الأصول والأساليب التربوية الكمالية في القرآن الكريم مع التركيز على سورة لقمان

الملخص

إن تحديد وتطبيق الأصول والأساليب التربوية يتأثر بالرؤية الكونية والأيديولوجيا السائدة في النظام التربوي. وقد استعان القرآن الكريم، عبر رسمه لمعالم الحياة الطيبة وبيانه للسبيل الموصل إليها، بأصول وأساليب متنوعة بهدف خلق الدافعية للوصول إلى الغاية المنشودة. يهدف هذا البحث إلى استعراض هذه المكونات من القرآن الكريم، مع التركيز على سورة لقمان. ولتحقيق هذا الغرض، تم في البداية التدقيق في التفاسير والترجمات المعتبرة لهذه السورة. ثم تم التطرق إلى دراسة مفاهيم مثل «المبادئ»، «الأصول»، و«الأساليب التربوية»، وتوضيح العلاقة فيما بينها. وفيما بعد، وبالنظر إلى الارتباط المنطقي بين هذه العناصر، تم استنباط القضايا الإنشائية التي تمثل دليلاً للعمل والأساليب التربوية الكمالية المناظرة لها. وفي الختام، تستقر المقالة، عبر منهج التحليل المفهومي والقياس العملي وباستخدام نموذج فرانكينا المُعاد بناؤه، على دراسة خمسة أصول وسبعة أساليب تربوية، وهي: تعليم التفكير المنطقي وتعليم الحكمة (المبني على أصل التبيين العقلي)، والاعتدال في القول والفعل (المبني على أصل الاعتدال)، والتبشير والإنذار (المبني على أصل البشارة)، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والموعظة (المبني على أصل التذكر)، ومشاهدة الطبيعة والتفكر فيها (المبني على أصل معرفة الشريعة بالطبيعة).

المقدمة وطرح المسألة

إن القرآن الكريم، بوصفه كتاب هداية وكنز معرفة، ومع الأخذ بالاعتبار الهدف السامي للتربية، أي لقاء الله (أصلاني، 1391: ص 143)، يمنحنا بصيرة تمكننا من خلال البحث في آياته من تقديم إرشادات للمربين. إن التعمق في آيات القرآن يوضح سبيل الوصول إلى التربية الكمالية كما قدرها الله منذ خلق الإنسان. التربية الكمالية هي تلك التي تسوق جوهر الوجود الإنساني نحو الكمال والقرب الإلهي.

تعد سورة لقمان المباركة من السور التي حظيت باهتمام كبير من الباحثين في القرآن والمتخصصين في التعليم والتربية الإسلامية حتى الآن. هذه السورة مكية، وتتألف من 34 آية، وذات محتوى عام يدور حول العقائد الإسلامية الأساسية. يمكن تلخيص مباحث هذه السورة في خمسة أقسام:

القسم الأول (الآيات 1-9) يطرح قضايا وصفية حول المحسنين والمؤمنين. القسم الثاني (الآيتان 10 و11) يتناول قضايا وصفية في مباحث الرؤية الكونية الإسلامية ومعرفة الله. القسم الثالث (الآيات 12-19) يذكر وصايا لقمان لابنه، والتي تتضمن عدة توجيهات تربوية. القسم الرابع (الآيات 20-32) يؤكد على قضايا وصفية في مجال الرؤية الكونية، والأنثروبولوجيا، ومعرفة الله. والقسم الخامس (الآيتان 33 و34) يتحدث عن المعاد والحياة بعد الموت.

تلعب التربية دورًا مهمًا في ازدهار جوهر الإنسان، والمراقبة اللازمة للتربية شرط أساسي لإيصال الإنسان إلى كماله الإنساني (شكوهي، 1383: ص 42)، ولكن ليس أي نوع من التربية، بل التربية التي تحقق جوهر الإنسان الحقيقي والإلهي، والتي تكون في ظل القرآن والإرشادات الإلهية. هذه المسألة هي التي دفعت الباحثين في القرآن ومحققي التربية إلى البحث في هذا المجال. وكان أحد مجالات البحث هذه مرتكزًا على سورة لقمان.

أُجريت بعض الأبحاث حول سورة لقمان وكانت ذات صلة بهذا البحث. على سبيل المثال، أشار سبحاني في كتاب بعنوان «المربي النموذجي: تفسير سورة لقمان» إلى المفاهيم التربوية والأخلاقية لسورة لقمان، وفي فصول مختلفة، فسر مفاهيمها التربوية التي يمكن أن تكون محورًا ومحتوى للتربية لكل مربٍ. وفي رسالة علمية بعنوان «الخطوط العريضة للتربية الدينية في سورة لقمان»، أشارت زري نجاد في القسم الثالث إلى الخطوط العريضة للتربية في سورة لقمان في ثلاثة مجالات: اعتقادي مثل الإيمان بالمعاد، وأخلاقي مثل الصبر وآثاره، وسلوكي مثل الشكر وأهميته في القرآن. وتختلف النتائج التي توصلت إليها هذه الرسالة عن محتوى هذه المقالة. وفي رسالة أخرى بعنوان «تعاليم سورة لقمان التربوية»، أشار فياض إلى أبعاد مثل البعد الاجتماعي والأخلاقي للتربية في هذه السورة، وفيما يتعلق بأهداف التربية، أشار إلى أهداف مثل الهداية والنمو والعبادة والعبودية، وفيما يخص أساليب التربية في هذه السورة، أشار إلى أساليب مثل الابتلاء والتلقين بالنفس والقدوة والشكر. لم يتناول هذا البحث أي مبحث عن مبادئ التربية في سورة لقمان، ومع عدم طرحه لمبحث عن أصول التربية، فإن نتائج البحث الحالي، مع الحفاظ على الارتباط المنطقي بين المبدأ والأصل والأسلوب، تختلف في معظم الحالات عن الأبحاث السابقة، خاصة من منظور تناول الأساليب والأصول والمبادئ وإيجاد علاقة منسجمة بينها. وفي رسالته بعنوان «نقاط تربوية من سورة لقمان»، قدم سعيدي أبوإسحاقي في قسم النتائج، مجال أهداف التربية في الحقل العقائدي كالإيمان بالمعاد والتوحيد، وفي الحقل الأخلاقي كالصبر والشكر وغيرها، كأهداف تربوية للسورة. بعض الأبحاث الأخرى تناولت سورة لقمان بمنظور عام ونفسي، ولم يكن لها ارتباط وثيق بموضوع هذا البحث. وهناك مقالات أخرى باللغتين الفارسية والعربية (مولائي زاده وميردامادي، 1395؛ غزالي، 1403هـ؛ جودة، 1374) تناولت سورة لقمان بمنظور تاريخي ومختلف عن موضوع هذه المقالة، وبعضها الآخر تناول دراسة النقاط الأخلاقية في سورة لقمان.

