الملخص
ابن عثيمين، مفسّر وهابي بارز وتلميذ ابن ناصر السعدي وابن باز، نُشرت كتاباته التفسيرية بعنوان «الكنز الثمين في تفسير ابن عثيمين» في أربعة عشر مجلداً. يحظى بمكانة خاصة بين مفسري الوهابية المعاصرين لشرحه معظم آثار ابن تيمية وابن القيم، وهو في طليعة الحركة التفسيرية في السعودية. يقوم تفسيره على أسس ومبادئ وقواعد. الهدف الرئيس لهذه المقالة هو نقد القواعد التفسيرية لابن عثيمين. تم استخلاص سبع قواعد من خلال البحث في أعماله ودراساته التفسيرية وآرائه. تشير نتيجة النقد إلى تأثير نظرته الظاهرية، وإنكار المجاز في قواعد دلالات الألفاظ التفسيرية، والنظرة الخطية بدلاً من النظرة العلائقية إلى القواعد التفسيرية، والتبسيط والتسطيح في القواعد التفسيرية، والأهم من ذلك كله، محدودية قواعده التفسيرية.
طرح المسألة
لا بد لكل مفسّر، في سبيل الوصول إلى مدلول كلام الله من خلال عباراته وتراكيبه القرآنية، من أن يتبنى مباني وأصولاً وقواعد تفسيرية، حيث توجد بين هذه الثلاثة ارتباطات وثيقة. وبعبارة أخرى، تنبع الأصول من المباني، وترتكز القواعد على الأصول. إن الاستفادة من مبانٍ راسخة ودقيقة، ومراعاة الأصول، ومن ثم تطبيق القواعد التفسيرية، هي من مستلزمات المنهجية السليمة في تفسير كلام الله. «القواعد التفسيرية» هي آليات تعين المفسّر تحت هيمنة أصول التفسير عند الحاجة، وتعدّ الخطوات الأخيرة في الطريق الشاق للتفسير. ومن الواضح أن ارتباط المنهج بمجال التدوين، الذي يتيح تقييم جهد المفسّر، رهنٌ بامتثاله للمقتضيات اللازمة من قبيل الأصول والقواعد التفسيرية.
لا يتسع هذا المجال لتحديد دقيق للحد الفاصل بين الأصول والقواعد التفسيرية، ولكن ربما يمكن القول بإيجاز واختصار، إن الأصول أكثر قطعية ويضطر المفسّر إلى مراعاتها، وفي المقابل، يمكن الحديث عن وظيفة القواعد في رفع التردد (شاكر، 1381: 143). وفي أوساط أهل السنة، عدد القواعد التفسيرية أكبر. وقد أدى الميل إلى تفصيل القواعد إلى طرح الضوابط والمقتضيات التي تجد مكانها في العلوم المرتبطة بالتفسير، كقواعد تفسيرية. ومن وجهة نظرنا، تشكل المباني والأصول والقواعد في التفسير مثلثاً يمكنه أن يقدم الفارق المميز لآراء المفسرين ويتيح الفرصة لتقييم التفاسير وتمييز درجة صحتها وسقمها بين أيدي الباحثين في التفسير.
محمد بن صالح بن محمد بن سليمان بن عبد الرحمن العثيمين التميمي النجدي، المعروف بابن عثيمين، وُلد في 27 رمضان سنة 1347 هـ في مدينة عنيزة بأرض الحجاز. تلقى عقائد أهل السنة والفقه والنحو العربي عن محمد بن عبد العزيز، والتفسير والأصول والفرائض عن عبد الرحمن بن ناصر السعدي وعبد العزيز بن باز، والبلاغة والأدب العربي عن عبد الرحمن بن علي بن عودان، ومحمد الأمين الشنقيطي، وعبد العزيز بن ناصر رشيد، وعبد الرحمن الإفريقي. ومن أهم نشاطاته العلمية والدينية: إلقاء المحاضرات في جامعة أم القرى بمكة في المسائل الفقهية والعقائدية والحديثية والتفسيرية، وشرح آثار ابن تيمية وابن القيم، والخطابة في المسجد الحرام بمكة، ورئاسة جامعة الشريعة محمد بن سعود، والعضوية في مجلس الشريعة وأصول جامعة القصيم، والعضوية في هيئة كبار العلماء بالسعودية، وحصوله على وسام خدمة الإسلام.
خلفية البحث
على مر تاريخ تفسير القرآن الكريم، تحدث المفسرون عن قواعد التفسير، تارة في ثنايا آثارهم التفسيرية بشكل متناثر، وتارة في مصنفات مستقلة أو بتخصيص فصل مستقل للبحث فيها. (السيوطي، 1421: 1/638؛ صباغ، 1408: 178). وقد حظي تدوين القواعد بأهمية أكبر لدى أهل السنة، حيث ألف أفراد مثل ابن تيمية، والطوفي، وابن الصائغ، وابن الوزير، والكافيجي، والسيوطي، وغيرهم، آثاراً حول قواعد التفسير. وفي أوساط المعاصرين، سواء من الشيعة أو أهل السنة، استمر تدوين القواعد. (بابائي، 1394: 22). وحول تفسير ابن عثيمين – الوصفي والتحليلي والنقدي – كُتبت مقالات وكتب متعددة باللغتين الفارسية والعربية في إيران والدول الإسلامية. ولكن لم يُعثر على أثر يرتبط مباشرة بالمسألة الأصلية للمقالة. وأقرب أثر بحثي إلى إحدى القواعد التفسيرية لابن عثيمين هو مقالة بعنوان «دراسة أدلة محمد بن صالح العثيمين على عدم جواز المجاز في القرآن» حيث انتقد المؤلفون رأي ابن عثيمين حول عدم وجود المجاز في القرآن الكريم. (سلماني ومعيني فر، 1396).
منهجية البحث
المنهج المتبع في هذه المقالة، في قسم دراسة القواعد، هو وصفي، حيث يتم أولاً وصف كل قاعدة وتوثيقها ونقلها بالاستناد إلى آثار ابن عثيمين. ثم في قسم النقد، يتم تحليلها بشكل تحليلي. وتجدر الإشارة إلى أنه في هذا القسم، تم استخدام المنهج المقارن في بعض الحالات من خلال مقارنة آراء مفسري الشيعة.
١. تعريف القواعد
قواعد التفسير هي توجيهات عامة لتفسير القرآن تستند إلى مبانٍ متقنة عقلية ونقلية وعقلائية، والتي بوجودها يصبح التفسير منضبطاً، وبمراعاتها يقل الخطأ في فهم معنى ومراد الآيات. (بابائي، 1394: 16). مثلاً، في الموضع الذي يكون للفظ معنيان، حقيقي ومجازي، ويمكن تفسير النص بأي منهما، فإنه في حال عدم وجود قرينة على إثبات المعنى المجازي، تُجرى قاعدة «أصالة الحقيقة». (سبحاني، 1387: 19؛ مظفر، 1430: 76/1).
