دراسة في كفاية إسلام أحد الوالدين في تحقق الارتداد الفطري

الملخص

الارتداد وعقوبته من الأحكام المثيرة للجدل في الإسلام. وفي فقه الشيعة، ينقسم الارتداد إلى نوعين: فطري وملّي. وأشد عقوبات الارتداد تتعلق بالمرتد الفطري الرجل، حيث تترتب عليه أحكام خاصة أخرى بالإضافة إلى عقوبة القتل. وقد ذكر مشهور فقهاء الشيعة شرطين في تعريف المرتد الفطري: أولاً، إسلام أحد الوالدين على الأقل حين انعقاد النطفة؛ وثانياً، اختيار الشخص نفسه للإسلام عند بلوغه. وقد أُقيمت عدة أدلة نقلية وغير نقلية على الشرط الأول. في هذا البحث، ومن خلال الدراسة الدقيقة لهذه الأدلة، اتضح أن أياً منها ليس تاماً؛ بل إن ظاهر الروايات وأقوال الفقهاء يدل على لزوم إسلام الوالدين. وهذا الرأي هو مقتضى الأصل وقاعدة الدرء والاحتياط أيضاً.

مقدمة

بحث الارتداد والمرتد له جوانب متعددة فقهية، وكلامية، وتفسيرية، وتاريخية. على مر التاريخ الإسلامي، قام علماء الفروع المختلفة، ومنهم الفقهاء، بدراسة هذا البحث وتحليله بدقة في أبواب مختلفة كالطهارة، والنكاح، والإرث، والحدود.

يختلف فقهاء العامة في حكم عقوبة المرتد؛ فبعضهم كأبي حنيفة، والشافعي، ومالك يقولون يُستتاب المرتد أولاً، فإن لم يتب يُقتل؛ ويرى آخرون كالحسن البصري أن المرتد يُقتل دون استتابة؛ ولفريق آخر رأي كرأي فقهاء الشيعة.

أما فقهاء الشيعة (ما عدا ابن الجنيد) فيقسمون المرتد إلى نوعين: فطري وملّي. عقوبة المرتد الرجل هي القتل؛ ولكن مع هذا التفصيل: إن كان فطرياً فبدون استتابة، وإن كان ملّياً فبعد الاستتابة والامتناع عن التوبة. أما المرأة المرتدة، سواء كانت فطرية أم ملّية، فلا عقوبة قتل عليها؛ بل تُستتاب، فإن امتنعت، تُحبس ويُضَيَّق عليها.

يُلاحظ أن أشد وأقسى العقوبات هي للمرتد الفطري الرجل. وتترتب على هذه المسألة أحكام خاصة أخرى، كأن تعتد زوجته عدة الوفاة من وقت ارتداده، وتقسّم أمواله بين ورثته. بناءً على ذلك، فإن التحديد الدقيق لملاك ومعيار المرتد الفطري له أهمية بالغة. في هذا البحث، يتم دراسة جزء من ملاك ومعيار المرتد الفطري من وجهة نظر الفقه الإمامي.

وجدير بالذكر أن تنفيذ حكم المرتد منوط بتحقق شروط وخصوصيات متعددة، والتي عند وقوعها جميعاً، يُنفّذ الحكم.

1. تعريف المرتد الفطري

«المرتد» من الناحية الصرفية، اسم فاعل من باب افتعال، مادته «ر د د». هذه المادة لغوياً تدل على رجوع الشيء (ابن فارس، 1404هـ، ج2، ص386؛ المصطفوي، 1402هـ: ج4، ص106). وقد استُعملت مشتقات هذه المادة في آيات متعددة من القرآن، مثل: ﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ…﴾ (القصص: 13) و ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى…﴾ (محمد: 25). وقد ذكر اللغويون أيضاً أن من المعاني اللغوية لـ«الارتداد» و«الردة» هو الرجوع عن الدين والكفر بعد الإسلام (الفراهيدي، 1410هـ: ج8، ص7؛ ابن دريد، 1987م: ج1، ص110؛ الأزهري، 1421هـ: ج14، ص47).

الفطرة من مادة «ف ط ر» بمعنى الإيجاد والخلق: ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (الشورى: 11). في كتب اللغة، عُرّفت الفطرة بمعنى الطبيعة والسرشت والشخصية والجبلة الإنسانية، وهي معرفة الله وإدراكه (الفراهيدي، المصدر نفسه، ج7، ص418؛ ابن دريد، المصدر نفسه، ج2، ص755). ومن هنا قول النبي الأكرم (ص): «كل مولود يولد على الفطرة، حتى يكون أبواه يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه» (العلامة المجلسي، 1410هـ: ج2، ص13). وهذا القول يعني أن كل مولود يولد على معرفة الله والتوحيد.

أما التعريف الاصطلاحي للمرتد الفطري في كلام أكثر المتأخرين فهو كالتالي: «من كان أحد أبويه [على الأقل] مسلماً حين انعقاد نطفته، وقد اختار هو بنفسه الإسلام عند البلوغ ثم خرج عنه» (الموسوي الأصفهاني، 1422هـ، ص813؛ الطباطبائي الحكيم، 1410هـ، ج2، ص383؛ الإمام الخميني، د.ت، ج2، ص366).

بناءً على ذلك، ذُكر شرطان للارتداد الفطري: 1. إسلام أحد الوالدين على الأقل وقت انعقاد النطفة. 2. اختيار الشخص للإسلام عند البلوغ. ورغم أن بعض الفقهاء لا يشترطون الشرط الثاني (الخوئي، 1410هـ، ج2، ص353)، إلا أن الجميع متفقون على لزوم الشرط الأول. وهناك مسألتان قابلتان للطرح والبحث حول هذا الشرط: المسألة الأولى، كفاية إسلام أحد الوالدين، والمسألة الثانية، وقت إسلامهما: هل هو عند انعقاد النطفة أم عند الولادة أم كلاهما.

