الملخص
يُعدّ الأنس بالقرآن الكريم من أجمل مسائل الارتباط به. ووفقاً للأحاديث، فإن أفضل فئة لبدء هذا الأنس هم الشباب والناشئة. والفئة المستهدفة في هذا المقال هم الشباب أيضاً. يقدم هذا المقال استراتيجيات للتمتع بالقرآن الكريم على نحو أكبر في حياة الشباب من منظور سماحة قائد الثورة الإسلامية (مدّ ظله العالي)، مع التركيز على الاستراتيجيات المعنوية، والإدارية، والمعرفية (التعليمية)، والتحفيزية. يتناول هذا البحث، باستخدام المنهج المكتبي وبنظرة وصفية-تحليلية، ومع العناية بوجهة نظر سماحة قائد الثورة والاستناد إلى الآيات والروايات، عرض استراتيجيات أُنس الشباب بالقرآن الكريم. وتشير نتائج هذا المقال إلى أن الاستعانة بالله تعالى، والمداومة على ذكره، وإخلاص النية، وتزكية النفس، هي من الاستراتيجيات المعنوية في بيانات سماحة القائد لأنس الشباب بالقرآن الكريم. كما أن إدارة وتنظيم التلاوة اليومية للآيات والاستماع إليها، والتخطيط لحفظ القرآن، وإدارة أوقات الفراغ، واصطحاب القرآن الكريم، هي من الأعمال الإدارية الأخرى التي قُدّمت في خطاباته. وفي المجال التعليمي، يُعدّ تعلم القراءة الصحيحة ومفاهيم القرآن، ومطالعة وتفسير سور القرآن، وتعلم التدبر وفهم الآيات، ومعرفة فوائد الأنس بالقرآن، من التوجيهات الأخرى لسماحته. بالإضافة إلى ذلك، فإن الاهتمام والتدبر في الجوانب الجمالية المتنوعة للقرآن، ومصاحبة الشخصيات المأنوسة بالقرآن، وتطبيق تعاليم القرآن والعمل بها، والمشاركة في المحافل القرآنية، هي من الاستراتيجيات التحفيزية التي يشجع عليها سماحة القائد لترغيب الشباب في القرآن الكريم.
المقدمة
يُعدّ الأنس بالقرآن الكريم إحدى طرق المعرفة العميقة بالقرآن؛ ولهذا السبب، يوصي بعض كبار علماء الدين بالأنس بظاهر القرآن وتلاوته دون ترجمة، ويعتبرونه مقدمة للوصول إلى فهم حقائق كلام الوحي. لبدء الأنس بالقرآن الكريم، يجب أن تكون الصفات الداخلية والنفس طاهرة؛ ومن هنا، فإن سن الشباب هو أفضل وقت للأنس بالقرآن. يسعى الباحث إلى تقديم استراتيجيات الأنس بالقرآن للشباب من وجهة نظر سماحة قائد الثورة الإسلامية. إن تضييع حقوق الآخرين، والحسد، والترف الدنيوي، والشهوانية، وانعدام الإيمان، واللامبالاة، وجميع المشاكل الموجودة اليوم في النظام الثقافي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي، تنبع من عدم الأنس بالقرآن الكريم. إذا اقتربوا من القرآن، ستُحل كل هذه النقائص، لأن القرآن الكريم هو خارطة طريق لنا نحن البشر. يرغب الكثير من الشباب في أن يأنسوا بالقرآن، ولكن مع وجود المشاكل الشائعة في المجتمع، لا يعرفون كيف يتجهون إلى القرآن. وبما أن الأنس بالقرآن في التربية الدينية أمر ضروري، وأن سعادة الفرد ونجاحه يتشكلان في ظل الأنس بالقرآن، فيجب الأنس بالقرآن لنتمكن من نشر الأهداف الإلهية من خلال تشكيل مجتمع قرآني. يسعى هذا البحث إلى تقديم استراتيجيات لتشجيع وترغيب الشباب وتحقيق مجتمع قرآني، وذلك بأسلوب وصفي وباستخدام المصادر المكتبية، مع استخلاص بيانات الإمام الخامنئي (مدّ ظله العالي). القرآن ليس مجرد كتاب، بل هو معجزة تدل على صدق النبي، وقد كان إعجاز القرآن منذ نزوله محط اهتمام المسلمين والمخالفين، وهذا ما دفع المخالفين إلى الانجذاب لمعارف القرآن ومعانيه والأنس به. يكتب الباحث الإنجليزي في شؤون القرآن «كينيث كراغ» في كتابه «كيف عرفت القرآن؟»: «للقرآن جاذبية مغناطيسية لدى الباحثين الأوروبيين في شؤون القرآن، وهذا التأثير ينبع من معاني وكلمات القرآن، وليس نصف معتقدات المسلمين». وقد قدم مقال «استراتيجيات زيادة أنس الطلاب بالقرآن» للدكتور بهروز يد الله بور ثلاث استراتيجيات: ميولية، ورؤيوية، ومنهجية. وفي كتاب «الأنس بالقرآن»، بدأ حسين واعظي المجلد الأول بآيات من القرآن تتناول موضوع بدء العمل باسم الله، وأداة معرفة الإنسان، والاختلاف في الخلق، وأكرم الناس، وشرح الكلمات الأساسية في هذه الآيات. يسعى هذا المقال إلى دراسة استراتيجيات أنس الشباب بالقرآن لتمهيد الطريق لتربية الشباب وتحقيق مجتمع قرآني، كما تم في الكتب والمقالات التي درست تأثير القرآن، وبحثت في بعض آيات القرآن، واستراتيجيات تقوية الأنس بالقرآن.
ألف. دراسة المفهوم
في هذا القسم، يُقدَّم تعريف الأنس بالقرآن في اللغة والاصطلاح. في البداية، من الضروري تعريف كل جزء من أجزاء هذا المركب، ومن ثم يُبيَّن التعريف المقصود من الأنس بالقرآن. وفيما يلي، يتم بحث المفهوم اللغوي والاصطلاحي للأنس.
1. الأنس
الأنس في اللغة مصدر بمعنى الألفة (القرشي، 1371: 131/1) والطمأنينة (ابن منظور، 1405: 14/6)، وهو خلاف الوحشة (ابن منظور، 1405: 12/6). وهذه الألفة بحسب الاستخدام تكون أحياناً مرتبطة بالعلم، وأحياناً بالعين، وأحياناً بالحس (الطريحي، 1408: 46/4). مثلاً عندما يُقال: ﴿فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا﴾ (القصص: 29) يعني أن موسى رأى ناراً (ابن منظور، 1405: 15/6). وعندما يُقال: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ (النساء: 6) يعني وجدتم فيهم الرشد (علمتم أو أحسستم أنهم قد رشدوا) (الطريحي، 1408: 46/4؛ ابن منظور، 1405: 15/6)؛ لذا في لغة العرب عندما يُقال: «آنست شخصاً من مكان كذا»، يعني رأيته (الفراهيدي، 1405: 308/7). ويبدو أن كلمة «إنسان» مشتقة من هذا اللفظ (راغب الأصفهاني، 1412: 95 و 96؛ ابن منظور، 1405: 16/6). بناءً على المعنى اللغوي المذكور أعلاه، يمكن تعريف معناه الاصطلاحي على النحو التالي: الأنس يعني الألفة بشيء يُكتسب عن طريق المحبة، وثمرته هي الطمأنينة لمن يأنس به (جليليان، 1398/12/11).
2. الأنس بالقرآن
الأنس بالقرآن يعني أن يتلوه الإنسان باستمرار ويتدبر في معانيه، وأن يسعى بجد واجتهاد لتنظيم سلوكه وفقاً لتعاليم القرآن؛ أي أن يمتزج القرآن بدمه ولحمه. بناءً على ذلك، فإن الأنس بالقرآن، الذي يتجاوز مجرد قراءته – وهي ضرورية في حد ذاتها – يكتسب معناه عندما تمتزج تعاليم القرآن بروح الإنسان ويتناغم عمل الإنسان مع القرآن. أما الأنس بالقرآن الكريم في رأي الإمام الخامنئي (دام ظله)، فيُطلق على اجتياز مراحل محددة تكون ثمرتها النهائية هي العمل بالقرآن. يعتبر سماحة القائد (دام ظله) أن الأنس بالقرآن الكريم هو قراءته وإعادة قراءته والتدبر في مفاهيمه وفهمها (الخامنئي، خطب صلاة الجمعة بطهران، 1369/1/10).
يبدو أنه بالنظر إلى معنى الألفة، الذي هو أحد المعاني الرئيسية لكلمة «أنس»، فإن المصاحبة والألفة بالقرآن المجيد في أبعاد مختلفة تشكل «الأنس بالقرآن الكريم». والأنس بالقرآن الكريم، بناءً على أبعاده المختلفة، له مراحل متعددة. في ذيل الآية 121 من سورة البقرة: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾، ورد حديث عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: «يُرَتِّلُونَ آيَاتِهِ، وَيَتَفَقَّهُونَ بِهِ، وَيَعْمَلُونَ بِأَحْكَامِهِ، وَيَرْجُونَ وَعْدَهُ، وَيَخَافُونَ وَعِيدَهُ، وَيَعْتَبِرُونَ بِقِصَصِهِ، وَيَأْتَمِرُونَ بِأَوَامِرِهِ، وَيَنْتَهُونَ بِنَوَاهِيهِ؛ مَا هُوَ -وَاللَّهِ- حِفْظُ آيَاتِهِ، وَدَرْسُ حُرُوفِهِ، وَتِلَاوَةُ سُوَرِهِ، وَدَرْسُ أَعْشَارِهِ وَأَخْمَاسِهِ، حَفِظُوا حُرُوفَهُ وَأَضَاعُوا حُدُودَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ تَدَبُّرُ آيَاتِهِ وَالْعَمَلُ بِأَحْكَامِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ» (البحراني، 1415: 316/1). في هذه الرواية المنقولة عن الإمام الصادق (عليه السلام)، يُعد ترتيل القرآن الكريم، وفهمه، والعمل بأحكامه، والرجاء بوعده، والخوف من وعيده، والاعتبار بقصصه، والعمل بأوامره، والانتهاء عن نواهيه، وحفظ القرآن، وتمرين تلاوة حروفه، وتلاوة سوره، وما شابه ذلك، من مصاديق حق تلاوة القرآن الكريم. وكل هذه الأمور يمكن اعتبارها من مصاديق الأنس بالقرآن الكريم أيضاً.
