الملخص
في هذا البحث، تمّت دراسة مقالة «التجويد» التي كتبها البروفيسور نواد كاهتران في دائرة معارف القرآن بتحرير أوليفر ليمن، وذلك باستخدام المنهج الوصفي التحليلي، حيث سُجّلت النقاط الإيجابية والملاحظات حولها. فإلى جانب النقاط الإيجابية، كالإشارة إلى بعض الروايات المتفق عليها بين الفريقين في فضل قراءة القرآن، والتأكيد على ضرورة اقتران اللسان بالعقل والقلب عند القراءة، لوحظت نقاط ضعف في بنية المقالة ومنهجها ومصادرها ومحتواها. ومن بين الإشكالات: عدم تخصص الكاتب في موضوع المقالة، وعدم ذكر تاريخ البحث وخلفيته، وعدم ذكر المصادر والإشارة إليها في ثنايا البحث، وعدم الإشارة إلى اتساع علم التجويد وارتباطه بالعلوم الأخرى. كما تمت الإشارة إلى نقائص ترجمة هذا الأثر ونشره من دون مقدمة أو هوامش تصحيحية.
المقدمة
قام البروفيسور أوليفر ليمن (Oliver Leaman) في عام 2005م، بصفته المحرر العام، بجمع ونشر كتاب «القرآن: دائرة معارف» في أمريكا في مجلد واحد. وكان معاونوه الأساسيون في تدوين هذا الكتاب ثمانية أشخاص، وبمساعدة ثلاثة وأربعين كاتباً، أعدّوا مقالات الكتاب في 468 مدخلاً؛ وبالطبع، من مجموع هذه المداخل، كان مئة وثلاثة عشر مدخلاً عبارة عن إحالات.
إحدى مقالات دائرة المعارف هذه هي مقالة التجويد (TAJWID) التي كتبها البروفيسور «نواد كاهتران» (Nevad Kahteran)، أستاذ الفلسفة بجامعة سراييفو.
في هذا البحث، سيتم أولاً عرض نص المقالة، ثم دراستها ونقدها.
نص مقالة التجويد
إن القراءة الصحيحة للقرآن هي موضوع علم مستقل يُعرف بعلم التجويد، والذي يحدد أدق التفاصيل المتعلقة بكيفية قراءة القرآن، وطريقة نطق كل مقطع صوتي، وضرورة الانتباه لمواضع الوقف والإدغام، والمواضع التي يجب أن يكون فيها النطق ممدوداً أو قصيراً، والمواضع التي يجب أن تُنطق فيها الكلمات متصلة أو منفصلة، وما شابه ذلك. وقد كُتبت أعمال كثيرة باللغة العربية في هذا الشأن، ولكن توجد أيضاً أعمال متأخرة بلغات أخرى. واستناداً إلى التعاليم الإسلامية، تُعد قراءة القرآن من أفضل الأعمال وأكثرها استحباباً. علاوة على ذلك، فإن أداء كلمات القرآن (تلاوة القرآن) عمل «صواب» (مستحسن)، بغض النظر عما إذا كان معناها الظاهري أو الباطني قد فُهم أم لا، لأن أهمية وقيمة هذا العمل تنبع من الاعتقاد والعلم والمعرفة بأنه وحي من رب العالمين. إن قراءة القرآن موهبة ومهارة وفن ذو طبيعة صوتية، ويستند إلى قواعد ومعايير محددة بدقة، ويتوقف تشخيصه العملي على المهارة في اختيار الكلمات. وبهذا، فإن هذا الحقل العلمي الذي يوضح ويُدوّن ويُبيّن أصول القراءة الصحيحة للقرآن ومنهجية تطبيقها، يُسمى «علم التجويد»، أو «فن التجويد»، أو «أحكام التجويد»، أو «تجويد القرآن»، وكلها تدل على علم وقواعد وأحكام القراءة الصحيحة للقرآن.
