعة وبعض كبار أهل السنة، لا يتمتع بشروط التواتر لأنه إما خبر واحد أو نوع من اجتهاد القراء (راجع: إسكندرلو، رضوي أصيل، مباني قرائي تفسير، مجلة دراسات قراءة القرآن، العدد 12، 2019)، فإن تأثير السياق كدليل على ترجيح قراءة ولو غير مشهورة، ليس أساساً غير مستقر، وله القدرة على التأثير في فهم معنى الآيات من وجهة نظر المفكرين الإسلاميين. يمكن للسياق، كقرينة أساسية في فهم معنى الآيات، أن يؤثر بشكل غير مباشر على ترجمة القرآن الكريم. فالسياق بتعيينه وجهاً من القراءة يمكن أن يؤثر على الترجمة (قاسم نجاد، 2012: 9). ترجيح وجه من القراءة في بعض الحالات يكون على أساس توافق الآية مع ما قبلها وما بعدها. وبعبارة أخرى، يمكن للسياق أن يكون قرينة مناسبة لاختيار قراءة معينة.
على سبيل المثال، في الجمل الثلاث التالية، سيكون للسياق الزمني وحدة، وسيكون مسار الكلام على شكل جملة خبرية. «وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ۖ وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ» (مكي بن أبي طالب، 1404: 263/1). كذلك، بشأن الآية 36 من سورة البقرة ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ﴾، فإن اختلاف القراءة هو سبب اختلاف الترجمة. في كلتا القراءتين المشهورة وغير المشهورة، على الرغم من اختلافهما من حيث المعنى، يلعب السياق دورًا مهمًا في اختيار نوع القراءة (قاسم نجاد، 2012: 24 – 25). في القراءة المشهورة، يُقرأ الفعل «فَأَزَلَّهُمَا» بتشديد اللام (محمد سالم، محمد إبراهيم، التحفة المرضية في تحرير وجمع القراءات السبع من طريق الشاطبية، القاهرة: دار البيان العربي، 1427، 1: 16). وفي القراءة غير المشهورة، يُقرأ الفعل «فأزالهما» (سراج الدين، 1427: 30). في القراءة الأخيرة، يعد التوافق السياقي للآية السابقة ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ مع الآية محل البحث، من وجهة نظر مؤيديها، دليلاً على إثبات قراءة الكلمة بصيغة «فأزالهما». هذا في حين أن مؤيدي القراءة المشهورة يعتبرون التوافق السياقي بين عبارتي ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا﴾ و ﴿فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾ دليلهم المحكم (قاسم نجاد، نفس المصدر: 25). لا محالة، ستكون ترجمة الآية الشريفة مختلفة بناءً على اختيار إحدى هاتين الرؤيتين. إن اختيار القراءة غير المشهورة على القراءة المشهورة بسبب سياق الآية من قبل مفسر كبير مثل العلامة الطباطبائي في الآية 53 من سورة المائدة ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ۙ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ ۚ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ﴾ مثال آخر يوضح تأثير السياق في تحديد وجه من القراءة (فاكر ميبدي، 2011: 110). اعتبر العلامة الطباطبائي أن قراءة كلمة «يقول» بالرفع في الرؤية المشهورة غير مرجحة بسبب التوافق السياقي بين هذه الآية والآية التي قبلها ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾ ورجح القراءة غير المشهورة، أي قراءة «يقول» بالنصب (الطباطبائي، 1417: 3/5).
