أحاديث مدفن آدم (عليه السلام): التعارض والحلول

الملخص

انعكست في المصادر الإسلامية أربعة اتجاهات حول مدفن آدم (عليه السلام)، وهي: مكة، والنجف، والهند، وبيت المقدس. وقد ورد ذكر المكانين الأولين في روايات الإمامية، بينما ورد ذكر مكة والهند وبيت المقدس في المصادر الروائية-التاريخية لأهل السنة. إن تبني أحد هذه الاتجاهات الأربعة يستلزم نفي اعتبار الاتجاهات الأخرى، مما أوقع النصوص المذكورة في تعارض داخلي وخارجي في تحديد مدفن آدم (عليه السلام)، حيث إن العلاقة بينها هي علاقة التباين في ثلاث حالات على الأقل. والمسألة الرئيسة في هذا البحث هي: لماذا ظهر مثل هذا التعارض في النصوص الإسلامية؟ وما هو السبيل لرفعه؟ تفترض هذه المقالة إمكانية الجمع بين هذه النصوص ورفع التعارض فيما بينها، وذلك استناداً إلى منهج نقد الحديث والاستفادة من المنهج الاجتهادي في علم دلالة المفردات الأساسية في الروايات.

طرح المسألة

ورد في مصادر الإمامية وأهل السنة ذكر أربعة أماكن مختلفة لمدفن آدم (عليه السلام)، وهي مكة، والنجف، والهند، وبيت المقدس. وقد بلغ هذا الاختلاف والتفاوت في النصوص حداً وصل إلى مرحلة التعارض، مما جعل المسألة مبهمة، ولذلك اكتفى المؤرخون المسلمون بتقسيم الأقوال إلى مشهور وغير مشهور وآراء شاذة. ويمكن تتبع قدم هذا الاختلاف في الرأي بناءً على بعض الروايات؛ ففي عصر الإمام الصادق (عليه السلام) كان تحديد مدفن آدم (عليه السلام) من المسائل الخلافية في مجتمع ذلك الزمان؛ حيث قام بعض الرواة، متأثرين بالآراء الشائعة في مجتمعهم، بتوجيه أسئلة إلى الإمام الصادق (عليه السلام) حول صحة دفن آدم (عليه السلام) في النجف. وفي هذا السؤال، أُشير إلى دفن آدم (عليه السلام) في مكان غير النجف ومكة باسم سرنديب – في شبه القارة الهندية – وهو ما اعتبره الإمام الصادق (عليه السلام) غير صحيح (ابن قولويه، ١٤١٧هـ، ٨٩-٩١).

وقبل هذه الفترة أيضاً، كان هذا الاختلاف واضحاً بين التابعين والأقوال المنسوبة إلى بعض الصحابة مثل ابن عباس، وتؤكد ذلك دراسة المصادر الحديثية، والتفاسير الروائية، والكتب التاريخية، وقصص الأنبياء (البلخي، ١٤٢٣هـ، ١: ٩٩؛ الطبري، ١٨٧٩م، ١: ١٠٨-١١١؛ الكليني، ١٣٦٥ش، ٤: ٢١٤؛ ابن عساكر، ١٤١٥هـ، ٧: ٤٥٨؛ ابن كثير، ١٩٨٨م، ١: ١١٠؛ ابن الجوزي، ١٩٩٢م، ١: ٢٢٦-٢٢٩؛ ابن كثير، ١٣٨٨هـ، ١: ٦٨-٦٩؛ الراوندي، ١٣٧٦ش، ٦٥؛ الفيض الكاشاني، بي تا، ١٤؛ الدارقطني، ١٩٦٦م، ٢: ٥٨؛ الفاسي، ٢٠٠٤م، ١٤٠؛ ابن سعد، بي تا، ١: ٣٥-٣٦؛ السيوطي، ١٤٠٤هـ، ١: ٦٢-٦٣). واستناداً إلى الوثائق الموجودة، يمكن إرجاع الأصل التاريخي لهذا الاختلاف إلى غير النجف إلى عهد الصحابة مثل ابن عباس وتأريخه، في حين يُنسب القول بالنجف إلى الإمام الصادق (عليه السلام). والسؤال الآن هو: ما هي رؤية الإمامية وأهل السنة في تحديد مدفن آدم (عليه السلام) بناءً على النصوص الروائية والتاريخية؟ وفي حال وجود تعارض بين هذه النصوص، فما هو السبيل لرفعه؟ تسعى هذه المقالة، من خلال الجمع بين منهجي علمي فقه الحديث وآفات الحديث (من حيث المحتوى)، إلى الإجابة على هذه الأسئلة. تتمثل فرضية الكاتب في أن اعتبار نصوص مدفن آدم (عليه السلام) يعتمد على اعتبار مصادرها التي وردت فيها، وعليه لم يتم في قسم رفع التعارض التطرق إلى المرجحات السندية. ذلك لأن منهج المحدثين والمؤرخين في تقويم الأحاديث التاريخية كان مختلفاً ومتأثراً بمبانٍ متنوعة، ولا يمكن تقويم تلك النصوص بمعايير علم السند الشيعية أو السنية. فالمحدثون وأصحاب السير الأوائل وبعض المؤرخين مثل الطبري وابن الأثير وابن كثير وابن عساكر غالباً ما اهتموا اهتماماً جاداً بتقديم السند، بينما لم يلتزم آخرون بالأسانيد واعتبارها، واكتفوا بنقل الأخبار.

وهذا التوجه الأخير يظهر بوضوح في كتب قصص الأنبياء. بالإضافة إلى ذلك، فإن اختلاف المباني الكلامية بين الإمامية وأهل السنة في اعتبار أقوال الصحابة والتابعين كحديث، يمثل عائقاً جدياً أمام اعتماد منهج تقويم السند والرجال لهذه الأحاديث. ومن ناحية أخرى، فإن المرجحات السندية للنصوص في رفع التعارض الخارجي بين روايات الإمامية وأهل السنة لا تفي بالغرض، لأنها عاجزة عن رفع التعارض القائم بين هذه النصوص. وبالطبع، لا يرى الكاتب أن اعتبار مصادر هذه النصوص مساوٍ لاعتبار محتواها، بل يرى احتمال وجود آفات مثل الجعل، والإسرائيليات، والتقطيع… في هذه النصوص. لم يعثر الكاتب على أي دراسة سابقة تتمحور حول أسئلة هذا البحث في أي من المؤلفات المكتوبة باللغات الفارسية أو العربية أو الإنجليزية. نعم، في كتاب «فرهنگ نامه زیارت عتبات عالیات» (معجم زيارة العتبات المقدسة)، أُشير باختصار إلى ضعف القول ببيت المقدس كمدفن لآدم (عليه السلام) بعبارة «في عدد من الروايات غير المعتبرة وغير المسندة إلى أهل البيت» دون تقديم دليل أو تحليل (محمدي، ١٣٩٣ش، ٨٩)، لكن رفع التعارض الداخلي والخارجي لمجموعة نصوص مدفن آدم (عليه السلام) في المجتمعات الحديثية-التاريخية لم يكن المسألة الرئيسة فيه، ولم يتطرق أساساً إلى بعض الأقوال في تحديد مدفن آدم (عليه السلام) مثل الهند وبوذ. من النتائج العلمية لهذا البحث، يمكن الإشارة إلى تنقية الأحاديث الإسلامية، وخاصة روايات أهل البيت (عليهم السلام)، والدفاع عنها في مواجهة الشبهات، ومنها شبهة التعارض والاختلاف في الروايات التي أثارها بعض المغرضين قديماً وحديثاً. كما أنه بالنظر إلى استخدام كلمة «الهند» في مجموعة من النصوص الروائية، فإنها تعد نموذجاً مناسباً جداً لدراسة آفات فهم الحديث في آفة الاشتراك اللفظي في الأعلام التاريخية والخلط اللغوي، الذي هو نتيجة خطأ في علم الدلالة الاجتهادي.

