دراسة تحليلية لشرط السيد المرتضى في تحقق العلم من الخبر المتواتر

ملخص

ذُكرت للخبر المتواتر شروطٌ يُعدّ وجودها ضرورياً لحصول العلم من الخبر المتواتر، وموجباً لحصول العلم اليقيني. وهذه الشروط تتعلق بالمخبرين، والسامعين، والمُخبَر عنه، والمُخبَر به، وهي موضع اتفاق بين المسلمين. في هذا السياق، اشترط السيد المرتضى للسامعين شرط عدم سبقهم بشبهة أو تقليد ينفي مضمون الخبر، وهو شرط يختص به وقد وُجّهت إليه انتقادات منذ القِدم. ولكن، ١- ما هو شرط السيد؟ ٢- ما هي مباني وأدلة هذا الشرط؟ ٣- ما هي أدلة المخالفين لهذا الشرط؟ ٤- ما هو اعتبار وصحة هذا الشرط؟ في هذه المقالة، وبمنهج وصفي-تحليلي ومكتبي، وبعد ذكر وتبيين شرط السيد وأدلته، تمّت دراسة ونقد هذا الشرط للإجابة عن هذه الأسئلة، وفي النهاية يتضح أن انتقادات المخالفين لهذا الشرط أقرب إلى الصحة، وأن هذا الشرط لا يتمتع بالاعتبار والصحة المقبولة.

1. مقدمة

بناءً على رأي عموم المسلمين، فإن الخبر المتواتر يوجب العلم واليقين بمضمون الخبر، مما يستلزم قبوله بشكل قاطع والكف عن إنكاره ومخالفته، وهو بمثابة فصل الخطاب. ومن هذا المنطلق، حظي مثل هذا الخبر عند المسلمين باعتبار خاص، وعُدّ من أفضل أنواع الحديث في المباحث الفقهية، والكلامية، والتاريخية وما شابهها. وفي السياق نفسه، ظهرت ادعاءات بتواتر أحاديث متعددة في موضوعات مختلفة من قبل فرق المسلمين المختلفة، واستندوا إليها في معتقداتهم وأحكامهم.

من ناحية أخرى، ذكر العلماء شروطاً لتحقق الخبر المتواتر، وهذه الشروط في حقيقتها تهدف إلى حصول العلم القطعي منه، وهو الغاية من وجود مثل هذا الخبر. وقد طُرحت هذه الشروط على أربعة مستويات مختلفة: السامعين، المخبرين، المخبر عنه (موضوع الخبر)، والمخبر به (الخبر). وعلى الرغم من أن هذا النوع من الحديث وشروطه وتحقق العلم منه ومصاديقه… لا تزال محل بحث ودراسة، إلا أن الكثير من مباحث الحديث المتواتر على مر التاريخ قد وصلت إلى نتيجة متفق عليها، وبعضها لا يزال محل بحث ونقاش؛ ومنها شرط السامعين الذي طرحه السيد المرتضى. هذا الشرط، الذي طُرح لتبيين عدم تحقق العلم من المتواتر للسامع المخالف، وينص على أن السامع عند سماع الخبر المتواتر يجب ألا يكون مسبوقاً بتقليد أو شبهة تخالف مضمون الخبر، قد نُقد ورُدّ منذ القدم وأكثر من قبل أهل السنة. وفي هذه المقالة، سيتم ذكر ودراسة هذا الشرط وأدلة السيد على صحته، وكذلك الانتقادات الموجهة إليه.

يرى البعض أن بحث التواتر في منتصف القرن الثاني الهجري، بالتزامن مع تشكل أولى مباحث علم الكلام، قد طُرح كحجة لـ«إثبات الرسل ومعجزاتهم»، دون محاولة لتعريفه بدقة وبيان شروطه. ثم بعد ذلك، وجد طريقه إلى علم أصول الفقه، وعُرف كأحد أنواع الأخبار (الآحاد والمتواتر) التي لها حجية مطلقة (دائرة المعارف الإسلامية الكبرى، ج16، ص 270). ولكن لم يُقدم شاهد على هذا الادعاء بأن علم الكلام قد تناول التواتر أولاً ثم انتقل منه إلى علم أصول الفقه، لذا لا يمكن الاعتماد كثيراً على هذا التاريخ. وتُعد أقدم الآثار المتاحة التي تناولت هذا الخبر هي الكتب الأصولية، وتحديداً كتب الشافعي (ت. 204هـ) «الرسالة» (ص 357-358، 476) و«الشافي» (ج1، ص 78، ج7، ص 292).

بالطبع، قبل ذلك، كان هناك حديث عن الخبر المقطوع في مقابل خبر الآحاد، والذي يبدو أن أبا حنيفة (ت. 150هـ) كان يعتمد عليه لرد أحاديث كتاب الإمام علي (ع) المنقولة بواسطة الإمام الصادق (ع)؛ حيث إن أحاديث هذا الكتاب هي أخبار آحاد (بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج1، ص 40). ويبدو أن الخبر المقطوع هنا في مضمونه هو نفسه الخبر المتواتر المصطلح عليه؛ لأن الخبر المتواتر وحده هو قطعي الدلالة، بينما الأخبار الأخرى ظنية الدلالة. كما كان هناك مصطلح خبر العامة أو علم العامة الذي كان يُعرّف أحياناً كمرادف للمتواتر وأحياناً كقسيم له (الرسالة، ص 357-358، 476؛ الأم، ج1، ص 78، ج7، ص 292؛ المنطقيات، ج1، ص 509).

على أي حال، أول من طرح البحث المتعلق بالحديث المتواتر مع ذكر المصطلح والتعريف وبعض شروطه هو الشافعي (ت. 204هـ) من أصوليي أهل السنة، ولكنه نقله عن مخاطب لم يذكر اسمه، وفي النهاية أبدى رأيه بنفي تحققه، مع إشارته إلى أنه لو تحقق لكان ذا اعتبار أكبر (الرسالة، ص 433؛ الأم، ج7، ص 296-300). وبعده، توبعت معظم المباحث المتعلقة بالمتواتر مع التصريح بهذا المصطلح من قبل الأصوليين (راجع: التبصرة في أصول الفقه، ص 297؛ الحدود في الأصول، ص 116-117؛ مختصر منتهى السول، ج1، ص 519؛ الإحكام في أصول الأحكام، ج2، ص 14، …). وبشكل قاطع، بعد ذلك، دخل إلى علم الدراية الذي هو علم متأخر عن علم الأصول، ولكن ليس باتساع الكتب الأصولية (راجع: التقييد، ص 266؛ تدريب الراوي، ج2، ص 626). وشمل البحث في المتواتر تعريف الشروط، أنواع العلم الحاصل منه، مصاديق الخبر المتواتر، … وقد جرت مناقشات كثيرة حول كل من هذه الموضوعات. ومن جملة هذه المباحث، شرط السيد المرتضى الذي سيتم تناوله بالتفصيل.

2. المتواتر في اللغة والاصطلاح

المتواتر في اللغة يعني التتابع والتوالي (العين، ج8، ص 133؛ تهذيب اللغة، ج14، ص 223؛ معجم مقاييس اللغة، ج6، ص 84؛ المفردات في غريب القرآن، ص 853). وقيل إن الخبر المتواتر سمي بذلك لأن الرواة يروونه واحداً تلو الآخر (تهذيب اللغة، ج14، ص 223-224؛ لسان العرب، ج5، ص 275-276). وفي الاصطلاح هو «خبر بلغ عدد رواته في جميع الطبقات في الكثرة حداً يمتنع معه عادةً تواطؤهم (توافقهم) على الكذب» (المحصول في علم الأصول، ج4، ص 227؛ الإحكام في أصول الأحكام، ج2، ص 14؛ البحر المحيط في أصول الفقه، ج6، ص 94؛ الرعاية في علم الدراية، ص 62؛ مقباس الهداية في علم الدراية، ص 89-90).