بناءً على ذلك، يسعى البحث الحالي، من خلال طرح هذا السؤال: ما هي الأصول والأساليب التربوية الكمالية التي يمكن استخلاصها من سورة لقمان بما يتوافق مع مبادئها التربوية؟، وبنظرة منهجية ومنسجمة، إلى استخراج مبادئ وأصول وأساليب التربية الكمالية في سورة لقمان. وقد نجحت نتائج هذا البحث في تقديم مبادئ وأصول وأساليب جديدة تكمل نتائج الأبحاث السابقة.

منهجية البحث

منهج البحث هو التحليل المفهومي والاستنتاج القياسي. التحليل المفهومي هو نشاط بحثي يقوم به فلاسفة تحليل اللغة. فهم في تحليلهم يضعون المعايير اللغوية والمنطقية كمعيار للتحليل والحكم (سي شورت، 1392: ص 47). ولتوضيح بعض المفاهيم في سياق آيات القرآن وإيضاحها في سورة لقمان، تم استخدام منهج التحليل المفهومي لتوضيح المفاهيم.

كما يسعى البحث إلى استنتاج الدلالات التربوية، لذا يتم استخدام منهج الاستنتاج القياسي الذي يشمل استنتاج الأصول والأساليب التربوية في مجال التعليم والتربية، وهو مستوحى من نموذج فرانكينا المُعاد بناؤه. في هذا النموذج، يلزم وجود نوعين من القضايا: القضايا المعيارية والقضايا الواقعية. القضايا المتعلقة بالأهداف والأصول هي جزء من القضايا المعيارية. في نموذج فرانكينا المُعاد بناؤه، يمكن الاستفادة من القضايا الواقعية الفلسفية والإلهية والعلمية كمقدمات للاستدلال العملي، والتي هي قضايا تحتوي على «هو»، ونتيجة لذلك سيتم استخلاص أصل من أصول التعليم والتربية. المقصود بأصول التربية هو التوجيهات العامة، ذات الطابع الإلزامي، والتي تؤدي إلى ظهور أساليب التعليم والتربية (باقري وزملاؤه، 1389: ص 120). لذلك، سيتم استخدام المنهج الاستنتاجي القياسي وبشكل تصاعدي لاستنتاج الدلالات التربوية. هنا، القضية الوصفية أو «الاستية» هي نفسها القضايا الإلهية والوحيانية التي تم الحصول عليها في الغالب من سورة لقمان وفي بعض الحالات من آيات سور أخرى، لتكون أساسًا لاستنتاج أصول وأساليب التربية. والأسلوب التربوي هو أيضًا «المفاهيم أو القضايا الإنشائية والتوصوية الجزئية التي تكشف عن طريق الوصول إلى الأهداف التربوية». (بهشتي، 1389: ص 106).

مبادئ التعليم والتربية في سورة لقمان

1. المبادئ الأنثروبولوجية

بالنظر إلى نص سورة لقمان، يمكن تحديد مبدأين تربويين مهمين. أحدهما هو المبادئ الأنثروبولوجية التي تشمل المباحث المتعلقة بخصائص الإنسان في القرآن. بالنظر إلى مضامين سورة لقمان وبعض آيات القرآن الأخرى، يمكن استنتاج خصائص مثل التفكير (لقمان: 12-14، العنكبوت: 43، البقرة: 171، الأعراف: 169)، الضعف والغفلة (لقمان: 6، 10 و 16، الحشر: 19، الكهف: 57)، خاصية التعارض بين الشك واليقين (الإفراط والتفريط) (لقمان: 25)، وكذلك التأثر بالظروف والتأثير عليها، كآخر خاصية للإنسان في هذه السورة وبعض الآيات الأخرى (لقمان: 13-20، الروم: 10، التحريم: 6). بناءً على ذلك، وبالنظر إلى المبادئ الأنثروبولوجية، يجب في التربية الاهتمام بتنمية التفكير، والضعف والغفلة، وامتلاك خاصية الإفراط والتفريط، وكذلك التأثر بالظروف والتأثير عليها.

2. مبدأ الرؤية الكونية

يمكن استخلاص هذا المبدأ من المبحث المتعلق بالرؤية الكونية وعلم المعاد في سورة لقمان. يقول الله تعالى في الآية العاشرة من سورة لقمان: «خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ». في هذه الآية، يتم تقديم هادفة عالم الخلق. في آيات أخرى (لقمان: 20، 16، 22)، يضع الله تعالى، من خلال تذكير نصائح لقمان لابنه، هادفة عالم الخلق كعامل لخلق الوعي. كذلك، في القرآن الكريم، يُقدم نظام الخلق كمصدر مهم لاكتساب المعرفة (آل عمران: 190، المؤمنون: 115) ويدعو الإنسان إلى التفكر في نظام الخلق كأحد مصادر اكتساب المعرفة. بناءً على هذه المبادئ، يجب في التربية دائمًا مراعاة هادفة الخلق، والدعوة إلى التفكر واكتساب البصيرة في نظام الخلق والكون من جانب المربين والمتربين.

الأصول والأساليب التربوية الكمالية في سورة لقمان

1. أصل التبيين العقلي

هذا الأصل مستمد من مبدأ الأنثروبولوجيا وخاصية التفكير كأحد المبادئ المستخلصة من سورة لقمان. التفكير هو عامل مهم في إيصال الإنسان إلى الكمال والسعادة، والهدف النهائي للتعليم والتربية هو تنمية هذه القوى العقلية في الإنسان (نجاتي، 1385: ص 89). وقد شبه القرآن الكريم البشر الذين لا يستخدمون عقولهم بالأصم والأبكم، وأنهم كالدواب: «وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ» (البقرة: 171). كما يتم التأكيد على التفكير في آيات أخرى (الأنعام: 33، الأنبياء: 10، يوسف: 109).