هـ. الترجمة سببٌ لإدراك الموعظة الإلهية
من التأثيرات والأدوار التي تؤديها الترجمة السلسة في فهم القرآن هو أنها سبب لتعزيز إدراك الموعظة الإلهية. قال الإمام الخامنئي في هذا الصدد: «أولئك الذين لغتهم العربية، حينما يتلو القارئ، يفهمون ما يُتلى، ولو ليس بشكل كامل؛ بيان القرآن بيان فصيح وبليغ وسامٍ جداً، ولا يفهم أي شخص تفاصيل هذا البيان. تشبيهاً، مثل گلستان سعدي الذي يقرأه الإنسان في جمع ما، حسناً، گلستان سعدي فارسي بليغ، والناس يفهمونه؛ لكن دقائقه وتفاصيله لا يفهمها إلا الأدباء وأهل الذوق وأهل الإدراك الرفيع. الآن، ضاعفوا هذا آلاف المرات، القرآن هكذا. قد لا يفهم المستمع العربي العادي دقائقه ولطائفه وتفاصيله، ولكنه في النهاية يفهم مفهوم هذه الكلمات؛ لذا يرق قلبه؛ لذا يذرف الدمع عند سماع تلاوة القرآن؛ لأنه يدرك الموعظة الإلهية» (بيانات الإمام الخامنئي في لقاء مع القراء، بتاريخ 2007/09/13). من بين فقهاء الشيعة المعاصرين، كتب المرحوم الأستاذ آية الله العظمى الخوئي حول ترجمة القرآن وشروطها المؤثرة في فهم وإدراك آياته ما يلي: «أرسل الله نبيه لهداية الناس، ونصره بالقرآن؛ القرآن الذي يحتوي على ما هو حق، يوصلهم إلى السعادة ويرتقي بهم إلى مراتب الكمال. وهذا لطف من الله لا يختص بقوم، بل يشمل البشرية جمعاء. إضافة إلى أن تعاليمه عامة وهدايته عالمية، ولهذا السبب يجب على كل شخص أن يفهم القرآن ليهتدي به. ولا شك أن ترجمته تساعد في هذا الأمر الهام، ولكن يجب في الترجمة أن يكون هناك إتقان وإحاطة كاملة باللغة التي يُنقل منها القرآن إلى لغة أخرى، لأن الترجمة مهما كانت جيدة لا يمكن أن تكون وفية للمزايا البلاغية التي هي سبب تفوق القرآن، بل هذا الشرط معتبر في كل كلام، لأنه من الممكن أن تكون الترجمة عكس ما أريد من النص الأصلي. لذلك، في ترجمة القرآن، فهم القرآن شرط» (الخوئي، 2009: 658).
و. الترجمة سبب للأنس بالقرآن وحفظه
من التأثيرات والأدوار الأخرى التي تؤديها الترجمة السلسة في فهم القرآن هو أنها سبب لبيان مفاهيم القرآن باللغات الأخرى، وكذلك الترجمة والفهم العالي يؤديان إلى تدبر الإنسان في نص الآيات الإلهية، وهذا الأمر بحد ذاته، مع الأنس بالتعاليم القرآنية، يؤدي إلى اهتمام الإنسان بآيات القرآن ومفاهيمه القرآنية وحفظها. بالطبع، بناءً على هذا، قال بعض المفكرين القرآنيين إن ترجمة القرآن إن لم تكن متعذرة، فهي متعسرة؛ أي أن ترجمتها ليست مستحيلة؛ ولكنها صعبة جداً، لأن القرآن عربي مبين: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ (يوسف: 2)؛ «إنا أنزلناه قرآناً عربياً واضحاً».
بناءً على آراء المفكرين القرآنيين، تُعتبر اللغة العربية لغة عربية مبينة (الطبرسي، 1403: 129/9). لغة القرآن دقيقة وواسعة، ويمكنها التعبير عن مفردات ومفاهيم اللغات الأخرى؛ ولكن اللغات الأخرى عاجزة عن التعبير عن مفاهيم ودقائق اللغة العربية، وأحياناً لترجمة مفردة عربية واحدة، يجب الاستعانة بعدة كلمات للتعبير عن معناها (الجواهري، 2002: 637/17). المعنى الأخير، أي الاستعانة بعدة كلمات للتعبير عن دقائق اللغة العربية في القرآن، يُسمى في مصطلح الترجمة «نقل». النقل يعني دخول الكلمة أو التعبير أو القالب البياني بشكل غير مباشر من اللغة المصدر إلى اللغة الهدف؛ لأنه لا يوجد في اللغة الهدف معادل لمثل هذه العناصر. مثلاً، في اللغة الفارسية لا يوجد معادل قرآني (عربي) لأسلوب النفي «إلا» (ناظميان وقرباني، 2013: 99). لأن اختيار المعادلات المناسبة في اللغة الهدف لإيصال الرسالة من اللغة المصدر يُسمى «معادلة». ينقل المترجم الرسالة من البنية اللغوية التي استخدمها الكاتب والتي تحمل رسالته المقصودة إلى اللغة الهدف. مع كل هذا، فإن الترجمة