الملخص
تشير عبارة «ستة أيام» (الأعراف: 54) إلى خلق السماوات والأرض في “ستة أيام”، وهو ما يعود إلى بدء الخلق. لقد كانت هذه المسألة منذ القرون الأولى من تاريخ التفسير حتى يومنا هذا محط تضارب الآراء وتعدد وجهات نظر المفسرين من الفريقين، وذلك باختلاف مذاهبهم الفكرية وتنوع أساليبهم التفسيرية، سواء كانت روائية، أو عرفانية، أو اجتهادية، أو علمية، وغيرها. في غضون ذلك، فسّر عدد كبير من المفسرين عبارة «ستة أيام» بأنها أيام دنيوية، ونقلوا أحاديث في هذا الشأن تفيد بأن بدء الخلق تزامن مع يوم السبت أو الأحد أو الاثنين. تسعى هذه المقالة، التي أُنجزت بالمنهج الوصفي وباستخدام الأدوات السندية، إلى نقد مثل هذه الأحاديث وإثبات كونها مخدوشة أو من الإسرائيليات، من خلال عرض أدلة وشواهد علمية متعددة. وتشير التقييمات إلى أن أسانيد هذه الأحاديث ورواة ها مشكوك فيهم ومردودون، ويكاد لا يخلو طريق من طرقها من ضعف. كما أن هذه الأحاديث مضطربة من حيث المتن، وبعرض محتواها على المعايير المتقنة لنقد الحديث، ومنها القرآن والعلم، يثبت أنها مخدوشة. بالنظر إلى الإعجاز العلمي للقرآن والمنهج التبييني للأحاديث الصحيحة في شرح كليات القرآن، فإن تمييز الأحاديث الصحيحة من السقيمة في هذا المجال، مع تحقيق مبدأ الهداية، سيشكل سدًا منيعًا أمام استخدام الأحاديث المخدوشة باسم الإسلام وادعاء المعاندين تعارض تعاليمه مع العلم.
1. طرح المسألة
القرآن الكريم، آخر رسالات الوحي، كمعجزة جامعة وخالدة، يتمتع بأبعاد إعجازية متعددة. أحد هذه الأبعاد هو الإعجاز العلمي الذي اكتسب أهمية مضاعفة في القرون الأخيرة. ذلك أن التقدم المذهل للبشرية في مجال العلوم التجريبية، واكتشاف المجهول، وفتح آفاق جديدة في المعرفة من جهة، وتعارض تعاليم الكتب المقدسة (التوراة والإنجيل) مع العلوم الحديثة وتراجعها المستمر في مواجهتها مع العلوم التجريبية من جهة أخرى، قد عزز مسألة تعارض العلم والدين (رباني كلبايكاني، 1374ش، 127). في هذا السياق، يأتي القرآن، الذي تنزهت ساحته عن كل تحريف وخرافة، بإشاراته ومطالبه العلمية المتجذرة في العلم الإلهي، ليضع ببريقه الذي لا نظير له ختم البطلان على هذه الأوهام، ويبرز العلاقة بين العلم والدين (زاهدي، ثمره هاشمي، 1392ش، 63).
من الجدير بالذكر أن العلم والدين هما بمثابة جناحين يطير بهما الإنسان نحو الكمال والسعادة الأبدية، وأن أي شبهة في انفصالهما أو تعارضهما يمكن أن تلحق خسائر بالحياة الروحية وحتى المادية للإنسان، قد تكون أحيانًا غير قابلة للجبران. فالعلم بدون سند ديني، بترسيخه للفكرة المادية، يمكن أن يصبح أداة في يد البشر لتحقيق مآربهم الاستكبارية. ويمكن رؤية مثال حي لهذا التعارض في موضوع العلوم التجريبية والحروب البيولوجية وصناعة أسلحة الدمار الشامل. من ناحية أخرى، فإن الدين بدون سند علمي مرفوض أيضًا من قبل عقلاء المجتمع. فالجهل والتطرف في بعض الفرق الدينية من الماضي إلى الحاضر هو مثال واضح على الدين الذي يفتقر إلى سند العلم والعقلانية، مما يسبب نفرة وأضرارًا لا يمكن تعويضها أحيانًا في صلب الدين.
إن التدبر في مختلف جوانب معاني القرآن الكريم والتوجه إلى أعماقه منذ زمن نزوله حتى عصرنا الحاضر، قد جعل هذا الكتاب فريدًا ومتجددًا على الدوام. إن الاهتمام بالأبعاد العلمية واستخدام العلوم التجريبية وإنجازات العلماء للكشف عن معاني الآيات وتفسيرها وفهمها، يعد من القضايا المهمة لدى المفكرين والباحثين في القرآن. إن إشارة القرآن الكريم إلى الموضوعات العلمية هي فرع من مسألة التنوير والهداية التي يقدمها. ولكن بما أن طرح ومعالجة مصاديق ونماذج من الإشارات العلمية وتحليل آراء المفسرين بشأنها يمكن أن يفتح الطريق للباحثين ويؤثر في تعديل نظرتهم، فقد قررنا أن نتناول إحدى إشارات القرآن الكريم.
ونحلل الروايات التفسيرية الموجودة في كتب التفسير لدى الفريقين. تعد عبارة «سِتَّةِ أَيَّامٍ» من العبارات الغامضة والإشارات العلمية في القرآن الكريم، والتي أشير إليها في سبع سور. إحدى هذه الآيات هي الآية 54 من سورة الأعراف: «إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ …» (الأعراف: 54). كما وردت آيات أخرى بقاسم مشترك هو «الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ» في سور أخرى من القرآن، وهي: (يونس: 3؛ هود: 7؛ الفرقان: 59؛ السجدة: 4؛ ق: 38؛ الحديد: 4). نظرة إلى مجموعة الآيات تظهر أن الله قد حدد خلق السماء والأرض وما بينهما بـ «ستة أيام». ونظرًا لأسلوب القرآن في طرح الموضوعات بشكل كلي، حاول المفسرون تفسير الآيات المذكورة تارة بالتمسك بالحديث وتارة بالاجتهاد. مع استعراض التفاسير المتعلقة بهذه الآيات منذ صدر الإسلام حتى الآن، تتبادر إلى الذهن أسئلة كثيرة حول هذا الموضوع، لعل أهمها هو كيفية وصف خلق السماء والأرض في ستة أيام، بينما تشير الأدلة والمكتشفات العلمية إلى أن مدة خلق وإنشاء السماء والأرض كانت طويلة جدًا وتمتد لسنوات عديدة؟ (راجع: هوكينغ، 1389ش، 30).
تسعى المقالة الحالية إلى التوصل إلى التفسير الصحيح من خلال تحديد الأخبار والأحاديث التفسيرية للفريقين في هذا الباب. إن أهمية الموضوع وتحديد المصداق الصحيح لعبارة «سِتَّةِ أَيَّامٍ» قد دفعت الباحثين دائمًا إلى البحث والدراسة في هذا الشأن وكتابة مقالات حوله. وقد قدم العديد من المفسرين في ذيل هذه الآيات مباحث مفصلة، منها ما يمكن الإشارة إليه في تفسير الميزان وتفسير نمونه، حيث طُرح الموضوع بشكل مفصل في ذيل الآيات المذكورة. كما أُجريت أبحاث في هذا الموضوع، منها مقالة غلامرضا خوش نيت وزملائه (خريف وشتاء 1396ش) بعنوان «دراسة مقارنة لـ (ستة أيام) في رأي الفريقين»، حيث تناولوا بالدراسة المقارنة آراء الفريقين حول تفسير عبارة «ستة أيام» ولم يتطرقوا إلى الأحاديث الواردة في ذيل التفاسير. كما يمكن ذكر مقالة «الخلق في ستة أيام والحركة الجوهرية» (مصطفوي، 1392ش، 91-98)، التي تناولت نظرية ملا صدرا وذكرت آراء مفسري الفريقين. في هذا العمل، سعى الكاتب بشكل أكبر إلى مطابقة خلق الأيام الستة مع نظرية الحركة الجوهرية لملا صدرا.
من المقالات الأخرى التي تطرقت إلى هذه المسألة مقالة بعنوان «أهمية علم الجيولوجيا من منظور القرآن» (مفيد كلانتري، 1383ش، 18). ركز كاتب هذه المقالة أكثر من أي مسألة أخرى على مباحث علم الجيولوجيا، وجعل الأرض بشكل عام محور بحثه، وتناول موضوع «سِتَّةِ أَيَّامٍ» في جزء من المقالة فقط بما يتناسب مع هدف البحث. تسعى هذه المقالة، ضمن دراسة الأحاديث الواردة في هذا الباب، إلى تنقية التفسير من الأحاديث الموضوعة في ذيل الآية الشريفة، ثم بعد ذلك، من خلال الرجوع إلى القرائن الموجودة في الآية، تختار أقرب تفسير.
2. الآراء والتفاسير الواردة في باب تفسير «سِتَّةِ أَيَّامٍ»
قدم مفسرو الفريقين حول تفسير عبارة «سِتَّةِ أَيَّامٍ» على مر التاريخ آراء وتفاسير متعددة ومتضاربة أحيانًا، سيتم عرض أهمها باختصار في ما يلي. من الجدير بالذكر أنه بما أن هدف هذه المقالة ليس نقد جميع الآراء، فإننا سنركز في هذا البحث على دراسة أحاديث “ستة أيام” بمعنى أيام الأسبوع والأيام الدنيوية. لذلك، سنتجنب النقد المفصل لجميع النظريات ونكتفي بنقد موجز وعابر.