من منظور تطبيقي، يمكن للحوار حول هذه المسألة أن يساهم في إزالة الشكوك حول اعتبار القبور المنسوبة للأنبياء، ومنهم آدم (عليه السلام)، ويزيل الموانع النظرية أمام ثقافة زيارة هذه الأماكن. ذلك لأن أحد أهم الأسئلة التي تسبق زيارة هذه الأماكن هو السؤال عن اعتبار المستندات الروائية والتاريخية للقبور، خاصة وأن نزع القداسة عن الأماكن المعتبرة وإضفاء القداسة على غيرها من خلال نسبة بعض الأماكن المزيفة إلى الأنبياء له سوابق في التاريخ. وبناءً على الأبحاث المنجزة اليوم، تُنسب مزارات متعددة لآدم (عليه السلام) في مكة والخليل بفلسطين والنجف في العراق (رامين نژاد، ١٣٨٧ش، ١٣-١٤). والمثال الآخر هو مدفن النبي أيوب (عليه السلام)، حيث تشتهر اليوم أماكن مختلفة في إيران والعراق وعمان وأوزبكستان بأنها مقبرة النبي أيوب (عليه السلام) (رامين نژاد، ١٣٨٧ش، ٦١-٦٣)، والتي يرى المحققون أن احتمال وجود قبر النبي أيوب (عليه السلام) في غير الحلة بالعراق مردود (حرز الدين، ١٣٨٠ش، ١: ١٧٣-١٧٤؛ القزويني، ٢٠١٤م، ١١٨-١١٩).

النصوص: الاستقراء والتصنيف

باستخدام منهجين مفهومي وقائم على الكلمات المفتاحية في استقراء نصوص مدفن آدم (عليه السلام) في نطاق المصادر الإسلامية المنشورة، تم التوصل إلى النتائج التالية:

٢-١. نصوص الإمامية

ورد في نصوص ومصادر الإمامية ذكر مكانين كمدفن لآدم (عليه السلام):

٢-١-١. مكة – حرم الله

«الإمام الباقر عليه السلام: … وآدم عليه السلام لم يزل يعبُدُ اللهَ بِمَكَّةَ حَتَّى إذا أراد أن يقبضَهُ، بَعَثَ إِلَيْهِ المَلائِكَةَ … فَقُبِضَ فَغَسَّلُوهُ بِالسِّدرِ وَالمَاءِ ثُمَّ لَحَدُوا قَبرَهُ، … ودُفِنَ بِمَكَّةَ…» (الراوندي، ١٣٧٦ش، ٦٥؛ المجلسي، ١٩٨٩م، ١١: ٢٦٦).

«الإمام الباقر عليه السلام: صَلَّى في مَسجِدِ الخَيفِ سَبعُمِئَةِ نَبِي، وإنَّ ما بَينَ الرُّكْنِ والمَقامِ لَمَسْحُونٌ مِن قُبورِ الأَنبياء، وإِنَّ آدَمَ لَفى حرم الله عز و جل» (الكليني، ١٣٦٥ش، ٤: ٢١٤).

في النص (أ)، على الرغم من أن ظاهر تعبير «في حرم الله» يشير إلى وجود قبر آدم (عليه السلام) داخل الكعبة، إلا أن هذا الاستنباط ليس دقيقاً جداً، لأن تركيب «حرم الله» له معنى أعم من الكعبة ويشمل غير الكعبة وأطرافها أيضاً. لذا، يُفهم من سياق هذه الرواية أن مدفن آدم (عليه السلام) كان بجانب الكعبة بين الركن والمقام أو قريباً منه، ولو كان المقصود هو الكعبة نفسها لكان من اللازم استخدام تعابير مثل «بيت الله» التي لها دلالة أوضح من تعبير «حرم الله». تماماً كما استُخدم تعبير «حرم الله» في روايات «إتمام الصلاة»، والمتبادر منه هو أطراف الكعبة والمسجد الحرام (الطوسي، ١٤٠٧هـ، ١: ٥٧٦). وكذلك، بالنظر إلى شرف وقدسية الكعبة واختصاصها بالله، فإن حكم جواز دفن آدم (عليه السلام) داخل بيت الكعبة قابل للنقاش لعدم وجود نصوص قرآنية وروائية معتبرة. كما أن الاستناد إلى جريان أصل الإباحة في هذا المورد يبدو مشكلاً بسبب وجود أدلة على قدسية هذا المكان واختصاصه بالله، ووجود روايات معارضة.

٢-١-٢. النجف

«الإمام الصادق عليه السلام: إنَّ الله عز وجل أوحى إلى نوح عليه السلام وهـو في السَّفِينَةِ أن يطوفَ بِالبَيتِ أسبوعاً، فَطَافَ بِالبَيتِ كَما أوحى اللهُ تَعَالَى إِلَيْهِ، ثُمَّ نَزَلَ في الماء إلى رُكْبَتَيْهِ، فَاستَخرَجَ تابوتاً فيهِ عِظامُ آدَمَ عليه السلام، فَحَمَلَهُ في جَوفِ السَّفِينَةِ حَتَّى طافَ ما شاء الله أن يطوف، ثُمَّ وَرَدَ إلى باب الكوفة في وَسَطِ مَسجِدِها، ففيها قال الله تعالى لِلأَرْضِ ابْلَعِي مَاءَكِ فَبَلَعَت ماءَها مِن مَسجِدِ الكوفة كما بدأ الماءُ مِنهُ، وتَفَرَّقَ الجَمعُ الَّذى كانَ مَعَ نوح عليه السلام في السفينة فَأَخَذَ نوح عليه السلام التابوت فَدَفَنَهُ فِي الغَـرى».

بناءً على النص (ج)، في زمن نبوة نوح وقبل بدء الطوفان، نُقلت بقايا عظام آدم (عليه السلام) من مكان قبره في مكة إلى النجف ودُفنت هناك. وقد تم هذا الأمر بأمر إلهي. ظاهر تعبير «تابوتاً فيهِ عِظامُ آدَمَ عليه السلام» يدل على أن هذا التابوت كان يحتوي على بقايا جسد آدم (عليه السلام)، أو أن نعتبر تعبير «عِظامُ آدَمَ» كناية عن جسد آدم (عليه السلام) بأكمله، لأن الجسد بعد الموت يتوقف عن الحركة ويفقد ليونته ويصبح كالعظم اليابس. والمقصود بالغري في هذه الرواية هو المنطقة المعروفة بالنجف حالياً حيث يقع قبر الإمام علي (عليه السلام) (الفيض الكاشاني، بي تا، ١٤: ١٤٠٨).