3. شروط المتواتر

لإفادة العلم من الخبر المتواتر، ذُكرت شروط بعضها يتعلق بالسامعين وبعضها يتعلق بالمخبرين. وفيما يلي تُذكر هذه الشروط:

1-3. الشروط المتعلقة بالسامعين:

1- «ألا يكون عالماً بمضمون الخبر على نحو الاضطرار» (الإحكام في أصول الأحكام، ج2، ص 25؛ البحر المحيط في أصول الفقه، ج6، ص 102؛ الرعاية في علم الدراية، ص 64).

2- «أن يكون أهلاً لقبول العلم الحاصل (أي ألا يكون طفلاً أو غافلاً أو مجنوناً)» (الإحكام في أصول الأحكام، ج2، ص 25؛ البحر المحيط في أصول الفقه، ج6، ص 102).

3- «ألا يكون مسبوقاً بشبهة أو تقليد يؤدي إلى اعتقاد مخالف لمضمون الخبر» (الذريعة إلى أصول الشريعة، ص 350)، وهو الشرط موضوع البحث في هذه المقالة.

2-3. الشروط المتعلقة بالمخبرين:

1- «أن يكونوا بكثرة بحيث يمتنع عادةً تواطؤهم أو اتفاقهم على الكذب» (الإحكام في أصول الأحكام، ج2، ص 25؛ البحر المحيط في أصول الفقه، ج6، ص 95).

2- «أن يكون علمهم بموضوع الخبر حسياً لا استدلالياً» (الإحكام في أصول الأحكام، ج2، ص 25؛ المحصول في علم الأصول، ج4، ص 260؛ البحر المحيط في أصول الفقه، ج6، ص 95)، وأيضاً «عن يقين لا عن حدس» (البحر المحيط في أصول الفقه، ج6، ص 94).

3- «استواء الطبقات في العدد وشروط التواتر» (الإحكام في أصول الأحكام، ج2، ص 25؛ البحر المحيط في أصول الفقه، ج6، ص 101؛ الرعاية في علم الدراية، ص 62).

3-3. الشروط المتعلقة بالمُخبَر عنه (الموضوع الذي يُخبَر عنه):

1- «أن يكون ممكن الوقوع» (توجيه النظر، ج1، ص 122).

2- «ألا يكون بعيداً عن الالتباس والشبهة» (الشافي في الإمامة، ج2، ص 68؛ هو نفسه، د.ت، ص 355).

3- «أن يكون محسوساً» (شرح تنقيح الفصول، ص 349؛ التحبير شرح التحرير، ج4، ص 1752؛ شرح كوكب المنير، ج2، ص 324؛ منهج النقد في علوم الحديث، ص 404).

4-3. الشروط المتعلقة بالمُخبَر به (الخبر والعبارة التي تعبر عن موضوع الخبر):

1- «أن يكون صريحاً وواضحاً، خالياً من أي إبهام وتعقيد» (توجيه النظر، ج1، ص 122-123).

2- «ألا يشتمل على أمور ممكنة ومستحيلة عقلاً في آن واحد» (البيان عن الفرق بين المعجزات، ص 202؛ التلخيص في أصول الفقه، ج2، ص 296).

4. شرط السيد: «ألا يكون السامعون مسبوقين بشبهة أو تقليد ينافي مضمون الخبر المتواتر لتحقق العلم القطعي منه»

هذا الشرط، الذي يُعد في الحقيقة من العناصر المهمة لتحقق العلم اليقيني لسامعي الخبر المتواتر، كان أول من طرحه وبيّن علته وأجاب عن بعض الإشكالات المترتبة عليه هو «السيد المرتضى»، الفقيه والأصولي والمتكلم الشيعي في القرن الرابع الهجري (الذريعة إلى أصول الشريعة، ص 350)؛ إذ لم يتطرق أحد قبله صراحةً لهذا الشرط، ولم يُذكر اسم أي من القائلين بالإشكالات التي أجاب عنها السيد. وبعده، قام عموم الشيعة، ومنهم الشيخ الطوسي (العدة في أصول الفقه، ج1، ص 77-82)، والشهيد الثاني (الرعاية في علم الدراية، ص 64-65)، وابن الشهيد الثاني (معالم الدين وملاذ المجتهدين، ص 186)، والميرزا القمي (قوانين الأصول، ص 426-427)، والهاشمي (بحوث في علم الأصول، ج4، ص 333-334)، وبعض أهل السنة، نقلاً عن السيد المرتضى (المحصول في علم الأصول، ج4، ص 259؛ الفائق في أصول الفقه، ج2، ص 154) أو دون الإشارة إليه (مثل: منهاج الوصول، ص 158؛ أصول الفقه، ج2، ص 481)، بذكر هذا الشرط والمباحث المرتبطة به، دون أن يوجهوا إليه أي نقد. وبعض أهل السنة، مثل الهندي (نقلاً عن: البحر المحيط في أصول الفقه، ج6، ص 103)، مع إعلانهم وجود إشكال في مباني هذا الشرط، اعتبروه شرطاً جديراً بالاعتبار. وآخرون أيضاً، ضمن نقلهم لهذا الشرط عن السيد، ردوه (شرح مختصر الروضة، ج2، ص 97؛ الإبهاج، ج2، ص 288؛ البحر المحيط في أصول الفقه، ج6، ص 102؛ شرح كوكب المنير، ج2، ص 342). ويقول الشهيد الثاني أيضاً عن هذا الشرط إنه صواب في محله؛ لأنه بهذا الشرط، يُجاب على ادعاء مخالفين الإسلام الذين قالوا إن «محمداً (ص) ادعى النبوة وظهرت على يديه المعجزات لإثبات صدقه، لم تصلنا على نحو التواتر»؛ إذ يُجاب بأن عدم حصول العلم بالمتواتر لهم – لغير المسلمين – هو بسبب سبقهم بشبهة تنفي ذلك، ولولا هذا الشرط لما كان هناك جواب لهم سوى معجزة القرآن. وكذلك يُجاب على كلام مخالفي تواتر النص الدال على خلافة علي (ع) بلا فصل؛ لأنهم بسبب شبهة، يعتقدون بنص في هذا الباب، وبالتالي، لا يعتقدون بالخلافة بلا فصل (الرعاية في علم الدراية، ص 64-65).

5. أدلة القول بشرط السيد:

للقول بهذا الشرط، ذُكرت أربعة أدلة:

1-5. حصول العلم بالمتواتر عن طريق العادة؛

لأن استناد هذا العلم إلى العادة وحصوله من هذا الطريق، يجعل النقصان والزيادة في شروط المتواتر ممكناً، بناءً على مصلحة يعلمها الله (الذريعة إلى أصول الشريعة، ص 350). وبهذا، بما أن تحقق العلم من المتواتر ليس حتمياً وقطعياً (بالمصطلح العقلي والمنطقي) وهناك احتمال لعدم تحققه لأسباب، ففي هذه الحالة، يمكن للشبهة والاعتقاد المخالف أن يكونا من الأسباب التي تمنع التحقق القطعي للعلم من المتواتر، بحيث لو لم يكن السامع معتقداً بنقيض مضمون الخبر قبل سماعه، لحصل له العلم به، وإذا كان لديه مثل هذا الاعتقاد، فإنه لا يحصل.

2-5. كون الوسواس والاعتقاد المخالف مانعاً من الحصول القطعي أو السريع للعلم؛

بحيث يكون المبتلى بالوسواس الذهني من جهة، وكون الخبر مخالفاً للعادة والاعتقاد والعاطفة للسامع من جهة أخرى، مانعاً من قبول الخبر المتواتر، وعلى الأقل يؤدي إلى إبطاء عملية حصول اليقين (بحوث في علم الأصول، ج4، ص 333-334). وهذا في الحقيقة هو نفس دعوى الشرط وليس دليلاً عليه، وإن كان قد قُبل هنا أنه من الممكن، مع ذلك، أن يحصل العلم القطعي ولكن بتأخير. وقد أشار بعض أهل السنة سابقاً إلى هذا الدليل تحت عنوان «تغلب الشبهة المستقرة والراسخة على العلم الوارد والجديد»، على الرغم من مخالفتهم لهذا الشرط، وقالوا: القلب هو محل العلم، وإذا استقر فيه نقيض خبر ما، ثم ورد الخبر نفسه على القلب، فإنه لا يجد مكاناً كبيراً ويكون ضعيفاً بالنسبة للخبر الأول، فلا يستطيع إزاحته ولا يمكنه الاجتماع معه لأنه نقيضه؛ فينهزم ويعود ويبقى نقيضه في محله. وهذا بخلاف ما إذا كان القلب خالياً من نقيض الخبر؛ لأنه في هذه الحالة يواجه محلاً خالياً بلا معارض أو مانع، فيستقر فيه (شرح مختصر الروضة، ج2، ص 97).