للتجويد أيضاً معنى التزيين والتحسين والتجميل والسعي للإكمال (مشتق من الفعل جَوَّدَ). يُطلق على من يتعلم هذا العلم اسم «مُجَوِّد» (خبير التجويد)، وعلى من يُعلِّم التمارين العملية للمبتدئ اسم «مُقرِئ» (معلم قراءة القرآن)؛ ومن يتقن هذه القواعد وكيفية تطبيقها يُسمى «قارئاً». لم ترد كلمة «تجويد» في القرآن، ولكن استُخدمت بدلاً منها كلمة «ترتيل»: «وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلاً» (المزمل/ 4)، والتي تحمل المعنى نفسه في سياق هذا الموضوع. بالإضافة إلى ذلك، وفيما يتعلق بالمعنى الاصطلاحي، ترتبط هذه الكلمة ارتباطاً وثيقاً بـ«المخارج» (الأساس الصوتي الأصلي) أو مكان الإنتاج الطبيعي للأصوات، مع إيلاء دقة أكبر لـ«الصفات» (الخصائص الصوتية) الدائمة أو المؤقتة لها.
للتجويد، كفرع علمي، عدة تعاريف، يؤكد كل منها على الاختيار الصحيح للكلمات؛ وهذا ما يجب الانتباه إليه بدقة عند قراءة القرآن، وعادة ما تكون قواعده مقتبسة من المصادر الكلاسيكية. يقدم جلال الدين السيوطي في كتاب «الإتقان في علوم القرآن» هذا التعريف: «التجويد فرع علمي يدرس مخارج ونقاط الإنتاج الأصلية للأصوات وعلاقاتها المتبادلة، مما يخلق أنواعاً مختلفة من الأصوات ذات الفروق الدقيقة، مثل الغنة، والإدغام، وتأكيد أو عدم تأكيد الصفات الصوتية، وتمديد وتطويل الأصوات، والأصوات المتنوعة (أنواع النطق) للحروف، وجميع التفاصيل الأخرى المتعلقة بقراءة القرآن» (n.d: 132).
أما في محاولة لجمع التعاريف الكلاسيكية والحديثة لهذا العلم، يمكن القول إن التجويد هو علم النطق الصحيح للقرآن، والذي يتعلق بدراسة جميع الدقائق والفروق في نطق الصوامت والصوائت، المرتبطة وغير المرتبطة، وكذلك علاقاتها المتبادلة وكيفية انعكاسها المباشر وغير المباشر على المعنى والمفهوم والاستيعاب الأخلاقي ورسالة آيات القرآن. في الواقع، إن التطبيق العملي لهذه التوجيهات له انعكاس أيضاً على مستويات صوتية خاصة (التنغيم)، حيث يجب معرفة وتطبيق القواعد الأولية والثانوية والمعايير، وهذا يعتمد أيضاً على القدرة الفطرية والممارسة المستمرة والمسؤولية الفردية.
علاوة على ذلك، عندما نتناول موضوع علم المفردات ومنهجية هذا الفرع العلمي، ونحلل تعاريفه وظهوره التاريخي وتطوره، يمكننا القول إن التجويد هو نفسه علم الأصوات المنزل للقرآن، والذي يتصف بثلاث صفات خاصة بالقرآن:
- نطق أصوات القرآن؛
- أشكال الوقف والابتداء؛
- التغيرات الصوتية التي تحدث نتيجة للتأثير المتبادل بين الأصوات، داخل الكلمة الواحدة أو كجزء من سلسلة المقاطع الصوتية.
فيما يتعلق بالنقطتين الأولى والثانية، فإن النطق الصحيح للأصوات واستخدام قواعد الوقف والابتداء واجب، لأن عدم مراعاتها يغير المعنى الحقيقي لآيات القرآن. أما تطبيق قواعد العنصر الثالث (المد، الإخفاء، الإدغام، الإقلاب، الإظهار، وما شابه) فهو سنة، وعدم تطبيقها مكروه. وهذا لأن الله يأمر في القرآن (المزمل/ 4) بقوله: «… وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلاً»، وهو ما يعني القراءة الصحيحة، الدقيقة، الواضحة، المسؤولة، الهادئة والمتواضعة مع التفكر في رسائل القرآن. يندرج الأمر في هذه الآية ضمن فئة الواجب، لأن الترتيل (الدقة والكمال) هو في الواقع صفة للقرآن، وكما يقول القرآن نفسه: «كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ ۖ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا» (الفرقان/ 32).