فيما يلي من هذا البحث، سيتم دراسة أدلة المسألة الأولى، أي كفاية إسلام أحد الوالدين في ملاك المرتد الفطري.

2. أدلة كفاية إسلام أحد الوالدين في ملاك المرتد الفطري

1-2. روايات باب الارتداد

1-1-2. الرواية الأولى: معتبرة حسين بن سعيد

يروي المرحوم الشيخ الطوسي بإسناده عن حسين بن سعيد: «قال قرأت في كتاب رجل إلى أبي الحسن الرضا (ع): رجل ولد على الإسلام ثم كفر وأشرك…، فكتب (ع): يقتل» (الحر العاملي، 1409هـ، ج28، أبواب حد المرتد، باب 1، ح26).

هذه الرواية من الناحية السندية صحيحة ومعتبرة. وقد ذكر المرحوم الشيخ الطوسي في مشيخة التهذيب والاستبصار، وكذلك في فهرسته، أربعة طرق معتبرة إلى كتب وروايات حسين بن سعيد (الشيخ الطوسي، 1407هـ ألف: المشيخة، ص63؛ همو، 1390هـ: المشيخة، ص320؛ همو، د.ت، ص149).

الاستدلال والتمسك بهذه الرواية يكون على النحو التالي: ظاهر تعبير «ولد على الإسلام» هو من كان محكوماً بالإسلام عند ولادته (الطباطبائي الحكيم، 1416هـ: ج2، ص121؛ آرام بيارجمندي، 1381هـ، ج2، ص346). وللحكم بإسلام الفرد، يكفي إسلام أحد والديه، ويلحق الولد بأشرف الأبوين؛ وبناءً على ذلك، يكفي إسلام أحد الوالدين لصدق الارتداد الفطري. كما يعتقد بعض العلماء مثل يحيى بن سعيد والفاضل الهندي أن المرتد الفطري هو من كان مسلماً دائماً ولم يكن محكوماً بالكفر قط (ابن سعيد الحلي، 1405هـ: ص240؛ الفاضل الهندي، 1416هـ: ج10، ص661). ولعل هذا التعريف مستظهر من نفس الرواية.

وقد أثار بعض المعاصرين إشكالاً بأن إلحاق الولد بأشرف الأبوين وإسلامه حكم مقبول، ولكنه لا يمكن أن يكون قرينة على المعنى الذي يقصده الفقهاء من «ولد على الإسلام». ويقولون في تتمة كلامهم: «في رأينا، يصدق تعبير ‘ولد على الإسلام’ على من كان أبوه وأمه كلاهما مسلمين عند ولادته، ونشأ في بيئة إسلامية» (ورعي، 1378ش، ص79).

على كل حال، لم يقدم أي من المستدل والمستشكل دليلاً متقناً على ادعائه في استظهار المعنى من العبارة، واستدلال كليهما قابل للنقد؛ وبناءً على ذلك، فإن الرواية مجملة واستنباط كفاية إسلام أحد الوالدين منها ليس تاماً؛ كما أذعن لذلك المقدس الأردبيلي (الأردبيلي، 1403هـ: ج13، ص321).

2-1-2. الرواية الثانية: معتبرة عمار الساباطي

يروي المرحوم الشيخ الطوسي في باب ميراث المرتد بإسناده عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار بن موسى الساباطي: «قال أبو عبد الله (ع): كل مسلم ابن مسلم ارتد عن الإسلام … فإن دمه مباح …» (الشيخ الطوسي، 1407هـ ألف: ج9، ص374).

الرواية من الناحية السندية موثقة ومعتبرة؛ فمن جهة، سند الشيخ إلى الحسن بن محبوب صحيح؛ ومن جهة أخرى، رغم أن النجاشي (1407هـ، ص290) والشيخ الطوسي في التهذيب (1407هـ ألف: ج7، ص101) قد وثقا عمار بن موسى الساباطي، إلا أن الشيخ في التهذيب وفي الفهرست يذكر أنه فطحي (الشيخ الطوسي، د.ت، ص335).

الاستدلال يكون بأن الإمام (ع) يقول «كل مسلم ابن مسلم» ولم يقل ابن مسلمين؛ وبناءً على ذلك، يكفي إسلام أحد الوالدين في تحقق الارتداد الفطري.

ولكن الاستدلال بهذه الرواية ليس تاماً، ويرد عليه عدة إشكالات:

الإشكال الأول:

كلمة «مسلم» تُستخدم للمذكر، وبناءً عليه، ظاهر الرواية يتعلق بالشخص الذي يكون أبوه مسلماً. وبالتالي، لا تشمل من كانت أمه مسلمة (ورعي، 1378ش: ص82). إذن، الاستدلال أخص من المدعى. قد يُجاب على هذا الإشكال بأنه وإن كانت كلمة «مسلم» لغوياً للمذكر، إلا أن العرف يلغي الخصوصية، كما في عبارات «الرجل ينام وهو على وضوء» و«رجل أصاب ثوبه دم»، حيث لا خصوصية لجنس المذكر، بل هي أعم من المذكر والمؤنث. ولكن الجواب غير صحيح، لاحتمال وجود خصوصية لإسلام الأب، كاشتراط إذن الأب في زواج البنت الباكر. إذن، الإشكال وارد.