3-5. جواز كون سبق الشبهة أو التقليد مانعاً في النظر والاستدلال من حصول العلم؛

بحيث أن أكثر المخالفين لهذا الشرط، يقولون إن الشبهة والتقليد يمكن أن يمنعا من حصول العلم في النظر والاستدلال. وكون سبق الشبهة أو التقليد مانعاً من حصول العلم القطعي في المتواتر الذي يحدث عادةً هو مثله، وإذا اعتقدنا بمانعية الشبهة والتقليد في حصول العلم الاستدلالي، فيجب عندئذ القول بجواز منع هذين الأمرين في العلم الحاصل بالعادة، لأنه أولى (الذريعة إلى أصول الشريعة، ص 351)؛ فالاستدلال أقوى من العادة، وعندما يكون المنع ممكناً في الاستدلال، فإنه ممكن في العادة من باب أولى.

6. نقد شرط السيد:

يرى المخالفون لهذا الشرط، بناءً على الأدلة التالية، أنه لحصول العلم من الخبر المتواتر، ليس شرطاً أن يكون ذهن السامع خالياً من نقيض الخبر؛ أي الشبهة أو التقليد المنافي له. بل سواء كان السامع يعتقد بنقيض الخبر أم لا، فإن العلم من الخبر المتواتر يحصل للسامع بناءً على العادة. وهذه الأدلة هي:

1-6. عدم ضعف الاعتقاد الجديد؛

بحيث لا يكون الاعتقاد الجديد دائماً أضعف من الاعتقاد المستقر أو عاجزاً عنه بحيث لا يستطيع إزالته؛ لأن العلم يحصل على كل حال، ولا يتوقف على الاعتقاد السابق للسامع (شرح كوكب المنير، ج2، ص 342). بل ثبت بالتجربة أننا أحياناً نكتسب علماً قطعياً بشيء بسبب خبر متواتر، بينما كنا نعتقد سابقاً بخلاف مضمون الخبر (الإبهاج، ج2، ص 288). ومن البديهي أنه في حال كان أحد العلمين، صحيحاً وأقوى أو أكمل، فإنه يترجح على الآخر ويغلبه. وليس هناك علم أصح أو أقوى أو أكمل من الاعتقاد الناشئ من الخبر المتواتر. وإذا حدث إنكار هنا من قبل صاحب العلم الخاطئ، الضعيف أو الناقص، تجاه العلم الصحيح، القوي أو الكامل، فإن هذا الإنكار يستند إلى عوامل أخرى مثل الحقد، والحسد، والكراهية، والمصالح الشخصية، والجماعية، والطبقية، وغيرها… أو أن ذلك العلم لم يُعرض على المخالف بشكل صحيح ودقيق. وبعبارة أخرى، إذا لم يسلم شخص لعلم صحيح، أقوى أو أكمل؛ هنا؛ أي الاعتقاد الحاصل من الخبر المتواتر، فذلك قطعاً ليس بسبب خطأ أو ضعف أو نقص فيه، بل لأسباب غير علمية كتلك المذكورة.

2-6. أولوية نفي خبر بواسطة خبر متواتر على الاستدلال؛

على سبيل المثال، الكفر والإيمان نقيضان، وكلاهما من المعتقدات والعلوم. وبالضرورة، يجوز نفي الكفر بالإيمان ونفي الإيمان بالكفر، بالاستدلال. إذن، نفي خبر بعلم حاصل من خبر متواتر أولى (شرح مختصر الروضة، ج2، ص 98)؛ لأن العلم الحاصل من الاستدلال ليس بقوة واعتبار العلم الحاصل من خبر متواتر، والتردد فيه ممكن دائماً.

3-6. عدم التفاوت بين الأخبار المتواترة؛

بحيث لا يوجد بالضرورة تفاوت في حصول العلم بمكة، وبغداد، وموسى، وفرعون، وكسرى، وقيصر، وفتح مكة، وغيرها من القضايا المتواترة، بالنسبة لمن يعتقد بنقيضها (على فرض وجوده) ومن لا يعتقد. والموضوعات مثل المعجزات غير القرآنية للنبي (ص) وولاية الإمام علي (ع) هي أيضاً مثل هذه الموضوعات؛ فإذا كان الخبر المتواتر من النوع الأول يُحدث العلم مطلقاً، فإن الخبر المتواتر في هذه الموضوعات يجب أن يُحدث العلم مطلقاً أيضاً (شرح مختصر الروضة، ج2، ص 97؛ الإبهاج، ج2، ص 288؛ البحر المحيط في أصول الفقه، ج6، ص 103). وكما أنه بناءً على شرط السيد، يجوز أن نحكم بصدق فرد من العقلاء يدعي عدم علمه بوجود عظماء وحوادث كبرى منقولة بأخبار التواتر بسبب شبهة لديه، على الرغم من تواتر الخبر وكمال عقل السامع. في حين أن مثل هذا الشيء غير ممكن (البحر المحيط في أصول الفقه، ج6، ص 103). وخلاصة القول أن الشبهة غير قادرة على دفع العلم الضروري (البحر المحيط في أصول الفقه، ج6، ص 103). وبالطبع، قال السيد المرتضى وأتباعه في الرد على هذا النقد إن حصول العلم الضروري من أخبار المدن والحوادث ليس كحصول العلم القطعي من أخبار مثل معجزات النبي (ص) غير القرآن، مثل: حنين الجذع (لحديث حنين الجذع راجع: السنن، الدارمي، ج1، ص 16؛ الصحيح، ابن حبان، ج14، ص 436؛ كنز العمال، ج12، ص 411؛ إعلام الورى بأعلام الهدى، ج1، ص 76؛ الإربلي، 1405هـ، ج8، ص 163 و 17، ص 327 و 65، ص 33)، وانشقاق القمر (راجع: البخاري، الصحيح، ج4، ص 186؛ الصحيح، مسلم، ج8، ص 133؛ السنن، ج3، ص 322؛ روضة الواعظين، ص 63؛ بحار الأنوار، ج17، ص 348-350)، وتسبيح الحصى (لحديث تسبيح الحصى راجع: دلائل النبوة، ج1، ص 404-405؛ مجمع الزوائد، ج8، ص 298-299؛ فتح الباري شرح صحيح البخاري، ج6، ص 433)، وما شابه ذلك، وكذلك خبر النص الواضح على إمامة علي (ع)؛ لذا لا يستطيع مخالفوا الإسلام في خصوص معجزات النبي (ص) غير القرآن ومخالفوا الإمامية في خصوص النص على إمامة علي (ع)، بمجرد عدم اعتقادهم، ادعاء عدم التواتر (الذريعة إلى أصول الشريعة، ص 350-351، 352؛ مقباس الهداية في علم الدراية، ج1، ص 106). كما قيل إننا نعلم بالضرورة عدم وجود دافع يدفع العقلاء إلى نفي إحدى المدن أو إحدى الحوادث الكبرى، ولا تدخل أي شبهة هنا (الذريعة إلى أصول الشريعة، ص 352). ولكن كما ذكر الهاشمي، يبدو أن التساوي بين نوعي الخبر أعلاه، إذا كان كلاهما مبنياً على التواتر، هو الأصح، ولم يُقدم دليل مقنع على التفريق بين نوعي المتواتر. وما قيل عن أخبار المدن، يصدق أيضاً على الأحاديث المتواترة الأخرى. وإن كان يمكن الحديث عن سرعة أو بطء تحقق العلم من متواتر بالنسبة لمتواتر آخر (بحوث في علم الأصول، ج4، ص 333-334).