٢. القواعد التفسيرية في منهج ابن عثيمين التفسيري
لم يشر ابن عثيمين إلى قواعده التفسيرية صراحة في تفسيره، وقد استُخرجت هذه القواعد من خلال دراسة منهجه التفسيري من ثنايا آثاره التفسيرية، وفيما يلي، يتم عرض ونقد سبع من أهم قواعد منهجه التفسيري.
١-٢. أصالة المعنى الظاهري
من المباحث التي كانت ساحة للآراء بين المفسرين في تفسير آيات القرآن، هو منهج المفسر تجاه ظاهر آيات القرآن. إن الاستناد إلى ظواهر آيات القرآن للوصول إلى الحكم الشرعي هو أيضاً قاعدة مقبولة. (الخميني، 1378: 127/3). يعتبر ابن عثيمين أن أول معنى يُفهم من كل كلمة وعبارة هو المعنى الظاهري ويقول: «الظاهر هو المعنى الذي يسبق إلى الذهن قبل غيره من المعاني، وبالطبع يختلف باختلاف السياق والكلام المضاف إليه؛ لأن كلمة واحدة في سياق لها معنى، وفي سياق آخر لها معنى آخر. وتركيب الكلام أيضاً في حالة يفيد معنى، وفي حالة أخرى يفيد معنى آخر». (ابن عثيمين، 1432: 298/3). في تفسير قوله تعالى «لَا رَيْبَ فِيهِ» (البقرة: 2)، يعتبر ابن عثيمين (لا) في معناها الظاهري (لا النافية للجنس)، ومن ثم يفسر الجملة على أنها خبرية ويرجح هذا القول. ثم يشير إلى قول ضعيف يعتبر (لا) بمعنى النهي، أي لا تشكوا فيه، ويفسر الجملة على أنها إنشائية، ويعتبر المعنى الأول أبلغ (نفس المصدر، 1423 (البقرة): 27/1). وفي تبيين وجه رجحان هذا القول، يشير إلى القاعدة العقلائية «أصالة الظهور» (ابن تيمية، 1416: 43/3 و 252/13) ويؤكد أنه لا ينبغي العدول عن المعنى الظاهري للآية بلا دليل. وقد أكد ابن عثيمين في سائر آثاره على ضرورة الاهتمام بهذه القاعدة (نفس المصدر، 21/6)، ويوجه المفسر في هذا الخصوص إلى رسالته التي تشهد على تطابق المعنى الذي فهمه من آيات القرآن مع مراد الله (ابن عثيمين، 1423 (البقرة): 26/1).
١-١-٢. تحليل ودراسة
في خطاب المنهج التفسيري لابن عثيمين، تحظى هذه النظرة إلى المعنى الظاهري – أي إيجاد مقصود المتكلم في الطبقات الأولى من المعنى وأسرع التبادلات الذهنية – بأهمية بالغة. وهو يرى أن آيات القرآن الكريم تحمل عموماً مقصود ومنظور المتكلم في ذاتها. إن اهتمام ابن عثيمين الجدي بهذه القاعدة – التي هي أهم قاعدة في تأملاته التفسيرية – يرجع إلى أن شمول هذه القاعدة يؤيد أيضاً اعتبار العمومات والمطلقات و…، ومن ثم فهي حاكمة على جميع الأصول اللفظية مثل أصالة الحقيقة وأصالة العموم و… . ورغم أن الاهتمام بظاهر القرآن الكريم له أهميته في محله، إلا أن التعصب الظاهري في بيان معاني آيات القرآن الكريم يتبعه أضرار. أقل ضرر وخسارة ناجمة عن الاعتقاد المفرط بالظاهرية هو منع توسع معاني آيات القرآن، وتضييق وجوه المعاني، وبالتالي تقليص التوافق والانسجام بين كلام الله ومقتضيات العصور والأجيال. وعلة العلل لاهتمام الوهابيين المفرط بالظاهرية يجب البحث عنها في نهجهم المحدود جداً للعقل ونفي الدور البناء للعقل في تفسير كلام الله. لذلك، يمكن اعتبار النهج المتزايد لابن عثيمين تجاه هذه القاعدة متماشياً مع تقابل الوهابيين مع النهج العقلاني في تفسير القرآن الكريم. نتيجة أخرى للجمود على الظاهر هي إنكار التأويلات المنضبطة، خاصة في مجال تفسير الصفات الإلهية، مما يؤدي إلى التشبيه ويوهم التجسيم الإلهي، وأحياناً يؤدي إلى استنتاجات منحرفة من القرآن الكريم. يعتقد ابن عثيمين بتقدم الرواية الصريحة على العقل الصريح وحتى القرآن، ويقبل الرواية التي تكون صريحة في التشبيه أو على الأقل توحي بالتشبيه. (ابن عثيمين، 1431: 61/1). وبناءً على رواية، فسر كلمة «زيادة» في آية «لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ» (يونس: 26) على خلاف معناها الظاهري، بأنها رؤية وجه الله. (نفس المصدر، 30). بالإضافة إلى ذلك، فإن الاكتفاء بظاهر ألفاظ القرآن في تفسير بعض الآيات يكون مضللاً؛ مثل «وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ» (الأنعام: 38). في هذه الآية، بناءً على الظاهر، هل تُحشر الطيور في القيامة؟ إذا كان هناك تأويل هنا، فيجب تأويل كل الآيات التي يؤدي التمسك بظاهرها إلى خلل، وهو ما لا ينسجم مع آراء ابن عثيمين.
