الملخص
إن تحليل التقنيات اللغوية-السردية في أي قصة يمهّد السبيل لفهم دقيق لطبقاتها الخفية. ويمكن لهذا المنهج في تحليل النص أن يكون فعالاً أيضاً في إدراك أبعاد القصص القرآنية. يتناول هذا البحث، بمنهج تحليل المحتوى، دراسة قصة النبي عيسى (عليه السلام) من هذه الزاوية، محاولاً الإجابة على هذا السؤال: من منظور القرآن الكريم، ما هو منزلق الانحراف في مجتمع ذلك العصر، ولتجنبه، ما هي التقنيات اللغوية-السردية المختلفة التي استُخدمت في أسلوب السرد؟ تُظهر نتائج البحث أن المحور الأساسي في قصة النبي عيسى (عليه السلام) هو نفي صفة الربوبية عنه، ومنعاً لهذا الانحراف، اكتسبت التقنيات اللغوية-السردية الفريدة في الآيات المتعلقة بحياته، مقارنة بالأنبياء الآخرين، أهمية خاصة. إن وصف فترة الحمل والولادة، وإضافة عبارة «ابن مريم» مع اسمه، وإبراز أسلوب حواره مع الله، وتكرار «بإذن الله» في بيان معجزاته، هي من بين هذه التقنيات الخاصة التي تميّز هذا السرد عن سائر الروايات القرآنية.
مقدمة وطرح الإشكالية
لقد كانت قصة النبي عيسى (عليه السلام) في القرآن الكريم، ولا سيما موضوع كيفية خلقه، محط اهتمام الباحثين والعلماء منذ القدم. وخصوصاً بالنظر إلى الانحراف الذي شاع بين المسيحيين بسبب خلقه غير الطبيعي، فقد كان لهذا الموضوع دائماً أهمية خاصة بين المتدينين. فقد اعتبره أهل الكتاب ابناً لله أو حتى الله نفسه لعدم وجود أب له، واعتنقوا عقيدة التثليث (الأب والابن والروح القدس)؛ «لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ۘ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۚ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» (المائدة: 73).
إن نسبة البنوة للأنبياء من الله لم تقتصر على المسيحيين، فقد ادعى اليهود ذلك من قبلهم. وقد شبه الله قول هذه الجماعة بقول الكافرين ولعنهما بلهجة شديدة «قَاتَلَهُمُ اللَّهُ»؛ «وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ۖ ذَٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ ۖ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ» (التوبة: 30).
ولكن، بما أن هذا المعتقد المنحرف كان أكثر شدة بين المسيحيين في تلك الفترة، ومن جهة أخرى، كان من الممكن للخلق غير العادي ومعجزات النبي عيسى (عليه السلام) أن تعزز هذا المعتقد وتقويه، فقد تم تحدي هذا المعتقد المنحرف في آيات متعددة وباستخدام جميع المكونات العقلية والعاطفية والأسلوبية واللغوية. ففي موضع، يشير القرآن إلى إرادة الله التي لا تزول بوضع النبي عيسى وأمه إلى جانب سائر البشر، مبيناً أنه لو أراد أن يرسل الجميع إلى دار العدم، فأي قوة تستطيع منعه. هذا الإثبات والنفي المتزامنان في قالب استفهام إنكاري، قد أضفى على طريقة السرد القرآني قوة وجاذبية؛ «لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ۗ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (المائدة: 17).
وفي موضع آخر، ولإثبات عبوديته، يضعه بجانب الملائكة المقربين المطيعين لله طاعة محضة؛ «لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ۚ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا» (النساء: 172).
