حجية خبر الواحد في الموضوعات

الملخص

يتناول هذا المقال دراسة حجية خبر الواحد في الموضوعات. ونظراً لأن معظم الموضوعات لا تثبت إلا بخبر الواحد، ومن جهة أخرى لا تفيد أخبار الآحاد سوى الظن، فإن هذا البحث يكتسب أهمية بالغة. يطرح الكاتب السؤال التالي: ما هو رأي علماء الدين في حجية خبر الواحد في الموضوعات أو عدمها؟ ومع افتراض أن الموارد التي لم يُشترط فيها اليقين والعلم يمكن إثباتها بخبر الواحد؛ فقد توصل في هذا المقال، باستخدام المنهج التحليلي-الوصفي وبهدف الوصول إلى الأدلة المعتبرة على حجية خبر الواحد في الموضوعات أو عدمها، وكذلك بالاستعانة بمصادر الفقه والأصول الأولية وغيرها، إلى النتائج التالية: بالنظر إلى وجود السيرة العقلائية وعدم ثبوت الردع من قبل الشارع المقدس، وكذلك وجود روايات متعددة؛ تثبت حجية خبر الواحد في الموضوعات، وأن أدلة المخالفين، مثل خبر مسعدة بن صدقة القائم على ردع الشارع المقدس للسيرة العقلائية، غير مقبولة. ويرى الكاتب أن أدلة حجية خبر الواحد في الموضوعات، مثل السيرة العقلائية، تتمتع بقوة أكبر بحيث لا يمكن لأدلة المخالفين الصمود أمامها.

المقدمة

الإسلام دين خالد وأبدي، وله برنامج شامل لجميع شؤون البشر، ويدّعي تحقيق سعادة الإنسان في جميع المجالات، ويضع سعادة الدنيا والآخرة في مقدمة برامجه. وهذه البرامج تتعلق بالأحكام الشرعية وغيرها. للوصول إلى موضوعات الأحكام، تم وضع طرق متعددة؛ مثل: الكتاب الشريف، وسنة المعصومين (ع)، والعقل، والإجماع. ولكن ما له الحظ الأوفر من الاستخدام بينها هو الأخبار. وهذه الأخبار وصلتنا بأشكال مختلفة، فبعضها قطعي الصدور مثل الأخبار المتواترة والأخبار التي تحفها قرائن خاصة على حجيتها، حيث لا شك في حجية هذا النوع من الأخبار، ولكنها قليلة ومحدودة جدًا. وأكثر الأخبار التي وصلتنا أو ستصلنا لا تحمل هذه الخصائص؛ أي أنها أخبار آحاد. وفي هذا السياق، توجد أخبار كثيرة لا توجد قرائن قطعية على حجيتها، ونحن في هذا المقال نبحث فيما إذا كانت هذه الأخبار يمكنها إثبات الموضوعات أم لا؟ بحيث نتمكن من خلال الوصول إلى هذه الأخبار أن نتعبد بمضمونها ونرسم على أساسها برنامج حياتنا. إن ما بحثه الأصوليون بشكل أساسي في مصادرهم الأصولية هو بحث حجية خبر الواحد في الأحكام الشرعية؛ على الرغم من أنهم أنفسهم يختلفون في هذا المجال، لدرجة أن البعض مثل السيد المرتضى علم الهدى (ره) أنكر حجيتها وادعى الإجماع على عدم حجية خبر الواحد. بالطبع، يرى مشهور الفقهاء والأصوليين أن خبر الواحد حجة في الأحكـام الشرعية، وقد طرحوا أدلة متعددة على حجيته. نحن في هذا المقال، نسلّم بحجية خبر الواحد في الأحكام، ونتطرق إلى هذه المسألة: هل يمكن إثبات الموضوعات الخارجية عن طريق خبر العدل الواحد أم لا؟

إن فقهاء الشيعة في هذا المجال لهم آراء مختلفة؛ فالبعض يراها حجة، والبعض الآخر لا يراها حجة. في هذا البحث، سيتم تناول كلا الرأيين بالبحث والتدقيق العلمي، وفي النهاية سنعرض ونعلن رأينا التحقيقي.

أ. رأي الموافقين وأدلتهم

1. القائلون بحجية خبر العدل الواحد في الموضوعات

يتبع هذه النظرية فقهاء كبار، ونشير إلى أسماء بعضهم: المرحوم العلامة الحلي في (تذكرة الفقهاء)، والمرحوم الشهيد الأول، والمرحوم كاشف الغطاء، والمرحوم صاحب الجواهر، والمرحوم الميرزا هاشم الآملي في (المعالم المأثورة)، والمرحوم آية الله الخوئي في (التنقيح)، والمرحوم آية الله التبريزي في (تنقيح مباني العروة)، والمرحوم الشهيد الصدر في (بحوث في شرح العروة)، وآية الله الوحيد الخراساني (دام ظله) في (منهاج الصالحين).

2. أدلة حجية قول العدل الواحد في الموضوعات

بما أن الأصل في الظنون هو عدم الحجية، إلا ما ثبتت حجيته بالدليل؛ فيجب على القائلين بحجية خبر الواحد في الموضوعات أن يقيموا الدليل على حجيته ويثبتوا أن هذا الظن الخاص قد خرج من دائرة عدم حجية الظن.

الدليل الأول: السيرة العقلائية

أحد أدلة حجية خبر الثقة الواحد في الموضوعات هو السيرة العقلائية، بمعنى أن العقلاء في جميع شؤون حياتهم ومعاشهم يعتمدون على قول الثقات ويعملون بناءً على أخبارهم.

من الواضح أن حجية هذه السيرة منوطة بإثبات عدم ردع الشارع المقدس عنها. وما يقتضيه التحقيق هو أنه لم يثبت أي ردع من قبل الشارع المقدس. أما أن بعض العلماء يدّعون الردع استناداً إلى رواية مسعدة بن صدقة، فبناءً على هذه الرواية، ليس لخبر الواحد حجية؛ أي أن السيرة العقلائية تقول بحجية خبر الواحد في الموضوعات، وهذه الرواية تقول: لا تعمل بخبر الواحد بل يجب إما أن يكون لديك علم (حَتَّى يَسْتَبِينَ لَكَ غَيْرُ ذَلِكَ) أو أن تقوم البينة (تَقُومَ بِهِ الْبَيِّنَةُ). إذن فالشارع المقدس لم يردع هذه السيرة، وبالتالي فإن هذه السيرة حجة. وبالطبع سنثبت أن هذه الرواية لا يمكن أن تكون رادعة للسيرة. قد يستدل البعض بالآيات التي تنهى عن العمل بالظن، ويعتبرونها رادعة للسيرة العقلائية؛ مثل آية ﴿وَ لا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ (الإسراء: 36) والآية الشريفة ﴿وَ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً﴾ (النجم: 28)، حيث تنهى هذه الآيات الشريفة عن العمل بالظن بشكل مطلق، وخبر الواحد لا يعدو كونه ظناً. إذن يمكن لهذه الآيات أن تكون رادعة للسيرة العقلائية. وبالتالي، بما أن السيرة العقلائية مردوعة، فهي ليست حجة ولا يمكن أن تكون دليلاً على حجية خبر الواحد في الموضوعات. وبالطبع سنجيب على هذه الآيات أيضاً في بحث أدلة المخالفين.