3. الشاب
فيما يلي، يُبحث تعريف الشاب في اللغة والاصطلاح. الشاب في اللغة يعني اليافع، الجديد، والشيء الحديث الذي لم يمضِ على عمره الكثير (دهخدا، 1373: 6930/5). وفي اللغة العربية، يُعبّر عنه بـ«شباب، فتى، ودهار». كلمة «شباب» من مادة «شَبَّ، يَشِبُّ»، بمعنى الشخص الذي نمت قدراته البدنية وقواه وهو في أوج قوته الجسدية والروحية (راغب الأصفهاني، 1412: 372/9). إن الوصول إلى تعريف موحد للشاب والشباب، وخاصة تحديد فترته العمرية بدقة في المصادر الإسلامية وعلم النفس والتربية، أمر صعب للغاية، والجمع بينها أصعب. ومع ذلك، تُقسّم فترات التربية على النحو التالي: الرضاعة، الطفولة، المراهقة، والشباب. وفي هذا السياق، تتراوح الفترة العمرية للشباب بين 16 و 20 عاماً (شكوهي، 1378: 198). وبالطبع، يعتبر البعض الفترة من 20 إلى 30 عاماً (قائمي، 1379: 15)، وفئة أخرى تعتبر الفترة من 15 إلى 20 عاماً (نفس المصدر) فترة الشباب. ومع ذلك، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة مصطلح «الشباب» للفئة العمرية من 18 إلى 24 عاماً (نفس المصدر). وبالنظر إلى ما يُستخلص من تفسير الآيات والروايات المتعلقة بالشباب ونظريات علم النفس، يمكن تعريف الشباب على النحو التالي: الشباب مرحلة فريدة من عمر الإنسان تبدأ بعد انتهاء فترة المراهقة، أي من سن 16 عاماً، وتنتهي قبل فترة البلوغ، أي حوالي سن 24 عاماً.
ب. الاستراتيجيات المتاحة أمام الشباب للأنس بالقرآن
قبل الشروع في دراسة استراتيجيات الأنس بالقرآن، لا بد من التنبيه إلى أنه يمكن تبيين هذه الاستراتيجيات بناءً على مراحل طولية وأبعاد قرآنية. تبدأ هذه المراحل باللفظ، ثم تنتقل إلى المعنى، ثم إلى الباطن والتأويل، ومن ثم إلى العمل بالقرآن، وفي المرحلة التالية تصل إلى ترويج القرآن وتعليمه. يمكن اعتماد معايير مختلفة للأنس بالقرآن الكريم. في هذا المقال، وبناءً على الاستراتيجيات الفردية أو المعنوية والاجتماعية التي تنقسم إلى استراتيجيات إدارية وتعليمية وتحفيزية، يتم دراسة وتحليل استراتيجيات الأنس بالقرآن.
1. الاستراتيجيات المعنوية
بسبب المشاكل والمعضلات الموجودة في المجتمع الحالي، يشعر الشباب بحاجة ماسة إلى الروحانية، وإذا لوحظ أن الميول الروحانية في هذه الفترة أكثر من أي فترة عمرية أخرى، فيجب البحث عن سر ذلك في فطرة نقية. وبما أن الإنسان لا يستطيع البقاء دون روحانية، فمن الضروري تذكير الشباب بأن الاستفادة من الروحانية تمنح الإنسان وشخصيته بنية منطقية وموثوقة. من وجهة نظر سماحة قائد الثورة الإسلامية، «إن سبيل الناس الذين يسعون للارتباط بالله تعالى والصفاء الروحي والنفسي والتعرف على مقام القرب الإلهي هو القرآن» (بيانات في لقاء القراء والحفاظ وأساتذة القرآن، 1390/5/11). ولهذا، يتم التطرق إلى بعض أهم الاستراتيجيات المعنوية للوصول إلى الأنس بقرآن الشباب من منظور سماحة قائد الثورة الإسلامية.
أولاً: الاستعانة بالله والدعاء
تُعد الاستعانة بالله والدعاء من بين الاستراتيجيات المعنوية لأنس الشباب بالقرآن الكريم في توجيهات سماحة قائد الثورة. الاستعانة بالله تعني أن الله هو الوحيد الذي يمكننا أن نطلب منه العون؛ كما نقرأ في سورة الحمد: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، لأن طلب العون من الله تعالى وطلب الحاجة من الخالق هو سند وداعم للإنسان. إن مجرد الوقوف أمام الخالق وإظهار الصغر والحقارة يمنح الإنسان درجة من المقام والمرتبة، فالإنسان بقضاء مقاصده وحوائجه يحققها (برازش، 1396: 28). وقد أولى سماحة قائد الثورة اهتماماً خاصاً بالدعاء والاستعانة بالله في جميع الأمور، ويقول: «بدون الدعاء والتوجه والتوسل بالخالق، لا يمكن المضي قدماً» (بيانات في لقاء وزير وكبار مسؤولي وزارة الداخلية ومحافظي جميع أنحاء البلاد، 1368/3/19). وفي موضع آخر، قال: «إذا أردنا أن نسير في هذا الطريق بشكل صحيح، وألا ننحرف عن الطريق بالمظاهر الخادعة الزائلة، وأن نسير مباشرة نحو الهدف، فمن المؤكد أن ذكر الله والاتكال عليه والاتصال الدائم به ضروري في هذا العمل؛ يجب أن نعتبر هذا دستورنا الدائم» (بيانات في لقاء رئيس الجمهورية وأعضاء الحكومة، 1384/8/6). يستطيع المؤمنون بالدعاء والمناجاة أن يفتحوا أبواب النعم الإلهية على أنفسهم، وباستخدامها، يحققون نجاحات كثيرة؛ لذا نقرأ في سورة النساء: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا ۖ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ ۚ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ (النساء: 32). يقول النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله): «لكل حاجة لديكم، حتى لو كانت شسع نعل، مدوا أيديكم بالطلب إلى الله عز وجل؛ فإنه إن لم ييسرها، فلن تتيسر» (المجلسي، 1315: 295/90). يُستفاد مما سبق أن للدعاء والاستعانة بالله آثاراً لا مثيل لها على العبد. لذا، فإن الأنس بالقرآن، الذي هو كلام الله، يتحقق بطريق أولى من خلال التواصل مع الله بالدعاء والاستعانة. يجب على الشخص، بالتزامن مع سعيه لرفع حوائجه إلى الله تعالى، أن يستعين به، وبالدعاء يفتح باب الأنس بكلام الله على نفسه. لذلك، فإن الاستعانة بالله والدعاء هما من الاستراتيجيات المعنوية الفعالة لأنس الشباب بالقرآن الكريم.
ثانياً: المداومة على ذكر الله تعالى
من بين الاستراتيجيات المعنوية الأخرى في بيانات سماحة قائد الثورة لأنس الشباب بالقرآن الكريم، المداومة على ذكر الله. إن أهم عامل للقرب من الله هو أن تكون في ذكره باستمرار. لذلك، فإن الإنسان المؤمن الذي يسعى في سبيل لقاء الله وسعادته ونجاحه يحتاج إلى قوتين دافعتين ومحركتين وحافظتين. ما يدفع الإنسان للحركة هو ذكر الله وصفاته الجلالية والجمالية ونعمه التي لا تنتهي، وما يمنعه من الموانع مثل العجب والعدوان هو ذكر الله. لذلك، قال القرآن الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ (الأحزاب: 41). الإنسان الذي يذكر الله يؤدي واجباته للوصول إلى لقاء الله بشكل صحيح، ويتجنب المعصية والعصيان؛ لأن ذكر الله يعني الانتباه إلى منبع القوة الروحية والمعنوية وعامل السعادة والكمال. وبما أن عوامل الغفلة في الحياة المادية كثيرة جداً، وسهام وسوسة الشيطان تستهدف حياة الإنسان الحقيقية من كل جانب، فلن يكون لمواجهتها شيء فعال سوى ذكر الله، وأن تكون في ذكر الله بكل وجودك. وفي هذا الصدد، ورد في كلمات سماحة قائد الثورة القيمة: «القرآن ذكر؛ أي أنه في النهاية تذكير. الذكر وسيلة واتصال. إذا أردنا أن نتصل بالله، وأن نتصل بباطن مرتبتنا العليا التي وضعها الله لنا، فيجب أن نكون في ذكره، فإذا ذهب الذكر، حصلت الغفلة، وهذه الغفلة هي ما حذر منه القرآن مراراً. كلما أنستم بالقرآن أكثر، ازداد شكله» (بيانات في محفل الأنس بالقرآن، 1401/1/14). لذلك، بما أن القرآن ذكر، فكل ما يكون بذكر الله ويُداوَم عليه، يؤدي في النهاية إلى الأنس بهذا الكلام السماوي. يمكن القول إن هذه العلاقة ذات اتجاهين، أي أن القرآن الكريم، الذي هو نفسه ذكر وذكرى لله، هو وسيلة لتذكير الفرد، ومن ناحية أخرى، فإن كل ما يذكر بالله، بما في ذلك التفكر في عالم الوجود، والأذكار اللفظية، وما إلى ذلك، يساعد أيضاً في تقوية الأنس بالقرآن الكريم. من صفات وأسماء القرآن الكريم في الآيات الإلهية كلمة «الذكر». وسبب استخدام هذا التعبير للقرآن الكريم هو أن القرآن الكريم من أعظم أسباب الذكر والذكر الإلهي. في سورة الحجر المباركة، الآية 6، جاء: ﴿وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾. وكذلك في الآية 9 جاء: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾. من الواضح أن المراد بالذكر في هذه الآيات هو القرآن الكريم. ومن هنا، يمكن اعتبار القرآن الكريم أسمى ذكر، حيث يمكن أن يكون للأنس به تأثيرات مادية ومعنوية كثيرة في حياة الإنسان.