٢-٢. نصوص أهل السنة

في المصادر الروائية-التاريخية والتفسيرية لأهل السنة، ورد ذكر أربعة أماكن على الأقل كمدفن لآدم (عليه السلام). بعض هذه النصوص منسوب إلى الصحابة أو التابعين، وبعضها الآخر انعكس في آراء المؤرخين والمفسرين من أهل السنة:

٢-٢-١. مكة

مسجد الخيف

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «صَلَّى جبريل عَلَى آدَمَ وَ كَبَّرَ عليه أَرْبَعاً صَلَّى جبريل بِالْمَلَائِكَةِ يومئذ في مَسْجِدِ الخَيفِ وَ أَخَذَ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ وَ لَحَدَ لَهُ وَ سَلَّمَ قَبْرِهِ» (الدارقطني، ١٩٦٦م، ٢: ٥٨).

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «… فَغَسَّلُوهُ وَ كَفَّنُوهُ وحِنَّطُوه ثُمَّ حَمَلُوهُ إِلَى الْكَعْبَةِ فَكَبَّرَ عليه أَرْبَعاً وَ وَضَعُوهُ مِمَّا يلى الْقِبْلَةِ عِنْدَ الْقُبُورِ وَ دَفَنُوهُ في مَسْجِدِ الخيــف» (ابن عساكر، ١٤١٥هـ، ٧: ٤٥٨).

جبل أبي قبيس

تاريخ الطبري: «دُفِنَ بِمَكَّةَ في غَارَ أَبي قبيس وَ هُوَ غَارَ يُقالُ لَهُ غَارَ الْكَنْزِ» (الطبري، ١٨٧٩م، ١: ١٠٨-١١١).

يُعد أبو قبيس أحد الجبال المحيطة بمكة، وله قدسية وفضائل، ويقع فيه الغار المسمى بالكنز (الفاسي، ٢٠٠٤م، ١٤٠). وقد نسب الطبري هذه الرؤية إلى غير ابن إسحاق، ويتضح من عبارته أنها في مقابل رؤية ابن إسحاق (الطبري، ١٨٧٩م، ١: ١٠٨-١٠٩). ونقل ابن كثير هذه الرؤية بدقة على أنها جبل أبي قبيس بمكة، لكنه لم يحدد قائلها، بل اعتبرها في مقابل القول المشهور (ابن كثير، ١٩٨٨م، ١: ١١٠). وفي كتابه الكامل، ذكر هذا الغار بتعبير «غار الكبر» (ابن الأثير، ١٣٨٥هـ، ١: ٥٢)، وهو تصحيف من «الكنز»، لأن «الكنز» هو ما ورد في معظم المصادر التي سبقته. وأظهرت الدراسات أن هذا القول منسوب إلى وهب بن منبه (الدينوري، بي تا، ١٩؛ المكي، ١٩٩٧م، ١٩١). لكن لم يتم العثور على معلومات إضافية حول تسمية هذا الغار وتاريخه في مصادر شروح الحديث والمصادر التاريخية، وقد اعتبره المحققون غير معروف (الفاسي، ٢٠٠٤م، ١٤٠)، واعتبره البعض من بين الغيران المشرفة على مكة مثل غار حراء (الحموي، ١٩٧٩م، ٤: ١٨٢). وقد نسب ابن سعد إلى آدم (عليه السلام) أموراً تتعلق بقدسية هذا الجبل وشرفه، ومنها أنه كان يسمع فيه صوت الملائكة ويشم رائحة الجنة: «فَأَهْبَطَتِنِي إِلَى هَذَا الْجَبَلِ الْمَقْدِسِ فَكُنْتُ أَسْمَعُ أَصْوَاتَ الْمَلَائِكَةِ وَأَرَاهُمْ كَيْفَ يَحُفُونَ بِعَرْشِكَ وَ أَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ وَ طِيبَها» (ابن سعد، بي تا، ١: ٣٥-٣٦).

٢-٢-٢. الهند / بوذ

بناءً على هذه النصوص، توفي آدم (عليه السلام) ودُفن في الهند، في منطقة أو جبل يُدعى «بوذ» أو «بود».

عن ابن عباس: «قال: مات آدم عليه السَّلَامُ عَلَى بُودٍ» (الطبري، ١٨٧٩م، ١: ١٠٩).

تاريخ الطبري: «ثُمَّ قَدِمَ بِهِ مَكَّةَ فَطَافَ بِالبَيتِ أُسْبُوعاً ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَرْضِ الْهِنْدِ فَمَاتَ عَلَى بُود» (الطبري، ١٨٧٩م، ١: ٨٣؛ ابن كثير، ١٩٨٨م، ١: ١١٠).

يمكن الاستنباط من نص الطبري أنه في نظره، كان «بوذ» يقع في الهند وهو اسم لأحد جبالها. ونظراً لقدم نقل هذا القول، الذي ورد في بعض المصادر مثل الطبقات لابن سعد: «فَكَانَ أَوَّلُ شَيْ ضَرَبَ مِنْهُ مُدْيَة فَكَانَ يَعملُ بِهَا ثُمَّ ضَرَبَ التَّنُّورُ وَ هُوَ الذي وَرِثَهُ نُوحٍ وَهُوَ الذِي فَارَ بِالْهِنْدِ بِالْعَذَابِ فَلَمَّا حَجَّ آدَمُ وَضَعَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ عَلَى أَبي قبيس فَكَانَ يُضِيْ لِأَهْلِ مَكَّةَ فِى لَيَالِي الظُّلْمِ كَمَا يُضَى الْقَمَرُ فَلَمَّا كَانَ قُبِيلُ الاسْلامِ بِأَرْبَعِ سِنِينَ وَقَدْ كَانَ الحِيضُ وَالْجُنُبُ يَصعدون إليه يمسحونه فَاسْوَدَّ فأنزلته قريشُ مِنْ أبي قبيس و حَجَّ آدَمُ مِن الْهِنْدِ إِلَى مَكَّةَ أربعين حُجَّةً عَلَى رِجليه … وَ اسْكُنْ حيث أَحْبَبْتَ فأهبطتني إِلَى هَذَا الْجَبَلِ الْمَقْدِسِ فَكُنْتُ أَسْمَعُ أَصْوَاتُ الْمَلَائِكَةِ وَأَرَاهُمْ كيف يحفون بعرشك و أَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ وَ طيبها ثُمَّ أهْبَطَتنى إِلَى الْأَرْضِ وَ حَطَطَتني إِلَى سِتِينَ ذِرَاعًا فَقَدِ انْقَطَعَ عنى الصَّوْتِ وَ النَّظَرِ وَذَهَبَ عنى ريحَ الْجَنَّةِ» (ابن سعد، بي تا، ١: ٣٥-٣٦)، والمصادر المقتبسة منه (البلخي، ١٤٢٣هـ، ١: ٩٩)، فقد اعتبره ابن كثير قولاً مشهوراً في هذه المسألة وصرح بدفن آدم (عليه السلام) في «بوذ» بالهند (ابن كثير، ١٣٨٨هـ، ١: ٦٨-٦٩؛ ابن كثير، ١٩٨٨م، ١: ١١٠). وفي هذه الرواية، الهند هي نفسها مهبط آدم (عليه السلام) بعد خروجه من الجنة، وهو ما أُكد عليه في روايات التابعين مثل مقاتل (البلخي، ١٤٢٣هـ، ١: ٩٩)، والسدي (ابن كثير، ١٤١٢هـ، ١: ٨٤؛ السيوطي، ١٤٠٤هـ، ١: ٦٢-٦٣)، وقتادة (الطبري، ١٤١٢هـ، ١: ٧٦٠)، والحسن البصري (السيوطي، ١٤٠٤هـ، ١: ٦٢-٦٣).