بعض التوجيهات التربوية، بالإضافة إلى أنها تنطوي على مصالح ومفاسد يجب توضيحها للمتربي، فإنها تتطلب استدلالًا منطقيًا. على هذا الأساس، في الآية 12 من سورة لقمان، عندما يقول الله تعالى: «أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ»، يذكر دليله في تتمة الآية: «وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ»؛ أي من يشكر فإنما يشكر لنفسه. وكذلك في الآية الثالثة عشرة: «يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ»، ويستدل على الفور: «إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ». أو التبيين الذي ورد في الآية الرابعة عشرة حول ظروف حمل الأم: «حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ». وفقًا لهذا الأصل التربوي، يجب على المربين، اقتداءً بالاستدلالات المنطقية وتقديم الشواهد والأمثلة من القرآن، أن يقوموا بالتبيين العقلي من أجل الفهم والإدراك الصحيح.

أ) أسلوب تعليم التفكير المنطقي

هذا الأسلوب مبني على أصل التبيين العقلي. التبيين هو عملية عقلية، قائمة على الدليل والبرهان بطريقة منسجمة ومنطقية تزيل الإبهام؛ وإن كانت مقدماتها تُكتسب من التجربة أو الحس. ولكن في الاستفادة منها، يجب أن تقترن بأسلوب التفكير لكي لا تكون ضد العقل. التفكير هو قضية إنشائية جزئية تتعلق بأفعال الفكر، وهو «نشاط العقل النظري في مجال الإدراكات النظرية والإدراكات العملية، لحل المسائل الموجودة في هذا المجال» (بهشتي، 1386: ص 168). التفكير قوة ديناميكية تنشأ في قلب الإنسان بمقتضى العقل والحكمة. يقول الإمام الخميني: «التفكر، هو عمل الفكر، وهو عبارة عن ترتيب الأمور المعلومة للوصول إلى النتائج المجهولة» (الخميني، 1386: ص 189). إن أصل قوة التفكير في الإنسان أمر ذاتي وهب من الله، وليس مكتسبًا أو تعليميًا. على هذا الأساس، لا يمكن إيجاد نفس التفكير في المتربي عن طريق التربية، ولكن يمكن تفعيله عن طريق التربية. (بهشتي، 1386: ص 166).

على هذا الأساس، في الآية الخامسة عشرة، من خلال ذكر قيد «مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ»، يُعرّف الشرك كمرادف للجهل (من الكلمات المقابلة للعقل). أو في الآية 21 التي تتناول المنطق الضعيف والواهي للفئة الضالة التي تتبع أسلافها دون تفكير، يقول: «أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ».

بناءً على ذلك، يجب في التعليم والتربية تجنب نقل المعرفة المحضة، وتخصيص ساعات أكثر لتعليم التفكير المنطقي. وفقًا لهذا الأسلوب، يجب على المربين ترتيب الأمور المعلومة للمتربين بشكل موثق وبشواهد كافية ووافية للغرض، حتى يتمكنوا من كشف المجهولات وتجنب الأحكام المسبقة والأحكام المتسرعة. وفي هذا الصدد، سيكون تقديم نماذج من أسلوب الاستدلال والتفكير المنطقي في القرآن في سورة لقمان وسور أخرى مساعدًا.

ب) أسلوب تعليم الحكمة

هذا الأسلوب مبني على أصل التبيين العقلي. هذا المصطلح المركب له مكونات موحدة – تشمل التعليم والحكمة – ومكون مركب – يشمل تعليم الحكمة – يتطلب تعريفًا. «التعليم» يعني «تنبيه لنفس الإنسان» (الأصفهاني، 1416هـ، ج1: ص 580). هناك فرق بين التعليم والتربية، التي تسمى أحيانًا التعليم والتأديب. «التعليم هو إيجاد الفضائل النظرية في وجود الإنسان؛ مثل المعرفة، العلم، الدراية، التعقل، الفهم. أما التربية أو التأديب فهو إيجاد الفضائل الخُلقية، والملكات النفسية، والعادات الحميدة عن طريق التمرين والممارسة والقول والفعل. التعليم يكون في الغالب عن طريق القول، والتربية عن طريق القول والفعل، والعمل والممارسة». (أعواني، 1388: ص 49).

التعليم أحيانًا يعني إفاضة العلم، وأحيانًا يعني التدريس. «التعليم في القسم الأول لا ينفصل عن التعلّم، والمتعلم يكتسب العلم حتمًا، وفي القسم الثاني يمكن الانفصال عنه؛ أي قد يلقي المعلم موضوعًا، ولكن المتعلم قد لا يدركه. إذا نُسب التعليم إلى الله، فهو من القسم الأول الذي يُذكر بأنه إيتاء الحكمة: «يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ»». (جوادي آملي، 1388، ج7: ص 109).

يعرّف أهل اللغة الحكمة بأنها «الوصول إلى الحق بواسطة العلم والعقل» و«صاحبها حكيم» (راغب الأصفهاني، 1416هـ، ج1: ص 249). وفي بعض الآيات، أُطلقت الحكمة على التكاليف أيضًا؛ كما في الآية الثانية عشرة من سورة لقمان: «وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ»، حيث أُطلقت الحكمة على الشكر، بناءً على أن «أنْ» تفسيرية. وربما يكون السبب أن الشكر من نتائج الحكمة. من هنا، «الحكيم هو من يتقن عمله، والحكمة هي فعل من يقوم بالعمل عن تشخيص ومصلحة» (قرشي، 1361، ج2: ص 164). «الحكمة تحكي عن نوع من الإتقان والإحكام».

بحيث لا يُقال لكل علم حكمة ولكل عمل حكيم، بل الحكمة هي ذلك العلم المأمون من كل شبهة؛ كما يُسمى القوة العملية المنزهة عن الشهوة والغضب حكيمة (نفس المصدر: ص 431). من هنا، في الآية الثانية، «تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ»، وُصف «الكتاب» بصفة «الحكيم»، وهي قضية وصفية تدل على إحكام محتواه وتحكي عن كون الإسلام ذا برنامج؛ لأن الباطل لا يأتيه من بين يديه ولا من خلفه، ويبعد كل خرافة عن نفسه، تمامًا في مقابل «لَهْوَ الْحَدِيثِ» الوارد في الآية السادسة. نعم، كل ما يقابل الحكمة هو لهو ومانع من الوصول إلى الكمال. لذلك، فإن إعطاء قيمة لهذه الوسائل والأمور التي تمنع الإنسان من الكمال هو علامة على الجهل والحمق. من هنا، فإن أدوات مخالفي طريق الله ليست المنطق والحكمة، بل هي أقوال لهو لا أساس لها. (قرائتي، 1385: ص 10).