على الرغم من أن أسلوب القرآن الكريم في الإجابة على جميع المسائل هو أسلوب فريد ومختلف عن النصوص البشرية؛ فأحيانًا يروي الحقائق التي وقعت في العالم الخارجي وفي زمان ومكان معينين بلغة القصة، وأحيانًا يطرح ويشرح المسألة بالبرهان، وأحيانًا بالجدال الأحسن، ولكن مع ذلك، فإن اللغة والبيان في هذه القصة القرآنية تتمتع بنوع من التميز الخاص في السرد مقارنة بالقصص الأخرى في القرآن، وهي متمايزة عنها. بالإضافة إلى ذلك، تم توظيف الجوانب العقلية والعاطفية في الآيات المتعلقة بهذه القصة، والتي تركز جميعها على مواجهة انحراف نسبة الألوهية إليه.
وفي هذا السياق، تم تصميم التقنيات اللغوية-البيانية للسرد بطريقة تبرز الجانب البشري والأرضي للنبي عيسى (عليه السلام) وتضعه أمام أعين المخاطبين، لئلا تجعل ولادته غير العادية ومعجزاته في إحياء الموتى وغيرها من الأمور الخارقة للطبيعة المتعلقة به، أرضية للانحراف الديني وأداة في أيدي مرضى القلوب ليضلوا بها العوام.
يمكن القول إن «السرد المتباين»1 في هذه القصة قد صمم أسلوب السرد وهندسه في سياق إلقاء هدف «مكافحة الانحراف وتحصين» المخاطب، مما أوجد علاقة لطيفة ودقيقة بين عنصري «المعنى-البنية»، وهذا الاتصال العميق بين المحتوى والبنية اللغوية قد جسد جمال الكلام بأفضل صورة ممكنة. ففي البلاغة، التي هي فن إيصال الكلام، الأهم من استخدام المحسنات الأدبية هو مراعاة مقتضى الحال، والربط بين الصوت والمعنى، ومناسبة المقام، مما يلعب دورًا مذهلاً في استيفاء حق المطلب. إن الاهتمام بهذه النقطة المثلى وتحديدها الدقيق هو ما يربط بين الشكل والمضمون كرابطة الجسد بالروح، رابطة لا تنفصم. ووجود هذه الميزة في كل نص أدبي يمنحه الخلود ويجعل المخاطب مبهوتًا ومسحورًا دون أن يعرف السبب، وفي هذا النوع من الكلام يكون كل شيء في مكانه المناسب، وتتجسد عبارة «العالم مثل الخط والخال والعين والحاجب، فكل شيء في مكانه جميل».
إن هذا التنسيق المتناسب للعناصر الأربعة للنص (العاطفة، الخيال، الموسيقى، والمعنى) من جهة، وإيجاد رابط كلي بين الشكل والمحتوى لتحقيق هدف خاص من جهة أخرى، يمنح النص الأدبي ختم الخلود، وإذا كان النص، بالإضافة إلى هذه الجماليات والمزايا المثلى، يبين حقائق هذا العالم أيضًا، فإن صفة الإعجاز وما فوق البشرية تطلق عليه.
في أسلوب سرد قصة النبي عيسى (عليه السلام) في القرآن الكريم، مع الأخذ في الاعتبار وجود منزلق الانحراف في تلك الفترة، تم توظيف جميع المكونات اللغوية والبيانية والأسلوبية بطريقة أدت إلى ظهور عملية «إضفاء المعنى على الشكل» في النص بأفضل صورة ممكنة.
بالتأكيد، لو كان مجرد إحياء الموتى، الذي هو فقط في يد قدرة الله، على يد غيره، سببًا للانحراف وإعطاء الربوبية لنبي، لكان ينبغي استخدام هذا الأسلوب السردي في القرآن في قصة النبي إبراهيم (عليه السلام) أيضًا؛ لأنه هو الآخر بأمر الله، قطع الطيور وأعادها إلى الحياة بمعجزة. إذن، لقد وقعت حادثة مماثلة هناك، ولكن نظرًا لعدم وجود أرضية وخطر الانزلاق إلى الشرك والربوبية في تلك الفترة، لم يتم طرح الجانب البشري من حياته في القرآن الكريم من هذا المنظور وإبرازه. أما في قصة النبي عيسى (عليه السلام)، فقد تم تصميم جميع هياكل النص ونسجها معًا بطريقة تبرز وتقوي وتثبت الاستدلال العقلي على نفي الربوبية عنه. لقد تضافرت اللغة والبيان والأسلوب والسياق في هذه الآيات لتتحدى ذلك المعتقد المنحرف وتقضي عليه. وبالتالي، فإن الاستجابة لحاجة الزمان قد فصلت وميزت بين أسلوبي سرد القصتين.