الإشكال الثاني:

الرواية فيها اضطراب في المتن. توضيح ذلك أن هذه العبارة في هذا الباب من التهذيب وكذلك في بعض نسخ الفقيه (الشيخ الصدوق، 1413هـ: ج3، ص149، حاشية 143) والمقنع (همو، 1415هـ: ص474) هي «كل مسلم ابن مسلم»؛ ولكن المرحوم الكليني في بابي «المرتد» و«حد المرتد» من كتاب الكافي (الكليني، 1407هـ: ج6، ص174؛ همو، ج7، ص258) والمرحوم الصدوق بإسناده عن هشام (الشيخ الصدوق، 1413هـ، المصدر نفسه)، نقلا الرواية بصيغة «كل مسلم بين مسلمين». حتى الشيخ الطوسي نفسه في باب «أحكام الطلاق» من التهذيب بإسناده عن الكليني (الشيخ الطوسي، 1407هـ ألف: ج8، ص91) وفي باب «حد المرتد» من التهذيب والاستبصار بإسناده عن سهل وأحمد (همو: ج10، ص136؛ همو، 1390هـ: ج4، ص253)، أورد الرواية بعبارة «كل مسلم بين مسلمين». واختار المرحوم الفيض في الوافي (الفيض الكاشاني، 1406هـ، ج15، ص482؛ همو، ج22، ص631) والمرحوم الحر العاملي في وسائل الشيعة (1409هـ: ج28، ص324) نفس هذه العبارة. بناءً على ذلك، وبما أن المرحوم الكليني أدق من غيره ولا يوجد اختلاف بين نسخ كتاب الكافي، فإن نسخة «بين مسلمين» هي الصحيحة.

ظاهر هذه النسخة حسب فهم جميع العلماء تقريباً هو أن كلمة «مسلمين» مثنى، والمقصود بها «الأب والأم المسلمان»، لا الجمع ليكون المعنى «بين المسلمين». وبناءً عليه، تدل الرواية صراحة على أن المرتد الفطري هو من كان من أب وأم مسلمين. ونتيجة لذلك، يشترط إسلام الأب والأم (كلاهما) لصدق الارتداد الفطري.

قد يُجاب بأن هذه النسخة على أي حال لا تنفي كفاية إسلام أحد الوالدين؛ لأنه لا يوجد تعارض بين النسختين، وبناءً على اتفاق العلماء على كفاية إسلام أحد الوالدين، تُحمل عبارة «بين مسلمين» على المثال والغالب، لا على التعيين؛ لأن حالة زواج المسلم من كافرة قليلة، وأغلب الأزواج كلاهما مسلمان (محمد تقي المجلسي، 1406هـ، ج6، ص381؛ العلامة المجلسي، 1404هـ، ج23، ص400؛ همو، 1406هـ: ج16، ص271؛ الخوئي، 1424هـ، ص176). بالإضافة إلى ذلك، الرواية لا تفيد الحصر، وإثبات الشيء -أي الارتداد الفطري لمن كان أبواه مسلمين- لا ينفي ما عداه -أي من كان أحد والديه مسلماً- (ترابي شهرضائي، 1390ش: ج3، ص434).

ولكن هذه الأجوبة ليست تامة؛ لأنه وإن لم تكن هذه النسخة من الرواية نافية لكفاية إسلام أحد الوالدين، إلا أن هناك إشكالاً في صحة واعتبار نسخة «كل مسلم ابن مسلم»، ولا يمكن أن تكون دليلاً على كفاية إسلام أحد الوالدين. وبناءً عليه، يجب إثبات ذلك بدليل آخر.

3-1-2. الرواية الثالثة: معتبرة عبيد بن زرارة

يروي المرحوم الكليني عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن حسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن عبيد بن زرارة: «عن أبي عبد الله (ع) في الصبي يكون بين أبويه فيختار الشرك، فقال: لا يترك، وذلك إذا كان أحد أبويه نصرانياً» أي «إذا كان أحدهما نصرانياً والآخر مسلماً لا يترك» (الحر العاملي، 1409هـ: ج28، أبواب حد المرتد، باب 21، ح2). وقد نقل الشيخ الطوسي هذه الرواية أيضاً بإسناده عن حسين بن سعيد (الشيخ الطوسي، 1407هـ ألف: ج10، ص140).

اعتبر بعض المعاصرين الرواية غير معتبرة بسبب جهالة حال القاسم بن سليمان (الموسوي الأردبيلي، 1427هـ: ج4، ص239)؛ ولكن الحق أن سند الرواية لا إشكال فيه. توضيح ذلك أنه على الرغم من عدم توثيق أو جرح القاسم بن سليمان، وأن المرحوم النجاشي والشيخ اكتفيا بترجمته وذكر أنه صاحب كتاب (النجاشي، 1407هـ، ص314؛ الشيخ الطوسي، د.ت، ص372)، إلا أن الراوي عنه في هذه الرواية وراوي كتابه هو النضر بن سويد، الذي وصفه النجاشي بأنه «صحيح الحديث» (النجاشي، المصدر نفسه، ص427). كما روى عنه اثنان من أصحاب الإجماع، هما حماد بن عيسى (الكليني، 1407هـ، ج7، ص397؛ الشيخ الطوسي، 1407هـ ألف: ج6، ص246؛ المصدر نفسه، ج10، ص159) ويونس بن عبد الرحمن (الكليني، المصدر نفسه، ص113؛ الشيخ الطوسي، المصدر نفسه، ج9، ص308 و309) عن القاسم بن سليمان. وبناءً على ذلك، تتأكد وثاقته. ونتيجة لذلك، لا إشكال في سند الرواية وهي معتبرة.

دلالة الرواية على المدعى هي أن معنى كلام الإمام الصادق (ع) هو أنه إذا كان كلاهما نصرانيين، لا شأن لهم بالطفل؛ أما إذا كان أحدهما نصرانياً والآخر مسلماً، فلا ينبغي تركه. وبناءً عليه، يكفي إسلام أحد الأبوين (ترابي شهرضائي، 1390ش، ج3، ص436).

ولكن التمسك بهذه الرواية للمدعى ليس صحيحاً؛ لأن الرواية لا تصرح بكونه مرتداً فطرياً. فالإمام (ع) قال فقط «لا يترك»، وليس واضحاً ما المقصود بذلك. كما أن وقت إسلام أحد الوالدين ليس واضحاً؛ فمن الممكن أن يكونا كافرين، ثم أسلم أحدهما في فترة طفولة الولد. وبناءً على ذلك، ستكون الرواية عن المرتد الملّي. على أي حال، تدل هذه الرواية على تبعية الولد في الإسلام لأبيه أو أمه؛ ولكن مجرد هذه التبعية لا تثبت كفاية الرواية في صدق الارتداد الفطري.