لذلك، نعرّف هذا الأسلوب على النحو التالي: «الدراية المصحوبة بنوع من التأمل ودفع الفكر، بحيث يبعد المتربي جهله عن علمه، ويتعلم الأفكار الحكيمة، ويعرض عن الكلام اللغو والباطل الذي يصده عن الوصول إلى الحق». على هذا الأساس، بحصول الحكمة كفضيلة، يمكن للمتربي أن يكتسب أساسًا متينًا يوفر له أسباب ازدهار عقله. بعبارة أخرى، من خلال تنمية قوة الحكم الصحيح أو الاستدلال المنطقي، بناءً على برهان قوي أو حكمة، يختار ما هو منطقي ويسلك طريق الصواب. لذلك، فإن تعليم الشكر للمتربين هو نموذج من المصاديق العملية لتطبيق هذا الأسلوب التربوي؛ كما أن الأنبياء والصالحين كانوا دائمًا، بدورهم الحكيم، يسعون لتربية أناس حكماء.

بناءً على ذلك، يقوم هذا الأسلوب على مبدأين أساسيين: أولاً، يجب أن تكون الحكمة محورًا أساسيًا في صلب ومتن البرامج التربوية. ثانيًا، في تعليم الحكمة، يجب الانتباه إلى الرسالة الحكيمة. يمكن للمربين في مجال التعليم والتربية، مع توجيه الانتباه إلى الأقوال الحكيمة في القرآن الكريم لتحقيق هذا الأسلوب التربوي، أن يجذبوا انتباه المتربين إلى الأقوال الموعظية في القرآن لكي يتمكنوا بأنفسهم من إدراك أساس استدلالات قبول حكم القرآن.

2. أصل الاعتدال في التربية

هذا الأصل مستمد من المبادئ الأنثروبولوجية ومن خاصية التعارض في الشك واليقين. أساس هذا الأصل بشكل أدق هو الإفراط والتفريط الذي يؤدي في فكر الإنسان إلى الشك والتردد وتجلي السلوك العاطفي، مما يؤدي إلى ظهور كمالات لا حدود لها أو أخلاق سيئة مثل الغرور والعجب والكبرياء.

«الاعتدال» في اللغة يعني الحد الوسط بين وضعين آخرين. بشكل عام، هو أي تناسب يستلزم إقامة المساواة بين جهات مختلفة (راغب الأصفهاني، 1416هـ، ج1: ص 552)، والعدول عنه يؤدي إلى زوال الاعتدال. على سبيل المثال، الإفراط في العطاء يؤدي إلى التبذير، والإفراط في التواضع يؤدي إلى الذل والهوان، والإفراط في الكبرياء يؤدي إلى الكبر والغضب. على هذا الأساس، يجب ألا ينجر أي فعل تربوي إلى الإفراط أو التفريط ليكون الحركة والفعل مطلوبًا.

يدعو النظام التربوي الإسلامي إلى الاعتدال في كل أمر. من هنا، تم تدوين مجموعة القوانين والآداب الإسلامية بطريقة تربي أفرادًا معتدلين. كما في الآية 32، من خلال ذكر كلمة «مقتصد»، يوصى بالاعتدال، وفي الآية السادسة، يذكر تناسب العقوبة مع الفعل: «وَ يَتَّخِذُها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهين»، والذي يشير بدلالة الالتزام إلى أصل الاعتدال. هكذا تُعرّف الأمة الإسلامية بأنها أمة وسط: «وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً» (البقرة: 143). يجب على المربين أن يتبعوا طريق الاعتدال والوسطية ويتجنبوا الإفراط والتفريط في التعليم والتربية. على سبيل المثال، يجب أن يكون تعليم القرآن لفترة طويلة للأطفال والمراهقين بطريقة لا تؤدي إلى إرهاقهم الذهني. كما يجب مراعاة مراحل النمو العقلي للأطفال والمراهقين في تعليم التعاليم التربوية للقرآن. كما يلزم أن يكون محتوى البرامج التعليمية والتربوية بطريقة يراعى فيها حد الاعتدال. يجب على مصممي المحتوى التعليمي في المجال الإسلامي، سواء كان محتوى إلكترونيًا، كتابًا، فيلمًا، قصة، وحكايات تحتوي على تعاليم تربوية من هذه السورة أو سور قرآنية أخرى، أن يوجدوا توازنًا بين التعليم السمعي والبصري.

أسلوب الاعتدال في القول والفعل

هذا الأسلوب مستمد من أصل الاعتدال في التربية ومبدأ الأنثروبولوجيا ومن خاصية الإفراط والتفريط لدى الإنسان. على هذا الأساس، أي نوع من الإفراط والتفريط في التربية سيترك نتيجة غير مرغوبة على سلوك المتربي وحتى المربي نفسه. من هنا، فإن مصداق تطبيق هذا الأسلوب التربوي في تحقيق سلوك المتربي والمربي هو قدرتهم على الحفاظ على التوازن في إيجاد التعادل بين السلوكيات والأفعال العملية والأخلاقية في السكوت، الكلام، الاستماع، النصح، الغضب، التحكم في الغضب، الموعظة، مراعاة الحدود الإلهية، والتحكم العقلي في السلوك العملي. لذلك، فإن مصداق تطبيق هذا الأسلوب هو استخدام التوازن وتجنب الإفراط والتفريط في تطبيق الأساليب التربوية. على سبيل المثال، المباحثة المفرطة مع الطلاب، والاستخدام المفرط للمحاضرات والجدال غير المجدي، أو حتى السكوت المفرط في الحالات التي يجب فيها الكلام لتنبيه المتربي، هي أمثلة عملية لتطبيق هذا الأسلوب التربوي.

لكلمة «عدل» معنيان متضادان. إذا استُخدمت مع كلمة «عنه»، يكون معناها العدول. «إذًا، تأتي أحيانًا بمعنى الاعتدال وأحيانًا بمعنى العدول» (مطهري، 1371، ج27: ص 798). أما ما نقصده في هذا المقال، فهو معنى مراعاة الحد الوسط في قوى الإنسان، خاصة في القول والفعل.

لدى الإسلام برنامج كامل لإيجاد هذا التوازن في أدق تفاصيل الحياة. من بين هذه البرامج، توجيهات وردت في سورة لقمان حول كيفية المشي وارتفاع الصوت وانخفاضه: «وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ» (لقمان: 19)؛ أي لا تمشِ بكسل وخمول بحيث يظنونك ذليلاً وعاجزاً، ولا تتحرك بسرعة بحيث تخدش وقارك وشخصيتك. كما جاء في الآية الثامنة عشرة من سورة لقمان المباركة: «وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ». مصداق تطبيق هذا الأسلوب التربوي في الحفاظ على الوقار والسكينة، في تجلي الأخلاق والسلوك المناسب والمحبذ أثناء التعليم في التربية.