٢-٢. جواز وضرورة تعدد المعاني
تعدد المعاني مصطلح يشير إلى قابلية النص لحمل معانٍ متعددة. هذه الظاهرة تظهر بكثرة في المصادر الدينية، وخاصة القرآن الكريم، الذي يتميز متكلمه بخصائص وقدرات خاصة. إن سبب تعدد معاني الكلمة أحياناً يعود إلى امتلاكها لعدة معانٍ تُقصد بها في استعمالات مختلفة. وأحياناً أخرى، يعتمد الأمر على كيفية استخدام الكلمة في النص، مما يجعل إمكانية حملها لمعنيين أمراً محققاً. (طيب حسيني، 1389: 24). هذه القاعدة، التي تعبر عن قابلية الآية لتقديم معنيين غير متنافيين وصحة حملها على كليهما (ابن تيمية، 1416: 11/15)، تتناسب تماماً مع شمولية القرآن وخلوده وعالميته، وتعتبر تبريراً مقبولاً لتضارب آراء المفسرين في التفاسير المختلفة، ولها تاريخ طويل. ويبدو أن أول من طرح هذه الظاهرة ودافع عنها هو الشافعي، الذي كان يرى وجوب حمل اللفظ المشترك على جميع معانيه. (طيب حسيني، 1389: 28-42). وقد ربط البعض حمل اللفظ على أكثر من معنى بعدم تنافي تلك المعاني وفقدان دليل على إرادة معنى واحد فقط من قبل المتكلم، واعتبروا هذه الإمكانية جزءاً من الإعجاز البلاغي للقرآن وسبباً لمراعاة حق المكلف بشكل أكبر. (الزركشي، 1376: 184/2). الشنقيطي يتبع رأي الزركشي ويشير أيضاً إلى ضرورة وجود شاهد من القرآن على المعاني المتعددة. (الشنقيطي، 1415: 20/1). وعلى نفس المنوال، يعتبر ابن عاشور المعاني المحتملة معاني مرادة من قبل المتكلم. (ابن عاشور، 1404: 93/1). ويكتب ابن تيمية عن أهمية هذه القاعدة: «تأمل في هذا الأمر، كم هو موضوع ذو فوائد عظيمة، قلما يُلتفت إليه. معظم آيات القرآن التي تحمل معنيين أو أكثر هي من هذا القبيل». (ابن تيمية، 1416: 11/15).
ابن عثيمين في معظم آثاره تطرق إلى بيان هذه القاعدة (ابن عثيمين، 1430: 38 و221) والتزم بها. (نفسه، 1419: 319/1؛ نفسه، 1422: 34؛ نفسه، 1430: 32؛ نفسه، 1423: 90). وفي تفسير قوله تعالى «وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا» (الشمس: 2)، أشار إلى معنيين هما «الحركة في إثر الشمس» و«الإشراق في إثر الشمس»، وضمن بيان الدليل، أكد على حمل الآية على كلا المعنيين. (نفسه، 1430: 220). ابن عثيمين، مثل ابن تيمية، لا يعتبر بعض اختلافات المفسرين ناشئة عن اختلاف في الفهم، بل يعتبرها اختلافاً في بيان المعنى، ويرى أن هذا النوع لا يؤثر في معنى الآية. وفي بيان ذلك، يستشهد باختلاف المفسرين حول كلمة «قضى» في قوله تعالى «وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ» (الإسراء: 23)؛ فقد فسرها ابن عباس بمعنى «أمر»، ومجاهد بمعنى «أوصى». (ابن جرير، 1420: ذيل الآية). ابن عثيمين يعتبر هذين البيانين معنى واحداً أو متقارباً، ولا يرى لهما أثراً في تغيير الفهم من الآية الكريمة. (ابن عثيمين، 1415: 51-57). أما النوع الآخر من الاختلافات، فيرجعه إلى اختلاف في الألفاظ والمعاني، بينما الآية لا تحتمل كلا المعنيين لعدم التوافق بينهما. وفي هذا النوع من الاختلافات، يحمل الآية على المعنى الذي يترجح بناءً على السياق أو دليل آخر. مثل عبارة «…فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ…» (البقرة: 173)، التي فسرها ابن عباس بعدم الإسراف وتجنب التكرار في أكل الميتة، بينما من وجهة نظر قتادة، تدل الآية على عدم البغي والخروج على الإمام وعدم ارتكاب المعصية في السفر. (ابن كثير، 1402: 361/1). ابن عثيمين رجح القول الأول من جهة لفقدان الدليل على المعنى الثاني، ومن جهة أخرى، أشار إلى رفع الاضطرار كهدف لإحلال ما جاء في الآية، والذي من وجهة نظره قد يحدث في حالة الخروج على الإمام أو في سفر المعصية وكذلك في أسفار أخرى. (ابن عثيمين، 1415: 34). ولا داعي للتأكيد على أن تطبيق هذه القاعدة مشروط بعدم تعارض المعنيين؛ ففي قوله تعالى «وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ» (البقرة: 228)، كلمة «قرء» تعني الحيض بناءً على قول، وبناءً على قول آخر، تعني الطهر والنقاء منه. (ابن كثير، 1402: 478/1). وبالتالي، فإن الاختلاف الموجود هو من جنس الاختلاف بسبب الاشتراك اللفظي المتضاد في معنى «قرء». في هذا المثال، لا يمكن حمل الآية على كلا المعنيين؛ لأنه من المحال أن تكون المرأة حائضاً وطاهراً من الحيض في آن واحد. إذن، تضاد المعنيين يمنع من تطبيق القاعدة ويسبب عدم جواز تعدد المعاني.
١-٢-٢. تحليل ودراسة
ابن عثيمين، على الرغم من أنه في بيانه يرجح توسيع المعنى ويتحدث عن وجوب أخذ جميع المعاني، إلا أنه مع ذلك، ودون الإشارة إلى طبقات المعنى في القرآن، حصر تعدد المعاني في الطبقة الأولى من معنى اللفظ التي تتيح فهماً محدداً ومعرّفاً – حتى في تحديد المصاديق -؛ كما في خصوص الآية 173 من سورة البقرة، حيث رجح بيان قتادة لكلمة «غير باغ ولا عاد» المبني على «عدم البغي والخروج على الإمام وعدم ارتكاب المعصية في السفر». يبدو أن مفهوم «توسيع المعنى» في بيان ابن عثيمين قد تم بيانه بطريقة توقف ظاهرة تعدد المعاني عند الطبقة الأولى من معنى الآية. وفي الواقع، هو قد أهمل أي جانب من جوانب تعدد المعاني قد يخدش نهجه الظاهري. نقطة أخرى جديرة بالتأمل في هذا المقام، والتي تعود أيضاً إلى ظاهرية ابن عثيمين، هي العلاقة بين رأيه في ظاهرة تعدد المعاني والمجاز في القرآن. ورغم أنه قد يكون رد نظرائه لابن عثيمين هو تحديد هذه الظاهرة بالمعنى الحقيقي، إلا أنه لا يمكن نفي حقيقة أن المعاني المجازية هي مسار مهم لظاهرة تعدد المعاني. والأكثر إثارة للاهتمام هو أن ابن تيمية يعتبر معظم آيات القرآن ذات معنيين. (ابن تيمية، 1432: 11/15). بالنظر إلى عدم قبول المجاز في القرآن الكريم من قبل ابن عثيمين، فإن استخدام قاعدة تعدد المعاني في تفسيره يُنفذ بشكل ناقص؛ لأن أحد أهم أسباب تعدد المعاني في القرآن الكريم هو المجاز. أحد المجالات والمباحث الأخرى المتعلقة بتعدد معاني آيات القرآن الكريم هي المعاني الباطنية للقرآن التي تقابل المعاني الظاهرية للآيات. (صادقي فدكي، 1390: 65). ابن عثيمين، بناءً على ظاهريته، لا يعتقد بوجود معانٍ باطنية للقرآن، وبالتالي، في ظاهرة تعدد المعاني، يكتفي بتعدد المعاني في ظاهر القرآن ولا يستفيد من هذه القاعدة في ساحة باطن القرآن، وهو ما يُعد ضعفاً واضحاً في هذا التفسير.