1-2. «سِتَّةِ أَيَّامٍ» من الإشارات القرآنية والأمور الغيبية
يعتقد بعض المفسرين أن العبارة المذكورة هي من إشارات القرآن الغيبية التي لم يُشهد الله عليها أحدًا، لذا فإن أي نوع من التفسير في هذا المجال لا يمكن أن يكون إلا تخمينًا وظنًا. والهدف الوحيد من ذكرها هو بيان الوحدانية والعظمة والقدرة الواسعة، وبشكل عام إثبات وجود واجب الوجود، وهي مجرد أرضية للنضج والكمال الإنساني، وليست لطرح مسائل علمية. لذا، للوقاية من الوقوع في هاوية التخمين في آيات الله، يجب تجنب تفسيرها (عزت دروزه، 1383ش، 2: 249؛ سيد بن قطب، 1412ق، 3: 1297). على الرغم من أنه يمكن الاستفادة من عبارة «سِتَّةِ أَيَّامٍ» في مسألة إثبات وجود واجب الوجود وصفاته، إلا أنه لا يوجد مانع من السعي لتفسير الآية تفسيرًا صحيحًا وعلميًا دقيقًا. هذا في حين أن سيرة الراسخين في العلم ليست سوى ذلك. على سبيل المثال، مسألة رتق وفتق السماء والأرض هي أيضًا من الحالات التي تشبه وضع «سِتَّةِ أَيَّامٍ»، لأنها من أمور بدء الخلق، وبتعبير هؤلاء المفسرين، لم يُشهد الله عليها أحدًا. لكننا نرى أن الإمام علي (ع) في الخطبة الأولى من نهج البلاغة قد تناول تفسيرها وشرحها. هذا الفعل من جانبه هو بمثابة إجازة للسعي للوصول إلى التفسير الصحيح لمثل هذه الإشارات.
2-2. «سِتَّةِ أَيَّامٍ» ست ساعات من ستة أيام من أيام الدنيا الطويلة
في تفاسير الفريقين، قدم اثنان من المفسرين تفسيرًا شاذًا لهذه العبارة لم يظهر في أي من التفاسير الأخرى. جاء في هذين التفسيرين أنه من المحتمل أن يكون المقصود بـ«سِتَّةِ أَيَّامٍ» هو ست ساعات من ستة أيام من أيام الدنيا الطويلة (سورآبادي، 1380ش، 2: 755؛ سمرقندي، بي تا، 1: 521). التفسير المذكور شاذ وغير شائع بين المفسرين الآخرين. في القول المذكور، لم يقدم المفسر أي دليل لغوي أو روائي لدعم ادعائه، بل استند فقط إلى التخمين والظن الشخصي، وقد عرضه المفسرون أنفسهم بصيغة احتمالية.
3-2. «سِتَّةِ أَيَّامٍ» خلق ستة عوالم في ستة أزمنة محدودة من وراء المادة
نظر بعض المفسرين نظرة عرفانية إلى تفسير هذه العبارة، وتجاوزوا التنزيل وظاهر الآيات ليدخلوا إلى عالم التأويل، وقدموا تفسيرًا خاصًا للآية قيد البحث. كما ورد: «يوم؛ بمعنى زمان معين، محدود وواضح. بالطبع، كون الزمان معينًا ومحدودًا يعتمد على وقوع الأحداث. قد يكون تحديد الزمان بستة أوقات مرتبطًا بوقوع خلق العوالم في ستة أزمنة محدودة؛ الأول: عالم الأمر الذي هو وراء الملكوت، مثل العقل. الثاني: عالم الملكوت الذي هو وراء المادة، مثل الملائكة. الثالث: عالم الإنسان المركب من روح ومادة. الرابع: عالم الحيوانات البحرية والبرية والطائرة. الخامس: عالم النباتات من الأشجار والنباتات المختلفة. السادس: عالم الجمادات الذي هو أدنى العوالم. وقد خُلقت ونُظمت هذه العوالم الستة بالترتيب والتدرج، كل منها في زمان محدود ومعين حسب ما تقتضيه الحكمة، وعلمها التفصيلي من كل وجه مخصوص بالخالق المتعال، ولا يمكن بحث وشرح أكثر من هذا (مصطفوي، 1380ش، 10: 379). وقد ورد هذا النوع من التفسير أيضًا في تفسير ابن عربي (1422ق، 1: 237) وبيان السعادة (1372ش، 5: 312). بالطبع، ذُكرت هذه الرؤية دون أي قرينة أو دليل قرآني أو روائي.
4-2. «سِتَّةِ أَيَّامٍ» ست فترات ومراحل من الزمن
اعتبر بعض المفسرين (الشيعة) أن “اليوم” يعني مقدارًا معينًا من الزمن (فترة)، وقالوا إن المقصود باليوم ليس بالضرورة الليل والنهار الدنيوي المعهود في أذهاننا، والذي هو نتيجة لدورة واحدة للأرض حول نفسها والمسافة بين شروق الشمس وغروبها، لأن اليوم نفسه هو وعاء لمقدار من الزمن. على سبيل المثال، اليوم لسكان الأرض يختلف عن اليوم في القمر الذي يعادل تسعة وعشرين يومًا ونصف. لذا، فإن كلمة “يوم” بمعنى فترة من الزمن وفترة طويلة هي استعمال شائع (الطباطبائي، 1374ش، 1: 150). بالطبع، يبدو أن هذه النظرية أقرب إلى الصحة، وسيتم تقديم الأدلة اللازمة لإثباتها في موضعها.
5-2. «سِتَّةِ أَيَّامٍ» ستة أيام من أيام الدنيا
قال عدد كبير من المفسرين في تفسير هذه العبارة القرآنية إن المقصود بالأيام هو نفس اليوم والليلة القصيرة الدنيوية المعهودة في أذهاننا (ابن أبي حاتم، 1419ق، 5: 147؛ الطبري، 1412ق، 7: 174؛ الزمخشري، 1407ق، 1: 30؛ البيضاوي، 1418ق، 3: 16؛ السيوطي، 1406ق، 1: 160). وفي هذا السياق، ذكر بعض المفسرين مثل ابن أبي حاتم والطبري، ضمن إيرادهم لأحاديث سيتم بحثها في ثنايا البحث، أن بداية الخلق كانت متزامنة مع أحد أيام الأسبوع (الطبري، 1412ق، 8: 148). بالنظر إلى أن نشأة الليل والنهار هي نتيجة للحركة المحورية للأرض ودورانها حول نفسها وموقعها بالنسبة للشمس (نصف الأرض المواجه للشمس يكون نهارًا والنصف الآخر ليلاً)، ومن ناحية أخرى، في بداية الخلق وقبل خلق الشمس والنجوم والأرض، من الطبيعي أن يكون الليل والنهار بمعناهما الحالي بعيدًا عن الذهن. التأمل في مضمون هذه الأخبار والأحاديث هو الموضوع الرئيسي للبحث الحالي.
3. دراسة أسانيد الروايات الواردة في باب تفسير «سِتَّةِ أَيَّامٍ»
من خلال دراسة كتب الحديث للفريقين والتفاسير الموجودة، توجد أحاديث في تفسير الآية الشريفة يبدو أن ذكرها مفيد من جهة دراسة السند ومن جهة تشكيل أسرة حديثية للتحقق من صحتها أو سقمها أو ردها. من الجدير بالذكر أنه بما أن بعض الأحاديث وردت بشكل مشترك في مصادر الفريقين، فإننا سنتجنب ذكرها بشكل منفصل في مصادر كل منهما. وهذه الأحاديث هي:
1-3. الرواية الأولى
«حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ البَصْرِيُّ، نَزِيلُ مِصْرَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي الحَكَمُ بن أبانَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدٍ، يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ بَدَأَ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَ مَا بَيْنَهُمَا يَوْمِ الأحد، ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يوم الجمعةِ فِي ثَلاث ساعات، فَخَلَق في ساعة منها الشموس كيْ يَرغَبُ الناس إلى رَبِهِم في الدعاء وَ الْمَسألة…»؛ وعن عكرمة أنه قال: إن الله بدأ خلق السماوات والأرض وما بينهما يوم الأحد، ثم استوى على العرش يوم الجمعة في ثلاث ساعات، وخلق في ساعة منها الشموس ليرغب الناس في الدعاء والمسألة من ربهم (ابن أبي حاتم، 1419ق، 5: 1498؛ المجلسي، 1403ق، 54: 207). إن أولى وأهم النقاط حول هذا الخبر هو أنه غير مسند إلى المعصوم (ع) ويُصنف ضمن الأحاديث الضعيفة والمقطوعة؛ لذا لا يمكن أن يكون محلاً للاستناد والرجوع. من ناحية أخرى، عكرمة مولى ابن عباس هو من الطبقة الثانية من الرواة (الذهبي، 1405ق، 41)، وجمهور علماء الرجال من الفريقين متفقون على جرحه. يرى أحمد بن حنبل أن عكرمة ضعيف الحديث وغير ثقة (ابن الجوزي، 1422ق، 1: 158)، ومالك لا يعتني برواياته (ابن عماد، 1413ق، 1: 130). علماء الرجال الشيعة لم يعتبروا عكرمة مستحقًا للمدح بل اعتبروه مستحقًا للعكس. أهم ما أُخذ على عكرمة هو انتمائه لمذهب الخوارج. يتهم علماء الشيعة، استنادًا إلى روايات العامة، عكرمة بالكذب، والخارجية، والإباحية، والعناد مع الإمام علي (ع) وأهل البيت (ع) (البياضي، بي تا، 3: 272؛ الموسوي الخوئي، 1409ق، 12: 177؛ الميلاني، 1412ق، 1: 59). بالطبع، يرى البعض الآخر بتعديل وتوثيق عكرمة ويعتبرونه ثقة. من الجدير بالذكر أنه في اختلاف الجرح والتعديل للرواة، الرأي المشهور عند الفريقين هو أن النتيجة تتبع أضعف المقدمات والجرح مقدم على التعديل (مؤدب، 1391ش، 97). لذا، بالنظر إلى جرح عكرمة، فإن الحديث المذكور أعلاه يعاني من مشاكل من الناحية السندية.