ثالثاً: إخلاص النية
من بين الاستراتيجيات المعنوية في بيانات سماحة قائد الثورة (مد ظله العالي) التي تم التأكيد عليها بشكل خاص، هو إخلاص النية. إن إخلاص النية والعمل بلا رياء، مع الانتباه والمراقبة الكاملة لحضور الخالق والتركيز على ذكره، يؤدي إلى طهارة القلب من الميول الدنيوية والأهواء وعوائق النمو، وبالتالي تفجر عيون الحكمة من القلب (جعفربور، 1400: 36). وفي هذا الصدد، يقول سماحة قائد الثورة عن إخلاص النية: «اجعلوا نياتكم إلهية؛ هذه هي القضية الأساسية. إذا كانت نيتنا في هذا القول، في هذا المديح والثناء، نية إلهية، بقصد تنوير القلوب، لا إعطاء الأذهان، فإن الإنسان يعبر عن هذا ويقوله، حينها يصبح من جنود الله ﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. أحد جنود الله هو هذا الشخص الذي ينشر هذه الحقائق بلسانه، ببيانه، بطبعه، بذوقه؛ يصبح جندياً لله. إذا كانت النية أخرى، فلا، فما هو العمل الأسمى من الجهاد؟ قال: إذا دخل أحد ميدان الجهاد لهدف مادي، فليس بمجاهد، وإذا قُتل، فليس بشهيد؛ مع أنه ذهب إلى ميدان الحرب. إذا دخلنا هذه الميادين لأهداف مادية – ناهيك عن الأهداف الدنيئة والعياذ بالله – فلن يؤدي ذلك إلى سمونا ونمونا فحسب، بل سيؤدي إلى انحطاطنا وسقوطنا أيضاً. الشيء الذي هو روح في جسد أعمالنا هو نيتنا؛ «إنما الأعمال بالنيات»؛ إنها النية التي تعطي قيمة للعمل» (بيانات في لقاء جمع من مداحي جميع أنحاء البلاد، 1391/2/23). إن مصاحبة القرآن تتطلب تجانساً خاصاً. جاء في القرآن: ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (الواقعة: 79). يقول قائد الثورة الإسلامية الحكيم: «يجب أن ينعكس القرآن في أرواحنا. هذا ليس دائماً وليس للجميع؛ إنه لمن يطهرون قلوبهم بصفاء الباطن والنفس الطاهرة؛ لمن يواجهون القرآن بإيمان، بيقين، وبقبول، وإلا فإن الذين في قلوبهم عناد، وبناؤهم على عدم السماع وعدم الفهم، فإن نداء القرآن وكلام القرآن ورسالة القرآن لا تؤثر في قلوبهم…» (بيانات في لقاء قراء القرآن الكريم، 1384/7/14). لذلك، فإن السلوكيات القيمة لكل فرد هي سلوكيات تتم بناءً على رضا الله، وفي الأخلاق الإسلامية، الهدف الأساسي للسلوكيات الأخلاقية هو التقرب إلى الله. وبما أن الأنس بالقرآن هو عمل أخلاقي ومعنوي لكل فرد، فمن الضروري أن يخلص الإنسان أعماله لله من أجل الأنس بالقرآن الكريم، وأن يصقل ظاهره وباطنه من كل ذنب ومعصية.
2. الاستراتيجيات الإدارية
المقصود بالاستراتيجيات الإدارية هو إدارة برامج الحياة من أجل تواصل وأنس أفضل بالقرآن الكريم، بحيث يمكن الاستفادة من الكتاب الإلهي بشكل أفضل على مدار اليوم والليلة. لا شك أن الحياة بالتخطيط تصل إلى نهاية جيدة ومشرقة. يجب معرفة أين هو المقصد والغاية، وما هو الدور الذي من المقرر أن يلعبه كل فرد في المجتمع. بتحديد المقصد، يمكن التخطيط للوصول إليه، فبدون خطة واضحة، ستكون الحياة حتمية التجنب. وكما هو الحال في توجيهات سماحة قائد الثورة، فقد أولي اهتمام خاص للإدارة والتخطيط في الحياة، ويقول: «النظرة القرآنية للإنسان هي أنه يجب على الإنسان أن يسعى؛ السعي بنظام، بتخطيط، وبدون توقف، حتى يتمكن من الوصول إلى النتائج» (بيانات في لقاء الطلاب، 1387/7/7). وبهذا الترتيب، يتم في ما يلي دراسة أهم الاستراتيجيات الإدارية لأنس الشباب بالقرآن من وجهة نظر سماحة قائد الثورة (مد ظله العالي).
أولاً: الإدارة والتخطيط للتلاوة اليومية للآيات والاستماع إليها
من الأمور التي تربط الأنس بالقرآن بالخلق القرآني والشخصية الدينية هو وجود خطة للمداومة على تلاوة الآيات؛ فكلما تكررت هذه التجربة العملية ودامت، يكتسب باطن الفرد بنية جديدة، وفي مجال الأخلاق، يُعبّر عنها بالملكات الأخلاقية. يعتبر سماحة قائد الثورة الاستماع إلى الآيات عملاً واجباً وضرورياً للإيمان بالخالق وممهداً لجلب الرحمة الإلهية، مما يتيح إمكانية التدبر والتفكر في الآيات الإلهية. وقد أوصى قائد الثورة في هذا الصدد عامة الناس بأن يعملوا بحيث يقرؤون كل يوم حتى لو صفحة واحدة من القرآن. القرآن كلام الخالق الرحيم. قراءة الآيات والنظر إليها يزيل الصدأ عن القلب، والإنسان بتلاوة كل آية يصعد درجة من سلم الروحانية. وهذه التلاوة نفسها توفر أرضية الأنس. يقول سماحة قائد الثورة (مد ظله العالي) في هذا الصدد: «لقد قلت مراراً، وأقول مرة أخرى: نحن نتابع التلاوة المتميزة للقرآن في هذا البلد، حتى يصبح الأنس بالقرآن وتلاوة القرآن شائعاً بين الناس. أعزائي! يجب أن تأنسوا بالقرآن» (بيانات قائد الثورة الإسلامية في لقاء قراء القرآن الكريم، 1384/7/14). الصوت الجميل زينة القرآن، فإذا كانت التلاوة جميلة، فإنها تنفذ إلى أعماق وجود الإنسان بشكل أكبر (ميرزاخاني، 1401: 255). في الرواية، يُعرّف الصوت الحسن بأنه زينة القرآن. يروي الإمام الصادق (عليه السلام) عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنه قال: «لكل شيء حلية، وحلية القرآن الصوت الحسن» (الكليني، 1407: 615/2). يقول سماحة قائد الثورة (مد ظله العالي) عن التلاوة الجميلة: «بالطبع، تلاوة القرآن بصوت حسن عمل جيد جداً… تلاوة القرآن بصوت حسن وبآداب لها أسلوب خاص، وموسيقى خاصة، وطريقة خاصة، هي أمور ضرورية. هذه تقرب الإنسان؛ لكنها ليست كافية. إذا أردنا أن نشبه، نقول هكذا: انظروا إلى القرآن كبناء عظيم له قاعات وغرف وزوايا متنوعة وأعماق واسعة. هذا الصرح الواسع والعظيم له بوابة ومدخل. إذا جعلنا هذا المدخل جميلاً، سيُشجع الناس على الدخول إلى هذا الصرح. مدخل هذا البناء الرفيع هو هذه التلاوات الجميلة التي قُرئت هنا. زخرفة الباب، هذه التلاوة هي. الآن ادخلوا. هذه الزخرفة ضرورية جداً. هذا التجميل للتلاوة أمر ضروري» (بيانات في حفل اختتام مسابقات القرآن، 1373/10/14).