بالإضافة إلى ذلك، تكون أثمن قراءة للقرآن عندما يُستخدم اللسان والعقل والقلب معاً. فاللسان يحافظ على النطق الصحيح للأصوات، والعقل يفسر معانيها، والقلب يُبرز تعاليمها وعظاتها وتحذيراتها. اللسان ينطق، والعقل يفهم، والقلب يتلقى الرسالة.
مجال آخر يجب دراسته هو اللحن. يمكن أن تكون قراءة القرآن سريعة أو بطيئة، ولكن يجب أن تكون متوافقة مع قدرات الإنسان في النطق وأداء الكلمات. وبهذا المعنى، ينقسم التجويد إلى الحالات التالية:
- الترتيل (القراءة البطيئة والمتأنية)؛
- الحَدر (القراءة السريعة)؛
- التدوير (القراءة بسرعة متوسطة).
مع الأخذ في الاعتبار جميع ما سبق، يمكن القول في النهاية إن التجويد يدرس أحكام وطرق القراءة الصحيحة للقرآن. والقراءة هي القدرة والمهارة في التشخيص العملي لهذه المعايير، وتعتمد جودة تطبيقها على المسؤولية والمهارة في الأداء والنطق لكل منها. خلال القراءة والتعليم، تكون الطريقة السمعية والبصرية أكثر فعالية. يجب أن يكون لدى المبتدئين في القراءة، خاصة في المراحل الأولية، معلم يساعدهم من خلال التمارين العملية على تطبيق هذه القواعد.
وكما يعلم كاتب هذا المدخل، من الحقائق المشهورة أن أفضل طريقة لتعلم القراءة الصحيحة للقرآن هي الاستماع «الحي» لقراءة القرآن وفقاً لقواعد التجويد، لأنه بهذه الطريقة يمكن للإنسان أن يتعلم القراءة وفقاً لقواعدها، وفي نفس الوقت يستمتع باللحن الموسيقي المبني على وزن متقن وجمال مهذب، والذي يخلق شعوراً بالراحة وتأثيراً سامياً.
أخيراً، بما أن القرآن هو المصدر الأساسي لجميع التعاليم والمبادئ الإسلامية، فقد أدى هذا الأمر إلى تطور هذا الفرع العلمي، وهذه الحقيقة أدت إلى ظهور العديد من الأعمال، بما في ذلك ما يتعلق بقراءة القرآن بالسبع أو العشر طرق («القراءات السبع» أو «القراءات العشر»). القراءات هي أشكال مختلفة من النواحي اللغوية، والمفرداتية، والصوتية، والصرفية، والنحوية المسموح بها في قراءة القرآن، ولا تُعتبر بأي حال من الأحوال «أنواعاً مختلفة». منبع هذه الفروق الدقيقة يكمن في حقيقة أن القرآن يدمج في نظامه اللغوي أكثر اللهجات والأشكال العامية للغة العربية شيوعاً واستخداماً في زمن نزوله.
الدراسة والنقد
قبل أي كلام حول هذه المقالة، من المناسب الإشارة إلى شخصية كاتبها.
البروفيسور نواد كاهتران هو أستاذ متفرغ في الفلسفة الشرقية والمقارنة في جامعة سراييفو من البوسنة والهرسك. وهو واحد من الثمانية الذين ساعدوا أوليفر ليمن في هيئة تحرير دائرة معارف القرآن الكريم. كتب نواد كاهتران في هذه الدائرة ثماني مقالات بالعناوين التالية: «فطرة؛ حفيظ/ تحفيظ/ حفظ/ محافظ؛ حكيم/ حكمة؛ حنيف؛ هداية؛ حزب (نصف جزء)؛ إحسان/ إحساني؛ تجويد». وذكر أن مجالات اهتمامه هي تاريخ الفلسفة الشرقية، الفلسفة الهندية، الفلسفة الصينية، الفلسفة اليابانية، الفلسفة العربية الإسلامية واليهودية، والفلسفة المقارنة.
ألف: النقاط الإيجابية في المقالة
في البداية، من المناسب الإشارة إلى النقاط الإيجابية التي بدت في البحث محل النقاش. بالطبع، هناك نقاط بارزة في هذه الدائرة بشكل عام، والتي تم تناولها في مكانها الخاص؛ ولكن بما أن محور هذا البحث هو إحدى مقالاتها، فسيتم التركيز على دراسة تلك المقالة فقط.