4-6. تساوي العلم بتواتر استواء ومجيء الله:

نُقل عن «القرطبي» قوله إن آية الاستواء (الاستواء على العرش كما صُرّح به في آيات: الأعراف/54، يونس/3، الرعد/2، طه/5، الفرقان/59، السجدة/4، الحديد/4) ومجيء الله (مجيء الله كما صُرّح به في آيات: البقرة/210، الفجر/22) ترد هذه النظرية؛ لأن العلم بتواترها (من حيث إنها قرآنية ووحي منزل)، سواء اعتقدنا بدلالتها الظاهرية أم لم نعتقد، هو واحد للجميع (البحر المحيط في أصول الفقه، ج6، ص 103). ويبدو أن المقصود هو أن الاعتقاد بوجود هذه الآيات في القرآن التي تحمل مثل هذه الدلالة، سواء اعتقدنا بالمعنى الظاهري أو بالمعنى التأويلي وصحة نزولها، هو واحد للجميع بسبب تواترها. وإلا فإن هناك خلافاً بين المسلمين حول دلالة هذه الآيات، هل المراد هو المعنى الظاهري أم التأويلي. وهذا الموضوع نفسه، يشير إلى إمكانية الاختلاف في مدلول الخبر المتواتر على الرغم من تواتره، كما حدث مثل هذا الاختلاف في مدلول آيات قرآنية كثيرة على الرغم من تواترها.

5-6. كون الشرط ذا طابع مذهبي وأيديولوجي:

قيل إن الهدف الرئيسي للسيد المرتضى من طرح مثل هذا الشرط هو إثبات عقائد الشيعة بخصوص تواتر النص على إمامة علي (ع) (مثل حديث غدير خم) وتوجيه عدم قبول المخالفين وعدم إيجاد العلم بهذا التواتر لديهم (الإبهاج، ج2، ص 288-289؛ البحر المحيط في أصول الفقه، ج6، ص 103)؛ أي أن النص المتواتر على خلافة علي (ع) بلا فصل لا يُحدث علماً للمخالفين، أي أهل السنة، بسبب شبهة نافية له واعتقاد مخالف، أي الاعتقاد بخلافة أبي بكر بعد النبي (ص) (شرح مختصر الروضة، ج2، ص 97؛ الإبهاج، ج2، ص 288؛ البحر المحيط في أصول الفقه، ج6، ص 103). هذا، بالإضافة إلى كون الخبر واحداً يُدّعى تواتره، خاصة أنه لو وجد مثل هذا الحديث، لما خفي على أهل السقيفة، ولتحدث عنه النساء والرجال والموافقون والمخالفون، ولأخرجه رواة الحديث (الإبهاج، ج2، ص 289). ومن ناحية أخرى، لا يوجد أساساً نص على ولاية علي (ع) ولا نص على ولاية أبي بكر، ولو كان كذلك لاستحال خفاء تلك النصوص – لو كانت من الوقائع الكبرى التي تكثر الدواعي على نقلها. بل هي مجرد أخبار آحاد، دلالة بعضها واضحة وبعضها خفية، مثل قول النبي (ص): «اقْتَدَوْا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي، أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ» (للحديث، راجع: المسند، ج5، ص 382؛ السنن، ج5، ص 336؛ السنن الكبرى، ج5، ص 212). وعن علي (ع) قال: «أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي» (للحديث، راجع: الصحيح، البخاري، ج5، ص 129؛ المسند، ج1، ص 170؛ الصحيح، مسلم، ج7، ص 120؛ السنن، ج5، ص 302). وما قاله في «غدير خم»، وكل مذهب يتمسك بأحد هذين النوعين من الأحاديث (شرح مختصر الروضة، ج2، ص 98-99). وفي تتمة الكلام، قيل أيضاً لماذا لا نقول بوجود نص متواتر من النبي (ص) على خلافة «أبي بكر»، لا يُحدث علماً للشيعة بسبب اعتقادهم بنقيضه، أي نص النبي (ص) على إمامة علي (ع). وفي النهاية، فإن ادعاءي الشيعة وأهل السنة، كل منهما ليس أولى من الآخر (شرح مختصر الروضة، ج2، ص 99-100)، لذا فإن سعي السيد المرتضى لإثبات أحقية ادعاء الشيعة لا طائل من ورائه (شرح مختصر الروضة، ج2، ص 100). بالطبع، لم يصرح السيد المرتضى بالشبهة النافية لخلافة علي (ع) بلا فصل بناءً على نص متواتر من النبي (ص)، والتي هي من وجهة نظر أهل السنة، نفس الاعتقاد بخلافة أبي بكر بلا فصل. وهذا استنباط أهل السنة في هذا الشأن. ولكن ما هو مسلم به هو تواتر حديث الغدير الذي يدل على خلافة الإمام علي (ع) بلا فصل، وإنكار تواتره من قبل أهل السنة الذين أقروا به (سير أعلام النبلاء، ج8، ص 335؛ البداية والنهاية، ج5، ص 233؛ قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة، ص 277-278)، هو نوع من العناد والمكابرة، خاصة أن عموم رواة هذا الحديث هم من أهل السنة (لتواتر حديث الغدير، راجع: المسند، ج5، ص 370؛ المعجم الكبير، ج5، ص 175؛ المعجم الأوسط، ج2، ص 275؛ مجمع الزوائد، ج9، ص 107). لذا، في حال تواتر هذا الحديث الذي ينتج عنه علم قطعي، فمن الأفضل أن تُعزى مخالفته لا إلى وجود معارض، حيث لا يوجد مثل هذا المعارض، أو وجود شبهة في المخالف، بل إلى العناد وعوامل أخرى مثل المصالح الدنيوية، أو على الأكثر القول بأن تواتر هذا الحديث لم يحصل عند البعض لعدم تحقق الشروط المتفق عليها للتواتر، ولو حصل لحصل لهم هذا العلم أيضاً. كما أن مقارنة حديث «اقتدوا» بحديث «المنزلة» هي مقارنة مع الفارق. فحديث «اقتدوا»، باعتراف علماء أهل السنة، هو حديث موضوع ومكذوب (ميزان الاعتدال، ج1، ص 104، 142 و ج3، ص 611؛ منهاج الوصول إلى علم الأصول، ج4، ص 88؛ لسان الميزان، ج1، ص 188، 273 و ج5، ص 237)، بينما حديث المنزلة منقول من قبل أهل السنة بطرق صحيحة (ذُكرت)، بل إن بعضهم ادعى تواتره (قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة، ص 281؛ تاج العروس من جواهر القاموس، ص 31-32؛ نظم المتناثر من الحديث المتواتر، ص 195). وضمن فوائد هذا الشرط، إثبات تواتر المعجزات غير القرآنية للنبي (ص) على الرغم من نفيها من قبل غير المسلمين، وليس فقط إثبات ولاية الإمام علي (ع)، وإن كان يوجد بين المسلمين أنفسهم من لا يعتبر مثل هذه المعجزات متواترة (راجع: الموضوعات في الآثار والأخبار، ص 200، 223، 225؛ معايير معرفة الأحاديث الموضوعة، ص 331-332).