من حيث المبدأ، فإن تلاوة القرآن بشكل مستمر تسبب الأنس به. في الروايات، هناك توصية مؤكدة بتلاوة القرآن الكريم. يقول الإمام الصادق (عليه السلام): «القرآن ميثاق بين الخالق والمخلوق، ومن الجدير بكل مسلم أن ينظر إلى هذا العهد يومياً ويقرأ منه 50 آية على الأقل» (الشيخ الصدوق، 1393: 127). بالإشارة إلى أهمية تلاوة القرآن في تأثير الأنس به، يمكن القول إن كلام الوحي هذا يحتوي على كل شيء، وكل شخص يستطيع أن يستفيد من هذا الكلام بقدر سعته. الأنس بالقرآن حقيقة، وقراءته إحدى مقدماتها، كما ورد في رواية أن النظر إلى باب بيت العالم له ثواب، وفي الواقع هو نظرة عبادية، أن نذهب إلى بيوت العلماء ونكون ضيوفهم، وفي النهاية من خلال مجالستهم نتمكن من الاستفادة من علمهم، ومقدمة هذه الاستفادة هي الأنس بهم. بهذه التفاسير، يمكن القول إن التلاوة اليومية وسماع الآيات لهما تأثير كبير في أنس الفرد بكلام الله.
يقول سماحته عن استغلال الفرص والتخطيط لاستغلال كل الفرص لتلاوة القرآن الكريم: «في تلك الحقبة الطاغوتية، كنت في مشهد أعقد جلسات تفسير ودروس قرآن؛ وكنت أقول للشباب الذين يأتون: ليحمل كل واحد منكم نسخة من القرآن في جيب سترته؛ فإذا كنتم تنتظرون عملاً في مكان ما ووجدتم فراغاً، دقيقة، دقيقتين، خمس دقائق، نصف ساعة، افتحوا القرآن واشتغلوا بتلاوته، حتى تأنسوا بهذا الكتاب. أولئك الذين عملوا بهذه الطريقة، على الرغم من أنهم كانوا قلة، كنت أشعر أنهم، على الرغم من أنهم في الغالب لا يعرفون العربية، إلا أنهم كانوا أبرز من الآخرين من حيث فهم المعارف الإسلامية، وكانوا يختلفون عنهم بشكل مميز» (بيانات في لقاء مع قراء مصريين: شحات محمد أنور وسيد متولي عبد العال، 1370/11/3). هذا النوع من التخطيط يؤدي إلى أن يتمكن الإنسان من تحقيق أقصى استفادة من القرآن الكريم، وإذا كان هذا الارتباط عميقاً ومصحوباً بالتفكر في معاني الآيات، فستكون له ثمرة استثنائية.
ثانياً: التخطيط لحفظ القرآن الكريم
إن التخطيط والإدارة لحفظ القرآن هما من الاستراتيجيات الإدارية الأخرى في توجيهات سماحة قائد الثورة. التوصية بحفظ القرآن الكريم من تأكيداته، ويقول: «في سن الشباب، حفظ القرآن ضروري. من الأفضل أن يكون أنس جميع أبناء شعبنا بالقرآن بحيث تكون آيات القرآن مألوفة لآذانهم؛ يقرؤون آية، فيكون صدرها وذيلها وما قبلها وما بعدها مألوفاً لآذانهم» (بيانات في لقاء القراء، 1370/12/27). يرى سماحة قائد الثورة (مد ظله العالي) أن أفضل طريقة للقراءة هي حفظ القرآن الكريم، ويؤكد على هذا الموضوع بشدة: «النقطة الأخيرة، التي هي تكرار ومكرر منا، هي حفظ القرآن الكريم. حفظ القرآن الكريم نعمة عظيمة. هؤلاء الشباب والمراهقون، فليقدروا سن قدرتهم على الحفظ. أنتم في سن تستطيعون فيه الحفظ ويبقى في أذهانكم» (بيانات في لقاء القراء، 1386/6/22). برأيه، حفظ القرآن الكريم يؤدي إلى استمرارية المراجعة للقرآن الكريم وبالتالي الأنس به (رضوي، 1400، 36)، وذلك بأنه «عندما تكونون حفاظاً للقرآن الكريم، فإن هذا التكرار للآيات القرآنية والأنس الدائم بالقرآن الكريم يمنحكم فرصة للتدبر في القرآن الكريم» (بيانات في لقاء قراء مسابقات القرآن الدولية، 1385/7/4)؛ تلاوة وأنس بالقرآن من توصيات المعصومين المكررة. حفظ القرآن بطبيعته يؤدي إلى الأنس بالآيات الإلهية؛ لأن لتثبيت المحفوظات القرآنية، يقرأ القرآن على الأقل عدة مرات في اليوم. وقد دعا المعصومون (عليهم السلام) حفاظ القرآن إلى تكرار الآيات الإلهية، مذكرين بأن محفوظات القرآن إذا لم تتم مراجعتها وتكرارها باستمرار، فإنها تُنسى (حجاج نيشابوري، 1396: 544). يبدو أن الحافظ لا بد له من الأنس بالقرآن، فتتهيأ له أرضية الهداية والسعادة. يقول الإمام علي (عليه السلام) في الخطبة 175: «ما جالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان: زيادة في هدى، أو نقصان من عمى». إن نفوذ القرآن في الأرواح وإحداث التحول في شخصية الأفراد هو أيضاً من آثار تنظيم التلاوة وحفظ القرآن. من الضروري ذكر هذه النقطة في تبيين النقاط السابقة، وهي أن حفظ القرآن الكريم أمر منهجي. وفي هذا الصدد، كُتبت كتب عديدة يمكن الرجوع إليها لتكون فعالة في حفظ القرآن الكريم. يمكن حفظ القرآن الكريم بطريقتين: الترتيبية والموضوعية. المراد بالحفظ الترتيبي هو حفظ سور القرآن حسب ترتيب السور في المصحف، والمراد بالحفظ الموضوعي هو اختيار آيات في موضوع أو عدة مواضيع محددة مثل آيات الولاية أو آيات المعاد أو غيرها، وحفظها في فترة زمنية معينة. وبالطبع، أثناء حفظ آيات القرآن الكريم، تواجه آيات متشابهة تكون في كل أو جزء من العبارات متشابهة، وحفظها يتطلب دقة وأساليب خاصة. كتاب «الإيقاظ لتذكير الحفاظ بالآيات المتشابهة الألفاظ» من تأليف جمال عبد الرحمن لهذا الغرض (جمال عبد الرحمن، 1425). وكذلك، فإن كتاب «دروس في حفظ القرآن الكريم» من تأليف الباحثين محمد حاج أبو القاسم، وسيد مصطفى حسيني، وعلي قاسمي، هو من الآثار التي أُلّفت في هذا الصدد (حاج أبو القاسم، حسيني، قاسمي، دروس في حفظ القرآن الكريم). كما قام مصطفى مراد، من أساتذة جامعة الأزهر، بتأليف كتاب بعنوان «كيف تحفظ القرآن» (مصطفى مراد، 1425).
ثالثاً: إدارة أوقات الفراغ واصطحاب القرآن
من بين الاستراتيجيات الإدارية لأنس الشباب بالقرآن في كلمات سماحة قائد الثورة هي إدارة أوقات الفراغ واصطحاب القرآن. إدارة أوقات الفراغ تعني الاستفادة المثلى والمفيدة من الوقت، وفقاً لخطة وعمل صحيح، وتجنب الأعمال والتصرفات العشوائية وغير المدروسة. يقول سماحته في هذا المجال: «يجب أن نجعل علاقتنا بالقرآن أقوى يوماً بعد يوم. لنقرأ القرآن في البيوت، وعندما نجد فراغاً قصيراً، فلنوصل أنفسنا بالقرآن. لنقرأ كل يوم مقداراً من القرآن ونتعلمه» (بيانات في لقاء جمع من القراء، 1370/11/17). وفي مكان آخر يقول: «كنت في مشهد أعقد جلسة تفسير ودروس قرآن للشباب الذين يأتون، وكنت أقول لهم أن يحمل كل واحد منكم نسخة من القرآن في جيب سترته. إذا كنتم تنتظرون عملاً في مكان ما ووجدتم فراغاً، افتحوا القرآن واشتغلوا بتلاوته حتى تأنسوا بهذا الكتاب. كان لدينا في فترة الثماني سنوات من الحرب، تحت نيران القصف، شاب في الجبهة، بمجرد أن يجلس على الأرض، يشتغل بقراءة القرآن» (بيانات في لقاء قراء مصريين، 1470/11/3). يجب على كل فرد، من خلال التخطيط الدقيق لأعماله الإيجابية، أن يقسمها بتنظيم خاص بين ساعات الليل والنهار، وأن يخصص كل بضع ساعات للقيام بعمل ما، وأن يستمر على هذا البرنامج والنظام. كما أن الله قد حدد للمسلمين أوقات الصلاة والصيام، كذلك يجب على الإنسان أن يقوم بأنشطته الشخصية والعائلية بتخطيط دقيق ليتمكن، مع مراعاة التوازن بين الأنشطة الشخصية والاجتماعية، من إدارة وقته. قال الإمام الكاظم (عليه السلام): «اجتهدوا في أن يكون زمانكم أربع ساعات: ساعة لمناجاة الله، وساعة لأمر المعاش، وساعة لمعاشرة الإخوان والثقات الذين يعرّفونكم عيوبكم ويخلصون لكم في الباطن، وساعة تخلون فيها للذاتكم في غير محرّم، وبهذه الساعة تقدرون على الثلاث ساعات. لا تحدثوا أنفسكم بفقر ولا بطول عمر؛ فإنه من حدث نفسه بالفقر بخل، ومن حدثها بطول العمر حرص. اجعلوا لأنفسكم حظاً من الدنيا بإعطائها ما تشتهي من الحلال وما لا يثلم المروءة وما لا سرف فيه، واستعينوا بذلك على أمور الدين؛ فإنه روي: ليس منا من ترك دنياه لدينه أو ترك دينه لدنياه» (الحراني، 1393: 409/1). بالاستناد إلى الآيات والروايات، وبناءً على توجيهات سماحة قائد الثورة، يجب على كل إنسان أن يضع خطة مدروسة ودقيقة لجميع مراحل حياته لينجو من البطالة التي تسبب التعب وتضاؤل النشاط والكسل والإنهاك، بل وحتى الفساد والابتلاء بأنواع الذنوب. وبهذه الطريقة، يمكن لإدارة أوقات الفراغ أن تتنبأ بالمشاكل المحتملة وتجد لها حلولاً.
