حجية قاعدة ترك الاستفصال وتطبيقاتها في الفقه الإمامي

الملخص

تُعَدّ قاعدة “ترك الاستفصال” إحدى القواعد العقلائية المهمة. وتكمن أهمية البحث في هذه القاعدة، التي هي إحدى القواعد الأدبية المقبولة أيضاً، في ارتباطها بالمصدر الثاني من مصادر استنباط الأحكام الشرعية، وهو السنة. كما أن الفروع الفقهية المستنبطة استناداً إلى هذه القاعدة من السنة كثيرة جداً، وقد أكثر الفقهاء من استخدامها في كتبهم الفقهية وفي شرح الأحاديث. إن قاعدة ترك الاستفصال قاعدة أصولية، وقد ذكرها الأصوليون في ذيل مباحث العام والخاص، ضمن الموارد التي تدل على العام. والمشهور بين الأصوليين أن قاعدة ترك الاستفصال تفيد العموم، واستدل بعضهم على ذلك بأنه لو لم يدل ترك الاستفصال على العموم، لَلَزِمَ منه أن يكون المسؤول قد خدع السائل بجهالات. ويرى الأصوليون أن كيفية دلالة ترك الاستفصال على العموم هي بحكم العقل. كما يُشترط في قاعدة ترك الاستفصال خلو جواب النبي صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام من العام الوضعي. وقد تمسك الفقهاء في الفقه بقاعدة ترك الاستفصال لاستنباط العديد من الأحكام الفرعية. ويُلحظ الاستناد إلى القاعدة منذ زمن العلامة الحلي حتى يومنا هذا في كتب الفقه في مختلف الأبواب. وقد تم جمع المعلومات في هذا المقال بالمنهج المكتبي.

طرح المسألة

بما أن الروايات الصادرة عن المعصومين عليهم السلام كانت تجري على أساس عرف أهل المحاورة، فمن أجل الفهم الصحيح للأحاديث الفقهية، وخاصة الأحاديث الفتوائية، فإن الالتفات إلى ترك الإمام عليه السلام للاستفصال في جواب سؤال السائل يعد أمراً مهماً ومؤثراً. يسعى هذا المقال، بالمنهج الوصفي التحليلي، إلى تبيين ماهية قاعدة ترك الاستفصال، ومن خلال نقل بعض النماذج من استنباط العموم والإطلاق من قِبل الفقهاء استناداً إلى ترك استفصال الإمام عليه السلام، يوضح المقال تطبيقات القاعدة ويشرح أن تطبيق هذه القاعدة يهدف إلى إثبات مشروعية الاستظهار من نصٍّ قدمه الإمام المعصوم عليه السلام جواباً لسؤال السائل. كما أن هذه القاعدة، بوصفها قاعدة عقلائية، تثبت أنه يمكن من خلال الرجوع إلى بيان مفسري القوانين، استظهار مضمون القانون، وفي حال ترك المفسر للاستفصال، فإن الاستظهار من الجواب يكون له حجية عقلائية. وقد بحث الأصوليون معنى هذه القاعدة وحجيتها. وكذلك استفاد الفقهاء من هذه القاعدة في استنباط أحكام فرعية مختلفة. قيل إن الشافعي هو أول من طرحها واللفظ منقول عنه (التوني، دون تاريخ: 114 و 115). وقد وردت هذه القاعدة في الكتب الفقهية (الكرمانشاهي، 1421: 1/ 197) وفي الكتب الأصولية بعبارة “ترك الاستفسار” (التبريزي، دون تاريخ: 5/ 520)، بدلاً من “ترك الاستفصال”، وصرح الفقهاء بأن ترك الاستفسار يفيد العموم (الزنجاني، دون تاريخ، ج7، ص 2240) والإطلاق (البحراني، 1415: 1/ 46). وقد طُرحت هذه القاعدة منذ زمن بعيد في الكتب الأصولية في مبحث العام والخاص، وعادة ما تُطرح في سياق الحديث عن الموارد التي تدل على العموم. في هذا المقال، نعتزم دراسة معنى القاعدة وحجيتها، كما نود في البداية التنبيه على بضع نقاط. النقطة الأولى هي أن “ترك الاستيضاح” ليس هو موضوع بحثنا في هذا المقال، لأن مورد ترك الاستيضاح يختلف عن مورد ترك الاستفصال. وتوضيح ذلك أنه إذا استُخدم في سؤال السائل لفظ مجمل، ولم يسأل النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام في جوابه عن مراد السائل، فإن ذلك يعد من مصاديق ترك الاستيضاح، بينما في مورد السؤال في ترك الاستفصال، لا يوجد إجمال، بل يكون مورد السؤال معلوماً، ولكن تُتصوَّر فيه وجوه مختلفة، ويجيب النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام دون أن يستفصل عن تلك الوجوه المختلفة.