لقد قدم المفسرون في تفسير الآيات المتعلقة بخلق النبي عيسى (عليه السلام)، كل حسب مشربه الفكري وذوقه، مطالب، وخاصة العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان، حيث أشار إلى نقاط مهمة ودقيقة. ولكن يبدو أنه حتى الآن لم يتم الاهتمام، كما يجب، بتوظيف التقنيات اللغوية في «السرد المتباين» لهذه القصة مقارنة بالروايات القرآنية الأخرى.
وتجدر الإشارة هنا إلى أنه في البحث الحالي، ونظرًا لضرورة مراعاة الحجم، تم التركيز على الجانب اللغوي للاختلاف في هذا السرد عن الروايات القرآنية الأخرى ومعالجته. أما دراسة الأبعاد العقلية والعاطفية المفصلة لهذه القصة واختلافها عن القصص القرآنية الأخرى، فتتطلب بحثًا آخر ومستقلاً. يسعى هذا البحث، بأسلوب تحليل المحتوى وبالاعتماد على توظيفات لغوية خاصة، إلى الإجابة على هذا السؤال: كيف كانت اللغة السردية في قصة النبي عيسى (عليه السلام)، وفي سبيل تحقيق أي هدف، وبمساعدة أي تقنيات لغوية-بيانية تحقق هذا الهدف؟
الدراسات السابقة
حول الأدب القصصي وجوانبه المختلفة، وخاصة حول قصص القرآن الكريم، ومنها قصة النبي عيسى (عليه السلام) والسيدة مريم (عليها السلام)، كُتبت حتى الآن مقالات وكتب عديدة. نشير هنا إلى بعض منها بناءً على أهميتها وقربها من البحث الحالي:
– السيدة زينب علوي نجاد ومحمد كاظم رحمان ستايش (1392) في رسالة الماجستير «التفسير الروائي لقصة النبي عيسى (ع): نموذج تفسيري، روائي، شيعي لقصة النبي عيسى (ع)»، تحدثا عن وجود غموض في حياة الأنبياء الإلهيين. يعتقدان أن القرآن الكريم لم يشر إلا إلى ذلك الجزء من القصة الذي كان ضروريًا للوصول إلى الهدف الهام المتمثل في الموعظة والعبرة، ولذلك في توضيح القصص، يمكن للروايات التفسيرية أن تساعد المفسر فقط كعامل مكمل ومؤيد، ولكن بسبب وجود إشكالات في السند والمتن ووجود إسرائيليات كثيرة، يجب تنقيتها. وفي النهاية، من خلال دراسة عدد من الروايات حول هذه القصة، توصلا إلى أن أقل من ربع تلك الروايات صحيح والباقي ضعيف.
– فاطمة سادات زيارتي (1399) في مقالة «دراسة زاوية الرؤية في قصة السيدة مريم بناءً على نموذج الوجهة…» المشابهة للمقالة السابقة، قامت بتحليل وتجزئة القصة من منظور التقنيات الروائية.
– أعظم سادات حسيني (1397) في مقالة «تحليل سردي لقصة السيدة مريم في القرآن الكريم» قامت بدراسة الموضوع من خلال تحليل عناصر القصة مثل: الحبكة، الشخصية، زاوية الرؤية، الأحداث، وزمان بداية ونهاية القصة.
– علي باقر طاهري نيا (1393) في مقالة «البنية السيميائية لشخصية السيدة مريم في القرآن الكريم»، قام بتحليل شخصية القصة من منظور سيميائي.
