نظرية الحقيقة والمجاز في العام المخصَّص وأثرها في جواز التمسك بالقضايا العامة الفقهية

الملخص

المخصِّص المتصل أو المنفصل بعد العام يُخرِج عددًا من أفراد العام عن دائرة حكمه. والسؤال الأساسي هو حول بقاء أو عدم بقاء حجيته السابقة، وبالتالي جواز أو عدم جواز التمسك بعمومه بالنسبة للأفراد الباقين، وهو سؤال يرجع في جوابه إلى كَوْن العام المخصَّص حقيقةً أو مجازًا. يرى أغلب الأصوليين المتقدمين أن استعمال العام المذكور بعد ورود المخصِّص هو استعمال مجازي؛ وفي المقابل، يرى الأصوليون المتأخرون، خاصة من زمن الشيخ الأنصاري إلى الإمام الخميني (ره)، أن استعمال العام المخصَّص هو استعمال حقيقي، ويعتقدون أن ورود المخصِّص يحد من نطاق شمول العام، لكنه لا يُحدث تغييرًا في ماهيته من حيث الحقيقة والمجاز. الفرق بين هاتين الرؤيتين هو أن القائلين بمجازية العام المخصَّص يختلفون حول حجيته وعدمها، بينما لا يوجد خلاف نظري بين القائلين بحقيقته حول حجيته، بل كلهم قائلون بحجيته. لمسألة حجية العام المخصَّص تطبيق في القانون الوضعي أيضًا، وجواز التمسك بالخطابات العامة للمشرّع في القوانين الوضعية يبتني عليها، ومن هنا، فإن تقديم ضابطة كلية في هذا الصدد ضروري. في هذا البحث، ومن خلال دراسة مقارنة لمباني الآراء المطروحة ومحورية المباني الأصولية للإمام الخميني، التي تختلف عن مبنى مشهور الأصوليين المتأخرين من الإمامية في إثبات حجية العام المخصَّص، يمكن استنتاج أن رأي القائلين بحجية العام بعد التخصيص خالٍ من الإشكال، وأن التمسك بالتعابير العامة للمشرّع والشارع في موارد العام المخصَّص جائز بل لازم.

مقدمة

التخصيص عملية تؤدي إلى إخراج بعض المصاديق من دائرة شمول العام. لا يوجد شك في حجية واعتبار العام قبل وقوع التخصيص؛ لأنه في مثل هذه الحالات، يكون له ظهور عرفي يشمل جميع الأفراد والمصاديق، ووفقًا لسيرة العقلاء، فإن ظواهر الألفاظ حجة. المسألة المهمة هي دراسة اعتبار وحجية العام بالنسبة للأفراد الباقين بعد وقوع التخصيص، وهي مسألة وقع فيها الخلاف بين الأصوليين، وقد تناولها الأصوليون منذ القدم في مبحث العام والخاص. أساس النزاع في حجية وعدم حجية العام المخصَّص في الأفراد الباقين ناشئ عن كونه مجازًا أو حقيقة في الباقي. من بين أقوال الأصوليين، يختلف رأي الإمام الخميني (ره) عن قول المشهور من المتأخرين. مسألة حجية العام المخصَّص، نظرًا لتطبيقها العملي في القانون الوضعي، تستدعي ضرورة البحث، وتطرح هذا السؤال في الذهن: أيٌّ من الآراء تدعمها القوانين النافذة في القانون الوضعي فيما يتعلق بحجية أو عدم حجية العام المخصَّص؟ في هذا البحث، سيتم أولاً طرح مفهوم العام، والخاص، والمخصِّص، وأنواعه المختلفة بشكل موجز، ثم أدلة القائلين بحجية العام المخصَّص، والفارق النظري بين رأي الإمام الخميني ورأي المشهور سيتم بحثه، وفي النهاية، سيتم ذكر أمثلة على تطبيق العام المخصَّص في القانون الوضعي الإيراني.

1. دراسة مفهوم العام

العام في اللغة يعني الشامل وضد الخاص (الجوهري، 1376، 5/1993)، وفي اصطلاح الفقهاء، ذُكرت له تعاريف مختلفة. يكتب الشيخ المفيد: «العام لفظ يدل على اثنين أو أكثر، والخاص لفظ يفيد معنى واحدًا. الأصل في العموم، الاجتماع، وفي الخصوص، التوحيد (الوحدة)» (المفيد، 1414، 33). ويرى الشيخ الطوسي وصاحب الفصول أيضًا أن «العام لفظ يستغرق كل فرد ومصداق له صلاحية الشمول» (الطوسي، 1376، 273؛ الأصفهاني، 1363، 158). ومن بين الأصوليين المتأخرين من الإمامية، يعتقد الآخوند أن التعاريف في أصول الفقه كلها من باب التعاريف اللفظية، لا التعريف الحقيقي، وتعريف العام ليس مستثنى من هذه القاعدة، لأن المعرِّف في التعاريف المذكورة للعام يكون أجلى من المعرَّف، والمعنى المرتكز في أذهان الناس من كلمة العام أوضح بكثير من معاني الألفاظ والاصطلاحات التي تُذكر في تعريفه (الآخوند الخراساني، 1367، 215).

2. دراسة مفهوم المخصِّص وأنواعه

يُعرَّف التخصيص في اصطلاح الأصوليين بتعابير متشابهة من قبيل «إخراج بعض الأفراد عن حكم العام» (الموسوي الحائري، دون تاريخ، 59) أو «إخراج من الحكم مع دخول المخرج موضوعًا» (الحكيم، 1418، 82)؛ بمعنى إخراج حكمي لموضوع. وبعبارة أخرى، إذا كان مورد ما داخلاً في المخصِّص من حيث الموضوع وخارجًا عنه من حيث الحكم، يُعبَّر عن هذا المورد بالمخصِّص. المخصِّص بشكل عام ينقسم إلى قسمين: المخصِّص اللفظي والمخصِّص اللبّي، والمخصِّص اللفظي بدوره ينقسم إلى نوعين: المتصل والمنفصل. فيما يلي تعريف موجز لكل من هذه الأنواع:

1-2. المخصِّص اللبّي

المخصِّص اللبّي هو من قبيل المعنى (مثل الإجماع والعقل) ويقع في مقابل الدليل اللفظي (الآيات والروايات) (المشكيني، 1374، 234)؛ على سبيل المثال: تخصيص رواية «المؤمنون عند شروطهم» بشروط الفعل وشروط النتيجة وخروج شرط الصفة منها بالإدراك العقلي؛ لأنه وفقًا لعموم الرواية، يجب على كل مسلم الوفاء بشرطه، لكن العقل يحكم بأن شرط الصفة، لكونه ليس فعلاً قابلاً للإنجاز، يخرج عن هذا العموم.

