الملخص: محمد بن علي الطرازي من شخصيات الإمامية في النصف الأول من القرن الخامس الهجري في العراق1. جده “أبو بكر محمد بن محمد” ووالده “أبو الحسن علي بن محمد الطرازي” من العلماء البارزين في مصادر التراجم السنية، وقد عاشا في بغداد أولاً ثم في نيسابور لاحقاً2. والده من مشايخ الخطيب البغدادي، وكان الخطيب يروي عن جده بواسطته أيضاً3. المعلومة الوحيدة المتوفرة لدينا عن محمد بن علي الطرازي ومؤلفه هي التقارير الـ٢٣ التي نقلها ابن طاووس في كتابيه “إقبال الأعمال” و”جمال الأسبوع”4. تظهر مضامين ومحتويات هذه النقولات أن الطرازي، على عكس والده وجده اللذين كانا يظهران التسنن، كان ذا عقائد إمامية راسخة5. وقد ترحم عليه ابن طاووس في موضع، وفي موضع آخر ذكره بلقب “الشيخ” تكريماً له6. وبالنظر إلى الشواهد الرجالية والحديثية، فإن القول بوثاقة الطرازي ليس بعيداً7. كان عنوان كتاب الطرازي “الروايات الشاهدات للسعادات بالعبادات”، وكان بحوزة ابن طاووس بخط المؤلف على نحو الوجادة8. من مصادر الطرازي في تأليفه: “كتاب عمل رجب” لابن عياش الجوهري، و”كتاب الدعاء” لأبي المفضل الشيباني، و”كتاب الدعاء” و”كتاب أخبار أبي جعفر الثاني عليه السلام” لمحمد بن وهبان البصري، و”مجموع الدعوات” لمحمد بن هارون بن موسى التلعكبري9.
١. طرح المسألة
أحد مصادر السيد ابن طاووس في كتابيه “إقبال الأعمال” و”جمال الأسبوع” هو كتاب لمحمد بن علي الطرازي10. لم يرد ذكر له أو لكتابه في مصادر الرجال والفهرسة الأصلية11. تكمن أهمية البحث في شخصية الطرازي وكتابه في أنه كان مصدر ابن طاووس في نقل أدعية شهر رجب المشهورة، والصلوات الشعبانية، وفضيلة وأعمال يوم عيد الغدير، وزيارة حضرة الزهراء والإمام المجتبى، وغيرها12. وقد اقتصر بعض الرجاليين وكتّاب التراجم في القرن الأخير والعصر الحاضر على دراسة شخصيته باختصار13.
تحدث المحقق المامقاني (ت ١٣٥١هـ) عن طريق وسند ابن طاووس إلى كتاب الطرازي، وهو أمر يستحق الدراسة14. يميل المامقاني إلى اعتبار اعتماد ابن طاووس على الطرازي موجباً للوثوق به، ولكنه يواجه في هذا المسار مشكلة أن موارد اعتماد السيد عليه تقتصر على الأدعية والسنن، وهي مجال قاعدة التسامح في أدلة السنن15. وقد لفت ترحّم السيد على الطرازي انتباه النمازي16. واستنتج الشوشتري من كون الطرازي ينقل عن ابن عياش وأبي الفرج القزويني أنه من معاصري الشيخ الطوسي والنجاشي17.
في هذا السياق، جمع الآغا بزرك الطهراني معظم البيانات حول الطرازي وأسرته18. ويشير الآغا بزرك بحق إلى أنه لا نعلم شيئاً عن الطرازي إلا من خلال كتابه الذي نقل لنا ابن طاووس أجزاء منه19. ويقول إنه لم تُرَ نسخة من هذا الكتاب بعد عصر السيد، ولم نرَ في أي مصدر آخر نقلاً من هذا الكتاب إلا عن طريق السيد20. ويرى أن نقولات السيد عن الطرازي تعكس عقائده ومجال عمله في نقل الأدعية والزيارات عن المشايخ ومشاهير الأصحاب وتدوينها21. وفيما يتعلق بمشايخ الطرازي، يذكر، بالإضافة إلى من سبق ذكرهم، أبا العباس أحمد بن علي بن نوح، ومحمد بن هارون بن موسى التلعكبري، وأبا محمد عبد الله بن الحسين بن يعقوب الفارسي22. وقد أطلق على كتاب الطرازي اسم “كتاب الدعاء والزيارة”23.
من هو محمد بن علي الطرازي، وفي أي فترة ومكان عاش؟ 24بالنظر إلى أن والده وجده شخصيتان معروفتان بين علماء أهل السنة، على أي أساس يمكننا اعتباره شيعياً إمامياً؟ 25وعلى فرض أننا نعتبر الطرازي إمامياً، فإلى أي تيار فكري في الإمامية ينتمي؟ 26كيف حصل ابن طاووس على كتابه؟ 27هل حصل بعض الرجاليين المتأخرين على كتاب الطرازي عن طريق ابن طاووس؟ 28ما هو عنوان كتاب الطرازي أساساً، وماذا كان يتضمن؟ 29هل ما ذكره الآغا بزرك الطهراني من أنه بعنوان “كتاب الدعاء والزيارة” صحيح؟ 30على أي مصادر اعتمد الطرازي في تأليف كتابه؟ 31هذه هي الأسئلة التي نسعى للإجابة عنها في هذا البحث32. ولهذا الغرض، بعد البحث في المصادر والتأكد من أن الطريق الوحيد لمعرفة الطرازي هو جمع وتحليل نقولات ابن طاووس عنه، يجب علينا استخراج كل هذه المنقولات وتحليلها33. وقبل ذلك، من الضروري أن نعرف المزيد عن أسرة الطرازي، خاصة والده وجده؛ لأن ذلك سيساعدنا في معرفة شخصيته34.
٢. أسرة الطرازي
أعاد الآغا بزرك الطهراني بناء نسب الطرازي استناداً إلى بيانات الخطيب البغدادي في ترجمة والد الطرازي وجده (أبي الحسن وأبي بكر الطرازي) على النحو التالي: محمد بن أبي الحسن علي بن أبي بكر محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان بن أحمد البغدادي، المعروف بـ”الطرازي”35.
بحسب الخطيب، أقام جد الطرازي، أبو بكر محمد، في نيسابور بعد بغداد، وتوفي فيها عام ٣٨٥ هـ36. وقد التقى الخطيب بوالد الطرازي في نيسابور في أوائل عام ٤١٥ هـ عندما كان متوجهاً إلى خراسان، وأخذ منه إجازة الرواية37. وقد سجل الآغا بزرك، نقلاً عن “شذرات الذهب”، سنة وفاة والد الطرازي، أبي الحسن علي، بعام ٤٢٢ هـ، ورجّح أن يكون الطرازي نفسه قد بقي على قيد الحياة بعد والده حتى حوالي عام ٤٦٠ هـ38.
عرّف الآغا بزرك، دون ذكر مصدر أو مستند، جد الطرازي بأنه من شيعة بغداد الإمامية، عاش في عصر غلبة الحنابلة في بغداد، وهاجر منها تحت ضغطهم، واستقر في بلاد الغربة، أي نيسابور، التي كانت آنذاك مركزاً للشيعة، وأقام فيها حتى نهاية عمره عام ٣٨٥ هـ39. وبعده، بقي ابنه أبو الحسن علي في المدينة نفسها، حتى التقاه الخطيب البغدادي، كما مر، عام ٤١٥ هـ40.
يشير الخطيب البغدادي إلى أنه “بلغني أن أبا بكر محمد الطرازي كان يظهر الزهد والعبادة وحسن المذهب، ولكنه روى مناكير وأباطيل”41.
يعتبر الآغا بزرك أن “المناكير والأباطيل” التي نسبها الخطيب إلى جد الطرازي، خاصة بعد هجرته من بغداد واستقراره في نيسابور التي كانت من المدن الشيعية الرئيسية، تتعلق بنشر المضامين والمعتقدات الشيعية42. كما يلفت الآغا بزرك الانتباه إلى ترجمة والد الطرازي (أبي الحسن علي) في “شذرات الذهب” التي تذكر وفاته عام ٤٢٢ هـ43.
اتخذ شرف الدين موقفاً نقدياً تجاه ادعاءات الآغا بزرك الأخيرة، واعتبر أن نسبة الخطيب البغدادي “حسن المذهب” إلى أبي بكر الطرازي نص واضح على نفي تشيعه44. ومن وجهة نظره، لو كان الطرازي شيعياً لأشار الخطيب إلى ذلك بالتأكيد45. ويضيف شرف الدين: “ما ذكره الآغا بزرك في سبب هجرة الطرازي من بغداد يبدو لي بعيداً؛ لأن الدولة الشيعية البويهية كانت تحكم بغداد آنذاك، وكان كبار الشيعة مثل الشيخ المفيد والسيد المرتضى في بغداد، فلماذا لم يهاجروا هم من بغداد؟”46. وعلى هذا المنوال، وفي سياق إثبات عدم تشيع جد الطرازي، لا يعتبر والده، أبا الحسن علي، شيعياً أيضاً، ويقول لو كان شيعياً لكان صاحب “شذرات الذهب” قد كال له من الشتائم ما يكيله عادة للشيعة47. على أي حال، يجب الانتباه إلى أن جد الطرازي يتقدم على الشيخ المفيد بطبقة، وعلى السيد المرتضى بطبقتين48. وكثيراً ما تحدث التحولات السياسية والاجتماعية في فترات زمنية أقصر بكثير49. بالإضافة إلى ذلك، كان لكل عالم من علماء الشيعة في كل فترة مكانة اجتماعية خاصة به قد لا تكون قابلة للمقارنة مع الآخرين50. على كل حال، يتطلب المزيد من البحث في شخصية والد الطرازي مجالاً آخر51.