النقطة الثانية هي أنه نُقل عن الشافعي قاعدتان، هما: “ترك الاستفصال في حكايات الأحوال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال”، و”حكايات الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب الإجمال وسقط بها الاستدلال”. للوهلة الأولى، يُفهم من ظاهر عبارة القاعدتين أنهما متعارضتان (الشهيد الثاني، دون تاريخ: 170)، ولهذا السبب، لا بد من تقديم توضيح مقارن وموجز لقاعدة “حكايات الأحوال” مع ذكر مثال. توضيح ذلك أن قاعدة ترك الاستفصال تكون في الموضع الذي يُسأل فيه النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام عن حكم قضية ما، وهذه القضية يحتمل وقوعها بصور متعددة، فيجيب النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام على هذا السؤال بلفظ وعبارة، دون أن يفصل بين حالات القضية وجوانبها، ودون أن يسأل عن تلك الحالات والجوانب. في مثل هذه الحالة، ووفقاً لقاعدة ترك الاستفصال، فإن جواب النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام يشمل جميع الصور؛ لأنه لو كان الجواب يختص ببعض هذه الصور، لكان عليه السلام قد بيّن ذلك للسائل. أما قاعدة “حكايات الأحوال”، أو بعبارة أخرى، القاعدة التي تطبق في القضايا العينية، فهي قاعدة تتعلق بوقائع يرويها أحد الصحابة. هذه الوقائع ليست سوى فعل النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام أو فعل شخص آخر ترتب عليه حكم ما. وفي هذه الحالة، ورغم احتمال أن يكون فعل واحد قد وقع بصور متعددة، فإن مجرد وقوع الفعل من المعصوم عليه السلام أو من شخص آخر وبيان حكمه من قبل المعصوم عليه السلام، لا يدل على جوازه، وأن الحكم الصادر بشأن هذا الفعل يسري على جميع الحالات والوجوه، ففي جميع هذه الموارد لا يوجد عموم في الحكم، وإنما يُحمل على تلك القضية الخارجية بعينها (الشهيد الأول، دون تاريخ: 1/ 206). وقد ساق الأصوليون والفقهاء أمثلة لقاعدة حكايات الأحوال، منها المثال الأول: أن النبي صلى الله عليه وآله أمر ماعزاً بالانصراف أربع مرات في أربعة مجالس، وبهذا أقر ماعز بالزنا أربع مرات (الشهيد الأول، دون تاريخ: 1/ 207) في أربعة مجالس. في هذه القضية، يُحتمل أن يكون أمر النبي صلى الله عليه وآله لماعز بالانصراف وإقرار ماعز في مجالس متعددة قد حدث بالاتفاق، لا أن الإقرار في أربعة مجالس شرط، وفي هذه الحالة يكفي الإقرار بأدنى المراتب.

المثال الثاني: رواية نُقلت عن أبي بكرة، مفادها أنه ركع قبل أن يصل إلى صف الجماعة ومشى حتى التحق بالصف، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: “زادك الله حرصاً ولا تعد”، أي زادك الله حرصاً على العبادة ولا تعد إلى فعلك هذا ولا تعد الصلاة. وبما أن المسافة التي كان على أبي بكرة أن يقطعها للوصول إلى الصف تحتمل القلة والكثرة، فيُحتمل أن أبا بكرة قد مشى مسافة قصيرة في الصلاة، وأن نهي النبي صلى الله عليه وآله عن إعادة الصلاة كان بسبب قصر المسافة. وفي هذه الحالة، لا يُستنبط من جواب النبي صلى الله عليه وآله في هذه القضية حجة على جواز المشي في الصلاة مطلقاً (مجاهد الطباطبائي، دون تاريخ: 152). وبناءً على ذلك، فإن حكاية الحال في القضايا العينية لا تفيد العموم، كما صرح بذلك الشهيد الأول والشهيد الثاني، بل إن كلمات الأصوليين ظاهرة في عدم وجود خلاف بينهم في أن القضايا العينية لا تفيد العموم (مجاهد الطباطبائي، دون تاريخ: 152). ذلك لأن قاعدة حكايات الأحوال تندرج تحت عنوان فعل النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام، وفي الواقع السؤال هو: هل يدل الفعل على العموم والإطلاق أم لا؟ والمشهور بين الأصوليين أن مجرد الفعل لا يفيد العموم أو الإطلاق، بل استظهر في “مفاتيح الأصول” أنه لا خلاف بين الأصوليين في أن الفعل لا يفيد العموم والإطلاق، ووجه ذلك ظاهر، لأن هذه القاعدة غير قاعدة ترك الاستفصال، وفي هذه القاعدة ليس هناك سوى فعل النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام أو فعل ترتب عليه حكم، ويُحتمل فقط أن الفعل قد وقع بصور متعددة، فلا يكون هناك عموم لجميع الصور، ويُحمل فقط على صورة واحدة من الفعل (مجاهد الطباطبائي، دون تاريخ: 152)، أي نفس الصورة التي وقعت ونُقل وقوعها. كما صرح السيد المرتضى (الطوسي، دون تاريخ: 1/ 374)، والشهيد الأول (الشهيد الأول، دون تاريخ: 1/ 206)، والشهيد الثاني (الشهيد الثاني، دون تاريخ: 173)، والميرزا القمي (الميرزا القمي، دون تاريخ: 1/ 512) بأن الفعل لا يفيد العموم. النقطة الثالثة: إن الهدف من توضيحنا بأن قاعدة ترك الاستفصال تختلف عن قاعدة حكايات الأحوال، وأن هاتين القاعدتين منفصلتان، هو بيان أنه لا يوجد تنافٍ بينهما. ذلك أن مورد القاعدتين مختلف (الميرزا القمي، دون تاريخ: 1/ 512)، فوفقاً لقاعدة حكايات الأحوال، يكون مورد الحكاية قضية خارجية، ولأنها قضية شخصية، فحتى لو كانت محتملة الوجهين، فإن الإطلاق غير صحيح، وبتعبير الفقهاء والأصوليين، فإن حكايات الأحوال هي “قضية في واقعة”، أي قضايا شخصية، والقضايا الشخصية لا تفيد العموم والإطلاق (النراقي، دون تاريخ: 759). أما وفقاً لقاعدة ترك الاستفصال، فإذا كان السؤال قابلاً للتقسيم والتفصيل، فإن الإطلاق أمر عرفي، ويمكن استنتاج الإطلاق من ترك الاستفصال. ودليل هذه التوضيحات هو أنه ربما يُفهم وجود تنافٍ بين القاعدتين. ومنشأ استظهار التنافي هو ظهور القاعدتين، ذلك أن مقتضى قاعدة ترك الاستفصال هو عدم وجود إجمال، بل إن الحكم عام ويعمل به في جميع الموارد، بينما مقتضى قاعدة حكايات الأحوال هو وجود إجمال ولا يمكن تعميم حكم هذه القضية إلى مورد آخر، إلا إذا دل دليل خارجي على جواز العمل به في موارد أخرى.