1. أشار الكاتب في بيانه لأهمية مكانة قراءة القرآن إلى بعض الروايات الإسلامية. وهو يعتبر قراءة القرآن، بناءً على التعاليم الإسلامية، واحدة من أفضل الأعمال وأكثرها استحباباً. بالطبع، لم يشر إلى أي حديث أو خبر ولم يذكر أي مصدر. توجد روايات كثيرة في بيان أفضلية أو فضل قراءة القرآن وآثارها الدنيوية والأخروية في مصادر الفريقين. رُوي عن النبي الأكرم (ص): «أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» (الحر العاملي، وسائل الشيعة، 1409: 6/ 168)؛ كما نُقل عنه: «الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ مَاهِرٌ بِهِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ وَهُوَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ فَلَهُ أَجْرَانِ» (أبو داود السجستاني، سنن أبي داود، 1420: 2/ 631).
2. قدم كاتب المقالة، في توضيح «الترتيل»، تعريفاً قريباً جداً من الرواية المنسوبة إلى أمير المؤمنين (ع)؛ على الرغم من أنه لم يشر إلى هذه الرواية. يذكر المرحوم الفيض الكاشاني في تفسيره هذه الرواية على النحو التالي: «وفي رواية أخرى أن أمير المؤمنين (ع) سئل عن ترتيل القرآن فقال: هو حفظ الوقوف وبيان الحروف» (الفيض الكاشاني، تفسير الصافي، 1415: 1/ 71). بالإضافة إلى ذكر أهمية النطق الصحيح للحروف، يؤكد كاتب المقالة أيضاً على الوقف والابتداء. على الرغم من أن علم الوقف والابتداء علم مستقل؛ لكن عادة ما يُشار إليه في مناسبات في أواخر كتب التجويد.
3. التأكيد على ضرورة مرافقة القلب للسان عند قراءة القرآن. يعرّف كاتب المقالة أثمن قراءة بأنها الاستخدام المتزامن للسان والعقل والقلب ويكتب: «بالإضافة إلى ذلك، تكون أثمن قراءة للقرآن عندما يُستخدم اللسان والعقل والقلب معاً. فاللسان يحافظ على النطق الصحيح للأصوات، والعقل يفسر معانيها، والقلب يُبرز تعاليمها وعظاتها وتحذيراتها. اللسان ينطق، والعقل يفهم، والقلب يتلقى الرسالة». هذه المسألة كانت دائماً محط اهتمام وتأكيد في الروايات الإسلامية. نقل الكليني في الكافي رواية عن الإمام الصادق (ع) عن أمير المؤمنين (ع) جاء في جزء منها: «أَلَا لَا خَيْرَ فِي قِرَاءَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَدَبُّر» (الكليني، الكافي، 1407: 1/ 36). وقد أوصى أمير المؤمنين (ع) في وصاياه لمحمد بن الحنفية بقراءة القرآن والعمل به والالتزام بتوجيهاته: «وَ عَلَيْكَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَ الْعَمَلِ بِمَا فِيهِ» (الصدوق، من لا يحضره الفقيه، 1413: 2/ 628).
4. إحدى النقاط الإيجابية الأخرى في هذا البحث هي إشارة الكاتب إلى الطريقة «السمعية البصرية» الفعالة في تعلم القراءة. من الواضح أن الدراسة النظرية وحدها لا تطور المهارة العملية لمتعلم القرآن. إن جهده لن يؤتي ثماره إلا بالاستماع إلى كيفية أداء الحروف والصفات وأحكامها من أساتذة الفن ومقارنة قراءته بالقراءات المعتمدة. طريقة التقليد أو الاقتداء هي إحدى الاستراتيجيات التعليمية الحديثة (تشيني فروش، استراتيجيات تعليم وتعلم قراءة القرآن وفنونها، 1388: 163).
باء: النقاط السلبية في المقالة
يبدو أنه من الأفضل تقسيم الدراسة حول هذه المقالة إلى قسمين رئيسيين. أولاً، الملاحظات المتعلقة بكيفية طباعة وترجمة هذه المقالة في دائرة المعارف الفارسية من قبل الناشر المحترم؛ ثم الملاحظات المتعلقة بنص المقالة التي كتبها البروفيسور نواد كاهتران.