أصبح قول الخطيب بأن جد الطرازي كان “يظهر التقشف” خيطاً دفعنا للبحث عنه في مصادر تاريخ التصوف وطبقات الصوفية52. ولكن بالبحث في مصادر تاريخ التصوف والعرفان، لم نجد شيئاً سوى نقولات معدودة للقيسراني (ت ٥٠٧ هـ) الذي روى بواسطة واحدة عن أبي الحسن علي بن محمد الطرازي53.
٣. تقرير تحليلي لنقولات ابن طاووس من كتاب الطرازي
يظهر البحث في مصادر الحديث الشيعية أن جميع الموارد التي ورد فيها اسم الطرازي تعود إلى كتابي “إقبال الأعمال” و”جمال الأسبوع” للسيد ابن طاووس54. ولهذا الغرض، تم البحث في المصادر الموجودة في برنامج “جامع الأحاديث ٣.٥” وبرنامج “مجموعة آثار السيد ابن طاووس”55. لذلك، فإن الطريق الوحيد لدراسة شخصية الطرازي وكتابه هو التركيز والتدقيق في نقولات ابن طاووس في هذين الكتابين56. وقد أسفر بحثنا عن الوصول إلى ٢٣ مورداً من النقولات عن الطرازي، منها ٢٢ مورداً في كتاب “إقبال الأعمال” ومورد واحد فقط في كتاب “جمال الأسبوع”57.
١- أول نقل لابن طاووس في “الإقبال” هو في أعمال اليوم الحادي والعشرين من شهر رمضان المبارك58. ينقل الطرازي بسنده عن حماد بن عثمان عن الإمام الصادق، عملاً ودعاءً تظهر فيه المضامين الشيعية بوضوح59. في أجزاء مختلفة من هذا الدعاء، تظهر الصلاة والسلام على النبي وآله60. وفي موضع منه، يُذكر حق الله عليهم، والحق الذي أوجبه الله لهم على نفسه، والذي أوصلهم بفضله إليه61. في الجزء الأخير من الدعاء، يطلب الإمام الصادق من الله الإذن في فرج شخص يجد الأولياء والأصفياء من الله الفرج بفرجه، ويهلك الظالمون62. وبعد انتهاء الدعاء، يسأل حماد الإمام الصادق متعجباً عن هوية ذلك الشخص، وهل هو الإمام نفسه الذي يجد الأولياء والأصفياء الفرج بفرجه؟ فيجيب الإمام: “لا، هو قائم آل محمد”63.
٢- يذكر السيد في أعمال يوم عرفة، قبل البدء بقراءة أدعية هذا اليوم، أنه وجد اختلافات في الروايات في هذا الباب64. وينقل عن الشيخ الطوسي أنه نقل لهذا الموضع مائة تكبيرة وحمد وتسبيح، وكذلك مائة مرة سورة التوحيد65. ولكن الطرازي بسنده عن الإمام الصادق نقل، بالإضافة إلى ذلك، مائة تهليل، وفي عدد قراءة سورة التوحيد، بعد أن ذكر مائة مرة، قال: “إن شئت فزد عليها، ثم اقرأ سورة القدر مائة مرة”66. لم يذكر السيد سند الطرازي هنا67.
٣- خصص ابن طاووس في “الإقبال” فصلاً لروايات فضيلة يوم الغدير، وعنونه بـ “فصل في… فضل يوم الغدير برواية جماعة من ذوي الفضل الكثير…”68. ثم نقل روايات عن كبار مثل الكليني، وعلي بن الحسن بن فضال، والشيخ الصدوق، والشيخ المفيد، والشيخ الطوسي، ومصنف كتاب “النشر والطي”، وفي النهاية محمد بن علي الطرازي69. إن وضع الطرازي في مصاف هؤلاء الذين كان لهم عند السيد فضل كبير وهم من كبار مشايخ الطائفة، يحكي عن مكانته الرفيعة لدى السيد70. في هذه الرواية، التي نقلها السيد صراحة من كتابه، يروي الطرازي بسند متصل عن المفضل بن عمر عن الإمام الصادق، أنه في يوم القيامة، تُؤتى بأربعة أيام: الفطر، والأضحى، والجمعة، والغدير، إلى الله تعالى كعروس تُزف إلى حجلتها71. ويوم الغدير بالنسبة للأيام الثلاثة الأخرى كالقمر بالنسبة للنجوم72. وقد وكّل الله بهذا اليوم ملائكته المقربين، وأنبيائه المرسلين، وأوصيائه المنتجبين، وأوليائه، ليدخلوه الجنة73. ثم يؤكد الإمام على صوم يوم الغدير، ويعرّفه بأنه يوم قبول توبة آدم، ونجاة إبراهيم من النار، وإظهار وصاية هارون من قبل موسى، وشمعون من قبل عيسى، وعلي من قبل النبي كعلامة للهداية وإظهار لفضله ووصايته، ويقول إن جميع هؤلاء صاموا هذا اليوم شكراً لله74.
٤- خصص ابن طاووس فصلاً من “الإقبال” لأعمال يوم عيد الغدير، وذكر أن محتواه رُوي له بأسانيد صحيحة75. ويورد السيد في تتمة ذلك نقولات متعددة من كتاب الطرازي، ويذكر أن له طرقاً أخرى لروايتها76. من المحتمل أن ما دفع المامقاني للحديث عن سند وطريق ابن طاووس إلى الطرازي هو هذه العبارة من السيد77. من ذلك، يورد السيد رواية ينقلها الطرازي بإسناده المتصل عن محمد بن سنان، عن داود بن كثير الرقي، عن عمارة بن جوين العبدي، عن الإمام الصادق78. ويذكر السيد أن له طريقاً لنقل هذه الرواية إلى الشيخ المفيد أيضاً79. بحسب هذه الرواية، يقول عمارة إنه دخل على الإمام الصادق في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة فوجده صائماً80. وقد وصف الإمام ذلك اليوم بأنه يوم إكمال الدين، وإتمام النعمة، وتجديد الميثاق الأول، وتحدث عن حرمته العظيمة81. ثم ذكر أن ثواب صيامه يعادل صيام ستين شهراً حراماً82. وقد أنشأ الإمام في هذا الأمر دعاءً بعد تلك الصلاة، يُشكر فيه الله في جزء منه على توفيقه لإجابة العهد الأول، وتجديد ذلك العهد بعد الخلق المادي في هذا العالم، وتذكير المؤمنين به83838383. ويُطلب من الله في تتمة الدعاء ألا يسلب هذه النعمة حتى الوفاة84. وفي جزء من هذا الدعاء، يُذكر التصديق بمولى المؤمنين والكفر بالجبت والطاغوت والأوثان الأربعة وأتباعهم إلى يوم القيامة85. وفي نهاية هذه الرواية، ورد أن من أتى بهذا العمل كان كمن حضر تحت راية القائم وفي خيمته86.
٥- يذكر ابن طاووس في بداية نقله الثاني من كتاب الطرازي في هذا القسم أن له سنداً وطريقاً لنقله حتى عبد الله بن جعفر الحميري87. ويبدو من هذه العبارة أنه قد علّق سند الطرازي حتى عبد الله بن جعفر الحميري على إجازته لرواية آثار الحميري88. لأنه لو كان للسيد طريق آخر لنقل هذا الحديث غير طريق الطرازي حتى الحميري، لكان من الأفضل أن يجعله هو الأصل89. على أي حال، يروي الحميري بسنده عن الإمام الصادق أن الإمام وصف يوم الغدير بأنه يوم إحكام أسس الإسلام وإظهار نور الدين، وتناول وقائع ذلك اليوم، وذكر له أعمالاً وأدعية90. وفي جزء من هذه الأدعية، يُلعن الجاحدون والمعاندون والمخالفون لأمر الله ورسوله91.