السلسة وفهمها يسببان الأنس بالقرآن، وفي القرآن إشارات كثيرة إلى الأنس به، حيث قال الله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا﴾ (النساء: 174)؛ «وأنزلنا إليكم نوراً مبيناً». بناءً على التفاسير تحت هذه الآية، فإن القرآن هو كتاب النور (القرائتي، 2003: 222/2)، ومن يأنس بالقرآن يستفيد من نوره (الطيب، 1999: 283/4). يشير الإمام الخامنئي إلى أن ترجمة القرآن تؤدي إلى فهم أفضل وحفظ أفضل للقرآن، فيقول: «ليصنعوا قرآناً مترجماً أو أجهزة، بحيث عندما يقرأ القارئ الآية، تُكتب ترجمة تلك الآية في نفس الوقت على شاشة ويراها الجميع ويستطيعون فهمها؛ أي ضمن استمتاعهم بصوت القارئ الجميل، يستمتعون أيضاً بالمعنى الروحي لآيات القرآن الكريمة. يؤسفني أنكم أيها الإخوة والأخوات الذين تعشقون القرآن، غالباً لا تستفيدون كثيراً من مفاهيم القرآن. حتى القراء أنفسهم هكذا! هذا بالنسبة لنا مصدر حزن وأسف كبير. لقد عرضت الأمر؛ والآن أكرره مجدداً: أيها الإخوة القراء، أي آية وأي جزء من السورة تريدون قراءته، حاولوا بالتأكيد أن تتعلموا معنى وترجمة ذلك الجزء. هذا يؤثر في الفهم والتلاوة. عندما تعرفون المعنى، تتحدثون بطريقة، وعندما لا تعرفون، تتحدثون بطريقة أخرى. افهموا ما هو الموضوع الذي تقولونه لمخاطبيكم» (بيانات الإمام الخامنئي في الجلسة الختامية لمسابقات القرآن، 1993/01/25).
ز. الترجمة سبب للاهتمام بالكلمات المفتاحية والمحورية
من التأثيرات والأدوار الأخرى التي تؤديها الترجمة السلسة في فهم القرآن هو أنها تؤدي إلى الاهتمام بالكلمات المفتاحية للقرآن ومفهومها ومعناها؛ لأن إحدى المشكلات الهامة في ترجمة وتفسير القرآن هي كلماته المفتاحية أو مصطلحاته. يجب على المترجم والمفسر أن يعلما أن مفهوم العديد من الكلمات القرآنية لا يقتصر على معناها اللغوي، بل إن القرآن استخدمها في مفاهيم أوسع، وبأساليبه الخاصة أبدع لها وجوهاً متنوعة ومعاني واسعة، بحيث لا يمكن ترجمة هذا النوع من الكلمات إلى أي لغة (بي آزار الشيرازي، 1998: 305). ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ (يونس: 57 – 58)؛ «يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين. قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون». في الماضي، اهتم علماء مثل الراغب الأصفهاني في «المفردات في غريب القرآن» وأبي منصور الثعالبي النيسابوري في كتاب «فقه اللغة» وعلماء أصول الفقه مثل الشهيد الثاني صاحب «معالم الدين» في مباحث الألفاظ إلى حد ما بالكلمات المفتاحية والاصطلاحية للقرآن، وكانوا يعتقدون أن ترجمة القرآن يجب أن تؤدي إلى فهم الكلمات المفتاحية للقرآن. أشار العلامة الطباطبائي في ذيل هذه الآية النورانية إلى أربع مراحل من السلوك يحتاجها الإنسان للوصول إلى الدرجات العالية من القرب الإلهي والمحبوبية عند الله، وهذه المراحل الأربع من السلوك تتحقق بواسطة القرآن والترجمة الدقيقة لآياته وكلماته المحورية (الطباطبائي، 1997: 119/10). مؤخراً، أُجريت دراسات عميقة ومبتكرة من قبل البروفيسور توشيهيكو إيزوتسو، المترجم الياباني للقرآن. وقد عرّف الكلمات المفتاحية على النحو التالي: «نطلق اسم الكلمات أو المصطلحات المفتاحية» للقرآن على الكلمات التي لها دور حاسم حقاً في بناء رؤية كونية تصورية للقرآن. من هذا القبيل كلمات: الله، إسلام، إيمان، كافر، نبي، ورسول؛ وأهم وأصعب مهمة لعالم الدلالة الذي يريد دراسة القرآن وتحقيقه من هذا الجانب، هي استخراج المصطلحات المفتاحية للقرآن من بين مفرداته. فهذا هو الذي يحدد جميع الأعمال التحليلية المستقبلية له، وهو استخراج المصطلحات المفتاحية. لا شك أن هذا العمل هو أساس كل بناء يجب أن يشيده» (إيزوتسو، 2020: 22 – 23).