طبق المؤرخون «الهند» في هذه الروايات على شبه القارة الهندية، التي تبعد مسافة كبيرة عن مكة، وأن آدم كان يمر بالعديد من القرى والمناطق ليأتي إلى مكة للحج وزيارة بيت الله (الطبري، ١٨٧٩م، ١: ٨٤)، وأنه أتى أربعين مرة من الهند إلى مكة للحج ماشياً على قدميه (ابن سعد، بي تا، ١: ٣٥؛ الكلاعي، ٢٠٠٠م، ١: ٣٤). بل إنهم أرجعوا سبب تفرد بعض عطور هذه القارة إلى انتقال بعض آثار جنة آدم (عليه السلام) إلى هذا المكان (الطبري، ١٤١٢هـ، ١: ٧٦٤؛ الرازي، ١٤١٩هـ، ١: ٩٢؛ الهيثمي، ١٩٨٨م، ٨: ١٩٨-١٩٩). ومحصلة هذه الأوصاف تدل على أن المقصود بالهند في نظر الشارحين هو شبه القارة الهندية المعروفة، لأنه في بعض المنقولات ورد ذكر «سرنديب» لتحديد الموقع الجغرافي لجبل «نوذ»، والذي يقع في القارة الهندية: «وَ أبو العالية : إِنَّهُ أَهْبَطَ بِالْهِنْدِ عَلَى جَبَلٍ يُقالُ لَهُ نُودٌ مِنْ أَرْضِ سِرنديب» (ابن الأثير، ١٣٨٥هـ، ١: ٣٧). وقد أورد الطبري أيضاً في تأييد قول هبوط آدم (عليه السلام) في الهند ورد الآراء الأخرى ما يلي: «وهذا الموضوع من جملة الموارد التي لا يمكن الوصول إلى حقيقتها إلا عن طريق نقل معتبر يصل إلينا؛ ولم يرد في هذا الشأن خبر سوى رواية هبوط آدم في أرض الهند، ولم ينفِ صحتها علماء المسلمين وعلماء التوراة والإنجيل. وبالتالي، تثبت الحجة في هذا الموضوع بأخبار بعض هؤلاء العلماء» (الطبري، ١٨٧٩م، ١: ٨٢).

٢-٢-٣. بيت المقدس

عن ابن عباس: «قَالَ: لَمَّا خَرَجَ نُوحٌ مِنَ السفينةِ دُفِنَ آدَمُ عليه السَّلَامُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ» (الطبري، ١٨٧٩م، ١: ١٠٨-١١١؛ ابن كثير، ١٩٨٨م، ١: ١٠٩–١١٠؛ ابن الأثير، ١٣٨٥هـ، ١: ٥٢؛ ابن الجوزي، ١٩٩٢م، ١: ٢٢٦-٢٢٩).

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فِرَاسٍ: «قَالَ : قَبْرُ آدَمُ في مَغارةٍ فِيمَا بَينَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ مَسْجِدُ إبراهيمَ وَرِجْلَاهُ عِنْدَ الصَّخْرَةُ وَ رَأْسِهِ عِنْدَ مَسْجِدِ إبراهيمَ وَ بَينَهُما ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ميلا» (ابن عساكر، ١٤١٥هـ، ٧: ٤٥٨؛ السيوطي، ١٤٠٤هـ، ١: ٦٢-٦٣).

عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ: «قَالَ : أَهْبَطَ آدَمَ بِالْهِنْدِ وَ انْهَ لِمَا تُوَفَّى حَمَلَهُ خَمْسُونَ وَ مِائَةِ رَجُلُ مِنْ بَنِيهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ كَانَ طُولُهُ ثلاثين ميلاً وَ دَفَنُوهُ بِهَا وَ جَعَلُوا رَأْسَهِ عِنْدَ الصَّخْرَةُ وَ رجليه خَارِجاً مِنَ بيت الْمَقْدِسِ ثلاثين ميلاً» (السيوطي، همان).

القدر المشترك في هذه المجموعة من الروايات هو أن المدفن الفعلي لآدم (عليه السلام) يقع في بيت المقدس، لكن الرواية (ي) تختلف مع الرواية (ل) في إثبات كيفية ذلك. فالرواية (ي) تعتبر بيت المقدس المدفن الثانوي لآدم (عليه السلام) الذي نُقل إليه في قصة طوفان نوح. أما الرواية (ل) فتذكر أن جسد آدم (عليه السلام) نُقل من الهند مباشرة بعد وفاته. ورغم أن الرواية (ك) تسكت عن عملية النقل والمدفن الأولي لآدم (عليه السلام)، إلا أن الجزء الأخير منها يتطابق مع الرواية (ل)، وليس من المستبعد أن يكون المقصود منه هو نفس مضمون الرواية الأخيرة. وفي نظر ابن كثير، يعود أصل هذه الرؤية إلى تاريخ الطبري، ثم نقلها ابن عساكر بطرق مختلفة عن سائر المؤرخين (ابن كثير، ١٣٨٨هـ، ١: ٦٨).

التعارض – الحلول

من الواضح أن النصوص الروائية المذكورة في تحديد مدفن آدم (عليه السلام) لا تتفق في الرأي، لأن العلاقة بين مكة والهند وبيت المقدس والنجف هي علاقة تباين، ولا يمكن الجمع العرفي والعلمي بين هذه الأماكن الثلاثة. كما أنها بسبب اختلافها في تحديد بعض الأماكن كمدفن لآدم، فإنها تعاني من تعارض خارجي فيما بينها. والمقصود بالتعارض الداخلي هو التعارض القائم بين روايات الإمامية وروايات أهل السنة دون مقارنتها ببعضها البعض. والحقيقة أن هذا التعارض موجود في النظرة الأولية، على الرغم من أنه يمكن رفع بعض فروض هذا التعارض بناءً على النصوص نفسها. لكن التعارض الداخلي بين روايات الهند وبيت المقدس مع سائر نصوص أهل السنة غير قابل للرفع؛ وهذا القسم من تعارضات نصوص أهل السنة، من منظور كلي وعابر للمذاهب، يمكن أن يثير التحدي والشك في روايات الإمامية أيضاً، ومن الضروري اتخاذ موقف منطقي وعلمي في تبيين والدفاع عن أحاديث الإمامية إزاء اعتبار هذه المجموعة من نصوص أهل السنة؛ والعكس صحيح أيضاً بالنسبة لنصوص أهل السنة، حيث إن روايات الإمامية قد وضعت النصوص المذكورة في موضع التحدي.

