تَتبُّع أصولِ أحاديث «الترتيل»

ملخص

يُلاحظ بكثرة في مصنفات الفريقين الفقهية والتفسيرية والتجويدية، الاستشهادُ بتعابير في تعريف مصطلح «الترتيل» منقولة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والإمام علي عليه السلام. ولكن ما مدى صحة هذا الاستناد؟ في هذا البحث، جرت محاولة لتتبع هذه التعابير المنسوبة وتقصي أصولها، والتحقيق في صحة انتسابها، ليتضح ما إذا كانت هذه الأقوال، من وجهة نظر علم الحديث، مستوفية لشروط صحة الصدور عن المعصوم عليه السلام أم لا. وبعبارة أخرى، لا يتناول البحث النقد المفهومي، بل يقتصر على النقد الواقعي للأقوال المنسوبة في إطار الحديث.

المقدمة

عادةً ما يُشار في كتب الفقه والتفسير والتجويد لدى الفريقين إلى عبارات في تعريف مصطلح “الترتيل”، وأحيانًا تُنسب إلى بعض كبار الدين، ومنهم المعصومون عليهم السلام. ولكن لم يتم حتى الآن إجراء تحقيق دقيق حول صحة هذه الإسنادات بغض النظر عن صحة أو خطأ محتواها. من بين هذه التعابير، توجد تعابير متقاربة في تعريف الترتيل تُنسب عادةً إلى الإمام علي عليه السلام. في هذا البحث، نسعى إلى ذكر التعابير المختلفة لهذا القول، وتحديد الشخصيات التي نُسبت إليها هذه التعابير، والمراجع والمصادر التي ذكرتها، ومن ثم دراسة صحة هذه الإسنادات. وفي النهاية، سيتضح ما إذا كانت هذه التعابير تتمتع بصحة الإسناد إلى أصحابها، وخصوصًا الإمام علي عليه السلام، أم لا. لا يتناول هذا البحث بأي شكل من الأشكال محتوى هذه التعابير، الذي هو محتوى صحيح ومقبول، بل يقتصر البحث على تحديد قائل هذه التعابير وصحة نسبتها إليه من منظور علم الحديث ونقد الحديث. بعبارة أخرى، لا تتناول هذه المقالة دراسة مفهومية، بل دراسة واقعية لهذا النوع من التعابير. تتكون المقالة الحالية من قسمين. في القسم الأول، يتم تقديم دراسة لأصول التعابير المتعلقة بتعريف الترتيل (التعابير المشهورة) ودراستها. وفي القسم الثاني، يتم ذكر ودراسة تعابير أخرى متعلقة بتعريف الترتيل موجودة لدى الشيعة ومنسوبة إلى الأئمة عليهم السلام.

القسم الأول: تَتَبُّع أصول التعابير المشهورة في تعريف الترتيل ودراستها

1. «الترتيل: حفظ الوقوف وأداء الحروف»

دراسة الأصول

1. نسب البعض هذا الحديث إلى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (السمرقندي، 1999: 60)، كما أشاروا إلى جانب ذلك إلى «حفظ الوقوف وبيان الحروف» ونسبته إلى علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (نفس المصدر، 212).

2. قال البعض إن هذا الخبر منسوب بشكل عام إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قبل البعض، وهم أنفسهم يعتقدون بذلك (الحكيم، 1969: 6، 274)، دون الإشارة إلى ناقليه.

3. نسبه البعض إلى علي عليه السلام (الكاشاني، 6، 349 و 10، 45).

4. ذكر البعض هذا القول في معنى الترتيل الاصطلاحي دون نسبته إلى أحد من كبار الدين من المعصومين عليهم السلام، الصحابة، والتابعين (الشهيد الأول، 1419: 3، 334).

5. ذكر الكثيرون هذا القول في معنى الترتيل عن الشهيد الأول، دون نسبته إلى أي من الصحابة أو التابعين (المحقق الكركي، 1408: 2، 270؛ العاملي، 1410: 3، 361؛ المحقق السبزواري، د.ت: 1، 278؛ الفاضل الهندي، 1416: 4، 50؛ المحقق البحراني، د.ت: 8، 172؛ العاملي، 1421: 7، 225-226؛ الطباطبائي، 1414: 3، 408؛ الشيخ الأنصاري، 1415: 1، 421؛ المجلسي، 1983: 82، 7). بالطبع نسبه في مكان آخر إلى علي عليه السلام وابن عباس؛ الهمداني، د.ت، 2، 305 و 306؛ الحكيم، 1969: 6، 274؛ البروجردي، 1416: 2، 389).

6. البعض، بالإضافة إلى نقل هذا القول من الذكرى الشيعية والتصريح بذلك، نسبوه إلى ابن عباس أيضًا (الشهيد الثاني، د.ت: 268؛ نفسه، 1410: 1، 601؛ نفسه، 1413: 1، 208؛ المحقق البحراني، د.ت: 8، 174).

7. البعض الآخر نسبوه إلى علي عليه السلام إلى جانب حديث «حفظ الوقوف وبيان الحروف» (المجلسي، 1983: 64، 323؛ 82، 8؛ النمازي، 1419: 4، 71؛ المحقق البحراني، د.ت: 8، 174؛ النجفي، 1365: 9، 396).

8. نسب بعضهم هذا التعبير فقط إلى بعض الأصحاب دون التصريح باسم (المازندراني، 2000: 11، 20). بالطبع، أورد المازندراني الشكل المعكوس لهذا القول أيضًا.

9. أشار البعض، ضمن الإشارة إلى نسبة هذا القول للشهيد الأول، إلى بعض الأقوال مثل قول الكاشاني والطريحي في مجمع البحرين، الذين نسبوه إلى علي عليه السلام أو النبي صلى الله عليه وآله وسلم، (الحكيم، 1969: 6، 274)، بينما يبدو أن هذين الاثنين قد نسبا هذا القول فقط إلى علي عليه السلام.

10. البعض اعتبره منقولًا عن الخاصة والعامة (المجلسي، 1983: 82، 8؛ النمازي، 1419: 4، 71)، ولكن كما يُلاحظ، فإن هذا الخبر بهذا اللفظ بالذات، شوهد أكثر عند الشيعة، إلا إذا أمكن ادعاء ذلك من منظور عام ومع الأخذ في الاعتبار التعابير الأخرى ذات الصلة. بالإضافة إلى أن كثرة النقل لا تدل على صحة الحديث، ولا على صحة نسبته إلى شخص معين، والشهرة أعم من صحة المضمون والنسبة.