الدليل الثاني: آية النبأ

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى ما فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ (الحجرات: 6). الآية الوحيدة التي يمكن الاستدلال بها في باب حجية خبر الواحد في الموضوعات هي آية النبأ. ومورد نزولها هو خبر الوليد بن عقبة عن ارتداد بني المصطلق. و«الارتداد» من الموضوعات، وقد استدل الأصوليون بهذه الآية من طريقين: أحدهما باب مفهوم الشرط، والثاني باب مفهوم الوصف. مفهوم الوصف يعني انتفاء حكم الموصوف عند انتفاء وصفه. في الآية، نُسب حكم (التبيّن) إلى وصف (الفاسق)، ومفهومه هو: إذا جاء غير الفاسق بخبر، فـ«التبيّن» ليس لازماً. إذن خبر غير الفاسق لا يحتاج إلى تبيّن، وهذا يعني حجية خبر غير الفاسق. يقول الأصوليون إن «الوصف» ليس له مفهوم، وأهم دليل على عدم مفهوم «الوصف» هو أنه لكي يكون له مفهوم، يجب توفر شروط إذا لم تتوفر، فلن يتحقق المفهوم أيضاً. وأحد الشروط هو أن يكون هذا الوصف سبباً وعلة للحكم، والثاني أن تكون علة الحكم منحصرة في ذلك الوصف. وبما أنه في باب الوصف، ليس لدينا دليل على الانحصار، فلن يكون له مفهوم أيضاً. وبعبارة أخرى: إثبات الشيء لا ينفي ما عداه، وأن حكماً (التبيّن) الذي فُرض للفاسق لا يثبت أن هذا الحكم غير موجود في غير الفاسق. مفهوم الشرط هو من أقسام المفهوم المخالف ويعني انتفاء أصل الحكم في جملة الجزاء عند انتفاء الشرط. في الآية محل البحث، يكون مفهوم الشرط على النحو التالي: إذا جاءكم فاسق بخبر فتثبتوا منه. ومفهومه هو أنه إذا لم يأتِ الفاسق بخبر، فـ«التبيّن» ليس لازماً. لا يقبل مشهور الأصوليين الاستدلال بهذه الآية على حجية خبر الواحد ويطرحون إشكالات متعددة لا يتسع هذا المختصر لذكرها، لكن المرحوم الآخوند الخراساني يقرر الآية بنحو يدل على حجية خبر الواحد بمفهوم الشرط: الخبر الذي يصلكم، إذا كان ناقله فاسقاً، فتبينوا منه: «الجائي بالخبر إن كان فاسقاً فتبينوا». مفهوم الآية يكون أنه إذا لم ينقل الخبر فاسق، فلا يلزم التبيّن؛ أي إذا وصلكم خبر ولم يكن ناقله فاسقاً، فلا حاجة للتبيّن والعمل به. بهذا التقرير، يصح مفهوم الشرط، والإشكال الذي كان يواجهه سائر الأصوليين مثل الشيخ الأعظم لم يعد وارداً على هذا الاستدلال. بعد ذلك يقول المرحوم الآخوند: حتى لو كان كلام الشيخ الأعظم صحيحاً وقلنا إن موضوع هذه القضية الشرطية هو خبر الفاسق، فإن القضية الشرطية في هذه الآية هي لتحقق الموضوع؛ لا يزال هناك طريق آخر للتمسك به لحجية خبر العادل؛ أي بما أن الله في مقام بيان الأمور التي يجب فيها التبيّن، وفي هذه الآية حصر التبيّن في خبر الفاسق، فإننا نفهم من هذا الحصر أن التبيّن في خبر العادل غير لازم. يجيب المرحوم الآخوند الخراساني على هذا الإشكال المتعلق بذيل الآية ويقول: إن ذيل الآية قد بيّن علة التبيّن بأن لا تصيبوا قوماً بجهالة (عدم علم) ثم تندموا على فعلكم، وهذه العلة موجودة أيضاً في خبر العادل، ونحن نعلم أن العلة تعمّم وتخصّص. وعندما تكون هذه العلة موجودة في خبر العادل أيضاً، فإن التبيّن يكون لازماً في خبر العادل أيضاً، وهذا يعني أن خبر العادل ليس بحجة. وفي الرد على هذا الإشكال، قال: هذا الإشكال يرد إذا أخذتم «الجهالة» بمعنى عدم العلم، حيث يمكن أن توجد هذه العلة في خبر العادل أيضاً. أما إذا أخذنا «الجهالة» بمعنى السفاهة، أي الفعل الذي لا يليق صدوره من عاقل، فعندئذ لن يوجد هذا الإشكال في خبر العادل. إذن، هذا التعليل لا يشمل خبر العادل. بناءً على ذلك، ووفقاً لتقرير الآخوند الخراساني، فإن دلالة الآية بمفهوم الشرط على حجية واعتبار خبر الواحد تامة ولا إشكال فيها.

الدليل الثالث: الروايات

من الأدلة التي أُقيمت على حجية خبر الواحد، روايات تدل على اعتبار خبر العدل الواحد في الموضوعات. هذه الروايات وردت في موارد خاصة، ولكن يمكن إلغاء الخصوصية منها. لو تأمل شخص في هذه الروايات، لعلم أن مجموعها يدل على حجية خبر العدل الواحد في الموضوعات.

الرواية الأولى: موثقة إسحاق بن عمار

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ عِنْدِي دَنَانِيرُ وَ كَانَ مَرِيضاً فَقَالَ لِي إِنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ فَأَعْطِ فُلَانًا عِشْرِينَ دِينَاراً وَ أَعْطِ أَخِي بَقِيَّةَ الدَّنَانِيرِ فَمَاتَ وَ لَمْ أَشْهَدْ مَوْتَهُ فَأَتَانِي رَجُلٌ مُسْلِمٌ صَادِقٌ فَقَالَ لِي إِنَّهُ أَمَرَنِي أَنْ أَقُولَ لَكَ انْظُرِ الدَّنَانِيرَ الَّتِي أَمَرَكَ أَنْ تَدْفَعَهَا إِلَى أَخِي فَتَصَدَّقْ مِنْهَا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ اقْسِمْهَا فِي الْمُسْلِمِينَ وَ لَمْ يَعْلَمْ أَخُوهُ أَنَّ لَهُ عِنْدِي شَيْئاً فَقَالَ أَرَى أَنْ تَصَدَّقَ مِنْهَا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ كَمَا قَالَ.