٣-٢. أفضلية المعنى التأسيسي على المعنى التأكيدي
يستفيد المتكلم في بناء كلامه واستمراره أحياناً من مفهوم هو تكرار لمفهوم كلمة سابقة، وأحياناً يأتي بكلمة تحمل معنى جديداً غير معنى الكلمة السابقة. الاستراتيجية الأولى تسمى التأكيد، والثانية تسمى في علم المعاني التأسيس، حيث يتقدم التأسيس على التأكيد (التفتازاني، 1330: 121/1)، وهو ما يدل على أن الأصل في الكلام هو إيجاد معنى جديد، والتأكيد في الواقع هو إعادة لمعنى اللفظ السابق في شكل كلمة أخرى. موضع النزاع في تطبيق هذه القاعدة هو حيث يُحتمل التأكيد في الكلام، والذي لا يمكن الالتزام به كمعنى تأكيدي إلا بوجود قرينة أو دليل يجعل التأكيد ذا معنى، وإلا فعلى المفسر أصلاً أن يسعى لبيان المعنى التأسيسي. كما في قوله تعالى «ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ» (البقرة: 232)، حيث يتبادر إلى الذهن احتمال تأكيد المعنى الكامن في «أزكى» بكلمة «أطهر»، مما جعل بعض المفسرين أو المترجمين يتبنون المعنى التأكيدي خطأً. وقد ذكر الشنقيطي أيضاً هذه القاعدة، وفي حالة تزامن قابلية حمل الكلام على المعنى التأسيسي والتأكيدي، اعتبر الحمل على التأسيس واجباً والحمل على التأكيد جائزاً، إلا إذا توفر دليل مقنع للحمل على التأكيد. (الشنقيطي، 1415: 692/6). ابن عثيمين في تفسير قوله تعالى «يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا» (البقرة: 168)، ضمن ذكره للمعنى التأكيدي لكلمة «طيباً» التي يمكن أن تكون حالاً ثانية لـ«كلوا»، وفي الواقع حالاً تأكيدية لـ«حلالاً»، يطرح أيضاً احتمال المعنى التأسيسي في هذا المقطع. وهو يرى أن المراد من «حلال» هو المال المكتسب من طريق حلال، والمراد من «طيب» هو الطهارة الذاتية للمأكول. ويشير ابن عثيمين إلى توسيع معنى الآية بتطبيق المعنى التأسيسي فيها، مما يجعلها أكثر انسجاماً مع قوله تعالى «فَإِنَّهُ رِجْسٌ» (الأنعام: 145) الذي يحرم لحم الخنزير لنجاسته الذاتية. (ابن عثيمين، 1423 (البقرة): 233/2). وفي مقطع آخر، يدرس اجتماع كلمتي «همزة» و«لمزة» في آية «وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ» (الهمزة: 1) الذي يولد احتمال حمل الكلام على كلا المعنيين التأسيسي والتأكيدي، وبناءً على تقدم المعنى التأسيسي على التأكيدي، يعتبر «لمزة» ذات معنى مختلف عن «همزة». وهو يعتبر أن جعلهما بمعنى واحد – نظراً لعدم وجود دليل مقنع لترجيح المعنى التأكيدي – يؤدي إلى تكرار لا مبرر له. (نفس المصدر، 314).
١-٣-٢. تحليل ودراسة
يرى ابن عثيمين أن تطبيق هذه القاعدة مرهون بشرطين: أولاً، أن يكون تطبيق كلا المعنيين محتملاً في العبارة، وثانياً، أن يكون الدليل المعتبر على تطبيق التأكيد مفقوداً. (انظر: الشوكاني، 1419: 363/2؛ طيار، 1413: 117). يبدو أن النقطة الوحيدة التي يمكن الإشارة إليها كنقد في هذا المقام هي أن الشرط الثاني لابن عثيمين قد أدى إلى التساهل ونوع من المساواة بين تقدم التأكيد على التأسيس؛ لأنه إذا اعتبرنا الأصل هو تقدم المعنى التأسيسي لفخامة الكلام وتجنب ملل التكرار في الكلام، فلا ينبغي أن نعتبر تقدم المعنى التأسيسي أصلاً بمجرد فقدان الدليل على تطبيق المعنى التأكيدي. والأدق هو أن نقول إن «وجود دليل» على تطبيق التأكيد هو شرط لعدم تقدم التأسيس على التأكيد.