على سبيل المثال، كلمة «كتاب» لها معنى أساسي أو محتوى تصوري خاص بها وهو «مكتوب» و«رسالة»، وإذا أخرجنا هذه الكلمة من القرآن، فإنها تحتفظ بهذا المعنى لنفسها. يمكن تسمية هذا المعنى بالمعنى «الأساسي» لتلك الكلمة، ولكن هذا المعنى الأساسي ليس كل معنى الكلمة، وهنا تبدأ السمة الثانية لمعنى الكلمة. في القرآن، كلمة «كتاب» كعلامة على مفهوم وتصور ديني خاص، محاطة بهالة من القدسية واكتسبت أهمية خاصة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتصور الوحي الإلهي وسائر المفاهيم مثل الله، التنزيل، النبي، والأهل بمعنى «الناس» في التركيب الخاص «أهل الكتاب». من الآن فصاعداً، يجب النظر إلى هذه الكلمة في السياق القرآني في علاقتها ونسبتها إلى هذه المصطلحات، وطالما استُخدمت كلمة «كتاب» في النص القرآني، فهي جزء من معنى تلك الكلمة، وهو بالطبع جزء مهم جداً وأساسي من معناها، وأهم بكثير من معناها الأساسي نفسه (الشهيد الثاني، 1408: 33 – 47). أطلق إيزوتسو على هذا الجزء من المعنى اسم المعنى «النسبي» للكلمة، وعرضه في مخطط بياني. مثال آخر، كلمة «يوم» التي معناها الأساسي هو «النهار»، وفي القرآن اكتسبت مجالات خاصة، ومنها مجال الآخرة الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالبعث والحساب في ذلك اليوم، وتكونت من كلمات مثل القيامة والبعث والدين والحساب وغيرها. بقول البروفيسور إيزوتسو، يسود في القرآن جو ومحيط قوي على هذه الكلمة، بحيث عندما تدخل الميدان، تتشكل حولها على الفور مجموعة من الارتباطات والتبعيات التصورية، ويكتسب تصور «النهار» لوناً أخروياً خاصاً (بي آزار الشيرازي، 1998: 306). كلمة أخرى، «اليوم» (اليوم المعين) في هذا المجال الخاص لا تعني اليوم المألوف بل تعني اليوم الأخير ويوم الحساب. كذلك كلمة «ساعة» في القرآن تعني الوقت الذي يُصعق فيه العباد من الخوف، والوقت الذي يُبعثون فيه، وتقوم فيه القيامة (ابن منظور، 1414: 431/6). كذلك، يقصد إيزوتسو بالكلمة المحورية كلمة مفتاحية خاصة تمثل وتحدد مجالاً ومساحة تصورية، أي ما يسمى بـ «مجال دلالي» مستقل ومتميز نسبياً داخل الكل الأكبر للمفردات (بي آزار الشيرازي، 1998: 31). إذا اكتسبت كلمة ما في مجال دلالي عنوان الكلمة المحورية، فهذا لا يمنع أبداً أن تكون هذه الكلمة نفسها هي الكلمة المفتاحية الوحيدة في مجالات أخرى. مثلاً، كلمة «إيمان» مع كل الكلمات المشتقة من جذرها، إذا نظرنا إليها من الجانب المحوري، نرى مجموعة من الكلمات المفتاحية مثل عناقيد العنب تحيط بها، والتي تشكل معاً مجالاً ومساحة تصورية داخل كامل مفردات القرآن. بعض هذه الكلمات مثل «شكر» و«إسلام» (تسليم) و«تصديق» (تصديق الوحي) و«الله» كموضوع للإيمان وغيرها في الاتجاه الإيجابي، وكلمات مثل «كفر» (عدم الإيمان) و«تكذيب» (تكذيب الوحي) و«عصيان» (تمرد) و«نفاق» (إظهار الإيمان كذباً) وغيرها في الاتجاه السلبي، تجمعت حول الكلمة المحورية «إيمان»، والتي تعرض المجموعة بأكملها وتوحدها، وبهذه الطريقة