1. الاستفصال في اللغة والاصطلاح

الاستفصال في اللغة يعني طلب الفصل أو التفصيل، أي جعل الشيء قطعاً منفصلة عن بعضها. يقول ابن فارس: الفاء والصاد واللام كلمة صحيحة تستعمل لتمييز شيء عن شيء وفصل شيء عن شيء (أحمد بن فارس، 1404: 5/ 505). وفي علم الأصول، لا يُراد بالاستفصال معنى غير معناه اللغوي، وقد استُعمل مع كلمة “ترك”.

2. نص قاعدة ترك الاستفصال ومعناها

العبارة التي وردت لبيان القاعدة في كتب الأصول هي: “ترك الاستفصال في حكايات الأحوال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال” (الشهيد الثاني، دون تاريخ: 170). ومعنى القاعدة أنه إذا سُئل النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام عن مسألة ما، وكان لمورد السؤال حالات وصور مختلفة، ولكن النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام أجاب عن المسألة دون أن يسأل عن تلك الحالات والصور ودون تحديد حالة معينة، فإنه يُفهم من عدم استفصال النبي صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام عموم الحكم لجميع الحالات، أي أنه على الرغم من أن السؤال جزئي، فإن جوابه ظاهر في العموم ويمكن الاستناد إلى عمومه. وفي غير المعصوم عليه السلام أيضاً، إذا كان الشخص ممن يُعتبر قوله، وإن لم يصل إلى مرحلة العصمة، فإن جوابه أيضاً ظاهر في هذا الحكم نفسه. ووجه الظهور هو أن طريقة الحكيم وعادته، فضلاً عن المعصوم عليه السلام، تقتضي أنه إذا كانت هناك وجوه مختلفة في واقعة سُئل عنها، فإن المسؤول يستفصل من السائل، وإلا لزم من ذلك إضلال السائل. ومعنى كل كلمة من كلمات صيغة القاعدة هو: “ترك الاستفصال” يعني عدم الطلب وترك طلب التبيين والتوضيح من جانب النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام بشأن أحوال السائل أو المسألة التي سُئل عن حكمها. أي أن عنوان “ترك الاستفصال” لا يتحقق إلا في موضع طُرح فيه سؤال. “حكايات الأحوال” تعني الحكاية والحديث عن حال شخص ما، أي يجب أن يكون هناك سؤال محدد في حكاية الحال، وأن ينقل السائل في سؤاله حالة ما ويسأل عن حكمها، سواء كان الحاكي هو صاحب الحال نفسه أو كان صاحب الحال شخصاً آخر غير الحاكي. “قيام الاحتمال” يعني وجود الاحتمال. “ينزل منزلة العموم” إشارة إلى أن المقصود ليس العام في اصطلاح الأصول، لأن العام من عوارض الألفاظ، بينما ترك الاستفصال ليس لفظاً. “المقال” يعني القول والكلام.