3. الاستراتيجيات التعليمية (المعرفية)
من بين الاستراتيجيات الأخرى التي يأنس بها الشاب بالقرآن، وفقاً لتوجيهات سماحة قائد الثورة، هي الاستراتيجيات المعرفية. يجب أن يكون القرآن حاضراً بشكل كامل في جميع المساحات الذهنية والعملية للمجتمع الإسلامي، وهذا لن يتأتى إلا بالانكباب الجاد على تعلمه. ويُلاحظ أن مسألة تعلم القرآن الكريم الهامة ومعرفة مفاهيمه بشكل كافٍ موجودة بكثرة في توجيهات الإمام الخامنئي القيمة. في هذا المقال، أُشير إلى بعض أهم الاستراتيجيات المعرفية من وجهة نظر سماحته.
أولاً: تعلم القراءة الصحيحة ومفاهيم القرآن
إن تعلم القراءة الصحيحة في هذه المرحلة والوصول إلى مفاهيم القرآن الكريم له مراحل تُبيَّن بالترتيب التالي:
المرحلة الأولى: تعلم قراءة القرآن الكريم قراءة صحيحة وسليمة.
لا بد من الانتباه في البداية إلى أن الألفة بظاهر وألفاظ القرآن لها مرتبتان: أ) مرتبة عامة وسطحية، وهي الألفة بالقراءة السليمة من جهة، والمفاهيم السطحية والعامة للقرآن في حدود الترجمة من جهة أخرى. ب) مرتبة عميقة وخاصة، وهي الألفة بالتجويد والصوت واللحن من جهة، والتسلط على مفاهيم القرآن في حدود التفسير من جهة أخرى (سعدي، 1386: 88). صحة القراءة أو القراءة الصحيحة تعني أن يتمكن القارئ من قراءة القرآن بشكل صحيح، ويميز بين الأصوات القصيرة والطويلة، ويراعي السكون والتشديد والمد والتنوين، ويعرف الحروف المقطعة، ويقوم برفع التقاء الساكنين، ولا يخلط الوقف على أواخر الكلمات بالوقف في مباحث التجويد. إذا راعى القارئ كل هذه الأمور، فهو قارئ صحيح، وإذا تمكن من السيطرة عليها بشكل كامل، فهو قارئ سليم. فالقراءة السليمة تأتي بعد القراءة الصحيحة. والقراءة السليمة بدون أستاذ لا تتحقق أبداً (معرفت، 1393: 205).
المرحلة الثانية: تعلم تجويد القرآن الكريم
التجويد في اللغة يعني التحسين والتزيين، وفي الاصطلاح هو نطق كل حرف من مخرجه، مع مراعاة حق الحرف (الصفات الذاتية اللازمة للحرف) ومستحق الحرف (الأحكام والصفات العارضة التي تنشأ من تركيب الحروف) (حبيبي/شهيدي بور، روان خواني وتجويد قرآن كريم، 1373ش، ص96). وقد عرّف البعض التجويد بأنه قراءة القرآن الصحيحة وإتقان نطق الحروف ومعرفة الوقوف (معيني، 1389: 477/1). المراد بكتب التجويد هي الكتب التي تبحث في ألفاظ القرآن الكريم من حيث كيفية نطقها والأصول الحاكمة على نطقها. يقول ابن الجزري في تعريف التجويد: «التجويد حلية التلاوة وزينة القراءة، وإعطاء الحروف حقوقها، وحفظ مراتبها، ورد الحرف إلى مخرجه وأصله، وإلحاقه بنظيره، وتصحيح اللفظ، وتلطيف النطق به على صيغة كل كلمة وبنيتها دون إسراف وتكلف وإفراط» (ابن الجزري، د.ت، 211/1). تشير جميع التعريفات السابقة إلى اتجاه واحد، على الرغم من اختلاف زاوية الرؤية وأسلوب البيان ظاهرياً.
المرحلة الثالثة: تعلم مفاهيم ولغات القرآن الكريم
من وجهة نظر قائد الثورة، فإن الخطوة الأولى للعمل الكامل بالقرآن هي معرفة وتعلم الشباب والناشئة لنص القرآن الكريم. برأيه، فإن جوهر هذه المرحلة هو الاستمرارية في العمل، وفي هذه المرحلة يتم تأسيس الأنس بالقرآن. إذا أردنا أن ينتشر القرآن في فضائنا الذهني وبلدنا، وأن تصبح مفاهيم القرآن رائجة في الأذهان والأفكار، وأن تحكم معارف القرآن على ذهنية المجتمع، فنحن بالتأكيد بحاجة إلى أن يتمكن أفراد المجتمع جميعاً من قراءة القرآن بشكل صحيح. ولهذا الغرض، قال سماحة قائد الثورة: «ليأنس عامة الناس بالقرآن. هذا الأنس يضمن الحركة نحو تعلم مفاهيم القرآن» (بيانات في لقاء جمع من القراء، 1368/11/20). يتم تأسيس الأنس بالقرآن الكريم في هذه المرحلة (تعلم القراءة الصحيحة للقرآن). ولهذا السبب، فإن الكثير من تأكيداته وتوصياته تنظر إلى هذه المرحلة نفسها. يؤكد سماحته في مرحلة القراءة السليمة على التلاوة الجميلة. وبالطبع، يعتقد: «لا ينبغي أن يكون الاهتمام بهذا الأمر هو الموضوع الرئيسي للمراجعة للقرآن الكريم. يعتبر سماحة قائد الثورة (مد ظله العالي) التلاوة مفيدة إذا أدت إلى رقة القلب وخشوع الإنسان، لتوفر موجبات فهم المعارف القرآنية» (بيانات في لقاء المسابقات الدولية، 1391/4/4). كان تعليم القرآن في سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) يتم من خلال «اقرأ» و«اسمع» (معارف، 1383: 149). «اقرأ» تعني تعليم العبارات والمفاهيم بشكل متزامن. كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) في وقت «الإقراء» يبين حقائق من المفاهيم (نفس المصدر، 224). ومع ذلك، يُستنتج من هذه المطالب أنه إذا أراد الفرد أن يرسخ كلام الله في باطنه ويدخل في بحر معارف القرآن الواسع، فإن الخطوة الأولى هي الألفة بمفاهيم ولغات القرآن؛ لأن الشروع في أي علم، خاصة العلوم الدينية، هو مقدمة للشروع فيه، حتى لا يكون الخائض فيه كبناء أُسس على غير أساس.