ألف) ملاحظات حول الطبع والترجمة
1. حاجة نص الترجمة إلى مراجعة لغوية أدق: بمراجعة النص، يبدو أنه كان من المناسب إتاحة المزيد من الوقت للمراجعين اللغويين لهذه الترجمة؛ لتحسين فهم النص للقراء من خلال مراجعة فنية أكثر دقة واستخدام علامات الترقيم بصبر أكبر. على سبيل المثال، يبدو أن استخدام الفاصلة «،» ليس منهجياً. أحياناً توضع في أماكن غير ضرورية (مثل: قبل واو العطف)، وأحياناً لا توجد في مواضع ضرورية (مثل هذه الجملة: «ستودهترين اعمال قرائت قرآن است»؛ حيث إن وضع فاصلة بعد كلمة «اعمال» يسهل قراءة وفهم الجملة) (طريقهدار، التحرير الفني، 1391: 73)؛ أو الاستخدام المفرط للكلمات العربية في الترجمة؛ (مثل كلمات: اعمال؛ تلفظ). خاصة كلمة مثل «اعمال» التي استُخدمت في النص بصيغتين. إحداهما جمع «عمل» (الأعمال) والأخرى مصدر باب «إفعال» (الإجراء والتنفيذ). في مثل هذه الحالة، لتجنب خطأ القارئ، من الضروري إرشاده إلى المعنى الصحيح بوضع حركة الكسرة أو الفتحة على الألف الأولى (نفسه، 36)؛ بينما باستخدام كلمات مرادفة ومألوفة، تقل الحاجة إلى وضع الحركات.
في الفقرة الأخيرة، جملة «که آثار بسیاری، از جمله در باب قرائت قرآن به هفت یا ده طریق (قرائات سبعه» یا «قرائات عشره») گردید» فيها نقص وسقط. بالطبع، تجدر الإشارة إلى أن الناقد يجب أن ينتبه إلى أن بعض النقاط في التحرير تتعلق بدليل الأسلوب الخاص بكل دار نشر، مثل كتابة كلمة «ها» (علامة الجمع)، عند اتصالها بالكلمات، منفصلة بفاصلة صغيرة (نفسه، 22) أو متصلة (تواناییهای – تواناییهای)؛ حيث كان المبدأ في هذه المقالة هو وصل هذه العلامة بالكلمات التي تسبقها.
2. غياب الدراسة والنقد والتصحيح للمقالات: النص المترجم من قبل أصحاب ثقافة وفكر مختلف عن المؤلف، والذي يُقدّم للجمهور، قد يوحي للقارئ في المقام الأول بأن المترجم والناشر والجهة المانحة لترخيص النشر يؤيدون محتواه بالكامل؛ في حين أن الأمر ليس كذلك في كثير من الحالات. لتجنب هذا الفهم الخاطئ، يبدو من الضروري إضافة توضيحات، ولو في شكل هوامش علمية موجزة أو حتى تعريف وإحالة إلى المصادر المطلوبة للنقد والتصحيح، في مثل هذه المجموعات. وتبرز أهمية هذا الأمر بشكل أكبر عندما يسلب الاستعجال في العمل حتى فرصة الإشارة العامة إلى هذه الاختلافات النظرية في مقدمة الكتاب. بالطبع، في حالات محدودة من المقالات، أشار الناشر بإيجاز إلى نقد المحتوى (مثل مقالة «المباهلة»).
3. غياب المقدمة: يبدو أن كل عمل يحتاج إلى مقدمة، مهما كانت قصيرة، لتعريف نفسه. من المؤكد أن هذا العمل القيم قد مر بجهود كبيرة وواسعة النطاق حتى يرى النور، وقد بذل المترجم والناشر المحترم وبقية الزملاء جهوداً كبيرة. كان من المناسب جداً أن تُطبع هذه المقدمة مع تعريف بالعمل الأصلي وحتى بيان النقود العامة عليه وذكر أمثلة من بعض مقالاته، ليكون ذلك تعبيراً عن جهود الأعزاء أيضاً.