٣-١. التعارض في روايات الإمامية

إن اعتبار مصدر نص «الدفن في حرم الله» – الرواية (ب) – مقبول، لأنه ورد في أحد المصادر الروائية المهمة والقديمة للإمامية وهو الكافي للكليني. أما اعتبار مصدر النص (أ) «الدفن في مكة» – الدعوات للراوندي – وإن لم يكن في مستوى الكافي وسنده مرسل، إلا أنه يمكن جبران ضعفه السندي والمصدري من خلال توافق محتواه مع النص (ب) «الدفن في حرم الله». ومن خلال التدقيق في مضامين نصوص الإمامية، يتضح أن مكة كانت المدفن الأولي لآدم (عليه السلام)، وفي عهد نوح نُقل التابوت الذي يحتوي على عظامه إلى النجف. وعليه، فإن هذه النصوص تربطها علاقة طولية، وتثبت موضوعين مختلفين، لذا لا يوجد أي تعارض بينها.

وجدير بالذكر أنه على الرغم من أن وجود محمد بن سنان في روايات دفن آدم (عليه السلام) في النجف، بسبب تضعيفه من قبل بعض رجاليي الشيعة (الغضائري، ١٣٨٠ش، ٩٢؛ النجاشي، ١٤١٦هـ، ٣٢٨؛ الطوسي، ١٤٠٤هـ، ٢: ٧٩٥)، قد يثير احتمالات تضعيف سند هذه الرواية، إلا أنه يجب الانتباه إلى أن هذا النص قد ورد في مصادر روائية قديمة للإمامية وفي آثار محدثين مثل الشيخ المفيد (المفيد، ١٩٩٣م، ٢١)، والشيخ الطوسي (الطوسي، ١٣٦٤ش، ٦: ٢٣)، وابن قولويه (ابن قولويه، ١٤١٧هـ، ٨٩-٩١)، مما يمكن أن يرفع هذا النقص. كما أن محمد بن سنان لم يتفرد في نقل هذا النص، بحيث يكون اعتباره مبنياً على نقله فقط.

٣-٢. التعارض في روايات أهل السنة

يمكن تصور حالتين للتعارض في نصوص أهل السنة:

٣-٢-١. تعارض نصوص مكة مع نصوص بيت المقدس

قد يُستدل بأنه كما في الحل المقترح لرفع التعارض في روايات الإمامية، يمكن رفع التعارض بين مكة وبيت المقدس في نصوص أهل السنة أيضاً، فيُقال إنه بناءً على روايات أهل السنة، كان مدفن آدم (عليه السلام) الأولي في مكة، ثم نُقل في عهد نوح إلى بيت المقدس، وعليه فإن هذه النصوص لا تتعارض مع بعضها البعض. لكن هذا الحل يواجه مناقشات، منها أن نصوص بيت المقدس لم ترد في مصادر حديثية معتبرة لدى أهل السنة، وأصلها الرئيسي هو مصادر تاريخية مثل تاريخ الطبري؛ ومن الواضح أن اعتبار الرواية المعتبرة يفوق اعتبار الخبر التاريخي. كما أن نصوص بيت المقدس تواجه تحدياً تاريخياً آخر، وهو أن هذا المكان لم يكن مبنياً في عهد آدم (عليه السلام) ونوح (عليه السلام)، وإنما بُني لاحقاً في عهد سليمان (عليه السلام) (التوراة، سفر الملوك الأول، ٦: ١-٣٨) واكتسب اعتباره الديني في الديانة اليهودية (البلاغي، ١٩٣٣م، ١: ٩٥؛ الطباطبائي، ١٤١٧هـ، ٣: ٣٥٨)؛ وبالطبع، فإن هذا المكان وإن كان مهجر إبراهيم (عليه السلام)، إلا أنه بناءً على الآيات، كانت الكعبة في مكة في تلك الفترة تتمتع بقدسية وشرف أعلى (البقرة: ١٢٤-١٢٨). وما هو معروف ومثبت من الأماكن المقدسة في عهد آدم (عليه السلام) هو مكة فقط، التي كانت مكان سكنه وعبادته ودفنه. وهذا القول يحمل في طياته شبهة نزع القداسة عن مكة والنجف، وإضفاء القداسة على بيت المقدس، وهو من أساليب المحدثين المرتبطين بالتيار اليهودي في جعل الأحاديث في فضائل بيت المقدس؛ فقد سعى اليهود في العصر النبوي إلى إعفاء أنفسهم من حج الكعبة والطواف حولها من خلال اختلاق فضائل كاذبة للمسجد الأقصى، لكن القرآن الكريم بيّن أن حج الكعبة من سنن إبراهيم وأكد أنه منذ البداية كان الحج للكعبة (الأندلسي، ١٤٢٢هـ، ٣: ٢٦٧).

إن إحدى سياسات اليهود المتأسلمين كانت تعزيز مكانة الشام في ظل تقديسها عن طريق قبور الأنبياء. وقد كشف المحققون عن دوافع ميل كعب الأحبار وأمثاله إلى جعل أخبار فضائل الشام إلى حد ما، وأشاروا إلى دور الأمويين في تشجيع أمثال كعب أو حتى توظيفه في هذا الأمر كخطة لنزع القداسة عن مكة والمدينة والعراق (الكوراني، ١٤١٨هـ، ٤٤٠؛ الطائي، ٢٠٠١م، ٩٠). ومن المؤكد أن هدف كعب والتيار الأموي الداعم له كان السعي لتقديس الشام. وكان كعب يجعل هذه الروايات كذريعة للهروب من الحضور في المدينة، وكان يسعى إلى تقويض مكانة المراكز الإسلامية الرئيسة مثل مكة والمدينة والنجف في العراق كمركز للفكر الإسلامي بشدة، وكان يحث الخليفة الثاني على زيارة الشام وفي المقابل يمنعه من دخول العراق (الصنعاني، بي تا، ١١: ٢٥١). ونتيجة لذلك، فإن نصوص بيت المقدس بسبب ضعفها المصدري والمحتوائي لا تتوفر فيها الشروط اللازمة للتعارض مع نصوص مكة، وتخرج من دائرة التعارض. وبسلب الاعتبار عن نصوص بيت المقدس، ينتفي تعارضها مع الهند والنجف أيضاً. بالطبع، فإن إخفاء قبر الإمام علي (عليه السلام) في مدينة النجف حتى عصر الإمام الصادق (عليه السلام) (المفيد، ١٤١٤هـ، ١: ١٠) له ارتباط دقيق بهذا الموضوع. فأساساً، في فترة حكم بني أمية كان تقديس الشام، وفي فترة بني العباس كان نزع القداسة عن النجف على جدول الأعمال، لكي لا يُعرف اسم وذكر العلويين في المجتمع أكثر فأكثر في ظل هذا الأمر؛ فمنذ عهد هارون الرشيد، وبسبب ظهور مرقد الإمام علي (عليه السلام) في النجف، انجذب الكثيرون للسكن هناك (عربخاني، ١٣٩٣ش، ٢٣-٢٤). ولم يكن تضعيف خطاب النجف في مدفن آدم (عليه السلام) بمعزل عن هذه القضية الهامة، حيث إن بيان فضائل هذا المكان كان يوفر أرضية أكبر لإقبال الناس على زيارة النجف، وهذه الأرضية نفسها كانت تشدد من المباحثات الجدلية والمناقشات السياسية للعلويين ضد بني العباس، وهو ما لم يكن متوافقاً مع سياسة بني العباس. ومن خلال التأمل في أسانيد روايات النجف، يتضح أن هذه الروايات صدرت عن الإمام الصادق (عليه السلام)، الذي عاصر أفول بني أمية وبداية بني العباس، وقد استفاد من الفرصة السانحة لبيان الحقيقة.

