مكانة العقل في استنباط الأحكام الشرعية

الملخص

المشهور عند فقهاء الإمامية أن أدلة استنباط الأحكام الشرعية أربعة: الكتاب، والسنة، والإجماع، والعقل. ومن بين هذه الأدلة الأربعة، قطع دليل العقل مسارًا مليئًا بالتقلبات، مما أدى إلى اختلافات في وجهات النظر حول استنباط الأحكام بواسطته. ويمكن ملاحظة هذا التباين والازدواجية في التعامل مع دليل العقل في أقوال الفقهاء. إن وجود مثل هذه الاختلافات في مجال أدلة استنباط الأحكام الشرعية يستوجب إعادة النظر في دليل العقل ومساره التاريخي في العمل به، ويؤدي إلى إيجاد إجابات لبعض التحديات والخلافات القائمة في المسألة. تعتمد هذه المقالة على المنهج الوصفي التحليلي، ومن خلال تتبع آراء الفقهاء، تقدم رؤية تاريخية لمكانة العقل في استنباط الأحكام، ورؤية عامة لفقه أهل السنة، ومكانة العقل في الفقه الإمامي حتى بداية القرن الثاني عشر الهجري، ثم رؤية كلية لمكانة العقل في الفقه الإمامي منذ بداية القرن الثاني عشر الهجري حتى العصر الحاضر. إن دراسة أقوال الفقهاء من المعتزلة والشافعية بين أهل السنة والفقهاء البارزين من الشيعة في العمل بدليل العقل وتطبيقات العقل في كتاب جواهر الكلام، تشكل جزءًا من مستندات الرأي المختار للكاتب، وتدل آراء الأصول العقلية، ودليل العقل، وبناء العقلاء على قوة العقل كدليل على الأحكام الشرعية. وسنرى أنه من خلال معرفة هذا المسار التاريخي لدليل العقل وعمل الفقهاء به في استنباط الأحكام، تزداد قوة العقل وحصته كدليل على الأحكام الشرعية والاجتهاد.

المقدمة

منذ القدم، استخدم فقهاء الإمامية أربعة أدلة لاستنباط الأحكام الشرعية، وهي: الكتاب، والسنة، والإجماع، والعقل. ومن بين هذه الأدلة، قطع دليل العقل مسارًا مليئًا بالتقلبات على مر تاريخ الفقه. وقد وجد العقل تطبيقات مختلفة في الفقه من الناحية التاريخية. أولاً، يجب الإشارة إلى نظرية «الأصول العقلية» التي طُرحت في القرن الثاني الهجري كنظرية لسد الفراغ الناشئ عن فقدان الدليل. كما أن «دليل العقل» الذي طُرح في فترات من علم أصول الفقه كأحد أدلة الفقه هو النموذج الثاني. وأخيرًا، يجب ذكر «بناء العقلاء» الذي كان دائمًا معينًا للفقهاء في فهم النصوص الدينية. السؤال المطروح هو: ما هو دور العقل في استنباط الأحكام؟ بعبارة أخرى، ما هي حصة العقل في الاجتهاد؟ نظرًا لأن الفقهاء قد طرحوا اختلافات في دور العقل كأحد الأدلة الأربعة في استنباط الأحكام الشرعية والاجتهاد، فإن هذا البحث يتناول أحد التحديات التي يجب تقديم إجابة مبررة لها. في هذا البحث، بعد دراسة مفهوم العقل ومكانته في القرآن الكريم وبيانات أهل البيت (ع)، يقدم الكاتب رؤية تاريخية لمكانة العقل في استنباط الأحكام، وكذلك رؤية عامة لفقه أهل السنة ومكانة العقل في الفقه الإمامي حتى بداية القرن الثاني عشر الهجري. كما يقدم رؤية كلية لمكانة العقل في الفقه الإمامي منذ بداية القرن الثاني عشر الهجري حتى العصر الحاضر. بالإضافة إلى ذلك، يسعى الكاتب من خلال استخراج تطبيقات العقل في كتاب جواهر الكلام القيم إلى تقديم نموذج عملي لتطبيق العقل في الفقه.