ثانياً: مطالعة وتعلّم تفسير القرآن الكريم
من بين الأعمال التي أوصى بها سماحة القائد لزيادة الأنس بالقرآن في بياناته هي جلسات التفسير، ويذكر أن التفسير مهم جداً جداً. يجب على الذين يعرفون ويأنسون بالقرآن أن يطالعوا ويفكروا ويبينوا المباحث التفسيرية، ويرفعوا مستوى معارف المجتمع. يجب أن يصبح مجتمعنا، رجالاً ونساءً وشباباً، مأنوسين بمعارف القرآن، وأن تكون المعارف القرآنية حاكمة على أذهانهم (بيانات في محفل الأنس بالقرآن، 1398/2/16). ربما يلجأ الكثير من الشباب إلى القرآن الكريم شوقاً لفهم معارفه السامية وتطبيقها في حياتهم. إن التمتع بتفسير الآيات ومعرفة مفاهيمها ورسائلها يتطلب معرفة باللغة العربية، ومباحث علوم القرآن، وأسباب النزول، والروايات التفسيرية، والتلاوة المستمرة والوفيرة، والألفة بالأدبيات الحاكمة على الآيات، ومراجعة التفاسير، وهو ما قد لا يكون ممكناً وميسوراً لعامة الشباب، ولكن الطريق سيكون ممهداً للمشتاقين. بالنظر إلى تأكيدات سماحته، فإن الذين يتمتعون بهذا العلم المهم يمكنهم بسهولة، من خلال إقامة دورات تفسير القرآن أو تقديم تفسير القرآن على شكل كتاب، أن يساهموا مساهمة كبيرة في ترويج الثقافة القرآنية والأنس بآيات القرآن. بهذه القدرة التي يمتلكها المفسر، يمكنه بسهولة، بالإضافة إلى تلاوة القرآن، أن يعلم مفهوم ومضمون القرآن للشباب والناس. لذلك، إذا كان علم تفسير القرآن من أهله، أي ألا يكون تفسيراً بالرأي ولا مصحوباً بأحكام مسبقة، فيمكنه أن يلعب دوراً مهماً في أنس الشباب بالقرآن. يقول سماحته في باب أهمية التفسير: «الأمر الثاني الذي نحتاجه ويجب أن تقدمه الحوزة هو التفسير. اليوم هناك شبهات ونحن بحاجة إلى تفسير. في وقت ما، كان آية الله مشكيني يريد أن يكتب ترجمة للقرآن – حسناً، هو من الذين يعرفون حقاً كل ما هو ضروري، على أي مستوى كان، يقومون به؛ وهذا أيضاً من عظمة خلقه البارز – فقلت له: برأيي اليوم، الأوجب من ترجمة القرآن هو تفسير صافٍ. نحن اليوم بحاجة إلى تفسير صافٍ. الفيض في زمانه كتب تفسيراً صافياً؛ نحن اليوم لا نملك تفسيراً صافياً. لدينا تفاسير مفصلة عربية وفارسية؛ التفسير الصافي، على الرغم من أنه تفسير جيد، إلا أنه ليس باب اليوم. اليوم، بالنظر إلى المسائل والأسئلة والإشكالات الموجودة، وما يتوقعه الإنسان من القرآن، نحتاج إلى تفسير صافٍ» (الحوزة ورجال الدين، د.ت، 1126). من وجهة نظر سماحته، يجب على أئمة الجمعة والعلماء في المدن أن يفسروا للناس: «أنا أعلم أن في بعض المدن، للسادة أئمة الجمعة علاقات جيدة مع الناس؛ مثلاً، لديهم جلسات. لا عيب هنا في ذكر الاسم؛ عندما ذهبت إلى بوشهر، رأيت أن إمام الجمعة المحترم هناك لديه جلسات متعددة للناس؛ في ليالٍ متعددة من الأسبوع، لمجموعات مختلفة، جلسة تفسير قرآن، جلسة عقائد، وجلسة أخلاق. على الأقل، إقامة صلاة جماعة واحدة في الليل ليشارك الناس في الصلاة، شيء جيد جداً» (بيانات، 37/14). لا بد من ذكر هذه النقطة، وهي أن جميع تفاسير القرآن ليست على مستوى واحد، ويجب تصنيفها من السهل إلى الصعب لتقديم التفاسير المفيدة لعامة الناس. من بين التفاسير التي كُتبت للقرآن الكريم، يبدو أن تفسير «نور» لمحسن قرائتي، وفي المرحلة التالية تفسير «نمونه» لناصر مكارم شيرازي، هما تفسيران مفيدان لعامة الناس. وبالطبع، يمكن أن يكون تفسير «نسيم حيات» لأبو الفضل بهرامبور تفسيراً مفيداً أيضاً. تفسير «مهر» لمحمد علي رضائي أصفهاني سيكون أيضاً تفسيراً مثمراً لطبقة الطلاب الجامعيين. إلى جانب دراسة التفاسير الترتيبية للقرآن الكريم، فإن التفاسير التي تُكتب حول موضوعات قرآنية وتستند إلى موضوع واحد هي أيضاً مفيدة. من التفاسير الموضوعية المفيدة لعامة الناس، يمكن الإشارة إلى «پيام قرآن» لناصر مكارم شيرازي و«منشور جاويد» لجعفر سبحاني.
ثالثاً: تعلم تدبر وفهم الآيات القرآنية
من وجهة نظر قائد الثورة، فإن إحدى الاستراتيجيات التعليمية والمعرفية للأنس بالقرآن هي التدبر والتأمل في آيات القرآن. في الواقع، إذا تم التدبر والتأمل بشكل جيد، فإن الأنس بالقرآن الكريم سيقترب من هدفه، وهو العمل القرآني. برأيه: «قراءة القرآن، ولحن القرآن، وتجويد القرآن، وحفظ القرآن… كل هذه مقدمات، مقدمات لفهمكم أيها الشباب الأعزاء للقرآن. واجهوا القرآن بهذا الشعور، بأنكم يجب أن تتعلموا فهم ومعارف القرآن لحياتكم الشخصية والاجتماعية والحكومية، وتضعوها موضع التنفيذ. تقيدوا بأن التدبر ضروري، التدبر يعني التفكير في مفاهيم القرآن. هذا كلام عميق، ويجب التدبر فيه. قائله هو الذات الأقدس الإلهي، وكلماته أيضاً من تلك الذات الأقدس الإلهي. أي أن ألفاظه ليست فقط معانيه، لذا يجب التدقيق فيها، يجب فهمها، يجب الغور فيها. هذه لا تتحقق إلا بالأنس بالقرآن» (بيانات في لقاء المشاركين في المسابقات الدولية للقرآن، 1397/2/6).
التدبر في آيات القرآن يؤدي إلى تمكين الفرد في الإجابة على مسائل الحياة والشبهات. من همومنا الإجابة على أسئلتنا، وكذلك الحياة المليئة بالمشاكل، والإنسان يبحث عن حلول لها. من آثار الأنس بالقرآن تقديم هذه الحلول. يعتبر قائد الثورة أن التدبر في حكم القرآن هو سبب لفتح العقد، ويوصي بذلك: «يجب الاقتراب من القرآن. أنتم أيها الشباب الأعزاء، وكل الشباب الذين يسمعون هذا الكلام في جميع أنحاء البلاد، اعلموا أن في القرآن حكمة… العقد التي تنشأ في قلب وروح الإنسان بسبب تحديات الدنيا المادية، يمكن لأصابع حكمة القرآن أن تفتح كل هذه العقد… يعطي الأمل، يعطي النور، يعطي العزم الراسخ للحركة في الصراط المستقيم. يجب مواجهة القرآن وأخذ هذه الأمور» (بيانات في لقاء قراء القرآن الكريم، 1384/7/14). من أهداف التعليم والمؤثر في فهمه هو التدبر. التدبر هو الفهم المنهجي لمجموعة منسجمة من ظاهر عبارات القرآن، ومكمل للمهارات مثل القراءة والتلاوة التي تأتي بعدها، ويؤدي إلى زيادة الأنس بظاهر الألفاظ والعبارات، وبالتالي يؤدي إلى فهم أعمق للآيات والسور (إلهي زاده، 1392). «جريان التدبر» هو نفسه «جريان التلاوة الحقيقية للقرآن»، الذي يبدأ بـ«القراءة» ويستمر بـ«الفهم العميق» وينتهي بـ«العمل»؛ هذا المعنى، كما مر في مقدمة المباحث، ورد في تفسير آية ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾: «في قوله تعالى: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾: يرتلون آياته ويتفهمون معانيه ويعملون بأحكامه ويرجون وعده ويخشون عذابه ويتمثلون قصصه ويعتبرون أمثاله ويأتون أوامره ويجتنبون نواهيه، وما هو – والله – بحفظ آياته وسرد حروفه وتلاوة سوره ودرس أعشاره وأخماسه، حفظوا حروفه وأضاعوا حدوده، وإنما هو تدبر آياته، يقول الله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ…﴾» (ميزان الحكمة، 84/8) (نقي بورفر، 1381: 375).
4. الاستراتيجيات التحفيزية
أحد موانع الأنس بالقرآن هو عدم معرفة عظمة القرآن وعدم تطبيق تعاليمه في مسائل الحياة. الشباب، بالنظر إلى تطلعهم للمثل العليا الذي هو من مقتضيات هذه الفترة، لا يبذلون جهداً كبيراً للأمور التي لا يعرفون تطبيقها بدقة، وبما أن دوافع عدم التحفيز في المجتمع موجودة بكثرة، فإن بعض هؤلاء الشباب لا يجدون الدافع اللازم والكافي للأنس بالقرآن؛ ولهذا السبب، فإن هذه الاستراتيجية للشاب الذي يريد أن يأنس بالقرآن تبدو أمراً مهماً وجديراً بالاهتمام. وفيما يلي، سيُشار إلى أهمها.
أولاً: الالتفات إلى مختلف جوانب جمال القرآن والترغيب في تدبره
من بين الاستراتيجيات التحفيزية التي أُشير إليها في بيانات سماحة القائد لأنس الشباب بالقرآن هي الالتفات إلى مختلف جوانب الجماليات القرآنية. يعتبر سماحته القرآن مصدر النور والحقيقة، ويقول: «القرآن كتاب نور، كتاب معرفة ونجاة، كتاب سلامة ونمو ورفعة، كتاب قرب وأنس بالله. وإذا أنستم بالقرآن، ستنير قلوبكم وأرواحكم. ببركة القرآن، تُزال الكثير من الظلمات والغموض من قلب وروح الإنسان. بواسطة القرآن، يقول الله تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾. نحن في حياتنا ومستقبلنا، في واجبنا الحالي، وفي هدف وجودنا، وفي كثير من المجالات الأخرى، محشورون بالجهالات، والقرآن يجلب المعرفة للإنسان. إذا تعلمنا أن نأنس بالقرآن عن طريق التدبر، فستتحقق كل الخصائص التي قلناها» (بيانات في حفل اختتام القرآن، 1373/10/14). الآن، فإن الالتفات إلى المكانة السامية للقرآن الكريم يزيد من رغبة الإنسان في تحقيق الأنس بالقرآن ويجمله، ويمكن دراسته ومعرفته من زوايا مختلفة؛ على الرغم من أن عمقه وعظمته ساميان وواسعان لدرجة أننا لا نملك القدرة على إدراك عظمته الكاملة. القرآن الكريم هو أفضل وأجمل الكلام: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ (الزمر: 23). في الآية 82 من سورة الإسراء، يقول الله: «وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ». بالنظر إلى هذه الأوصاف، التي هي لمحة موجزة من آلاف الأوصاف حول القرآن، أي رفيق ومؤنس يكون مع الإنسان في كل مكان وكل حال، ويهدئ القلب والروح؟! فصل الشباب، حيث يسعى الإنسان إلى صرف أذواقه وعشقه وقدراته في أفضل طريق، يبحث دائماً عن أفضل رفيق. أي صديق ومطمئن للقلب أفضل من القرآن يمكن إيجاده؟! يقول الإمام علي (عليه السلام): «من أنس بالقرآن، لم توحشه مفارقة الإخوان» (التميمي الآمدي، 1410: 142/1).