٤-٢. أفضلية الحقيقة الشرعية على الحقيقة اللغوية
الحقيقة اللغوية هي استعمال اللفظ في معناه الموضوع له لغوياً. وبعبارة أخرى، استعمال اللفظ في المعنى الذي وضعه له واضع اللغة، أو الذي تعين له معنى بين أهل اللغة، يسمى حقيقة لغوية. مثل استعمال لفظ «أسد» لـ«الحيوان المفترس الخاص». أما إذا كان التغيير في معنى اللفظ من قبل الشارع، مثل كلمات الصلاة والصيام والحج، فيسمى «حقيقة شرعية». عند التردد في مقصود المتكلم، أي من المستويين المعنيين (الحقيقة اللغوية أو الحقيقة الشرعية)، غالباً ما يتم رفع التعارض حسب السياق. ويرفع ابن عثيمين هذا التعارض بقوله: «إذا اختلف المعنى الشرعي واللغوي، يُعمل بالمعنى الشرعي؛ لأن القرآن نزل لبيان الشريعة، والشرع هو الناقل لهذا اللفظ، لا لبيان اللغة؛ إلا إذا كان هناك دليل يرجح المعنى اللغوي، فيُعمل به حينئذ». (الماوردي، بدون تاريخ: 39/1). يعتقد البعض مثل ابن الحاجب أنه إذا كان اللفظ الصادر من الشارع متردداً بين عدة معانٍ، فإنه في المرحلة الأولى، إذا أمكن، يُحمل على المعنى الشرعي، وفي حال عدم الإمكان، يُحمل على الحقيقة العرفية، وفي حال عدم الإمكان، يُحمل على الحقيقة اللغوية. ويعتقد آخرون مثل الغزالي أنه إذا ورد اللفظ الصادر من الشارع ضمن جملة أمرية ومثبتة للتكليف، فهو حقيقة شرعية، وإذا ورد ضمن النهي وترك الفعل، سيكون مجملاً. ويعتقد البعض مثل الآمدي أن اللفظ في الإثبات يكون حقيقة شرعية، وفي النفي يكون حقيقة لغوية. وآخرون مثل القاضي أبي بكر يعتقدون بإجمال الكلام. (مركز المعلومات والوثائق الإسلامية، 1389: 234/1). يشير ابن تيمية إلى الثلاثية: المعنى الشرعي والعرفي واللغوي، ويؤمن بترجيح التفسير المروي عن النبي في تمييز المعنى وعدم الحاجة للرجوع إلى أقوال اللغويين و… . (ابن تيمية، 1416: 286/7). نتابع تطبيق هذه القاعدة من قبل ابن عثيمين في قوله تعالى «وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ» (التوبة: 84). وهو ضمن بيانه أن كلمة «صلاة» في اللغة تعني الدعاء، وفي الشرع تعني أداء أعمال معينة بضوابط وأطر خاصة بها (المقدسي، 1423: 153)، يقر بأن المعنى الشرعي هو المقدم في هذه الآية؛ لأن مقصود المتكلم، الذي هو معهود ومعروف للمخاطب، هو هذا. ويتابع، أن اتخاذ المعنى اللغوي لكلمة «صلاة» في هذه الآية، والذي يعني «منع أي دعاء للمنافقين»، موكول إلى مقطع آخر، ويعتقد أنه لا يُستفاد من هذه الآية. كما فسر ابن عثيمين كلمة «صل» في قوله تعالى «فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ» (الكوثر: 2) بالمعنى الحقيقي الشرعي. ونظراً لشمول وعمومية دلالة الآية، اعتبر المقصود من الأمر بالصلاة هو مجموعة الصلوات، ولكن بسبب اقتران هذه الكلمة بكلمة «وانحر»، طرح أيضاً احتمال أن تكون الدلالة أقرب إلى صلاة عيد الأضحى. (ابن عثيمين، 1423 (عم): 233). من وجهة نظر ابن عثيمين، على الرغم من أصالة المعنى الشرعي في تفسير القرآن وأولويته على المعنى اللغوي، أحياناً يتوفر دليل وقرينة تؤيد أولوية المعنى اللغوي. على سبيل المثال، في قوله تعالى «خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» (التوبة: 103)؛ يعتبر المراد من «صلاة» هو الدعاء. ودليله هو رواية مسلم عن عبد الله بن أبي أوفى (مسلم، بدون تاريخ: 756/2) الذي قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللهم صل على آل فلان، فأتاه أبي بصدقته، فقال: اللهم صل على آل أبي أوفى». (ابن عثيمين، 1422: 33). يبدو أن أولوية المعنى اللغوي في هذا المقطع القرآني يمكن استنتاجها من السياق أيضاً.
١-٤-٢. تحليل ودراسة
من وجهة نظر ابن عثيمين، للمفردات القرآنية فيما يتعلق بهذه القاعدة عدة حالات: 1- كلمات لها معنى لغوي فقط وليس لها معنى شرعي، مثل «سماء، أرض، صدق، كذب، حجر وإنسان» (نفس المصدر)، وهي في استعمال الشارع فاقدة لأي تحول دلالي، لذا في هذا النوع من الكلمات، لا حاجة للتفريق بين المعنى اللغوي والشرعي، ويُقبل فقط المعنى اللغوي والوضعي. وبعبارة أخرى، للكلمة حقيقة دلالية واحدة. (نفسه، 1424: 216/1) 2- كلمات مشتركة بين المعنى الشرعي واللغوي. وهذا القسم ينقسم بدوره إلى قسمين: أ: ترجيح المعنى الشرعي، ب: ترجيح المعنى اللغوي. المفردات القرآنية تُستعمل أصلاً بالمعنى الشرعي، إلا إذا كان استعمالها وسياقها ومقامها غير شرعي. (نفس المصدر). بالنظر إلى تأكيد ابن عثيمين في بيان هذه القاعدة على المعنى الحقيقي للكلام، سواء كان حقيقة لغوية أو شرعية، يمكن ملاحظة أثر إنكار المجاز في القرآن – وهو من المعتقدات الراسخة للمفسرين الوهابيين، امتداداً للفكر التفسيري للسلفيين – كخلفية لهذا البيان. النقد الذي يرد على تقسيم ابن عثيمين في هذه القاعدة هو أنه لم يذكر احتمالاً لجمع المعنى اللغوي والشرعي بالنظر إلى القاعدة السابقة حول تعدد المعاني، وفي حالة مثل آية 84 من سورة التوبة، وقع في حيرة. في هذه الآية، جمع بين المعنى الشرعي، أي الصلاة، والمعنى اللغوي، أي الدعاء، ممكن، وابن عثيمين أوكل عدم الدعاء للمنافقين من قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى آيات أخرى، وهو ما لم يكن ضرورياً.
٥-٢. أصالة المعنى المعهود في المصادر الدينية
هذه القاعدة، التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بنظرية عرفية لغة القرآن، تقوم على حمل ألفاظ القرآن على المعاني المعهودة في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، في حال عدم وجود قرينة معتبرة على معنى مخالف للمعهود. تكتسب هذه القاعدة أهمية مضاعفة، خاصة بالنظر إلى تأكيد القرآن الكريم على حقيقة نزوله باللغة العربية الفصيحة وأنه كتاب لهداية الناس. وبالطبع، لنظرية عرفية لغة القرآن معارضون ومنتقدون أيضاً. (آريان، 1396). تطبيق هذه القاعدة من قبل ابن عثيمين يقوم على اعتقاده بأن «كلام الله يُحمل على المعنى الغالب، والأشهر، والأفصح؛ لا على المعنى الشاذ والنادر». (ابن عثيمين، 1423 (البقرة): 98/3 و154). وقد أكد بعض المفسرين أيضاً على تطبيق هذه القاعدة، كما أن الطبري يرى أن تفسير كلام الله يكون على المعنى الغالب والمعروف عند العرب، لا على معنى غيره. (الطبري، 1420: 13/30)، ويؤخر حمل معاني الآيات على المعنى الخفي وقليل الاستعمال بعد حملها على المعنى الظاهري والمستعمل بين الناس. (نفس المصدر، 226/3). أما النحاس، فقد استخدم مفهوم الوجوب للتأكيد على هذه القاعدة. وهو يؤكد أيضاً على وجود دليل لحمل معنى الآية على غير معناها الظاهري. (النحاس، 1421: 132/5). في تفسير ابن عثيمين لقوله تعالى «وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ» (البقرة: 35)، يطرح رأيين حول معنى كلمة «جنة»: الأول، جنة الخلد أو الجنة الأبدية التي هي مكان المتقين، والثاني، حديقة وبستان في الدنيا به أشجار كثيرة. (ابن كثير، 1402: 136/1). ثم بما أن الاستعمال المعروف لـ«جنة» هو جنة المأوى وجنة الخلد، يختار القول الأول ويؤكد أن قبول أصالة المعنى المعروف يضع نقل المعنى للمخاطب في مسار بسيط وسهل، وبالتالي، يتحقق الهدف الهدايتي للقرآن في أقصر طريق. (ابن عثيمين، 1419: 139/2).