6-6. عدم حصول العلم للأفراد الذين ليس لديهم شبهة أو تقليد؛

بحيث أن الخبر المتواتر لا يُحدث علماً لمن هو مسبوق باعتقاد ينفي مضمون الخبر، ويُحدث علماً لمن ليس لديه مثل هذه السابقة. وهذا في حين أن العلم الضروري بالمعجزات غير القرآنية للنبي (ص) حاصل لجميع المسلمين، والعلم الضروري بالنص على الإمامة حاصل لجميع الإمامية (بينما من المفترض ألا تكون هاتان المجموعتان مسبوقتين بشبهة نافية لهذين الموضوعين). لم يحدد صاحب هذا النقد، وما جاء هو نقل عن السيد المرتضى (الذريعة إلى أصول الشريعة، ص 351). وهو نفسه في تتمة كلامه يجيب بشكل عام بأنه إذا كان الخبر بطبيعته من الأمور التي يُسبق إليها باعتقاد نافٍ بسبب شبهة أو تقليد، ففي هذه الحالة، يجري الله العادة بألا يحصل العلم منه. وإذا كان من الأمور التي لا يُسبق إليها باعتقاد نافٍ، مثل خبر المدن، ففي هذه الحالة، يجري الله العادة بأن يحصل العلم منه (الذريعة إلى أصول الشريعة، ص 351). وهذا الجواب في الحقيقة هو تكرار لنفس الشرط موضوع بحث هذا المقال، وفي الواقع أجاب بالدعوى التي هي نفسها محل السؤال. ومن الغريب أن السيد المرتضى في جوابه لم يشر إلى هذه النقطة المهمة وهي أنه لا يوجد بين الإمامية من لا يملك علماً قطعياً بالنص على إمامة علي (ع)، بل إن عدم وجود مثل هذا العلم ينفي كون الشخص إمامياً. بينما كان من حقه على الأقل أن يشير إلى هذه النقطة في نفي استدلال المخالف. أما بخصوص معجزات النبي (ص) غير القرآنية، فيجب القول إن هذا الموضوع محل تأمل، والبعض لا يعتقد بمعجزة متواترة عن النبي (ص) إلا القرآن (راجع: الموضوعات في الآثار والأخبار، ص 200، 223، 225؛ معايير معرفة الأحاديث الموضوعة، ص 331-332). على أي حال، أصل الكلام هو أن مثل هذا الشرط، في حالات مثل الاعتقاد بمعجزات النبي (ص) غير القرآنية، لا يجيب، وبالإضافة إلى غير المسلمين، يوجد مخالفون بين المسلمين الذين من المفترض ألا يكونوا مسبوقين بشبهة أو تقليد ينفي مضمون الأخبار ذات الصلة. كما يُذكر أنه عند غير المسلمين، ما يوجد من اعتقاد بخصوص القرآن هو قطعية ظهوره على يد النبي (ص)، لا كونه معجزة. وإن كان مثل هذا القول يستند أيضاً إلى أخبار متواترة في هذا الشأن.

7-6. اتكاء هذا الشرط على مبدأ باطل وهو «التوليد» لا «العادة»؛

هذا الشرط مبني على هذه النظرة بأن العلم الحاصل من خبر التواتر، يحصل عن طريق التوليد، وفي هذه الحالة يستحيل أن يتولد العلم في محل نقيضه أو ضده. بينما قيل إن علم التواتر يحصل بخلق الله عند الإخبار. وكما يجوز أن يخلق الله ذلك العلم في القلب مع عدم وجود نقيضه، يجوز أن يخلقه مع وجود نقيضه، وأن يخلق له قوة تدفع نقيضه وتستقر مكانه. وكما أن اليقين يزيل الشك والظن، خاصة أن الاعتقاد أضعف من علم التواتر، وهذا العلم في إزالة ذلك الاعتقاد الضعيف أقوى. وكما يُرى في المحسوسات، وكما أن ملكاً قوياً يفتح بلداً ويسيطر عليه ويقمع أعداءه ويشردهم. قال الله تعالى: «فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ، كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ» (الشعراء/57-59) و«إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ» (النمل/34) (شرح مختصر الروضة، ج2، ص 98). وهذا في حين أن السيد المرتضى اعتبر أن اتكاء هذا الشرط لحصول العلم في المتواتر هو بسبب وجود «العادة» في حصول العلم في هذا النوع من الحديث لا التوليد. بل إن البعض بتصريحهم بأن رأي السيد المرتضى مبني على حصول العلم من المتواتر بناءً على العادة لا التوليد، نقدوا السيد واعتبروا مبدأه خاطئاً (البحر المحيط في أصول الفقه، ج6، ص 103)، ولكن لم يُقل لماذا هذا المبدأ وعدم اعتبار التوليد مبدأً، يسبب هذا الخطأ.

8-6. نفي العلم القطعي الحاصل من الخبر المتواتر؛

مثل هذا الشرط ينفي العلم اليقيني الحاصل من المتواتر بشكل مطلق؛ لأنه إذا كان العلم الحاصل من المتواتر يقينياً وبعبارة أخرى ضرورياً، ففي هذه الحالة، لا يمكن لوجود شبهة أو تقليد أن يكون مانعاً منه، بل يجب أن يزيل مثل هذا الخبر الشبهة والتقليد المخالف له. والاعتقاد بهذا الشرط يتعارض مع الاعتقاد بأن التواتر يوجب علماً يقينياً وقطعياً.

9-6. وجود شبهة أو تقليد في أمر ما، ينفي تواتر ذلك الأمر؛

بحيث أن وجود شبهة أو تقليد مخالف لمضمون الخبر المتواتر، في الحقيقة، وقبل كل شيء، هو علامة على عدم تواتر ذلك المضمون، لا على عدم حصول العلم من الخبر المتواتر لصاحب الشبهة والتقليد؛ لأنه لو وجد مثل هذا التواتر، لكان من المعتاد ألا يوجد مخالف أو شبهة وتقليد يخالفه، إلا إذا كان ذلك الخلاف مبنياً على أساس غير علمي كالحسد والكراهية و… وبعبارة أخرى، إذا تواتر خبر ما، مع حفظ شروطه، فلا يمكن بعد ذلك الإذعان بوجود خبر مخالف له. وإذا كان هناك خبر يخالفه، فيجب أن يكون متأخراً عن زمن تحقق التواتر ومبنياً على العناد والمكابرة. وربما تعريف الهاشمي (بحوث في علم الأصول، ج4، ص 333-334) الذي أشار إلى بطء حصول العلم من المتواتر، هو نوع من الإذعان بأن حصول العلم من المتواتر هو من لوازمه شاء أم أبى، وله أوانه، ولكنه في النهاية يتحقق.

10-6. شبهة العجز عن الإقناع؛

شرط السيد يتضمن شبهة العجز عن الإقناع وضعف الاستدلال ونوعاً من الهروب إلى الأمام في المباحث؛ بحيث كلما لم يوجب خبر يُدّعى أنه متواتر، علماً للمخالف، فبدلاً من التشكيك في قوة استدلال المرء أو تواتر الخبر، يُتهم السامع. وبهذا، يُقنع المرء نفسه وأتباعه بعدم إقناع المخالف. وبهذا الشرط، يمكن بسهولة التهرب من الإجابة عن الشبهات أو المعتقدات المخالفة، والانكفاء في قوقعة المعتقدات الخاصة، دون الاهتمام بصحة أو سقم أدلة المرء أو المخالفين، والسعي لاكتشاف الحقيقة بحيادية، وفي الحقيقة، تُحذف المسألة من أساسها. بهذا الشرط، كلما قبل فردٌ ما نظريةً ندعي صحتها أو خبراً ندعي تواتره، فإنه يُعتبر خالياً من الشبهة أو التقليد المنافي لتلك النظرية أو المتواتر، وإلا فإنه يوصف بأنه ذو شبهة وتقليد منافٍ. ولا يُسمح بالشك في ضعف نظرتنا أو عدم صحة تواتر خبرنا. وهذا نوع من المصادرة على المطلوب ويعتمد على نظرة لاحقة للموضوع لا سابقة (بحيث لا يُعرف مسبقاً من هو الشخص الذي لديه شبهة أو تقليد مخالف إلا بعد موافقته أو مخالفته لرأينا، وفي هذه الحالة يُقال إنه مسبوق بشبهة أو تقليد مخالف أم لا).

11-6. عدم جدوى البحث والتأليف في الدفاع عن المعتقد المذهبي؛

إذا قُبل هذا الشرط، فلن يكون هناك تبرير لكثير من مؤلفات الشيعة لإثبات تواتر النص على إمامة علي (ع) وإثبات خلافته (مثل كتاب الغدير العظيم)؛ لأن هذه الكتب والمؤلفات تهدف إلى إقناع المخالفين الذين لديهم شبهة أو اعتقاد مخالف، وبالتالي فهي عديمة الفائدة لهم ومثل هذا الجهد لا طائل من ورائه. ولكن لم يفترض أي من مؤلفي مثل هذه المؤلفات مثل هذا الافتراض، بل يأملون أن تؤدي مباحثهم إلى هداية المخالفين على أي مستوى كانوا. وإذا قُبل هذا الشرط، فلن يكون هناك تبرير مناسب لظاهرة المستبصرين الذين يصبحون شيعة بناءً على تواتر نص الإمامة.