ثانياً: مصاحبة الشخصيات المأنوسة بالقرآن
من الاستراتيجيات المؤثرة الأخرى في تقوية الأنس بالقرآن للشباب هي مصاحبة الباحثين في القرآن وعلماء القرآن. بما أن القرآن نور، وحامليه الأتقياء والعارفين به يستفيدون من هذا النور، فإن مصاحبة هذه المجموعة نفسها تؤثر على الأنس بالقرآن وعلاقة أفضل بالله. في بيانات سماحة القائد، هناك تأكيد خاص على هذا الموضوع، ويقول: «من يأنس بالقرآن، يختلف قلبه وعمله عمن لا علاقة له بالقرآن. شبابنا الثوريون ذوو القلوب الطاهرة، ليزيدوا هذه العلاقة يوماً بعد يوم بالقرآن؛ انشروا عطر القرآن في فضاء العائلات، تدبروا في القرآن. العدو لا يريد أن تكون آيات القرآن كالعلم في أيدينا، لأن القرآن يحدد التكاليف، تكليف الحياة الإسلامية، تكليف الموت الإسلامي. استفيدوا من الذين لديهم ألفة أكبر بالقرآن وقضوا أعمارهم مع القرآن. وبالطبع، فإن القرآن بحر عميق وواسع ولا نهاية له. كلما تقدمتم، سواء على سطح القرآن أو في أعماقه، لا يزال هناك إمكانية للسير والتقدم» (بيانات في لقاء جمع من قراء القرآن، 1370/11/17). يقدم سماحة قائد الثورة (مد ظله العالي) لقاء أعضاء مؤتمر تكريم الأستاذ شهريار، ويعتبره نموذجاً قرآنياً بارزاً، ويقول: «هناك نقطة أساسية حول الأستاذ شهريار، وهي أنه إذا ركزنا على نشأته، فمن المناسب، برأيي، أن تكون تلك النقطة هي أن شهريار قضى فترة مهمة من حياته، فترة عرفانية وروحية جميلة جداً، وانشغل بالأنس بالقرآن، والأنس بالروحانيات، وبناء الذات، أي أنه وصل إلى نفسه وسعى إلى تصفية باطنه وروحه» (بيانات في لقاء أعضاء مؤتمر تكريم الأستاذ شهريار، 1371/9/11). بملاحظة بيانات سماحة القائد، يُستنتج أنه إذا وضع الشباب وجودهم في ضوء القرآن، وسعوا لاكتساب معارف القرآن، سيدركون أن المقصود بالأنس بالقرآن ليس فقط تلاوته الظاهرية، وفي التعاليم الإسلامية لم يُوصَ فقط بتلاوة القرآن، بل أوصي مراراً بالاستفادة من معارف القرآن. من المباحث التي حظيت باهتمام خاص في القرآن هي تقديم النماذج للشباب من مختلف الجوانب، وهذا يدل على أهمية فترة الشباب للأنس بالقرآن. من النماذج القرآنية، سيدنا موسى (عليه السلام)، الذي كان في شبابه تلميذاً لسيدنا الخضر، وكان دائماً يسعى لطلب العلم وزيادة المعرفة.
ثالثاً: تفعيل تعاليم القرآن والعمل بها
الاستراتيجية الثالثة التي أُشير إليها في هذا المقال للتأثير وتحفيز الشباب تجاه الأنس بالقرآن الكريم من منظور سماحته هي تفعيل المسائل القرآنية والعمل بها. يجب أن ينتشر الأنس بالقرآن الكريم بين مختلف شرائح المجتمع، ويقترب المجتمع من العمل بالقرآن. لسماحة قائد الثورة حق للقرآن، ولا يعتبرون إحقاق حق الكريم يقتصر على قراءته ومجرد معرفة مفاهيمه ومعارفه؛ بل يعتبرون الحق الكامل له هو العمل به، ويقولون: «يجب أن نجعل عملنا قرآنياً، إلهياً. ليس بالقول، ليس باللسان، ليس بالادعاء؛ يجب أن نتحرك في هذا الطريق ونخطو فيه عملياً. بالقرآن الذي تأنسون به، بالقرآن الذي تتلونه، كلما وجدتم أمراً، هو هداية، هو نصيحة، في الدرجة الأولى، اسعوا إلى تثبيته في وجودكم، في باطنكم، في قلوبكم، وقربوه من عملكم. كل واحد منا إذا التزم بهذا في العمل، ستتقدم الأمة؛ ستصبح أمة قرآنية» (بيانات في لقاء القراء، 1391/4/31). يعتبر سماحته العمل بالقرآن الكريم بمعنى الإيمان بوعده الصادق والحق، وفي هذا الصدد يستشهد بآية ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾ (الأنعام: 115). يقول سماحته عن كيفية تطبيق القرآن الكريم: «بالقرآن الكريم الذي تأنسون به، بالقرآن الكريم الذي تتلونه، كلما وجدتم أمراً، هو هداية، هو نصيحة، في الدرجة الأولى، اسعوا إلى تثبيته في وجودكم، في باطنكم، في قلوبكم، وقربوه من عملكم. كل واحد منا إذا التزم بهذا في العمل، ستتقدم الأمة؛ ستصبح أمة قرآنية» (في لقاء القراء، 1391/4/31). وبهذه الطريقة، فإن الإيمان بهذه الآيات القرآنية يمكن أن يشكل أسس العمل للإنسان في مواجهة العدو، وكذلك في تنفيذ التعهدات والمسؤوليات داخل البلاد. وردت تعابير مختلفة عن النبي (صلى الله عليه وآله) حول العمل بالقرآن؛ على سبيل المثال، قال النبي (صلى الله عليه وآله): «اعملوا بالقرآن، وأحلوا حلاله، وحرموا حرامه، واقتدوا به، ولا تكفروا بشيء منه» (الحاكم النيسابوري، 1422: 757/1، ح2086). كل شاب مؤمن ينشغل بتلاوة القرآن، يمتزج القرآن بدمه ولحمه، ويضعه الخالق في صفوف الملائكة، ويكون القرآن حارساً له يوم القيامة. ومن يتحمل في هذا الأمر مشقة أكبر، يكون أجره مضاعفاً (الكليني، 1407: 603/2). على الرغم من أن مجرد النظر إلى آيات القرآن وقراءتها بالعربية يُحسب ثواباً، إلا أنه في مرتبة أعلى يجب قراءة القرآن بالمعنى، والتفكر في آياته الإلهية، لترسيخ أرضية العمل بالآيات في ضمائرنا يوماً بعد يوم. لا شك أن التخطيط لتطبيق القرآن ومسائله هو فرصة خضراء توفر لنا وللمحيطين بنا أرضية الأنس بالقرآن، وتدعونا إلى جرعة من السكينة والتفكر.
رابعاً: المشاركة في المحافل القرآنية
أحد أكثر العناصر تأثيراً في ترغيب الشباب لزيادة الأنس بالقرآن هو إقامة المحافل القرآنية بانتظام والمشاركة فيها. كما أن إقامة المسابقات القرآنية الهادفة والمنظمة يمكن أن توفر أرضية مناسبة للأنس بالقرآن للشباب. المحافل القرآنية التي تتمحور حول تلاوة الآيات بصوت حسن وتقديم مفاهيم دقيقة ومناسبة هي إحدى طرق جذب الشباب إلى القرآن الكريم. في هذه المحافل، يتعرف الشباب على جماليات القرآن الظاهرية ومعارفه بشكل أكبر. يمكن للمراكز القرآنية أيضاً أن تكون ناجحة جداً في ترويج ونشر الثقافة القرآنية وتقوية الأنس بالقرآن بين أفراد المجتمع، وخاصة الشباب. لا يعتبر قائد الثورة الإسلامية هذه المحافل عديمة التأثير في الأنس بالقرآن، ويؤكد على أن إقامة هذه المحافل في المساجد والمدارس والمراكز التعليمية وحتى في المنازل يجب أن تكون في الأولوية (بيانات في لقاء أهالي بوشهر، قسم دلوار، 1370/10/13). يقول سماحته: «ليولِ جميع الناس، وخاصة الشباب، أهمية للصلاة والمسجد والعبادة. كل ما حققته هذه البلاد اليوم من عظمة وعزة وقوة، هو في ظل القرآن والإسلام والصلاة وذكر الله؛ يجب الاهتمام بالدراسة والعمل، ويجب أيضاً الاهتمام بالتدين الذي هو سند لكل هذه الأمور. يجب أن نأنس بالصلاة في المسجد والجلسات الدينية والقرآنية. إذا استطعنا أن نأنس بالقرآن، وننفذ معارف القرآن إلى أرواحنا وقلوبنا، ستصبح حياتنا ومجتمعنا قرآنيين. هذه الجلسات والدورات القرآنية وهذه المسابقات القرآنية هي من أجل هذا. كل هذه مقدمات لمجتمع قرآني، لكنها مقدمات ضرورية» (بيانات في لقاء قراء القرآن، 1389/4/24). يعتبر سماحة قائد الثورة الجلسات والمسابقات القرآنية ذريعة لطرح القرآن والاقتراب من حقيقة القرآن وروحه، ويقول: «إذا حكم القرآن في المجتمعات البشرية، فستكون هناك سعادة دنيوية وعلو معنوي» (بيانات في لقاء المشاركين في المسابقات الدولية للقرآن الكريم، 1392/3/18). يقول النبي (صلى الله عليه وآله) عن محافل قراءة القرآن: «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده» (النوري، 1408: 363/3). بناءً على ما قيل، من الضروري إقامة محافل القراءة على مستوى المجتمع بشكل واسع لتؤدي إلى تقدم المجتمع الروحي، ويحظى القرآن ككتاب للحياة باهتمام وعناية خاصة. لذلك، فإن إحدى الطرق هي أن يكون القرآن مصدر أنس للشباب والرجال والنساء، وإحدى بركات إقامة الجلسات والمسابقات القرآنية هي الوصول إلى هذا الهدف.