2-3. الرواية الثانية
«حَدَّثَنَا المَثنى، قال: ثنا الْحَجَّاج بْنُ الْمِنْهَالِ، قال: ثنا أَبُو عَوَانَةَ عَن أَبي بَشَرِ، عَن مُجَاهِدِ، قال: بَدَء الْخَلْقِ الْعَرْشَ وَ الْمَاءَ وَ الْهَوَاءَ، وَ خَلَقتَ الْأَرْضَ مِنَ الْمَاءِ، وَكَانَ بَدَءَ الْخَلْقَ يَومَ الأحد والإثنين والثلاثاء والأربعاء وَ الْخَمِيس، وَ جَمعُ الْخَلق فِي يَومُ الجمعة، و تهودتِ اليَهُود يوم السبت، وَ يَوْم من الستة الأيام كألف سنة مِمَّا تَعِدُون»؛ قال مجاهد: بدأ الله بخلق العرش والماء والهواء، وخلقت الأرض من الماء، وكان بدء الخلق يوم الأحد، والاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس، وجُمع الخلق يوم الجمعة، وتهود اليهود يوم السبت، ويوم من الأيام الستة كألف سنة مما تعدون (الطبري، 1412ق، 8: 147؛ السيوطي، 1404ق، 3: 91؛ الطوسي، بي تا، 4: 421). إن اعتبار أقوال الصحابة والتابعين من وجهة نظر علماء الشيعة مشروط بأن يكون لها طريق صحيح، وأن تتضمن قول أو فعل أو تقرير المعصوم (ع)، وأن يكون الراوي من الثقات. فإذا ثبتت هذه الشروط، جاز الاعتماد على أقوال الصحابة وما شابه. أما إذا لم تتوفر هذه الشروط، فإنها لا تعدو كونها رأيًا شخصيًا للصحابي وتدخل في قسم الروايات الموقوفة والأحاديث الضعيفة التي لا حجية لها (العاملي، 1413ق، 343). على الرغم من أن رواة هذا الحديث ثقات عند علماء الرجال من أهل السنة، إلا أنه في هذا النقل، كما في الخبر السابق والنقد الذي ذكر بشأنه حول عكرمة؛ لأنه منقول عن مجاهد وغير مسند إلى كلام النبي (ص) أو قول المعصوم (ع)، فهو مرسل، وقد فُسِّر باجتهاد شخصي منه، وهذا الاجتهاد غير مستند إلى قرينة أو شاهد، لذا لا يمكن الاستناد إليه بشكل مستقل واعتبار هذا الفهم تفسيرًا صحيحًا وكاملاً للآية الشريفة.
3-3. الرواية الثالثة
في رواية منقولة عن أبي هريرة عن النبي الأكرم (ص) أنه قال: «حَدَّثَنَي سُرَيْحِ بْنَ يُونُسَ و هارُونَ بْنُ عَبدُ اللهِ قالا حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَدِ قال قال ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي إِسْمَعِيلَ بن أمية عَنْ أَيُّوبَ بن خالد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رافع مَوْلَى أَم سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي فَقَالَ: «خَلَقَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ التَّرْبَةَ يَوم السبت، وَ خَلَقَ الجِبَال فيها يوم الأحد، وَ خَلَقَ الشَّجَرَ يوم الاثنينِ، وَ خَلَقَ المَكرُوهُ يَوم الثلاثاء، وَ خَلَقَ النُّور يوم الأربعاء، وَ بَثَّ فيها الدّوابّ يَوم الخميس، وَ خَلَقَ آدم بعد العصر يوم الجمعة آخِرَ الخَلق، في آخر ساعة من ساعاتِ الجُمعة فيما بين العصر إلى الليل» (ابن أبي حاتم، 1419ق، 12: 366؛ ابن الجوزي، 1422ق، 1: 52؛ القرطبي، 1364ش، 6: 384)؛ قال أبو هريرة: أخذ رسول الله بيدي فقال: خلق الله التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة في آخر الخلق، في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل.
في تفسير زاد المسير، توجد روايات في هذا المجال منها: أولًا: «يَوْمَ السَّبْتِ»: الرواية السابقة التي نقلها أبو هريرة وسلم بيدي عن رسول الله (ص) وردت في صحيح مسلم (النيسابوري، 1416ق، 278؛ ابن الجوزي، 1422ق، 2: 127؛ البيهقي، 1419ق، 9: 3). كما نقل أحمد بن حنبل والنسائي عن أبي هريرة بنفس العبارة، ورواية النسائي هي: «إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يوم السابع» (أحمد بن حنبل، 1416ق، 2: 327). ثانيًا: «يَوْمُ الْأَحَدِ»: «قال عبد الله بن سلام، وكعب، وَالضَّحَاكَ، وَمجاهد، واختاره ابن جرير الطبري، وَبِه يقولُ أهلَ التَّوراة» (ابن الجوزي، 1422ق، 2: 127). ثالثًا: «يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ»: «قاله ابن إسحاق، وبهذا يقول أهل الإنجيل». «وَقَال عبد الله بن سلام وكعب والضحاك وَمُجاهد واختاره الطبري بدأ بالخلق يوم الأحد وبه يقول أهل التوراة، وقيل يوم الإثنين وبه يقول أهل الإنجيل» (ابن الجوزي، 1422ق، 2: 127). في الحديث الأول، أبو هريرة هو أول راوٍ في الإسلام متهم بالكذب، وقد لقبه كثير من الصحابة، ومنهم عمر وعثمان وعائشة، بلقب الكذاب (راجع: الذهبي، بي تا، 2: 608). نقل ابن أبي الحديد الشافعي المعتزلي عن أستاذه أبي جعفر الإسكافي أنه كتب: «روي عن علي (ع) أنه قال: ألا إن أكذب الناس، أو أكذب الأحياء على رسول الله (ص)، أبو هريرة الدوسي» (ابن أبي الحديد، 1404ق، 4: 68؛ القمي، 1389ق، 1: 179). ورغم أنه لم يعاصر النبي (ص) إلا أربع سنوات على الأكثر، فقد روى ما يزيد على 5374 حديثًا عنه. كثرة الأحاديث المروية عن أبي هريرة كانت مثار حساسية منذ العقود الأولى للإسلام. يكتب شمس الدين الذهبي، من كبار علماء الرجال أهل السنة: «سمع السائب بن يزيد من عمر أنه قال لأبي هريرة: لتتركن الحديث عن رسول الله (ص) أو لألحقنك بأرض دوس (موطن أبي هريرة)» (النصري، بي تا، 1: 73). ويقول ابن حجر العسقلاني عنه: إنه كان يأخذ الروايات من أهل الكتاب وينسبها إلى النبي (ص) وأصحابه (العسقلاني، 1415ق، 4: 202). كما قال البخاري وابن كثير وغيرهم إن أبا هريرة أخذ هذا الحديث من كعب الأحبار، لأن هذا الحديث لا يتوافق مع نص القرآن، حيث ورد في القرآن أن الله خلق السماء.
4-3. الرواية الرابعة
«عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَيْرَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَ مَا كَانَ لِيَخْلُقَ الشَّرَّ قَبْلَ الْخَيْرِ وَ فِيَوْمِ الْأَحَدِ وَ الْإِثْنَيْنِ خَلَقَ الْأَرْضِينَ وَ خَلَقَ أَقْوَاتَهَا فِي يَوْمِ الثَّلَاثَاءِ وَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ وَ يَوْمِ الْخَمِيسِ وَ خَلَقَ أَقْوَاتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ ذَلِک قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ : خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ» (الكليني، 1407ق، 8: 148؛ البحراني، 1416ق، 3: 12؛ الفيض الكاشاني، 1415ق، 2: 203؛ العروسي الحويزي، 1415ق، 2: 337). تجدر الإشارة إلى أن جميع رواة هذا الحديث ثقات. الحديث معنعن، ولكن بسبب اتصال السند بالمعصوم، من المستبعد أن يُحسب ضمن الأحاديث الضعيفة من الناحية السندية (راجع: الكشي، 1409ق، 533؛ الطوسي، 1409ق، 231؛ النجاشي، 1408ق، 353؛ الموسوي الخوئي، 1409ق، الجزء الحادي عشر). ولكن كما طُرح في نقد الروايات السابقة، فإن عدم حجية خبر الواحد في التفسير والتكوينيات يمكن أن يكون أحد الانتقادات والملاحظات على هذا النوع من الروايات. بالطبع، تجدر الإشارة إلى أن اعتبار السند ليس علة تامة لاعتبار المتن، ولا يمكن أن يكون مانعًا لدراسة محتوى الحديث؛ لذلك، سيتم نقد ومناقشة محتوى الحديث في القسم التالي.