١-٥-٢. تحليل ودراسة
في هذه القاعدة أيضاً، يتجلى بوضوح أثر الظاهرية، وبالتالي منع التوسع الدلالي من قبل ابن عثيمين. وكنقطة جديرة بالتأمل في هذه القاعدة، يمكن الإشارة إلى احتمال تقليل إمكانية الجري والتطبيق في آيات القرآن. إن توقف معاني الألفاظ عند المعنى المعهود زمن نزول القرآن سيحد من فرصة المفسر للحصول على معانٍ مطابقة لزمانه. لم يتمكن ابن عثيمين من إقامة ارتباط وثيق بين القواعد التفسيرية. ربما يمكن القول إن النظرة الخطية للقرآن هي إحدى ثمار النظرة الظاهرية لديه. وهو عند مواجهته لقاعدة تفسيرية، قلما يستفيد من القواعد التفسيرية الأخرى، وهذه النظرة الخطية نفسها أدت إلى أن تفسيره لم يحظ باهتمام كبير من المفسرين. على سبيل المثال، في تفسير الآية 35 من سورة البقرة نفسها، لم يولِ اهتماماً كبيراً بارتباط هذه الآية بالآيات الأخرى. هل يمكن إخراج شخص من جنة الخلد؟ أليست جنة الخلد مكان خطأ وعصيان؟ لو التزم ابن عثيمين في تفسير هذه الآية بقاعدة تفسيرية أخرى، وهي «ضرورة الاهتمام بجميع الآيات المرتبطة» (بابائي، 1394: 193)، لما فسر أبداً المقصود من الجنة في الآية المذكورة بجنة الخلد.
٦-٢. دراسة المفردات على أساس السياق
تحمل الكلمات معاني وضعية واستعمالية متنوعة، ورغم وجود ارتباط مفهومي بين هذين المجالين، إلا أنهما ينفصلان أحياناً بناءً على الاختلافات. المقصود بالمعنى السياقي هو نوع من المعنى الاستعمالي يُكتسب من خلال مجاورة الكلمات وترتيبها. وينقسم السياق على الأقل إلى نوعين: لفظي وغير لفظي. السياق اللفظي هو كل دال وعلامة تشكل مع اللفظ المعني كلاماً متسقاً ومترابطاً، أما السياق غير اللفظي فهو الدال والعلامة المتعلقة بالحال، والموقف، وظروف إنشاء الكلام. (صدر، بدون تاريخ: 9/1). وفيما يتعلق بدور السياق في تحديد المعنى، على الرغم من وجود اختلافات في التفاصيل في آراء المفسرين والباحثين في التفسير، إلا أن هناك اتفاقاً على ضرورة الاهتمام به والدور الذي يلعبه في الوصول إلى المعنى الصحيح. كما أن المتقدمين من فقهاء أهل السنة، في نقل مضامين كلام الله، أكدوا على إمعان النظر في الآيات السابقة واللاحقة لذلك المقطع. (انظر: ابن كثير، 1402: 12/1). وقد أشاد بعض الباحثين المتقدمين في القرآن بكتاب مفردات الراغب الأصفهاني لصيد معاني الكلمات من سياق آيات القرآن، واعتبروا معاني الألفاظ مختلفة ومتنوعة بناءً على ورودها في سياقات مختلفة. (الزركشي، 1376: 365/1 و 189/2). يربط ابن تيمية قبول دلالة الكلام في أي مقطع قرآني بسياقه وقرائنه اللفظية والحالية المحيطة به. (ابن تيمية، 1416: 14/6 و 19/8). ومن وجهة نظر ابن القيم أيضاً، فإن السياق هو أكبر قرينة تتيح الوصول إلى مراد المتكلم، والغفلة عنه تسبب الانحراف عن مراد المتكلم وتؤدي أحياناً إلى المغالطة. وهو فعال في توضيح المجمل، وتعيين المحتمل، واليقين بعدم الاحتمال غير المراد، وتخصيص العام، وتقييد المطلق، وتنوع الدلالة. ويستشهد كمثال بهذا المقطع القرآني: «ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ» (الدخان: 49) ويؤكد أنه على الرغم من استخدام كلمتي عزيز وكريم، فإن مراد الله، بناءً على السياق، هو بيان ذل المخاطب وحقارته. (ابن القيم، بدون تاريخ: 9/4).
١-٦-٢. تحليل ودراسة
ابن عثيمين ضمن تأكيده على أثر السياق في اختلاف معاني الكلمات، يرى أنه على الرغم من وجوب الانتباه إلى الدلالة الظاهرية للكلام، إلا أنه يجب أن نعلم أن السياق هو الذي يحدد المعنى. (ابن عثيمين، 1423 (الكهف): 81، (النور): 23، (الصافات): 158، (جزء عم): 97). وهذا الاعتقاد لديه تطبيق واضح في تفسير الآيات أيضاً. على سبيل المثال، كلمة «قرية»، أحياناً تدل على البيوت نفسها، وأحياناً على سكانها. في المقطعين القرآنيين «إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ» (العنكبوت: 31) و«أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا» (البقرة: 259)، المراد بالقرية بيوتهم. أما في المقاطع القرآنية «وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا» (الإسراء: 58) و«وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا» (يوسف: 82)، فالمراد بالقرية سكانها. ويعزو ابن عثيمين هذا التحول والتغيير في معنى كلمة «قرية» إلى اختلاف السياق في كل مقطع قرآني. (ابن عثيمين، 1432: 108/3). اعتبر ابن عثيمين السياق مؤثراً في التفسير من جهتين: الأولى من جهة معاني الكلمات، التي تناولها مؤلفو كتب الوجوه والنظائر. والثانية من جهة معاني ومراد الآيات (ابن عثيمين، 1423: 80). وهذا في حين أن السياق عادة ما يُقسم إلى ثلاثة أنواع: سياق الكلمات، وسياق الجمل، وسياق الآيات. بالإضافة إلى ذلك، فإن قاعدة السياق في الحالتين الثانية والثالثة لها شروط، منها أنه في تحقق سياق الجمل والآيات، يُشترط إحراز الارتباط الصدوري والموضوعي للكلام في الاهتمام بالسياق، وهو ما لم يتطرق إليه ابن عثيمين، وبالتالي لم يستخدمه في تحديد سياق الآيات، وهذا النقص قد تسرب إلى تفسيره أيضاً. (بابائي، 1394: 134).