٣-٢-٢. تعارض نصوص مكة مع نصوص الهند

هذا الفرض من التعارض وإن كان من مصاديق التعارض الداخلي في نصوص أهل السنة، إلا أنه يتعارض خارجياً مع روايات الإمامية – مكة وحرم الله – أيضاً، لذا فإن الجواب والحل المقدم مشترك بين نصوص الإمامية وأهل السنة. ويبدو أن هذا التعارض الظاهري يمكن رفعه من خلال التوضيح التالي:

أساس هذا التعارض مبني على فرضية تطبيق «الهند» و«نود» على منطقة في شبه قارة هندوستان، وهو ما قد يكون التبادر والانسياق الذهني داعماً له. لكن الفرضية المنافسة، المبنية على قرائن داخلية وخارجية في هذه النصوص، تؤكد أن كلمة «الهند» في هذه النصوص هي مشترك لفظي؛ فالمقصود بالهند في هذه الروايات ليس شبه القارة الهندية المعروفة المجاورة لباكستان، بل هي إشارة إلى منطقة جبلية في أطراف مكة تُعرف باسم جبال الهند (البلخي، ١٨٩٩م، ٤: ١٢٤؛ الطبري، ١٨٧٩م، ٤: ٥٧٨؛ الحموي، ١٩٧٩م، ١: ١٢٢ و ٤: ٣٧٩؛ جعفريان، ١٣٨٠ش، ٣٦). كما أن «هند» كلمة مركبة من قسمين لغويين أصلهما عبري، وهي من الكلمات المعربة في العربية التي يُظن خطأً أنها مطابقة لشبه القارة الهندية. وأدلة هذه الفرضية هي:

١. قرب الهند من الكعبة

في رواية عن الإمام الباقر (عليه السلام)، حُدد مكان سكن آدم (عليه السلام) الأرضي بعد خروجه من الجنة بمنطقة خاصة تُدعى الهند، كانت قريبة من الكعبة، وكان آدم (عليه السلام) يتردد إليها لأداء مناسك الحج: «الإمام الباقر عليه السلام: إِنَّ آدَمَ أُنزِلَ فَنَزَلَ فِي الهِندِ، وَسَأَلَ رَبَّهُ تَعَالَى هَذَا البَيتَ، فَأَمَرَهُ أن يأتيه فيطوفَ بِهِ أسبوعاً، ويأتِي مِنى وعَرَفَاتٍ فَيقْضِي مَنَاسِكَهُ كُلَّهَا …. فَقَبِلَ اللهُ مِنهُ التَّوْبَةَ وغَفَرَ لَهُ» (الصدوق، ١٩٦٦م، ٤٠٧). إن حمل معنى كلمة «الهند» في هذه الرواية على مصداق شبه القارة الهندية المعروفة لا يتوافق مع سياق الرواية، لأن فحوى الرواية تشير إلى قرب مكان سكن آدم (عليه السلام) من الكعبة، وهذا لا يمكن الجمع بينه وبين المسافة البعيدة بين مكة وشبه القارة الهندية، وتعبير «هذا البيت» نفسه قرينة على قرب هذا المكان من الكعبة. قد يُستدل على تضعيف هذه القرينة بـ«طي الأرض» لمسافة بين هندوستان ومكة من قبل آدم (عليه السلام)؛ ورداً على هذا الاحتمال، يجب القول إن فرضية طي الأرض لآدم (عليه السلام) من هندوستان إلى مكة لأداء مناسك الحج تواجه مناقشات مثل عدم وجود قرينة حتى دلالة إشارية في الروايات وعدم تناسب هذا المقام مع شأن آدم (عليه السلام)، لذا فإن الاستلزام العقلي للرواية بوقوعه مردود، لأن آدم (عليه السلام) لم يكن يتمتع بالشروط اللازمة للاستفادة من هذه الموهبة؛ فطي الأرض موهبة خاصة لأصحاب مقام الولاية والعارفين بالاسم الأعظم الإلهي، والوصول إليه يتطلب مقدمات ومراتب معنوية ومعرفية خاصة (راجع: العيني، بي تا، ١٧: ٢٤؛ الكاشاني، ١٣٣٣ش، ٧: ١٥؛ العاملي، ١٤٢٦هـ، ٢٣: ٣٤٧؛ عاشور، بي تا، ٥٨-٦٨)، وإثبات وجود هذه الشروط لآدم (عليه السلام) في هذه المرحلة لا يتعدى كونه احتمالاً ذهنياً، لأن آدم (عليه السلام) في هذه المرحلة لم يكن قد بلغ رتبة النبوة بعد، بل كان في فترة ما قبل قبول التوبة. وبالطبع، فإن الاحتمال المذكور هو بعد إثبات إمكانية طي الأرض الفيزيائي وليس الروحي للإنسان، على الرغم من أن إمكانية نقل الأشياء المادية بدون روح قد قُبلت في الآيات، ولكن بالنسبة للإنسان، باستثناء قصة معراج رسول الله، لا يوجد دليل آخر في القرآن.