– مريم بخشي (1398) في مقالة «كسر الحدود السردية في الروايات القرآنية»، تناولت نظرية كسر الحدود وأنواعها في السرد الحديث في كسر الحدود بين الرواية والواقع، وتحدثت عن وجود هذا العنصر في القصص القرآنية على الرغم من واقعيتها.
– سكينة رستمي (1387) في مقالة «الجوانب المشتركة بين قصة النبي عيسى والنبي يحيى وانعكاسها في الشعر الفارسي»، تناولت مضامين مثل معجزة الولادة، والعصمة، والتقوى، والنبوة منذ الطفولة، والموت التي تشترك فيها مع قصة النبي يحيى (عليه السلام) وانعكست في الشعر الفارسي.
– علي خضري (1396) في مقالة «تحليل الوظيفة وتصوير الشخصية للنبي عيسى (ع) في ترجمة تفسير الطبري بناءً على نظرية فلاديمير بروب»، سعى إلى تطبيق بعض الأفعال وردود الأفعال المذكورة في نظرية بروب على القصة.
– كما تم تحليل ودراسة عدد من قصص القرآن الكريم من منظور السرديات كأداة جديدة في الدراسات القرآنية بالاعتماد على منظّرين مثل «ياب لينتفلت» (Jaap Lintvelt) و«جيرار جينيت» (Gerard Genette).
أما البحث الحالي، فيختلف عن الأبحاث السابقة، حيث يسعى من خلال مقاربة تحليل أسلوب السرد ودراسة التقنيات اللغوية المستخدمة فيه، إلى إعادة قراءة جانب «السرد المتباين» للقصة والتركيز على الصلة بين شكل القصة ومحتواها.
١. أسلوب السرد القرآني لهذه القصة
أول ميزة فريدة في قصة النبي عيسى (عليه السلام) في القرآن الكريم تتعلق بخلقه، الذي كان أمراً خارقاً للعادة وغير طبيعي تماماً. في بداية القصة، تبشر الملائكة السيدة مريم من قبل الله بولادة ابن: «إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ * وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ * قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ» (آل عمران: 45-47).
في القرآن الكريم، لم تبدأ قصة أي نبي بهذه اللغة وهذا الأسلوب. لقد تحدث الله مع أم ستلد ابناً من غير زوج، وسيتكلم مع الناس في المهد. المضمون واللغة مختلفان تماماً عن قصص القرآن الأخرى. نبي جاء إلى الدنيا بولادة عجيبة، وبعث نبياً من غير سلوك للطريق المعتاد ومنذ طفولته، ثم بإذن الله يحيي الموتى؛ وهي قدرة من شؤون الألوهية. هذا الطابع غير العادي لكل شيء يمكن أن يكون أرضية لنشوء انحرافات في المعتقدات الدينية؛ كما حدث بالفعل.
في الآيات المتعلقة بقصة النبي عيسى (عليه السلام)، ولتجنب هذا المنزلق، استُخدمت لغة وأسلوب بيان فريد من نوعه، بحيث يضفي قدر الإمكان على هذه الجوانب الخارقة للعادة صبغة أرضية وبشرية لمنع الانحراف، ولهذا السبب طُرحت في شرح حياته أمور لم يكن للكثير منها أي موضوعية في شرح حياة الأنبياء الآخرين ولم تُطرح.
۱-۱. وصف فترة الحمل والولادة
النبي عيسى (عليه السلام) هو النبي الوحيد الذي ذُكرت فترة حمل أمه السيدة مريم (عليها السلام) وولادتها بهذا التفصيل في القرآن الكريم. بالتأكيد كان لهذا الموضوع أهمية بالغة من منظور القرآن بحيث طُرح بهذا الشكل الهادف، وهذه أول تقنية لغوية فريدة في بيان هذه القصة بهدف إبعاد المتدينين عن الوقوع في فخ ألوهيته. ونظراً لأن خلقه كان غير عادي ومدهشاً، وهذه الحادثة في نفسها تحمل استعداداً لسوء الفهم والانحراف، فقد ذُكرت في شرح قصته جميع عناصر ولادة أم بتفاصيلها. هذه التقنية اللغوية الهادفة التي تصر على إقناع القارئ وتسعى من خلال شرح تفاصيل الولادة إلى إضفاء طابع أرضي عليها، تنظر في طبقتها الخفية إلى جانب الانزلاق في الحادثة.