5-3. الرواية الخامسة
«رواه ابن جرير و غيره صححوه عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْيَهُودَ أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَسَأَلَتْهُ عَنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَقَالَ خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَ الْإِثْنَيْنِ وَ خَلَقَ الْجِبَالَ وَ مَا فِيهِنَّ مِنْ مَنَافِعَ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ وَ خَلَقَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ الشَّجَرَ وَ الْمَاءَ وَ الْمَدَائِنَ وَالْعُمْرَانَ وَ الْخَرَابَ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ فَقَالَ تَعَالَى: قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ إِلَى قَوْلِهِ : فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ وَ خَلَقَ يَوْمَ الْخَمِيسِ السَّمَاءَ وَ خَلَقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ النُّجُومَ وَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَ الْمَلائِكَةَ إِلَى ثَلاثِ سَاعَاتٍ بَقِينَ مِنْهُ فَخَلَقَ فِي أَوَّلِ سَاعَةٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ الأَجَالَ حِينَ يَمُوتُ مَنْ مَاتَ وَ فِي الثَّانِيَةِ أَلْقَى الْآفَةَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهِ وَفِي الثَّالِثَةِ خَلَقَ آدَمَ وَ أَسْكَنَهُ الْجَنَّةَ وَ أَمَرَ إِبْلِيسَ بِالسُّجُودِ لَهُ وَ أَخْرَجَهُ مِنْهَا فِي آخِرِ سَاعَةٍ قَالَتِ الْيَهُودُ ثُمَّ مَا ذَا يَا مُحَمَّدُ قَالَ : ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ قَالُوا قَدْ أَصَبْتَ لَوْ أَتْمَمْتَ قَالُوا ثُمَّ اسْتَرَاحَ فَغَضِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ غَضَباً شَدِيداً فَنَزَلَ وَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ ما مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ»؛ عن ابن عباس أن اليهود أتوا النبي (ص) فسألوه عن خلق السماوات والأرض، فقال: خلق الله الأرض يوم الأحد والإثنين، وخلق الجبال وما فيها من منافع يوم الثلاثاء، وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والمدائن والعمران والخراب، فهذه أربعة أيام. فقال تعالى: قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين… في أربعة أيام سواء للسائلين، وخلق يوم الخميس السماء، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة إلى ثلاث ساعات بقين منه، فخلق في أول ساعة الآجال حين يموت من مات، وفي الثانية ألقى الآفة على كل شيء يُنتفع به، وفي الثالثة خلق آدم وأسكنه الجنة وأمر إبليس بالسجود له وأخرجه منها في آخر ساعة. قالت اليهود: ثم ماذا يا محمد؟ قال: ثم استوى على العرش. قالوا: قد أصبت لو أتممت. قالوا: ثم استراح. فغضب النبي (ص) غضبًا شديدًا، فنزل: ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب فاصبر على ما يقولون (المجلسي، 1403ق، 54: 209؛ العروسي الحويزي، 1415ق، 5: 116؛ مكي بن حموش، 1429ق، 1: 209؛ شمس الشامي، 1414ق، 3: 118). كون هذه الرواية مرسلة من المشاكل الهامة والأساسية فيها.
6-3. الرواية السادسة
«وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ مِنْ دُخَانٍ ثُمَّ ابْتَدَأَ خَلْقَ الْأَرْضِ يَوْمَ الْأَحَدِ وَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ: أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ثُمَّ قَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي يَوْمِ الثَّلاثَاءِ وَ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَ قَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّمَاءِ وَ هِيَ دُخانٌ فَسَمَكَهَا وَ زَيَّنَهَا بِالنُّجُومِ وَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَ أَجْرَاهُمَا فِي فَلَكهِمَا وَ خَلَقَ فِيهَا مَا شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ وَمَلَائِكَتِهِ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ وَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ خَلَقَ الْجَنَّةَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ خَلَقَ آدَمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ سَبَتَ كلُّ شَيْءٍ يَوْمَ السَّبْتِ فَعَظَّمَتِ الْيَهُودُيَ وْمَ السَّبْتِ لِأَنَّهُ سَبَتَ فِيهِ كُلُّ شَيْءٍ وَ عَظَّمَتِ النَّصَارَى يَوْمَ الْأَحَدِ لِأَنَّهُ ابْتَدَأَ فِيهِ خَلْقَ كلَّ شَيْءٍ وَ عَظَّمَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِأَنَّ اللَّهَ فَرَغَ فِيهِ مِنْ خَلْقِهِ وَ خَلَقَ فِي الْجَنَّةِ رَحْمَتَهُ وَ خَلَقَ فِيهِ آدَمَ وَ فِيهِ هَبَطَ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى الْأَرْضِ وَ فِيهِ قُبِلَتْ فِي الْأَرْضِ تَوْبَ»؛ عن ابن عباس أنه قال: خلق الله السماوات من دخان، ثم بدأ خلق الأرض يوم الأحد ويوم الإثنين، وذلك قوله: أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين، ثم قدر فيها أقواتها يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء، فذلك قوله: وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين، ثم استوى إلى السماء وهي دخان فسمكها وزينها بالنجوم والشمس والقمر وأجراهما في فلكهما وخلق فيها ما شاء من خلقه وملائكته يوم الخميس ويوم الجمعة، وخلق الجنة يوم الجمعة وخلق آدم يوم الجمعة، فذلك قول الله: خلق السماوات والأرض في ستة أيام، وسبت كل شيء يوم السبت، فعظمت اليهود يوم السبت لأنه سبت فيه كل شيء، وعظمت النصارى يوم الأحد لأنه ابتدأ فيه خلق كل شيء، وعظم المسلمون يوم الجمعة لأن الله فرغ فيه من خلقه وخلق في الجنة رحمته وخلق فيه آدم وفيه هبط من الجنة إلى الأرض وفيه قبلت في الأرض توبته (السيوطي، 1404ق، 5: 361؛ المجلسي، 1403ق، 54: 210). هذه الرواية نقلت فقط في المصادر المذكورة ولم يعثر لها على سند آخر.
7-3. الرواية السابعة
«عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ يَوْماً فَسَمَّاهُ الْأَحَدَ ثُمَّ خَلَقَ ثَانِي فَسَمَّاهُ الْإِثْنَيْنِ ثُمَّ خَلَقَ ثَالِثاً فَسَمَّاهُ الثَّلاثَاءَ ثُمَّ خَلَقَ رَابِعاً فَسَمَّاهُ الْأَرْبِعَاءَ وَ خَلَقَ خَامِساً فَسَمَّاهُ الْخَمِيسَ فَخَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَ الْإِثْنَيْنِ وَ خَلَقَ الْجِبَالَ يَوْمَ الثَّلاثَاءِ وَلِذَلِكَ يَقُولُ النَّاسُ إِنَّهُ يَوْمٌ ثَقِيلٌ وَ خَلَقَ مَوَاضِعَ الآن هارِ وَالشَّجَرِ وَ الْقُرَى يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَ خَلَقَ الطَّيْرَ وَ الْوَحْشَ وَ السَّبَاعَ وَ الْهَوَامَّ وَ اَلاَفَةَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ فَرَغَ مِنَ الْخَلْقِ يَوْمَ السَّبْتِ»؛ عن ابن عباس أنه قال: إن الله تعالى خلق يومًا فسماه الأحد، ثم خلق ثانيًا فسماه الإثنين، ثم خلق ثالثًا فسماه الثلاثاء، ثم خلق رابعًا فسماه الأربعاء، وخلق خامسًا فسماه الخميس، فخلق الله الأرض يوم الأحد والإثنين، وخلق الجبال يوم الثلاثاء ولذلك يقول الناس إنه يوم ثقيل، وخلق مواضع الأنهار والشجر والقرى يوم الأربعاء، وخلق الطير والوحش والسباع والهوام والآفة يوم الخميس، وخلق الإنسان يوم الجمعة وفرغ من الخلق يوم السبت (السيوطي، 1404ق، 5: 360؛ المجلسي، 1403ق، 56: 27). في كتب الرجال، ورد عن «غالب بن غيلان» أنه «فبان أن غالباً لَمْ يُدْرِكِ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِذْ أُدْخِلَ بَيْنَهُمَا الْعَطَاء» (الفالوجي، 1426ق، 2: 447؛ الحويني، 2007م، 3: 5). بناءً على قول الرجاليين، فإن أصل هذا الحديث غير واضح. بشكل عام، فيما يتعلق بأسانيد ورواة الأحاديث قيد البحث، يجب القول إن هذه الأحاديث غالبًا ما تكون غير متصلة ومسندة إلى كلام المعصوم، وفي بعض الحالات يكون الرواة متهمين بالكذب. وفي حالات أخرى، لم تُذكر سلسلة الرواة أو ذُكرت بشكل مبهم ومقطوع، ومن حيث سلسلة السند ومباحث علم الدراية، فإنها تفتقر إلى الاعتبار اللازم. لذلك، فإن اعتبار وحجية الأحاديث المذكورة محل بحث من الناحية السندية؛ لأن معظمها غير متصل وتُعتبر من الأحاديث «المرسلة».
4. النقد المتني والدلالي للروايات
النقد الداخلي للحديث يعني تقييمه بناءً على أصول ومعايير ثابتة ومتقنة في ناحية المتن ودلالاته، وذلك لفصل الحديث الصحيح عن الضعيف والموضوع. أهم هذه المعايير هي القرآن، والسنة، والعقل، والعلم القطعي (المسعودي، 1394ش، 172-174). بعد النقد والدراسة السندية للأحاديث أعلاه، وبالاعتماد على أصول النقد الداخلي للحديث، ننتقل إلى دراستها.