2-2. المخصِّص اللفظي المتصل والمنفصل

المخصِّص اللفظي هو دليل لفظي يخصِّص العام، وهو على قسمين: المخصِّص المتصل والمخصِّص المنفصل. من بينهما، يُطلق على اقتران العام بمخصِّصه في نفس الكلام الذي صدر عن المتكلم اسم المخصِّص المتصل، مثل «أشهد أن لا إله إلا الله» (المظفر، 1370، 132). ومثال آخر له هو المادة 1317 من القانون المدني التي تنص على أن: «شهادة الشهود يجب أن تكون متحدة في المضمون؛ لذا، إذا اختلف الشهود في شهاداتهم، فلن تكون مؤثرة، إلا في الحالة التي يمكن فيها استخلاص قدر متيقن من مضمون إفاداتهم». أو ما ورد في المادة 833 من القانون المدني: «لا يمكن للورثة التصرف في الموصى به ما لم يعلن الموصى له رده أو قبوله لهم». أما المخصِّص المنفصل فهو مخصِّص لا يتصل بالعام، بل يأتي في كلام آخر، قبل العام أو بعده، بشكل مستقل. مثال على ذلك، أن يرد عام مثل «أكرم العلماء»، ثم يرد خاص مثل «لا تكرم الفساق من العلماء» بشكل منفصل (نفس المصدر). مثال آخر يمكن ذكره هو المادتان 445 و446 من القانون المدني، حيث تنص المادتان المذكورتان على التوالي: «كل خيار من الخيارات ينتقل بعد الوفاة إلى الوارث»، وهو عام، والمادة التالية في هذا الصدد تضيف: «خيار الشرط يمكن أن يُقيَّد بالمباشرة والاختصاص بالشخص المشروط له؛ وفي هذه الحالة، لن ينتقل إلى الوارث». في المواد المذكورة، تُعتبر المادة 446 في الواقع مخصِّصًا منفصلاً للمادة 445، حيث تخصِّص مضمونها بالموارد التي لم يُقيَّد فيها خيار الشرط بالمباشرة للمشروط له. والآن، بالنظر إلى أن الإجابة على هذا السؤال تعتمد على القول بحقيقة أو مجازية العام المخصَّص، سيتم طرح أقوال الأصوليين الإمامية في هذا الصدد ومناقشتها.

3. أقوال الأصوليين حول كون العام المخصَّص حقيقة أو مجازًا

إذا ورد عنوان عام وبعده مخصِّص متعلق به وتم التخصيص، فهل يبقى ظهوره في العموم وفيما تبقى من مجاله، أم أنه يصبح موضع شك وإجمال؟ بعبارة أخرى، هل تجري أصالة العموم في ما عدا مورد التخصيص بعد تخصيص العام؟ لتوضيح حكم المسألة، يجب أولاً بحث ما إذا كانت حجية العام بعد ورود التخصيص بالنسبة للأفراد الباقين هي من باب الحقيقة أم المجاز، وفي حال كانت مجازًا، هل استعماله صحيح أم لا؟ حول حكم هذه المسألة، ذُكرت سبعة أقوال، أوردها المحقق القمي في كتاب قوانين الأصول.
أ) العام المخصَّص في الأفراد الباقين مجاز مطلقًا (سواء كان المخصِّص متصلاً أم منفصلاً).
ب) العام المخصَّص في الأفراد الباقين حقيقة مطلقًا (سواء كان المخصِّص متصلاً أم منفصلاً).
ج) إذا كان الأفراد الباقون غير منحصرين، أي كانوا كثرًا بحيث يصعب العلم بمقدارهم؛ في هذه الحالة، يكون العام المخصَّص حقيقة، وفي غير هذه الحالة يكون مجازًا.
د) إذا كان المخصِّص غير مستقل، مثل الشرط والوصف والاستثناء والغاية؛ يكون استعمال العام في باقي الأفراد حقيقة، ولكن إذا كان المخصِّص عقليًا أو لفظيًا مستقلاً، يكون استعمال العام في باقي الأفراد مجازًا.
هـ) إذا خُصِّص العام بشرط أو استثناء، يكون حقيقة، وفي غير هذه الحالة يكون مجازًا.
و) في حالة كون المخصِّص متصلاً، يكون استعمال العام في باقي الأفراد حقيقة، وفي حالة كون المخصِّص منفصلاً، يكون استعمال العام في باقي الأفراد مجازًا.
ي) العام المخصَّص في شموله حقيقة، وفي اقتصاره مجاز (القمي، 1387، 261).
بالنظر إلى شذوذ معظم هذه الأقوال، فإن الأقوال الثلاثة الوحيدة الجديرة بالبحث هي التي اقتصر الشيخ الأنصاري والمحقق الخراساني على ذكرها.

القول الأول: استعمال العام بعد التخصيص بالنسبة للأفراد الباقين مجاز.
القائلون بالقول الأول وأدلتهم:
أ) تبنى الشيخ الطوسي هذا القول ويعتقد أن أكثر المتكلمين وبعض الفقهاء يذهبون إلى هذا الرأي. ثم يقول: العام حقيقة في الاستغراق؛ بمعنى أن الاستغراق هو الموضوع له العام، وهو عموم يشمل جميع الأفراد، ولكن بعد أن ورد التخصيص وأخرج أفرادًا من نطاق العام، لم يعد المعنى الموضوع له بالوجدان موجودًا، ولم يعد هناك استغراق. ولذا، فإن استعمال العام في هذا المعنى، أي المعنى غير الاستغراقي، هو استعمال في غير الموضوع له، ومجازيته واضحة تمامًا؛ أي سواء كان المخصِّص المذكور متصلاً أو منفصلاً (الطوسي، 1376، 306).
ب) نسب المحقق القمي هذا القول أيضًا إلى الأكثرية، واختاره هو نفسه في النهاية. ثم يقول: إذا كان العام حقيقة في الباقي، يلزم أن يكون العام حقيقة في الكل وفي البعض معًا؛ بعبارة أخرى، يكون العام المخصَّص حقيقة في الاستغراق وفي عدم الاستغراق، ونتيجة ذلك هي الاشتراك، بينما الفرض هو أن العام ليس له معنى مشترك لفظي، بل له موضوع له واسع، وليس موضوعًا له على نحو مشترك (القمي، 1387، 266).
ج) يؤيد صاحب الفصول مجازية العام بخصوصية معينة، وهي أن العام وُضع لعموم وشمول جميع الأفراد؛ وبالتالي، إذا حُفظ العام بما هو عام في معناه الأولي (الموضوع له)، ثم استُعمل في الباقي، فإنه يستلزم المجازية، لأن المستعمل فيه غير الموضوع له (الأصفهاني، 1363، 197).