3. كيفية دلالة ترك الاستفصال على العموم

قبل بيان كيفية دلالة ترك الاستفصال، لا بد من توضيح أن ما يدل على العموم قسمان: القسم الأول هو الألفاظ الموضوعة للدلالة على العموم، مثل لفظ “كل” و”جميع”… إلخ. والقسم الثاني هو الأمور التي تدل بهيئتها على العموم، مثل النكرة في سياق النفي… إلخ. وكيفية دلالة بعض موارد القسم الثاني تكون بالوضع، وبعضها بالإطلاق ومقدمات الحكمة، وبعضها مثل النكرة في سياق النفي تكون بحكم العقل. وبهذا التوضيح، لا بد أن نعلم أن بعض الأصوليين قد استندوا في كيفية دلالة ترك الاستفصال على العموم إلى الترك وبقرينة عقلية (الكلباسي، 1317: 188)، ويرى بعضهم الآخر أن العقل يحكم بالعموم في ترك الاستفصال، وأن الدلالة عقلية (الكرباسي، دون تاريخ: 372). وبعبارة أخرى، فإن خلو الجواب من العام الوضعي شرط في قاعدة ترك الاستفصال (الموسوي القزويني، دون تاريخ: 1/ 157).

4. أمثلة على قاعدة ترك الاستفصال

ساق الأصوليون والفقهاء أمثلة متعددة لقاعدة ترك الاستفصال، منها: أولاً، روي أن غيلان بن سلمة الثقفي عندما أسلم كان له عشر زوجات، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: “اختر منهن أربعاً وفارق سائرهن” (الأحسائي، 1405: 1/ 228). وكيفية الاستدلال بالرواية لإثبات قاعدة ترك الاستفصال تكون بأن النبي صلى الله عليه وآله لم يسأل غيلان عن كيفية عقده على هؤلاء النساء، أي دون أن يسأله هل تزوجت هؤلاء النساء العشر بعقد واحد أم بعقود متعددة وعلى الترتيب، قال لغيلان: “اختر منهن أربعاً”. في هذا الأمر، كلام النبي صلى الله عليه وآله مطلق ويدل على أنه لا فرق في هذا الحكم، أي الإبقاء على أربع نساء وترك البقية، ولا يختلف الأمر سواء كان العقد على هؤلاء النساء جماعياً أم ترتيبياً. وهناك رجال آخرون أسلموا وكان لهم أكثر من أربع زوجات مثل غيلان بن سلمة الثقفي، وأمرهم النبي صلى الله عليه وآله بالإبقاء على أربع نساء وترك البقية، ومنهم قيس بن الحارث، وعروة بن مسعود الثقفي، ونوفل بن معاوية (الشهيد الثاني، دون تاريخ: 170). ثانياً، مثال آخر يتعلق بفاطمة بنت حبيش. وفقاً لهذه الرواية، قال النبي صلى الله عليه وآله في جوابه لفاطمة بنت حبيش التي قالت إنها تستحاض: “إن دم الحيض أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة وإذا كان الآخر فاغتسلي وصلي”. في هذه الرواية، لم يسأل النبي صلى الله عليه وآله فاطمة هل كانت لها عادة قبل ذلك أم لا. ويستند الفقهاء إلى هذه الرواية في تقديم معيار التمييز على العادة لتشخيص دم الحيض من الاستحاضة (الشهيد الثاني، دون تاريخ: 173). ثالثاً، سؤال عدد كبير من الحجاج للنبي صلى الله عليه وآله عن ترتيب رمي الجمرات، أي أيها يقدم وأيها يؤخر؟ في هذه الرواية، يجيب النبي صلى الله عليه وآله: “لا حرج”. ووفقاً لهذه الرواية، فإن النبي صلى الله عليه وآله ترك الاستفصال عن العمد والسهو، والجهل والعلم (الشهيد الثاني، دون تاريخ: 173). رابعاً، مورد آخر هو جواب النبي صلى الله عليه وآله لامرأة سألت عن الحج نيابة عن أمها بعد وفاتها، فأجابها النبي صلى الله عليه وآله: “نعم”. ووفقاً لهذه الرواية، ترك النبي صلى الله عليه وآله الاستفصال ولم يسأل هل أوصت الأم بأن يُحج عنها نيابة أم لم توصِ بذلك (الشهيد الثاني، دون تاريخ: 173).