4-1-2. الرواية الرابعة: معتبرة أبان بن عثمان

يروي المرحوم الصدوق بإسناده عن فضالة عن أبان عن أبي عبد الله (ع): «في الصبي إذا شب فاختار النصرانية وأحد أبويه نصراني أو مسلمين»، فقال (ع): «لا يترك ولكن يضرب على الإسلام»، أي «لا يُترك، بل يؤدب ليعود إلى الإسلام» (الشيخ الصدوق، 1413هـ: ج3، ص152).

الرواية معتبرة من حيث السند. وسند المرحوم الصدوق إلى فضالة بن أيوب صحيح أيضاً (المصدر نفسه: ج4، ص507).

دلالة هذه الرواية على المدعى كمعتبرة عبيد بن زرارة، بل هي أوضح منها، لأنه بقرينة قوله (ع) «أو مسلمين»، يتضح أن مقصود الإمام (ع) من «إذا كان أحد أبويه نصرانياً» هو أن الآخر مسلم.

وجدير بالذكر أنه من الناحية الأدبية، في جملة «أحد أبويه نصراني أو مسلمين»، عطف «مسلمين» (المنصوب) على «نصراني» (المرفوع) ليس صحيحاً؛ وبناءً عليه، يوجد سقط، كأن يكون التقدير «كانا مسلمين» أو «بين مسلمين» (الفاضل اللنكراني، 1422هـ: ص692).

ولكن هناك عدة إشكالات في الرواية والتمسك بها:

الإشكال الأول:

أشكل بعض المعاصرين على سند الرواية واعتبروها غير معتبرة؛ لأن المرحوم الكليني والشيخ نقلا هذه الرواية أيضاً (الحر العاملي، 1409هـ، ج28، أبواب حد المرتد، باب 22، ح22) وفي نقلهما، يروي أبان عن بعض أصحابه عن الإمام الصادق (ع)؛ وبناءً على ذلك، تكون الرواية مرسلة وغير معتبرة (ورعي، 1378ش، ص77). هذا الإشكال غير وارد، لأنه كما ذُكر، نقل المرحوم الصدوق ليس مرسلاً. قد يُعترض على هذا الجواب بأن النقل بواسطة أبان عن الإمام الصادق (ع) في نقل الكليني والشيخ شاهد على أن الأمر كذلك في نقل الصدوق، وأن سقطاً قد حدث (منتظري نجف آبادي، 1409هـ، ج3، ص198)؛ ولكن هذا الاعتراض أيضاً غير وارد، لأنه لا يُستبعد أن يروي أبان حديثاً بواسطة وبدون واسطة عن الإمام الصادق (ع).

الإشكال الثاني:

ليس واضحاً أن الرواية عن المرتد الفطري، لأنه أولاً، لا يتضح فيها وقت إسلام الوالدين. فإن كان قبل الولادة، فالمقصود المرتد الفطري، وإن كان بعدها، فهو المرتد الملّي. ثانياً، يقول الإمام (ع) إن هذا الشخص يجب تأديبه؛ بينما حكم المرتد الفطري هو القتل لا التأديب. وتوجيه المرحوم المجلسي ليس صحيحاً أيضاً. فهو يقول: «المقصود أنه في البداية عند الاستتابة يؤدب، ثم إذا لم يؤثر، يُقتل» (محمد تقي المجلسي، 1406هـ: ج6، ص393). هذا في حين أنه وفقاً لرأي فقهاء الشيعة، المرتد الفطري الرجل لا يُستتاب أصلاً.

5-1-2. الرواية الخامسة: معتبرة زيد بن علي

يروي المرحوم الشيخ الطوسي بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي جعفر عن أبي الجوزاء عن حسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن أمير المؤمنين (ع): «إذا أسلم الأب جر الولد إلى الإسلام، فمن أدرك من ولده دعي إلى الإسلام فإن أبى قتل…» (الحر العاملي، 1409هـ، ج23، كتاب العتق، باب 70، ح21).

وقد نقل المرحوم الصدوق هذه الرواية أيضاً بشكل مرسل، وأوردها صاحب الوسائل في أبواب حد المرتد (الحر العاملي، 1409هـ، ج28، أبواب حد المرتد، باب 23، ح27).

على الرغم من أن نقل المرحوم الصدوق مرسل، وقد اعتبر البعض الرواية غير معتبرة لهذا السبب (ورعي، 1378ش، ص77)، إلا أن نقل المرحوم الشيخ من الناحية السندية موثق ومعتبر. توضيح ذلك أن للشيخ سبعة طرق إلى محمد بن أحمد بن يحيى في الفهرست ومشيخة التهذيبين، اثنان منها صحيحان. كما أن المقصود بأبي جعفر، على الأرجح، إما أحمد بن محمد بن خالد أو أحمد بن محمد بن عيسى؛ ولكن بالنظر إلى تصريح الكليني في بعض الروايات بنقل محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن خالد، فمن المرجح أن يكون هو أبا جعفر. على أي حال، عدم تحديده لا يضر لأن كليهما ثقة. واسم أبي الجوزاء هو منبه بن عبد الله، وقد استخدم النجاشي في حقه تعبير «صحيح الحديث» (النجاشي، 1407هـ: ص421). حسين بن علوان وإن لم يوثق، لكن بما أن جميع رواياته تقريباً عن طريق منبه بن عبد الله صحيح الحديث، فهو ثقة. عمرو بن خالد أيضاً وثقه ابن فضال. المشكلة الوحيدة في الرواية هي من ناحية مذهب حسين بن علوان وعمرو بن خالد؛ فهما عاميان وقد صرح بذلك المرحوم الكشي والنجاشي والشيخ (الكشي، 1409هـ، ص390؛ النجاشي، المصدر نفسه، ص52؛ الشيخ الطوسي، 1427هـ: ص142).