٢. الهند كمشترك لفظي بين العربية والفارسية

كلمة «هند» في هذه الروايات هي من أقسام الكلمات المشتركة لفظياً بين اللغات العبرية-العربية والفارسية، وفي كل منها لها معانيها الخاصة في الحالة الاسمية والفعلية؛ كلمة «هند» و«هندوستان» في الفارسية القديمة هي بديل للكلمة السنسكريتية «سيندو – Sindhu» التي تدل على اسم نهر كبير يُدعى السند في بلد الهند؛ والتركيب الفارسي «هندوستان» يُستخدم أيضاً للإشارة إلى سكان أرض الهند، أي المناطق المحيطة بنهر السند (دهخدا، ١٣٤١ش، ٤٩: ٣٠٩-٣١٢). كلمة «هند» في اللغة العبرية هي تركيب من «هاء» التعريف وكلمة «نَد» (נד)؛ وأصل هذه الكلمة من «نُود» (נוּד) بمعنى التيهان، وفي الاصطلاح تشير إلى أرض «نَد» أو «نُود» (مجمع الكنائس الشرقية، ١٩٨١م، ٤٩٥؛ جمعية التجديد الثقافي، ٢٠٠٧م، ٨٢)؛ أرض «نَد» أو «نُود» هي المنطقة التي هرب إليها قابيل بعد قتل أخيه هابيل ليكون في مأمن من الآخرين. وتشير التوراة إلى هذه النقطة: «فخرج قايين (قابيل) من لدن الرب، وسكن في أرض نُودٍ، شرقيَّ عدن» (التكوين، ٤: ١٦؛ مجمع الكنائس الشرقية، ١٩٨١م، ٩٩٣). تقع هذه المنطقة في شرق شبه الجزيرة العربية في منطقة جبلية جنوب مكة. وهذه الإشارة تتطابق بشكل أكبر مع الوضع الجبلي لأطراف مكة؛ فـ«قعيقعان» هو نفسه الجبال الشاهقة المحيطة بمكة بارتفاع ٤٣٠ متراً، والتي تقع في غرب مكة، والمسافة بين هذين الجبلين كانت تمثل الحد القديم لمكة (البلخي، ١٨٩٩م، ٤: ١٢٤؛ الطبري، ١٨٧٩م، ٤: ٥٨؛ الحموي، ١٩٧٩م، ٤: ٣٧٩ و ١: ١٢٢)؛ وقد أُطلق على هذه الجبال اسم «جبل هندي» أيضاً (جعفريان، ١٣٨٠ش، ٣٦)، والذي من المحتمل جداً أن يكون «هندي» هو نفسه «نُدي» الذي تغير بالاستعمال إلى «هندي». في بعض تفاسير القرن الأول الهجري، حُدد هبوط آدم (عليه السلام) في منطقة تشبه الوادي باسم «نوذ»، والتي تشبه إلى حد كبير كلمة «نود» (البلخي، ١٤٢٣هـ، ١: ٩٩). ويوجد احتمال تصحيف «بوذ» / «بود» من «ند» / «نود» العبرية، لأن «ند» / «نود» وردت أيضاً في نص التوراة، أو أنها تحولت من العبرية إلى العربية إلى «ند» نتيجة للتطور اللغوي، أو لأنه اسم علم، فقد استُخدم بنفس بنيته العبرية، أي «هند»، في روايات وأقوال الصحابة، ولكن أُضيفت إليه «أل» التعريف العربية. وعليه، فإن «هند» في الروايات المذكورة لم تُستخدم بمعناها الفارسي، بل بمعناها الخاص في اللغة العبرية-العربية، والذي يختلف تماماً عن المفهوم الفارسي. بالنظر إلى ما سبق، يبدو أنه لا يوجد تعارض بين نصوص الهند ومكة في روايات أهل السنة، وأن هذا التعارض والاختلاف هو نتيجة خطأ تاريخي ولغوي من مؤرخي القرنين الرابع والخامس الهجريين الذين طبقوا «الهند» عن غير قصد على شبه القارة الهندية المعروفة. ومن ثم، فإن روايات أهل السنة المعتبرة تتفق مع نصوص الإمامية في تحديد المدفن الأصلي والأولي لآدم (عليه السلام).

فلا يوجد خلاف في تحديد المدفن الأصلي، وفي نقل جسده في عهد نوح يتفقون مع بعضهم البعض، ولكن يوجد اختلاف في مكان دفن التابوت من قبل نوح، حيث تشير بعض نصوص أهل السنة إلى بيت المقدس، وقد مر ضعفها، ويشير بعضها الآخر إلى إرجاعه إلى مكانه الأصلي في مكة، ويسكت بعضها الآخر، وهذا النوع الأخير خارج عن محل بحثنا لأنه لا يمكن الحكم فيه. أما إرجاع تابوت عظام آدم (عليه السلام) إلى مكة فيواجه أيضاً هذا التحدي، وهو إثبات أن نوحاً (عليه السلام) قد راجع مكة بعد الطوفان.

الخاتمة

بناءً على الروايات والنصوص التاريخية، تشكل خطابان في تحديد مدفن آدم (عليه السلام) في عهد الصحابة والتابعين. أكد الخطاب الأول على أصالة واعتبار مدفن آدم (عليه السلام) في شبه الجزيرة العربية – مكة، واعتبره الخطاب الأصيل. ولكن مع ظهور الخطاب الثاني، نشأت دائرة من الشك والاختلاف في هذا الخطاب، وتظهر آثاره في كتب الروايات والتاريخ النبوي. وقد اشتد هذا الاختلاف إلى درجة جعلت أمثال ابن كثير والطبري وغيرهم عاجزين عن إصدار حكم قاطع في هذا الموضوع، واكتفوا بذكر القول المشهور والقول غير المشهور. سعى الخطاب الثاني إلى نقل مدفن آدم (عليه السلام) من منطقة شبه الجزيرة العربية – العراق إلى الشام – بيت المقدس، وكان يسعى لتحقيق أهداف من وراء هذا البحث. لذا، ظهرت بعض المعطيات الروائية والتاريخية في قلب هذا الخطاب، ويعد تاريخ الطبري وتاريخ مدينة دمشق مصادر مهمة ومناسبة لاستقراء هذين الخطابين، والتي انعكست لاحقاً في التفاسير الروائية لأهل السنة كأقوال وآراء للصحابة والتابعين. أما خطاب الهند، الذي يلحق بخطاب مكة، فقد وقع في خطأ تطبيقي بسبب عدم الفهم الدقيق للمستندات، وأوجد قولاً جديداً في مدفن آدم (عليه السلام) عن طريق الخطأ.

في الروايات والنصوص الإسلامية، استُخدمت كلمة «الهند» كاسم مكاني لوقوع حادثتين مهمتين في حياة آدم (عليه السلام): مكان هبوط آدم (عليه السلام)، ومدفن آدم (عليه السلام). وقد طبّق معظم المؤرخين وشارحي الحديث الكلمة المذكورة على شبه القارة الهندية المعروفة، وسعوا من وراء ذلك إلى الاعتقاد بأن هبوط آدم (عليه السلام) كان أولاً في هذه القارة، وأنه دُفن في هذا المكان. كانت فرضية الكاتب هي خطأ علم الدلالة التاريخي لهذا المنهج في تحديد النطاق الجغرافي للهند في الروايات الإسلامية، وقد بُينت أدلتها في متن المقال. ونتيجة لذلك، يمكن القول إن المجموعة الأولى من الروايات الأصلية لأهل السنة، التي اعتبرت مكة مدفن آدم (عليه السلام)، تتوافق مع روايات أهل البيت (عليهم السلام). أما المجموعة الثانية التي عرفت بيت المقدس، فهي قطعاً من الإسرائيليات الملفقة لوهب بن منبه وكعب الأحبار وأمثالهم، الذين كانوا يسعون إلى تقديس الشام وبيت المقدس. والمجموعة الثالثة التي عرفت الهند، أو «بوذ»، أو «نود»، قابلة للجمع مع روايات الإمامية والمجموعة الأولى من روايات أهل السنة. وينشأ التعارض الظاهري في هذه الروايات من عدم الدقة في علم الدلالة التاريخي لكلمة «هند». ونتيجة لذلك، فإن روايات دفن آدم (عليه السلام) في المنطقة الموصوفة بـ«الهند» لا تتعارض مع روايات الإمامية، بل هي مؤيدة لها من حيث المضمون.

المصادر والمراجع

القرآن الكريم.

ابن الأثير الشيباني، محمد، الكامل في التاريخ، بيروت، دار صادر، ١٣٨٥هـ.ق.

ابن الجوزي، عبد الرحمن، المنتظم في تاريخ الأمم والملوك، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٩٩٢م.

ابن سعد، محمد، الطبقات الكبرى، بيروت، دار صادر، بي تا.

ابن عساكر، علي، تاريخ مدينة دمشق، دراسة وتحقيق علي شيري، بيروت، دار الفكر، ١٤١٥هـ.ق.