باء) ملاحظات حول محتوى المقالة
1. من خلال الجلسات العلمية ومجالات اهتمام الكاتب ومن نص مقالة التجويد، يتضح أن هذه المقالة لا تتوافق مع تخصص الكاتب؛ لكن سبب تكليفه بكتابتها غير واضح. هل كان اهتمامه وأبحاثه في تاريخ الفلسفة الشرقية والفلسفة العربية الإسلامية سبباً في ذلك؛ أم مبدأ مراعاة تنوع الجنسيات في كتابة المقالات؟! يقول أوليفر ليمن في مقدمة هذا الكتاب: «كتّاب هذه الموسوعة لديهم وظائف متنوعة. بعضهم مسلمون وبعضهم غير مسلمين، ومجموعة لا تعتقد بأي شيء، لكنهم جميعاً فضوليون بشأن القرآن. بما أن الكتّاب لديهم خلفيات ومعتقدات مختلفة، يجب على القراء أن يتوقعوا رؤية آراء ونظريات واسعة ومتنوعة في هذه الموسوعة».
2. في هذه المقالة، أشار الكاتب أحياناً إلى حكم شرعي، لكنه لم يذكر مصدره. على سبيل المثال، في بحث أقسام وتفريعات التجويد، وصف مراعاة البعض منها بالواجب، ومراعاة البعض الآخر بالسنة والمستحب، وعدم مراعاتها بالمكروه. من الواضح أنه إذا كان المقصود من هذا الكلام حكماً فقهياً، فيجب أن يكون مستنداً إلى دليل شرعي أو على الأقل إلى فتوى مجتهد؛ لكن كاتب المقالة اكتفى بالإشارة إلى جزء من آيتين من القرآن وأصر على حكم «الوجوب». بناءً على فعل الأمر في آية «وَ رَتِّلِ القُرءانَ تَرْتِيلًا» (المزمل/ 4) وأن عدم مراعاة قواعد الوقف والابتداء يؤدي إلى تغيير معنى آيات القرآن، يعتبر مراعاتها واجباً. يجب ملاحظة أن الإشكال يكمن في عدم ذكر المصدر الشرعي في بيان هذا الحكم الفقهي؛ على الرغم من أن أصل هذا الكلام محل بحث ودراسة وقد يكون مقبولاً في بعض الحالات.
3. عدم التفريق بين تعريف التجويد في اللغة والاصطلاح، أدى إلى أن يتناول الكاتب التعريف الاصطلاحي بشكل غير منتظم من بداية المقالة إلى نهايتها، وفي خضم البحث، يشير أيضاً إلى المعنى اللغوي. كانت منهجية البحث والتصنيف المنطقي تقتضي طرح البحث اللغوي والاصطلاحي بشكل واضح ومستقل. على سبيل المثال، في كتاب «النشر في القراءات العشر» لابن الجزري (751-833 هـ) في معنى التجويد، ذكر أولاً المعنى اللغوي ثم تناول المعنى الاصطلاحي وعرّفه بأنه غاية الإتقان في النطق بالحروف والكلمات، واعتبر القراءة بدون تجويد «لحناً» أي خطأ وزللاً (ابن الجزري، النشر، بيتاً: 1/ 210).
4. التغييرات المتكررة في التعريف الاصطلاحي للتجويد ومزجه بالقراءة والترتيل، تربك قارئ المقالة ولا تقدم له تعريفاً جامعاً وواضحاً. بينما كان من الأفضل أن يقدم الكاتب تعريفاً كاملاً من خلال تلخيص الأقوال والآراء المطروحة، ويبحث في موضوع الترتيل كفصل مستقل في نفس المقالة أو حتى كمدخل مستقل. لقد ذكر المؤلفون في هذا المجال بحث الترتيل ومعناه اللغوي والاصطلاحي بشكل منفصل عن معنى التجويد وفصّلوه (ابن الجزري، التمهيد في علم التجويد، 1421: 60؛ العلاف، البيان في علوم القرآن، 1422: 2/ 81؛ غانم قدوري، الدراسات الصوتية عند علماء التجويد، 1422: 469).