دراسة السند

في سند الرواية عدة أشخاص يجب دراستهم: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: المراد به محمد بن يحيى العطار، وقد قيل فيه: «شيخ أصحابنا في زمانه ثقة عين كثير الحديث. له كتب منها: كتاب مقتل الحسين (ع) وكتاب النوادر. أخبرني عدة من أصحابنا عن ابنه أحمد عن أبيه بكتبه». مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: المراد به محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، وهو أيضاً ثقة، وقيل فيه: «جليل من أصحابنا، عظيم القدر، كثير الرواية، ثقة، عين، حسن التصانيف». عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَبَلَةَ: المقصود به عبد الله بن جبلة الكناني، وهو موثق مع كونه واقفياً. إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ: المراد به إسحاق بن عمار الصيرفي، وهو أيضاً ثقة، وإن نسبه البعض إلى الوقفية، وقال المرحوم التستري: لعلّه رجع عن مذهب الواقفية. على أي حال، هو ثقة وقد قيل فيه: «من خاصة الكاظم (ع) وثقاته وأهل الورع والعلم والفقه من شيعته». هذه الرواية من حيث السند موثقة، وإذا لم يثبت وقفية إسحاق بن عمار، يمكن القول إنها صحيحة ومعتمدة سنداً.

دراسة الدلالة

كما يتضح من متن الرواية، أن شخصاً صادقاً أخبر عن موضوع اسمه الوصية؛ أي أن شخصاً موثوقاً أخبر عن وصية ميت بأن شخصاً آخر أوصى بأن يصرف مقداراً معيناً من الدراهم في وجه معين. ثم يقول الإمام (ع): أرى أن تتصدق بذلك المقدار من الدينار الذي أخبر به المخبر الصادق. يتضح من هذه الرواية أن خبر الثقة معتبر. يُفهم من هذه الرواية أنه يجب العمل بهذا الخبر الذي جاء به شخص صادق؛ أي أن وظيفتك هي العمل بخبر الواحد الثقة. في الواقع، هذه الرواية تخبر عن الوظيفة العملية للمسلمين عند مواجهة خبر الواحد الثقة في باب الموضوعات. وبعبارة أوضح، الراوي شك في وظيفته العملية، هل يمكنه العمل بخبر الواحد الثقة أم لا؟ والإمام الصادق (ع) يخرجه من هذا التحيّر ويقول: اعمل بخبر الثقة. على الرغم من أن هذه الرواية في باب الوصية، إلا أن الوصية ليس لها أي خصوصية لكي تكون حجية خبر الواحد فيها دون غيرها. إذن هذه الرواية تدل بوضوح على حجية خبر الثقة.

الرواية الثانية: صحيحة هشام بن سالم

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) فِي رَجُلٍ وَكَّلَ آخَرَ عَلَى وَكَالَةٍ فِي أَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ وَ أَشْهَدَ لَهُ بِذَلِكَ شَاهِدَيْنِ فَقَامَ الْوَكِيلُ فَخَرَجَ لِإِمْضَاءِ الْأَمْرِ فَقَالَ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ عَزَلْتُ فُلَانَا عَنِ الْوَكَالَةِ فَقَالَ إِنْ كَانَ الْوَكِيلُ أَمْضَى الْأَمْرَ الَّذِي وُكِّلَ فِيهِ قَبْلَ الْعَزْلِ فَإِنَّ الْأَمْرَ وَاقِعٌ مَاضٍ عَلَى مَا أَمْضَاهُ الْوَكِيلُ كَرِهَ الْمُوَكِّلُ أَمْ رَضِيَ قُلْتُ فَإِنَّ الْوَكِيلَ أَمْضَى الْأَمْرَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ الْعَزْلَ أَوْ يَبْلُغَهُ أَنَّهُ قَدْ عُزِلَ عَنِ الْوَكَالَةِ فَالْأَمْرُ عَلَى مَا أَمْضَاهُ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ لَهُ فَإِنْ بَلَغَهُ الْعَزْلُ قَبْلَ أَنْ يُمْضِيَ الْأَمْرَ ثُمَّ ذَهَبَ حَتَّى أَمْضَاهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ قَالَ نَعَمْ إِنَّ الْوَكِيلَ إِذَا وُكِّلَ ثُمَّ قَامَ عَنِ الْمَجْلِسِ فَأَمْرُهُ مَاضٍ أَبَداً وَ الْوَكَالَةُ ثَابِتَةٌ حَتَّى يَبْلُغَهُ الْعَزْلُ عَنِ الْوَكَالَةِ بِثِقَةٍ يُبَلِّغُهُ أَوْ يُشَافَهُ بِالْعَزْلِ عَنِ الْوَكَالَةِ.

دراسة السند

في سند هذه الرواية أشخاص يجب دراستهم من حيث السند: مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ: المراد به محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، ولقبه أبو جعفر، وقد قال المرحوم الشيخ في فهرسته: «كان جليلاً، حافظاً للأحاديث، بصيراً بالرجال، ناقداً للأخبار، لم يرَ في القميين مثله، في حفظه وكثرة علمه». مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ: المراد به محمد بن أبي عمير، وقد قيل فيه: «أوثق الناس عند الخاصة والعامة وأنسكهم نسكاً، وأورعهم وأعبدهم». هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ: قيل فيه: «روى عن أبي عبد الله (ع) وأبي الحسن (ع)، ثقة ثقة؛ له كتب روى عنه ابن أبي عمير». إذن هذه الرواية أيضاً من حيث السند صحيحة تماماً، خاصة وأن في سندها محمد بن أبي عمير وهو من أصحاب الإجماع. إذن سند هذه الرواية صحيح ويمكن العمل به.

دراسة الدلالة

في هذه الصحيحة، البحث عن عزل الوكيل الذي يتحقق بعدة طرق: 1. الوكيل وجهاً لوجه (يُشَافَهُ بِالْعَزْلِ) من قبل الموكل؛ 2. الموكل يعزل وكيله في غيابه. في هذه الحالة، لا يثبت العزل إلا إذا تم إبلاغه شرعاً وقانوناً، وهو ما يمكن أن يحدث بعدة طرق: أن يبلغ الخبر إلى الوكيل عن طريق رجلين عدلين، وفي هذه الحالة لا مجال للبحث في ثبوت عزل الوكيل. طريقة أخرى هي أن يتم إبلاغ هذا الخبر إلى الوكيل بواسطة شخص ثقة. البحث الآن هو هل يثبت العزل بواسطة شخص ثقة واحد أم يجب أن يتم إبلاغه بواسطة عدلين؟ يُستفاد من الرواية أنه إذا تم إبلاغ العزل إلى الوكيل بواسطة شخص ثقة واحد، فإن العزل محقق ولا ينبغي له المضي في أمر الوكالة؛ أي أن الوكالة التي هي أمر ثابت تزول بخبر شخص ثقة واحد. إذن يتضح أن خبر الثقة الواحد معتبر في الموضوعات. من الواضح أنه حتى لو كان هناك شك في حجية خبر الواحد في الموضوعات، لما كان ينبغي العمل به. إذن يتضح أن الإمام (ع) كان يعتبر خبر الواحد الثقة معتبراً كما جاء في الرواية: «الوكالة ثابتة» إلا أن يخبر ثقة عادل عن عزله، فيثبت العزل بخبر الثقة الواحد. «عزل الوكيل» الذي هو أحد الموضوعات، لا خصوصية له لكي نقول إنه يثبت بخبر الثقة الواحد بسبب تلك الخصوصية، إذن نقول بناءً على هذه الصحيحة، يثبت اعتبار وحجية العدل الواحد في الموضوعات.