القول الثاني: لفظ العام في الأفراد الباقين بعد التخصيص حقيقة.
القائلون بالقول الثاني وأدلتهم:
أ) يقول العلامة الحلي في حكم مسألة العام المخصَّص: «المعروف بين الأصوليين أن استعمال العام بعد التخصيص مجاز؛ لأن المخصِّص قرينة على استعمال العام في غير معناه الموضوع له، لكن المحققين من أصحابنا أثبتوا أن العام بعد التخصيص، سواء كان المخصِّص متصلاً أو منفصلاً، يظل حقيقة؛ وذلك بادعاء أن للمتكلم إرادتين، هما الإرادة الاستعمالية والإرادة الجدية. فالعام يُستعمل بالإرادة الاستعمالية في معناه الموضوع له نفسه. أما الخاص، فيتوجه إلى الإرادة الجدية؛ بعبارة أخرى، يُستعمل العام في معناه الموضوع له، ثم بدليل خاص، يُشار إلى أن قسمًا من مدخول العام ليس مرادًا جديًا للمتكلم، وهذا لا يستلزم أن يُستعمل العام ابتداءً في معنى خاص» (الحلي، 1425، 33/1)؛ حتى يقع المجاز باستعماله في غير معناه الموضوع له.
ب) صاحب كتاب منهاج الأصول أيضًا، بعد أن قال بعبارة «استعمال العام في الباقي حقيقة مطلقًا»، وأيَّد حقيقة العام المخصَّص، يضيف قائلاً: مدخول أداة العموم يُستعمل في موضوعه له، أي تلك الماهية بشرط القسمة، وهي عبارة عن الماهية المهملة، ولكن القيد يُستفاد من دالٍّ آخر؛ وذلك بأن الإرسال يُستفاد من مقدمات الحكمة والتضييق يُستفاد من التخصيص. وأداة العموم نفسها وُضعت للاستغراق والشمول لما ينطبق عليه مدخولها، ولكن المخصِّص مطلقًا (متصل ومنفصل) في الواقع يضيِّق المراد الاستعمالي بواسطة المراد الجدي (العراقي، 1411، 270/2). وبالتالي، كل من أداة العموم ومدخولها يُستعمل في معناه الموضوع له، ولا مجال لادعاء المجاز.
ج) يكتب الشيخ المفيد حول دليل هذه النظرية: «والذي يخص لفظ العام لا يخرج منه شيئًا وإنما يدل على أن المتكلم أراد به الخصوص ولم يرد العموم» (المفيد، 1414، 36). ظاهر كلامه هو أنه إذا كان هناك عام ولحقه خاص، فإن شيئًا لا يخرج من نطاق العام، بل يدل ذلك على أن المتكلم قد أراد العام المخصَّص. وبالتالي، يُستفاد من ظاهر كلامه أن العام في الأفراد الباقين من التخصيص حقيقة.
د) يقول الشيخ الأنصاري: «العام في الباقي حقيقة، وهذا القول مطابق للمشهور ولا يوجد خلاف نظري بين أصحاب الإمامية» (الأنصاري، 1385، 196). ويقدم ثلاثة أدلة على حقيقة العام المخصَّص: «الدليل الأول هو أن ظهور العام في الباقي ظهور عرفي. الدليل الثاني دليل عقلائي، وهو أنه إذا سمع العبد من مولاه: أكرم العلماء إلا الفساق، ولم يكرم العبد عالمًا عادلاً، يمكن للمولى معاقبة ذلك العبد الذي خالف. وهذا الاستحقاق للعقاب على المخالفة من وجهة نظر العقلاء، وذلك الظهور العرفي من وجهة نظر أهل البيان والبلاغة، عندما يُجمعان، يُستفاد حجية العام المخصَّص في الأفراد الباقين. الدليل الثالث هو احتجاج الأئمة المعصومين (عليهم السلام) بالعام بعد التخصيص» (نفس المصدر). والمثال على ذلك هو دليل اعتبار قاعدة عدم التذكية؛ كما ورد في الآية الشريفة: «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ… وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ»[4] (المائدة، 3). عموم الحرمة في هذه الآية قد خُصِّص بالتذكية والذبح. ولكن الحرمة لا تزال لها عموم في باقي الأفراد؛ وبالتالي، بعد التخصيص، إذا شُكَّ في لحم ما هل هو مذكى أم لا، يُستفاد من عموم الحرمة. وصحيحة سليمان بن خالد الواردة عن الإمام الصادق (عليه السلام) تدل على التمسك بالعموم في العام المخصَّص. في هذه الرواية، قال الإمام (ع) عن حكم صيد شُكَّ في ذبحه: «إن كان يعلم أنَّ رَمْيَتَه هي التي قتلته فليأكل» (الحر العاملي، 1409، 23، 365)؛ أي في حالة الشك، يكون عموم «الحرمة» هو الحاكم ويجب الاجتناب. أما إذا حصل العلم بالرمية أي الذبح، فيجوز أكله في هذه الحالة كذبح شرعي. وبالتالي، على الرغم من أن الآية الشريفة قد خُصِّصت، إلا أن الإمام (ع) في هذه الرواية تمسك بعموم الآية المذكورة، ولذا يجيز الأكل في حالة حصول العلم بالذبح الشرعي.
هـ) يقول المحقق الخراساني عن حجية العام بعد التخصيص: «حجية العام بعد التخصيص أولاً، من الأمور التي لا شبهة فيها. ثانيًا، هذا هو المشهور بين الفقهاء ولا يوجد خلاف في هذا الصدد بين الأصحاب، وإذا وُجد خلاف فهو يتعلق ببعض فقهاء العامة» (الآخوند الخراساني، 1367، 218). هذا الرأي هو بالضبط ما ذكره الشيخ الأنصاري.
القائلون بالمجاز (الميرزا القمي) يعتقدون أن العام بعد التخصيص لا يملك معناه الموضوع له الأول. المعنى الموضوع له الأول للعام هو الاستغراق والشمول، وبعد التخصيص، لا يوجد معنى موضوع له آخر، وعندما لا يكون هناك معنى موضوع له، فإن ما يبقى هو المعنى المجازي، ولكن المجازات متعددة ولها مراتب مختلفة؛ لأننا عندما نتنزل من عموم جميع الأفراد إلى تمام الباقي، تكون هذه مرتبة من مراتب المجاز، وبعض الباقي الذي له مصاديق هو مرتبة أخرى، مثلاً إذا كان لعام مئة فرد وخرج فرد واحد من أفراد العام، يكون التسعة والتسعون مرتبة، والثمانية والتسعون والسبعة والتسعون… مراتب أخرى حتى ينتهي التخصيص إلى الأكثرية. كل هذه المراتب محتملة وتعيين أي مرتبة يستلزم ترجيحًا بلا مرجح (القمي، 1387، 1/266). يرد الآخوند على هذا الاستدلال بالقول: أولاً، التخصيص أساسًا لا يوجب المجازية حتى تقولوا إن المجازات متعددة، بل العام بعد التخصيص يظل حقيقة ويُستند إلى ظهوره، سواء خُصِّص العام بمخصِّص متصل أو منفصل. أما في المخصِّص المتصل، فالتخصيص فرع على العمومية، وهنا لم ينعقد ظهور في العموم من البداية حتى يأتي دور التخصيص، وأدوات العموم وُضعت للعموم وشمول المدخول ولا علاقة لها بكون مدخولها مطلقًا أو مقيدًا؛ مثلاً في «أكرم كل رجل»، كلمة «كل» تفيد عموم جميع أفراد الرجل، وفي «أكرم كل رجل عالم» تفيد شمول جميع أفراد العالم. لم تحدث مجازية في أي منهما، لا في كلمة «كل» نفسها ولا في مدخولها. وفي المخصِّص المنفصل أيضًا، لا يوجب التخصيص المجازية؛ لأن دليل العام قد صدر سابقًا، ومع انقطاع الكلام، وجد ظهورًا في العموم وهذا الظهور استقر، وبعد أن يأتي الدليل الخاص لا علاقة له بأصل الظهور، وبما أن الدليل الخاص أظهر في الخصوص؛ ولهذا السبب، يكون الدليل الخاص أقوى ويُقدَّم على الدليل العام، وفي هذه الحالة، يمنع حجية العام في مورد المخصِّص، لا أصل الظهور (الآخوند الخراساني، 1367، 218).
و) الإمام الخميني أيضًا من الأصوليين الذين يعتقدون بحقيقة العام المخصَّص في باقي الأفراد، ولذا يقول في هذا الصدد: «لا شك أن تخصيص العام لا يوجب مجازيته، سواء كان المخصِّص متصلاً أو منفصلاً» (الخميني، 1423، 169/2). ثم يقول عن دليل عدم مجازية العام المخصَّص، بل حقيقيته: «مفهوم المجاز ليس استعمال اللفظ في غير موضوعه له، بل في جميع المجازات (سواء كانت مرسلة أو استعارة)، تُستعمل الألفاظ في معناها الموضوع له؛ مع الفارق أن هناك ادعاء بأن المورد المراد من اللفظ هو من مصاديق المعنى الحقيقي. وبالتالي، بهذا التعريف للمجاز، لا يجوز أن يكون استعمال العام المخصَّص من قبيل المجاز؛ وذلك لعدم وجود تأويل وادعاء في مورد استعمال العام المخصَّص» (نفسه، 169-170). وفي موضع آخر، يقول عن مفهوم المجاز وعدم مجازية العام المخصَّص: «خلاصة مقتضى البلاغة والقواعد الأدبية هي أنه في الاستعمال المجازي، يُستعمل اللفظ في معناه الحقيقي، ولكن تطبيق المعنى الحقيقي على ذلك المورد المراد هو ادعائي؛ في الواقع هو تلاعب بالمعنى، وفي النهاية، من المعلوم والبديهي تمامًا أن باب العام والخاص والمطلق والمقيد ليس بابًا ادعائيًا وتطبيقيًا» (نفسه، 1376، 353/4-354). ويتابع في معرض الرد على إشكال طُرح في هذا السياق: «القول بإجمال العام المخصَّص بسبب تعدد المجازات وعدم وجود مرجح لتعيين تمام الباقي ساقط؛ لأن المجاز ليس استعمال اللفظ في غير ما وضع له، بل في المجاز، يُستعمل اللفظ في ما وضع له، لكن المراد الجدي للمولى يخالف استعماله، وتطبيق المعنى الموضوع له على المراد الجدي للمولى هو ادعائي. وبالتالي، لا يجوز أن يكون العام المخصَّص من قبيل المجاز؛ لعدم إمكان الادعاء والتأويل فيه؛ مثلاً في آية «أوفوا بالعقود»، تشمل كلمة «العقود» جميع العقود دون أي ادعاء، سواء تلك التي خُصِّصت أو تلك التي لم تُخصَّص؛ لذا، فإن شمول كلمة «العقود» للعقود المخصَّصة ليس ادعائيًا ولا مجازيًا» (نفسه، 1415، 239/2).
بناءً على ما سبق، يُستفاد أن رأي الإمام الخميني بشأن مفهوم وماهية المجاز يختلف تمامًا عن رأي المشهور. فهو لا يعتبر المجاز استعمال اللفظ في غير ما وضع له، بل يعتبره استعمال اللفظ في ما وضع له، مع الفارق أنه يرى المراد الجدي مخالفًا للمراد الاستعمالي ومن مصاديق المعنى الموضوع له؛ لذا، بحسب رأيه، فإن بحث إجمال الخطاب وعدم وجود مرجح لتعيين تمام الباقي يكون سالبًا بانتفاء الموضوع. وبالتالي، وفقًا لتعريفه لمفهوم المجاز، فإن استعمال العام المخصَّص حقيقي بلا شك.
ز) يعتقد المحقق الخوئي أن تخصيص العام لا يوجب مجازية أدوات العموم ولا مدخولها؛ لأن أدوات العموم تُستعمل دائمًا في معناها الموضوع له، وهو تعميم الحكم لجميع ما أُريد من مدخولها، سواء كان المراد من المدخول معنى واسعًا أو ضيقًا، ولا فرق أيضًا في كون القرينة الدالة على التضييق متصلة أو منفصلة. أما دليل عدم مجازية مدخول أدوات العموم فهو أن مدخول أدوات العموم، مثل «رجل» وغيرها، وُضع للدلالة على الماهية المهملة التي لم يُلحظ فيها أي خصوصية من قبيل الإطلاق والتقييد؛ لأن الإطلاق والتقييد خصوصيات خارجة عن حريم المعنى، ولفظ المدخول يدل فقط على معناه ويُستعمل فيه؛ وإفادة التقييد تكون بدال آخر، كما أن إفادة الإطلاق تكون بواسطة مقدمات الحكمة (الخوئي، 1422، ج4، ص317). وبالتالي، في العام المخصَّص، يُستعمل كل من ألفاظ العموم في معناه الموضوع له، وإفادة التعميم والتخصيص تكون بواسطة تعدد الدال والمدلول، ولذا فإن استعمال العام المخصَّص استعمال حقيقي.