5. تفتقر هذه المقالة إلى خلفية تاريخية لموضوع علم التجويد. اكتفى الكاتب بذكر أن «أعمالاً كثيرة كُتبت باللغة العربية في هذا الشأن، ولكن توجد أيضاً أعمال متأخرة بلغات أخرى». هذا في حين أن الكاتب، في كل هذه المقالة المكونة من أربعة أعمدة، يذكر معلومة في تعريف التجويد في موضع واحد فقط ومن مصدر واحد فقط؛ بينما في المصادر ذات الصلة، طُرحت بحوث مفصلة عن خلفية هذا العلم وحتى لفظ «التجويد» (ابن الجزري، التمهيد في علم التجويد، 1421: 59؛ غانم قدوري، أبحاث في علم التجويد، 1422: 9). لم يشر الكاتب حتى إلى العناوين السابقة أو المرادفة لعلم التجويد، مثل «علم الأداء، علم القراءة، علم التلاوة، علم التلقين ووصف القراءة» (عبد السميع الحفيان، أشهر المصطلحات في فن الأداء وعلم القراءات، 1422: 15-17؛ علي الصغير، الصوت اللغوي في القرآن، 1420: 112؛ قدوري، الدراسات الصوتية عند علماء التجويد، 1422: 461).
6. كما هو واضح للجميع في العالم الإسلامي، فإن علم التجويد له أسس ومنهج ومصادر وبنية مستقلة ومتنوعة. بناءً على ذلك، كان من المناسب أن ينظر الكاتب إلى هذه السعة ويشير إلى مباحثه ومصادره وأعماله المختلفة، ويبين علاقته بالعلوم الأخرى. يرتبط علم التجويد بعدة علوم أخرى قديمة وحديثة؛ مثل: المباحث الفقهية، والتفسيرية، والجمالية، والفنية، والفيزيولوجيا، وعلم الأصوات، والموسيقى (الحاج أحمد، موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، 1424: 598؛ معرفت، علوم قرآني، 1381: 394؛ نقي پورفر، پژوهشی پیرامون تدبر در قرآن کریم، 1381: 402 وما بعدها).
7. من تجليات عالمية اليوم، مسابقات القرآن الكريم العالمية التي تقام في فروع مختلفة وبنطاقات متفاوتة بحضور حاشد. ومن المثير للاهتمام أنه في جميع فروع القرآن (في القسم الشفوي)، يعد التجويد أحد أهم عناوين التقييم وقياس المهارات. كان من المناسب الإشارة إلى هذا البعد الاجتماعي والثقافي لهذا العلم أيضاً.
8. الجملة الختامية للمقالة هي تعليق ناقص حول القراءات. اعتبر الكاتب منشأ التنوع في القراءات فقط «اللهجات والأشكال العامية للغة العربية»؛ بينما ذكر العلماء المسلمون أسباباً أخرى لظهور هذه الاختلافات؛ منها: اجتهاد القراء (الخوئي، البيان في تفسير القرآن، بي تا: 150؛ طالقاني، علوم قرآن و فهرست منابع، 1361: 235-240)، اختلاف مصاحف المناطق المختلفة، والميول غير المألوفة (طاهري، درسهایی از علوم قرآنی، 1377: 440-450)، والآراء السياسية (كمالي، شناخت قرآن، 1370: 138). بالطبع، فيما يتعلق باللهجات والشكل العامي للغة العربية، هناك تفاصيل كثيرة لم يشر إليها الكاتب أصلاً. توضيحات مثل بدائية الخط، وغياب النقاط، وغياب العلامات والحركات، وعدم كتابة الألف في الكلمات (معرفت، تاريخ قرآن، 1382: 142-147؛ مير محمدي زرندي، تاريخ و علوم قرآن، 1420: 171-174).
الخاتمة
مقالة التجويد في دائرة معارف القرآن، التي كتبها نواد كاهتران، إلى جانب نقاط إيجابية مثل الإشارة إلى بعض الروايات حول فضل قراءة القرآن، والتأكيد على ضرورة مرافقة اللسان للعقل والقلب عند القراءة، وتأثير الطريقة السمعية البصرية في التعليم، تحتوي أيضاً على نقاط ضعف في البنية والمنهج والمصدر والمحتوى. إشكالات مثل: عدم تخصص الكاتب في موضوع المقالة، وعدم ذكر تاريخ وخلفية البحث، وعدم ذكر المصادر والإشارة إليها في البحث، وعدم الإشارة إلى اتساع علم التجويد وارتباطه بالعلوم الأخرى، ونقص المحتوى حول منشأ ظهور القراءات. كذلك، في هذا البحث، تمت الإشارة إلى نقائص ترجمة هذا العمل ونشره بدون مقدمة وهوامش تصحيحية.