من حيث الدلالة، قيل إن في هذه الرواية، اعتبر إسلام أحد الوالدين كافياً لإسلام الولد (ورعي، 1378ش: ص85 و87).

ولكن التمسك بهذه الرواية أيضاً ليس صحيحاً، وهناك عدة إشكالات:

الإشكال الأول:

الاستدلال أخص من المدعى ولا يشمل كفاية إسلام الأم؛ لأن الرواية تقول «إذا أسلم الأب»، وكما قيل في الإشكال الأول على الرواية الثانية، من المحتمل أن يكون لإسلام الأب خصوصية.

الإشكال الثاني:

الرواية عن المرتد الملّي لا الفطري؛ لأن الإمام (ع) يقول «إذا أسلم الأب»، وصدق الأبوة على الشخص يكون بعد ولادة ابنه؛ وبناءً على ذلك، فالرواية عن المرتد الملّي لا الفطري. كما أن دعوة الشخص إلى الإسلام واستتابته قبل قتله هي من أحكام المرتد الملّي لا الفطري. وصاحب الوسائل أيضاً أورد هذه الرواية في باب المرتد الملّي ويذكر أن الشيخ وغيره حملوا هذا الحديث والأحاديث الأخرى على المرتد الملّي (الحر العاملي، 1409هـ، ج28، أبواب حد المرتد، باب 3، ح7).

2-2. روايات إرث الحمل

في باب الإرث، توجد روايات تفيد بأنه إذا مات رجل مسلم وكانت زوجته أو أمته حاملاً، يُحجز ميراث الولد، وإذا ولد حياً، يُعطى إرثه. هذه الروايات مطلقة من حيث الأم، وتشمل الزوجة أو الأمة غير المسلمة أيضاً. من جهة أخرى، من شروط الوارث المسلم أن يكون مسلماً. من ضم هاتين المسألتين، يُستنتج أن هذا المولود حكمه حكم المسلم منذ ولادته. وكذلك الحال إذا ماتت امرأة مسلمة وكان لها مولود من زوجها الكافر: يرث المولود من تلك المرأة؛ بالطبع، نظراً لعدم صحة زواج المسلمة من الكافر، فإن الحالة إما وطء شبهة أو أن الزوجة كانت كافرة وأسلمت أثناء الحمل (الخوئي، 1422هـ: ج1، ص393).

ولكن يبدو أن هذا الدليل ليس تاماً، للأسباب التالية:

أولاً، قوام هذا الدليل على وجود الإطلاق في تلك الروايات، وشرط الإطلاق أن يكون المتكلم في مقام البيان؛ بينما هذه الروايات في مقام بيان أن الحمل ليس مانعاً من الإرث؛ أي أن الطفل الذي في بطن أمه، بشرط أن يولد حياً، يرث من أبيه. مع ذلك، لا يمكن أن يُفهم من هذه الروايات أنه لا فرق بين الطفل الذي يولد من أم مسلمة والطفل الذي يولد من أم كافرة. بعبارة أخرى، هذه الروايات لا تنظر إلى الكفر والإسلام؛ بل تقول إن الحمل ليس مانعاً (الفاضل اللنكراني، 1422هـ، ص691؛ ترابي شهرضائي، 1390ش: ج2، ص435).

ثانياً، حتى لو كان هناك إطلاق، لا يمكن تسريته إلى باب الحدود؛ خاصة حد المرتد الذي هو القتل. بعبارة أخرى، الرواية تقول في النهاية إن هذا الولد له حكم المسلم ويرث، ولكن ليس معلوماً أن هذه الخصوصية كافية لإثبات الارتداد الفطري.

3-2. استثناء منع الدفن

من الأدلة الأخرى على كفاية إسلام أحد الوالدين أن المرأة الذمية التي حملت من مسلم، يجب أن تُدفن في مقابر المسلمين. من مسلّمات فقه الشيعة عدم جواز دفن غير المسلم في مقابر المسلمين؛ ولكن هناك استثناء على هذا الحكم: ذكر كثير من الفقهاء هذه المسألة أنه إذا حملت امرأة ذمية من رجل مسلم وماتت أثناء الحمل، يجب دفنها في مقابر المسلمين على ظهرها مستقبلة القبلة حتى يكون الحمل مواجهاً للقبلة. هذه المسألة مبنية فقط على اعتبار إسلام الحمل. وبناءً عليه، يكفي إسلام أحد الوالدين فقط (بحر العلوم، 1403هـ: ج4، ص215).

ولكن إشكالين يخدشان هذا الدليل:

الإشكال الأول:

الرواية أخص من المدعى؛ لأنها من جهة تدل فقط على كفاية إسلام الأب ولا تدل على كفاية إسلام الأم، ومن جهة أخرى، لا تشمل جميع النساء؛ لأنه على الرغم من ادعاء الشيخ الطوسي الإجماع على ذلك (الشيخ الطوسي، 1407هـ ب: ج1، ص730) ونفي المحقق السبزواري الخلاف فيه (السبزواري، 1423هـ، ج1، ص113)، إلا أن هناك اختلافاً في تفاصيله: بعضهم يرى هذا الحكم فقط إذا كان الحمل من نكاح أو ملك يمين أو شبهة ولا يشمل الزنا؛ وبعضهم يخصه بالمرأة الذمية فقط (العاملي، 1419هـ: ج4، ص276). إذن، الرواية لا تشمل جميع النساء غير المسلمات اللاتي حملن من رجل مسلم.