القول الثالث: التفصيل بين المخصِّص المتصل والمنفصل؛ بمعنى أنه إذا كان المخصِّص متصلاً، يكون العام في الباقي حقيقة، وإذا كان المخصِّص منفصلاً، يكون العام في مقدار الباقي من التخصيص مجازًا. بالتتبع في كتب الأصول، يتبين أنه لا يوجد قائل محدد للقول الثالث – أي التفصيل بين المخصِّص المنفصل والمتصل – والأصوليون يوردونه بعنوان «قيل»، وبالتوضيح الذي قدمه الآخوند الخراساني عن المخصِّص المتصل والمنفصل، يتضح ضعف هذا القول، لذا يُمتنع عن ذكره تفصيليًا.

4. حجية العام المخصَّص بالنسبة للأفراد الباقين

بعد دراسة وبيان آراء علماء الأصول في حقيقة ومجازية العام المخصَّص، يأتي البحث الآن حول ما إذا كان العام بعد التخصيص حجة في باقي أفراده أم لا؟ وفي حالة الشك في وجود مخصِّص آخر، هل يمكن التمسك بأصالة العموم؟
أكثر الأصوليين، سواء القائلون بحقيقة أو مجازية العام المخصَّص، يقولون بحجية العام المخصَّص. في حالة كون العام المخصَّص حقيقة في باقي أفراده، فإن حجيته واضحة؛ لأن أدوات العموم باقية في معناها الأصلي وهو الشمول لجميع أفراد المدخول، وعندما يُخرج بعض الأفراد بواسطة تخصيص متصل أو منفصل من مدخول العام، فإن دلالته على العموم تظل ثابتة على حالها، ولكن دائرة المدخول تضيق بسبب التخصيص. وبالتالي، فإن حكم العام المخصَّص من حيث ظهوره في شمول كل ما يمكن أن يدخل في المدخول، هو عين حكم العام في غير المخصَّص، ونتيجة لذلك، بعد القول بأن العام المخصَّص حقيقة في الباقي، لن يكون هناك أي شك أو تردد في حجيته في الأفراد الباقين. أما في حالة مجازية العام المخصَّص، فإن توجيه حجيته يكون مشكلاً، ولهذا السبب نقل المرحوم المظفر عن البعض أنه إذا كان العام المخصَّص مجازًا، فإنه ليس حجة في باقي الأفراد (المظفر، 1370، 136).