الرواية الثالثة: صحيحة عبد الله بن سنان

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ وَ لَمْ تَحِضْ قَالَ يَعْتَزِلُهَا شَهْرًا إِنْ كَانَتْ قَدْ مُسَّتْ قَالَ أَ فَرَأَيْتَ إِنِ ابْتَاعَهَا وَ هِيَ طَاهِرٌ وَ زَعَمَ صَاحِبُهَا أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا مُنْذُ طَهُرَتْ قَالَ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ أَمِينًا فَمَسَّهَا وَ قَالَ إِنَّ ذَا الْأَمْرَ شَدِيدٌ فَإِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَتَحَفَّظْ لَا تُنْزِلْ عَلَيْهَا.

دراسة السند

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: المراد به محمد بن يحيى العطار الذي ورد أيضاً في سلسلة سند رواية إسحاق بن عمار. وقد قيل فيه: «شيخ أصحابنا في زمانه ثقة عين كثير الحديث. له كتب منها: كتاب مقتل الحسين (ع) وكتاب النوادر. أخبرني عدة من أصحابنا عن ابنه أحمد عن أبيه بكتبه». أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ: المراد به أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري، وقد قال عنه آية الله الخوئي: «ثقة له كتب». ابْنِ مَحْبُوبٍ: المراد به الحسن بن محبوب السراد، وقد قيل فيه: «… وثقه الشيخ وغيره بما فوق التوثيق، وجعله الكشي من أصحاب الإجماع». عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ: المراد به عبد الله بن سنان مولى بني هاشم: «… كوفي، ثقة، من أصحابنا، جليل، لا يطعن…». وقيل فيه: «… إنه شرب على يد الإمام الصادق (ع) من حوض الكوثر فهو من أصحاب سر الأئمة (ع) وثقة الكل منهم النجاشي بما فوق التوثيق».

دراسة الدلالة

أحد الموضوعات المطروحة في الفقه هو أنه إذا اشترى شخص جارية، فعليه أن يستبرئها؛ أي لا يقربها مدة حتى يطمئن أنها ليست حاملاً. ولكن البحث هو أنه إذا أخبر البائع أن هذه الجارية طاهرة الآن وبعد طهارتها من الحيض لم يجامعها، فهل يمكن الاعتماد على خبره بحيث لا تكون هناك حاجة للاستبراء، أم لأنه خبر واحد؛ لا ينبغي العمل به ويجب أداء وظيفته في الاستبراء؟ تقول الرواية المذكورة: إذا كان ذلك الشخص أميناً، يمكنك الاعتماد على كلامه والعمل بخبره ولا حاجة للاستبراء بعد ذلك. في هذه الرواية، ورد تعبير «إِنْ كَانَ عِنْدَكَ أَمِيناً»، وبما أن البحث يدور حول قبول خبره أو رده، فإن مناسبة الحكم والموضوع تقتضي أن يكون المقصود من «أمين» هو الأمين في قوله، وهو ما يساوي الثقة. أي إذا كنت تعتبر البائع ثقة، يمكنك العمل بكلامه. بناءً على ذلك، في بحث الفروج الذي يُحتاط فيه في كل موضع، يعتبر الإمام (ع) قول الثقة الواحد معتبراً. إذن، في غير هذا المورد، يجب بطريق أولى أن يكون قول الثقة الواحد معتبراً.

الرواية الرابعة: رواية محمد بن مسلم

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا (ع) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَرَى فِي ثَوْبِ أَخِيهِ دَماً وَ هُوَ يُصَلِّي قَالَ لَا يُؤْذِنُهُ حَتَّى يَنْصَرِفَ.

دراسة السند

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: المراد به محمد بن يحيى العطار، وقد سبق بحثه ولا حاجة للتكرار. أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ: المراد به أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري. بناءً على كلام المرحوم النجاشي، كنيته أبو جعفر، و«أبو جعفر شيخ القميين، ووجههم، وفقيههم، غير مدافع. وكان أيضاً الرئيس الذي يلقى السلطان بها، ولقي الرضا (ع)». وقد نقل مؤلف كتاب (رياض المحدثين) الذي كتب عن رجال قم، وثاقته من كتب مختلفة، ولرعاية الاختصار نمتنع عن نقل جميع كلماته. عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ: المراد به علي بن الحكم الأنباري، وقد قال عنه المرحوم الشيخ الطوسي: «ثقة، جليل القدر». الْعَلَاءُ: المقصود به العلاء بن رزين القلاء، ويقول المرحوم الشيخ الطوسي: «جليل القدر، ثقة». مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ: المراد به محمد بن مسلم الثقفي، وقد قال عنه المرحوم النجاشي: «وجه أصحابنا بالكوفة، فقيه، ورع، صحب أبا جعفر وأبا عبد الله (ع)، وروى عنهما وكان من أوثق الناس». هذه الرواية من حيث السند، صحيحة.

دراسة الدلالة

إذا رأى شخص دماً على ثوب مصلٍ، فلا ينبغي أن يخبره بنجاسة ثوبه؛ لأنه إذا علم المصلي بنجاسة ثوبه، يجب عليه العمل بالخبر وقطع صلاته، والنجاسة هي أحد الموضوعات. فلو لم يكن خبر الثقة الواحد في الموضوعات حجة، لما نهى الإمام (ع) عن إعلامه بالنجاسة؛ لأنه في كل الأحوال لا ينبغي للمصلي أن يلتفت إلى كلام ذلك الشخص. إذن يتضح أن خبر الواحد حجة ومعتبر، وفي حال وجود خبر ثقة بوجود نجاسة، يجب العمل به وقطع الصلاة. كما يتضح أن هذا المورد لا خصوصية له. إذن يمكن تعديته إلى موارد أخرى والاستدلال به على حجية خبر الواحد الثقة. وقد أورد البعض إشكالاً على هذه الرواية وقالوا: هذه الرواية ليس لها دلالة على حجية خبر الواحد الثقة في الموضوعات؛ لأنه في حال إعلامه بالنجاسة، يلتفت المصلي ويعلم بالنجاسة؛ فهذه الرواية تفيد أنه إذا أعلمته، فإنه بسبب التفاته ورؤيته للنجاسة، يحصل له العلم بالنجاسة وبعد ذلك يجب عليه قطع صلاته. إذن هذه الرواية لا تدل على حجية خبر الواحد. ولكن هذا الإشكال يمكن الإجابة عليه بسهولة؛ لأنه لا في سؤال الراوي ولا في جواب الإمام (ع) ذكر لحصول العلم للمصلي. فكيف ومن أين استُنبط هذا الكلام من الرواية؟ الرواية مطلقة بالنسبة لهذه المسائل ولا يوجد فيها أي قيد بأنه إذا التفت المصلي إلى نجاسة ثوبه وحصل له العلم بعد ذلك. يجب عليه أن يقطع صلاته. في الواقع، يمكن القول: سواء التفت ذلك الشخص إلى النجاسة أم لم يلتفت، لا ينبغي إعلامه؛ لأن مجرد إخبار الشخص الثقة الواحد، يجعله مكلفاً بقطع صل