11. البعض، ضمن نسبة هذا التعريف للشهيد الأول، افترضوا أن مستنده هو حديث «الترتيل حفظ الوقوف و أداء الحروف» الذي نسبه بعض مؤلفي التجويد إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم (الهمداني، د.ت: 2، 306). بالطبع، لا يمكن القول بشكل قاطع إن التعبير الموجود عند الشهيد الأول مأخوذ في الأصل من أي تعبير، مع أن ما هو مطروح عند علماء التجويد هو في الغالب تعبير «الترتيل: تجويد الحروف و معرفة الوقوف» والمنسوب إلى علي عليه السلام.

12. على الرغم من أن الشيعة استخدموا هذا التعبير أكثر، يبدو أن أصله عند أهل السنة، أي الكرماني.

التحليل الإجمالي

1. كما لوحظ، أقدم شخص ذكر هذا الحديث هو السمرقندي (ت 780هـ)؛ لذا، ظهر هذا الحديث بهذا اللفظ في القرن الثامن ولم يُعثر له على مستند قبل هذا التاريخ. بالإضافة إلى أنه نسب هذا الحديث عن طريق ابن عباس إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وليس إلى شخص آخر.

2. لم يُرَ هذا الحديث في أي مصدر حديثي شيعي أو سني بسند أو بدون سند، بل شوهد مثل هذا التعبير بهذا اللفظ فقط في كتب غير حديثية شيعية؛ لذا، يجب القول إن هذا هو أقصى ما يمكن أن يكون مشهورًا منقولًا عند الشيعة. ومع أن هذه الشهرة لا تصحح الخبر من حيث نسبته إلى قائله، خاصة أن هذا الخبر اشتهر أكثر عند المتأخرين.

3. إن الاختلاف في نسبة هذا القول إلى أحد كبار الدين مثل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، علي عليه السلام، ابن عباس، بعض الأصحاب، وكذلك عدم نسبته إلى أي شخص، يدل على اضطراب وفي النهاية تردد في صحة نسبته إلى أحد من الكبار، ومنهم المعصومون عليهم السلام.

2. «الترتيل: أداء الحروف و حفظ الوقوف»

دراسة الأصول

1. ذكر البعض هذا التعبير بدون سند ونسبة إلى شخص معين (الكرماني، د.ت: 2، 1266؛ الميبدي، 1371: 10، 266؛ المازندراني، 2000: 10، 449).

2. ذكر بعض كتب التجويد الشيعية نفس القول، ولكن دون الإشارة إلى مصدره، في تعريف الترتيل وبنسبته إلى علي عليه السلام (البروجردي، 1416: 2، 391)، على الرغم من أنه في مكان آخر نسب عكس هذه العبارة إلى علي عليه السلام؛ الموسوي، 1381: 17، على الرغم من أنه في مكان آخر ذكر عبارة أخرى نقلًا عن الإمام علي عليه السلام مع التصريح بالمصدر وهو النشر.

3. يبدو أن أصل هذا التعبير عند أهل السنة.

التحليل الإجمالي

1. التعبير المذكور لا يختلف مفهومًا عن التعبير الأول، ولكنه من الناحية اللفظية، كما يقال في الاصطلاح، مقلوب وعكس التعبير الأول.

2. يبدو أن أول من استخدم هذا التعبير هو الكرماني (ت 505هـ) والميبدي (ت 530هـ). وكما قيل، فقد ذكر المذكوران التعبير المشهور الذي هو عكس هذا التعبير، دون نسبته إلى شخص ما في موضع آخر. ربما وقع هنا سهو وكان مراد الكاتب هو الشكل المشهور للتعبير. على أي حال، هذا التعبير أقدم من التعبير السابق؛ على الرغم من أن التعبير السابق أكثر شهرة.

3. لم يُنسب هذا التعبير عند القدماء إلى أي شخص. كما لم يُذكر له سند ولم يُرَ في كتب الحديث. ولكن بعض المتأخرين نسبوه إلى علي عليه السلام، ولكن يجب القول بأن مثل هذا الإسناد غير مستند قطعًا.

4. تداول مثل هذا التعبير في كتب الفريقين محدود جدًا وقليل، وربما يرجع هذا الأمر إلى عدم الاطمئنان إلى هذا التعبير وصحة نسبته إلى أحد الكبار.

3. «الترتيل: حفظ الوقوف و بيان الحروف»

دراسة الأصول

1. اعتبر البعض هذا الحديث عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (السمرقندي، 60)، مع ذكر حديث آخر: «الترتيل: حفظ الوقوف و أداء الحروف» ونسبته إلى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

2. نسب البعض هذا الحديث إلى علي عليه السلام (الشهيد الثاني، د.ت: 268؛ نفسه، 1410: 1، 601؛ نفسه، 1413: 1، 208؛ البهائي العاملي، 1409: 40؛ نفسه، د.ت: 214؛ المجلسي، 1983: 81، 188؛ 82، 8؛ الجزائري، د.ت: 133، 148؛ الميرزا القمي، 1376: 2، 545؛ نفسه، 1420: 275؛ الشيخ الأنصاري، 1415: 1، 421؛ الحائري، 1362: 206؛ الطريحي، د.ت: 459؛ نفسه، 1367: 2، 142؛ الفيض الكاشاني، 1374: 1، 71؛ نفسه، 1404: 2، 266؛ الگنابادي، 1408: 4، 212).

3. ذكرت بعض كتب التجويد هذا الحديث نفسه ونسبته إلى علي عليه السلام مع التصريح بمصدرها، أي الفيض الكاشاني (الصافي) (البيگلري، 1351: 144).

4. نسبه البعض إلى ابن عباس (المجلسي، 1983: 82، 8؛ الطباطبائي، 1414: 3، 409).

5. كما قيل إن هذا الحديث نقله الخاصة والعامة عن علي عليه السلام وابن عباس بتعبير أداء الحروف أو بيان الحروف (المجلسي، 1983: 82، 8؛ النمازي، 1419: 4، 71).

6. يبدو أن هذا التعبير موجود فقط عند الشيعة.

التحليل الإجمالي

1. هذا التعبير أيضًا شبيه بالتعبير الأول في المضمون واللفظ، إلا أنه بدلًا من «أداء» جاء «بيان»، والذي لا يختلف إلا في اللفظ لا في المعنى.

2. يبدو أن أول من استخدم هذا التعبير ونسبه إلى علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وفي الحقيقة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، هو السمرقندي (ت 780هـ) من أهل السنة. وبين الشيعة، كان أول من نقله الشهيد الثاني (ت 966هـ) ثم المجلسي (ت 1111هـ) على التوالي عن علي عليه السلام وابن عباس.