1-4. أدلة القائلين بحجية العام المخصَّص

أكثر القائلين بمجازية العام المخصَّص يعتقدون بحجيته، وقد ذكروا أدلة لحجية العام المخصَّص تم نقدها ومناقشتها:
1-1-4. المحقق القمي وصاحب الفصول، وهما من القائلين بمجازية العام المخصَّص، قالا في بيان حجيته: التخصيص يسبب المجازية والمجازات متعددة، ولكن ليست كل المجازات متساوية، بل إن «تمام الباقي» من بين مراتب المجاز المختلفة له رجحان، وميزته هي كونه «أقرب المجازات»، وهو الأقرب من جميع المراتب إلى المعنى الحقيقي (الأصفهاني، 1363، 200؛ القمي، 1387، 261). القاعدة الأدبية هي «إذا تعذرت الحقيقة فأقرب المجازات أولى بالإرادة»، وبالتالي يُحمل العام بعد التخصيص على «تمام الباقي» ولا يكون فيه إجمال.
ولكن هذا الاستدلال تعرض للنقد من قبل بعض أهل العلم، وذلك بأنه يجب تحديد أي نوع من الأقربية هو المقصود. إذا كان المراد الأقربية الكمية والمقدارية، بمعنى أن «تمام الباقي» من حيث عدد الأفراد أقرب إلى العام من «بعض الباقي»، فإن هذا القول مقبول، ولكنه ليس حجة بحد ذاته ويجب أن يظهر في «تمام الباقي» ليكون ذا قيمة. أما إذا كان المراد الأقربية الكيفية، أي أن العام بعد التخصيص استُعمل كثيرًا في «تمام الباقي»، وكثرة الاستعمال أدت إلى أنس الذهن، وبسبب هذا الأنس الذهني، يتبادر «تمام الباقي» من العام المخصَّص إلى الذهن. هذا المطلب مقبول من الناحية الكبروية، وإذا أدت كثرة الاستعمال في مورد ما إلى أنس ذهني، فإنه يظهر، ولكن هنا لا وجود لأصل كثرة الاستعمال الكذائي، بل كم من الموارد لم يُستعمل فيها العام المخصَّص في «تمام الباقي» ووجد تخصيص ثانٍ وثالث واستُعمل في «بعض الباقي»؛ إذن، كونها أقرب المجازات لا يفيد (الآخوند الخراساني، 1367، 219).
2-1-4. صاحب كتاب منهاج الأصول أيضًا، بعد أن قبل بحقيقة العام بعد التخصيص، يقول عن حجية العام المخصَّص: «والظاهر حجيته في الباقي» (العراقي، 1411، 270/2). أما عن دليل حجية العام المخصَّص في الأفراد الباقين، فيقول: «العام في مرحلة الاقتضاء يفيد دخول أفراد مدخوله تحت حكم العام، ولكن هذه الإفادة من العام منوطة بعدم وجود مانع من دخول أفراد العام تحت حكم العام. أما هذا التخصيص، فهو مانع من دخول الأفراد الخاصين في حكم العام، ولكن بالنسبة لغير الأفراد الخاصين، لا يوجد مانع من حجية العام في الأفراد الباقين؛ لأن الألفاظ مرآة وحاكية عن المعاني وجميع المتكثرات؛ غاية ما في الأمر أن هذه الحكاية تستمر طالما لا يوجد مانع، ولكن مع وجود المانع، فإن حكاية الألفاظ تزول بمقدار المانع» (نفس المصدر).
3-1-4. العلامة الحلي أيضًا، بعد أن اعتبر استعمال العام المخصَّص استعمالاً حقيقيًا، ذكر أن الثمرة المترتبة على ذلك هي صحة التمسك بالعام عند الشك في تخصيص زائد، لأنه بحسب الفرض، استُعمل العام بالإرادة الاستعمالية في العموم وانعقد ظهوره في العموم وهو حجة فيه؛ وبالتالي، فإن العدول عن العموم غير صحيح، إلا بالمقدار الذي ورد فيه دليل خاص وبيَّن أن المقدار المذكور لم يتعلق بالإرادة الجدية للمولى. والمفروض أيضًا أنه لم يرد دليل آخر على غير ذلك المورد (الحلي، 1425، 33/1). لذا، عند الشك في تخصيص زائد، يكون العام حجة والتمسك به جائز.
4-1-4. الشيخ الأنصاري من الذين يقولون بحقيقة العام المخصَّص، ولكنه يضيف أنه حتى لو قبلنا أن التخصيص يوجب المجازية، فإننا لا نقبل أنه يسبب إجمال الخطاب ويسقط العام عن الحجية، بل ندعي أن العام يظهر في «تمام الباقي» ويُحمل عليه ويكون حجة؛ وذلك لأن المقتضي لحمل العام على «تمام الباقي» موجود والمانع من الحمل المذكور مفقود، فالمقتضي يؤثر أثره ويُحمل العام على «تمام الباقي» (الأنصاري، 1385، 192).
أما الآخوند، في نقد الشيخ الأنصاري، فيشكل على مسألة وجود المقتضي ويقول: «كل النكتة هنا هي أن المقتضي غير موجود، لأنه قبل التخصيص، عندما كان العام يشمل كل فرد من مصاديقه ويدل على «تمام الباقي»، كان ذلك ضمن دلالته على العموم وتمام الأفراد، لا منفصلاً عنه، لأنه لا يوجد خطاب آخر يدل بشكل منفصل على «تمام الباقي»، وبعد التخصيص، عندما يراد استعماله في «تمام الباقي» ودلالته عليه، فالمفروض أن هذا الاستعمال مجازي والمجازات متعددة، واستعمال العام في أي مرتبة من مراتب المجاز ممكن ولا يوجد مرجح لأي منها، لذا لا يوجد مقتضٍ» (الآخوند الخراساني، 1367، 219).
5-1-4. الآخوند الخراساني أيضًا قبل بحجية العام المخصَّص، ورد أدلة القائلين بمجازية العام المخصَّص، ونسب حجيته إلى مشهور الفقهاء، بل ادعى عدم الخلاف في هذا الصدد. وقد حل مسألة حقيقة وحجية العام المخصَّص ببحث الإرادة الاستعمالية والإرادة الجدية، بهذا الاستدلال: أن دليل العام الذي صدر سابقًا، مع انقطاع الكلام، يجد ظهورًا في العموم، وهذا الظهور يستقر، وبعد أن يأتي الدليل الخاص، لا علاقة له بأصل الظهور، بل يعارض حجية العام، وبما أن الدليل الخاص نص أو أظهر، فإنه يكون أقوى ويُقدَّم على دليل العام، ويمنع حجية العام في مورد المخصِّص، لا أصل الظهور. إذن، يبقى ظهور العام في العموم واستعماله في العموم وحقيقته محفوظة، ولم تحدث مجازية لتسبب الإجمال، وإذا حدث شك في تخصيص زائد، تجري أصالة العموم وأصالة الحقيقة والظهور. بعبارة أخرى، الدليل الخاص لا يزاحم الإرادة الاستعمالية، بل يزاحم الإرادة الجدية والواقعية للمولى، ويكشف عن أن مضمون الحكم الخاص ليس له ملاك ومصلحة، وأن المولى لم يرده واقعًا، لا أن كلام العام لم يُستعمل فيه؛ بل الاستعمال والظهور محرزان. أما كون العموم ليس مرادًا جديًا وواقعيًا، فلماذا استُعمل في مقام الاستعمال في العموم؟ لا إشكال في ذلك. لأن ذكر العام واستعماله في العموم من باب القاعدة وبيان الحكم الكلي. الطريقة العقلائية في مقام التشريع وسن القوانين هي أنهم يقرون كليات، ثم يبحثون في تفاصيلها تدريجيًا ويضيفون إليها تبصرات، وفي هذه الطريقة، يتبع الشارع العقلاء (الآخوند الخراساني، نفسه، 218). وبالتالي، فإن بحث الحقيقة والمجاز يتعلق بالإرادة الاستعمالية، وبحث حجية وعدم حجية العام المخصَّص يتعلق بالإرادة الجدية.
6-1-4. الإمام الخميني من القائلين بحقيقة العام المخصَّص، وقد صرح بحجية العام المخصَّص، وقال في هذا الصدد: «لا شك أن تخصيص العام مطلقًا (سواء كان المخصِّص متصلاً أو منفصلاً) لا يوجب مجازيته، والثمرة المترتبة على ذلك هي أن العام بعد التخصيص يكون حجة» (الخميني، 1423، 169/2). وفي كتاب منهاج الأصول أيضًا، نسب مسألة حجية العام المخصَّص إلى العقلاء، وقال في هذا الصدد: «في حجية العام المخصَّص في الأفراد الباقين، لا توجد أي شبهة عند العقلاء، وفي حكم المسألة لا فرق بين كون المخصِّص متصلاً أو منفصلاً» (نفسه، 1415، 239/2). بالنظر إلى ما سبق، يُعلم أنه؛ بالنظر إلى أن الإمام الخميني أولاً، يعتبر استعمال العام المخصَّص استعمالاً حقيقيًا، ولذا فالثمرة التي يرتبها على ذلك هي أن العام المذكور بعد التخصيص حجة. ثانيًا، يعتبر مسألة حجية العام المخصَّص مسألة عقلية لا يوجد أي شك أو شبهة حول حجيتها عند العقلاء. وبالتالي، وفقًا لرأيه، لا يوجد أي تردد في مورد حجية العام المخصَّص.
7-1-4. المحقق الخوئي أيضًا، بعبارة «جواز التمسك به مطلقًا أي بلا فرق بين المخصِّص المتصل والمنفصل»، قبل بحجية العام المخصَّص واعتبر التمسك به جائزًا. ويقول في تتمة كلامه: «في المخصِّص المتصل، يكون نطاق العام ضيقًا من البداية؛ لأن المخصِّص المتصل يمنع من أول الأمر ظهور العام في العموم ويوجب استقرار ظهور العام في الخاص، ولذا فإن تعبير التخصيص في الموارد التي يكون فيها المخصِّص متصلاً مبني على المسامحة، لأن تخصيصًا لم يحدث. أما دليل حجية العام في المخصِّص المنفصل، فهو أنه حتى المخصِّص المنفصل لا يوجب مجازية العام؛ لأن العام بعد التخصيص يُستعمل في معناه الموضوع له؛ وذلك لأنه، كما ذكر الشيخ الأنصاري أيضًا، فإن المقتضي لظهور العام في الأفراد الباقين موجود والمانع مفقود؛ والمقتضي هو نفس ظهور العام في العموم الذي يستند إلى الوضع وموجود، والمخصِّص المنفصل يزاحم فقط حجية العام في سعة مقدار مدلوله (أي يضيق مدلول العام)، ولكنه لا يمنع أصل ظهور العام، ولذا لا يوجد مانع من التمسك بالعام بالنسبة للأفراد غير المخصَّصين» (الخوئي، 1422، 313/4-329).