الإشكال الثاني:

على الرغم من أن إسلام أحد الوالدين مؤثر في إثبات إسلام الحمل، وأن الولد محكوم بالإسلام، إلا أنه لا يمكن تسريته إلى بحث الارتداد الفطري واعتبار إسلام أحد الوالدين كافياً لإثبات الارتداد وحكمه.

4-2. عدم الخلاف

من الأدلة الأخرى على كفاية إسلام أحد الوالدين، عدم وجود خلاف بين العلماء في هذه المسألة. حسب رأي المحقق الخوئي، فإن فقهاء الشيعة متفقون في هذه المسألة، أي كفاية إسلام أحد الوالدين، ولا خلاف بينهم؛ بل هذا الأمر من الواضحات (الخوئي، 1422هـ: ج1، ص393).

هذا الدليل أيضاً قابل للنقد؛ ليس فقط لأن تحصيل اتفاق العلماء مشكل، بل هو غير صحيح أيضاً. توضيح ذلك:

أولاً، المرتد الفطري في كلمات المتقدمين ذُكر بعبارات كلية ومجملة من هذا الجانب، مثل «من ولد على الإسلام»، «المولود على فطرة الإسلام»، أو «من ولد على فطرة الإسلام»، «من كان مولوداً على فطرة الإسلام» (ابن حيون المغربي، د.ت، ج3، ص319؛ الشيخ المفيد، 1413هـ: ص800؛ أبو الصلاح الحلبي، 1403هـ، ص250؛ الشيخ الطوسي، 1387هـ: ج1، ص203؛ همو، ج4، ص238؛ همو، ج7، ص282؛ همو، 1400هـ: ص524، 713، 731؛ ابن البراج، 1406هـ: ج2، ص314، 536، 552؛ ابن حمزة، 1408هـ: ص395، 417، 424؛ الراوندي، 1405هـ: ج2، ص204؛ ابن زهرة، 1417هـ، ص380؛ ابن شهرآشوب، 1369هـ، ج2، ص83؛ ابن إدريس الحلي، 1419هـ: ص284؛ همو، 1410هـ، ج2، ص707؛ همو، ج3، ص477 و532؛ الكيدري، 1416هـ: ص389، 404، 465؛ المحقق الحلي، 1408هـ، ج4، ص170؛ مؤمن السبزواري، 1421هـ: ص499).

يبدو أن العلامة الحلي هو أول من أشار إلى كفاية إسلام أحد الوالدين. يقول في أحكام اللقيط: «التبعية في الإسلام على ثلاثة أقسام… الأول: إسلام الأب والأم أو أحدهما، وهو على صورتين: الأولى أن يكون الأب والأم أو أحدهما مسلماً حين علوق الولد (الحمل)، ففي هذه الصورة، يكون المولود محكوماً بالإسلام… وفي هذه الصورة، إذا بلغ وقبل الإسلام فلا شيء، أما إذا كفر، فيحكم بارتداده الفطري ويُقتل دون توبة» (العلامة الحلي، 1414هـ: ج17، ص340).

وبعده، أشار آخرون إلى هذه المسألة (ابن فهد الحلي، 1407هـ، ج4، ص339؛ المحقق الكركي، 1414هـ، ج6، ص120؛ الشهيد الثاني، 1410هـ: ج8، ص30؛ همو، 1413هـ: ج15، ص23؛ همو، 1420هـ: ص26).

بناءً على ذلك، وكما يُلاحظ، فإن جميع المتقدمين تقريباً حتى زمن العلامة الحلي أشاروا إلى هذه المسألة بشكل مجمل، وليس معلوماً ما إذا كانوا يرون كفاية إسلام أحد الوالدين أم لا.

ثانياً، في كلام بعض المتقدمين مثل المرحوم الشيخ في الخلاف والمرحوم الطبرسي، ورد قيد «من مسلمين» (الشيخ الطوسي، 1407هـ ب: ج5، ص353؛ الطبرسي، 1410هـ: ج2، ص382). كما يقول المرحوم الصدوق في توضيح رواية عن المرتد الملّي: «المقصود في الرواية المرتد الذي ليس ابن مسلمين» (الشيخ الصدوق، 1413هـ: ج3، ص150). إذن، يمكن القول إن المرتد الفطري هو ابن مسلمين. بالطبع، يقول الشيخ الصدوق في المقنع: «إذا ارتد كل مسلم ابن مسلم عن الإسلام و… دمه مباح» (همو، 1415هـ، ص474). ظاهر هذا القول هو كفاية إسلام أحد الوالدين؛ ولكن بالنظر إلى طريقته وأسلوبه -حيث كان يستخدم عبارات الروايات في فتاواه- فمن غير المستبعد أن تكون هي نفسها رواية عمار بن موسى التي تمت دراسة دلالتها.

بناءً على ذلك، مع وجود الإجمال في عبارات معظم المتقدمين والتصريح في كلمات البعض مثل الشيخ الطوسي بـ«مسلمين»، فإن ادعاء عدم الخلاف على كفاية إسلام أحد الوالدين ليس صحيحاً.

5-2. الأولوية

يعتقد بعض المحققين المعاصرين أن أدلة تبعية الولد لإسلام أحد أبويه في فترة الطفولة وقبل البلوغ تدل بطريق أولى على كفاية إسلام أحد الوالدين حين انعقاد النطفة. يقولون: يُستفاد من مجموع بعض الروايات أنه حتى لو كان الأب والأم كلاهما كافرين حين انعقاد نطفة الولد، وأسلما كلاهما أو أحدهما لاحقاً، فيجب القول: مثلاً، عندما يبلغ الطفل سن العاشرة، يُحكم بإسلامه؛ أي أن بدنه طاهر وتجب عليه أحكام الطهارة. إذا ارتد هذا الطفل، ورد في الرواية أنه «لا يترك ويؤدب». الآن، في الحالة التي يكفي فيها إسلام أحد الوالدين حتى بعد انعقاد النطفة للتبعية في الإسلام للولد، فبطريق أولى يكفي إسلام أحدهما حين انعقاد النطفة أو الولادة. وفي هذه الحالة، إذا ارتد لاحقاً، يُعتبر مرتداً فطرياً. بعبارة أخرى، تدل هذه الروايات على أن إسلام أحد الوالدين كافٍ للحكم بإسلام الولد؛ وبناءً عليه، إذا كان أحدهما مسلماً حين انعقاد النطفة أو الولادة، فهو كافٍ أيضاً للحكم بإسلام الولد. بالطبع، إذا كفر هذا الولد، في الحالة الأولى لا يكون مرتداً فطرياً، وفقط في الحالة الثانية يكون مرتداً فطرياً (السبحاني، 1390/2/3).