٦- النقل الثالث للسيد في بيان أدعية يوم الغدير هو رواية يرويها الطرازي بإسناده عن أبي الحسن عبد القاهر، بواب العتبة الكاظمية المقدسة92. يقول عبد القاهر إن أبا الحسن علي بن حسان الواسطي سمع في واسط عام ٣٠٠ هـ من علي بن الحسن العبدي، وهو عن الإمام الصادق، أموراً في فضيلة يوم الغدير93. وقد اعتبر المحقق الشوشتري هذا السند مشكلاً، وقال: “كيف يروي بواب الإمام الكاظم في عام ٣٠٠ هـ عن علي بن حسان الواسطي – على فرض أنه كان حياً حتى هذا العام – عن شخص سمع من الإمام الصادق؟”94. واستنتج بناءً على هذه النقطة أن النسخة التي كانت عند السيد كانت مشوشة95. ويبدو إشكال المحقق الشوشتري وارداً في النظرة الأولى؛ لأن الطرازي، الذي هو معاصر للشيخ والنجاشي، لا يمكنه أن يروي عن شخص سمع الحديث في عام ٣٠٠ هـ، والذي من الطبيعي أن يكون قد توفي في النصف الأول من القرن الرابع96. ولكن يجب العلم أنه، بحسب تقرير النجاشي، كان علي بن حسان الواسطي من المعمرين، وقد ذكر النجاشي أن عمره تجاوز المائة عام97. فإذا كان العبدي قد سمع الحديث من الإمام الصادق في شبابه وفي أواخر حياته، فمن الطبيعي أن يكون قد عاش حتى أوائل القرن الثالث، وأن يكون الواسطي قد سمع الحديث منه98. والآن، إذا كان الواسطي قد عاش أكثر من مائة عام بشهادة النجاشي، فليس مستبعداً أن يكون عبد القاهر، الذي كان بواب العتبة الكاظمية، قد سمع الحديث منه في عام ٣٠٠ هـ99. لذلك، يمكن أن يكون السند خالياً من الإشكال والتشويش100. ومن شواهد صحة هذا الادعاء أن الشيخ الطوسي يروي هذه الرواية نفسها في “تهذيب الأحكام” بسند تتطابق حلقتاه الأخيرتان مع سند الطرازي101. إن مقارنة سند الشيخ الطوسي مع سند الطرازي لا تظهر فرقاً كبيراً102. والغريب أن المحقق الشوشتري كان ملتفتاً إلى رواية الشيخ الطوسي في “التهذيب”، وفي الوقت نفسه اعتبر السند مشكلاً ومشوشاً103. يبدو أن المحقق الشوشتري قد أخطأ في فهم عبارة “أبي الحسن عبد القاهر بواب مولانا أبي إبراهيم موسى بن جعفر” في سند الطرازي، وظن أن عبد القاهر في هذه العبارة كان مسؤولاً عن لقاءات الإمام الكاظم في حياته، ومن هنا نسب التشويش إلى نسخة السيد104. على أي حال، بحسب هذه الرواية، فإن الغدير هو عيد الله الأكبر، وما بعث الله نبياً إلا واتخذ هذا اليوم عيداً105. واسم هذا اليوم في السماء “يوم العهد المعهود”، وفي الأرض “يوم الميثاق المأخوذ والجمع المشهود”106. وفي جزء من هذا التقرير، يقسم الإمام الصادق ثلاث مرات بأن الله لم يخلق يوماً أعظم من هذا اليوم107. كما أن صيام هذا اليوم كصيام عمر الدنيا، ويعادل مائة حجة ومائة عمرة، ولإطعام مؤمن واحد فيه ثواب إطعام مليون نبي وصديق وشهيد وصالح في زمن القحط والمجاعة108. في هذه الرواية، نُقل دعاء طويل ليوم الغدير، مشحون بالمضامين الشيعية الخالصة109.
٧- في فصل من “الإقبال” خُصص لليوم العشرين من جمادى الثانية، ذكرى ولادة السيدة فاطمة الزهراء، ينقل السيد زيارة لها عن الطرازي110. وفي هذه الزيارة أيضاً، تظهر مضامين شيعية متعددة، مثل كونها شهيدة مظلومة ومعصومة، وغصب حقها ومنع إرثها، ومظلومية أمير المؤمنين، وقتل ولدها، وبعض الأذى الذي لحق بجسدها المبارك بعد وفاة رسول الله111.
٨- و ٩- ينقل السيد أيضاً نقولات متعددة عن الطرازي ضمن أعمال شهري رجب وشعبان112. وفي تتمة ذلك، ينقل دعاء “اللهم إني أسألك صبر الشاكرين لك…” بإسناد الطرازي عن يونس بن ظبيان113. يروي الطرازي هذه الرواية مسندة عن أبي الفرج القزويني، ثم محمد بن أحمد بن محمد بن سنان، ثم أحمد بن محمد بن سنان، ثم محمد بن سنان، ثم يونس بن ظبيان114. وقد اعتبر الآغا بزرك الطهراني هذا السند عالياً115. في هذه الرواية، يقول يونس: كنا عند الإمام الصادق فدخل المعلى بن خنيس وطلب من الإمام أن يعلمه دعاءً يجمع كل ما أودعه الشيعة في كتبهم116. فقال الإمام الصادق بعد تعليم هذا الدعاء للمعلى: “والله إن هذا الدعاء يجمع كل تعاليم إبراهيم حتى النبي محمد”117.
١٠- وفي تتمة ذلك، ينقل السيد دعاء “يا من أرجوه لكل خير…” من كتاب الطرازي118. يوصل الطرازي سنده المتصل إلى محمد بن ذكوان، الذي لُقّب بـ”السجاد” لكثرة سجوده، بحسب روايته119.
١١- يذكر السيد بخصوص “الأيام البيض” من شهر رجب رواية من كتاب الطرازي مفادها أن هذه الأمة أُعطيت ثلاثة أشهر لم تُعطَ لأمة من قبل: رجب، وشعبان، ورمضان؛ وكذلك ثلاث ليال: الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر، وثلاث سور: يس، والملك، والتوحيد، خُصصت بها120. فمن جمع بين هذه الثلاث فقد نال أفضل عطايا هذه الأمة121.
١٢- ينقل السيد ليلة النصف من رجب عملاً من “الروايات الشاهدات” بإسناد الطرازي122. وسنقول إن هذا هو عنوان كتاب الطرازي123. تلقى الطرازي هذا الحديث من أحد مشايخه اسمه عبد الله بن حسين الفارسي في بغداد، ويرويه بسند متصل عن حريز بن عبد الله السجستاني124.
١٣- في النقل التالي، وموضوعه عمل ليلة ٢٧ رجب، يروي الطرازي من ثلاثة طرق حديثية عن الإمام الجواد125. وتنتهي الطرق الثلاثة إلى محمد بن عفير الضبي (أو العنبي)126. وهو يروي عن الإمام الجواد بواسطة واحدة بحسب السند الثاني، وبلا واسطة بحسب السندين الآخرين127.
١٤- يذكر السيد في أعمال ليلة ٢٧ رجب أن الطرازي اعتبر صلاة ليلة النصف من رجب واردة ليلة ٢٧ أيضاً128. وينقل السيد هذه الصلاة أيضاً من كتاب “مواطن الاجتهاد في الظفر بسعادة المعاد” برواية عن النبي129.
١٥- وفي أعمال يوم ٢٧ رجب أيضاً، ينقل ابن طاووس صلاة عن الطرازي، عن أحمد بن علي بن نوح (شيخ النجاشي)، بإسناده عن الحسين بن روح130. ويذكر السيد أن الشيخ المفيد نقل هذه الصلاة بنفس الطريقة أيضاً131.
١٦- كما يروي السيد دعاءً لهذا اليوم عن الطرازي132.
١٧- ينقل ابن طاووس الصلوات الشعبانية عن الشيخ الطوسي والطرازي133. ويصرح السيد هنا بأنه كان يملك كتاب الطرازي بخط مؤلفه (“ووجدناه بخطه”)134. وظاهر عبارته هنا يدل على أنه حصل على هذا الكتاب على نحو الوجادة135.
١٨ و ١٩- في أعمال ليلة النصف من شعبان، ينقل ابن طاووس صلاة عن الشيخ الطوسي، يرد بعدها دعاء وسجدة بأذكار خاصة136. ثم ينقل روايتين أخريين حول هذه السجدة من كتاب الطرازي137.
٢٠ و ٢١- ينقل السيد صلاة أخرى من أربع ركعات لهذه الليلة عن الطرازي138. ورغم أن هذه الصلاة نُقلت لابن طاووس من طريق آخر عن الشيخ الطوسي، إلا أن السيد فضّل تقديم رواية الطرازي، التي تشتمل على نقطة إضافية، وجعلها هي الأصل139. وفي تتمة ذلك، يروي السيد دعاءً آخر لهذه الليلة عن الطرازي140.
٢٢- ينقل السيد صلاة ليلة النصف من شعبان في حرم الإمام الحسين من كتاب الطرازي، ويصرح هنا أيضاً بأن الكتاب كان بحوزته بخط المؤلف141. وللأسف، أسقط التلعكبري سند هذا النقل بتصريح منه142. وفي جزء من الدعاء الذي ورد بعد هذه الصلاة، تظهر أسماء جميع الأئمة143.
٢٣- التقرير الوحيد لابن طاووس من كتاب الطرازي خارج كتاب “إقبال الأعمال” انعكس في كتابه “جمال الأسبوع”144. ففي الفصل الثالث من الكتاب، نسب كل يوم من أيام الأسبوع إلى معصوم أو أكثر، وأورد لكل معصوم زيارة في ذلك اليوم145. من ذلك أنه نسب يوم الاثنين إلى الحسنين، ونقل زيارة للإمام المجتبى، وذكر أن مصدره “كتاب الشيخ علي بن محمد الطرازي”146. ولا شك أن “علي بن محمد” في هذا النقل مقلوب “محمد بن علي”147. ولا ينبغي أن يوهمنا كون اسم والد الطرازي “علي بن محمد الطرازي” أن السيد ربما نقل الزيارة من مصدر آخر، أي كتاب لوالد الطرازي148.