5. أقوال الأصوليين في إفادة ترك الاستفصال للعموم

للأصوليين في الإجابة عن سؤال: هل ترك الاستفصال يفيد العموم أم لا، ثلاثة أقوال: القول الأول: ترك الاستفصال يفيد العموم. وقد صرح بذلك الشهيد الأول (الشهيد الأول، دون تاريخ: 1/ 205) والشهيد الثاني (الشهيد الثاني، دون تاريخ: 172)، كما يمكن استنباط هذا القول من عبارة السيد المرتضى (علم الهدى، دون تاريخ: 1/ 292). ودليل هذا القول هو ما أورده الشهيد في “القواعد” من أن جواب النبي صلى الله عليه وآله لو كان يختص ببعض الفروع وكان حكم كل فرع مختلفاً، لبيّن النبي صلى الله عليه وآله ذلك. القول الثاني: ترك الاستفصال لا يفيد العموم. وهذا هو قول العلامة الحلي في “تهذيب الوصول” (العلامة الحلي، 1380، ص 133). ودليل هذا القول، كما بيّنه بعض الأصوليين، هو احتمال أن يكون ترك التفصيل بسبب علم النبي صلى الله عليه وآله بحال مورد السؤال. وقد أُجيب على هذا الاستدلال بأن الأصل عدم علم النبي صلى الله عليه وآله (مجاهد الطباطبائي، دون تاريخ: 151). القول الثالث: هو قول العلامة الحلي في “النهاية” (العلامة الحلي، دون تاريخ: 2/ 192) الذي ذهب فيه إلى التفصيل. أي أن العلامة فرق بين علم المسؤول بالحالة الخاصة لمورد السؤال وظن المسؤول. ودليل هذا القول وبيان التفصيل هو أنه إذا عُلم من ترك الاستفصال أو ظُن أن النبي صلى الله عليه وآله لم يكن يعلم بالحالات الخاصة للواقعة موضوع السؤال، ففي هذه الحالة يجب القول بالعموم، لأن النبي صلى الله عليه وآله مع علمه بأن السؤال له فروع، لو كان حكم الفروع مختلفاً لبيّن ذلك. ولكن إذا لم يُعلم أن النبي صلى الله عليه وآله لم يكن يعلم بالحالات الخاصة للواقعة موضوع السؤال، فلا يُحكم بالعموم. وعدم الحكم بالعموم يرجع إلى الاحتمال القائل بأن النبي صلى الله عليه وآله كان يعلم بالفروع الخاصة للواقعة موضوع السؤال، ولهذا السبب، وبسبب معرفته، ترك الاستفصال (العلامة الحلي، دون تاريخ: 2/ 192).

6. أقسام ترك الاستفصال

لترك الاستفصال أقسام: الأول: أن يُسأل النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام أحياناً عن واقعة حدثت ووقعت، وهي واقعة يكون المسؤول على علم بها من جهة وقوعها. وفي هذا المورد، القول الحق هو أن جواب النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام لا يقتضي العموم، لأن الجواب ينصرف إلى جهة خاصة، وهي الجهة التي وقعت بها الحادثة ولا يشمل غيرها. الثاني: أن يُسأل عن واقعة حدثت، ويُحتمل أن النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام كان على علم بالجهة التي حدثت بها الواقعة. والحق في هذا المورد أن جواب النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام يفيد العموم، وترك الاستفصال حجة. بالطبع، هذا في حالة عدم وجود مرجح لأحد الاحتمالين. الثالث: أن يُسأل عن واقعة لا باعتبار وقوعها، والحق في هذا القسم أنه إذا كانت للواقعة جهة شائعة غالباً ما تقع بها، ففي هذه الحالة ينصرف الجواب إلى تلك الجهة، ولا يكون جواب هذه الواقعة في غير تلك الجهة مورداً للاستدلال. ولكن إذا كانت للواقعة جهات يحتمل وقوعها بسبب كل منها على السواء، ولم يكن لأي من هذه الجهات مرجح في عصر المعصومين عليهم السلام، فالظاهر أن الجواب عام، لأن عدم الانصراف إلى أي من الوجوه يؤدي إلى إلغاء الدليل، وفي هذه الحالة، إذا خصصنا الجواب ببعض الوجوه، لكان ذلك ترجيحاً بلا مرجح (التوني، دون تاريخ: 114-115)، ويكون ترك الاستفصال حجة.

7. حجية قاعدة ترك الاستفصال

لتبيين حجية القاعدة، من الضروري أن ندرس آراء الأصوليين حول القاعدة وتمسك الفقهاء بها.