ينشأ مجال مستقل نسبياً عن التصورات. في كل سورة من القرآن توجد كلمة أو كلمات مفتاحية ومحورية تربط بين الآيات والموضوعات المختلفة في تلك السورة، لكن بعضها محور خاص وبعضها محور عام؛ كلمات مثل: عهد وميثاق، تقوى ومتقين، تأويل، ذكر وتذكار و… كلمة «عهد وميثاق» هي محور جميع الكتب السماوية؛ لأنها جميعها عهد ووثيقة إلهية مع البشر والأمم، ولهذا السبب يُطلق على التوراة «العهد القديم» وعلى الإنجيل «العهد الجديد» وعلى القرآن «العهد الأخير» (سيد قطب، 1412: 82/1). العهد والميثاق هو مفتاح الترابط بين آيات القرآن، وإذا وضعنا آيات كل سورة في جهاز وصيغة الميثاق – على الرغم من أننا نجدها غريبة عن بعضها البعض وفي موضوعات مختلفة – نرى كيف ترتبط الآيات ببعضها البعض وتتشكل أجزاء ومواد الميثاق المختلفة في سبيل هدف واحد (الكليني، 1407: 420/4). إن اكتشاف الكلمات المحورية والاهتمام بها سيساعد المترجم والمفسر على الوصول إلى ارتباط الآيات والترجمة والتفسير المتصل (بي آزار الشيرازي، 1998: 312). يقول الإمام الخامنئي في هذا الصدد: «… لينظروا في الآيات، مثلاً، من أول سورة فصلت إلى آخرها، كم مرة وردت كلمة الوحي. مثلاً، في كم آية أُشير إلى النبي بأن هذا القرآن يوحى إليك. مثلاً، استخراج النقاط المتكررة في السورة – أي سورة يريد قراءتها. في هذه السورة، تكرر الحديث عن الوحي كثيراً…» (بيانات الإمام الخامنئي في الحفل الختامي لمسابقات القرآن، بتاريخ 1995/01/05). من وجهة نظر الإمام الخامنئي، فإن ضرورة الاقتراب من فهم مفاهيم القرآن لها أهمية كبيرة، وترجمة الكلمات المحورية تؤثر في فهم معاني الآيات.
الخاتمة
لقد طلب الإمام الخامنئي مراراً في بياناته من الناس والشباب أن يعرفوا ترجمة القرآن ليفهموه، وكمثال على ذلك، قال في بيان له: «أطلب منكم أيها الشباب أن تأنسوا بمعاني القرآن وأن تفهموا ترجمة القرآن». كما مر، وفي سياق معالجة الأساس النظري للتوصيات الحكيمة لسماحته وللمفكرين الإسلاميين الآخرين بخصوص ترجمة القرآن وعلاقتها بالفهم والأنس والموعظة والاهتمام بالمعاني المفتاحية للقرآن، تم إثبات النتائج التالية:
1. اتضح في هذا البحث أن تقديم ترجمة متينة ودقيقة يتطلب أن يكون مفهوم الآية والآيات واضحاً ومحدداً لدى المترجم. ويتحقق هذا الأمر الهام عندما يكون هناك وقوف كامل ومنهجي على السياق والقراءات المختلفة للكلمات في الآية. لأن السياق له تأثير أساسي على فهم المعنى الجوهري للآية. من ناحية أخرى، نظراً لأن السياق يلعب دوراً مهماً في تحديد واختيار وجه من القراءة، فإنه يؤثر بشكل غير مباشر على الوصول إلى ترجمة مناسبة. السياق، مع كونه عاملاً مؤثراً في فهم التعاليم الوحيانية، يلعب دوراً فعالاً في اختيار وجه من وجوه القراءة، وبالتالي، يؤدي بالتبع إلى تقوية الترجمة. من وجهة نظر المفكرين الإسلاميين، وخاصة الإمام الخامنئي، يلعب السياق دوراً مصيرياً في فهم كلام الله المحكم والمتين. والترجمة أيضاً تستلزم فهماً دقيقاً وصحيحاً للآيات الإلهية.