٤. جدول منقولات ابن طاووس من كتاب الطرازي
في الجدول التالي، يمكن ملاحظة منقولات ابن طاووس من كتاب الطرازي، والتي تشتمل على بعض التفاصيل المتعلقة بهذه النقولات والنص الحرفي لعبارات ابن طاووس149.
| رقم | الموضوع | المصدر | وضع النقل | نقل موازٍ من غير طريق الطرازي | سند الطرازي |
| ١ | دعاء يوم ٢١ من شهر رمضان | إقبال الأعمال ٣٦٦/١ | مسند | لا يوجد | رواه محمد بن علي الطرازي قال: عن عبد الباقي بن يزداد أيده الله، قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن وهبان بن محمد البصري، قال: حدثنا أبو علي محمد بن الحسن بن جمهور، قال: حدثنا أبي، عن أبيه محمد، عن حماد بن عيسى، عن حماد بن عثمان قال: دخلت على أبي عبد الله… |
| ٢ | أعمال يوم عرفة قبل الشروع في الأدعية | إقبال الأعمال ٧٠/٢ | مرسل | يوجد (الشيخ الطوسي مع قليل من الاختلاف) “اعلم أنني وجدت في الروايات اختلافاً فيما نذكره قبل الشروع في الدعوات، فقال جدي أبو جعفر الطوسي…” | … وقال محمد بن علي الطرازي في كتابه بإسناده عن الصادق… |
| ٣ | فضيلة يوم الغدير | إقبال الأعمال ٢٦٤/٢ | مرسل | لا يوجد | رواه محمد بن علي بن محمد الطرازي في كتابه، بإسناده المتصل إلى المفضل بن عمر قال: قال لي أبو عبد الله… |
| ٤ | فضيلة يوم الغدير | إقبال الأعمال ٢٧٦/٢ | مرسل | يوجد (الشيخ المفيد) “ورويناه بإسنادنا أيضاً إلى الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان، فيما رواه عن عمارة بن جوين أبي هارون العبدي أيضاً” | ذكره ورواه محمد بن علي الطرازي في كتابه، عن محمد بن سنان، عن داود بن كثير الرقي، عن عمارة بن جوين أبي هارون العبدي، قال: دخلت على أبي عبد الله… |
| ٥ | فضيلة يوم الغدير | إقبال الأعمال ٢٧٩/٢ | مرسل | احتمالاً علّق السيد سند الطرازي على إجازته لآثار الحميري | ذكره محمد بن علي الطرازي في كتابه “رويناه بإسنادنا إلى عبد الله بن جعفر الحميري قال: حدثنا هارون بن مسلم، عن أبي الحسن الليثي، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد…” |
| ٦ | فضيلة يوم الغدير | إقبال الأعمال ٢٨٢/٢ | مرسل | لا يوجد | نقلناه من كتاب محمد بن علي الطرازي بإسناده إلى أبي الحسن عبد القاهر بواب مولانا أبي إبراهيم موسى بن جعفر وأبي جعفر محمد بن علي قال: حدثنا أبو الحسن علي بن حسان الواسطي بواسط في سنة ثلاثمائة قال: حدثني علي بن الحسن العبدي قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق… |
| ٧ | زيارة السيدة الزهراء | إقبال الأعمال ١٦٣/٣ | مرسل | لا يوجد | فلنذكر زيارة لها ذكرها محمد بن علي الطرازي… |
| ٨ | أدعية كل يوم من شهر رجب (دعاء خاب الوافدون على غيرك…) | إقبال الأعمال ٢٠٩/٣ | مسند | يوجد “رويناها عن جماعة” | رويناها عن جماعة ونذكرها بإسناد محمد بن علي الطرازي من كتابه قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عياش رضي الله عنه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سهل المعروف بابن أبي الغريب الضبي، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن جمهور، قال: حدثني محمد بن الحسين الصائغ، عن محمد بن الحسين الزاهري، من ولد زاهر مولى عمرو بن الحمق وزاهر الشهيد بالطف، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي معشر، عن أبي عبد الله… |
| ٩ | أدعية كل يوم من شهر رجب (دعاء اللهم إني أسألك صبر الشاكرين لك) | إقبال الأعمال ٢١٠/٣ | مسند | لا يوجد | ذكره الطرازي أيضاً في كتابه، فقال: أبو الفرج محمد بن موسى القزويني الكاتب رحمه الله، قال: أخبرني أبو عيسى محمد بن أحمد بن محمد بن سنان، عن أبيه، عن جده محمد بن سنان، عن يونس بن ظبيان قال: كنت عند مولاي أبي عبد الله… |
| ١٠ | أدعية كل يوم من شهر رجب (دعاء يا من أرجوه لكل خير) | إقبال الأعمال ٢١٠/٣ | مسند | لا يوجد | ذكره الطرازي أيضاً فقال: دعاء علمه أبو عبد الله محمد السجاد، وهو محمد بن ذكوان يعرف بالسجاد… روى أبو الحسن علي بن محمد البرسي رضي الله عنه، قال: أخبرنا الحسين بن أحمد بن شيبان، قال: حدثنا حمزة بن القاسم العلوي العباسي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عمران البرقي، عن محمد بن علي الهمداني، قال: أخبرني محمد بن سنان، عن محمد السجاد في حديث طويل، قال: قلت لأبي عبد الله… |
| ١١ | أعمال الأيام البيض من رجب | إقبال الأعمال ٢٢٩/٣ | مسند | لا يوجد | … محمد بن علي الطرازي فقال ما هذا لفظه: أخبرهم أبو الحسين أحمد بن أحمد بن سعيد الكاتب رضي الله عنه قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن علي القياني، قال: سمعت جدي يقول: سمعت أحمد بن أبي العيفاء يقول: قال جعفر بن محمد… |
| ١٢ | عمل ليلة النصف من رجب | إقبال الأعمال ٢٣٢/٣ | مسند | لا يوجد | وجدنا ذلك في “الروايات الشاهدات للسعادات بالعبادات” بإسناد محمد بن علي الطرازي، فقال ما هذا لفظه: أبو محمد عبد الله بن الحسين بن يعقوب الفارسي رضي الله عنه ببغداد، قال: حدثنا محمد بن علي بن معمر، قال: حدثنا حمدان بن المعافى، قال: حدثنا عبد الله بن نجران، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد… |
| ١٣ | عمل ليلة ٢٧ رجب | إقبال الأعمال ٢٦٥/٣ | ١- مسند ٢- مسند ٣- مرسل | يوجد “مما رويناه عن الثقات في عدة روايات” | منها ما رواه محمد بن علي الطرازي فقال في كتابه ما هذا لفظه: ١- عدة من أصحابنا قالوا: حدثنا القاضي عبد الباقي بن قانع بن مروان قال، حدثني مروان قال: حدثني محمد بن زكريا الغلابي، قال: حدثنا محمد بن عفير العنبي، عن أبي جعفر الثاني. ٢- وحدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله رحمه الله إملاء ببغداد، قال: حدثنا جعفر بن علي بن سهل بن فروخ أبو الفضل الدقاق، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن زكريا الغلابي عن العباس بن بكار، عن محمد بن عفير الضبي، عمن حدثه عن أبي جعفر الثاني. ٣- وأخبرنا محمد بن وهبان، قال: حدثنا محمد بن عفير الضبي، عن أبي جعفر الثاني… |
| ١٤ | صلاة أخرى في ليلة ٢٧ رجب | إقبال الأعمال ٢٦٨/٣ | مرسل | يوجد مع قليل من الاختلاف “وجدناها في مواطن الاجتهاد في الظفر بسعادة المعاد، مروياً عن النبي قال: من صلى… اثنتي عشرة ركعة…” | … وقد تقدمت روايتنا في ليلة النصف من رجب عن حريز بن عبد الله عن الصادق باثنتي عشرة ركعة بالوصف الذي ذكرناه. ذكر محمد بن علي الطرازي أنها تصلى ليلة سبع وعشرين من رجب أيضاً، وقال: فإذا فرغت… |
| ١٥ | أعمال يوم ٢٧ رجب | إقبال الأعمال ٢٧٢/٣ | مسند | يوجد (الشيخ المفيد وآخرون مع قليل من الاختلاف) “ونحن نذكر منها عدة روايات وإن اتفقت في عدد الركعات فإنها تختلف في بعض المرادات…” “وذكر شيخنا المفيد في كتاب التواريخ الشرعية مثل هذه الصلاة على السواء…” | فمن ذلك ما رواه محمد بن علي الطرازي رحمه الله في كتابه فقال: … أبو العباس أحمد بن علي بن نوح رضي الله عنه قال: حدثني أبو أحمد المحسن بن عبد الحكم السنجري وكتبته من أصل كتابه، قال في نسخته: نسخت من كتاب أبي نصر جعفر بن محمد بن الحسن بن الهيثم وذكر أنه خرج من جهة أبي القاسم الحسين بن روح قدس الله روحه… |
| ١٦ | دعاء يوم ٢٧ رجب | إقبال الأعمال ٢٧٦/٣ | مرسل | لا يوجد | رواه محمد بن علي الطرازي بإسناده إلى أبي علي بن إسماعيل بن يسار قال: لما حُمل موسى إلى بغداد، وكان ذلك في رجب سنة تسع وسبعين ومائة، دعا بهذا الدعاء… |
| ١٧ | الصلوات الشعبانية | إقبال الأعمال ٢٩٩/٣ | مرسل | يوجد (الشيخ الطوسي) “رويناه بعدة طرق إلى جدي أبي جعفر الطوسي” | رواه محمد بن علي الطرازي في كتابه ووجدناه بخطه، فقالا فيما رويا عن محمد بن يحيى العطار، قال: حدثني أحمد بن محمد السياري قال: حدثني العباس بن مجاهد، عن أبيه قال: كان علي بن الحسين… |
| ١٨ | سجدة بعد دعاء ليلة النصف من شعبان | إقبال الأعمال ٣١٤/٣-٣١٧ | مرسل | يوجد (الشيخ الطوسي مع قليل من الاختلاف) “روينا ذلك بإسنادنا إلى جدي أبي جعفر الطوسي فيما رواه عن أبي يحيى، عن جعفر بن محمد الصادق قال: سئل الباقر…” | رواية أخرى في هذه السجدة بعد هذا الدعاء رواها محمد بن علي الطرازي في كتابه، فقال: ثم تسجد… |
| ١٩ | سجدة بعد دعاء ليلة النصف من شعبان | إقبال الأعمال ٣١٧/٣ | مرسل | يوجد (الشيخ الطوسي مع قليل من الاختلاف) | رواية أخرى في هذه السجدة بعد هذا الدعاء من كتاب محمد بن علي الطرازي. وروى محمد بن علي الطرازي في كتابه أن مولانا الصادق جعفر بن محمد… |
| ٢٠ | أربع ركعات صلاة أخرى في ليلة النصف من شعبان | إقبال الأعمال ٣١٨/٣ | مسند | يوجد (الشيخ الطوسي مع قليل من الاختلاف) “وروينا هذه الأربع ركعات وهذا الدعاء بإسنادنا إلى جدي أبي جعفر الطوسي” | فيما نذكره من صلاة أربع ركعات أخرى في ليلة النصف من شعبان، وجدناها في كتاب الطرازي فقال ما هذا لفظه: صلاة أخرى… |
| ٢١ | دعاء في ليلة النصف من شعبان | إقبال الأعمال، ٣١٩/٣ | مرسل | لا يوجد | وذكر الطرازي بعد هذه الصلاة والدعاء، فقال ما هذا لفظه: ومما يدعى به… |
| ٢٢ | صلاة ليلة النصف من شعبان في حرم الإمام الحسين | إقبال الأعمال ٣٤٧/٣ | مرسل | لا يوجد | وهي منقولة من خط محمد بن علي الطرازي في كتابه، فقال ما هذا لفظه: ونقلت من خط الشيخ أبي الحسن محمد بن هارون أحسن الله توفيقه ما ذكر أنه حذف إسناده قال… |
| ٢٣ | زيارة الإمام المجتبى | جمال الأسبوع ٣٢ | مرسل | لا يوجد | زيارة أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب من كتاب الشيخ علي بن محمد [كذا] الطرازي: السلام عليك… |
٥. تحليل واستنتاج من البيانات
من تحليل ودراسة بيانات هذا الجدول، تتضح النقاط التالية:
١- يقول السيد في العبارة الواردة في الصف ١٢ إنه وجد مطلباً بإسناد الطرازي في “الروايات الشاهدات للسعادات بالعبادات”150. أولاً، على الرغم من أن السيد لم يصرح، إلا أن العنوان المذكور يجب أن يكون اسم الكتاب الذي هو مصدر السيد في هذا النقل151. ثانياً، بما أن المطلب الذي ينقله السيد هو بإسناد الطرازي، فإن هذا العنوان يجب أن يكون اسم كتاب الطرازي152. لذلك، فإن ما ذكره الآغا بزرك من أن كتاب الطرازي هو “كتاب الدعاء والزيارة” أو “كتاب الدعاء” ليس صحيحاً153.