ولكن يبدو أن هذا الدليل أيضاً ليس تاماً. على فرض قبول الأولوية، فإنه يثبت في النهاية أن إسلام أحد الوالدين قبل ولادة المولود كافٍ للحكم بإسلام المولود. أما أن يكون ملاك الارتداد الفطري هو إسلام المولود الحكمي والتبعي، ليُقال إن إسلام أحد الوالدين كافٍ، فهذا محل بحث ويحتاج إلى إثبات. فمن الممكن، كما ورد في كلام المستدل نفسه، أن قياس الأولوية المذكور لا يفيد إلا في إثبات مسائل مثل الطهارة والإرث وحرمة النفس والمال للحمل.

3. الرأي المختار

تمت دراسة الأدلة المطروحة في كلام الفقهاء حول المسألة محل البحث، أي كفاية إسلام أحد الأبوين. من الأدلة النقلية، كانت دلالة الرواية الأولى مبهمة ومجملة؛ ودلالة الرواية الثانية مخدوشة بسبب عدم إتقان نسختها؛ والروايات الثالثة والرابعة والخامسة واجهت إشكالات، خاصة عدم تصريح الرواية بالارتداد الفطري؛ والأدلة غير النقلية واجهت جميعها اعتراضات.

بناءً على ذلك، لا يوجد دليل تام على مسألة كفاية إسلام أحد الوالدين في إثبات الارتداد الفطري؛ بل ظاهر النسخة الصحيحة للرواية الثانية، وكذلك كلام بعض المتقدمين مثل الشيخ الطوسي، هو اشتراط إسلام الوالدين. كما أن مقتضى قاعدة الدرء في الحدود والاحتياط عند الشك والشبهة في كفاية إسلام أحد الوالدين في الارتداد الفطري هو عدمه. بناءً على ذلك، فإن المورد اليقيني للمرتد الفطري من هذا الجانب هو الحالة التي يكون فيها الأب والأم كلاهما مسلمين.

في الختام، نذكر مرة أخرى أن تنفيذ حكم الارتداد منوط بإثباته ووجود شروط أخرى أيضاً.

المصادر والمراجع

القرآن الكريم

1. ابن إدريس الحلي (محمد بن منصور بن أحمد) (1410هـ)، السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى، قم، مكتب النشر الإسلامي.

2. __________ (1419هـ)، أجوبة مسائل ورسائل في مختلف فنون المعرفة، قم، دليل ما.

3. ابن البراج، قاضي عبد العزيز (1406هـ)، المهذب، قم، مكتب النشر الإسلامي.

4. ابن حمزة الطوسي (محمد بن علي) (1408هـ)، الوسيلة إلى نيل الفضيلة، قم، مكتبة آية الله المرعشي النجفي (ره).

5. ابن حيون المغربي، نعمان بن محمد (د.ت)، تأويل الدعائم، القاهرة، دار المعارف.

6. ابن دريد، محمد بن حسن (1987م)، جمهرة اللغة، بيروت، دار العلم للملايين.

7. ابن زهرة (حمزة بن علي الحلبي) (1417هـ)، غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع، قم، مؤسسة الإمام الصادق (ع).

8. ابن سعيد الحلي (يحيى بن سعيد) (1405هـ)، الجامع للشرائع، قم، مؤسسة سيد الشهداء (ع).

9. ابن شهرآشوب (محمد بن علي) (1369هـ)، متشابه القرآن ومختلفه، قم، دار البيدار.

10. ابن فارس، أحمد (1404هـ)، معجم مقاييس اللغة، تحقيق عبد السلام محمد هارون، قم، مكتب الأعلام الإسلامي.

11. ابن فهد الحلي (أحمد بن محمد الأسدي) (1407هـ)، المهذب البارع في شرح المختصر النافع، قم، مكتب النشر الإسلامي.

12. أبو الصلاح الحلبي (تقي الدين) (1403هـ)، الكافي في الفقه، أصفهان، مكتبة الإمام أمير المؤمنين (ع) العامة.

13. الأردبيلي، أحمد بن محمد (1403هـ)، مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان، قم، مكتب النشر الإسلامي.

14. الأزهري، محمد بن أحمد (1421هـ)، تهذيب اللغة، بيروت، دار إحياء التراث العربي.

15. آرام بيارجمندي، يوسف (1381ش)، مدارك العروة، النجف، مكتبة النعمان.

16. بحر العلوم، محمد بن محمد تقي (1403هـ)، بلغة الفقيه، طهران، منشورات مكتبة الصادق.

17. ترابي شهرضائي، أكبر (1390ش)، آئين كيفري إسلام، قم، المركز الفقهي لأئمة الأطهار (ع).

18. الحر العاملي، محمد بن الحسن (1409هـ)، وسائل الشيعة، قم، مؤسسة آل البيت (ع).

19. الخميني (الإمام)، السيد روح الله الموسوي (د.ت)، تحرير الوسيلة، قم، دار العلم.

20. الخوئي، السيد أبو القاسم الموسوي (1410هـ)، منهاج الصالحين، قم، مدينة العلم.

21. __________ (1422هـ)، مباني تكملة المنهاج، قم، مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي.