الرواية الخامسة: روايات باب ثبوت دخول الوقت بواسطة مؤذن ثقة

ثبوت الوقت هو أحد الموضوعات التي تثبت بأذان مؤذن واحد بناءً على بعض الروايات. وقد عنون المرحوم صاحب الوسائل هذا الباب بـ: «بَابُ جَوَازِ التَّعْوِيلِ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ عَلَى أَذَانِ الثَّقَةِ». وفي هذا الباب ينقل تسع روايات ويذكر هناك أن الروايات المتعلقة بهذا الموضوع أكثر من ذلك مما ينقله في أبواب أخرى. وجه دلالة هذه الروايات واضح تماماً وهو أن دخول الوقت من الموضوعات، فإذا ثبت بأذان مؤذن ثقة، يمكن العمل على أساسه بالوظائف؛ مثلاً يمكن الإفطار أو الصلاة. هذه الروايات تخبرنا أنه يمكن العمل بخبر المؤذن الثقة. فالمؤذن يخبر عن دخول الوقت ونحن يمكننا العمل بخبره. من المعلوم أنه لا توجد خصوصية في الأذان بالنسبة للموضوعات الأخرى لكي يقال إن دخول الوقت يثبت بأذان الثقة الواحد بناءً على تلك الخصوصية. إذن إلغاء الخصوصية هنا قطعي، وبناءً على روايات باب ثبوت دخول الوقت بخبر وأذان المؤذن الثقة، فإن خبر الثقة الواحد معتبر في جميع الموضوعات.

الدليل الرابع: الأولوية العرفية

أحد الأدلة الأخرى هو دليل الأولوية؛ أي عندما يعتبر الشارع المقدس خبر الواحد الثقة حجة في الأحكام بناءً على الأدلة المذكورة في محلها، فيجب بطريق أولى أن يكون حجة في الموضوعات أيضاً؛ بالطبع، كما هو واضح، ليس البحث هنا عن القياس، بل هو أولوية قطعية عرفية تختلف عن القياس المردود في مذهب أهل البيت (ع).

وقد استدل المرحوم صاحب الجواهر بهذا الدليل، حيث يقول: إن أعظم شاهد على حجية خبر الواحد في الموضوعات هو أن قول العدل الواحد معتبر في باب الأحكام؛ فبطريق أولى يجب أن يكون حجة في الموضوعات. وقد استحسن المرحوم الشهيد الصدر أيضاً هذا الدليل. في النهاية، من باب الجمع بين الأدلة، يجب القول: في هذا المجال توجد روايات متعددة في أبواب الفقه المختلفة يمكن الاستفادة منها لحجية خبر الواحد في الموضوعات، ولكننا امتنعنا عن ذكر سائر الروايات رعاية للاختصار وعدم إطالة الكلام في هذا الباب. بالنظر إلى ما سبق، فإن أفضل دليل على حجية خبر الواحد في الموضوعات هو وجود السيرة العقلائية التي مع عدم وجود ردع من الشارع، يحصل للإنسان اطمئنان بأن خبر الواحد حجة في الموضوعات. في الواقع، يمكن من خلال الموارد المذكورة في الروايات، الكشف عن عمل الأئمة المعصومين (ع) بالسيرة العقلائية، وأنهم أيضاً كانوا يعملون بهذه السيرة.

ب. رأي المخالفين وأدلتهم

الرأي الآخر المطروح في بحث حجية خبر الواحد في الموضوعات هو عدم حجية خبر الواحد في الموضوعات. في الماضي، كان كثير من الفقهاء يخالفون حجية خبر الواحد العادل في الموضوعات، وفي البداية ننقل أقوال بعضهم ثم ندرس أدلتهم.

1. القائلون بعدم حجية خبر الواحد في الموضوعات

المرحوم الشيخ الطوسي في (الخلاف)، والمرحوم الطبرسي، والمرحوم صاحب المعالم في (معالم الدين)، والمرحوم العلامة الحلي في (تذكرة الفقهاء)، والمرحوم المحقق الحلي في (المعتبر)، والمرحوم الميرزا القمي، والمرحوم ابن إدريس الحلي. ومن العلماء المعاصرين، الإمام الخميني (قده). في كتاب (تحرير الوسيلة) يؤكد على هذه النظرية. ولكن آية الله الفاضل اللنكراني في كتاب (تفصيل الشريعة) يرى التفصيل.

2. أدلة عدم حجية قول العدل الواحد في الموضوعات

بما أن الأصل الأولي في الظنون هو عدم الحجية؛ فلا يحتاج أتباع هذه النظرية إلى بيان دليل خاص لعدم حجية قول العدل الواحد في الموضوعات، وإذا استطاعوا إبطال أدلة الموافقين؛ فإن ذلك يكفي لإثبات نظريتهم.

الدليل الأول: رواية مسعدة بن صدقة

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: كُلُّ شَيْءٍ هُوَ لَكَ حَلَالٌ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّهُ حَرَامٌ بِعَيْنِهِ، فَتَدَعَهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِكَ، وَ ذلِكَ مِثْلُ الثَّوْبِ يَكُونُ قَدِ اشْتَرَيْتَهُ وَ هُوَ سَرِقَةٌ، أَوِ الْمَمْلُوكِ عِنْدَكَ وَ لَعَلَّهُ حُرٌّ قَدْ بَاعَ نَفْسَهُ، أَوْ خُدِعَ فَبِيعَ، أَوْ قُهِرَ، أَوِ امْرَأَةٍ تَحْتَكَ وَ هِيَ أُخْتُكَ، أَوْ رَضِيعَتُكَ، وَ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا عَلَى هَذَا حَتَّى يَسْتَبِينَ لَكَ غَيْرُ ذلِكَ، أَوْ تَقُومَ بِهِ الْبَيِّنَةُ.