3. يرى البعض أن التعبير المذكور حديث ضعيف ومنسوب إلى علي عليه السلام (النراقي، 1415: 5، 177).

4. صرح البعض أيضًا بأن هذا التعبير لم يُرَ مسندًا في كتب الأخبار، وهو مجرد مشهور ومأخوذ من أهل التجويد وأصبح حديثًا واشتهر عند الشيعة، وربما كان أصله من أهل السنة فأخذه الشيعة عنهم (البحراني، د.ت: 8، 174). بالطبع، لم يُرَ مثل هذا التعبير عند أهل السنة أيضًا.

5. أشار بعض المتأخرين أيضًا إلى رأي المحقق البحراني المذكور أعلاه، وأبدوا ترددًا في تصحيح الخبر قيد البحث (النجفي، 1365: 9، 396؛ الهمداني، د.ت: 2، 306).

6. يعتبره البعض عند الشيعة غير ثابت، بل مشوبًا بالخلل (الكلانتر (محقق الروضة البهية)، 1410: 1، 602).

7. خلافًا لرأي المجلسي، هذا الحديث ليس مشهورًا ومتداولًا عند أهل السنة، وهو عند الشيعة أكثر تداولًا بين المتأخرين. وبشكل عام، ظهر مثل هذا الحديث من القرن الثامن وبدون سند، ولم يُرَ في أي كتاب حديثي؛ لذا لا يمكن ادعاء كونه منقولًا عن العامة والخاصة، مع أن بعض الشيعة لديهم شكوك جدية في صحة نسبة هذا الحديث.

4. «الترتيل: تجويد الحروف و معرفة الوقوف»

دراسة الأصول

1. نسب البعض هذا الحديث إلى علي عليه السلام (ابن الجزري، د.ت: 1، 225؛ نفسه، التمهيد، 2001: 60؛ السيوطي، د.ت: 1، 221؛ الضباع، د.ت: 32، الموسوعة الفقهية الكويتية، 1427: 10، 178؛ حمدي، 2003: 400).

2. أورد البعض هذه العبارة لمجرد توضيح معنى الترتيل دون نسبتها إلى أي شخص (المباركفوري، 1990: 8، 187؛ العظيم آبادي، 1415: 4، 237).

3. أصل هذا التعبير موجود فقط عند أهل السنة وفي كتب التجويد لديهم؛ على الرغم من أن بعض المتأخرين من علماء التجويد الشيعة قد ذكروه أيضًا.

التحليل الإجمالي

1. هذا التعبير شبيه بالتعريف الثاني مع فارق لفظي، حيث جاء «تجويد» بدلًا من «أداء»، و«معرفة» بدلًا من «حفظ».

2. هذا التعبير بدون سند ولم يُرَ في كتب الحديث، ويبدو أنه شوهد فقط عند هؤلاء الأفراد. مع أن هذه الصيغة من التعبير كانت في الأصل فقط عند أهل السنة.

3. عادة ما تستند كتب التجويد لأهل السنة، وبالتالي كتب التجويد الشيعية، إلى هذا الحديث وتثبت نسبته إلى علي عليه السلام (نصر، 1412: 221؛ الصفاقسي، د.ت: 54؛ المرصفي، د.ت: 20 و 167؛ الموسوي، 1381: 169). كما قيل، نقل المذكور حديثًا آخر موجودًا عند المازندراني، دون الإشارة إليه؛ الحاج إسماعيلي، 1408: 78 و…).

4. يبدو أن هذه النسبة كانت في الأصل عند علماء التجويد، وغالبًا ما يورد المتأخرون هذا القول بالإشارة إلى مصدره ابن الجزري (ت 833هـ) ولا يناقشون صحة هذه النسبة. ومع ذلك، يجب التذكير بأنه في أحد أقدم كتب التجويد (الداني، 2000: 68 وما بعدها)، لم تتم الإشارة إلى هذا التعبير، وبالتالي نسبته إلى شخص ما في بحث معنى الترتيل، بينما ذُكرت عشرات الروايات الأخرى في هذا الخصوص.

5. من الجدير بالذكر أن لدى علماء تاريخ التجويد اعتقادًا راسخًا بأن ظهور مصطلح «التجويد» في مباحث التجويد قد حدث في زمن متأخر، ويبدو أن أول من استخدمه هو أبو الحسن علي بن جعفر بن سعيد السعيدي (ت 410هـ)؛ صاحب كتاب «التنبيه على اللحن الجلي واللحن الخفي» (حمد، 1422: 66)؛ لذا، فإن وجود مثل هذا اللفظ في التعبير قيد البحث يضع صحة نسبته إلى علي عليه السلام موضع شك أكبر.

5. «الترتيل: تجويد الحروف و معرفة الوقف»

دراسة الأصول

1. نقل البعض هذا التعبير عن علي عليه السلام (الدمشقي، 1416: 2، 839).

2. شوهد التعبير فقط عند الدمشقي من المعاصرين.

التحليل الإجمالي

1. هذا التعبير في الحقيقة هو نفس التعبير السابق، إلا أنه بدلًا من الوقوف، جاء الوقف، وبنفس المعنى (من حيث أن ألف ولام الوقف هي ألف ولام الجنس)؛ لذا فإن التحليل المتعلق بالتعبير السابق يشمل هذا التعبير أيضًا.

2. هذا التعبير موجود فقط عند المتأخرين، وربما تفرد الدمشقي به، ومن المحتمل أنه نقل هذا التعبير عن ظهر قلب ولم ينتبه لسهوه في لفظ «الوقف» الذي يجب أن يكون «الوقوف».

3. هذا التعبير ليس متداولًا بكثرة.

6. «الترتيل: معرفة الوقوف و تجويد الحروف»

دراسة الأصول

1. نسب البعض هذا الحديث إلى علي عليه السلام (الهذلي، 1428: 93).

2. هذا التعبير موجود فقط عند الهذلي (ت 465هـ) من أهل السنة.

التحليل الإجمالي

1. في الحقيقة، هذا التعبير هو عكس التعبير الرابع ويبدو أنه أقدم منه، بل هو من أقدم تعاريف الترتيل المنسوبة إلى علي عليه السلام.

2. هذا التعبير، على الرغم من قدمه، ليس له سند ولم يذكر في كتب الحديث والكتب الإسلامية الأخرى.

3. هذا التعبير ليس متداولًا في الوقت الحاضر، ويبدو أن الهذلي (ت 465هـ) هو الوحيد من المتأخرين الذي ذكره.