٢- صرح ابن طاووس في ١٦ مورداً من هذه النقولات الـ٢٣ بأنه ينقل المطلب من كتاب الطرازي154. وأشار في موضعين (الصفين ١٧ و ٢٢) إلى أن النسخة الأصلية من كتاب الطرازي كانت بحوزته بخط المؤلف155. ليس من المعلوم على أي قرائن توصل ابن طاووس إلى هذا اليقين156. سنقول إن ابن طاووس حصل على كتاب الطرازي قطعاً على نحو الوجادة157. وبالنظر إلى هذه النقطة، إذا كانت النسخة الأصلية من كتاب الطرازي قد وصلت إلى يد ابن طاووس بعد قرنين، ومع الأخذ في الاعتبار أن السيد لم يقدم في أي من آثاره الموجودة، سوى “إقبال الأعمال” وموضع من “جمال الأسبوع”، أي معلومة عن كيفية حصوله على الكتاب، يمكن استنتاج أن الطرازي كان عالماً منعزلاً لم يكن له تلاميذ، أو أنه كان يعيش في ظروف التقية158. وقد مر أن والده وجده كانا من علماء أهل السنة المعروفين في بغداد ونيسابور، وهذه النقطة تؤيد احتمال حياته التقوية159.
٣- لم يكن للسيد ابن طاووس طريق إلى كتاب الطرازي، وحصوله عليه كان عن طريق الوجادة160. كما يلاحظ في الجدول أعلاه، فإن معظم تعابير السيد في النقل من الكتاب هي من قبيل “رواه”، “ذكره”، “نقلناه من كتاب…”، و”قال”161. وقد استخدم في الصف ١٢ تعبير “وجدنا ذلك في كتاب…”، وفي الصف ١٧ “وجدناه بخطه”، وفي الصف ١٩ “وجدناها في كتاب…”، وهو تصريح بالوجادة162. بالطبع، استخدم السيد في ثلاثة موارد من هذه النقولات عبارة “روينا” (الصفوف ٥، ٨، و ١٣)، والتي تظهر النقل بالإجازة مع مراعاة الضوابط163. وفي هذا السياق، كان للسيد في موضعين (الصفين ٨ و ١٣) بتصريح منه، طرق أخرى للحصول على المطلب غير كتاب الطرازي، واستخدام تعبير “روينا” يجب أن يكون عائداً إلى تلك الطرق164. والشاهد على هذا الادعاء هو عبارة السيد في الصف ١٧165. فهو يقول: “رويناه بعدة طرق إلى جدي أبي جعفر الطوسي، ورواه محمد بن علي الطرازي”166. لو كان للسيد طريق إلى كتاب الطرازي، لما كان هناك وجه لتغيير التعبير من “رويناه” الذي استخدمه بخصوص الشيخ الطوسي إلى “رواه” عند النقل عن الطرازي167. ومما يزيد الأمر تأكيداً عبارته في الصف ١٩168. فهو يصرح أولاً بأنه وجد صلاة الأربع ركعات ليلة النصف من شعبان في كتاب الطرازي (“وجدناها في كتاب الطرازي…”)، ثم يضيف: “وروينا هذه الأربع ركعات وهذا الدعاء بإسنادنا إلى جدي أبي جعفر الطوسي”169. إن تغيير العبارة هنا أيضاً يعزز ادعاءنا170. ضمن ذلك، لا نرى في النقولات الـ٢٣ لابن طاووس من كتاب الطرازي أي حديث عن طريقه إلى الكتاب، ولم يتحدث السيد أبداً عن واسطة بينه وبين الطرازي171.
وجدير بالذكر أن تعبيره في الصف ٥ يثير بعض الشك؛ لأنه هنا لم يذكر السيد طريقاً آخر للمطلب المنقول172. يقول السيد: “ذكره محمد بن علي الطرازي في كتابه، رويناه بإسنادنا إلى عبد الله بن جعفر الحميري”173. بناءً على الشواهد والقرائن السابقة التي تؤيد أن نقل ابن طاووس من كتاب الطرازي كان على نحو الوجادة، يجب أن نقول هنا إما أن السيد كان له طريق آخر لتلقي هذه الرواية غير كتاب الطرازي لم يذكره، وتعبير “رويناه” ناظر إليه174. أو أن السيد هنا، خلافاً لضوابط المحدثين البارزين وأئمتهم، ارتكب “تعليق السند على الإجازة”؛ بمعنى أنه يبدو أن سند الطرازي في هذا الموضع كان ينتهي إلى الحميري، وبما أن السيد ابن طاووس كان لديه إجازة لنقل آثار الحميري، فقد علّق سند الطرازي على إجازته من الحميري، وبما أنه كان يثق بالطرازي ويعتبر الكتاب بخطه، فقد استخدم تعبير “رويناه”175. ومن المحتمل أن يكون نفس الأمر قد حدث في الموضعين الآخرين176. لذلك، فإن ما نقله المحقق المامقاني عن السيد من أن له سنداً وطريقاً إلى كتاب الطرازي لا يبدو صحيحاً177.
٤- قلنا إن والد الطرازي وجده كانا من الشخصيات المعروفة بين علماء أهل السنة في زمانهم178. ولكن ذلك الجزء من تقارير الطرازي الذي عكسه ابن طاووس في كتابه، ينتهي في معظمه إلى الأئمة المعصومين أو شخصيات إمامية مهمة لا ينقل عنهم إلا الإمامية179. وفي هذا السياق، نرى ١٢ نقلاً عن الإمام الصادق، ومورداً واحداً عن الإمام السجاد، ومورداً واحداً عن الإمام الكاظم، ومورداً واحداً عن جناب الحسين بن روح النوبختي، الذي كان يتولى النيابة الخاصة للإمام المهدي180. كما كان للطرازي نقل من مكتوب بخط محمد بن هارون بن موسى التلعكبري، الذي كان والده شخصية بارزة بين الإمامية181. بالإضافة إلى ذلك، فإن المضامين التي أوردها الطرازي في كتابه ليست فقط مضامين شيعية مائة بالمائة، ولا يُحتمل أن يقوم المخالفون بنقلها، بل تظهر أن الطرازي كان ينتمي فكرياً إلى التيار شبه المتطرف في الإمامية182. إن حضور المتهمين بالغلو أو الغلاة من أمثال محمد بن الحسن بن جمهور، والمفضل بن عمر، ومحمد بن سنان (بشكل متكرر)، وداود بن كثير الرقي، ويونس بن ظبيان، وأحمد بن محمد السياري في أسانيد منقولاته، يؤيد هذا الادعاء183. إن الانتباه إلى هذه النقطة مهم جداً في تحديد مذهب الطرازي184.