دراسة السند

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: المقصود به علي بن إبراهيم بن هاشم: «ثقة في الحديث، ثبت، معتمد، صحيح المذهب». هَارُونَ بْنُ مُسْلِمٍ: المقصود به هارون بن مسلم بن سعدان: «ثقة وجه وكان له مذهب في الجبر والتشبيه». مَسْعَدَةُ بْنُ صَدَقَةَ: على الرغم من أنه قيل عنه إنه عامي وبتري، إلا أن البعض وثقه. وقد سكت المرحوم النجاشي عنه. ووثقه آخرون وقالوا إن طائفة فقهاء الإمامية عملت برواياته، بالإضافة إلى أن الأجلاء والكبراء نقلوا عنه، وورد اسمه في سند (كامل الزيارات). وقد سكت المرحوم الشيخ عن توثيقه واكتفى بالقول: «له كتاب». وضعفه آخرون وقالوا: هو عامي بتري. وقال علماء آخرون: لم تثبت وثاقته عندنا. إذن بالنظر إلى اختلاف علماء الرجال في وثاقته، لا يمكن الجزم بوثاقته. ولكن في نفس الوقت، بما أن مشهور العلماء عملوا بهذه الرواية، وإن كانت ضعيفة، فإن ضعف الرواية يُجبر بعمل المشهور.

دراسة الدلالة

أحد استدلالات الموافقين على حجية قول العدل الواحد في الموضوعات هو السيرة العقلائية، وأتباع عدم حجية قول العدل الواحد في الموضوعات يدّعون ثبوت ردع السيرة من قبل الشارع المقدس، ويمكن أن تُعتبر رواية مسعدة بن صدقة رادعاً. ولبيان كيفية ردع هذه الرواية، يُطرح تقريران:

التقرير الأول

في هذه الرواية، تُعتبر جميع الأشياء حلالاً، إلا إذا ثبت خلاف ذلك بطريقين. الأول: حصول العلم بخلاف الحلية (حَتَّى يَسْتَبِينَ لَكَ غَيْرُ ذلِكَ). الثاني: إقامة البينة (خبر رجلين عدلين) على خلاف الحلية (أَوْ تَقُومَ بِهِ الْبَيِّنَةُ). الغاية هنا محصورة في أمرين. من حصر الغاية في العلم والبينة، يُفهم أن قول الثقة الواحد ليس له اعتبار؛ لأنه عندما تكون البينة وحدها حجة؛ أي أن كل واحد من الرجلين اللذين يشكلان البينة ليس له موضوعية بمفرده، بل كل منهما جزء من الموضوع واجتماعهما يوجد الحجية. وبعبارة أوضح، كل شخص بمفرده هو جزء من الموضوع، وليس كل الموضوع. فلو كان قول الثقة الواحد حجة، لكان ذلك يعني أن الثقة الواحد هو كل الموضوع بمفرده، وهذان القولان لا يجتمعان. من ذكر «البينة» في الرواية يُعلم أن خبر الثقة الواحد ليس بحجة، ولو كان قول الشخص الثقة الواحد حجة ومعتبراً، لما كان ينبغي ذكر البينة، بل كان يجب أن يقول: «أو أخبر به ثقة».

نقد وتقييم التقرير الأول

لو تغاضينا عن الإشكال السندي للرواية، لأن المشهور عملوا بها، فإن إشكالات دلالية متعددة ترد على هذه الرواية. يقول أتباع هذه النظرية: بما أن غاية الحلية في هذه الرواية محصورة في أمرين، فإن خبر الواحد ليس معتبراً. وفي جواب هذا التقرير نقول: أولاً: هذه الرواية ليست في صدد حصر الغاية؛ لأننا نعلم يقيناً أن الموضوعات تثبت بطرق أخرى خارجة عن هذين الطريقين، مثل قول ذي اليد أو بالاستصحاب أو في موارد الإقرار أيضاً يثبت الموضوع. فلو كانت هذه الرواية في صدد الحصر، لما كان ينبغي أن تثبت الموضوعات بطريق آخر غير الطريقين المذكورين في الرواية، بينما لإثبات الموضوعات غير الموردين المذكورين في الرواية؛ توجد طرق أخرى. وعندما توجد طرق أخرى غير الطريقين المذكورين في الرواية لإثبات الموضوعات، سنقول إن أحد طرق إثبات الموضوعات هو خبر الواحد الثقة، وهذه الرواية أيضاً لا يمكنها نفي حجيته. وبعبارة أفضل: الحصر في هذه الرواية لن يكون له مفهوم مخالف؛ لأن هذه الرواية ليست في مقام الحصر الحقيقي، بل في مقام بيان الحصر الإضافي، والحصر الإضافي ليس له مفهوم. بعض أتباع عدم حجية قول الواحد الثقة في الموضوعات، لم يقبلوا هذا التقرير بسبب هذا الإشكال، وأشاروا إلى تقرير آخر لرادعية هذه الرواية للسيرة. ثانياً: في هذه الرواية، لم تتم الإشارة إلى خبر الواحد الثقة؛ لأن هذه الرواية في صدد بيان الأدلة التي لها اعتبار في كل مكان؛ حتى لو كان قول ذي اليد مخالفاً لها، وتلك الأدلة هي شيئان فقط: العلم والبينة. هذه الرواية ليست في صدد بيان جميع أدلة إثبات النجاسة وسائر الموضوعات، بل في صدد بيان الأدلة التي يمكنها حتى في حال وجود معارض أن تثبت موضوعات مثل النجاسة، بينما خبر الواحد في حال معارضته لقول ذي اليد لا يمكنه إثبات النجاسة. بناءً على ذلك، لا يُفهم الحصر من هذه الرواية. وبعبارة أخرى: هذه الرواية ليست في مقام حصر جميع ما هو حجة، بل في مقام حصر الأمارات التي تكون حجة دائماً حتى في حال وجود معارض.

التقرير الثاني

هذا التقرير لا يلتفت إلى حصر الغاية، ويقول: لو كان خبر الواحد الثقة في الموضوعات حجة، لكان ذكر البينة لغواً. مع هذا التوضيح، لو كان خبر العدل الواحد معتبراً، لكان ذكر «البينة» في هذه الرواية لغواً؛ لأن البينة تعني شهادة عدلين، ولو كان خبر شخص واحد معتبراً لكان ضم شخص آخر إليه لغواً؛ لأنه بخبر شخص واحد، يتحقق المقصود والغرض. إذن، لمنع لغوية البينة، يجب القول بعدم حجية قول الثقة الواحد.