1-4. عرض أحاديث ستة أيام على القرآن والروايات
القرآن هو أصح سند وأقطع نص مكتوب للمسلمين، وهو منزه عن كل نوع من التحريف والزيادة والنقصان، ومحفوظ برعاية الخالق العزيز المقتدر (الحجر: 9)، كما أنه لا يأتيه الباطل من أي وجه (فصلت: 42). وبما أنه متصل بمنبع الوحي والعلم اللامتناهي لله سبحانه، فهو أصدق معيار لتمييز الحق من الباطل. لذلك، فإن أي كلام يخالف القرآن يكون فاقدًا للحجية وساقطًا عن درجة الاعتبار. كلام ورسول الإسلام المكرم (ص) والأئمة المعصومون (ع) من بعده، كعدل للقرآن ونظير له، مبني على هذا الأصل، وهو أنه في حال مخالفة الأحاديث لكلام الله والروايات القطعية، يجب تركها (راجع: الكليني، بي تا، 1: 69). بالاعتماد على هذا الأصل، ومن خلال دراسة ومقارنة الأحاديث المذكورة أعلاه، نصل إلى عدة نقاط تتعارض فيها مضامين هذه الأحاديث مع الآيات والروايات.
أ- من المحاور المشتركة في جميع هذه الأحاديث نسبة زمن بدء الخلق إلى أحد أيام الأسبوع والأيام المعهودة في أذهاننا، أي الإقرار بوجود الليل والنهار قبل خلق السماء والأرض. هذا بينما نجد خلاف ذلك عند الرجوع إلى آيات القرآن. في الآية الأولى من سورة الأنعام، ورد: «الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ» (الأنعام: 1). في هذه الآية، يقدم الله، على عكس الأحاديث المذكورة، جعل الليل والنهار بعد خلق السماء والأرض. يقول الفخر الرازي عن فعل «جَعَلَ» في هذه الآية: بما أن «جَعَلَ» هنا له مفعول واحد فقط، فإنه يعني «خلق» و«أوجد» (الفخر الرازي، 1420ق، 12: 478). كما يعتقد العلامة الطباطبائي في تفسير هذه الآية: «لأن ‘خَلَقَ’ تستخدم عندما يكون الخلق من مزيج من أشياء مختلفة، وبما أن النور والظلمات لم تنشأ من مزيج شيء بشيء آخر، فقد استخدم تعبير ‘جَعَلَ’ بدلاً من الخلق» (الطباطبائي، 1374ش، 7: 7). من الجدير بالذكر أن «خَلَقَ» متقدم على «جَعَلَ». فمع التوضيحات السابقة، يُفهم أنه يجب أولاً خلق الأرض والسماء من مزيج من عدة مواد، وبعد خلقهما يُجعل الليل والنهار. لأن «خلق» يتعلق بأصل وجود الشيء، و«جعل» يفيد التبعات والخصائص المترتبة على وجود ذلك الشيء. بعبارة أبسط، يمكن القول إنه حتى يظهر شيء ما ويوجد، لا يمكن أن توجد متعلقاته. وبهذا الوصف، يتضح تعارض هذه الأحاديث مع القرآن. إذ يجب أولاً خلق السماء والأرض حتى ينشأ الليل والنهار من وجودهما وحركتهما؛ بينما في هذا النوع من الروايات، لم يُراعَ الترتيب الزمني لليل والنهار، الذي هو مجعول لخلق السماء والأرض.
ب- في الأحاديث السابقة، ورد عن كعب الأحبار وأبي هريرة وعبد الله بن سلام أن الله بعد خلق السماء والأرض والكائنات الأخرى، استراح يوم السبت. بالنظر إلى أسس التوحيد والأدلة القرآنية والصفات الإلهية، فإن مسألة الفراغ من الخلق والراحة بعد إنجاز عمل ما تتعارض تمامًا مع هذه الأسس. لأنه بالنظر إلى الصفات السلبية لله، يجب القول: «الله واجب الوجود بالذات، والتركيب والجسمانية والشعور بالتعب والإرهاق علامة على الفقر والاحتياج، وتتنافى مع وجوب الوجود الذاتي» (راجع: رباني كلبايكاني، 1389ش، 126). لأن الراحة بعد الفراغ من الخلق هي في الواقع إثبات للجسمانية والمادية لله، بينما ذاته الكبرياء منزهة عن هذه الأوصاف (الصدوق، 1384ش، 117). يقول الله في القرآن في الآية 29 من سورة الرحمن: «كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ»، وبناءً على مضمون هذه الآية الشريفة، فإن الفراغ من الخلق مردود على الله. كما ورد في الآية 38 من سورة ق: «وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ». ولهذا السبب نرى في الجزء الأخير من الآية أن الله ينفي عن نفسه أي تعب أو إرهاق بعد خلق العالم.
ج- وفي حديث منقول عن أبي هريرة، ورد: «خلق الله الأرض يوم السبت، وخلق جبالها يوم الأحد، وخلق الأشجار يوم الاثنين، وخلق الشر يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث الدواب في الأرض يوم الخميس، وخلق آدم (ع) في نهاية الخلق، في عصر يوم الجمعة، وفي آخر ساعة منه بين العصر والليل». في هذه الرواية، بالإضافة إلى الإشكالات المذكورة أعلاه، تم تحديد مدة الخلق بسبعة أيام، بينما صرح الله في القرآن الكريم بأن الخلق تم في ستة أيام، حيث يقول: «اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ»: الله هو الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام (السجدة: 4).
د- من الإشكالات الأخرى الواردة على الحديث قيد البحث، والتي تتعارض أيضًا مع آيات القرآن، هي مسألة أن في نهاية الحديث المنقول عن أبي هريرة، يقول إن الله بعد خلق السماء والأرض وكل ما بينهما، خلق آدم (ع) في عصر يوم الجمعة. لا يوجد نقاش حول الترتيب الزمني لخلق آدم (ع) بعد خلق السماء والأرض والكائنات الأخرى، ولكن ما يتعارض هنا مع الروايات ويتناقض هو أن الفاصل الزمني بين خلق آدم (ع) والكائنات الأخرى لا يمكن أن يكون قصيرًا إلى هذا الحد؛ لأنه وفقًا للآيات والروايات، من المؤكد أنه قبل آدم (ع) عاش على الأرض بشر أو كائنات شبيهة به. في سورة البقرة وفي قصة اعتراض الملائكة وسؤالهم لله، ورد أنه عندما أخبر الله الملائكة بقراره وإرادته لخلق الإنسان واستخلافه، قالوا في جوابهم: «قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكَ الدِّمَاءَ» (البقرة: 30). من الاحتمالات القوية جدًا في ذيل هذه الآية فيما يتعلق بسؤال: من أين علمت الملائكة وسألت الله بهذا اليقين «أتجعل في الأرض مخلوقًا يفسد فيها ويسفك الدماء؟»، وهو ما تدعمه روايات متعددة، هو أنه قبل خلق آدم (ع) كانت تعيش على الأرض كائنات شبيهة بالإنسان أفسدت في الأرض وسفكت الكثير من الدماء، والملائكة باستحضار قصتهم طرحوا هذا السؤال على الله (الطباطبائي، 1374ش، 1: 174؛ مكارم الشيرازي، 1372ش، 1: 174). بالبحث في المصادر والمجامع الحديثية، سنجد مجموعة من الأحاديث المتعددة في هذا الشأن تؤيد وتؤكد هذا التفسير، وسنذكرها في ما يلي. في حديث عن الإمام علي (ع) حول هذه الآية، نُقل: «عندما أراد الله تعالى أن يخلق خلقًا بيده، وكان ذلك بعد مرور سبعة آلاف سنة من خلق الجن والنسناس في الأرض، كشف الله عن طبقات السماوات وقال للملائكة: انظروا إلى الأرض وأهلها من الجن والإنس، فلما نظروا ورأوا أعمالهم المعصية، شق ذلك عليهم… قال الملائكة: سبحانك أن تخلق في الأرض مخلوقًا يفسد فيها ويسفك الدماء كما فعل الجنيان» (الصدوق، 1390ش، 1: 105). بالإضافة إلى ذلك، توجد روايات متعددة أخرى في هذا الشأن، وسنذكر مثالين منها: قال الإمام محمد الباقر (ع): «إن الله عز وجل منذ خلق الأرض، خلق فيها سبعة عوالم ثم انقرضت، ولم يكن أي من تلك العوالم من نسل آدم أبي البشر، وقد خلقهم الله تعالى جميعًا من أديم الأرض، وخلق نسلاً بعد نسل، وعالمًا بعد عالم، حتى خلق في النهاية آدم أبا البشر وأنشأ ذريته منه» (الصدوق، 1389ش، 2: 652).
كما يقول الإمام الصادق (ع) في موضع آخر: «لعلكم تظنون أن الله عز وجل لم يخلق بشرًا غيركم، لا، ليس كذلك؛ بل خلق ألف ألف آدم أنتم من نسل آخرهم» (الصدوق، 1384ش، 1: 277). لذلك، فإن خلق آدم (ع) في عصر يوم الجمعة ومباشرة بعد خلق السماء والأرض يتعارض مع الآيات والروايات.
2-4. مخالفة العقل والعلم القطعي
أ- الحركة الوضعية للأرض، أي حركتها ودورانها حول محورها على مدار 24 ساعة وفي دورانها حول الشمس، تؤدي إلى أن جزءًا من الأرض يتعرض لنور الشمس ويكون مواجهًا لها فيكون نهارًا، والجزء الآخر يكون ليلاً. إذن، بدون وجود الأرض والشمس، لا معنى لوجود الليل والنهار تبعًا لذلك. بعبارة أبسط، الليل والنهار هما معلول لوجود السماء والأرض ودوران الأرض حول نفسها وحول الشمس. بناءً على قانون العلية الحتمي (المطهري، 1390ش، 150؛ رضائي أصفهاني، 1389ش، 84)، الذي تتبعه حتى المعجزة التي هي ظاهرة تفوق قدرة البشر العادية (رباني كلبايكاني، 1374ش، 128)، يجب القول إن نشوء الليل والنهار قبل علته لا يمكن أن يكون له وجود خارجي، لأن المعلول لا يمكن أبدًا أن يسبق علته ويظهر قبلها. القرآن أيضًا يؤيد قانون العلية، وبالتدبر فيه نجد أن نظام العالم الممكن هو نظام سبب ومسبب ولا يقبل الاستثناء. على سبيل المثال، يصرح الله في الآية 22 من سورة البقرة بتأثير الماء في إنبات الثمار والنباتات، أو في موضع آخر يصرح بأن الرياح هي أسباب وعلل تكوينية لحركة السحب وانتشارها في السماء (الروم: 48؛ الحج: 5؛ البقرة: 164). مع هذه المقدمات، هل يمكن قبول أن الليل والنهار قد وُجدا قبل خلق السماء والأرض؟!.