3. أصل البشارة

هذا الأصل التربوي مستمد من مبدأ الأنثروبولوجيا ومن خاصية الضعف والغفلة. يرى أهل اللغة أن «البشارة» نوع من «الاستعارة» (راغب الأصفهاني، 1416هـ، ج1: ص 125). لكن من كلام الطبرسي يُفهم أن هذا نوع من التحكم؛ أي «لا بشرى لك ولا جزاء إلا العذاب» (الطبرسي، 1415هـ، ج2: ص 194). في الإسلام، يتم الاعتماد على الأمل أكثر من الخوف والتهديد. نُقل عن النبي ﷺ أنه عندما أرسل معاذ بن جبل إلى اليمن، قال له عند ذهابه هذه الجمل القليلة: «بَشِّرْ وَلا تُنَفِّرْ، يَسِّرْ وَلا تُعَسِّرْ»؛ أي بشّر الناس، أعطهم البشرى، شجعهم، لا تخفهم، اعرض الإسلام على الناس بطريقة لا يرهبون منها، لا تعرضه بصعوبة ومشقة بحيث يقولون من البداية ما هذا العمل الشاق! قل الكلام بطريقة يفهمون أنك جئت لهم بشيء جيد، وأن شوقهم ورغبتهم فيه تتحرك. (مطهري، 1371، ج26: ص 633).

في الآية السابعة، يأتي هذا الأصل أولاً بصورة محزنة: «وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ». ثم في الآية الثامنة، يُذكر بصورة مفرحة: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ». وفي تتمة الآية التاسعة، يذكر هذه البشارة بوعد حتمي: «وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا».

الجدير بالذكر أن الآية الثانية التي مضمونها الهداية؛ «هُدىً وَ رَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ» تطرح أيضًا بحثًا تشجيعيًا مفهومه البشارة. في الحقيقة، في هذه الآية، تُقدم الهداية كمقدمة لرحمة الله التي هي عطاء وإحسان، وليست رأفة ورقة قلب تعرض عند رؤية المحتاج. بعبارة أخرى، يُطرح أن الهداية تؤدي إلى البشارة، والبشارة تؤدي إلى الرحمة.

على هذا الأساس، هذا الأصل هو معيار للأسلوب التربوي؛ مثل «بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ» (البقرة: 25)، «بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً» (النساء: 138). لكن هذا الأصل الذي له أساس تشجيعي، ليس كافيًا وحده للوصول إلى كمال الإنسان؛ لأنه إذا تجاوز الحد، يسبب الغفلة، لذلك يجب أن يكون متوازنًا. لهذا السبب، يتناظر مع أسلوب التبشير الذي هو بشارة مصحوبة بالخوف والإنذار؛ مع ذكر هذه النقطة أنه إذا كان التبشير أكثر من اللازم، فإن نتيجته اليأس والقنوط.

أسلوب التبشير والإنذار

هذا الأسلوب متناظر مع أصل البشارة. التربية تستلزم الخضوع للتكاليف، وإذا كانت التكاليف صعبة وثقيلة، فإن هذا الأمر يزيل الرغبة. يجب تخفيف هذه المرارة بطريقة ما لتيسير قبول التكاليف بالرغبة. أحد الأساليب التي تأتي لهذا الغرض هو أسلوب التبشير.

التبشير في اللغة يعني إعطاء البشرى (ابن منظور، 1414هـ، ج4: ص 63) وهو مثل أسلوب الوقاية من المرض. يقول الشهيد مطهري: «التبشير» عامل جذب وجلب يجذب الناس لاكتساب الثواب». (مطهري، 1371، ج16: ص 155). لذلك، فإن التبشير هو من باب الترغيب، ويأتي أيضًا في سياق وعود الجزاء والتحذير. في حالة العذاب، يُستخدم مصطلح «الإنذار» أكثر. كما أكد عليه الأنبياء الإلهيون؛ البشرى بالجزاء الحسن مقابل الأعمال الحسنة، والتحذير للمسيئين من العواقب الوخيمة التي تنتظرهم بسبب أعمالهم السيئة. كما في الآية السابعة، يعبر عن العذاب الأليم المتناسب مع عمل المستكبرين الذين يسخرون من آيات الله بـ«بَشِّرْ» ويقول: «وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ». نعم! لهذا التعبير سببان. أولاً، أن القرآن يتحدث مع المستكبرين بشكل غير مباشر، وبأسلوب الكناية والتخفيف ينبههم إلى العذاب الإلهي. ثانيًا، أن هذه الرسالة تذكر أن رحمة الله سبقت غضبه. ذكر كلمة «عذاب» بصيغة المفرد للمستكبرين في الآية السابعة وكلمة «جنّات» بصيغة الجمع في الآية الثامنة، هو دليل بحد ذاته على أن رحمة الله تسبق دائمًا غضبه وهي أوسع من الغضب الذي هو جانب من الرحمة وعلامة من علاماته. يعتبر الله التبشير من الوظائف الرئيسية للأنبياء ويقول: «فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ» (البقرة: 213)، «وَ ما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ» (الأنعام: 48، الكهف: 56). يقول النبي الأكرم ﷺ: «بعثني الله لجميع العالمين لأبشر الناس وأنذرهم من عذابه لأكون حجة ودليلاً عليهم جميعًا». (الطبرسي، 1381، ج1: ص 23).

الحاصل أن التبشير يشكل جزءًا مهمًا من الدوافع التربوية، وإذا استُخدم في معنى التوعية – سواء في اللفظ أو في الكلام – فهو مصداق للأسلوب التربوي للتذكير بمعنى الإنذار. من هذا المنظور، المتناظر مع أصل البشارة الذي هو تذكير بنعم الله، يُذكر أنه يتم بأسلوب العبرة والموعظة. في المقابل، إذا تم التبشير ولم يكن مثمرًا، فإنه يلزم الإنذار لإيجاد التوازن. لذلك، فإن الإنذار والتبشير وجهان لعملة واحدة، وهما ضروريان لإيجاد التوازن. «الإنسان بحكم فطرته للوصول إلى مقاصد حياته، يلجأ إلى التعليم والتربية والإنذار والتبشير والوعد والوعيد والأمر والنهي، وهذا بحد ذاته أوضح دليل على أن الإنسان بفطرته لا يرى نفسه مجبرًا على أحد المصيرين: السعادة أو الشقاوة. ودائمًا يجد نفسه متحيرًا على مفترق طريقين، ويشعر أن اختيار أي منهما سيكون له جزاء مناسب له». (الطباطبائي، 1365، ج13: ص 191). على هذا الأساس، يمكن لأسلوب التبشير والإنذار أن يخرج الإنسان من مفترق طرق الحيرة – بمعنى تحديد الطريق والدليل -. من هنا، فإن هذين الأسلوبين ضروريان وملزمان لتحقيق الاعتدال التربوي. ولكن بالنظر إلى ما قيل، يجب على المربين أن يضعوا أسلوب العفو والصفح أكثر من العقاب، كمصدر للأعمال التربوية، وبمجرد ملاحظة السلوك المطلوب أو الميل إلى فعل الخير، أن يشجعوا أكثر.