2. الأنس بالكتاب الإلهي: من وجهة نظر المفكرين الإسلاميين، وخاصة الإمام الخامنئي، بالترجمة المناسبة، تُخلق علاقة معنوية بين المستمع والترجمة المناسبة للآيات الوحيانية.
3. إدراك الموعظة الإلهية: تؤدي الترجمة إلى إدراك الدقائق واللطائف، ويرق قلب مستمع الترجمة الجيدة بسماعها ويدرك الموعظة الإلهية.
4. الاهتمام بالكلمات والمعاني المفتاحية: في الترجمة الجيدة والمستوفية للشروط، تكون الكلمات والمعاني المفتاحية لكل آية، والتي لها دور أساسي في فهم رسائل القرآن الهادية، قابلة للإدراك للمستمع غير الناطق بالعربية.
الهوامش
1. تاريخ الاستلام: 2022/05/31، وتاريخ القبول: 2023/05/01.
2. أستاذ مساعد، جامعة المصطفى (ص) العالمية، قم، إيران: hamidreza_tusi@miu.ac.ir.
3. طالبة المستوى الثاني في حوزة الزهراء (س) العلمية، مساعدة الشؤون التعليمية للمرحلة الثانوية الأولى في مدرسة شجرة طيبة بالمنطقة الأولى في ندسا، بندر عباس، إيران (الباحث المسؤول): nalipor18@gimil.com.
4. أحمد خالدي، عضو هيئة التدريس بجامعة العلوم والبحوث، طهران، إيران: Khaledi.ahmad@yahoo.com.
المصادر والمراجع
1. القرآن المجيد، ترجمة محمد علي رضائي أصفهاني.
2. ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1414هـ.
3. إسكندرلو، محمد جواد، ورضوي أصيل، سيد مجتبى. (2019). مباني قرائي تفسير. دراسات قراءة القرآن، 7(12)، 95-136. doi: 10.22034/qer.2019.2714.
4. آقا بزرگ الطهراني، محمد محسن، الذريعة، بيروت: دار الأضواء، 1403هـ.
5. أنوري وآخرون، محسن، فرهنگ بزرگ سخن، طهران: انتشارات سخن، 2002م.
6. إيزوتسو، توشيهيكو، خدا وانسان در قرآن، ترجمة أحمد آرام، طهران: شركت سهامي انتشار، 2020م.
7. بي آزار الشيرازي، عبد الكريم، قرآن ناطق، طهران: دفتر نشر فرهنگ إسلامي، الطبعة الأولى، 1998م.
8. بيانات الإمام الخامنئي في الجلسة الختامية لمسابقات القرآن، 1993/01/25.
9. بيانات الإمام الخامنئي في لقاء أعضاء مجمع اللغة والأدب الفارسي، 1992/02/16.
10. بيانات الإمام الخامنئي في لقاء مع القراء بتاريخ 2007/09/13.
11. بيانات الإمام الخامنئي في الحفل الختامي لمسابقات حفظ وقراءة القرآن الكريم، بتاريخ 2000/10/31.
12. بيانات الإمام الخامنئي في الحفل الختامي لمسابقات القرآن، بتاريخ 1995/01/05.
13. جوادي آملي، عبد الله، دين شناسي، قم: نشر إسراء، 2006م.
14. جوادي آملي، عبد الله، تفسير تسنيم، قم: نشر إسراء، 2002م.
15. الجواهري، سيد محمد حسن، پژوهشي در انواع ترجمه قرآن كريم، پژوهش هاي قرآني، العدد 42، 2005م.
16. الخوئي، بيان در علوم ومسائل كلي قرآن، طهران: نشر وزارت ارشاد، 2009م.