٥- وضع السيد في العبارة المنقولة في الصف ٣ الطرازي في مصاف شخصيات مثل الكليني، والصدوق، والمفيد، والطوسي، ووصفهم في عنوان المطلب بـ “جماعة ذوي الفضل الكثير”185. وبناءً على العبارة المنقولة في الصف ١٥، ترحّم على الطرازي، وفي النقل الوارد في الصف ٢٣، ذكره بلقب “الشيخ” تكريماً له186. وبالنظر إلى أن السيد كان يملك كتاب الطرازي، فإن استخدام مثل هذه التعابير من قبله يمكن أن يوصلنا إلى الاطمئنان بأنه لم يكن في كتابه مطلب منكر، وأن السيد كان يثق به187187187. وكما أن نقولاته الكثيرة عنه في “الإقبال” تكشف عن هذا الاعتماد188. قلنا إن السيد لم يكن له طريق إلى كتاب الطرازي189. ولهذا السبب، صرح في موضعين بأنه كان يملك الكتاب بخط المؤلف، ليطمئن القارئ بأنه لا داعي للقلق بشأن كيفية حصول السيد على هذا المصدر190. ونشير هنا إلى أن هذا التصريح يمكن أن يكشف عن أن ابن طاووس لم يكن لديه قلق من ناحية شخصية الطرازي191. ويبدو أن مجرد امتلاك ابن طاووس لكتاب الطرازي بخطه كان كافياً لديه لإحراز صحة الطريق إلى الطرازي والاطمئنان إلى سلامة هذا الجزء من الطريق192.
٦- من بين الموارد الـ٢٣ لابن طاووس، كان لديه في ٨ موارد، بالإضافة إلى نقل الطرازي، طرق أخرى لنقل المطلب، منها ٥ موارد تنتهي إلى جده الشيخ الطوسي، وموردان إلى الشيخ المفيد193. وهناك موارد أخرى أبهمها السيد وأجملها، ولم يذكر طرقه الأخرى بوضوح، واكتفى بعبارة أنه رُوي لنا عن “عدة من الثقات” أو “جماعة”، مثل الصف ٨194. هذه النقولات الموازية يمكن أن ترفع من درجة اعتمادنا على نقولات الطرازي، وتؤدي دوراً في حصول الوثوق به195. والجدير بالذكر أنه في هذا التحليل الإحصائي، تم الاكتفاء ببيانات السيد ابن طاووس في “الإقبال”196. وربما لو بحثنا عن منقولات السيد عن الطرازي في مصادر أخرى، لوجدنا موارد أكثر من النقولات الموازية197.
٧- من بين ٢٣ مورداً من نقولات ابن طاووس عن الطرازي، ذُكر المنقول عنه بلا واسطة عن الطرازي في ١١ مورداً198. وفي الـ١٢ مورداً المتبقية، يكون نقل السيد أحياناً دون ذكر اسم المعصوم المنقول عنه، وأحياناً يكون مصحوباً بذكر اسمه فقط؛ وأحياناً يُكتفى بذكر الراوي بلا واسطة عن المعصوم وتُحذف بقية الرواة؛ وأحياناً يُذكر، بالإضافة إليه، راوٍ أو أكثر199.
٦. دراسة مشايخ الطرازي
من بين الموارد الأحد عشر، استُخدم في مورد واحد تعبير مبهم هو “عدة من أصحابنا”200. نحن الآن أمام ١٠ شخصيات ينقل عنهم الطرازي دون ذكر واسطة، ويُحتمل أن يكون هؤلاء مشايخه المباشرين201. من الضروري الآن أن ندرس هذه الموارد واحداً تلو الآخر، لنستخلص من خلال ذلك معلومات إضافية عن شخصية الطرازي202.
١-٦. عبد الباقي بن يزداد
بدأ الطرازي سنده بعبارة “عن عبد الباقي بن يزداد أيده الله”203. هذا يدل على أن الطرازي كتب كتابه في حياته، وأنه كان لديه إجازة منه204. لم يرد ذكر لعبد الباقي في الأصول الرجالية205. كان من مشايخ الطبري الصغير، وهناك رواية منقولة عنه في “دلائل الإمامة”، تفيد بأن عبد الباقي أخذ الحديث من عبد الله بن محمد الثعالبي في رجب سنة ٣٧٠ هـ206. وبحسب ضبط الطبري، فإن اسمه الكامل هو أبو القاسم عبد الباقي بن يزداد بن عبد الله البزاز207. وهذه هي الرواية التي التقى بموجبها سعد الأشعري بالإمام العسكري، والتي نقل النجاشي تضعيفها وادعاء وضعها عن بعض الأصحاب208.
٢-٦. أحمد بن محمد بن عياش الجوهري (ت ٤٠١ هـ)
عبارة الطرازي عند النقل عن ابن عياش هي: “أخبرنا أحمد بن محمد بن عياش رضي الله عنه”209. هذه العبارة صريحة في أن ابن عياش كان من مشايخ الطرازي المباشرين، وأن الطرازي كان لديه إجازة منه أو سمع منه210. كما يُعلم أن ابن عياش كان قد توفي وقت كتابة الطرازي لكتابه211. وبما أن النجاشي والشيخ الطوسي سجلا وفاة ابن عياش عام ٤٠١ هـ، يُعلم أن الطرازي كتب كتابه بعد هذا العام212. أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبيد الله بن حسن بن عياش بن إبراهيم بن أيوب الجوهري كان من أصدقاء النجاشي ووالده213. يقول النجاشي إنه سمع منه كثيراً، ولكنه لما رأى أن مشايخه يضعفونه، لم يروِ عنه شيئاً214. وقد ترحم عليه النجاشي وطلب من الله أن يسامحه215. ووصفه الشيخ الطوسي في “رجاله” بأنه “كثير الرواية”، وأخبر عن اختلال أمره في آخر عمره216. ويقول الشيخ إنه يروي عنه بواسطة جماعة من الأصحاب217. وقد ذكر الشيخ والنجاشي من بين آثاره كتاب “عمل رجب”، الذي يُحتمل أن يكون مصدر الطرازي218.
٣-٦. أبو الفرج محمد بن موسى القزويني الكاتب
بدأ الطرازي سنده بعبارة “أبو الفرج محمد بن موسى القزويني الكاتب رحمه الله”219. ومن ترحمه على القزويني يُعلم أنه كان يعرفه ولديه إجازة منه220. وصفه النجاشي بأنه “ثقة، صحيح الرواية، واضح الطريقة”221. وصرح بأنه رأى هذا الشيخ ولكنه لم يتفق له أن يسمع منه شيئاً222. كما ذكر النجاشي في ترجمة أحمد بن محمد بن جعفر أن أحمد قدم بغداد عام ٣٥٣ هـ، وكان أبو الفرج من رواته223. كما ترحم عليه في ترجمة سليمان بن سفيان بمناسبة نقل مطلب عن أبي الفرج224. وقد أقام الآغا بزرك الطهراني احتمالات وشواهد على أن القزويني توفي في أواخر القرن الرابع أو أنه أدرك أوائل القرن الخامس، وهي محل تأمل225.
٤-٦. أبو الحسن علي بن محمد البرسي
بدأ الطرازي سنده بعبارة “روى أبو الحسن علي بن محمد البرسي رضي الله عنه”226. ومن ترضي الطرازي عليه يُعلم أنه كان يعرفه227. ولكن عدم استخدامه عند النقل عن البرسي تعابير مثل “أخبرنا” و”حدثنا” واستخدامه عبارة “روى”، يدل على أن الطرازي لم تكن لديه إجازة نقل منه228. لم تذكر المصادر الرجالية المتقدمة اسم البرسي229. والرجاليون المتأخرون والمعاصرون لم يقدموا عنه معلومة سوى هذه الرواية للسيد في “الإقبال”230. وقد نسب هؤلاء ترضي الطرازي على البرسي إلى ابن طاووس، وكأنهم أرادوا أن يستفيدوا منه حسن حال البرسي231. وقد نبه الآغا بزرك الطهراني إلى أنه لا ينبغي اعتبار اسمه تصحيفاً لـ “أبي الحسن علي بن محمد القرشي” (ت ٣٤٨ هـ)؛ لأن القرشي من مشايخ أحمد بن عبد الواحد، وهو من مشايخ النجاشي والشيخ الطوسي، بينما الطرازي، بحسب فهمه، معاصر لهما ومن طبقتهما232.
٥-٦. أبو الحسين أحمد بن أحمد بن سعيد الكاتب
يبدأ الطرازي سنده بعبارة “أخبرهم أبو الحسين أحمد بن أحمد بن سعيد الكاتب رضي الله عنه”233. تدل هذه العبارة على أن الطرازي نفسه لم يكن له طريق أو إجازة إلى أحمد الكاتب، وإلا لكان عليه استخدام عبارة “أخبرنا”234. ثانياً، كان أحمد الكاتب قد توفي وقت كتابته235. ومما يؤيد النقطة الأولى قول النجاشي: “كنت أتردد إلى مسجد اللؤلؤي، وهو مسجد نفطويه النحوي، لأتعلم القرآن، وكنت أرى هناك جماعة من الأصحاب يقرؤون كتاب الكافي على أبي الحسين أحمد بن أحمد الكوفي الكاتب”236. يجب أن تكون هذه الذكريات للنجاشي متعلقة بأيام طفولته أو مراهقته237. وقد قدر الآغا بزرك هذا اللقاء تقريباً بحوالي عام ٣٨٠ هـ، عندما كان النجاشي في السابعة أو الثامنة من عمره238.