ب- من التناقضات الأخرى في دلالات هذه الأحاديث مع العلم، قصة خلق آدم (ع) بفارق ساعات قليلة بعد خلق الكائنات الأخرى. كما ذكرنا سابقًا، لا يتعلق النقاش بالترتيب الزمني وتأخر خلق آدم (ع)، بل بمسألة خلقه بعد ساعات قليلة فقط من الكائنات الأخرى، وهذا ما يتعارض مع الآيات والروايات. ولكن لتوضيح الموضوع أكثر، فإن دراسته من الناحية العلمية ستكون مفيدة أيضًا. تشير الاكتشافات الأثرية إلى أن عمر الأرض يزيد عن 4.5 مليار سنة، بينما يُقدر عمر أول كائن حي (ليس إنسانًا) بـ 3.8 مليار سنة (Hillebrand, 2004, 192-211). أي أنه حتى بين نشأة الأرض وولادة أول كائن حي (بدائي النواة أو وحيد الخلية) يوجد فاصل زمني يبلغ ملايين السنين. هذا بينما يُقدر عمر أول إنسان عاقل (آدم أبو البشر) بأكثر من 7000 سنة بقليل (الطباطبائي، 1374ش، 4: 214). إذن، تم خلق آدم (ع) بعد مليارات السنين من نشأة الأرض (راجع: مستشاري، 1389ش، 37؛ الطباطبائي، 1374ش، 1: 77؛ جوادي آملي، 1386ش، 3: 512). من ناحية أخرى، اكتشف علماء الآثار وعلماء الأحياء من خلال دراسة الحفريات وملاحظة الأدلة البيولوجية الأخرى أنه قبل البشر الحاليين، كانت تعيش على الأرض كائنات تسمى «نياندرتال» (النسناس) (دولت وأفضلي، 1394ش، 11). جاء في تاريخ الحضارة لويل ديورانت في هذا الصدد: «أقدم الحفريات التي لا شك في إنسانيتها، وُجدت في نياندرتال بالقرب من دوسلدورف في ألمانيا عام 1857، ويبدو أن عمرها أربعون ألف سنة. وقد عُثر على عظام بشرية أخرى شبيهة بها في بلجيكا وفرنسا وإسبانيا وحتى على سواحل بحيرة الجليل (فلسطين)، وقد دفعت كل هذه الاكتشافات العلماء إلى تصور أن نوعًا من الإنسان يسمى نياندرتال كان يعيش في جميع أنحاء أوروبا منذ حوالي أربعين ألف سنة قبل عصرنا» (ديورانت، 1378ش، 1: 142). لذلك، فإن هذه الاكتشافات تتعارض تمامًا مع ما ورد في الحديث المنقول عن أبي هريرة والأحاديث الأخرى ذات المضمون المماثل.
3-4. دخول الأخبار الإسرائيلية في الأحاديث التفسيرية
دين الإسلام هو برنامج متكامل وشامل لهداية وسعادة البشر في الدنيا والآخرة، وهو دين يدعو البشر إلى القيام ضد الظلم وقوانينه سد منيع أمام أطماع محبي الدنيا والمستكبرين والطامعين. لذلك، فإن أولئك الذين يئسوا من استئصال الإسلام وإطفاء نوره وإبادته، وعجزوا عن تحريف القرآن، سعوا من خلال الانحراف في مجال الحديث والتفسير، بوصفهما مبينين لمجملات القرآن، إلى إضعاف عقائد المسلمين وأسس الإسلام، ليحققوا بذلك مآربهم الشريرة. كان لواضعي الأحاديث دوافع متعددة لعملهم، وأحد هذه الدوافع هو العداء لليهودية والمسيحية مع الإسلام. ولهذا الغرض، فإن العديد من علماء اليهود الذين يئسوا من تدمير الإسلام بأسلحة مختلفة، فكروا هذه المرة في إفراغ الإسلام من الداخل بالتظاهر بالإسلام. من بين هؤلاء الأشخاص يمكن الإشارة إلى كعب الأحبار وتلميذه أبي هريرة، اللذين كان لهما دور كبير في إدخال الإسرائيليات إلى الإسلام، وهذا التسلل يتطلب يقظة كبيرة من المسلمين والباحثين لتمييز الحديث الصحيح عن غيره. لذلك، بعد دراسة سند ومحتوى الحديث ومقارنته بالقرائن والمعايير الأصيلة، إذا لوحظ تناقض وأدى إلى احتمال ضعفه أو وضعه، فإننا ننتقل إلى دراسة دوافع وضعه، ومنها الوضع من قبل اليهود لفتح باب الطعن في الإسلام (تجدر الإشارة إلى أنه لا يمكن مجرد تشابه الأحاديث مع مفاهيم العهدين أن نلصق بها تهمة الإسرائيليات، أو أن هذا يعني رفض جميع مفاهيم العهدين – لكونها ذات أصل توحيدي -). إن مقارنة ومطابقة مضمون الأحاديث قيد البحث مع تعاليم ونصوص العهدين من جهة، ومخالفتها للآيات والروايات والاكتشافات العلمية القطعية من جهة أخرى، تعزز كون هذا النوع من الروايات مخدوشًا وموضوعًا، وسنناقش في ما يلي بعض هذه الشواهد. في التوراة أيضًا، يتم خلق الكائنات في ستة أيام. خلق الله السماء والأرض والكائنات الأخرى في ستة أيام، واستراح في اليوم السابع، أي يوم السبت؛ ولهذا السبب بارك الله يوم السبت وقدسه (راجع: الكتاب المقدس، 1383ش؛ التوراة، سفر الخروج، الباب العشرون، الآية الأولى، الباب الحادي والثلاثون، الآيات 17-18). في سفر التكوين، ورد في التوراة عن مراحل الخلق ما يلي: «في البدء خلق الله السماوات والأرض. وقال الله: ليكن نور، فكان نور. وسمى الله النور نهارًا والظلمة سماها ليلاً. وقال الله: ليكن جلد في وسط المياه وليكن فاصلاً بين مياه ومياه. وسمى الله الجلد سماء. وقال الله: لتجتمع المياه تحت السماء إلى مكان واحد ولتظهر اليابسة. وكان كذلك. وقال الله: لتنبت الأرض نباتات، عشباً يبزر بزراً، وشجراً ذا ثمر يعمل ثمراً كجنسه، بزره فيه على الأرض. وكان كذلك. وقال الله: لتكن أنوار في جلد السماء لتفصل بين النهار».
والليل، وتكون لآيات وأزمنة وأيام وسنين. ولتكن أنوار في جلد السماء لتنير على الأرض. وكان كذلك. فعمل الله النيرين العظيمين: النور الأكبر لحكم النهار، والنور الأصغر لحكم الليل، والنجوم…» (راجع: الكتاب المقدس، 1383ش؛ التوراة، سفر التكوين، الباب الأول، الآيات 1-31). كما يتضح من دراسة التوراة وسفر التكوين، يخلق الله الليل والنهار قبل النير الأكبر والنير الأصغر (الشمس والقمر)، وحتى بعد خلق النباتات، ويتجاهل بشكل عام العلاقة العلية والمعلولية ويتجاوزها. بالطبع، هذا التجاهل لا يقتصر على خلق الليل والنهار؛ على سبيل المثال، نعلم أن الضوء هو أحد الأركان الأساسية لنمو النباتات، وبدونه يكاد يكون نمو النباتات مستحيلاً، ولكن هنا يسبق خلق النباتات خلق القمر والشمس، وهما مصدر الضوء للنباتات. بشكل عام، وبنظرة إجمالية، نجد أن ثلاث مسائل رئيسية في الأحاديث قيد البحث تتطابق بشكل غريب مع هذه الآيات: 1- خلق الليل والنهار قبل خلق أي شيء آخر. 2- استراحة الله بعد انتهاء الخلق. 3- قدسية يوم السبت التي لها مكانة وتقديس خاص في تعاليم اليهود. خاصة وأن كعب الأحبار وأبا هريرة وعبد الله بن سلام، وهم أشهر الشخصيات في إدخال الإسرائيليات إلى التعاليم الإسلامية، هم ناقلو ورواة الأحاديث قيد البحث؛ وهذا ختم يؤكد أن العديد من هذه الأحاديث هي من الإسرائيليات وقد أُدخلت إلى مصادرنا الحديثية والتفسيرية بدسيسة ولفتح باب الطعن. بعد إثبات ضعف سند ومتن هذه الأقوال التي تبدو كأحاديث، وبالرجوع إلى العهدين، نرى أنه بقدر ما تتعارض هذه الأحاديث مع المصادر الإسلامية والعقلية والعلمية، فإنها تتوافق مع تعاليم العهدين. بالمقارنة، نجد في هذه الأحاديث الكثير من التناقض والاختلاف والاضطراب في المتن لدرجة أن أي قارئ بمقارنة بسيطة بينها يمكنه بسهولة فهم هذه المسألة. ولكي لا يطول الكلام أكثر من اللازم، نكتفي بهذه الحالات. من الجدير بالذكر أنه بقدر ما تتنافى هذه الأحاديث مع بعضها البعض، فإنها تتوافق مع نصوص الكتب المقدسة، لدرجة أنه حتى في الحديث نفسه يتم التصريح بذلك، مثل الحديث رقم 2 الذي يختتم فيه الراوي بقوله: «تَهَوَّدَتِ الْيَهُودُ يَوْمَ السَّبْتِ»، كاشفًا عن نيته.