7. «الترتيل: معرفة الوقوف وتحقيق الحروف»

دراسة الأصول

1. ذكر البعض هذا التعبير عن أبي حاتم السجستاني (ت 255هـ) وعلي عليه السلام (نفس المصدر: 132).

2. هذا التعبير شوهد فقط عند الهذلي الذي هو من أهل السنة.

التحليل الإجمالي

1. هذا التعبير مثل التعبير السابق، وفقط بدلًا من «تجويد» جاء «تحقيق»، وهما في الاصطلاح والعمل لفظان لمعنى واحد، وهو صحة أداء ألفاظ القرآن.

2. هذا التعبير أيضًا، عن طريق الهذلي (ت 465هـ) وأبي حاتم (ت 255هـ)، هو أحد أقدم تعاريف الترتيل المنسوبة إلى علي عليه السلام.

3. مع ذلك، ليس لهذا التعبير سند ولم يذكر في كتب الحديث.

4. هذا التعبير ليس متداولًا في الوقت الحاضر، ويبدو أنه لم ينقله أحد سوى الهذلي.

8. «الترتيل: إخراج الحروف و معرفة الوقوف»

دراسة الأصول

1. نقل البعض هذا التعبير عن علي عليه السلام (القحطاني، د.ت: 35، 4، 56، 6).

2. هذا التعبير نقله فقط القحطاني من أهل السنة المعاصرين.

التحليل الإجمالي

1. هذا التعبير شوهد فقط عند متأخر معاصر، أي القحطاني. ومن المثير للاهتمام أنه في أحد المصادر، ينسب تعبيرًا آخر إلى علي عليه السلام.

2. الاختلاف بين هذا التعبير والتعابير الأخرى هو في اللفظ فقط وليس في المعنى.

3. هذا التعبير أيضًا بدون سند ولم يُرَ في أي كتاب حديثي أو غير حديثي.

4. هذا التعبير ليس متداولًا بكثرة.

9. «الترتيل: معرفة الوقوف و معرفة مخارج الحروف»

دراسة الأصول

نقل بعض المتأخرين هذا التعبير عن علي عليه السلام (القحطاني، 7، 15).

التحليل الإجمالي

التحليل الإجمالي لهذا التعبير مماثل للتعبير السابق.

10. «الترتيل: رعاية مخارج الحروف و حفظ الوقوف»

دراسة الأصول

1. ذُكر هذا التعبير دون نسبته إلى شخص معين (الجرجاني، 1403: 55؛ الزبيدي، د.ت: 29، 32-33؛ المناوي، 1990: 95؛ النكري، 1421: 1، 197؛ الموسوعة الفقهية الكويتية، 1427: 10، 178).

2. أول من استخدم هذا التعبير هو الجرجاني (ت 816هـ) من أهل السنة.

التحليل الإجمالي

1. هذا التعبير، على الرغم من عدم نسبته إلى شخص، يشبه من حيث اللفظ التعابير المنسوبة إلى كبار مثل علي عليه السلام، ومن حيث المعنى، هو نفس معناها.

2. هذا التعريف ليس متداولًا بكثرة.

11. «الترتيل: تبيين الحروف وحفظ الوقوف وإشباع الحركات»

دراسة الأصول

1. ذُكر هذا التعبير دون نسبته إلى شخص معين (النسفي، 1419: 3، 556).

2. أول شخص، وربما الوحيد، الذي استخدم هذا التعبير هو النسفي (ت 710هـ) من أهل السنة.

التحليل الإجمالي

1. هذا التعبير، على الرغم من عدم نسبته إلى شخص، يشبه سائر التعابير في هذا الباب، إلا أنه يحتوي على إضافة يمكن الاستغناء عنها بالنظر إلى شمولية «تبيين الحروف».

2. هذا التعبير ليس متداولًا بكثرة.

القسم الثاني: التعابير المنسوبة إلى أئمة أهل البيت عليهم السلام في تعريف الترتيل

بالرجوع إلى المصادر الحديثية، نجد عددًا من الأحاديث عن المعصومين عليهم السلام بخصوص قراءة القرآن وكيفيتها وفضائلها. من هذه المجموعة، يبدو أن الأحاديث التالية فقط تتعلق بتعريف الترتيل بشكل صريح، والتي سنتناول ذكرها ودراستها مع اختلافاتها في التعابير:

1. «… بَيِّنْهُ تَبْيَانًا (الطبرسي: بيانًا) وَلَا تَهُذَّهُ هَذَّ الشِّعْرِ وَلَا تَنْثُرْهُ نَثْرَ الرَّمْلِ وَلَكِنِ افْزَعُوا (الطبرسي وابن أبي جمهور: أقرع به؛ الفيض الكاشاني: فزعوا) قُلُوبَكُمُ (الطبرسي: القلوب) الْقَاسِيَةَ وَلَا يَكُنْ (ابن أبي جمهور: ولا يكوننَّ) هَمُّ أَحَدِكُمْ آخِرَ السُّورَةِ» [1] (الكليني، 1365: 2، 615؛ الطبرسي، 1415: 10، 162؛ ابن أبي جمهور، 1403: 2، 50-51؛ الفيض الكاشاني، 1404: 1، 71، 5، 240؛ 7، 322). [2]

كما روي هذا الحديث باختلاف طفيف على النحو التالي: «بَيِّنْهُ تَبْيَانًا وَلَا تَنْثُرْهُ نَثْرَ الرَّمْلِ وَلَا تَهُزَّهُ هَزَّ الشِّعْرِ وَلَكِنْ أَفْزِعْ بِهِ الْقُلُوبَ الْقَاسِيَةَ» (القمي، 1387: 2، 392). أهم اختلاف فيه هو نقصان العبارة الأخيرة من الحديث. وهناك رواية أخرى للحديث جاء فيها: «… بَيِّنْهُ تَبْيِينًا وَلَا تَنْثُرْهُ نَثْرَ الدَّقَلِ [3] (الراوندي: البقل) [4] وَلَا تَهُذَّهُ هَذَّ الشِّعْرِ قِفُوا عِنْدَ عَجَائِبِهِ وَحَرِّكُوا بِهِ الْقُلُوبَ [5] وَلَا يَكُونَنَّ هَمُّ أَحَدِكُمْ آخِرَ السُّورَةِ» (القاضي نعمان، 1963: 1، 162؛ الراوندي، د.ت: 164؛ الطبرسي، 1415: 10، 162). أهم اختلاف له مع الحديث السابق هو زيادة عبارة «قفوا عند عجائبه».