نقد وتقييم التقرير الثاني

هذا التقرير أيضاً لن يكون مقبولاً، وذكر البينة هنا ليس لغواً؛ لأن الرواية في صدد بيان الطرق التي تكون حجة في كل مكان وكل حال؛ حتى في حال وجود معارض، مثل قول ذي اليد، ولكن خبر الواحد الثقة حجة في موضع لا معارض له، ولهذا السبب تم الاجتناب عن ذكر خبر الواحد الثقة. ومن الأمثلة المذكورة في الرواية، يُفهم أن المقصود هو الأدلة التي يمكنها الصمود أمام ذي اليد، وليس جميع الأدلة المعتبرة. أما هذه الرواية فهي ساكتة في الموارد التي لا تتعلق بذي اليد – مثل إثبات أول الشهر بخبر العدل الواحد. أفضل دليل على أن هذه الرواية ليست رادعة للسيرة العقلائية هو: بما أن هذه السيرة راسخة بشدة في أذهان الناس ودلالتها قوية جداً، بحيث لم يكن لأحد أي شك فيها، فلو قرر الإمام الصادق (ع) ردع هذه السيرة، لكان يجب أن يفعل ذلك بنحو يوجب ردع هذه السيرة المحكمة؛ أي كان يجب أن يتناول هذا البحث في أماكن مختلفة وروايات متعددة، لا أن يكتفي برواية واحدة. وبعبارة أخرى: يجب أن يكون مستوى الردع بمستوى السيرة، وعندما تكون السيرة العقلائية راسخة بين الناس بهذه الطريقة ووصلت إلى هذه الدرجة من القوة، يجب على المعصومين (ع) أيضاً ببيانات متعددة أن يردعوا هذه السيرة. عندما يرى الإمام المعصوم (ع) أن الناس جميعاً يعملون بخبر الواحد في الموضوعات، يجب أن يحارب ذلك بنحو مناسب؛ كما حدث بالنسبة للقياس، ومن أن الإمام المعصوم (ع) لم يردع هذه السيرة بشكل مناسب، يُعلم أن هذه الرواية أيضاً لم تصدر للردع.

الدليل الثاني: رواية عبد الله بن سليمان

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ النَّهْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) فِي الْجُبُنِّ قَالَ كُلُّ شَيْءٍ لَكَ حَلَالٌ حَتَّى يَجِيئَكَ شَاهِدَانِ يَشْهَدَانِ عِنْدَكَ أَنَّ فِيهِ مَيْتَةً.

دراسة السند

هذه الرواية من حيث السند ضعيفة؛ لأنه لم تثبت وثاقة لأحمد بن محمد الكوفي. وأبان بن عبد الرحمن أيضاً لم يُنقل له توثيق.

دراسة الدلالة

دلالة هذه الرواية تشبه رواية مسعدة بن صدقة، حيث حصرت الغاية في شاهدين. فإلى أن لا يكون لدينا شاهدان على خلاف الحلية، نضع الأصل على الحلية. وبما أنه في هذه الرواية لم يأتِ ذكر لخبر العدل الواحد؛ يُعلم أن خبر الثقة الواحد في الموضوعات ليس بحجة. لو تغاضينا عن ضعف سند هذه الرواية أيضاً، فإن جوابها يتضح مما قيل في مورد رواية مسعدة بن صدقة؛ لأنه من الواضح تماماً أن هذه الرواية ليست في صدد الحصر، ونحن نعلم من الخارج يقيناً أنه لإثبات الموضوعات توجد طرق أخرى أيضاً يمكن من خلالها كشف الموضوعات ومنها حرمة الأشياء؛ مثل الإقرار. بناءً على ذلك، بما أن هذا الحصر يُنقض بطرق أخرى، يُعلم أن هذه الرواية ليست في صدد الحصر، ولو كانت في صدد الحصر، فالحصر هنا إضافي لا حقيقي، والحصر الإضافي ليس له مفهوم. إذن هذه الرواية أيضاً، مثل رواية مسعدة، لا يمكن أن تكون رادعة للسيرة. على الرغم من وجود روايات أخرى استدل بها البعض على عدم حجية قول العدل الواحد في الموضوعات؛ مثل روايات عدم ثبوت الهلال بخبر العدل الواحد وبعض الروايات الأخرى، فإننا نمتنع عن طرحها رعاية للاختصار؛ لأنه من الواضح أن أياً من هذه الروايات، وأهمها رواية مسعدة بن صدقة، لا يمكنها الصمود أمام السيرة القطعية العقلائية وتكون سبباً في ردع السيرة.

أما أنه قد يستدل البعض بالآيات التي تنهانا عن اتباع «الظن» ويقول: هذه الآيات تردع السيرة، فقد قيل في الجواب: أولاً: هذه الآيات تتعلق بأصول الدين، وهي تفهمنا أن اليقين شرط في أصول الدين والظن لا يكفي؛ ثانياً: على فرض أن هذه الآيات تشمل غير أصول الدين أيضاً، فالقدر المتيقن يشمل الظنون التي ليس لدينا دليل على اعتبارها، بينما نحن لدينا دليل على حجية خبر الواحد. إذن لا تشمل خبر الواحد؛ ثالثاً: لو اعتبرنا هذه الآيات رادعة، لوقع الدور؛ لأن رادعية الآيات الناهية بالنسبة للسيرة العقلائية متوقفة على أن لا يكون عموم أو إطلاق الآيات قد خُصص أو قُيد بالسيرة، وعدم تخصيص أو تقييد الآيات منوط بأن تكون هذه الآيات رادعة للسيرة العقلائية.

النتيجة

بالنظر إلى ما سبق، نصل إلى هذه النتيجة: كما أن خبر العدل الواحد، بل الثقة الواحد، له حجية واعتبار في الأحكام، فإنه سيكون له اعتبار في الموضوعات أيضاً. الدليل الرئيسي بين جميع أدلة اعتبار خبر الواحد الثقة هو السيرة العقلائية، وأصل السيرة ثابت في زماننا أيضاً، ولم يصلنا دليل يمكنه ردع هذه السيرة. يتضح أن الشارع المقدس قد أمضى هذه السيرة، ولو كان لديه نية لردعها وعدم إمضائها، لكان يجب أن يتخذ إجراءً جاداً وبنحو يمكنه ردع هذه السيرة، وبروايات متعددة وفي موارد مختلفة، كان يجب أن يردع هذه السيرة؛ لأن السيرة وصلت إلى حد تحتاج إلى مواجهة جدية. كما فعل في مقابل القياس، حيث استغل كل فرصة لردعه.

أما أن خبر الواحد لا يكفي في بعض الموضوعات – مثل ثبوت الهلال – فذلك لوجود دليل خاص. وبعبارة أخرى: في هذه الموارد، وصلنا ردع قطعي من الشارع المقدس يمكنه الوقوف أمام السيرة العقلائية، وفي أي مكان وصل فيه ردع قطعي من الشارع، لا يمكن هناك العمل بالسيرة العقلائية.

الهوامش

1. تاريخ الوصول: 25/6/1397 هـ.ش؛ تاريخ القبول: 10/8/1397 هـ.ش.

2. طالب في المستوى الرابع في مجمع الفقه العالي للتعليم (sbyazdani110@gmail.com).

المصادر والمراجع

الآخوند الخراساني، محمد كاظم بن حسين، كفاية الأصول، قم، طبع آل البيت، الطبعة الأولى، 1409 هـ.