5. الرأي المختار في تفسير عبارة «سِتَّةِ أَيَّامٍ»
القرآن الكريم دائرة معارف لموضوعات مختلفة نزلت من الله تعالى لتلبية حاجة الإنسان في مسيرته نحو الكمال والسعادة الذاتية. كما قال العلامة الطباطبائي في هذا الصدد: «القرآن، على الرغم من أن هدف نزوله هو بناء الإنسان وهدايته، وجميع مواضيعه في اتجاه نموه وتربيته وتكامله، إلا أنه يحتوي على إشارات عابرة إلى مسائل علمية وأسرار الوجود تدل على إعجاز القرآن العلمي» (الطباطبائي، 1374ش، 1: 59). يعتقد أن عظمة القرآن للعلماء تزداد يومًا بعد يوم مع التوسع المتزايد للعلم والمعرفة. ولكن من وجهة نظره، فإن تفسير هذه الآيات من قبل بعض المفسرين الذين أولوا الآيات بآرائهم هو تطبيق، ومن الأفضل عدم إطلاق اسم التفسير عليه (الطباطبائي، 1374ش، 1: 16). التفاسير والتعابير المتعددة في باب تفسير عبارة «سِتَّةِ أَيَّامٍ» تظهر أن هذه الاستنتاجات تستند فقط إلى قريحة المفسر وعلى الظنيات؛ يجب أن نرى ما هو أصح تفسير لهذه العبارة؟.
1-5. «سِتَّةِ أَيَّامٍ» ست فترات ومراحل من الزمن
اعتبر بعض المفسرين (الشيعة) أن «اليوم» يعني مقدارًا معينًا من الزمن (فترة)، وقالوا إن المقصود بـ«اليوم» ليس بالضرورة الليل والنهار الدنيوي المعهود في أذهاننا، والذي هو نتيجة لدورة واحدة للأرض حول نفسها والمسافة بين شروق الشمس وغروبها، لأن اليوم نفسه وعاء لجزء ومقدار من الزمن. على سبيل المثال، اليوم لسكان الأرض يختلف عن اليوم في القمر الذي يعادل تسعة وعشرين يومًا ونصف. لذا، فإن كلمة «يوم» بمعنى فترة من الزمن وفترة طويلة هي استعمال شائع (الطباطبائي، 1374ش، 1: 150). بالطبع، يبدو أن هذه النظرية أقرب إلى الصحة، وأفضل تفسير لهذه العبارة هو تفسيرها بـ«المرحلة والفترة». قدم أنصار هذه النظرية، ومنهم العلامة الطباطبائي، شواهد لتأييد رأيهم: بدراسة كلمة «يوم» في كتب اللغة، يتضح أن «يوم» تستخدم بمعانٍ مختلفة. أحيانًا يكون المقصود بـ«يوم» هو مقدار الزمن بين شروق الشمس وغروبها، وأحيانًا يقال لفترة زمنية قصيرة أو طويلة (راغب الأصفهاني، 1412ق، 4: 551). من ناحية أخرى، استخدمت كلمة يوم وأيام مرارًا في القرآن الكريم، وعلى الأقل استخدمت في ثلاثة معانٍ: 1- من شروق الشمس إلى غروبها (البقرة: 196). 2- فترة من الزمن (إبراهيم: 5؛ آل عمران: 140). 3- زمن خارج عن المفهوم الأرضي والمتداول، مثل «يوم الآخر ويوم القيامة و…». وفي كثير من الحالات، لا يعني «يوم» اليوم والليلة المعتادين. على سبيل المثال، لاحظوا هذه الآيات: «وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ» (آل عمران: 140)، «فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِهِمْ» (يونس: 102). بالطبع، استخدمت تعابير أخرى مثل «يوم القيامة» في القرآن عن مجموعة القيامة والبعث، وهي فترة طويلة، ويُشار إليها بـ«يوم القيامة». هذا بينما يتضح من بعض آيات القرآن أن يوم القيامة ومحاسبة أعمال الناس يستغرق خمسين ألف سنة (المعارج: 4). إذن، لا يمكن اختيار المعنى الأول بدون قرينة وشاهد، حتى لو كان مخالفًا للعقل والعلم وما إلى ذلك. بالنظر إلى الروايات الواردة عن الأئمة، نرى أن كلمة «يوم» في كثير من الحالات جاءت بمعنى فترة طويلة. على سبيل المثال، حيث يقول الإمام علي (ع) في الرسالة 72 من نهج البلاغة: «الدَّهْرُ يَوْمَانِ: يَوْمٌ لَكَ، وَيَوْمٌ عَلَيْكَ»، الدنيا لك يومان، يوم لصالحك ويوم لضرك (دشتي، 1379ش، 615).
6. الخاتمة
بناءً على الدراسات التي أُجريت، سواء في جانب الأسانيد والرواة أو في جانب دلالة ومحتوى الحديث، وبناءً على الأدلة التي ستقدم لاحقًا، تبين أن هذه الأحاديث إما مخدوشة وضعيفة أو موضوعة وإسرائيلية. 1- بدراسة أسانيد هذه الأحاديث، تبين أن رواتها إما مشهورون عند أهل الحديث والرجال بإدخال الإسرائيليات في المصادر الحديثية والتفسيرية الإسلامية (مثل كعب الأحبار، وعبد الله بن سلام، وأبي هريرة، و…) أو متهمون من قبل علماء هذا الفن بالكذب، والإباحية، أو العداء لأهل البيت (ع) و… (مثل عكرمة، وسهل بن زياد، و…). بالطبع، يوجد بين الرواة أشخاص مثل ابن عباس، ثقة ومعتمد عند الرجاليين، ولكن لأن الأحاديث المنسوبة إليهم غير مسندة ومتصلة بكلام المعصوم، وهي مجرد اجتهاد شخصي منهم، وكلامهم غير محفوف بقرينة، فإن الأحاديث التي وردت عنهم لا يمكن الاستناد إليها بشكل مستقل. 2- في جانب الدراسات الدلالية والداخلية للمتن، تُلاحظ أيضًا تناقضات مع القرآن والسنة والعقل والعلم القطعي. منها أنه في القرآن، على عكس هذه الأحاديث، جعل الليل والنهار متأخرًا عن خلق السماء والأرض. كما أن في بعض الروايات، مثل رواية أبي هريرة، تُحدد مدة خلق السماء والأرض والكائنات الأخرى بسبعة أيام، بينما يصرح القرآن بستة أيام. 3- مضمون هذه الأحاديث يتنافى ويتناقض مع العقل والمستندات العلمية، لأن العقل، استنادًا إلى قانون العلية وبالاعتماد على قاعدة التقدم الزمني والوجودي للعلة على المعلول، يرفض الأحاديث المذكورة أعلاه لأنها تقدم الليل والنهار، وهما معلول لوجود الشمس والأرض، على وجودهما. 4- كما أن الاكتشافات العلمية تشير إلى أن مدة تشكل السماء والأرض والكائنات الفلكية الأخرى كانت سنوات طويلة وممتدة، ولكن هذه الأحاديث، بالتمسك بظاهر الآية والمعنى الأولي لكلمة «يوم»، تعتبر مدة خلق الكون ستة أيام دنيوية. 5- بتشكيل أسرة حديثية، فإن متن هذه الأحاديث ينقض بعضه بعضًا بشدة، وتقريبًا لا يمكن العثور على حديثين يتفقان في ترتيب ومراحل خلق الكائنات. 6- في النهاية، بمقارنة هذه الأحاديث مع تعاليم العهدين، يتضح تمامًا توافق هذه الأحاديث معها، والنتيجة أن العديد من هذه الأحاديث هي من الإسرائيليات وقد دخلت إلى المصادر الإسلامية لفتح باب الطعن في التفاسير والتعاليم الإسلامية. لذلك، فإن أفضل تفسير لعبارة «سِتَّةِ أَيَّامٍ» هو تفسيرها بـ«المرحلة والفترة»، كما قال العديد من المفسرين.
المصادر
القرآن الكريم.
ابن أبي حاتم، عبد الرحمن بن محمد، تفسير القرآن العظيم، السعودية، مكتبة نزار مصطفى الباز، 1419هـ.
ابن أبي الحديد، عبد الحميد بن هبة الله، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، قم، مكتبة آية الله المرعشي النجفي، 1414هـ.
ابن الأثير، علي بن محمد، أسد الغابة في معرفة الصحابة، بيروت، دار الكتب العلمية، 2009م.
ابن الجوزي، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي، زاد المسير في علم التفسير، بيروت، دار الكتاب العربي، 1422هـ.
ابن عربي، محيي الدين محمد، تفسير ابن عربي، بيروت، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثانية، 1422هـ.
ابن عماد، عبد الحي، شذرات الذهب في أخبار من ذهب، تحقيق الأرناؤوط والعرقسوسي، بيروت، دار الكتب العلمية، 1413هـ.
ابن كثير، إسماعيل بن عمر، تفسير ابن كثير، بيروت، دار المعرفة، 1992م.