دراسة الأصول

1. نقل الكثير من المتأخرين هذه الأحاديث، وقد تم الامتناع عن ذكرهم.

2. القمي (ت 329هـ) يبدو أنه يذكر هذا التفسير عن المعصوم عليه السلام، ولكنه لم يذكر اسمه ولا طريقه، بينما الكليني (ت 329هـ) معاصر القمي، ينقل هذا الحديث بطريق علي بن إبراهيم (الهاشمي) عن أبيه عن علي بن معبد عن واصل بن سليمان عن عبد الله بن سليمان عن الإمام الصادق عليه السلام. والقاضي نعمان (ت 363هـ) وابن أبي جمهور (ت 880هـ) ينقلانه فقط عن علي عليه السلام، والراوندي (ت 571هـ) عن الإمام الصادق عليه السلام عن آبائه عن الإمام علي عليه السلام، والطبرسي (ت 548هـ) في موضع عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي موضع آخر عن الإمام علي عليه السلام، والفيض الكاشاني (ت 1091هـ) أيضًا ينقله ظاهرًا عن الكليني، ولكنه ذكر عبد الله بن سنان بدلًا من عبد الله بن سليمان، ونقل الوافي كذلك، وقيل إن هذا الاسم هو الصحيح بقرينة الروايات الأخرى (نفس المصدر).

3. في الحقيقة، الكليني هو الوحيد الذي نقل هذا الحديث مسندًا. وبالنظر إلى أن أيًا من رواة هذا الحديث لم يُجرح، بل إن بعضهم مثل علي بن إبراهيم قد وُثِّق أو مُدح بشكل ما، فإن هذا الحديث من حيث السند هو على الأقل حديث حسن.

4. مصادر الشيعة، على الرغم من عدم اختلافها في مجمل الحديث، إلا أن نقولها، كما يلاحظ، بها اختلافات صغيرة وكبيرة، وربما يكون هذا الأمر ناتجًا عن سهو في النقل أو اختلاف في النسخ التي رجع إليها المتقدمون؛ إذ يبدو أن أصل هذا الحديث هو ما هو موجود عند الكليني والقمي، وقد استفاد الآخرون منهما، والاضطراب الموجود لا يخدش في اعتبار سند هذا الحديث الذي هو عند الكليني.

5. سبب نقل الطبرسي المزدوج من حيث السند (مرة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومرة عن الإمام علي عليه السلام) هو على الأرجح بسبب وجود هذا الحديث عند أهل السنة الذين رووه عن غير المعصوم، ومنهم ابن عباس. والمثير للاهتمام أن علماء الحديث من أهل السنة يعتبرون نقل هذا الحديث عن طريق ابن عباس غير صحيح.

6. كما قيل، شُبه هذا الحديث نُقل أيضًا عن أهل السنة. وهذه النقولات على النحو التالي:

أ) عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «بينه تبيانًا (السيوطي مع زيادة: ولا تنثره نثر الدقل) ولا تهذه هذ الشعر قفوا عند عجائبه، وجرحوا (السيوطي: حركوا) به القلوب، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة» (السيوطي، د.ت: 8، 314؛ المتقي الهندي، 2، 318).

نقل هذا الحديث السيوطي (ت 911هـ) والمتقي الهندي (ت 975هـ)، كلاهما عن أبي أحمد العسكري (ت 328هـ) ومن كتابه «الزواجر والمواعظ» (أي بفارق 6 قرون) عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. للأسف، أصل هذا الكتاب غير متوفر.

ب) عن ابن مسعود: «لا تَنْثُرُوهُ نَثْرَ الدَّقَلِ (ابن كثير: الرمل)، وَلَا تَهُذُّوهُ هَذَّ الشِّعْرِ، قِفُوا عِنْدَ عَجَائِبِهِ، وَحَرِّكُوا بِهِ الْقُلُوبَ، وَلا يَكُنْ هَمُّ أَحَدِكُمْ آخِرَ السُّورَةِ» (الآجري، 1426: 4؛ البغوي، 1420: 5، 166؛ ابن كثير، 1420: 8، 250؛ السيوطي، 1996: 1، 283)، و «لاَ تَهُدُّوا الْقُرْآنَ كَهَدِّ الشِّعْرِ، وَلَا تَنْتُرُوهُ نَشْرَ الدَّقَلِ وَقِفُوا عِنْدَ عَجَائِبِهِ وَحَرِّكُوا بِهِ الْقُلُوبَ» (ابن أبي شيبة، 1409: 2، 403؛ السيوطي، الدر المنثور، د.ت: 5، 158)، «لا تَهُذُّوا الْقُرْآنَ كَهَذِّ الشِّعْرِ، وَلَا تَنْتُرُوهُ نَثْرَ الدَّقَلِ» (ابن أبي شيبة، 1409: 7، 186).

نقل هذا الحديث ابن أبي شيبة (ت 325هـ) والآجري (ت 360هـ) كلاهما بسندهما، والسيوطي (ت 911هـ) في الدر المنثور نقلًا عن ابن أبي شيبة وفي الإتقان عن الآجري في كتابه «أخلاق حملة القرآن»، والبغوي (ت 510هـ) بسنده عن الآجري (ت 360هـ) وهو أيضًا بسنده، وابن كثير (ت 774هـ) نقلًا عن البغوي وبدون سند، وجميعهم عن ابن مسعود.

كما يلاحظ، توجد في هذه النقولات اختلافات تصل أحيانًا إلى حد نقصان جملة أو جملتين وتبديل مواضع الجمل. بالإضافة إلى وجود حديث آخر عن ابن مسعود يقتصر على قراءة القرآن: «اقرأوا القرآن وحركوا به القلوب لا يكون هم أحدكم آخر السورة» (البيهقي: 1994، 3، 13).

ج) عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «يا ابن عباس إذا قرأت القرآن فرتله ترتيلا و بينه تبيينا لا تنثره نثر الدقل ولا تهذه هذ الشعر قفوا عند عجائبه و حركوا به القلوب ولا يكونن هم أحدكم آخر السورة» (الديلمي، 1406: 5، 360؛ السيوطي، د.ت: 8، 314؛ الفتني، د.ت: 78).