اعتبر الوحيد البهبهاني نقل النجاشي دليلاً على حسن حاله239. وأشار المحقق المامقاني إلى أنه لم يجد عنوان “أحمد بن أحمد الكاتب” إلا في كتاب الوحيد البهبهاني، وظن أن هذا العنوان في كتاب الوحيد هو تصحيف لـ”أحمد بن إسماعيل الكاتب”240. كما طرح المحقق الشوشتري احتمال تصحيف “أحمد بن أحمد” من “أحمد بن علي” في كلام النجاشي، وأقام شواهد على ذلك241. ويبدو أن أياً منهما لم يلتفت إلى رواية السيد في “الإقبال”242. ومن بين الرجاليين المعاصرين، جمع النمازي الشاهرودي معظم المعلومات عن منقولات أحمد الكاتب243.
٦-٦. أبو محمد عبد الله بن الحسين بن يعقوب الفارسي
يبدأ الطرازي سنده بعبارة “أبو محمد عبد الله بن الحسين بن يعقوب الفارسي رضي الله عنه”244. والظاهر أن الطرازي كان لديه إجازة نقل منه245. وصفه النجاشي بأنه “شيخ من وجوه أصحابنا ومحدثيهم وفقهائهم”، وذكر أنه رآه ولكنه لم يسمع منه246. والعنوان الوحيد الذي ذكره النجاشي له هو كتاب “أنس الوحيد”247. وكما يظهر من اسم الكتاب، من المحتمل أنه كان يشتمل على أدعية وآداب، وكان مصدر الطرازي248. ولم يضف رجالييو مدرسة أصفهان، مثل العلامة الحلي وابن داود، شيئاً على بيانات النجاشي249. وقد قيّم المامقاني بيانات النجاشي بحقه بأنها لا تقل عن التوثيق250. وأشار النمازي الشاهرودي إلى رواية علي بن عبد الواحد النهدي عنه في “إقبال الأعمال” لابن طاووس، ولفت انتباهه ترحم النهدي عليه251. ويبدو أنه نسب ترضي الطرازي على الفارسي إلى السيد252. واعتبر الشوشتري عدم ذكر الشيخ للفارسي في “الرجال” و”الفهرست” على الأرجح بسبب عدم وقوف الشيخ عليه وعلى كتابه253. وبناءً على أسانيد بعض نسخ “مقاتل الطالبيين”، عرّف الآغا بزرك الطهراني الفارسي بأنه من رواة هذا الكتاب عن أبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦ هـ)254.
٧-٦. أبو المفضل محمد بن عبد الله الشيباني (٢٩٧ – ٣٨٧ هـ)
يقول الطرازي: “وحدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله رحمه الله إملاءً ببغداد”255. يُفهم من هذه العبارة أن الطرازي كان يحضر مجلس إملاء أبي المفضل الشيباني في بغداد256. كما يُفهم أن الطرازي كتب كتابه بعد وفاة الشيباني257. وكما تبين من عبارة الطرازي عند النقل عن ابن عياش، فإنه كتب كتابه بعد عام ٤٠١ هـ258. قال النجاشي عن أبي المفضل الشيباني إنه أمضى عمره في السفر طلباً للحديث259. كان دقيقاً في بداية أمره، ثم أصابه الخلط260. كما يقول النجاشي إنه رأى معظم الأصحاب يضعفون أبا المفضل ويطعنون فيه261. ويقول أيضاً إنه رأى أبا المفضل وسمع منه كثيراً، ولكنه امتنع عن الرواية عنه لاحقاً إلا إذا كان هناك شخص آخر واسطة في النقل عن أبي المفضل262. ويذكر النجاشي من بين آثاره “كتاب الدعاء”، الذي يُحتمل أن يكون مصدر الطرازي في النقل عن الشيباني263. وصفه ابن الغضائري بعبارات شديدة بأنه “وضّاع” و”كثير المناكير”، ويقول إنه عند دراسة آثاره رأى أحياناً أسانيد جيدة ومتوناً مشكلة، وأحياناً متوناً صحيحة وأسانيد مشكلة264. وفي تقييمه النهائي لأبي المفضل، يرى ترك منفرداته265. كما وصفه الشيخ في “الرجال” بأنه “كثير الرواية”، وأشار إلى تضعيفات القوم له266. لم يكن للشيخ إجازة من الشيباني نفسه، وينقل عنه بواسطة جماعة من الأصحاب267. ومن ذلك أنه يروي كتاب “الكافي” بواسطة الحسين بن عبيد الله الغضائري عن الشيباني، وهو عن الكليني268. ذكر الخطيب البغدادي أن الشيباني وُلد عام ٢٩٧ هـ وتوفي عام ٣٨٧ هـ269.
٨-٦. أبو عبد الله محمد بن وهبان بن محمد البصري
بحسب تقارير ابن طاووس، للطرازي نقل مباشر واحد عن محمد بن وهبان، بدأ سنده بعبارة “وأخبرنا محمد بن وهبان”270. وله نقل آخر بواسطة عبد الباقي بن يزداد عنه، وهذه المرة ضبط اسمه بشكل أكمل “أبو عبد الله محمد بن وهبان بن محمد البصري”271. وبحسب تقرير الشيخ الطوسي، كان ابن وهبان يُعرف أيضاً بلقب “الهنائي” و”الدبيلي”، وكان التلعكبري (ت ٣٨٥ هـ) يروي عنه272. وصفه النجاشي بأنه “ثقة، واضح الرواية، قليل التخليط”273. ومن كون النجاشي وصفه بـ”ساكن البصرة” ولم يستخدم تعابير مثل “سكن البصرة”، يُفهم أنه كان على قيد الحياة وقت تقرير النجاشي274. يمكن أن تكون هذه العبارة ناظرة إلى كلام الشيخ الطوسي وتصحيحاً له، حيث وصف ابن وهبان بأنه بصري275. لم يذكر النجاشي طريقاً إلى ابن وهبان276. وذكر من بين آثاره “كتاب الدعاء” و”كتاب أخبار أبي جعفر الثاني”، واللذين يمكن أن يكونا مصدر نقولات الطرازي وابن يزداد277. ودعاء أويس القرني الذي نقله ابن طاووس في “مهج الدعوات” عن هذا المؤلف، يجب أن يكون مأخوذاً من “كتاب الدعاء” له278. وأشار الآغا بزرك الطهراني إلى رواية الخزاز القمي عن ابن وهبان في “كفاية الأثر”279.
٩-٦. أبو العباس أحمد بن علي بن نوح
بدأ الطرازي السند بعبارة “أبو العباس أحمد بن علي بن نوح رضي الله عنه”، وهو ما يظهر أنه كان مجازاً في النقل عن ابن نوح280. أثنى عليه النجاشي ثناءً بالغاً، ووصفه بأنه “ثقة، متقن، فقيه، بصير بالحديث والرواية”281. كان أستاذ النجاشي وشيخه، وقد تحدث النجاشي عن استفاداته منه282. ويبدو أن ابن نوح أيضاً كان محباً للنجاشي، ولهذا أوصى بأن تُعطى للنجاشي بعض كتبه بعد وفاته283. وثقه الشيخ في “الرجال”، ولكنه في “الفهرست”، ضمن ثنائه عليه، أشار إلى أنه حُكيت عن ابن نوح مذاهب فاسدة مثل القول بالرؤية وغيره284. وذكر الشيخ في المصدر السابق أن ابن نوح توفي منذ وقت ليس ببعيد، ولكن بما أنه كان يسكن البصرة، لم يوفق للقائه285. وقد استنتج الآغا بزرك الطهراني من تحليل بعض بيانات الشيخ الطوسي ودراسة القرائن أن تاريخ وفاة ابن نوح كان حوالي عام ٤٢٣ هـ286.
١٠-٦. أبو الحسن محمد بن هارون
قال الطرازي عند النقل عن هذا الشيخ: “ونقلت من خط الشيخ أبي الحسن محمد بن هارون أحسن الله توفيقه ما ذكر أنه حذف إسناده”287. تدل هذه العبارة على أن محمد بن هارون كان على قيد الحياة وقت كتابة الطرازي لكتابه288. ثانياً، كان بحوزة الطرازي كتاب أو مكتوب لابن هارون بخطه289. بالبحث في المصادر الرجالية، نصل إلى نتيجة مفادها أن الشخصية الوحيدة التي ينطبق عليها هذا العنوان هي “أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى التلعكبري”290. وقد توصل الآغا بزرك الطهراني إلى النتيجة نفسها291. في الأصول الرجالية، المورد الوحيد الذي ورد فيه اسمه هو في “فهرست النجاشي”، في ترجمة أحمد بن محمد بن ربيع292. ينقل النجاشي هنا عن “أبي الحسين محمد بن هارون بن موسى رحمه الله” عن أبيه هارون بن موسى مطلباً293. وقد لفت ترحم النجاشي عليه انتباه الرجاليين294. كما ذكر النجاشي في ترجمة هارون بن موسى التلعكبري: “كنت أحضر مع ابنه أبي جعفر في بيته والناس يقرؤون عليه”295.
وقد رجح البعض أن “أبا جعفر” في هذه العبارة تحريف لـ “أبي الحسين” أو العكس296. والاحتمال الآخر هو أن محمداً كان له كنيتان297. واستنتج الآغا بزرك الطهراني من كون الشيخ الطوسي يروي عن شقيق محمد، الحسين بن هارون بن موسى، ولكنه لا يروي عن محمد، أن محمداً توفي قبل عام ٤٠٨ هـ، وهو عام دخول الطوسي إلى بغداد298. كما ذكر الآغا بزرك كتاب “مجموع الدعوات” لمحمد بن هارون، الذي كان من مصادر “البلد الأمين”، وذكره الكفعمي بعنوان “مجموع التلعكبري”299. يمكن أن يكون هذا هو المصدر نفسه الذي كان بحوزة الطرازي بخط المؤلف ونقل عنه300.