4. أصل التذكر

هذا الأصل التربوي مستخلص من خاصيتين للإنسان، وهما الضعف والغفلة وتأثير الظروف على الإنسان من مبادئ الأنثروبولوجيا. أصل التذكر مبني على خاصية الذكر (التذكر) (عميد، 1389: ص 567). يقول أحمد بن فارس: «ذكرت الشيء، كان في البداية بمعنى التذكر ومقابل النسيان، ثم استُخدم في معنى الذكر اللساني» (ابن فارس، 1404هـ، ج2: ص 358). في قاموس أهل السلوك، يُطلق الذكر على حالة الخروج من ميدان الغفلة والدخول في فضاء المشاهدة. (التهانوي، 1996، ج1: ص 825).

هذا الأصل، الذي يُبنى على المبدأ التربوي للغفلة عن الله، هو من أهم الأصول التربوية التي يحتاجها المربي؛ لأن الغفلة تتربص دائمًا بالمتربي لتبتلعه. هذه الغفلة يمكن أن تكون ناتجة عن الفرد نفسه، أو عن تأثير الظروف الخارجية وبيئة المجتمع على الإنسان، لذلك فإن التذكير ثم الإرشاد يمنع المتربي من الزلل. كما في الآية 33 من سورة لقمان، جاء تحذير مبني على هذا الأصل: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ». كما يلاحظ، فإن أساس هذه الآية هو تذكر الموت والقيامة.

التذكر الذي هو بلا شك من أكثر الحوادث عبرة وتأثيراً في حياة البشر، والتوجه إليه يوقظ القلوب المستعدة من سبات الغفلة. النقطة المهمة الأخرى في هذا الأصل هي تذكر الحق وتذكر نعم الله. الموعظة المصحوبة بتذكر النعم تكون أكثر تأثيراً ونفاذاً. يتم تذكر النعم لأن المتربي بسبب خاصية الغفلة والانشغال في الزمن الحاضر، يغرق وينسى ماضيه والنعم والفتوحات التي مُنحت له. ذكر النعم يعيده إلى نفسه ويعيده إلى المنعم والمربي وهو الله المتعال. مع الإشارة إلى أن في منطق القرآن، يجب أن يكون تذكر النعم في ضوء حمد الرب وثنائه؛ كما في الآية العشرين: «أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ». وكذلك في الآية 29: «أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ». وفقًا لهذا الأصل التربوي، يُعتبر التذكر وتذكر نعم الله أساس التربية.

أ) أسلوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

هذا الأسلوب التربوي مستمد من أصل التذكر ومبني على خاصيتين للإنسان، وهما الضعف والغفلة وكذلك التأثر والتأثير بالظروف. هناك روايات كثيرة تحدد نطاق هذا الأسلوب بالأسرة والمجتمع. على سبيل المثال، سأل أبو بصير الإمام الصادق عليه السلام، بالنظر إلى آية «قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا» (التحريم: 6)، كيف أحفظ أسرتي؟ فقال الإمام: «أمرهم بما أمر الله به، وانههم عما نهاهم الله عنه. فإن أطاعوك فقد حفظتهم، وإن عصوك فقد أديت واجبك» (العاملي، 1409هـ، ج11: ص 168). تظهر هذه الرواية أن المسؤولية في هذا الأسلوب تتجاوز الأمر والنهي اللفظي. لذلك، فإنها تتجاوز التذكر، وهي واجب على عاتق أفراد الأسرة أو الوالدين وبشكل عام أولياء أمور التربية.

على الرغم من أن هذا الأسلوب من أكثر الأساليب التربوية شيوعًا وبساطة في المجتمع، ومن وجهة نظر متخصصي العلوم التربوية من أكثرها فشلاً، وهذا الرأي قد ثبت بالتجربة إلى حد كبير، إلا أنه يكون صادقًا عندما لا يكون فهمنا لهذا الأسلوب كما ذُكر؛ أي أن يكون التحكم والإجبار المصحوب بالقوة هو أساس تربيتنا.

بهذه النظرة، في سياق الآية السابعة عشرة من سورة لقمان، ورد: «أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ». مفهوم الكلام هو العزم على الأمور التي أُمر بها من قِبل الخالق بشكل مؤكد، أو الأعمال التي يجب على الإنسان أن يكون له عزم حديدي تجاهها، ولكنها الآن أصبحت منسية. لذلك، فإن أساس هذا الأسلوب هو لغة التوصية، وهدفه إيقاظ الإنسان من سبات الغفلة الذي وقع فيه؛ لأن أعمالاً صدرت من الإنسان تتعارض مع الأوامر الإلهية، لذلك نذكره ليعود إلى الصراط المستقيم. بناءً على هذا الأسلوب التربوي، يجب على الجميع السعي لتطبيق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. واجب كل مسلم هو أن يقوم بواجبه من خلال التطبيق الصحيح وفي الوقت المناسب للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ب) أسلوب الموعظة

هذا الأسلوب أيضًا متناظر مع أصل التذكر ومستمد من مبدأي الأنثروبولوجيا في سورة لقمان، وهما خاصية الضعف والغفلة وتأثير الظروف على الإنسان. يعتبر القرآن الموعظة من الأساليب المؤثرة في تربية الإنسان. وقد أوصى الله بهذا الأمر الهام في العديد من الآيات، وقال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ» (يونس: 57).