12-6. مكانة العادة في حصول العلم؛

كما لوحظ في الدليل الأول لمدافعي شرط السيد، فإن الاستناد إلى العلم الحاصل من التواتر على العادة هو العلة الرئيسية لشرط السيد. ولكن يجب التذكير بأنه صحيح أن إمكانية تحقق الخلاف متصورة عقلاً في الأمور المبنية على العادة، ولكن مثل هذا الخلاف لا يقع عادةً. وبعبارة أخرى، من الممكن أن يكون هناك علم في عالم الثبوت يحتمل الخلاف، لا في عالم الإثبات والواقع. وعملياً، ما يحدث هو تحقق العلم الحاصل من المتواتر بشكل مطلق في حال تحقق شروطه. وبعبارة أخرى، احتمال الخلاف في العلم الحاصل من المتواتر هو أمر ذهني لا عيني وخارجي. وفي النهاية، بالاستناد إلى العادة في هذا النوع من العلم، لا يمكن افتراض احتمال الخلاف له، وبالتالي البحث عن أسباب هذا الخلاف.

13-6. تعارض شرط السيد مع ماهية الخبر المتواتر وقطعية العلم الحاصل منه؛

شرط السيد المرتضى يتعارض مع تعريف وغرض الخبر المتواتر الذي هو إيجاد العلم القطعي عند سماعه للجميع؛ لأنه كما قيل، طبقاً لتعريف المتواتر، فإن تحققه، في حال استيفاء عناصره وشروطه، يوجب حصول العلم للجميع. بينما مع شرط السيد، مع وجود مثل هذا التحقق واستيفاء الشروط، فإن العلم إذا حصل، فإنه يحصل لنفس الأفراد المستفيدين من مضمون الخبر، لا للمخالفين. وبهذا، فإنه يتعارض مع ماهية الخبر المتواتر التي تقتضي حصول العلم، بغض النظر عن ذهنية السامع.

14-6. الفائدة المزدوجة لهذا الشرط؛

في حال قبول مثل هذا الشرط، يُغلق باب الاستدلال؛ لأن أتباع كل عقيدة ومذهب، بالنظر إلى هذا الشرط، يحكمون على مخالفيهم بأن لديهم شبهة، ويكفون عن تقديم الأدلة والمستندات بخصوص ادعاءاتهم، أو لا يبدون أي رد فعل تجاه الانتقادات الموجهة إلى ادعاءاتهم، ويعتبرونها مسبقاً ناتجة عن شبهة مخالفة. وضمن ذلك، يمكن أن يكون هذا التوجه موجوداً لدى مخالفينا أيضاً، وأنهم أيضاً، بالأخبار التي يدعون فيها التواتر ويكونون هم المستفيدين منها، وبهذا الشرط نفسه، يجدون أنفسهم مبرئين ومنزهين عن النقد والإشكال.

15-6. شرط السيد والموضوع المسبق؛

شرط السيد يشير إلى حد ما إلى موضوع وجود النموذج الفكري (البارادايم) أو الافتراضات المسبقة لدى الأفراد وتأثيرها في أحكامهم وتحليلاتهم لما يسمعون أو للنظريات، وهو موضوع مقبول لدى الجميع. ولكن هذه الحقيقة لا تعني بأي حال من الأحوال عدم تأثير الخبر المتواتر أو الاستدلال القطعي في إثبات شيء ما أو حصول علم ينافي الافتراض المسبق. وكما ذُكر، في تاريخ الشيعة والإسلام، تراجع الكثير من مخالفيهم، بالبحث والدراسة، عن آرائهم ومعتقداتهم السابقة التي كانت مبنية على افتراضاتهم الخاصة.

7. شرط خلوّ المخبر عنه من الالتباس والشبهة

بما أن السيد المرتضى قد ذكر قيد عدم وجود شبهة أو التباس في المخبر عنه أيضاً (الذريعة إلى أصول الشريعة، ص 355؛ الشافي في الإمامة، ج2، ص 68)، فسيتم هنا تناول هذا الشرط استطراداً. يجيب السيد المرتضى على القول بأن النصارى ينقلون بالتواتر أن المسيح قُتل وصُلب، فيجب إذن الاعتقاد بخبرهم، بطرح هذا الشرط، ويوضح أنه من الواضح أن الشبهة تحرض الناس على الكذب وتجمعهم عليه، مثل إخبار جمع كبير من أهل الباطل من المذاهب الباطلة، بسبب شبهة وردت عليهم (الذريعة إلى أصول الشريعة، ص 355؛ الشافي في الإمامة، ج2، ص 70) أو أمور مثل التقليد (الشافي في الإمامة، ج2، ص 70). وهنا، تحل الشبهة محل التواطؤ في الجمع على الكذب (هو نفسه، د.ت، ص 355)؛ لأن الشبهة تدفعهم إلى اعتبار الخبر الكاذب صادقاً والمذهب الباطل حقاً. وعندما يعتبرون شيئاً صحيحاً، يمكنهم نقله بكثرة وبدون تواطؤ (الذريعة إلى أصول الشريعة، ج2، ص 70). وهذا العلم بأن ذلك الشيء هو شيء صحيح، يدفعهم إلى الإخبار عنه ويحل محل السبب الجامع. وكما لو اعتقدوا بخلافه وعلمهم بأن شيئاً ما باطل، ففي هذه الحالة، يمتنعون عن الإخبار به؛ لأن المعتبر هنا هو الاعتقاد لا نفس الأمر. ومن هذا المنطلق، يمكن في بعض المواضع اختيار الكذب على الصدق، في حال تساويهما في جلب النفع ودفع الضرر، وفي حال اعتقد في الكذب أنه صدق (الشافي في الإمامة، ج2، ص 71).

هذا الشرط، وإن لم يُذكر صراحةً لدى الآخرين، إلا أنه يُلاحظ ضمن مباحث بعضهم؛ كما فعل الباقلاني (البيان عن الفرق بين المعجزات، ص 203)، والغزالي (المستصفى في علم الأصول، ص 111)، والآمدي في (الإحكام في أصول الأحكام، ج2، ص 28)، والزركشي (البحر المحيط في أصول الفقه، ج6، ص 100) مثل السيد، في نقد تواتر أخبار المسيحيين بخصوص قتل وصلب السيد المسيح، طرحوا موضوع الشبهة في المخبر عنه.

وعموماً، لم يُنقد هذا الشرط من قبل المتقدمين، ولكن يمكن الإشارة إلى النقاط التالية في هذا الشأن:

1-7.

لا يوجد دليل على أن أخبار أهل الكتاب، وعلى سبيل المثال خبر صلب عيسى (ع)، مبنية في الأصل على شبهة والتباس في المخبر عنه، إلا أن مثل هذا الأمر مخالف صريح للقرآن، وبالتالي لمعتقداتنا في هذا الشأن. ولكن إمكانية إثبات ذلك كأمر فوق ديني غير ممكنة. من هذا المنطلق، قد يكون مثل هذا التحليل مقنعاً لنا، ولكنه بالنسبة للمخالفين لنا، يُعتبر نوعاً من المصادرة على المطلوب. بل إن مثل هذه التحليلات يمكن أن تُستخدم ضد أصحابها، ويدعي المخالفون أن أخبارنا المتواترة مبنية على الشبهة والالتباس؛ لأن أخبارنا ومعتقداتنا تخالف ما لديهم.

2-7.

نوع التحليل، خاصة في مثال السيد المسيح، مبني بالكامل على الحدس والظن والاحتمال، والسيد المرتضى نفسه يتحدث عن احتمال الشبهة والالتباس، ولكنه لا يذكر دليلاً قطعياً على ذلك؛ لأنه لم يكن معاصراً للمخبرين ولا يمكننا المشاركة في مشاهدتهم، وعلى فرض المشاركة، ألا يقع علينا نحن شبهة أو التباس. مثل هذا التشكيك يمكن أن يُثار تجاه أي خبر متواتر.