٧-٢. أصالة الحكمة في اختلاف التعابير القرآنية
في القرآن الكريم، توجد آيات كثيرة تكررت مع اختلاف في الألفاظ والعبارات. هذا الاختلاف يمكن تمييزه أحياناً بزيادة ونقصان الكلمات والعبارات، وأحياناً بتقديم وتأخير المفاهيم، وأحياناً بتبديل كلمة بكلمة أخرى و… . المهم هو أن على المفسر أن يعلم أن أنواع اختلاف التعابير في الآيات المكررة في القرآن تستند إلى حكمة خاصة وتعتبر من إعجاز القرآن البياني. ومن هذا المنطلق، لتفسير كلام الله، يجب من خلال إيجاد حكمة هذا الاتفاق، الوصول إلى فهم أعمق من المعنى الظاهري للآية وكشف طبقات أعمق من معاني الآيات. يبدو أن هم ابن عثيمين من الاهتمام بهذه القاعدة وتطبيقها هو أنه في فهم معاني القرآن، يجب أن نعتبر اختلافات بيانات القرآن في المفاهيم المتناظرة هادفة حتماً. على سبيل المثال، اعتبر ابن عثيمين تقديم وتأخير الوالدين على الأولاد والعكس في الاستفادة من الرزق الإلهي، في المقطعين القرآنيين التاليين، محلاً للتأمل: «وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ» (الأنعام: 151) = تقديم الوالدين على الأولاد؛ «وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ» (الإسراء: 31) = تقديم الأولاد على الوالدين. في المقطع الأول، تحقق الفقر للأسرة قد يسبب قتل الأبناء، وبطبيعة الحال هذا الفعل يصدر من الوالدين، مما أدى إلى تقديم الوالدين على الأولاد. أما في المقطع الثاني، حيث لا يتعلق الأمر بتحقق الفقر، بل بالقلق والخوف من الفقر، الذي يسبب قتل الأبناء؛ فالأولاد، الذين قد يسبب الخوف من عدم تأمين رزقهم قتلهم، قد قُدموا. (ابن عثيمين، 1432: 293/7).
١-٧-٢. تحليل ودراسة
إن اهتمام ابن عثيمين بتطبيق هذه القاعدة يظهر فهمه الكامل لهدفية القرآن الحكيمة. كما أن تأثير هذا الاهتمام يتجلى بوضوح في جهوده التفسيرية. وربما لا نكون مخطئين إذا قلنا إن التطبيق الصحيح لهذه القاعدة من قبل ابن عثيمين يتماشى مع التركيز الذي يوليه لظواهر آيات القرآن الكريم، وبالتالي لم تغفل عنه التحولات الظاهرية للآيات.
الخاتمة
قدم هذا البحث، ضمن عرض وصفي دقيق لقواعد المنهج التفسيري لابن عثيمين ودراستها وتحليلها ونقدها، أرضية لرصد مدى توجه ابن عثيمين إلى عنصر دلالات الألفاظ في تطبيق القواعد التفسيرية. إن اهتمام ابن عثيمين الخاص بالقواعد التفسيرية نابع من اهتمامه بالجانب الأصولي والمنهجي في التفسير، والذي تأثر إلى حد ما بنظرة أستاذه عبد الرحمن بن ناصر السعدي القائمة على القواعد (السعدي، 1420: الفهرس). ورغم أن ابن عثيمين قد استفاد من قواعد تفسيرية متعددة في منهجه التفسيري، إلا أنه في هذه المقالة، تم تناول سبع قواعد مهمة فقط، والتي تختص بشكل ما بفهم النص القرآني، وقد تم استخدامها بشكل أكبر في هذا التفسير وكانت أكثر تأثيراً في تفسير الآيات الإلهية، وقد خضعت للدراسة والنقد. وبالتالي، فإن اهتمام ابن عثيمين الجاد والمتكرر بمجال دلالات الألفاظ وعبارات الكلام الإلهي – بغض النظر عن الأضرار الناشئة عن منهجه السلفي والوهابي – جدير بالتقدير. ورغم أن جنس هذه القواعد هو دلالي، ويحكي عن توجه ابن عثيمين الملحوظ إلى مباحث المعنى، إلا أن الجوانب الظاهرية السلفية لديه وتأثيرها وتأثرها بهذه القواعد تظهر أيضاً. أهم ضعف لابن عثيمين في مجال القواعد التفسيرية هو تركيزه المفرط على مجال دلالات الألفاظ. وبعبارة أخرى، فإن منهجه في دلالات الألفاظ هو تجزيئي ويفتقر إلى النظرة الكلية والشاملة. ورغم أنه نجح إلى حد كبير في بيان فوائد تفسيرية، إلا أنه في بياناته التفسيرية قلما يتطرق إلى استخلاص النتائج من ألفاظ وعبارات كلام الله، وفي الواقع، من خلال جهده التفسيري تجاه أجزاء النص، يترك يد المخاطب فارغة من استخلاص النتائج النهائية من آيات القرآن وفهم قصد المتكلم. إن التدقيق في آراء ابن عثيمين التفسيرية – خاصة ما ورد تحت عنوان الفوائد التفسيرية – يظهره كمفسر وهابي يتمتع بالذكاء والدقة، ولكن تعصبه لآراء ابن تيمية وابن القيم، والظل الثقيل لمعتقداته المذهبية يظهر بوضوح على تجاوزاته العلمية. إن مظلة الظاهرية الحاكمة على التفسير، وعدم الاعتقاد بالمجاز، والنظرة الخطية بدلاً من النظرة العلائقية إلى القواعد التفسيرية، وتبسيط وتسوية القواعد التفسيرية، والأهم من ذلك كله، الاكتفاء بعدد من القواعد التفسيرية التي تتركز في الغالب حول محور دلالات الألفاظ، وغفلته عن سائر القواعد التفسيرية، خاصة في مجال القواعد التفسيرية المتعلقة بالقرائن المتصلة والمنفصلة، هي من أهم نقاط الضعف في المنهج التفسيري لابن عثيمين في مجال القواعد التفسيرية. ومن هذا المنطلق، عند الرجوع إلى آراء ابن عثيمين التفسيرية، من الضروري جداً الانتباه إلى الخلفية والأساس التحليلي لتفسيره، خاصة في الآيات التي لديها قابلية أكبر للتأثر بالمعتقدات المذهبية.
المصادر والمراجع
- القرآن الكريم.
- آريان، حميد (1396ش)، «دراسة نظرية عرفية لغة القرآن»، مجلة معرفت (عدد خاص بالعلوم القرآنية)، السنة 26، العدد 235، ص 27-40.
- ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم (1416هـ)، مجموع الفتاوى، المدينة النبوية: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.
- ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم (بلا تاريخ)، مقدمة في أصول التفسير، بيروت: دار القرآن الكريم.
- ابن عاشور، محمد طاهر (1404هـ)، تفسير التحرير والتنوير، تونس: الدار التونسية للنشر.
- ابن عثيمين، محمد بن صالح بن محمد (1415هـ)، شرح (مقدمة التفسير) لابن تيمية، الرياض: دار الوطن.
- ابن عثيمين، محمد بن صالح بن محمد (1419هـ)، شرح العقيدة الواسطية (ابن تيمية)، الرياض: دار ابن الجوزي.
- ابن عثيمين، محمد بن صالح بن محمد (1422هـ)، أصول في التفسير، بيجا: المكتبة الإسلامية.
- ابن عثيمين، محمد بن صالح بن محمد (1423هـ)، تفسير القرآن (البقرة)، الرياض: دار ابن الجوزي.
- ابن عثيمين، محمد بن صالح بن محمد (1423هـ)، تفسير القرآن (جزء عم)، الرياض: دار الثريا للنشر.
- ابن عثيمين، محمد بن صالح بن محمد (1423هـ)، تفسير الكهف، الرياض: دار ابن الجوزي.
- ابن عثيمين، محمد بن صالح بن محمد (1423هـ)، شرح القواعد الحسان في تفسير القرآن (عبد الرحمن السعدي)، القاهرة: مكتبة السنة.
- ابن عثيمين، محمد بن صالح بن محمد (1424هـ)، القول المفيد على كتاب التوحيد، الرياض: دار ابن الجوزي.
- ابن عثيمين، محمد بن صالح بن محمد (1430هـ)، تفسير القرآن (النساء)، الرياض: مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين.
- ابن عثيمين، محمد بن صالح بن محمد (1432هـ)، تفسير القرآن (المائدة)، الرياض: مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين.
- ابن عثيمين، محمد بن صالح بن محمد (1432هـ)، مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد العثيمين، الرياض: مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين.
- ابن عثيمين، محمد بن صالح بن محمد (1434هـ)، شرح أصول في التفسير، الرياض: مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين.
- ابن عثيمين، محمد بن صالح بن محمد (1435هـ)، تفسير القرآن (آل عمران)، الرياض: مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين.
- ابن عثيمين، محمد بن صالح بن محمد (بلا تاريخ)، شرح مقدمة التفسير لابن تيمية، الرياض: دار الوطن.
- ابن قيم الجوزية، أحمد بن أبي بكر (بلا تاريخ)، بدائع الفوائد، بيروت: دار الكتاب العربي.
- ابن كثير، إسماعيل بن عمرو (1402هـ)، مختصر تفسير ابن كثير، بيروت: دار القرآن الكريم.
- بابائي، علي أكبر (1397ش)، قواعد تفسير قرآن، طهران: پژوهشگاه حوزه و دانشگاه و سمت.
- التفتازاني، مسعود بن عمر (1330هـ)، المطول في شرح تلخيص المفتاح، قم: بلا ناشر.
- الخميني، السيد روح الله (1378ش)، تنقيح الأصول، طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني.
- الزركشي، بدر الدين محمد بن عبد الله (1376ش)، البرهان في علوم القرآن، بيجا: بلا ناشر.
- السبحاني التبريزي، جعفر (1429هـ)، الموجز في أصول الفقه، قم: مؤسسة الإمام الصادق (ع).
- السعدي، أبو عبد الله عبد الرحمن بن ناصر (1420هـ)، القواعد الحسان لتفسير القرآن، الرياض: مكتبة الرشد.
- السيوطي، جلال الدين (1421هـ)، الإتقان في علوم القرآن، بيروت: دار الكتاب العربي.
- السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر (1431هـ)، همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو، بيروت: دار إحياء التراث العربي.
- الشنقيطي، محمد الأمين (1415هـ)، أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، بيروت: دار الفكر.
- الشوكاني، محمد بن (1419هـ)، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، دمشق: دار الكتاب العربي.
- صادقي فدكي، سيد جعفر (1390ش)، «دراسة ونقد رؤى تعدد المعاني في آيات القرآن الكريم»، فصلية انديشه نوين ديني، السنة السابعة، العدد 86، ص 61-86.
- الصباغ، محمد بن لطفي (1408هـ)، بحوث في أصول التفسير، بيروت: المكتب الإسلامي.
- الصدر، السيد محمد باقر (1423هـ)، دروس في علم الأصول، قم: مجمع انديشه إسلامي.
- الطبري، محمد بن جرير (1420هـ)، جامع البيان في تأويل القرآن، المحقق: بيروت: مؤسسة الرسالة.
- الطيار، مساعد بن سليمان (1413هـ)، فصول في أصول التفسير، الرياض: دار النشر الدولي للنشر والتوزيع.
- الكرماني، محمود بن حمزة (بلا تاريخ)، أسرار التكرار في القرآن المسمى البرهان في توجيه متشابه القرآن لما فيه من الحجة والبيان، بيجا: دار الفضيلة.
- الماوردي، علي بن محمد (بلا تاريخ)، النكت والعيون (تفسير الماوردي)، بيروت: دار الكتب العلمية.
- مركز المعلومات والوثائق الإسلامية (1389ش)، فرهنگ نامه أصول فقه، قم: دفتر تبليغات إسلامي حوزه علميه قم.
- المظفر، محمد رضا (1370ش)، أصول الفقه، قم: مركز انتشارات دفتر تبليغات إسلامي حوزه علميه قم.
- المظفر، محمد رضا (1379ش)، المنطق، قم: دفتر انتشارات إسلامي.
- المقدسي، ابن قدامة (1423هـ)، روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، بيجا: مؤسسة الريان.
- النحاس، أبو جعفر أحمد بن محمد (1421هـ)، إعراب القرآن، بيروت: دار الكتب العلمية.
- النيسابوري، مسلم بن حجاج (بلا تاريخ)، المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله، بيروت: دار إحياء التراث العربي.
- هوشنگي حسين؛ باكتجي، أحمد (1390ش)، بنیادگرایی و سلفیه، طهران: انتشارات دانشگاه إمام صادق (ع).
الهوامش
1. الاشتراك اللفظي هو من أقسام أحوال اللفظ، وهو الحالة التي تعرض للفظ واحد بسبب وضعه لعدة معانٍ بشكل منفصل؛ مثل لفظ «العين» الذي وُضع لكل من معاني الباصرة، ونبع الماء، والذهب، وغيرها، بشكل منفصل. (المظفر، 1379ش: 484).