7-1. البحث في القاعدة في كتب الأصول

لقد ذكر الأصوليون قاعدة ترك الاستفصال في مباحث العام والخاص، والمشهور بينهم أن قاعدة ترك الاستفصال تفيد العموم. وقد ذكر السيد المرتضى من المتقدمين مضمون القاعدة، وإن لم يسمها بعنوان قاعدة ترك الاستفصال. يقول: إن العموم من أحكام الألفاظ، وما ليس بلفظ لا يصح ادعاء العموم فيه. ولهذا السبب، فإن ادعاء العموم في الفعل غير صحيح. وفي الوقت نفسه، يورد في ذيل مباحث العام مثالاً يتعلق بمضمون قاعدة ترك الاستفصال. ويطرح سؤالاً فيقول: لو قيل إن جواب الإمام عليه السلام لسؤال السائل، هل هو عام أم خاص؟ ويبين الجواب بذكر مثال فيقول: إذا سُئل الإمام عليه السلام عن حكم من أفطر في شهر رمضان، فإن جواب الإمام عليه السلام يكون أحد ثلاثة أمور: 1. أن يجيب الإمام عليه السلام بلفظ عام فيقول: “كل مفطر فعليه الكفارة”. 2. أن لا يكون جواب الإمام عليه السلام بلفظ عام، بل يكون بمعناه عاماً. مثل أن يُسأل الإمام عليه السلام عن رجل أفطر، فيجيب الإمام عليه السلام: “عليه الكفارة”، دون أن يسأله الإمام عليه السلام بماذا أفطر. في هذا الجواب، كأن الإمام عليه السلام قال: “من أفطر فعليه الكفارة”، أي أن الإمام عليه السلام لم يستعمل لفظاً عاماً في جوابه، ولكن الجواب بمعناه عام. 3. أن يكون سؤال السائل خاصاً وجواب الإمام عليه السلام خاصاً. وفي مثل هذه الموارد، فإن لفظ الإمام عليه السلام في الجواب يحل محل الفعل، أي كما أنه لا يوجد إطلاق وعموم في الفعل، فإنه لا يوجد إطلاق وعموم في السؤال الخاص والجواب الخاص أيضاً (علم الهدى، دون تاريخ: 1/ 192). كما أن الشيخ الطوسي في بحث العام، تحت عنوان “في ذكر ما ألحق وليس منه وما أخرج منه وهو منه”، فرق بشكل ضمني وليس صريحاً بين ما يُستفاد من ترك الاستفصال وما يُستفاد من حكايات الأحوال، دون أن يذكر اسم ترك الاستفصال وحكايات الأحوال. وقد فرق بين حكاية فعل المعصوم عليه السلام وحكاية قول المعصوم عليه السلام، حتى لو لم يستعمل المعصوم عليه السلام لفظاً عاماً فيه (الطوسي، دون تاريخ: 1/ 374). ومن الذين طرحوا القاعدة العلامة الحلي، فقد طرح ترك الاستفصال في بحث العام، تحت عنوان “في مسائل اختلف فيها”، وبيّن دلالته على العموم والإشكال الوارد عليه بمثال غيلان (العلامة الحلي، 1380: 133). والشهيد الأول في ذيل القاعدة 59 “في العام والخاص”، ضمن فائدة ثانية، يتناول بالتفصيل نقل تقسيمات وأقسام قاعدة ترك الاستفصال من قبل بعض الأصوليين، ثم يوضح الفرق بين ترك الاستفصال وحكايات الأحوال، وفي النهاية يورد أمثلة لكلتا القاعدتين (الشهيد الأول، دون تاريخ: 1/ 205 – 209). ويضيف الشهيد الثاني، علاوة على ما أورده الشهيد الأول في “القواعد والفوائد”، أن أصل هذه القاعدة من الشافعي، وأن حكايات الأحوال منقولة أيضاً عن الشافعي، ثم يبين أن آراء أصحاب الشافعي مختلفة بشأن القاعدتين. فبعضهم يعدهما قاعدتين من الشافعي، وبعضهم الآخر يجمع بين القولين ويعده قولاً مفصلاً واحداً (الشهيد الثاني، دون تاريخ: 170). كما أن أصوليين معروفين مثل الفاضل التوني (التوني، دون تاريخ: 114)، والميرزا القمي (الميرزا القمي، دون تاريخ: 1/ 512)، والسيد محمد مجاهد (مجاهد الطباطبائي، دون تاريخ: 151) قد طرحوا القاعدة أيضاً. وعلاوة على المذكورين، فإن عدداً قليلاً من الأصوليين قد أوردوا القاعدة في كتبهم مثل “نضد القواعد الفقهية” (الفاضل المقداد، دون تاريخ: 151)، و”نقد الأصول الفقهية” (فيض الكاشاني، 1380: 100)، و”أنيس المجتهدين في علم الأصول” (النراقي، دون تاريخ: 2/ 732)، و”إشارات الأصول” (الكرباسي، دون تاريخ: 286)، و”ضوابط الأصول” (الموسوي القزويني، دون تاريخ: 207). ولكن في سائر كتب الأصول التي أُلفت بعد “مفاتيح الأصول”، لم تُطرح هذه القاعدة، على الرغم من أن التمسك بالقاعدة في الفقه، خاصة منذ زمن العلامة الحلي، استمر حتى يومنا هذا.

7-2. تطبيق القاعدة في كتب الفقه

لقد استند الفقهاء إلى قاعدة ترك الاستفصال في استنباط الأحكام. والتمسك بالقاعدة مشهود في كتب الفقه منذ زمن العلامة الحلي في مختلف أبواب الفقه. على سبيل المثال، استند العلامة الحلي في كثير من كتبه في مختلف أبواب الفقه إلى القاعدة. ومن ذلك، في كتاب “تذكرة الفقهاء”، في مسألة حلول الديون المؤجلة للميت، استند إلى امتناع النبي صلى الله عليه وآله عن إقامة صلاة الميت على المدين، وباستناده إلى قاعدة ترك الاستفصال، استدل بأن النبي صلى الله عليه وآله لم يسأل هل الدين حال أم مؤجل. فإذا كان مؤجلاً، فإن المطالبة به في الحال غير جائزة، ولا يوجد مانع من إقامة الصلاة على الميت (العلامة الحلي، 1414، ج 14، ص 424). كما استند المحقق الثاني في “جامع المقاصد” في أكثر من عشرين مورداً في كثير من أبواب الفقه إلى القاعدة.