ابن قولويه، جعفر، كامل الزيارات، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، ١٤١٧هـ.ق.

ابن كثير، إسماعيل، البداية والنهاية، تحقيق: علي شيري، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ١٩٨٨م.

ابن كثير، إسماعيل، تفسير القرآن العظيم، بيروت، دار المعرفة، ١٤١٢هـ.ق.

ابن كثير، إسماعيل، قصص الأنبياء، تحقيق: مصطفى عبد الواحد، مصر، دار الكتب الحديثة، ١٣٨٨هـ.ق.

الأندلسي، أبو حيان، تفسير البحر المحيط، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤٢٢هـ.ق.

البلاغي، محمد جواد، آلاء الرحمن في تفسير القرآن، صيدا، مطبعة العرفان، ١٩٣٣م.

البلخي، مقاتل، تفسير مقاتل بن سليمان، بيروت، دار إحياء التراث، ١٤٢٣هـ.ق.

البلخي، أحمد، البدء والتاريخ، تحقيق: كليمان هوار، برطرند، باريس، ١٨٩٩م.

التوراة، برنامج «مژده»، ٢٠١٣م.

جعفريان، رسول، الآثار الإسلامية في مكة والمدينة، طهران، مشعر، ١٣٨٠هـ.ش.

جمعية التجديد الثقافية الاجتماعية وعصى آدم (ع): الحقيقة دون قناع، دمشق، دار كيوان، ٢٠٠٧م.

حرز الدين، محمد، مراقد المعارف، قم، انتشارات سعيد بن جبير، ١٣٨٠هـ.ش.

الحموي، ياقوت، معجم البلدان، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ١٩٧٩م.

الدارقطني، علي، سنن الدارقطني، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٩٩٦م.

دهخدا، علي أكبر، لغت نامه (معجم)، طهران، منشورات جامعة طهران، ١٣٤١هـ.ش.

الدينوري، ابن قتيبة، المعارف، مصر، دار المعارف، بي تا.

الرازي، عبد الرحمن، تفسير القرآن العظيم، السعودية، مكتبة نزار، ١٤١٩هـ.ق.

رامين نژاد، رامين، مزارات الأنبياء، مشهد، مؤسسة العتبة الرضوية المقدسة للبحوث، ١٣٨٧هـ.ش.

الراوندي، قطب الدين، قصص الأنبياء، تحقيق: الميرزا غلامرضا عرفانيان اليزدي الخراساني، قم، انتشارات هادي، ١٣٧٦هـ.ش.

السيوطي، جلال الدين، الدر المنثور في تفسير المأثور، قم، مكتبة مرعشي نجفي، ١٤٠٤هـ.ق.

الصدوق، محمد، علل الشرائع، النجف، المكتبة الحيدرية، ١٩٦٦م.

الصنعاني، عبد الرزاق، المصنف، بي جا، منشورات المجلس العلمي، بي تا.

الطائي، نجاح عطا، يهود بثوب الإسلام، بيروت، دار الهدى لإحياء التراث، ٢٠٠١م.

الطباطبائي، محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، قم، جامعة المدرسين بالحوزة العلمية، ١٤١٧هـ.ق.

الطبري، محمد، تاريخ الطبري، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، ١٨٧٩م.

الطبري، محمد، جامع البيان في تفسير القرآن، بيروت، انتشارات دار المعرفة، ١٤١٢هـ.ق.

الطوسي، محمد، الخلاف، قم، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، ١٤٠٧هـ.ق.

الطوسي، محمد، اختيار معرفة الرجال، تحقيق وتصحيح وتعليق: مير داماد الأسترابادي / تحقيق: السيد مهدي الرجائي، قم، مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث، ١٤٠٤هـ.ق.

الطوسي، محمد، تهذيب الأحكام، طهران، دار الكتب الإسلامية، ١٣٦٤ش.

عاشور، سيد علي، الولاية التكوينية لآل محمد (ع)، بي نا، مكتبة أهل البيت، بي تا.

العاملي، سيد جعفر مرتضى، الصحيح من سيرة النبي الأعظم (ص)، قم، دار الحديث، ١٤٢٦هـ.ق.

عربخاني، رسول، العتبات المقدسة في العلاقات الإيرانية العثمانية، مشهد، معهد بحوث الحوزة والجامعة ومؤسسة بحوث العتبة الرضوية المقدسة، ١٣٩٣هـ.ش.

العيني، عمدة القاري، بيروت، دار إحياء التراث العربي، بي تا.

الغضائري، أحمد بن الحسين، رجال ابن غضائري، تحقيق: السيد محمد رضا الجلالي، قم، دار الحديث، ١٣٨٠هـ.ش.

الفاسي المكي، محمد، الزهور المقتطفة من تاريخ مكة المشرفة، تحقيق: محمد زينهم، القاهرة، الدار الثقافية للنشر، ٢٠٠٤م.

الفيض الكاشاني، ملا محسن، الوافي، أصفهان، مكتبة الإمام أمير المؤمنين (ع)، بي تا.

القزويني، سيد مهدي، كتاب المزار: مدخل لتعيين قبور الأنبياء والشهداء، تحقيق: جودت قزويني، بي جا، الخزائن لإحياء التراث، ٢٠١٤م.

الكاشاني، ملا فتح الله، تفسير كبير منهج الصادقين في إلزام المخالفين، طهران، علمي، ١٣٣٣هـ.ش.

الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، تحقيق: علي أكبر الغفاري، طهران، دار الكتب الإسلامية، ١٣٦٥هـ.ش.

الكوراني، علي، تدوين القرآن، قم، دار القرآن الكريم، ١٤١٨هـ.ق.

الكلاعي، سليمان، الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله (ص) والثلاثة الخلفاء، بيروت، دار الكتب العلمية، ٢٠٠٠م.

المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ١٩٨٩م.

مجمع الكنائس الشرقية، قاموس الكتاب المقدس، بيروت، مكتبة المشعل، ١٩٨١م.

المحمدي الريشهري، محمد، فرهنگ نامه زیارت عتبات عالیات بر پایه منابع معتبر (معجم زيارة العتبات المقدسة بناء على مصادر معتبرة)، قم، دار الحديث، ١٣٩٣هـ.ش.

المفيد، محمد، الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد، تحقيق: مؤسسة آل البيت (ع) لتحقيق التراث، قم، دار المفيد، ١٤١٤هـ.ق.

المفيد، محمد، المزار، تحقيق آية الله السيد محمد باقر الأبطحي، بيروت، دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع، ١٩٩٣م.

المكي الحنفي، محمد، تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف، تحقيق: علاء إبراهيم الأزهري أيمن نصر الأزهري، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٩٩٧م.

النجاشي، أحمد، رجال النجاشي، قم، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، ١٤١٦هـ.ق.

الهيثمي، علي بن أبي بكر، مجمع الزوائد، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٩٨٨م.

الهوامش

1. أستاذ مشارك في قسم علوم القرآن والحديث بجامعة طهران، مجمع فارابي. ali.rad@ut.ac.ir. تاريخ الاستلام: 12/09/1394. تاريخ القبول: 22/12/1394.

Scroll to Top