22. __________ (1424هـ)، محاضرات في المواريث، قم، مؤسسة السبطين العالمية.

23. الراوندي، قطب الدين سعيد بن عبد الله (1405هـ)، فقه القرآن، قم، مكتبة آية الله المرعشي النجفي (ره).

24. السبحاني، جعفر، درس خارج الفقه، 1390/2/3، متاح على:

25. السبزواري، محمد باقر بن محمد (1423هـ)، كفاية الأحكام، قم، مكتب النشر الإسلامي.

26. الشهيد الثاني (زين الدين بن علي العاملي) (1410هـ)، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، قم، مكتبة الداوري.

27. __________ (1413هـ)، مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام، قم، مؤسسة المعارف الإسلامية.

28. __________ (1420هـ)، المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية، قم، مكتب منشورات الإعلام الإسلامي التابع للحوزة العلمية في قم.

29. الشيخ الصدوق (محمد بن علي بن بابويه) (1413هـ)، من لا يحضره الفقيه، قم، مكتب النشر الإسلامي.

30. __________ (1415هـ)، المقنع، قم، مؤسسة الإمام الهادي (ع).

31. الشيخ الطوسي (محمد بن الحسن) (1387هـ)، المبسوط في فقه الإمامية، طهران، المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية.

32. __________ (1390هـ)، الإستبصار فيما اختلفت من الأخبار، طهران، دار الكتب الإسلامية.

33. __________ (1400هـ)، النهاية في مجرد الفقه والفتاوى، بيروت، دار الكتاب العربي.

34. __________ (1407هـ ألف)، تهذيب الأحكام، طهران، دار الكتب الإسلامية.

35. __________ (1407هـ ب)، الخلاف، قم، مكتب النشر الإسلامي.

36. __________ (1427هـ)، رجال الطوسي، قم، مكتب النشر الإسلامي.

37. __________ (د.ت)، فهرست كتب الشيعة وأصولهم وأسماء المصنفين وأصحاب الأصول، النجف، المكتبة الرضوية.

38. الشيخ المفيد (محمد بن محمد بن نعمان) (1413هـ)، المقنعة، قم، المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد (ره).

39. الطباطبائي الحكيم، السيد محسن (1410هـ)، منهاج الصالحين، بيروت، دار التعارف للمطبوعات.

40. __________ (1416هـ)، مستمسك العروة الوثقى، قم، دار التفسير.

41. الطبرسي، فضل بن حسن (1410هـ)، المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف، مشهد، مجمع البحوث الإسلامية.

42. العاملي، السيد جواد بن محمد الحسيني (1419هـ)، مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة، قم، مكتب النشر الإسلامي.

43. العلامة الحلي (الحسن بن يوسف بن المطهر الأسدي) (1414هـ)، تذكرة الفقهاء، قم، مؤسسة آل البيت (ع).

44. الفاضل اللنكراني، محمد (1422هـ)، تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة – الحدود، قم، المركز الفقهي لأئمة الأطهار (ع).

45. الفاضل الهندي (محمد بن الحسن الأصفهاني) (1416هـ)، كشف اللثام والإبهام عن قواعد الأحكام، قم، مكتب النشر الإسلامي.

46. الفراهيدي، الخليل بن أحمد (1410هـ)، كتاب العين، قم، هجرت.

47. الفيض الكاشاني، محمد محسن (1406هـ)، الوافي، أصفهان، مكتبة الإمام أمير المؤمنين (ع).

48. الكشي، أبو عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز (1409هـ)، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)، مشهد، مؤسسة النشر بجامعة مشهد.

49. الكليني، محمد بن يعقوب (1407هـ)، الكافي، طهران، دار الكتب الإسلامية.

50. الكيدري، قطب الدين محمد بن حسين (1416هـ)، إصباح الشيعة بمصباح الشريعة، قم، مؤسسة الإمام الصادق (ع).

51. المجلسي (العلامة)، محمد باقر (1404هـ)، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول (ص)، طهران، دار الكتب الإسلامية.

52. __________ (1406هـ)، ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار، قم، مكتبة آية الله المرعشي النجفي (ره).

53. __________ (1410هـ)، بحار الأنوار، بيروت، مؤسسة الطبع والنشر.

54. المجلسي، محمد تقي (1406هـ)، روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه، قم، مؤسسة فرهنگي – إسلامي كوشانبور.

55. المحقق الحلي (جعفر بن حسن) (1408هـ)، شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام، قم، إسماعيليان.

56. المحقق الكركي (علي بن الحسين العاملي) (1414هـ)، جامع المقاصد في شرح القواعد، قم، مؤسسة آل البيت (ع).

57. المصطفوي، حسن (1402هـ)، التحقيق في كلمات القرآن الكريم، بيروت، دار الكتب العلمية.

58. المنتظري النجف آبادي، حسين علي (1409هـ)، كتاب الزكاة، قم، المركز العالمي للدراسات الإسلامية.

59. الموسوي الأردبيلي، السيد عبد الكريم (1427هـ)، فقه الحدود والتعزيرات، قم، مؤسسة النشر لجامعة المفيد.

60. الموسوي الأصفهاني، السيد أبو الحسن (1422هـ)، وسيلة النجاة، قم، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني (ره).

61. مؤمن السبزواري، علي (1421هـ)، جامع الخلاف والوفاق بين الإمامية وبين أئمة حجاز والعراق، قم، زمينه سازان ظهور إمام عصر – عجل الله تعالى فرجه الشريف.

62. النجاشي، أحمد بن علي (1407هـ)، رجال النجاشي، قم، مكتب النشر الإسلامي.

63. الورعي، السيد جواد (1378ش)، «ارتداد: نگاهی دوباره – تقریری از مباحث آیت الله موسوی اردبیلی»، فصلية الحكومة الإسلامية، العدد 14، ص 74-110.

Scroll to Top