المصادر
1. ابن بابويه، محمد بن علي (الصدوق)، من لا يحضره الفقيه، قم: دفتر انتشارات إسلامي، الطبعة الثانية، 1413 هـ.ق.
2. ابن الجزري، محمد بن محمد، التمهيد في علم التجويد، بيروت: مؤسسة الرسالة، 1421 هـ.ق.
3. ابن الجزري، محمد بن محمد، النشر في قراءات العشر، بيروت: دار الكتب العلمية، دون تاريخ.
4. أبو داود السجستاني، سليمان بن أشعث، سنن أبي داود، القاهرة: دار الحديث، 1420 هـ.ق.
5. تشيني فروش، غلامرضا وسيد علي سرابي، استراتيجيات تعليم وتعلّم قراءة القرآن والفنون المرتبطة بها، مشهد: جمعية قراء القرآن مشهد، 1388 هـ.ش.
6. الحاج أحمد، يوسف، موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، دمشق: مكتبة ابن حجر، الطبعة الثانية، 1424 هـ.ق.
7. الحر العاملي، محمد بن حسن، وسائل الشيعة، قم: مؤسسة آل البيت(ع)، 1409 هـ.ق.
8. الحمد، غانم قدوري، أبحاث في علم التجويد، عمان: دار عمار، 1422 هـ.ق.
9. الحمد، غانم قدوري، الدراسات الصوتية عند علماء التجويد، عمان: دار عمار، 1424 هـ.ق.
10. الخوئي، سيد أبو القاسم، البيان في تفسير القرآن، قم: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي، قم، دون تاريخ.
11. الطالقاني، سيد عبد الوهاب، علوم قرآن وفهرس المصادر، قم: دار القرآن الكريم، 1361 هـ.ش.
12. الطاهري، حبيب الله، دروس من علوم القرآن، قم: أسوة، 1377 هـ.ش.
13. طريقة دار، أبو الفضل، التحرير الفني، قم: مؤسسة بوستان كتاب، 1391 هـ.ش.
14. عبد السميع الحفيان، أحمد محمود، أشهر المصطلحات في فن الأداء وعلم القراءات، بيروت: دار الكتب العلمية، 1422 هـ.ق.
15. العلاف، أديب، البيان في علوم القرآن، دمشق: مكتبة الفارابي، دمشق، 1422 هـ.ق.
16. علي الصغير، محمد حسين، الصوت اللغوي في القرآن، بيروت: دار المؤرخ العربي، بيروت، 1420 هـ.ق.
17. الفيض الكاشاني، محمد بن شاه مرتضى، تفسير الصافي، طهران: مكتبة الصدر، طهران، الطبعة الثانية، 1415 هـ.ق.
18. الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، طهران: دار الكتب الإسلامية، الطبعة الرابعة، 1407 هـ.ق.
19. كمالي دزفولي، سيد علي، معرفة القرآن، قم: أسوة، 1370 هـ.ش.
20. ليمن، أوليفر، دائرة معارف القرآن الكريم، المترجم: محمد حسين وقار، طهران: انتشارات اطلاعات، 1391 هـ.ش.
21. معرفت، محمد هادي، تاريخ القرآن، طهران: سمت، الطبعة الخامسة، 1382 هـ.ش.
22. معرفت، محمد هادي، علوم قرآني، قم: مؤسسة فرهنگي التمهيد، الطبعة الرابعة، 1381 هـ.ش.
23. مير محمدي زرندي، سيد أبو الفضل، تاريخ وعلوم القرآن، قم: مؤسسة النشر الإسلامي، 1420 هـ.ق.
24. نقي پورفر، ولي الله، بحث حول التدبر في القرآن، طهران: أسوة، الطبعة الرابعة، 1381 هـ.ش.