نقل هذا الحديث الديلمي (ت 509هـ) عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بدون سند، ونقله السيوطي (ت 911هـ) عن الديلمي وصرح بأن سنده ضعيف جدًا، على الرغم من أنه لم يذكر سنده إلى الديلمي ولا سند الديلمي إلى ابن عباس. والفتني (ت 986هـ) أيضًا بعد ذكر هذا الحديث يصرح بوجود أربعة كذابين فيه، ولكنه لم يذكر أي سند أو مصدر، بينما الديلمي في كتابه، أي: الفردوس بمأثور الخطاب، بناءً على منهجه الذي ذكره في المقدمة، لم يشر إلى أي سند واقتصر على ذكر المتن، وليس من المعلوم كيف توصل السيوطي والفتني إلى سند حديث الديلمي.

التحليل الإجمالي

1. يبدو أن أقدم راوٍ لهذا الحديث هو الكليني، ومن الواضح أن هذه الأحاديث في نقولها المختلفة تعود إلى حديث واحد وأصل واحد، والذي من المفترض أن يكون هو نفس الحديث المذكور عند الكليني والذي صاحبه تغييرات في النقولات اللاحقة.

2. التعبير المشهور والمنسوب إلى الإمام علي عليه السلام في تعريف الترتيل مثل «الترتيل: حفظ الوقوف وأداء الحروف»، يمكن اعتباره نقلًا بالمعنى للحديث المذكور أعلاه؛ بحيث يكون صدر الحديث بمعنى أداء الحروف وذيله، أي «لا يكن هم أحدكم آخر السورة»، مراعاة لمواضع الوقف.

3. كما يلاحظ، توجد في نقل أهل السنة أيضًا اختلافات بخصوص الراوي الأصلي للحديث، ونسبته إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم (أي كونه مرفوعًا) أو نسبته إلى غيره (أي كونه موقوفًا)، وكونه مسندًا أو غير مسند، وأخيرًا ما إذا كان يتعلق بتعريف الترتيل أم بمجرد قراءة القرآن. كما يوجد اختلاف في بعض الألفاظ وحتى جمل الحديث. ولكن بشكل عام، هذا الحديث الذي يبدو أنه كان قديمًا عندهم حتى أوائل القرن الرابع (ابن أبي شيبة ت 325هـ والعسكري ت 328هـ، كلاهما معاصر للكليني والقمي)، يشبه كثيرًا حديث الشيعة عن الإمام الصادق عليه السلام عن علي عليه السلام، وفي حالة واحدة صُرح بأن راويه هو علي عليه السلام.

يمكن القول إن هذا الحديث مشهور في مضمونه عند الشيعة وأهل السنة، ولكن من حيث الراوي الأصلي وأسانيده توجد اختلافات كبيرة؛ على الرغم من أن نسبته إلى علي عليه السلام مشتركة بين الفريقين. وبالنظر إلى هذه القرائن (شهرة الحديث واشتراك نسبته إلى علي عليه السلام عند الفريقين)، فإن نسبته إلى علي عليه السلام أرجح، دون أن ننفي نسبته إلى غيره.

4. «… إن القرآن لا يقرأ هذرمة ولكن يرتل ترتيلًا فإذا مررت بآية فيها ذكر الجنة فقف عندها و سل الله عز وجل الجنة و إذا مررت بآية فيها ذكر النار فقف عندها و تعوذ بالله من النار…» (الكليني، 1365: 2، 618 و 619؛ الفيض الكاشاني، 1404: 1، 71).

روي هذا الحديث أيضًا على النحو التالي: «الترتيل إذا مررت بآية فيها ذكر النار فاستعذ بالله من النار و إذا مررت بآية فيها ذكر الجنة فاسأل الجنة» (الطبرسي، 1415: 10، 162؛ ابن أبي جمهور، 1403: 2، 51).

دراسة الأصول

1. نقل الكثير من المتأخرين هذه الأحاديث، وقد تم الامتناع عن ذكرهم.

2. يذكر الكليني هذا الحديث مرة مرسلًا ومرة مسندًا، والفيض الكاشاني ينقله عن الكليني. أما الطبرسي وابن أبي جمهور فيكتفيان بذكر الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام ولم يذكرا مصدرهما وسندهما.

3. لم يُرَ هذا الحديث عند أهل السنة.

التحليل الإجمالي

1. يبدو أن أصل هذا الحديث عند الكليني، وقد أخذه الآخرون منه بشكل مباشر أو غير مباشر.

2. نقل الطبرسي وابن أبي جمهور مصحوب باختلافات كبيرة، وهي حذف الجزء الأول من الحديث ثم تقديم وتأخير صدر وذيل الحديث، وهذا ربما بسبب النقل عن ظهر قلب أو من نسخة مختلفة عن نسخة الكليني. ولكن قطعًا، نقل الفيض الكاشاني هو عن الطبرسي؛ لأنهما كلاهما مفسران، وبطبيعة الحال، يهتم المفسرون في عملهم بالتفاسير المتقدمة.

3. سند الكليني في الحديث المسند، بناءً على كتب الرجال، سند مقبول، ونتيجة لذلك، يعتبر الحديث في سنده المرسل معضدًا له.

4. على الرغم من أن الحديث يعطي معنى مختلفًا للترتيل، إلا أنه يمكن جمعه مع المعاني الأخرى، وربما يدل على معنى آخر في الترتيل، أي التأمل والتدبر في القرآن أثناء القراءة، وهو ما أُغفل في التعريف المشهور.

الترتيل: أن تتمكث فيه و تحسن به صوتك

دراسة الأصول

1. نقل البعض هذا الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام (الطبرسي، 1415: 10، 162؛ الفيض الكاشاني، 1374: 1، 71).

2. روى البعض هذا الحديث على النحو التالي: «الترتيل أن تقرأ بصوت حزين و تحسن به صوتك» (ابن أبي جمهور، 1403: 2، 51).

3. هذا الحديث شوهد فقط عند الشيعة.

التحليل الإجمالي

1. أصل هذا الحديث عند الطبرسي (ت 548هـ) وبدون سند، ونُسب فقط إلى الإمام الصادق عليه السلام. ولم يُرَ في أي مصدر حديثي أو غيره بهذا اللفظ وبشكل مستقل، إلا عند ابن أبي جمهور الذي سيتم توضيحه أدناه.

2. كما يلاحظ، أصل هذا الحديث عند الطبرسي، وصدره يختلف عما هو عند ابن أبي جمهور (ت 880هـ)، ومن المحتمل أنه وقع سهو في نقل ذلك الحديث من قبل ابن أبي جمهور. من الجدير بالذكر أن الطبرسي، قبل سطر من ذكر هذا الحديث، ينقل عن قطرب أن «الترتيل: يعني تحزين القرآن، أي: اقرأه بصوت حزين، يعضده ما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في هذا قال: هو أن تتمكث فيه و تحسن به صوتك» (الطبرسي، 1415: 10، 162). وربما أدمج ابن أبي جمهور قول الطبرسي مع ذيل القول المنسوب إلى الإمام الصادق عليه السلام.