في هذا الجزء من القصة، تبشر مجموعة من الملائكة الأم بإنجاب طفل، وكذلك ببعض خصائص هذا الولد، منها تكلمه في المهد، من قبل الله تعالى لمريم (عليها السلام)، ويهيئونها لوقوع حدث عجيب. وضمن ذلك، يجيبون على سؤال السيدة مريم حول كيفية خلق هذا الولد بشكل عام، ثم يشرحون وقوع الحادثة الفعلية التي وقعت بعد هذا الإعلان في آيات أخرى (سورة مريم) بالتفصيل، فيقول: «وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا * فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا * قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا * قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا * قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا * قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ۖ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا ۚ وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا * فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا * فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا * فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا * وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا * فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا» (مريم: 16-26).
في آيات أخرى أيضًا، ذُكر نفس المضمون عن السيدة مريم. هذه تقنية لغوية-بيانية هادفة وبهدف تجنب الوقوع في هوة نسبة الألوهية والربوبية لهذا الإنسان الخارق للعادة.
۱-۲. تشبيه خلقه بخلق آدم (عليه السلام)
في نفي اعتقاد المسيحيين بأن عيسى (عليه السلام) ابن الله، شبه الله خلقه بخلق آدم (عليه السلام) لبيان طبيعته الترابية، ويقول في بيان صريح وواضح: «إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ» (آل عمران: 59).
هذا التشبيه، على بساطته، يشير إلى نقاط علمية مهمة؛ لأنه في آيات متعددة، تمت الإشارة إلى تفاصيل أكثر عن هذين الخلقين، وهذا التشابه والمقارنة مع الأخذ في الاعتبار تلك الخصائص، يكتسب معنى ومفهومًا أدق، وبالتالي، تظهر جوانبهما المشتركة بشكل أوضح ويمكن فهم كيفية خلقهما بشكل أفضل. من هذا التشابه، يمكن استنتاج أن خلقهما كان مباشرًا ومن غير واسطة من التراب. يقول العلامة الطباطبائي في تفسير الآية: «صفة عيسى كصفة آدم، حيث خلقه الله تعالى من تراب الأرض دون أن يكون له أب يولد من نطفته، فلماذا لا يقول المسيحيون إن آدم ابن الله.» (الطباطبائي، 1417هـ: 16/256).
كما بين العلامة الطباطبائي، فإن وجه الشبه بينهما هو الخلق من التراب. وبما أن جميع البشر، وبالتالي جميع الأنبياء، قد خُلقوا من التراب، فإن الذكر الخاص لهذه الميزة عن النبي عيسى (عليه السلام) هو أمر هادف.
۱-۳. الاستخدام الهادف لقيد «ابن مريم» مع اسمه
من التقنيات اللغوية الأخرى المستخدمة في هذه القصة، تكرار عبارة «ابن مريم» بعد اسم عيسى والمسيح. من بين 36 مرة ورد فيها اسم عيسى أو المسيح في القرآن الكريم، ذُكر في 23 منها مع قيد «ابن مريم». وكما أشار القرآن، فقد نُهي أهل الكتاب عن الكثير من المعتقدات والأعمال الباطلة، ومن أهمها الغلو في الدين. ووفقًا للمفسرين، فإن ذكر عبارة «ابن مريم» بهذا التكرار هو تأكيد على الجانب الأرضي لوجوده المبارك لنفي نسبة البنوة الباطلة عنه من قبل الله. «يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ۚ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ…» (النساء: 171).