3-7.

من المستبعد جداً بل من المستحيل أن يخبر جمع كبير، الذين بحكم التعريف يمتنع عادةً تواطؤهم أو اتفاقهم على الكذب، جميعهم عن حادثة بناءً على شبهة أو التباس، لا مشاهدة أو سماع أو غيره. وبعبارة أخرى، من المعتاد أن يكون مستحيلاً أن يكون مخبرو التواتر، إذا أخبروا عن أمر حسي، قد وقعوا جميعاً بالاتفاق في التباس وشبهة بخصوصه. بل يجب أن يكون هناك من شارك في هذه المشاهدة وأخبر عنها بدون التباس أو شبهة، وفي هذه الحالة، لن يتحقق تواتر للمخبرين بناءً على الشبهة والالتباس؛ لأن اتفاق أو تواطؤ الجميع في الإخبار عن طريق الشبهة والالتباس، وبالتالي وجود خبر متواتر يشتمل على هذه الشبهة والالتباس، لن يكون له وجود.

4-7.

يبدو أن مثل هذا الشرط، بالإضافة إلى الإشكالات المذكورة، يكون زائداً مع وجود شرط «استناد العلم إلى الحس وكونه ضرورياً عند المخبر»؛ لأنه إذا كان نوع الخبر حسياً، فمع كثرة الرواة، يكون دخول الشبهة والالتباس فيه ممتنعاً عادةً. كما صرح البعض (تمهيد الأوائل في تلخيص الدلائل، ص 203؛ المستصفى في علم الأصول، ص 111) بأن أي نوع من الشبهة والالتباس، يرتفع بناءً على استناد العلم إلى الحس وكونه ضرورياً. من هذا المنطلق، يجب القول إنه بالنظر إلى كثرة المخبرين وشرط الإخبار عن أمر حسي عندهم جميعاً، فإن إمكانية الشبهة والالتباس في المُخبَر عنه للجميع والإخبار عن مثل هذا المُخبَر عنه، غير موجودة عادةً. وضمن ذلك، فإن مثل هذا الشرط يعتمد أكثر على الحدس والظن لا القطع. وبهذا، فإن أصحاب مثل هذا الشرط، في تطبيقه على أمثلتهم، يتحدثون عن أمر ليس عن يقين بل عن احتمال وظن. وبنوع ما، تدخل الشبهة في الخبر المتواتر لا إثبات الالتباس والشبهة في المُخبَر عنه. بالإضافة إلى ذلك، باستثناء اعتقادنا تجاه المُخبَر عنه، لا يوجد معيار خارجي لإثبات كون المُخبَر عنه ملتبساً. ومخالفونا أيضاً يمكنهم استخدام هذا الشرط واعتبار معتقداتنا تجاه المُخبَر عنه مبنية على الالتباس والشبهة، بمجرد مخالفتها لكيفية اعتقادهم تجاه المُخبَر عنه. وفي النهاية، فإن الشرط المذكور يجعل المتواتر نسبياً وجماعياً، ولا يؤدي فقط إلى نتيجة علمية وعملية من الخبر المتواتر، بل يزيد من الخلاف وتعميقه.

خاتمة

الشرط الخاص للسيد المرتضى في تحقق العلم من الخبر المتواتر؛ أي عدم سبق السامعين بشبهة وتقليد تجاه مضمون الخبر، والذي طرحه بثلاثة أدلة، وكذلك بقصد الدفاع عن بعض المعتقدات الخاصة من المعتقدات الإسلامية والشيعية، كان موضع نقد ومعارضة منذ القدم. وضمن نقد أدلة السيد، طُرحت أدلة إثباتية متعددة في رده. وعلى الرغم من أن بعض هذه الأدلة المخالفة لا تتمتع بقوة كبيرة أو لا تُعد نقضاً قطعياً لرأي السيد، إلا أن معظم أدلة المخالفين واردة وصحيحة.

يبدو أنه بدلاً من مثل هذا الشرط الهش، وضمن قبول تحقق العلم من الخبر المتواتر بشكل مطلق، لو قيل إن بعض السامعين، على الرغم من تحقق العلم، قد يمتنعون عن قبوله لأسباب غير علمية، مثل الحسد، والكراهية، والمصالح الشخصية أو الفئوية، ويتعنتون في قبوله، لكان ذلك أصح. وبعبارة أخرى، يمكن القول إنه لا يمكن دائماً توقع الاعتراف والإقرار بمضمون الخبر من سامع المتواتر؛ لأنه قد يريد لأسباب غير علمية أن يتخذ موقفاً تجاه العلم الناشئ من المتواتر، على الرغم من أن العلم من المتواتر قد حصل له عقلاً، وإن كنا سنواجه صعوبة شديدة في إثبات مثل هذه النوايا.

شرط عدم الشبهة والالتباس في المخبر عنه، وهو شرط آخر للسيد، وأكثر وجاهة من الشرط السابق، وقد استخدمه عملياً بعض العلماء الآخرين، هو أيضاً محل تأمل؛ لأنه بالنظر إلى شرط الكثرة وكيفية المخبرين، فإن إمكانية الشبهة والالتباس لجميع المخبرين الذين يشترط أن يكونوا قد جربوا المخبر عنه حسياً، غير موجودة. وضمن ذلك، فإن الحديث عن الشبهة والالتباس في المخبرين هو في الغالب على سبيل الاحتمال والحدس لا القطع واليقين، وهو يثير الشبهة في الخبر المتواتر أكثر مما يثبتها في المخبر عنه نفسه.

قائمة المراجع

1. ابن النجار، محمد بن أحمد، شرح كوكب المنير، تحقيق محمد زحيلي ونزيه حماد، د.م، مكتبة العبيكان، الطبعة الثانية، 1418هـ.

2. ابن حاجب، عثمان بن عمر، مختصر منتهى السول والأمل في علمي الأصول والجدل، تحقيق نذير حمادو، بيروت، دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 1427هـ.

3. ابن حبان، محمد، الصحيح، تحقيق شعيب الأرناؤوط، د.م، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية، 1414هـ.

4. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري شرح صحيح البخاري، بيروت، دار المعرفة للطباعة والنشر، الطبعة الثانية، د.ت.

5. ___________، لسان الميزان، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، الطبعة الثانية، 1390هـ.

6. ابن حزم، علي بن أحمد، الفصل في الملل والأهواء والنحل، القاهرة، مكتبة الخانجي، د.ت.

7. ابن حنبل، أحمد، المسند، بيروت، دار صادر، د.ت.

8. ابن شهيد الثاني، حسن بن زين الدين، معالم الدين وملاذ المجتهدين، قم، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، د.ت.

9. ابن فارس، أحمد، معجم مقاييس اللغة، تحقيق عبد السلام محمد هارون، قم، مكتب الإعلام الإسلامي، الطبعة الأولى، 1404هـ.

10. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية، تحقيق علي شيري، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الأولى، 1408هـ.

11. ابن مفلح، محمد، أصول الفقه، تحقيق فهد بن محمد سدحان، د.م، مكتبة العبيكان، الطبعة الأولى، 1420هـ.

12. ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، بيروت، دار صادر، الطبعة الثالثة، 1414هـ.

13. الإربلي، علي بن عيسى، كشف الغمة، دار الأضواء، بيروت، الطبعة الثانية، 1405هـ.

14. الأزهري، محمد بن أحمد، تهذيب اللغة، تحقيق محمد عوض مرعب، بيروت، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الأولى، 2001م.

15. الأصفهاني، إسماعيل بن محمد، دلائل النبوة، تحقيق أبو عبد الرحمن مساعد، د.م، دار العاصمة للنشر والتوزيع، د.ت.

16. الآمدي، علي بن محمد، الإحكام في أصول الأحكام، تحقيق عبد الرزاق عفيفي، بيروت – دمشق، المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية، د.ت.

17. الباجي، سليمان بن خلف، الحدود في الأصول، تحقيق محمد حسن محمد، بيروت، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1424هـ.