الخاتمة
أُجري البحث الحالي مقارنةً بالمصادر الأخرى المدروسة بهدف تقديم استراتيجيات أمام الشباب للأنس بالقرآن من منظور سماحة قائد الثورة. في هذا المقال، سُعي إلى تقديم اقتراح عملي وعلمي بالاستناد إلى الآيات والروايات ومع العناية بمنظور سماحة القائد. قيل إن معرفة استراتيجيات الأنس بالقرآن من وجهة نظر قائد الثورة تؤدي إلى ترغيب وحركة الشباب نحو كلام الوحي النوراني. لكي يزدهر الشاب، تُستخدم الاستراتيجيات المعنوية، والإدارية، والمعرفية، والتحفيزية. والشاب الذي يخطو في طريق التربية المعنوية بناءً على هذه الاستراتيجيات، سيكون إنساناً مؤمناً وملتزماً بالقيم الإسلامية. الخطوة الأولى الفعالة في المقال الحالي لامتلاك روح قرآنية هي تطبيق الاستراتيجيات المعنوية، ومنها الاستعانة بالله تعالى، والمداومة على ذكر الله، وكذلك إخلاص النية وتزكية النفس. إذا أراد الشاب أن يصل إلى هدف القرآن السامي، فإن تطبيق الاستراتيجيات الإدارية إلى جانب الاستراتيجية المعنوية أمر ضروري. من الاستراتيجيات الإدارية التي دُرست في هذا المقال في توجيهات سماحة قائد الثورة: التخطيط للتلاوة اليومية للآيات والاستماع إليها، والتخطيط لحفظ القرآن الكريم، وكذلك إدارة أوقات الفراغ. كل فرد إذا أراد أن ينجح في هدفه، يحتاج إلى تعليم ومعرفة دقيقة، لذلك فإن الاستراتيجيات التعليمية في هذا المقال من منظور سماحة القائد هي: تعلم القراءة الصحيحة ومفاهيم القرآن، ومطالعة وتفسير سور القرآن، وتعلم التدبر وفهم الآيات، ومعرفة فوائد الأنس بالقرآن الكريم. الاستراتيجيات التحفيزية التي استُخدمت في هذا المقال لترغيب وتشجيع الشاب على الأنس بالقرآن من وجهة نظر سماحة قائد الثورة هي: التوجيه إلى مختلف جوانب الجماليات القرآنية والترغيب في تدبرها، ومصاحبة الشخصيات المأنوسة بالقرآن، وتطبيق تعاليم القرآن والعمل بها، وكذلك المشاركة في المحافل القرآنية. هذا البحث يتناول تبيين الاستراتيجيات المتاحة أمام الشباب للأنس بالقرآن من وجهة نظر سماحة قائد الثورة، مع مطابقة الآيات والروايات بأسلوب وصفي-تحليلي. هذا المقال، بسبب ضيق الوقت ومحدودية القول وتشتت المصادر المستخدمة، لم يقيم المزيد من الاستراتيجيات، ويمكن في مقالات منفصلة البحث في هذا المجال بشكل أوسع. يُقترح إجراء دراسة أوسع لتحقيق الأهداف والفوائد وبيان المزيد من الاستراتيجيات من وجهة نظر سماحة قائد الثورة. إن إجراء المزيد من البحوث ودراسة استراتيجيات من مختلف الجوانب لتطبيقها في البيئات العائلية، والتعليمية، والتربوية، والثقافية، أمر عملي ومفيد في تربية مجتمع قرآني.
المصادر
1. ابن بابويه، محمد بن علي، ثواب الأعمال وعقاب الأعمال، ترجمة: محمد بهشتي، (د.م)، أخلاق، 1393 هـ.ش.
2. ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، قم: نشر أدب الحوزة، 1405 هـ.ق.
3. إلهي زاده وزملاؤه، تدبر در قرآن، مشهد: انتشارات تدبر در قرآن وسيره، 1392 هـ.ش.
4. برازش، عليرضا، دعا از منظر حضرت آيت الله سيد علي خامنهاي، طهران: انقلاب إسلامي، 1396 هـ.ش.
5. التميمي الآمدي، عبد الواحد بن محمد، غرر الحكم ودرر الكلم: 1، تحقيق: رجائي، سيد مهدي، قم: دار الكتب الإسلامية، 1410 هـ.ق.
6. جعفرپور، مجيد، سيره فاطمي – أسوه زندگي، قم: راسخون، 1400 هـ.ش.
7. جليليان، سعيد، مراحل أنس با قرآن كريم از نظر مقام معظم رهبري (مدظله العالي)، 1398 هـ.ش.
8. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، مستدرك على الصحيحين، تحقيق: محمود مطرجي، بيروت: دار الفكر، 1422 هـ.ق.
9. الحراني، أبو محمد بن حسن، تحفة العقول عن الرسول (ص)، ترجمة: صادق حسن زاده، قم: أخلاق، 1393 هـ.ش.
10. دهخدا، علي أكبر، لغت نامه دهخدا، طهران: دانشگاه طهران، 1373 هـ.ش.
11. راغب الأصفهاني، حسين بن محمد، مفردات ألفاظ القرآن، تحقيق: صفوان عدنان داوودي، بيروت: دار الشامية، 1412 هـ.ق.
12. رضوي، سيد مجتبى، وجبرئيلي، عبد الله (1400)، تأثيرات فردي واجتماعي حفظ قرآن در تمدن إسلامي با تأكيد بر بيانيه كام دوم انقلاب. مطالعات قرائت قرآن، 9(17)، 36-63.
13. السيد الرضي، نهج البلاغة، ترجمة: ناصر مكارم شيرازي وزملاؤه، طهران: دار الكتب الإسلامية، 1375 هـ.ش.
14. شكوهي، غلامحسين، تعليم وتربيت ومراحل آن، مشهد: آستان قدس رضوي، 1387 هـ.ش.
15. الطبرسي، فضل بن حسن، مجمع البيان، تصحيح وتعليق: أبو الحسن شعراني، طهران: مكتب العلمية، 1338 هـ.ش.
16. الطريحي، فخر الدين بن محمد، مجمع البحرين ومطلع النيرين، تحقيق: أحمد حسيني، (د.م)، مكتب النشر الثقافة الإسلامية، 1408 هـ.ق.
17. العسكري، مرتضى، القرآن الكريم وروايات المدرستين، قم: المجمع العلمي الإسلامي، 1378 هـ.ش.
18. الفراهيدي، خليل بن أحمد، العين، تحقيق: مهدي مخزومي وإبراهيم سامرائي، قم: دار الحجرة، 1405 هـ.ق.
19. قائمي، علي، وانان از ديدگاه نياز؛ خواستهها ومصالح، طهران، 1397 هـ.ش.
20. القرضاوي، يوسف، قرآن منشور زندگي، ترجمة: عبد العزيز سليمي، (د.م)، إحسان، 1392 هـ.ش.
21. القرشي، علي أكبر، قاموس قرآن، طهران: دار الكتب الإسلامية، الطبعة السادسة، 1371 هـ.ش.
22. الكليني، محمد بن يعقوب بن إسحاق، الكافي، طهران: دار الكتب الإسلامية، 1407 هـ.ق.
23. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، طهران: دار الكتب الإسلامية، (د.ت)، 1315 هـ.ق.
24. محدثي، واد، بر كرانه شرح چهل حديث إمام خميني، قم: نشر هاجر، 1397 هـ.ش.
25. محمد غريب، فرهنگ لغات قرآن تبيين اللغة لتبيان الآيات، (د.م)، بنياد، 1366 هـ.ش.
26. معارف، مجيد، مباحثي در تاريخ وعلوم قرآني، طهران: نباء، 1383 هـ.ش.
27. ميرزاجاني، محمد تقي، قاسمي شوب، محمد، وعليزاده منامن، عيسى (1401). أبعاد هنر تلاوت قرآن كريم. مطالعات قرائت قرآن، 10(18)، 255-284.
28. النوري، ميرزا حسين، مستدرك الوسائل، قم: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، 1408 هـ.ق.
29. النيسابوري، مسلم بن حجاج، صحيح مسلم، ترجمة: داوود ناروئي، القاهرة-مصر: دار الحديث، 1412 هـ.ق.
الهوامش
1. أستاذ مساعد، جامعة المصطفى العالمية، قم، إيران: mohamad_aminitehrani@miu.ac.ir.
2. مدرس في الحوزة العلمية التخصصية فاطمة المعصومة (س)، بندر عباس، إيران: 4yaemamreza@vatanmail.ir.
3. طالبة السطح الثاني في مدرسة الزهراء (س) العلمية، بندر عباس، إيران: rahmanianbandar@gmail.com.
4. طالبة السطح الثالث في مدرسة حضرة معصومة (س) العلمية، بندر عباس، إيران (الباحثة المسؤولة): masghry507@gmail.com.