«القرآن في هذه الآية وآيات أخرى متعددة، يقدم عيسى صراحة كابن لمريم ليكون ردًا على مدعي ألوهية عيسى؛ لأن من يولد من أم ويشمله جميع تغيرات فترة الحمل وتغيرات وتحولات عالم المادة، كيف يمكن أن يكون إلهًا؟ إله منزه عن كل التغيرات والتحولات.» (مكارم الشيرازي، 1374: 5/2). بالتالي، فإن الاستخدام المتكرر لعبارة «ابن مريم» في هذه الآية وغيرها من الآيات، يثبت في الحقيقة أن عيسى (عليه السلام) هو ابن مريم. أو بعبارة أخرى، نطفته الأمومية من السيدة مريم (عليها السلام)، وبناءً على رأي معظم المفسرين، فإن فلسفة تكرار هذه العبارة في القرآن الكريم هي إثبات وتقرير نسبة الأمومة للسيدة مريم له. إن اختيار هذا الأسلوب والسياق في شرح هذه القصة مختلف تمامًا عن الأنبياء الآخرين. ففي القرآن الكريم، نادرًا ما يُذكر اسم والد أو والدة شخص كلاحقة، ولكن عندما يأتي الدور على النبي عيسى (عليه السلام)، يظهر اختلاف السرد نفسه. هذه التقنية اللغوية-البيانية الهادفة التي تظهر الارتباط العميق بين اللغة والمضمون، قد أبرزت «السرد المتباين» لهذه الرواية عن الروايات الأخرى.
۱-٤. إضافة عبارة «بإذن الله» بعد معجزاته
إن التكرار المتتالي لعبارة «بإذن الله» في الآية التالية، بعد كل معجزة، هو مثال آخر على «السرد المتباين» للقصة. هذا الأسلوب اللغوي-البياني المختلف له دلالة كبيرة ويكشف عن الخلفية الذهنية لأهل الكتاب. وكأنه في إطار العلاقة بين اللغة والمضمون، يحذر من أن تتحول هذه المعجزات الإلهية على يد النبي عيسى (عليه السلام) تدريجيًا إلى بديل للمعبود؛ وهو نفس الانحراف الذي وقع. بالتأكيد لو ذُكر في نهاية الآية فقط أن هذه الأمور كانت بإرادة الله، لكان كافيًا وأفاد هذا المعنى، كما أنه في معجزات الأنبياء الآخرين، أحيانًا لم يصرح بهذا الحد الأدنى؛ «وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ» (آل عمران: 49).
هذا في حين أن ما يشبه هذه الحادثة في إحياء الطير المقطع من قبل النبي إبراهيم (عليه السلام) قد ورد أيضًا في القرآن، وبالتأكيد كان ذلك بإذن الله، ولكن نظرًا لعدم وجود خوف من الانحراف بالوقوع في هوة نسبة الربوبية للنبي إبراهيم (عليه السلام) هناك، لم يُستخدم تعبير «بإذن الله» فيه. وهذا الأمر يظهر بوضوح اختلاف اللغة وسياق الروايتين المتشابهتين؛ «وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ۖ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» (البقرة: 260).
أو فيما يتعلق بالنبي موسى (عليه السلام)، قصة تحول العصا إلى ثعبان ثم شق طريق يابس من البحر لأتباعه؛ «فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ ۖ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ» (الشعراء: 63).
بالتالي، فإن استخدام هذه التقنية اللغوية-البيانية المختلفة في السرد عن النبي عيسى (عليه السلام) وتكرار تعبير «بإذن الله» عدة مرات في معجزته، كان يقتضيه سياق هذه القصة، ويعكس الخلفية الذهنية لميل الانحراف لدى قومه، وهو أمر هادف تمامًا ونموذج عالٍ للعلاقة بين اللغة والمضمون في النص.