8-1-4. السبحاني من الفقهاء المعاصرين صرح أيضًا بحجية العام المخصَّص، ولإثبات هذا المطلب، طرح أولاً أصلين كليين، وبملاحظتهما أثبت دعواه. الأصلان هما: الأصل الأول، أن العام يُستعمل في معناه الخاص به، والتخصيص لا يوجب المجازية. الأصل الثاني، أن الأصل بين العقلاء هو تطابق الإرادة الاستعمالية مع الإرادة الجدية ما لم يقم دليل على خلافه. والآن، استنادًا إلى هذين الأصلين، يرى أنه في حالة التردد في تخصيص زائد في العام المخصَّص، يكون العام المذكور حجة في مدخوله؛ وذلك لأن مقتضى استعمال اللفظ بالإرادة الاستعمالية في معناه الخاص به، وكذلك مقتضى تطابق الإرادة الاستعمالية مع الإرادة الجدية ما لم يكن هناك دليل على الخلاف، هو أن ما يقع تحت مدخول العام محكوم بحكم العام، والعام في مورده حجة، ما لم يوجد دليل قطعي على خلافه (السبحاني، 1388، 200/1). بالنظر إلى أن العلة الأساسية للتردد في حجية العام المخصَّص هي الشك في تخصيص زائد، ولذا فإنه يعتبر فقط الأفراد المشمولين بالدليل المخصِّص خارجين عن الحكم، أما الأفراد الباقين، بسبب الشك في تخصيص زائد، ما لم يوجد دليل قطعي على التخصيص، فلا يعتبرهم خارجين عن حكم العام، بل في مثل هذه الموارد، استنادًا إلى الأصول المذكورة، يحكم بحجية العام المخصَّص بالنسبة للأفراد الباقين ويستنتج جواز التمسك بالعام.
9-1-4. الحائري القمي أيضًا يقول عن دليل حجية العام المخصَّص: تقدم الخاص لكونه أقوى لا يوجب عدم إمكان الاستناد إلى عموم العام المخصَّص في غير موارد التعارض، لأن المخصِّص لا يوجب مجازية العام، بل يبقى العام دالاً على عموميته؛ وأفضل دليل على ذلك هو التبادر، بمعنى أن ما يتبادر إلى الذهن من المخصِّص المتصل أو المنفصل هو أن الأفراد الباقين تحت العام ومشمولون بحكم العام، لأنه بالرجوع إلى الوجدان يُعلم جيدًا أنه لا يوجد أي تردد في هذا الصدد، وهذا التبادر يُعلم تمامًا بالرجوع إلى العرف وأهل المحاورة، والتمسك بأهل العلم بالعمومات في مقام الاحتجاج والخصومات» (الحائري القمي، دون تاريخ، 69/1).
10-1-4. دليل آخر يمكن تقديمه على حجية العام المخصَّص هو الممارسات التشريعية في وضع القوانين العرفية، والمشرع في الجمهورية الإسلامية الإيرانية أيضًا اتبع هذه الممارسة العقلائية في وضع القوانين الوضعية، وذلك بوضع حكم عام في مادة ما، وفي نفس المادة أو بواسطة مواد أخرى، يخصصه. من البديهي أن هذا التخصيص لا يوجب أن تسقط المواد المخصَّصة حجيتها بعد التخصيص وتفقد تطبيقها، وأن يكون حكم المواد المخصَّصة غير قابل للاستناد؛ لأن روح المواد المخصِّصة تبيّن ذلك. صحيح أن عموم المواد المخصَّصة كان مرادًا استعماليًا للمشرع، ولكن الإرادة الجدية له لم تكن كذلك، لكن هذا لا يوجب أن تفقد المواد المذكورة حجيتها بالكامل بعد التخصيص، بل فقط بالنسبة للموارد التي تقع تحت المواد المخصَّصة، تفقد حجيتها واستنادها. المؤيد لهذه الدعوى هو أنه في المحاكم القضائية، يُستند إلى عمومية المواد المخصَّصة في غير موارد التخصيص، ويصدر الحكم بناءً عليها.
الإمام الخميني (ره) أيضًا، بنظرته العميقة لهذه الممارسة العقلائية، اعتبر القول بحجية العام المخصَّص في الأفراد الباقين هو أصح الأقوال. من وجهة نظر الإمام الخميني، يُستخدم لفظ العام بعد التخصيص أيضًا في معناه الموضوع له، والفرق الوحيد بين الموارد المخصَّصة وجميع الموارد المشمولة بالعموم هو أن الداعي والدافع فيهما مختلف. مثلاً، كل ألفاظ قضية «أكرم كل عالم»، سواء فعل الأمر أو كلمتي «كل» و«عالم»، حتى بعد تخصيصها بالفساق، تُستخدم في معناها الموضوع له. هيئة الأمر في كلمة «أكرم» تُستعمل في معنى إنشاء البعث، والفرق الوحيد الموجود هو أنه بالنسبة للأمور التي هي مراد جدي للآمر، أي العالم العادل، يكون الداعي للإنشاء هو «البعث والانبعاث الحقيقي»، ولكن بالنسبة لجميع أفراد العام، سواء المخصَّصين أو غير المستثنين، يكون الداعي هو «جعل القانون». لأن ممارسة المشرعين والموالي العرفيين في الخطابات القانونية هي أنهم يضعون الأحكام بشكل عام على المكلفين في مقام وضع القانون، وبعد ذلك، في قالب تبصرة أو مادة مستقلة، يطرحون الموارد الاستثنائية والمخصَّصة. نتيجة لذلك، هيئة الأمر تُستعمل في معناها الحقيقي، مع الفارق أن العموم هو المراد الاستعمالي، والمراد الجدي والمورد الذي يحدث فيه البعث الحقيقي هو بعض أفراد العام (الإمام الخميني، 1418، 338/2). وإذا أُشكل بأن هذا النهج يؤدي إلى اجتماع داعيين بالنسبة لأمر واحد وهو أمر محال؟ يُجاب أولاً: في العالم الخارجي، يحدث اجتماع داعيين بالنسبة لشيء واحد بالضرورة في بعض الموارد، مثل الذهاب لرؤية عالم كبير بدافعي «العيادة» و«الاستفادة من علمه». ثانيًا، الداعي لا يُعتبر مصدر الفعل حتى يُشكل بأن قبول القول المذكور يؤدي إلى تحقق أمر محال، أي صدور واحد من اثنين، بل الداعي يُعتبر من مبادئ الشيء والفعل (نفس المصدر، 340).
في هذا السياق، ومن باب المثال، يُشار إلى بعض المواد المذكورة: في المادة 445 من القانون المدني للجمهورية الإسلامية الإيرانية، تقرر: «كل خيار من الخيارات ينتقل بعد الوفاة إلى الوارث». المادة المذكورة مصحوبة بأداة العموم «كل»، أي أن مضمون المادة عام ويبين انتقال جميع الخيارات إلى الورثة. ولكن في المادة 446 من نفس القانون، ورد: «خيار الشرط يمكن أن يُقيَّد بالمباشرة والاختصاص بالشخص المشروط له، وفي هذه الحالة، لن ينتقل إلى الوارث». في هذه المادة، استثنى المشرع «خيار الشرط الذي قُيِّد بالمباشرة والاختصاص بالشخص المشروط له» من حكم المادة 445 من القانون المدني القاضي بالانتقال إلى الورثة؛ بعبارة أخرى، مضمون المادة 445 من القانون المدني هو إرادة استعمالية للمشرع، وهو ظاهر في العموم، ولكن عموم المادة المذكورة ليس إرادة جدية للمولى، لأنه بتقديم دليل خاص نقض إرادته الجدية. ولكن في حالة عدم وجود مخصِّص آخر، يمكن التمسك بأصالة العموم فيها؛ وبالتالي، عندما يتردد القاضي في مقام تنفيذ الحكم في وجود مخصِّص آخر، يمكنه إصدار الحكم بالتمسك بأصالة العموم.
مثال آخر، المادة 136 من قانون العقوبات الإسلامي. ورد في هذه المادة: «كلما ارتكب شخص ثلاث مرات جريمة من نوع واحد توجب الحد، ونُفِّذ عليه حد تلك الجريمة في كل مرة، يكون حده في المرة الرابعة الإعدام». هذه المادة وردت في باب تكرار الجريمة وتدل على تكرار العقوبات في حالة تكرار الجريمة. ولكن المادة 138 من نفس القانون تقرر في تخصيص المادة المذكورة: «الأحكام المتعلقة بتكرار الجريمة لا تسري في الجرائم السياسية والمطبوعاتية وجرائم الأطفال»؛ أي إذا ارتكب طفل إحدى الجرائم الموجبة للحد عدة مرات، لا تتكرر عقوبته؛ بعبارة أخرى، يمكن استثناء حكم عقوبة الطفل من عموم حكم المادة 136 من القانون المذكور. وكذلك المادة 152 من نفس القانون تقرر: «كل من يرتكب سلوكًا يعتبر جريمة بموجب القانون، عند حدوث خطر شديد حالي أو وشيك مثل الحريق أو الفيضان أو العاصفة أو الزلزال أو المرض، بهدف الحفاظ على نفسه أو ماله أو مال غيره، لا يعاقب، بشرط ألا يكون قد تسبب في الخطر عمدًا وأن يكون السلوك المرتكب متناسبًا مع الخطر الموجود وضروريًا لدفعه». ولكن لاحقًا، ضمن تبصرة، يقول في تخصيص الحكم المذكور: «الأشخاص الذين، بحكم واجبهم أو قانونهم، مكلفون بمواجهة الخطر، لا يمكنهم الامتناع عن أداء واجباتهم القانونية بالتمسك بهذه المادة». في جميع هذه المواد المذكورة، وضع المشرع أولاً حكمًا كليًا بإرادة استعمالية، ثم بواسطة مواد مخصِّصة، التي هي في الواقع معبرة عن الإرادة الجدية للمشرع، استثنى موارد من الحكم الكلي؛ وفي مثل هذه الموارد، فقط المصاديق التي أُخرجت بالدليل الخاص لا تكون مشمولة بالحكم العام، ولكن بقية الموارد تكون مشمولة بحكم المواد المخصِّصة بحيث تكون المواد المخصِّصة حجة بالنسبة للبقية، ويجوز الاستناد إلى عموميتها. وفي الدستور الإيراني أيضًا ورد عام مخصَّص؛ على سبيل المثال، في الأصل السابع والثلاثين من الدستور ورد: «لا يعتبر أحد مجرمًا من وجهة نظر القانون، إلا إذا ثبت جرمه في محكمة صالحة». في المادة المذكورة أيضًا، اعتبر المشرع العام المخصَّص حجة، وأجاز الاستناد إلى العام في غير موارد التخصيص، ولذا، بالاستناد إلى عمومية المادة المذكورة، يمكن إجراء أصل البراءة والحكم بعدم جرمية غير الذين ثبت جرمهم في محكمة صالحة. المواد من هذا القبيل كثيرة في القوانين الوضعية، وكلها تعبر عن حجية العام المخصَّص، ولذا، في غير الموارد التي أُخرجت بالتخصيص من الحكم الكلي، يمكن تنفيذ الحكم العام بالاستناد إلى العام المخصَّص.