7-3. تطبيق القاعدة في كتب الأصول

كما أنه في كتاب “روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان”، اعتبر عدم الدلالة على العموم إغراءً بالجهل، وقال: “إذا لم يدل ترك الاستفصال على العموم، لزم من ذلك أن يكون المسؤول قد خدع السائل بالجهالة” (الشهيد الثاني، 1402: 1/ 308). والتمسك بالقاعدة متداول في معظم كتب الفقه منذ عصر العلامة حتى العصر الحاضر، ولا يزال مستمراً. أحد الموارد التي تمسك فيها بقاعدة ترك الاستفصال هو جواز الاحتياط شرعاً في بحث الاجتهاد والتقليد، وإن استلزم التكرار ووجدت إمكانية الاجتهاد والتقليد. وتوضيح ذلك أن ما يدل على جواز الاحتياط هو ترك الاستفصال من قبل الإمام عليه السلام في جوابه عن سؤال بشأن المتحير في القبلة. قال الإمام عليه السلام: “إذا كان ذلك فليصل لأربع وجوه” (الحر العاملي، 1409: 4/ 310). لقد أمر الإمام عليه السلام في هذا النص بإقامة الصلاة إلى أربع جهات، وترك الاستفصال عما إذا كان المتحير قادراً على فحص القبلة أم لا. وترك الاستفصال كالإطلاق يشمل صورة إمكان فحص القبلة أيضاً (الصدر، 1420: 231).

8. حدود حجية قاعدة ترك الاستفصال

بناءً على المباحث التي بيناها تحت عنوان أقسام ترك الاستفصال، يجب أن نذكر أن الأصوليين قد ذكروا ثلاث حالات لتحديد حدود حجية القاعدة (الميرزا القمي، دون تاريخ: 1/ 512). الحالة الأولى: أن يسأل السائل النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام عن موضوع حدث بالفعل، بينما يكون المسؤول عالماً بسبب وقوع الحادثة. في هذه الحالة، يُحمل الجواب على نفس جهة الواقعة، وهذا الجواب لا يفيد حكماً عاماً لسائر جهات الواقعة. الحالة الثانية: في هذه الحالة أيضاً، السؤال عن موضوع وقع بالفعل، ويشك السائل فيما إذا كان المسؤول على علم بجهة الواقعة أم لا. لهذه الحالة صورتان: في الصورة الأولى، للواقعة جهة ظاهرة وشائعة تنصرف الواقعة إليها، وفي هذه الحالة يُحمل الجواب على هذه الجهة وهو ليس عاماً. في الصورة الثانية، ليس للواقعة جهة ظاهرة وشائعة، وفي هذه الحالة ينزل الجواب منزلة العام، لأن المسؤول لم يستفصل عن جهة الواقعة، ولو كان الجواب يختص بجهة معينة، لكان على المسؤول أن يبين ذلك في جوابه، وإلا فإنه يخدع السائل بعدم البيان. الحالة الثالثة: السؤال عن واقعة لم تحدث بعد بالفعل. هذه الحالة أيضاً لها صورتان كالحالة الثانية. في الصورة الأولى، للواقعة جهة ظاهرة وشائعة يُحمل الجواب عليها وهو ليس عاماً. في الصورة الثانية، ليس للواقعة جهة ظاهرة وشائعة، وفي هذه الحالة يكون الجواب عاماً (الأنصاري، 1423: 3/ 467).

الخاتمة

– قاعدتا “ترك الاستفصال في حكايات الأحوال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال” و”حكايات الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب الإجمال وسقط بها الاستدلال” قاعدتان لا تنافي بينهما؛ فقاعدة ترك الاستفصال بدلالة عقلية تفيد العموم، بينما قاعدة حكايات الأحوال تكون في “قضية في واقعة” وهي ناظرة إلى فعل معين ولا دلالة لها على العموم.

– كيفية دلالة قاعدة ترك الاستفصال على العموم تكون بالدلالة العقلية.

– معنى قاعدة ترك الاستفصال هو أنه يُفهم من عدم استفصال النبي صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام في الجواب عن السؤال، عموم الحكم لجميع الحالات. أي أنه على الرغم من أن السؤال جزئي، فإن جوابه ظاهر في العموم ويمكن الاستناد إليه.

– قاعدة ترك الاستفصال لها تطبيق أيضاً في غير المعصوم عليه السلام، أي أن الشخص الذي يكون قوله معتبراً، وإن لم يصل إلى مرحلة العصمة، فإن جوابه أيضاً ظاهر في هذا الحكم. ووجه الظهور هو أن طريقة الحكيم وعادته تقتضي أنه إذا كانت هناك وجوه مختلفة في واقعة سُئل عنها، فإن المسؤول يستفصل من السائل، وإلا لزم من ذلك إضلال السائل.

– لقد عُبّر عن مضمون القاعدة في كتب الفقه والأصول بعبارة “ترك الاستفسار” بدلاً من “ترك الاستفصال”، وصُرّح بأن ترك الاستفسار يفيد العموم والإطلاق.