3. كما يجب القول إن كتاب ابن أبي جمهور الذي ذكر فيه الحديث هو كتاب حديثي، ولكنه من نوع الكتب الثانوية التي جمعت الأحاديث من مصادر أخرى؛ على أي حال، للأسف، لم يؤخذ أصل الحديث من كتب الحديث.

النتيجة

الحديث المشهور المتعلق بتعريف الترتيل، بالإضافة إلى الاضطراب في اللفظ والصيغة – وهو اضطراب يمكن التغاضي عنه – مضطرب في نسبته إلى قائله، سواء كان معصومًا أم غيره، وأي معصوم هو. بالإضافة إلى ذلك، جميع صيغ هذا الحديث مرسلة، ولم تُشاهد في الكتب الحديثية المعتبرة مثل الكتب الأربعة الشيعية والصحاح الستة لأهل السنة؛ على الرغم من أن التعبير ومثل هذه النسبة يبدو أنها تعود إلى القرن الثالث الهجري. لذا، يجب توخي الحذر الشديد في نسبة مثل هذا التعبير إلى المعصوم عليه السلام. من ناحية أخرى، توجد أحاديث أخرى في تعريف الترتيل عن المعصوم عليه السلام لها سند مقبول، وبعضها من حيث المعنى مشابه للتعبير المشهور قيد البحث، وبعضها الآخر يشير إلى مفاهيم أخرى، وهي في مجملها قابلة للجمع.

المصادر والمراجع

ابن أبي شيبة، عبد الله بن محمد (1409)، المصنف، تحقيق سعيد اللحام، بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.

ابن أبي جمهور الأحسائي، محمد بن علي (1403)، عوالي اللئالي، تحقيق مجتبى عراقي، بلا مكان: بلا ناشر.

ابن الجزري، محمد بن محمد (2001)، التمهيد في علم التجويد، تحقيق غانم قدوري الحمد، بيروت: مؤسسة الرسالة.

ابن الجزري، محمد بن محمد (بدون تاريخ)، النشر في القراءات العشر، تحقيق علي محمد ضباع، مصر: مطبعة مصطفى محمد.

ابن كثير، إسماعيل بن عمر (1420)، تفسير القرآن العظيم، تحقيق سامي بن محمد سلامة، بلا مكان: دار طيبة للنشر والتوزيع.

الأنصاري، مرتضى (1415)، كتاب الصلاة، تحقيق لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم، قم: المؤتمر العالمي.

الآجري، محمد بن حسين (1426)، أخلاق حملة القرآن، تحقيق أحمد شحاته، الإسكندرية: دار الصفا والمروة.

البحراني، يوسف (بدون تاريخ)، الحدائق الناضرة، تحقيق محمد تقي إيرواني، قم: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين.

البروجردي، حسين (1412)، تفسير الصراط المستقيم، تحقيق غلامرضا مولانا بروجردي، قم: مؤسسة أنصاريان.

البغوي، حسين بن مسعود (1420)، معالم التنزيل في تفسير القرآن، تحقيق عبد الرزاق المهدي، بيروت: دار إحياء التراث العربي.

البهائي العاملي، حسين بن عبد الصمد (1409)، الإثنا عشرية، تحقيق شيخ محمد حسون، قم: منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي.

البهائي العاملي، حسين بن عبد الصمد (بدون تاريخ)، الحبل المتين، قم: منشورات مكتبة بصيرتي.

البيهقي، أحمد بن حسين وعطا، عبد القادر (1414)، سنن البيهقي الكبرى، مكة المكرمة: مكتبة.

بيگلري، حسن (1351)، سر البيان في علم القرآن، بلا مكان: مكتبة سنائي.

الجرجاني، علي بن محمد (1403)، التعريفات، تحقيق جماعة من العلماء، بيروت: دار الكتب العلمية.

الجزائري، سيد عبد الله (1384)، التحفة السنية، قم: مركز معجم فقهي ومركز پژوهش‌هاي إسلامي المصطفى.

الجواهري، محمد حسن بن أحمد (1365)، جواهر الكلام، طهران: دار الكتب الإسلامية.

الحاج إسماعيلي، محمد رضا (1408)، پژوهشي در قرآن و فنون قراءت به روایت حفص از عاصم کوفی، أصفهان: صندوق قرض الحسنة أبو تراب عليه السلام.

الحائري، عبد الكريم (1362)، كتاب الصلاة، قم: دفتر تبليغات إسلامي.

الحكيم، محسن (1969)، مستمسك العروة، قم: منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي.

الحمد، غانم قدوري (1422)، أبحاث في علم التجويد، عمان: دار عمار.

حمدي زقزوق، محمود (2003)، الموسوعة القرآنية المتخصصة، القاهرة: وزارة الأوقاف مصر.

الداني، عثمان بن سعيد (2000)، التحديد في الإتقان و التجويد، تحقيق غانم قدوري الحمد، عمان: دار عمار.

الدمشقي، طاهر (1416)، توجيه النظر إلى أصول الأثر، تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، حلب: مكتبة المطبوعات الإسلامية.

الديلمي، شيرويه بن شهردار (1406)، الفردوس بمأثور الخطاب، تحقيق سعيد بن بسيوني زغلول، بيروت: دار الكتب العلمية.

الراوندي، فضل بن علي (بدون تاريخ)، النوادر، تحقيق سعيد رضا على عسكري، قم: مؤسسة دار الحديث الثقافية.

الزبيدي، محمد بن محمد (بدون تاريخ)، تاج العروس من جواهر القاموس، تحقيق مجموعة من المحققين، بلا مكان: دار الهداية.

السمرقندي، محمد بن محمود (1420)، رَوْحُ المريد في شرح العقد الفريد، تحقيق إبراهيم عواد، بغداد: الجامعة الإسلامية.

السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر (1996)، الإتقان في علوم القرآن، تحقيق سعيد المندوب، بيروت: دار الفكر.

السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر (بدون تاريخ)، الدر المنثور، بيروت: دار الفكر.

الشهيد الأول، محمد بن مكي (1419)، ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة، قم: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث.

الشهيد الثاني، زين الدين الجبعي العاملي (1410)، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، تحقيق سيد محمد كلانتر، قم: منشورات جامعة النجف الدينية.

الشهيد الثاني، زين الدين الجبعي العاملي (بدون تاريخ)، روض الجنان، قم: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث.