الاستنتاج

بالنظر إلى المطالب التي مرت حول مسألة حجية العام المخصَّص، يرى الباحثون أن الرأي الذي يعتبر استعمال العام المخصَّص حقيقيًا، وبالتالي يقول بحجية العام المخصَّص، هو الأقوى؛ لأنه كما أُشير مرارًا، في العام المخصَّص، يُستعمل كل من عنوان العام والخاص في معناه الموضوع له، ويُفهم التعميم والتخصيص في كلام المتكلم من باب تعدد الدال والمدلول، ولذا لا يوجد وجه لادعاء مجازية استعمال العام المخصَّص. وضمنًا، وفقًا للتعريف الذي قدمه الإمام الخميني للاستعمال المجازي، الذي يخالف رأي المشهور، فمن البديهي تمامًا أن استعمال العام المخصَّص ليس استعمالاً مجازيًا بأي وجه؛ لأنه وفقًا لرأيه، فإن الاستعمال المجازي ليس بمعنى استعمال اللفظ في غير معناه الموضوع له، بل في المجاز أيضًا يُستعمل اللفظ في معناه الموضوع له، ولكن الإرادة الجدية للمتكلم تخالف إرادته الاستعمالية، ويُدعى أن المورد الذي تعلقت به الإرادة الجدية هو من مصاديق المعنى الحقيقي، أي تطبيق المعنى الحقيقي على ذلك المورد هو ادعائي؛ بينما في العام المخصَّص، فإن استعمال العام المذكور بعد التخصيص في مدخوله ليس ادعائيًا وتطبيقيًا، بل هو حقيقي. والآن، مع إثبات أن استعمال العام المخصَّص بعد التخصيص هو استعمال حقيقي، تثبت حجية العام المخصَّص أيضًا؛ كما أن أكثر الأصوليين، ومنهم الإمام الخميني (ره)، اعتبروا ثمرة حقيقية استعمال العام المخصَّص؛ حجيته بعد التخصيص. وتجدر الإشارة إلى أنه قُدمت أدلة متعددة على حجية العام المخصَّص، أُشير إليها ضمن البحث. لكن الدليل الذي قدمه الإمام الخميني في هذا المجال يختلف قليلاً عن أدلة الآخرين؛ لأنه اعتبر مسألة حجية العام المخصَّص أمرًا عقلائيًا ثبتت حجيته عند العقلاء، ولا توجد أي شبهة عند العقلاء حول حجيته. بالنظر إلى الأدلة التي قُدمت حول حجية العام المخصَّص، خاصة بالنظر إلى أنه في بعض الروايات أيضًا استُند إلى عمومية العام المخصَّص، وكذلك في القوانين الوضعية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، اتُخذ هذا النهج نفسه، بوضع حكم عام في مواد مختلفة ثم تخصيص الحكم المذكور بواسطة تبصرة أو مواد أخرى، ولكن على الرغم من ذلك، استُند إلى العام المذكور بالنسبة لغير الموارد المخصَّصة ونُفِّذ الحكم الكلي؛ وبالتالي، بالنظر إلى الأدلة المذكورة، من بين الآراء المطروحة، فإن الرأي الذي يعتبر استعمال العام حقيقيًا، وبالتالي يقول بحجية العام المخصَّص، يبدو هو الأقوى.