۱-٥. الإبراز الأسلوبي في حوار الله معه
إن استخدام تقنية الإبراز في حوار الله مع النبي عيسى (عليه السلام) هو نموذج آخر من اختلاف هذا السرد. في الآية الكريمة أدناه، يسأل الله النبي عيسى سؤالاً ظاهرياً؛ سؤال غريب لم يُطرح في القرآن الكريم على أي نبي مثله؛ «وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ۚ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ ۚ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ» (المائدة: 116).
بالتأكيد، إن طرح هذا السؤال عليه في هذا الحوار لا يقتضي طرح سؤال يحتاج إلى إجابة، بل جاء لإبراز النص ولفت انتباه المخاطب. هذا الحوار له أسلوب وسياق فريد وهو نموذج بارز لـ«السرد المتباين» في هذه القصة؛ إنها تقنية إبرازية ترفع دلالة الآية من حالة الإخبار العادي بأن عيسى لم يقل ذلك، إلى ما هو أبعد من ذلك، فتخلق وتسجل صورة خالدة لمفهوم في ذهن وروح المخاطب.
۱-٦. تأمل من منظور آخر في عبارة «ابن مريم» في القصة
بالإضافة إلى ما قيل، هناك نقطة أخرى جديرة بالتأمل في إضافة عبارة «ابن مريم» لم يتم الإشارة إليها في أي بحث حتى الآن، وهي تستحق التأمل والتحليل.
عبارة «ابن مريم» في القرآن الكريم استُخدمت 23 مرة فقط3، وهذا الأمر، بالنظر إلى الاكتشافات العلمية الجديدة، يمكن أن يكون ذا معنى ويعتبر نوعًا من الإعجاز العددي-العلمي للقرآن الكريم. اليوم، في ظل اكتشافات علوم الأحياء، وكمبدأ علمي، تم تحديد عدد الكروموسومات الموجودة في الخلايا الجنسية للكائنات الحية المتعددة، وهذا العدد هو أحد المؤشرات الرئيسية لمعرفة الأنواع المختلفة، حيث يبلغ عددها في الخلية الجنسية للإنسان 23 (اختياري وآخرون، 1385: 566)، وهي التي تحمل الجينات كبنك معلومات لكل خلية، وأي تغيير في عددها يتبعه اضطرابات خاصة. إن تكرار هذه العبارة في القرآن الكريم، تمامًا 23 مرة، أي بعدد كروموسومات الخلية الجنسية للإنسان التي هي أبرز مؤشر لها، يشير إلى هذه الحقيقة العلمية وهي أن في خلق النبي عيسى (عليه السلام)، كانت الخلية الجنسية من طرف أمه موجودة بهذا العدد! وفي هامش المقال، ذُكرت جميع الآيات المتعلقة بذلك. هذه النقطة جديرة بالاهتمام والتحليل من قبل علماء الأحياء، الذين يمكنهم الخوض في بحث مفصل حولها. وكان الهدف هنا مجرد طرح المسألة.
الخاتمة
مما سبق بيانه، يمكن استنتاج ما يلي:
لقد رُويت قصة النبي عيسى (عليه السلام) في القرآن الكريم بشكل مختلف عن الأنبياء الآخرين وبطريقة فريدة. هذا «السرد المتباين»2 الذي هو نتاج التناسب بين اللغة والمضمون، هو تجلٍ من جماليات كلام الوحي. وبما أن طريقة خلق النبي عيسى (عليه السلام) كانت خارقة للعادة وغير طبيعية، وأنه بإذن الله أحيا الموتى، فمن الطبيعي أن تكون الأرضيات الذهنية للانحراف والتأويلات المبالغ فيها عنه أكثر وجودًا من الأنبياء الآخرين؛ كما أن أهل الكتاب قد ضلوا السبيل في شأنه وغالوا فيه، واعتبروه ابن الله، بل وأحيانًا الله نفسه! ولمنع وقوع مثل هذا الانحراف الكبير، اتخذ أسلوب استخدام اللغة في سرد قصة حياته شكلاً مختلفًا عن سائر الأنبياء؛ فشرح وتفصيل مشاهد من فترة الحمل والولادة، وإضافة عبارة «ابن مريم» إلى جانب اسمه، وإبراز الحوار معه، وتكرار «بإذن الله» بعد ذكر معجزاته، كل هذه أمور استُخدمت فقط في حقه. كان الهدف من توظيف هذه البنى اللغوية-السردية هو إضفاء صبغة بشرية على شخصيته. وخلف هذا الأسلوب السردي الخاص بحياته، يُلمح القلق من انزلاق أهل الكتاب في انحراف نسبة الألوهية إليه، وهو ما يمثل في حد ذاته تجليًا جميلاً للعلاقة العميقة بين الشكل والمعنى في هذه القصة.