الشهيد الثاني، زين الدين الجبعي العاملي (1413)، مسالك الأفهام، قم: مؤسسة المعارف الإسلامية.

الشيخ الصدوق، محمد بن علي (بدون تاريخ)، من لا يحضره الفقيه، تحقيق علي أكبر غفاري، قم: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين.

الصفاقسي، أبو محمد نوري (بدون تاريخ)، تنبيه الغافلين وإرشاد الجاهلين، بلا مكان: بلا ناشر.

الضباع، علي محمد (بدون تاريخ)، الإضاءة في بيان أصول القراءة، بلا مكان: مكتبة الدعوة وتوعية الجاليات بحي الروضة.

الطباطبائي، علي (1414)، رياض المسائل، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.

الطبرسي، فضل بن حسن (1415)، مجمع البيان، تحقيق مجموعة من المتخصصين، بيروت: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات.

الطريحي، فخر الدين (1367)، مجمع البحرين، تحقيق سيد أحمد حسيني، بلا مكان: مكتب النشر الثقافة الإسلامية.

الطريحي، فخر الدين (بدون تاريخ)، تفسير غريب القرآن، تحقيق محمد كاظم طريحي، قم: انتشارات زاهدي.

العاملي، محمد جواد (1410)، مدارك الأحكام، مشهد وقم: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث.

العاملي، محمد جواد (بدون تاريخ)، مفتاح الكرامة، تحقيق شيخ محمد باقر خالصي، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.

العظيم آبادي، محمد (1415)، عون المعبود شرح سنن أبي داود، بيروت: دار الكتب العلمية.

الفاضل الهندي، محمد بن حسن (1416)، كشف اللثام، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.

الفتني، محمد طاهر بن علي (بدون تاريخ)، تذكرة الموضوعات، بلا مكان: بلا ناشر.

الفيض الكاشاني، محمد محسن (1374)، التفسير الصافي، قم؛ طهران: مؤسسة الهادي، مكتبة الصدر.

الفيض الكاشاني، محمد محسن (1404)، الوافي، قم: منشورات المكتبة آية الله العظمى مرعشي النجفي.

القاضي نعمان، ابن محمد (1963)، دعائم الإسلام، تحقيق آصف بن علي أصغر فيضي، القاهرة: دار المعارف.

القحطاني، سعيد بن مسفر (بدون تاريخ)، الدروس، بلا مكان: بلا ناشر.

القمي، علي بن إبراهيم (1387)، التفسير، تحقيق سيد طيب موسوي جزائري، بلا مكان: بلا ناشر.

الكرماني، محمود بن حمزة (بدون تاريخ)، غرائب التفسير وعجائب التأويل، جدة؛ بيروت: دار القبلة للثقافة الإسلامية؛ مؤسسة علوم القرآن.

الكليني، محمد بن يعقوب (1365)، الكافي، تحقيق علي أكبر غفاري، طهران: دار الكتب الإسلامية.

الگنابادي، سلطان محمد (1408)، تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة، بيروت: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات.

المازندراني، مولي محمد صالح (2000)، شرح أصول الكافي، تحقيق ميرزا أبو الحسن شعراني، بيروت: دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع.

المباركفوري، محمد عبد الرحمن (1990)، تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، بيروت: دار الكتب العلمية.

المجلسي، محمد باقر (1983)، بحار الأنوار، تحقيق سيد إبراهيم ميانجي ومحمد باقر بهبودي، بيروت: دار إحياء التراث العربي.

مجموعة من العلماء (1427)، الموسوعة الفقهية الكويتية، الكويت: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.

المحقق السبزواري، محمد باقر (بدون تاريخ)، ذخيرة المعاد، مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث.

المحقق الكركي، علي بن حسين (1408)، جامع المقاصد، قم: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث.

المحقق النراقي، أحمد بن محمد مهدي (1415)، مستند الشيعة، قم ومشهد: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث.

المرصفي، عبد الفتاح السيد عجمي (بدون تاريخ)، هداية القاري إلى تجويد كلام الباري.

المناوي، محمد بن تاج العارفين (1410)، التوقيف على مهمات التعاريف، القاهرة: عالم الكتب.

موسوي بلده، محسن (1381)، حلية القرآن، طهران: إحياء كتاب.

الميبدي، أحمد بن محمد (1371)، كشف الأسرار وعدة الأبرار، تحقيق علي أصغر حكمت، طهران: انتشارات أمير كبير.

الميرزا القمي، أبو القاسم بن حسن (1376)، غنائم الأيام، تحقيق عباس تبريزيان، خراسان: مطبعة مكتب الإعلام الإسلامي.

الميرزا القمي، أبو القاسم بن حسن (1420)، مناهج الأحكام، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.

النجفي، محمد حسن (1365)، جواهر الكلام، تحقيق شيخ عباس قوچاني، طهران: دار الكتب الإسلامية.

النراقي، أحمد بن محمد مهدي (1415)، مستند الشيعة، مشهد وقم: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث.

النسفي، عبد الله بن أحمد (1419)، مدارك التنزيل وحقائق التأويل، تحقيق يوسف علي بديوي، بيروت: دار الكلم الطيب.

النصر، عطية قابل (1412)، غاية المريد في علم التجويد، الرياض: منشورات القاهرة.

النكري، عبد رب النبي بن عبد الرسول (1421)، دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون، بيروت: دار الكتب العلمية.

النمازي الشاهرودي، علي (1419)، مستدرك سفينة البحار، تحقيق شيخ حسن بن علي نمازي، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.

الهذلي، يوسف بن علي (1428)، الكامل في القراءات والأربعين الزائدة عليها، تحقيق جمال بن السيد بن رفاعي الشايب، بلا مكان: مؤسسة سما للتوزيع والنشر.

الهمداني، آقا رضا (بدون تاريخ)، مصباح الفقيه، طهران: انتشارات مكتبة النجاح.

الهوامش

1. أي: بَيِّنْه تبيانًا، ولا تقرأه بسرعة كهذِّ الشعر، ولا تفرّقه كتفريق الرمل، بل أنذروا به قلوبكم القاسية، ولا يكن همّ أحدكم أن يصل إلى آخر السورة.

2. ما ورد بين هلالين في متن هذا الحديث والأحاديث الأخرى يشير إلى اختلافات طفيفة في النقول والمصادر.

3. أردأ أنواع التمر.

4. البقل أو الخضروات.

5. أي: قفوا عند عجائبه وحرّكوا به قلوبكم.

Scroll to Top