الخاتمة (الاستنتاج)

نتائج هذا البحث تشير إلى أن الأصوليين المتقدمين الذين تعمقوا في البلاغة والأدب يعتقدون أن استعمال العام المخصَّص هو استعمال مجازي، لكن الأصوليين المتأخرين والمحققين من زمن الشيخ الأنصاري فصاعدًا حتى زمن حضرة الإمام (ره) يرون أن استعمال العام المخصَّص هو استعمال حقيقي، وبالتالي فإن العام المذكور بعد التخصيص له حجية. من بين هذين الرأيين المعروفين، يرى الباحث أن الرأي الثاني ليس خاليًا من القوة، أي أولاً، استعمال العام المخصَّص في الأفراد الباقين هو حقيقي. ثانيًا، الثمرة المترتبة على ذلك هي أن العام المخصَّص حجة، ويجوز التمسك به بعد التخصيص. الدليل الرئيسي على حقيقية استعمال العام المذكور هو أنه في باب العام المخصَّص، يُستعمل كل من عناوين العام والخاص في معناه الموضوع له، وإفادة التعميم والتخصيص تكون من باب تعدد الدال والمدلول. وضمنًا، بغض النظر عن تعدد الدال والمدلول، وفقًا للتعريف الذي قدمه الإمام الخميني (ره) للمجاز، فإن استعمال العام المخصَّص ليس مجازيًا بأي وجه. ومع إثبات حقيقية استعمال العام المخصَّص، تثبت حجيته أيضًا، بالإضافة إلى ذلك، قُدمت أدلة متعددة لحجية العام المذكور، منها أنه وفقًا لرأي الإمام الخميني، فإن حجيته أمر عقلائي ثابت عند العقلاء دون تردد. بعض أصحاب الرأي الآخرين، من خلال الإرادة الاستعمالية والإرادة الجدية، وبعضهم الآخر من خلال التبادر، سعوا إلى إثبات حجية العام المخصَّص. وتجدر الإشارة إلى أنه في بعض الروايات وكذلك في قوانيننا الوضعية، تم التمسك بالعام المخصَّص، وكل هذه الأمور هي من الأدلة أو المؤيدات التي ترشدنا إلى تقوية الرأي المذكور.

المصادر والمراجع

القرآن الكريم.

  1. الأصفهاني، محمد حسين (1363 هـ.ش)، الفصول الغروية، قم، دار إحياء العلوم الإسلامية.
  2. الأنصاري، مرتضى (1385 هـ.ش)، مطارح الأنظار، قم، مؤسسة آل البيت.
  3. الآخوند الخراساني، محمد كاظم (1367 هـ.ش)، كفاية الأصول، قم، مؤسسة آل البيت.
  4. الجوهري، إسماعيل بن حماد (1376 هـ.ش)، الصحاح، بيروت، دار العلم للملايين، الطبعة الأولى.
  5. الحر العاملي، محمد بن حسن (1409 هـ.ق)، وسائل الشيعة، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، ج 1، الطبعة الثالثة.
  6. الحائري القمي، محمد علي (دون تاريخ)، المختار في الأصول، طهران، مطبعة علمي، ج 1، الطبعة الأولى.
  7. الحكيم، محمد تقي (1418 هـ.ق)، الأصول العامة في الفقه المقارن، قم، مجمع جهاني أهل البيت (ع)، الطبعة الثانية.
  8. الخوئي، أبو القاسم (1422 هـ.ق)، محاضرات في أصول الفقه، قم، مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي (ره)، ج 4، الطبعة الأولى.
  9. السبحاني، جعفر (1388 هـ.ش)، الوسيط في أصول الفقه، قم، مؤسسة الإمام الصادق (ع)، الطبعة الرابعة.
  10. الطوسي، محمد بن حسن (1376 هـ.ش)، عدة الأصول، قم، مؤسسة آل البيت، ج 1، الطبعة الأولى.
  11. العلامة الحلي، حسن بن يوسف (1425 هـ.ق)، نهاية الوصول إلى علم الأصول، قم، مؤسسة الإمام الصادق (ع)، ج 1، الطبعة الأولى.
  12. العراقي، ضياء الدين (1411 هـ.ق)، منهاج الأصول، بيروت، دار البلاغة، ج 2، الطبعة الأولى.
  13. الموسوي الحائري، مصطفى محسن (دون تاريخ)، نهاية الوصول إلى كفاية الأصول، نجف أشرف، مطبعة الآداب، الطبعة الأولى.
  14. المشكيني، علي (1374 هـ.ش)، اصطلاحات الأصول ومعظم أبحاثها، قم، الهادي، الطبعة الثالثة.
  15. المظفر، محمد رضا (1370 هـ.ش)، أصول الفقه، قم، منشورات دفتر تبليغات إسلامي، ج 1، الطبعة الرابعة.
  16. المفيد، محمد بن محمد (1414 هـ.ق)، التذكرة بأصول الفقه، بيروت، دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الثانية.
  17. الموسوي الخميني، سيد روح الله (1415 هـ.ق)، مناهج الوصول، قم، مؤسسة نشر آثار إمام خميني، ج 2.
  18. (1423 هـ.ق)، تهذيب الأصول، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار إمام خميني (ره)، ج 2، الطبعة الأولى.
  19. (1376 هـ.ش)، جواهر الأصول، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار إمام خميني (ره)، ج 4، الطبعة الأولى.
  20. (1418 هـ.ق)، تنقيح الأصول، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار إمام خميني (ره)، ج 2، الطبعة الأولى.
  21. الميرزا القمي، أبو القاسم بن الحسن (1387 هـ.ش)، قوانين الأصول، طهران، مكتبة العلمية الإسلامية، الطبعة الثانية.
  22. النائيني، محمد حسين (دون تاريخ)، فوائد الأصول، قم، دفتر انتشارات إسلامي.

الهوامش

  1. طالب دكتوراه في الفقه ومبادئ القانون الإسلامي، جامعة مفيد (المؤلف المسؤول) mohammadi646@yahoo.com
  2. أستاذ مساعد، جامعة تبريز a.mortazi@tabrizu.ac.ir
  3. باحث في المستوى الرابع، الحوزة العلمية بقم mahdi.mahdi.22@gmail.com
  4. «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ.»
Scroll to Top