الخاتمة
محمد بن علي الطرازي من شخصيات الإمامية الأقل شهرة في العراق، وقد ألف كتاباً في موضوع الأدعية والزيارات، وصل بخطه إلى السيد ابن طاووس بعد قرنين301. لم يذكر السيد الطرازي وكتابه إلا في كتابيه “إقبال الأعمال” و”جمال الأسبوع”، ونقل أجزاء منه302. ويصل عدد هذه النقولات في المجموع إلى ٢٣ مورداً، منها ٢٢ مورداً في كتاب “إقبال الأعمال” ومورد واحد في كتاب “جمال الأسبوع”303. وقد ترحم ابن طاووس على الطرازي في موضع، وذكره في موضع آخر بلقب “الشيخ” تكريماً له304.
كان العنوان الأصلي لكتاب الطرازي “الروايات الشاهدات للسعادات بالعبادات”، وهو ما لم يتفطن له الآغا بزرك الطهراني وكلبرغ305. ويبدو، خلافاً لفهم المحقق المامقاني، أن ابن طاووس لم يكن له طريق للنقل عن الطرازي، وأنه حصل على كتابه على نحو الوجادة306.
على الرغم من أن والد الطرازي وجده كان لهما مكانة وشهرة بين علماء أهل السنة، إلا أن دراسة مضامين الروايات والأخبار المنقولة من كتاب الطرازي تحكي عن أن الطرازي نفسه كان ذا عقائد إمامية راسخة قطعاً307. ولعل مجموعة الشواهد والقرائن الرجالية والحديثية، من بينها ترحم ابن طاووس، وكثرة نقله عنه، والألقاب التكريمية التي استخدمها له، ووجود طرق موازية متعددة لمنقولات الطرازي، وغيرها، تؤدي إلى حصول الاطمئنان بوثاقة الطرازي308. على الأقل، يمكن الادعاء بأن ابن طاووس كان يعتبر الطرازي ثقة309.
تُظهر دراسة حياة مشايخ الطرازي أن حياته العلمية في النصف الأول من القرن الخامس الهجري جرت في أرض العراق، وأغلبها في مدينتي بغداد والبصرة على الأرجح310. وتشير الظواهر إلى أن الطرازي كان لديه إجازة رواية من عبد الباقي بن يزداد، وابن عياش الجوهري، وأبي الفرج القزويني، وعبد الله بن الحسين الفارسي، وأبي المفضل الشيباني، ومحمد بن وهبان البصري، وأحمد بن علي بن نوح، من بين العشرة الذين نقل عنهم311.
من المحتمل أن الطرازي قد استفاد في تأليف كتابه من مصادر مثل “كتاب عمل رجب” لابن عياش الجوهري، و”كتاب الدعاء” لأبي المفضل الشيباني، و”كتاب الدعاء” و”كتاب أخبار أبي جعفر الثاني عليه السلام” لمحمد بن وهبان البصري، و”كتاب مجموع الدعوات” لمحمد بن هارون بن موسى التلعكبري، الذي كان الكفعمي يسميه “مجموع التلعكبري”312.
المصادر والمراجع
- آقابزرگ تهرانی، محمد محسن (١٤٠٣ق)، الذريعة إلى تصانيف الشيعة، بيروت: دار الأضواء.
- آقابزرگ تهرانی، محمد محسن (١٤٣٠ق)، طبقات أعلام الشيعة، بيروت: دار إحياء التراث العربي.
- ابن داوود حلی، حسن بن علی (١٣٤٢ش)، کتاب الرجال، تهران: دانشگاه تهران.
- ابن طاووس، علی بن موسی (١٣٣٠ق)، جمال الأسبوع بکمال العمل المشروع، قم: دار الرضی.
- ابن طاووس، علی بن موسی (١٣٧٦ ش)، الاقبال بالأعمال الحسنة، قم: دفتر تبليغات اسلامی.
- ابن طاووس، علی بن موسی (١٤١١ق)، مهج الدعوات و منهج العبادات، قم: دار الذخائر.
- ابن عماد، عبدالحی بن احمد (١٤٠٦ق)، شذرات الذهب في أخبار من ذهب، دمشق: دار ابن کثير.
- ابن غضائری، احمد بن حسین (١٤٢٢ق)، الرجال، قم: دار الحديث.
- استرآبادی، محمد بن علی (١٤٢٢ق)، منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال، قم: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث.
- امین، محسن (١٤٠٣ق)، أعيان الشيعة، بيروت: دار التعارف للمطبوعات.
- انصاری، حسن (١٣٩٣ ش)، متن شیعی مجعول و منسوب به محمد بن جریر طبری، https://ansari.kateban.com/post/2166.
- بصری، احمد بن عبد الرضا (١٤٢٢ ق)، فائق المقال في الحديث و الرجال، قم: مؤسسه علمی فرهنگی دار الحدیث.
- تفرشی، مصطفی بن حسین (١٣٧٧ ش)، نقد الرجال، قم: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث.
- حسینی زبیدی، محمد مرتضی (١٤١٤ق)، تاج العروس من جواهر القاموس، بيروت: بی نا.
- حسینی حلی، حسین بن کمال الدین ابرز (١٤٢٨ق)، زبدة الأقوال في خلاصة الرجال، قم: مؤسسه علمی فرهنگی دارالحدیث.
- حلی، علی بن يوسف بن المطهر (١٤٠٨ق)، العدد القوية لدفع المخاوف اليوميه، قم: کتابخانه آیت الله مرعشی نجفی.
- حلی، حسن بن يوسف بن مطهر (١٤١١ق)، رجال العلامة الحلى، نجف اشرف: دار الذخائر.
- خطیب بغدادی، احمد بن علی (١٤١٧ق)، تاریخ بغداد، بیروت: دار الکتب العلمية.
- خویی، سید ابوالقاسم (١٤١٣ق)، معجم رجال الحديث و تفصيل طبقات الرواة، بی جا: بینا.
- سید شبیری، سید محمد جواد و محمد باقر ملکیان (١٣٩٨ش)، “درنگی بر نسخه تصحیح شده فهرست شیخ طوسی توسط سید عبدالعزیز طباطبایی”، مطالعات اعتبار سنجی حدیث، مشهد، دوره اول، شماره اول، بهار و تابستان، ص ٨٥-١١٦.
- شرف الدین، عبدالله (١٤١١ق)، مع موسوعات رجال الشيعة، لندن: الارشاد.
- شوشتری، محمد تقی (١٤١٠ق)، قاموس الرجال، قم: جماعة المدرسين في الحوزة العلمية بقم.
- طبری آملی صغیر، محمد بن جریر بن رستم (١٤١٣ق)، دلائل الإمامة، قم: بعثت.
- طوسی، محمد بن الحسن (١٣٧٣ ش)، رجال الطوسى، قم: مؤسسة النشر الاسلامي.
- طوسی، محمد بن الحسن (١٤٠٧ق)، تهذيب الأحكام، تحقیق: خرسان، تهران: دار الکتب الاسلاميه.
- طوسی، محمد بن الحسن (١٤١١ق)، مصباح المتهجد و سلاح المتعبد، بيروت: مؤسسة فقه الشيعه.
- طوسی، محمد بن الحسن (١٤٢٠ق)، فهرست کتب الشيعة وأصولهم و أسماء المصنفين وأصحاب الأصول، قم: مکتبة المحقق الطباطبايي.
- قهپایی، عنایة الله (١٣٦٤ش)، مجمع الرجال، قم: اسماعيليان.
- قیسرانی، محمد بن طاهر، صفوة التصوف، بيروت: دار الکتب العلمية.
- کشی، محمد بن عمر (١٤٠٩ق)، رجال الكشي: إختيار معرفة الرجال، مشهد: مؤسسه نشر دانشگاه مشهد.
- کلبرگ، اتان (١٣٧١ش)، کتابخانه ابن طاووس و احوال و آثار او، ترجمه علی قرآنی و رسول جعفریان، قم: کتابخانه آیت الله مرعشی نجفی.
- مازندرانی حائری، محمد بن اسماعیل (١٤١٦ق)، منتهى المقال في أحوال الرجال، قم: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث.
- مامقانی، عبدالله (بی تا)، تنقیح المقال في علم الرجال، بی جا: بینا.
- مجلسی، محمد باقر بن محمد تقی (١٤٠٣ق)، بحار الأنوار، بیروت: دار احياء التراث.
- مجلسی، محمد باقر بن محمد تقی (١٤٢٣ق)، زاد المعاد – مفتاح الجنان، بيروت: مؤسسة الاعلمي للمطبوعات.
- مددی، سید احمد (١٣٩٣ش)، “الحاشية على الرعاية لحال البداية في علم الدراية للشهيد الثاني”، در مددی، سید احمد (١٣٩٣ش)، نگاهی به دریا، ١، صص ٤٢٧-٤٥٥، قم: مؤسسه کتاب شناسی شیعه.
- نجاشی، احمد بن علی (١٣٦٥ ش)، رجال النجاشي، قم: مؤسسة النشر الاسلامي.
- نراقی، ابوالقاسم بن محمد (١٤٢٢ق)، شعب المقال في درجات الرجال، قم: کنگره بزرگداشت محققان ملا مهدی و ملا احمد نراقی.
- نمازی شاهرودی، علی (١٤١٤ق)، مستدركات علم رجال الحديث، تهران.