الآملي، ميرزا هاشم، المعالم المأثورة، الكتاب، قم، الطبعة الأولى، 1406 هـ.

ابن إدريس الحلي، محمد بن منصور بن أحمد، أجوبة مسائل ورسائل في مختلف فنون المعرفة، قم، دليل ما، الطبعة الأولى، 1429 هـ.

البحراني، يوسف بن أحمد بن إبراهيم، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، قم، دفتر انتشارات اسلامي وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم، الطبعة الأولى، 1405 هـ.

البروجردي، آقا حسين، جامع أحاديث الشيعة، طهران، انتشارات فرهنگ سبز، الطبعة الأولى، 1386 هـ.ش.

التبريزي، جعفر السبحاني، الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء، قم، مؤسسة الإمام الصادق (ع)، الطبعة الأولى، 1420 هـ.

التبريزي، جواد بن علي، تنقيح مباني العروة – كتاب الطهارة، قم، دار الصديقة الشهيدة (س)، الطبعة الأولى، 1426 هـ.

التستري، محمد تقي، قاموس الرجال، قم، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة، الطبعة الأولى، 1419 هـ.

التفريشي، سيد مصطفى، نقد الرجال، قم، مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث، الطبعة الأولى، 1418 هـ.

جمع من المؤلفين، مجلة فقه أهل البيت (ع) (بالعربية)، قم، مؤسسة دائرة المعارف فقه إسلامي بر مذهب أهل بيت (ع)، الطبعة الأولى، بلا تاريخ.

الحائري، أبو علي محمد بن إسماعيل، منتهى المقال في أحوال الرجال، قم، مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث، الطبعة الأولى، 1416 هـ.

الحر العاملي، محمد بن حسن، تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، الطبعة الأولى، 1409 هـ.

الحلي، جمال الدين أحمد بن محمد الأسدي، الرسائل العشر (لابن فهد)، قم، انتشارات كتابخانه آية الله مرعشي نجفي، الطبعة الأولى، 1409 هـ.

الحلي، حسن بن يوسف بن مطهر الأسدي، تذكرة الفقهاء، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، الطبعة الأولى، 1414 هـ.

الحلي، نجم الدين جعفر بن حسن، المعتبر في شرح المختصر، قم، مؤسسة سيد الشهداء (ع)، الطبعة الأولى، 1407 هـ.

الخميني، سيد روح الله الموسوي، تحرير الوسيلة، قم، مؤسسة مطبوعات، دار العلم، الطبعة الأولى، بلا تاريخ.

الخميني، سيد روح الله الموسوي، كتاب الطهارة، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار إمام خميني (ره)، الطبعة الأولى، 1421 هـ.

الخوئي، سيد أبو القاسم الموسوي، التنقيح في شرح العروة الوثقى، تحت إشراف جناب آقای لطفي، قم، الطبعة الأولى، 1418 هـ.

الخوئي، سيد أبو القاسم الموسوي، معجم رجال الحديث، بلا مكان، الطبعة الخامسة، 1413 هـ.

الزنجاني، سيد موسى الشبيري، كتاب نكاح، قم، مؤسسة پژوهشي رأي پرداز، الطبعة الأولى، 1419 هـ.

الشبر، سيد علي الحسيني، العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى، مطبعة النجف، نجف أشرف، الطبعة الأولى، 1383 هـ.

الشهيد، سيد مصطفى الموسوي، تحرير العروة الوثقى، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار إمام خميني (ره)، الطبعة الأولى، 1418 هـ.

الشهيد الصدر، سيد محمد باقر، بحوث في شرح العروة الوثقى، قم، مجمع الشهيد آية الله الصدر العلمي، الطبعة الثانية، 1408 هـ.

الطبرسي، فضل بن حسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، طهران، انتشارات ناصر خسرو، الطبعة الثالثة، 1372 هـ.ش.

الطبرسي، فضل بن حسن، المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف، مشهد، مجمع البحوث الإسلامية، الطبعة الأولى، 1410 هـ.

الطوسي، أبو جعفر محمد بن حسن، الخلاف، قم، دفتر انتشارات اسلامي وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم، الطبعة الأولى، 1407 هـ.

الطوسي، أبو جعفر محمد بن حسن، فهرست كتب الشيعة وأصولهم، قم، مكتبة المحقق الطباطبائي، الطبعة الأولى، 1420 هـ.

العاملي، جمال الدين حسن بن زين الدين، معالم الدين وملاذ المجتهدين، قم، مؤسسة الفقه للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، 1418 هـ.

العاملي، (الشهيد الأول)، محمد بن مكي، ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، الطبعة الأولى، 1419 هـ.

الفاضل اللنكراني، محمد موحدي، تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة – النجاسات وأحكامها، قم، مؤلف، الطبعة الأولى، 1409 هـ.

الكليني، محمد بن يعقوب بن إسحاق، الكافي، طهران، دار الكتب الإسلامية، الطبعة الرابعة، 1407 هـ.

الجيلاني، (الميرزا القمي)، أبو القاسم بن محمد حسن، غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام، قم، انتشارات دفتر تبليغات اسلامي حوزه علميه قم، الطبعة الأولى، 1417 هـ.

اللنگرودي، سيد محمد حسن المرتضوي، الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد، قم، مؤسسة أنصاريان، الطبعة الأولى، 1412 هـ.

المظاهري، حسين، الثقات الأخيار من رواة الأخبار، قم، مؤسسة فرهنگي، مطالعاتي الزهراء (س)، الطبعة الأولى، 1385 هـ.ش.

المنتظري النجف آبادي، حسين علي، كتاب الزكاة، قم، مركز جهاني مطالعات اسلامي، الطبعة الثانية، 1409 هـ.

النائيني الأردستاني الكچوئي القمي، محمد بن علي بن حسين، رياض المحدثين في ترجمة الرواة والعلماء القميين من المتقدمين والمتأخرين، تحقيق: محمد رضا أنصاري قمي، قم، مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي الكبرى، 1381 هـ.ش.

النجاشي، أحمد بن علي، رجال النجاشي، تحقيق: آية الله السيد موسى الشبيري الزنجاني، قم، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين قم المشرفة، الطبعة العاشرة، 1432 هـ.

النجفي، (كاشف الغطاء)، محمد حسين بن علي بن محمد رضا، تحرير المجلة، نجف أشرف، المكتبة المرتضوية، الطبعة الأولى، 1359 هـ.

النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، بيروت، دار إحياء التراث العربي، الطبعة السابعة، 1404 هـ.

الوحيد الخراساني، حسين، منهاج الصالحين، قم، مدرسة إمام باقر (ع)، الطبعة الخامسة، 1428 هـ.

اليزدي، سيد محمد كاظم، العروة الوثقى مع تعليقات الفاضل، قم، مركز فقهي أئمة أطهار (ع)، الطبعة الأولى، بلا تاريخ.

Scroll to Top