تُترجم الموعظة في اللغة الفارسية إلى «پند دادن» (النصح) (عميد، 1389: ص 1181). «الوعظ»، النصح (قرشي، 1361، ج8: ص 228)، التذكير بحديث مصحوب بالخير والحسنى (الفراهيدي، 1405هـ، ج2: ص 228)، معناه ما يلين القلب وينيره. الوعظ نوع من الإرشاد إلى الحق بتذكيرات مفيدة وتنبيهات مناسبة، ومفاهيمه تشمل التخويف، وتليين القلب، والنصيحة، والأمر بالطاعة، والتوصية، وهي من معاني الذكر التي تُستخدم حسب اختلاف السياقات. (مصطفوي، 1368، ج13: ص 149).

الوعظ وإلزام الشخص بشيء مصحوب بالخوف. الموعظة تثير العواطف وتسبب رقة القلب لكي يكف الإنسان عن الاعوجاج والفساد ويتعلق بالصدق والخير. كما في الآية الثالثة عشرة: «يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ».

الإنسان في جميع مراحل حياته بحاجة إلى الموعظة؛ لأن الموعظة تحمل في طياتها حكمة التربية الكبرى، أي التعليم. بعبارة أخرى، يجب أن يكون مستمعًا جيدًا؛ لأن في الاستماع أثرًا ليس في العلم. يجب أن يكون مستمعًا متقبلاً. مثل استماع همام لموعظة الإمام علي عليه السلام، التي أثرت فيه لدرجة أنه بعد سماع صفات المتقين، أُغشي عليه وفاضت روحه (نهج البلاغة، الخطبة 184). على هذا الأساس، فإن تقديم المواعظ الملهمة وتذكر مواعظ ونصائح القرآن الكريم والتعاليم الإسلامية الأخرى، بالإضافة إلى تزيين كلام المربي، يساعد المتربي في اختيار الطريق الصحيح ويسبب مقاومته لوساوس الشيطان.

5. أصل معرفة الشريعة بالطبيعة

هذا الأصل التربوي مستمد من مبدأ هادفة عالم الخلق ومن بحث علم المعاد والرؤية الكونية في سورة لقمان والقرآن الكريم. الأيديولوجيا مبنية على رؤية كونية. «الإنسان منذ بداية وجوده، على الأقل منذ الفترة التي أدى فيها نمو وتطور الحياة الاجتماعية إلى سلسلة من الخلافات، كان بحاجة إلى أيديولوجيا، وبمصطلح القرآن «شريعة»» (مطهري، 1371، ج2: ص 58). الأيديولوجيا الإسلامية، بناءً على نوع المعرفة التي لديها عن الإنسان، والتي يعبر عنها بـ«الفطرة»، تعرّفه على هذه الشريعة.

للفطرة معنيان واستخدامان وحقيقة. يعتبر جوادي آملي المعنى العام لهذه الكلمة هو الخلق الخاص الذي هو عبارة عن خلق، بالإضافة إلى كونه إبداعًا وغير مسبوق، فإنه يتضمن أيضًا ميلًا وبصيرة نحو مبدأ الوجود والكمال المطلق، ومن هذا المنظور، يتطابق مع المعنى العام للأيديولوجيا الإسلامية التي تشمل مجموعة متناغمة من البصائر والميول والأفعال التي تشمل قسمي الرؤية الكونية (أصول الدين) والأيديولوجيا بالمعنى الأخص (فروع الدين والأخلاق). (جوادي آملي، 1390: ص 124). بحيث أنه بالنظر إلى الطبيعة التي هي خاصية وخصوصية ذاتية للأشياء المادية وفي الإنسان تتعلق بالجانب المادي والجسماني، يمكن الوصول إلى المعرفة الفطرية التي هي في الأيديولوجيا الإسلامية مرادفة لكلمة الشريعة الإسلامية. كما ورد: «أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ» (لقمان: 31). أو في الآية 25 من نفس السورة، التي في إشارة ضمنية تخاطب البشر – بسؤال استفهامي – ترشدنا إلى هذه النقطة المهمة وهي أن القوانين الإلهية الحاكمة على الطبيعة هي من عند الله: «وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ». لذلك، يجب على المربي أن يضع اليقظة الفطرية، من خلال تعليم الشريعة في اتجاه معرفة الشريعة والطبيعة، كمصدر لأعماله التربوية ليتمكن من تمهيد طريق التربية بشكل أفضل.

أسلوب مشاهدة الطبيعة والتفكر فيها

هذا الأسلوب التربوي متناظر أيضًا مع أصل معرفة الشريعة بالطبيعة ومستمد من مبادئ الرؤية الكونية في سورة لقمان. مشاهدة الطبيعة والتفكر فيها لهما إنجازان مهمان للبشر: أحدهما أنه يساعد على تسخير الطبيعة بشكل أكبر ويساعده في اتجاه الاستفادة الأكثر تنظيمًا وقانونية. والآخر أنه يفتح أمامه طريق الدخول إلى ملكوت العالم. ما يُستفاد من الآيات هو أن التفكر الصحيح في ظواهر وموجودات عالم الطبيعة، بسبب الارتباط والاتصال العميق بين الملك والملكوت، يهدي الإنسان بشكل قهري نحو عالم الملكوت. على سبيل المثال، يقول القرآن: «الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ» (آل عمران، 191).

يكتب الإمام الخميني: «إذا تدبرت في خلق السماوات والأرض، وفي أصناف الملائكة السماوية والأرضية، وفي صفوف وأفواج جنود «الله»، آمنت، وتكشفت لك حقيقة نفوذ المشيئة الإلهية وحتميتها وبسط إحاطتها». (الخميني، 1374: ص 142).

لكن النقطة هنا هي أن الكثير من الناس يبقون في هذا النطاق المحدود للملك ولا يبحثون فيما وراءه. في نظر هؤلاء، ليس عالم الطبيعة سوى هذه الظواهر، لا شيء آخر. يقول القرآن: «يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ» (الروم: 7). نعم! إذا اتضحت مقدمات الهداية وعلاماتها لهذه الفئة أيضًا، فإنهم سيعرضون عنها؛ كما جاء في الآية 32 من سورة لقمان: «وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ».

القرآن كتاب هداية، لذلك أمر في آيات مختلفة بالتدبر والتفكر في الطبيعة؛ مثل الآية العاشرة التي تقول: «خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ». في هذه الآية، ضمن بيان الرؤية الكونية الإسلامية (التي هي خمسة أدلة لا تقبل الإنكار لتوحيد الأفعال؛ منها خلق السماوات بدون أعمدة، وخلق الجبال، ونشر كل دابة، وإنزال الماء من السماء وإنبات النباتات من كل صنف)، تُذكر جميع الحالات بشكل عيني ليتمكن الإنسان بمشاهداته من إدراك أسرار الوجود ووجود العلة الغائية. مصداق تطبيق هذا الأسلوب التربوي هو توجيه التيارات التربوية من جانب المربي للتفكر والتعمق للمتربين في عجائب الخلق.