17. خاني كلقاي، حسين، وآذران سكين سرا، الناز. (2022). بررسي تطبيقي برگردان انواع واو در ترجمه هاي تفسيري قرآن إلهي قمشه اي، فولادوند ورضائي. مطالعات تفسير تطبيقي، 7(العدد الأول)، 101-123.
18. دهخدا، علي أكبر، لغت نامه دهخدا، طهران: نشر دانشگاه، 1995م.
19. الراغب الأصفهاني، محمد بن حسين، مفردات ألفاظ القرآن، قم: دار الكتب الإسلامي، 2009م.
20. الزجاج، أبو إسحاق إبراهيم بن سري، معاني القرآن وإعرابه، تحقيق دكتور عبد الجليل عبده الشبلي، بيروت: عالم الكتب، 1408هـ.
21. ستوده نيا، محمد رضا؛ قاسم نجاد، زهرا. تأثير بافت كلام بر ترجمه قرآن كريم. پژوهشنامه قرآن وحديث، العدد 11، خريف وشتاء 2012م.
22. سراج الدين، عمر بن زين الدين، البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة، تحقيق: الشيخ علي محمد معوض والشيخ عادل أحمد عبد الموجود، بيروت: عالم الكتب، 1427هـ.
23. سيد قطب، إبراهيم، تفسير في ظلال القرآن، القاهرة: دار الشروق، 1412هـ.
24. الشهيد الثاني، محمد، معالم الدين، مباحث الألفاظ، بيروت: دار العلم، 1408هـ.
25. صفوي، كورش، هفت گفتار درباره ترجمه، طهران: نشر مركز، 1992م.
26. الطباطبائي، سيد محمد حسين، ترجمة تفسير الميزان، طهران: انتشارات إسلامية، 1997م.
27. الطباطبائي، سيد محمد حسين، الميزان، الطبعة الخامسة، قم: مؤسسة النشر الإسلامي، 1417هـ.
28. الطبرسي، فضل بن حسن، ترجمة مجمع البيان في تفسير القرآن، قم: نشر مكتبة النجفي المرعشي، 1403هـ.
29. الطبري، محمد، تفسير الطبري، بيروت: دار الكتب الإسلامية، 1409هـ.
30. الطيب، عبد الحسين، تفسير أطيب البيان، طهران: انتشارات إسلام، 1999م.
31. العسكري، مرتضى، القرآن الكريم وروايات المدرستين، طهران: كتب إسلامي، 2008م.
32. العميد، حسن، فرهنگ لغت عميد، طهران: نشر دانشگاه، 1998م.
33. فاكر ميبدي، محمد، اختلاف قرائات ونقش آن در تفسير از ديدگاه علامه طباطبائي، مجلة قرآن شناخت، العدد 8، خريف وشتاء 2011م.
34. الفيومي، أحمد بن محمد، المصباح المنير، قم: منشورات دار الرضي، بدون تاريخ.
35. قاسم نجاد، زهرا، «نقش سياق وأهميت آن در ترجمه قرآن كريم»، نشرية ترجمان وحي، العدد 32، خريف وشتاء 2012م.
36. القرائتي، محسن، تفسير نور، طهران: مركز فرهنگي درسهايي از قرآن، 2003م.
37. الكليني، يعقوب، أصول الكافي، بيروت: دار العلم، 1407هـ.
38. لطفي بور ساعدي، كاظم، درآمدي به أصول وروش ترجمه، طهران: مركز نشر دانشگاهي، 2008م.
39. مكي بن أبي طالب، الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها، تحقيق دكتور محيي الدين رمضان، بيروت: مؤسسة الرسالة، 1404هـ.
40. ناصري وآخرون، ترجمه هاي تحت اللفظي معاصر قرآن كريم به زبان فارسي؛ برتري ها وكاستي ها، دوفصلنامه مطالعات ترجمه قرآن وحديث، العدد 2، خريف وشتاء 2014م.
41. النفيسي، ميرزا علي أكبر خان، فرهنگ نفيسي، طهران: كتابفروشي خيام، 1998م.
42. نيومارك، بيتر، دوره آموزش فنون ترجمه ويژه مقاطع كارشناسي وكارشناسي ارشد، ترجمة: دكتور منصور فهيم، سعيد سبزيان، طهران: انتشارات راهنما، 2003م.