المصادر

ابن أبي جمهور الأحسائي، محمد بن علي (1405هـ)، عوالي اللآلئ العزيزية، الطبعة الأولى، قم، إيران: دار سيد الشهداء للنشر.

أحمد بن فارس، عبد الحسين (1404هـ)، معجم مقاييس اللغة، الطبعة الأولى، قم، إيران: دفتر تبليغات إسلامي، حوزة علمية قم.

الأنصاري، الشيخ محمد علي (1423هـ)، الموسوعة الفقهية الميسرة ويليها الملحق الأصولي، الطبعة الثانية، قم: مجمع الفكر الإسلامي.

البحراني، محمد سند (1415هـ)، سند العروة الوثقى، الطبعة الأولى، قم، إيران: انتشارات صحفي.

التبريزي، موسى بن جعفر (دون تاريخ)، فرائد الأصول مع حواشي أوثق الوسائل، دون طبعة، قم: سماء قلم.

التوني، عبد الله بن محمد (دون تاريخ)، الوافية في أصول الفقه، الطبعة الثانية، قم: مجمع الفكر الإسلامي.

الحر العاملي، محمد بن الحسن (1409هـ)، تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، الطبعة الأولى، قم، إيران: مؤسسة آل البيت عليهم السلام.

الشبيري الزنجاني، سيد موسى (دون تاريخ)، كتاب نكاح، الطبعة الأولى، قم، إيران: مؤسسة پژوهشي رأي پرداز.

الشهيد الثاني، زين الدين بن علي (دون تاريخ)، تمهيد القواعد الأصولية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية، دون طبعة، قم: دفتر تبليغات إسلامي، حوزة علمية قم.

الصدر، سيد رضا (1420هـ)، الاجتهاد والتقليد، الطبعة الثانية، قم: دفتر تبليغات، حوزة علمية قم.

الطوسي، محمد بن حسن (دون تاريخ)، العدة في أصول الفقه، الطبعة الأولى، قم: محمد تقي علاقبنديان.

العاملي، زين الدين بن علي (الشهيد الثاني) (1402هـ)، روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان، الطبعة الأولى، قم، إيران: انتشارات دفتر تبليغات إسلامي، حوزة علمية قم.

العلامة الحلي، حسن بن يوسف (1380)، تهذيب الوصول إلى علم الأصول، الطبعة الأولى، لندن: مؤسسة الإمام علي عليه السلام.

ـــــــ (1414هـ)، تذكرة الفقهاء، الطبعة الأولى، قم، إيران: مؤسسة آل البيت عليهم السلام.

ـــــــ (دون تاريخ)، نهاية الوصول إلى علم الأصول، الطبعة الأولى، قم: مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام.

علم الهدى، علي بن حسين (دون تاريخ)، الذريعة إلى أصول الشريعة، الطبعة الأولى، طهران: جامعة طهران، مؤسسة انتشارات وچاپ.

الفاضل المقداد بن عبد الله (دون تاريخ)، نضد القواعد الفقهية، دون طبعة، قم: مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي قدس سره.

فيض الكاشاني، محمد بن شاه مرتضى (1380هـ.ش)، نقد الأصول الفقهية، الطبعة الأولى، مشهد: جامعة فردوسي مشهد.

الكرباسي، محمد إبراهيم (دون تاريخ)، إشارات الأصول، الطبعة الأولى، المؤلف.

الكرمانشاهي، محمد علي (1421هـ)، مقامع الفضل، الطبعة الأولى، قم، إيران: مؤسسة علامة مجدد وحيد بهبهاني.

الكلباسي، محمد (1317هـ)، رسالة في حجية الظن، الطبعة الأولى، المؤلف.

مجاهد الطباطبائي، سيد محمد بن علي (دون تاريخ)، مفاتيح الأصول، الطبعة الأولى، قم: مؤسسة آل البيت عليهم السلام.

المكي العاملي، محمد (الشهيد الأول) (دون تاريخ)، القواعد والفوائد في الفقه والأصول والعربية، الطبعة الأولى، قم: كتاب فروشي مفيد.

الموسوي القزويني، سيد إبراهيم (دون تاريخ)، ضوابط الأصول، الطبعة الأولى، قم: المؤلف.

الموسوي القزويني، علي (دون تاريخ)، الحاشية على قوانين الأصول، الطبعة الأولى: مطبعة حاجي إبراهيم تبريزي.

الميرزا القمي، أبو القاسم (دون تاريخ)، القوانين المحكمة في الأصول، دون طبعة، قم: إحياء الكتب الإسلامية.

النراقي، أحمد (دون تاريخ)، عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام ومهمات مسائل الحلال والحرام، دون طبعة، قم: دفتر تبليغات إسلامي، حوزة علمية قم.

ـــــــ، أنيس المجتهدين في علم الأصول، الطبعة الأولى، قم: مؤسسة بوستان كتاب.

Scroll to Top