قائمة المصادر
١. القرآن الكريم.
٢. الآلوسي، السيد محمود (١٤١٥هـ). روح المعاني في تفسير القرآن العظيم. بيروت: دار الكتب العلمية.
٣. ابن عاشور، محمد بن طاهر (د.ت). التحرير والتنوير. د.م: د.ن.
٤. اختياري، حامد وآخرون (١٣٨٥ش). فيزيولوجيا غايتون-غانونغ-لوي. طهران: كتاب مير.
٥. جوادي آملي، عبدالله (١٣٨٨ش). تفسير تسنيم. قم: نشر إسراء.
٦. زحيلي، وهبة بن مصطفى (١٤١٨هـ). التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج. بيروت-دمشق: دار الفكر المعاصر.
٧. الزمخشري، محمود (١٤٠٧هـ). الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل. بيروت: دار الكتاب العربي.
٨. سحابي، يد الله (١٣٥١ش). خلقت انسان (خلق الإنسان). طهران: شركة سهامي انتشار.
٩. الطباطبائي، السيد محمد حسين (١٣٧٤ش). الميزان في تفسير القرآن. ترجمة سيد محمد باقر موسوي همداني. قم: دفتر انتشارات إسلامي.
١٠. الطباطبائي، السيد محمد حسين (١٤١٧هـ). الميزان في تفسير القرآن. قم: دفتر انتشارات إسلامي.
١١. المترجمون (١٣٦٠ش). ترجمة مجمع البيان في تفسير القرآن. طهران: انتشارات فراهاني.
١٢. مكارم الشيرازي، ناصر (١٣٧٤ش). تفسير نمونه (التفسير الأمثل). طهران: دار الكتب الإسلامية.
الهوامش
١. «السرد المتباين» هو تعبير مبتكر ويعني الاختلاف في أسلوب السرد. إن قصة النبي عيسى (عليه السلام) لها اختلافات كثيرة مع قصص الأنبياء الآخرين. ولكن هذه المقالة، نظراً لمحدودية الحجم، تقتصر على إعادة قراءة ودراسة الجانب اللغوي من اختلاف هذا السرد؛ وهو اختلاف يعبر عن العلاقة بين اللغة والمحتوى.
٢. هذا «السرد المتباين» لا يقتصر على ولادته فحسب، بل إن أسلوب وطريقة موته أيضاً يختلفان عن الروايات القرآنية الأخرى.
٣. وردت عبارة «ابن مريم» في القرآن الكريم ٢٣ مرة فقط في الآيات التالية: البقرة: ٨٧، البقرة: ٢٥٣، آل عمران: ٤٥، النساء: ١٥٧، النساء: ١٧١، المائدة: ١٧، المائدة: ٤٦، المائدة: ٧٢، المائدة: ٧٥، المائدة: ٧٨، المائدة: ١١٠، المائدة: ١١٢، المائدة: ١١٤، المائدة: ١١٦، التوبة: ٣١، مريم: ٣٤، المؤمنون: ٥٠، الأحزاب: ٧، الزخرف: ٥٧، الحديد: ٢٧، الصف: ٦، الصف: ١٤.