18. الباقلاني، محمد بن الطيب، البيان عن الفرق بين المعجزات والكرامات والحيل والكهانة والسحر والنارنجات، بيروت، المكتبة الشرقية، 1958م.

19. ___________، تمهيد الأوائل في تلخيص الدلائل، تحقيق عماد الدين أحمد حيدر، لبنان، مؤسسة الكتب الثقافية، الطبعة الأولى، 1407هـ.

20. البخاري، محمد بن إسماعيل، الصحيح، إسطنبول، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 1401هـ.

21. البستاني، قاسم، معايير معرفة الأحاديث الموضوعة، الأهواز، رشد، الطبعة الأولى، 1386ش.

22. البيضاوي، عبد الله بن عمر، منهاج الوصول إلى علم الأصول، تحقيق شعبان محمد إسماعيل، بيروت، دار ابن حزم، الطبعة الأولى، 1429هـ.

23. البيهقي، أحمد بن حسين، السنن الكبرى، د.م، دار الفكر، د.ت.

24. الباكتجي، أحمد، دائرة المعارف الإسلامية الكبرى، د.م، مركز دائرة المعارف الإسلامية الكبرى، 1367ش.

25. الترمذي، محمد بن عيسى، السنن، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، بيروت، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، 1403هـ.

26. الجاحظ، عمرو بن بحر، الرسائل السياسية، بيروت، دار ومكتبة الهلال، د.ت.

27. الجزائري الدمشقي، طاهر بن صالح، توجيه النظر إلى أصول الأثر، تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، حلب، مكتبة المطبوعات الإسلامية، الطبعة الأولى، 1416هـ.

28. الجويني، عبد الملك بن عبد الله، التلخيص في أصول الفقه، تحقيق عبد الله جولم النبالي وبشير أحمد العمري، بيروت، دار البشائر الإسلامية، د.ت.

29. الدارمي، عبد الله بن بهرام، السنن، دمشق، د.ن، 1349هـ.

30. الذهبي، محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء، تحقيق شعيب الأرناؤوط، بيروت، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة، 1405هـ.

31. ___________، ميزان الاعتدال، تحقيق علي محمد بجاوي، بيروت، دار المعرفة للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، 1382هـ.

32. الراغب الأصفهاني، حسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن، تحقيق صفوان عدنان الداودي، دار القلم – الدار الشامية، دمشق – بيروت، الطبعة الأولى، 1412هـ.

33. الزبيدي، محمد مرتضى، تاج العروس من جواهر القاموس، تحقيق علي هلالي وعلي سيري، بيروت، دار الفكر، الطبعة الأولى، 1414هـ.

34. الزركشي، محمد بن عبد الله، البحر المحيط في أصول الفقه، د.م، دار الكتبي، الطبعة الأولى، 1414هـ.

35. السبكي، علي بن عبد الكافي والسبكي، عبد الوهاب بن علي، الإبهاج في شرح المنهاج على منهاج الوصول إلى علم الأصول للبيضاوي، بيروت، دار الكتب العلمية، 1416هـ.

36. السيد المرتضى، علي بن حسين، الذريعة إلى أصول الشريعة، تحقيق اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام صادق (ع)، قم، مؤسسة الإمام صادق، د.ت.

37. ___________، الرسالة، تحقيق أحمد شاكر، مصر، مكتبة الحلبي، الطبعة الأولى، 1358هـ.

38. ___________، الشافي في الإمامة، قم، مؤسسة إسماعيليان، الطبعة الثانية، 1410هـ.

39. السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، قطف الأزهار المتناثرة في أخبار المتواترة، تحقيق خليل محيي الدين الميس، د.م، المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى، 1405هـ.

40. الشافعي، محمد بن إدريس، الأم، بيروت، دار المعرفة، 1410هـ.

41. ___________، الرسالة، تحقيق أحمد شاكر، مصر، مكتبة الحلبي، الطبعة الأولى، 1358هـ.

42. الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، الرعاية في علم الدراية، تحقيق عبد الحسين محمد علي بقال، قم، مكتبة آية الله المرعشي النجفي، الطبعة الثانية، 1408هـ.

43. الشيرازي، إبراهيم بن علي، التبصرة في أصول الفقه، تحقيق محمد حسن هيتو، دمشق، دار الفكر، الطبعة الأولى، 1403هـ.

44. الصفي الهندي، محمد بن عبد الرحيم، الفائق في أصول الفقه، تحقيق محمود نصار، بيروت، دار الكتب العلمية، 1426هـ.

45. الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الأوسط، تحقيق قسم المحقق بدار الحرمين، د.م، دار الحرمين للطباعة والنشر والتوزيع، 1415هـ.

46. ___________، المعجم الكبير، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، د.م، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثانية، د.ت.

47. الطبرسي، فضل بن حسن، إعلام الورى بأعلام الهدى، د.م، مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، الطبعة الأولى، 1417هـ.

48. الطوسي، محمد بن حسن، العدة في أصول الفقه، تحقيق محمد رضا أنصاري قمي، قم، د.ن، الطبعة الأولى، 1417هـ.

49. الطوفي، سليمان بن عبد القوي، شرح مختصر الروضة، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، د.م، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1407هـ.

50. عتر، نور الدين، منهج النقد في علوم الحديث، دمشق، دار الفكر، الطبعة الثالثة، 1401هـ.

51. الغزالي، محمد بن محمد، المستصفى في علم الأصول، تحقيق محمد عبد السلام عبد الشافي، د.م، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1413هـ.

52. الفارابي، محمد بن محمد، المنطقيات، تحقيق محمد تقي دانش بزوه، قم، مكتبة آية الله المرعشي، الطبعة الأولى، 1408هـ.

53. الفتال النيسابوري، محمد، روضة الواعظين، تحقيق محمد مهدي حسن خرسان، قم، منشورات شريف رضي، د.ت.

54. الفخر الرازي، محمد بن عمر، المحصول في علم الأصول، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1412هـ.

55. الفراهيدي، خليل بن أحمد، العين، قم، نشر هجرت، الطبعة الثانية، 1409هـ.

56. القرافي، أحمد بن إدريس، شرح تنقيح الفصول، تحقيق طه عبد الرؤوف سعد، د.م، شركة الطباعة الفنية المتحدة، الطبعة الأولى، 1393هـ.

57. الكاساني، أبو بكر بن مسعود، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، د.م، دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية، 1406هـ.

58. الكتاني، محمد بن جعفر، نظم المتناثر من الحديث المتواتر، تحقيق شرف حجازي، مصر، دار الكتب السلفية، الطبعة الثانية، د.ت.

59. المامقاني، عبد الله، مقباس الهداية في علم الدراية، تحقيق محمد رضا مامقاني، قم، مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، 1411هـ.

60. المتقي الهندي، علي بن حسام، كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، تحقيق بكري حياني وصفوة السقا، د.م، مؤسسة الرسالة، الطبعة الخامسة، 1401هـ.

61. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، بيروت، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثانية، 1403هـ.

62. المرداوي، علي بن سليمان، التحبير شرح التحرير في أصول الفقه، تحقيق عبد الرحمن جبرين وعوض قرني وأحمد سراج، الرياض، مكتبة الرشد، الطبعة الأولى، 1421هـ.

63. مسلم بن حجاج، الصحيح، بيروت، دار الفكر، د.ت.

64. معروف حسني، هاشم، الموضوعات في الآثار والأخبار، بيروت، دار التعارف للمطبوعات، 1407هـ.

65. الميرزا القمي، أبو القاسم بن محمد حسن، قوانين الأصول، طهران، المكتبة العلمية الإسلامية، الطبعة الثانية، 1378هـ.

66. النسائي، أحمد بن شعيب، السنن، بيروت، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 1348هـ.

67. الهاشمي، محمود، بحوث في علم الأصول، د.م، المجمع العلمي للشهيد الصدر، د.ت.

68. الهيثمي، علي بن أبي بكر، مجمع الزوائد، بيروت، دار الكتب العلمية، 1408هـ.

Scroll to Top