أحمد بن حنبل، مسند الإمام أحمد بن حنبل، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1416هـ.
الأصفهاني، أبو نعيم، معرفة الصحابة، الرياض، دار الوطن، 1998م.
البحراني، السيد هاشم، البرهان في تفسير القرآن، طهران، مؤسسة البعثة، 1416هـ.
البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، ترجمة: عبد العلي نور أحراري، تربت جام، شيخ الإسلام أحمد جام، الطبعة الرابعة، 1388ش.
البياضي، علي بن يونس، الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم، تحقيق محمد باقر البهبودي، بلا مكان، المكتبة المرتضوية لإحياء الجعفرية، بلا تاريخ.
البيضاوي، عبد الله بن عمر، أنوار التنزيل وأسرار التأويل، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1418هـ.
البيهقي، أحمد بن الحسين، السنن الكبرى، بيروت، دار الفكر، 1419هـ.
جوادي آملي، عبد الله، تسنيم، قم، إسراء، الطبعة السادسة، 1386ش.
الحسيني الطهراني، سيد محمد حسين، إمام شناسي، طهران، مكتب الوحي، 1393ش.
الحويني، أبو إسحاق، نثل النبال بمعجم الرجال الذين ترجم لهم أبو إسحاق الحويني، القاهرة، منشورات الدار تعبر عن آراء أصحابنا الخاصة، 2007م.
خاني، رضا، ترجمة بيان السعادة في مقامات العبادة، طهران، جامعة بيام نور، 1372ش.
ديورانت، ويل، تاريخ الحضارة، ترجمة أحمد بطحائي وزملائه، طهران، انتشارات علمي وفرهنگي، الطبعة السادسة، 1378ش.
دولت، محمد علي؛ أفضلي، علي، «دراسة مقارنة تاريخية لنشأة الإنسان على الأرض من منظور العلم والتعاليم القرآنية والحديثية»، مجلة أبحاث العلم والدين، خريف وشتاء 1394، ص 15-31.
الذهبي، شمس الدين أبو عبد الله، سير أعلام النبلاء، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1405هـ.
الذهبي، محمد حسين، الإسرائيليات في التفسير والحديث، دمشق، لجنة النشر في دار الإيمان، بلا تاريخ.
راغب الأصفهاني، حسين بن محمد، مفردات ألفاظ القرآن الكريم، دمشق، دار العلم الدار الشامية، الطبعة الثالثة، 1412هـ.
رباني كلبايكاني، علي، «علاقة العلم والدين في المسيحية»، كيهان أنديشه، 1374ش، العدد 64، ص 123-141.
________، ترجمة محاضرات في الإلهيات، قم، انتشارات مركز مديريت حوزههاي علميه، 1389ش.
رضائي أصفهاني، محمد علي، إعجازها و شگفتيهاي علمي قرآن، قم، زمزم هدايت، 1389ش.
زاهدي، محمد صادق؛ ثمره هاشمي، سيد أحمد، «علاقة العلم والدين في آراء مطهري و بازرگان»، مجلة أبحاث العلم والدين، السنة الرابعة، 1392ق، العدد الثاني، ص 59-76.
زبر الربعي، أبو سليمان محمد بن عبد الله، تاريخ مولد العلماء ووفياتهم، الرياض، دار العاصمة، بلا تاريخ.
الزمخشري، محمود، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، بيروت، دار إحياء الكتاب العربي، 1407هـ.
السمرقندي، نصر بن محمد بن أحمد، بحر العلوم، بلا مكان، بلا تاريخ.
السورآبادي، أبو بكر عتيق بن محمد، تفسير سورآبادي، طهران، فرهنگ نشر نو، الطبعة السادسة، 1380ش.
السيد الرضي، محمد بن حسين، نهج البلاغة، ترجمة محمد دشتي، قم، مشهور، 1379ش.
السيوطي، جلال الدين، الدر المنثور في التفسير المأثور، قم، مكتبة آية الله المرعشي النجفي، 1404هـ.
________، تفسير الجلالين، بيروت، مؤسسة النور للمطبوعات، 1406هـ.
شاذلي، سيد قطب بن إبراهيم، في ظلال القرآن، بيروت، دار الشروق، الطبعة السابعة عشرة، 1412هـ.
شمس الشامي، محمد بن يوسف، سبل الهدى والرشاد في السيرة خير العباد، بيروت، دار الكتب العلمية، 1414هـ.
الصدوق، محمد بن علي، التوحيد، ترجمة محمد علي سلطاني، طهران، أرمغان طوبى، الطبعة الثانية، 1384ش.
________، الخصال، ترجمة صادق حسن زاده، طهران، أرمغان طوبى، الطبعة الخامسة، 1389ش.
الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع، ترجمة حسين قاسمي، قم، وانك، 1390ش.
الطباطبائي، محمد حسين، ترجمة تفسير الميزان، ترجمة سيد محمد باقر الموسوي همداني، قم، دفتر انتشارات إسلامي، 1374ش.
الطبري، محمد بن جرير، جامع البيان في تفسير القرآن، بيروت، دار المعرفة، 1412هـ.
الطوسي، محمد بن حسن، اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي، مشهد، انتشارات مركز تحقيقات و مطالعات دانشكده الهيات و معارف إسلامي، 1409هـ.
________، التبيان في تفسير القرآن، بيروت، دار إحياء التراث العربي، بلا تاريخ.
العاملي، علي بن أحمد (الشهيد الثاني)، الرعاية في علم الدراية، قم، مكتب آية الله المرعشي، 1413هـ.
العروسي الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين، قم، انتشارات إسماعيليان، الطبعة الرابعة، 1415هـ.
عزت دروزة، محمد، التفسير الحديث، القاهرة، دار إحياء الكتب العربية، الطبعة الثانية، 1383ش.
العسقلاني، ابن حجر، الإصابة في تمييز الصحابة، بيروت، دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون، 1415هـ.
الفالوجي، أكرم زيادة، المعجم الصغير لرواة الإمام ابن جرير الطبري، الأردن، الدار الأثرية، 1426هـ.
الفخر الرازي، محمد بن عمر، مفاتيح الغيب، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1420هـ.
الفيض الكاشاني، ملا محسن، تفسير الصافي، طهران، انتشارات الصدر، الطبعة الثانية، 1415هـ.
القرطبي، محمد بن أحمد، الجامع لأحكام القرآن، طهران، انتشارات ناصر خسرو، 1364ش.
الكشي، محمد بن عمر، رجال الكشي، اختيار معرفة الرجال، مشهد، جامعة مشهد، 1409هـ.
الكتاب المقدس (العهد القديم والعهد الجديد)، ترجمة: فاضل خان همداني، ويليام غلن وهنري مرتن، طهران، أساطير، 1383ش.
الكليني، محمد بن يعقوب، أصول الكافي، ترجمة سيد جواد مصفوي، بلا مكان، كتاب فروشي علمية إسلامي، بلا تاريخ.
________، الكافي، طهران، الإسلامية، الطبعة الرابعة، 1407هـ.
المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1403هـ.
مستشاري، علي رضا، تفسير آيات برگزيده، قم، دفتر نشر معارف، الطبعة الثالثة، 1389ش.
المسعودي، عبد الهادي، وضع ونقد الحديث، قم، گلها، الطبعة الرابعة، 1394ش.
المصطفوي، حسن، تفسير روشن، طهران، مركز نشر الكتاب، الطبعة الثالثة، 1380ش.
المصطفوي، زهرا، «آفرينش شش روزه و حركت جوهري»، حكمة صدرائي، ربيع وصيف 1392، العدد الثاني، ص 91-98.
المطهري، مرتضى، علل گرايش به مادّيگري، طهران، صدرا، الطبعة الثالثة، 1390ش.
مفيد كلانتري، محبوبة، «مقدمهاي بر اهميت زمين شناسي از ديدگاه قرآن»، قم، مؤسسة فرهنگي و اطلاعرساني تبيان، 1383ش، ص 15-33.
مكارم الشيرازي، ناصر، تفسير نمونه، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1372ش.
مكي بن حموش، الهداية إلى بلوغ النهاية، الإمارات، جامعة الشارقة، 1429هـ.
الموسوي الخوئي، سيد أبو القاسم، معجم رجال الحديث، قم، مؤسسة الخوئي الإسلامية، 1409هـ.
المؤدب، سيد رضا، علم الدراية تطبيقي، قم، مركز بين المللي ترجمه و نشر المصطفى (ص)، الطبعة الثانية، 1391ش.
الميلاني، سيد علي، آية التطهير، بلا مكان، مركز الأبحاث العقائدية، 1412هـ.
النجاشي، أحمد بن علي، رجال النجاشي، قم، الطبعة السادسة، 1408هـ.
النصري، عبد الرحمن، تاريخ أبي زرعة الدمشقي، بيروت، دار الكتب العلمية، بلا تاريخ.
النيسابوري، مسلم بن حجاج، المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، بيروت، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الخامسة، 1416هـ.
هوكينغ، ستيفن ويليام، جهان در پوست گردو، ترجمة محمد رضا محجوب، طهران، حریر، 1389ش.
Hillebrand, “On the Generality of the Latitudinal Gradient”. American Naturalist., 2004, 163 (2): 192-211.
الهوامش
1. الأستاذ المساعد في قسم المعارف الإسلامية، جامعة كرمانشاه للعلوم الطبية (المؤلف المسؤول). shekarbeygi.n@gmail.com
2. خريجة ماجستير في علوم القرآن والحديث، جامعة الأوقاف والشؤون الخيرية بقم، كلية العلوم القرآنية في كرمانشاه. t.b.hoo.110@gmail.com