الخاتمة

أُنجزت هذه المقالة بهدف استخراج الأصول والأساليب التربوية الكمالية في سورة لقمان، وكانت حصيلتها الحصول على مبدأين تربويين، وخمسة أصول، وسبعة أساليب تربوية، وبعد تحليل وتبيين كل منها، تم تحديد ارتباطها بمبادئ التعليم والتربية في سورة لقمان.

في استنتاج كلي، يمكن القول إن جميع الأصول والأساليب التربوية الكمالية في سورة لقمان معطوفة على أصل محوري، وهو أصل التوحيد العبادي. على أساس هذا الأصل، تتجه جميع الأنشطة التربوية نحو التوحيد ومعرفة الله. تطبيق هذا الأصل بأسلوب التعليم العقائدي الذي يضع أساسه على جميع مبادئ الأنثروبولوجيا والرؤية الكونية وعلم المعاد وبشكل عام على جميع الرسائل القرآنية، يسعى لتعليم العبادات والأحكام والأعمال الواجبة والمستحبة كبرنامج تعليمي، في طليعة تربية الوالدين ومربي التعليم والتربية وأفراد المجتمع. لذلك، يُطرح التعليم العقائدي كأسلوب تربوي كمالي آخر لتمهيد الطريق لتحقيق أصل التوحيد العبادي وإيجاد نظرة قرآنية للعالم في المتربي والمربي.

المصادر والمراجع

1. القرآن الكريم.

2. نهج البلاغة.

3. ابن فارس، أحمد (1404هـ)، معجم مقاييس اللغة، بيروت: مطبعة مكتب الإعلام الإسلامي.

4. ابن منظور، محمد بن مكرم (1414هـ)، لسان العرب، بيروت: دار صادر.

5. أصلاني، ياسر (1391)، التربية العقلانية على مبنى فكر الإمام الخميني، طهران: سبحان.

6. أعواني، غلام رضا (1388)، مجموعة مقالات التربية الفلسفية، طهران: مؤسسة الحكمة الإسلامية صدرا.

7. باقري، خسرو وآخرون (1389)، اتجاهات وأساليب البحث في فلسفة التعليم والتربية، طهران: معهد الدراسات الثقافية والاجتماعية.

8. بهشتي، سعيد (1386)، منهج تنمية العقل، طهران: مؤسسة دانش وأنديشه معاصر الثقافية.

9. بهشتي، سعيد (1389)، تأملات فلسفية في التعليم والتربية، طهران: دار النشر الدولي.

10. التهانوي، محمد علي (1996)، موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم، بيروت: مكتبة لبنان ناشرون.

11. جوادي آملي، عبد الله (1388)، تسنيم، قم: إسراء.

12. جودة، عبد الرحمن هلال (1374)، «مقدمة: لوصية القاضي ابن أبي الوليد الباجي لولديه»، المجلة في العهد المصري (الدراسات الإسلامية مدريد)، العدد 3، ص 17-46.

13. الخميني، السيد روح الله (1374)، شرح دعاء السحر، ترجمة فهري، طهران: عروج.

14. الخميني، السيد روح الله (1386)، شرح الأربعين حديثاً، طهران: عروج.

15. راغب الأصفهاني، حسين بن محمد (1416هـ)، مفردات ألفاظ القرآن، بيروت: دار القلم.

16. زري نجاد، أمين (1392)، الخطوط العريضة للتربية الدينية على أساس سورة لقمان، رسالة ماجستير، طهران: كلية أصول الدين.

17. سبحاني تبريزي، جعفر (1387)، المربي النموذجي، تفسير سورة لقمان، قم: بوستان كتاب.

18. سعيدي أبو إسحاقي، صالح (1387)، نكات تربوية من سورة لقمان، رسالة ماجستير، قم: كلية أصول الدين.

19. سي شورت (1392)، منهجية دراسات المناهج، ترجمة مهر محمدي، طهران: سمت.

20. شكوهي، غلام حسين (1383)، مبادئ وأصول التعليم والتربية، مشهد: آستان قدس رضوي.

21. طاهري، سهيلا (1392)، تربية الطفل الدينية مع التأكيد على آيات سورة لقمان المباركة، رسالة ماجستير، طهران: جامعة شهيد رجائي.

22. الطباطبائي، السيد محمد حسين (1365)، الميزان في تفسير القرآن، ترجمة محمد باقر موسوي همداني، طهران: مركز نشر فرهنگي رجا.

23. الطبرسي، فضل بن حسن (1381)، الاحتجاج، ترجمة جعفري، طهران: انتشارات إسلامية.

24. الطبرسي، فضل بن حسن (1415هـ)، مجمع البيان، بيروت: دار إحياء التراث العربي.

25. العاملي، الحر (1409هـ)، وسائل الشيعة، قم: مؤسسة آل البيت.

26. عميد، حسن (1389)، قاموس الكلمات الفارسية، طهران: أشجع.

27. غزالي، خليل عيد (1403هـ)، «الثمرات الإيمان واليوم الآخر»، مجلة البحوث الإسلامية، ذو القعدة، العدد 8، ص 243-285.

28. الفراهيدي، خليل بن أحمد (1405هـ)، العين، قم: هجرت.

29. فياض، محمد حسن (1384)، تعاليم سورة لقمان التربوية، رسالة ماجستير، قم: المدرسة العليا للفقه والمعارف الإسلامية.

30. قرائتي، محسن (1385)، تفسير سورة لقمان، طهران: المركز الثقافي لدروس من القرآن.

31. قرشي، علي أكبر (1361)، قاموس القرآن، طهران: دار الكتاب الإسلامي.

32. مصطفوي، حسن (1368)، التحقيق في كلمات القرآن الكريم، طهران: وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي.

33. مطهري، مرتضى (1371)، مجموعة آثار، طهران: صدرا.

34. مولائي زاده، برزو؛ ميردامادي، سيد محمد (1395)، «تحليل لمنشور لقمان الحكيم التربوي في القرآن الكريم»، مجلة دراسات تاريخ وحضارة إيران والإسلام، العدد 4، ص 26-45.

35. نجاتي، محمد عثمان (1385)، علم النفس من وجهة نظر العلماء المسلمين، ترجمة سعيد بهشتي، طهران: رشد.

Scroll to Top