دراسة المفهوم

مفردة العقل

استُخدمت مفردة «العقل» في اللغة العربية بمعنى المنع والإمساك (الإمساك والاستمساك). ومن مشتقات هذه الكلمة يمكن الإشارة إلى مفردة «عِقال» بمعنى رِباط ركبة البعير، و«مَعقِل» بمعنى الحصن والملاذ المنيع، و«عاقلة». بالإضافة إلى هذا المعنى الجذري، تطلق مفردة «العقل» في اللغة على القوة المستعدة لتلقي العلم، وكذلك على العلم الذي يكتسبه الإنسان من خلال هذه القوة. وقد ورد استخدام هذين المعنيين في الشعر المنسوب إلى حضرة علي (ع) بعنوان «العقل المطبوع» و«العقل المسموع»:

العقل عقلان: مطبوع ومسموع

ولا ينفع مسموع إذا لم يك مطبوع

كما لا ينفع ضوء الشمس وضوء العين ممنوع

(الراغب الأصفهاني، 502 ق، ذيل مفردة عقل).

مكانة العقل في القرآن الكريم والسنة النبوية

في آيات عديدة من القرآن الكريم، مُدح «العقل» ضمنيًا في تعابير مثل «قوم يعقلون»4، و«أولوا الألباب»5، و«أولو النهى»6. وفي المقابل، تناولت آيات من القرآن الكريم ذم فئة من الناس ينبع عملهم من غير عقولهم7. وقد ميّز الراغب الأصفهاني بين «العقل المطبوع» و«العقل المسموع»، فطبّق الآيات التي تذم الكفار لفقدانهم العقل على معنى العقل المسموع (العلم)، والمواضع التي رُفع فيها التكليف عن العباد بسبب عدم العقل على معنى العقل المطبوع (القوة) (الراغب الأصفهاني، 502 ق، ذيل مفردة عقل). علاوة على ذلك، يشير الحديث النبوي «ما خلق الله خلقًا أكرم عليه من العقل» إلى العقل المطبوع، والحديث «ما كسب أحد شيئًا أفضل من عقل يهديه إلى هدى أو يرده عن ردى» يشير إلى العقل المسموع (نفسه). وفي أثر منقول عن ابن عباس في روضة الواعظين، عُرف العقل بأساس الدين ومبنى تشريع الفرائض (شبر، 1404، ص212).

مدرسة أهل البيت (ع)

إن العناية بالعقل وآثاره في الحياة الدنيا والآخرة قد وردت في روايات كثيرة عن الأئمة (ع)، لدرجة أن بعض المحدثين القدامى من الإمامية خصصوا في مصنفاتهم بابًا لذلك (راجع: الكليني، [د.ت]، ج1، ص10). الجدير بالذكر أن شبر في كتاب الأصول الأصلية، الذي يتناول استخراج المباحث الأصولية من روايات أهل البيت (ع)، خصص بابًا بعنوان «باب حجية العقل ومدحه ومدح أهله»، وجمع فيه روايات بهذا المضمون (شبر، 1404، ص 206 وما بعدها).
حول ماهية العقل وحقيقته من وجهة نظر الأئمة (ع)، يبرز تفسيران أخلاقي وعرفاني. في حديث عن الإمام الحسن (ع)، عُرّف بأنه «التجرع للغصة حتى تنال الفرصة» (ابن بابويه، 1379، ص 240).
علاوة على ذلك، في حديث مرفوع عن الإمام الصادق (ع)، عُرّف العقل بأنه «ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان» (نفسه، 239 – 240؛ شبر، 1404، ص 207). وفي هذا السياق، يجب ذكر الوصية المنسوبة إلى الإمام الكاظم (ع) الموجهة إلى هشام بن الحكم، والتي يُعرّف فيها العقل كأساس للتقييم. واستنادًا إلى هذا الحديث المرفوع، وبناءً على آيات متعددة من القرآن الكريم، أوضح الإمام لهشام بن الحكم استنباطات من العقل: بشارة الله في القرآن لأهل العقل والفهم، إتمام الحجج على الناس من خلال العقول، مساعدة الأنبياء بالبيان والدلالة على ربوبية الله من خلال الأدلة، موعظة أهل العقل وترغيبهم في الآخرة، تخويف الذين لا يعقلون عقاب الله، أن العقل مقترن بالعلم، ذم الذين لا يستخدمون عقولهم، وذكر أصحاب العقول بالخير. ثم يقول: «يا هشام إن لله على الناس حجتين: حجة ظاهرة وحجة باطنة، فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة، وأما الباطنة فالعقول… إلى أن قال: يا هشام نصب الحق لطاعة الله ولا نجاة إلا بالطاعة والطاعة بالعلم والعلم بالتعلم والتعلم بالعقل…» (شبر، 1404، ص 210). على أي حال، لا نظير لهذا الحديث من حيث إقامة الصلة بين العقل والشرع في التعاليم الأخلاقية (پاكتچي، [د.ت]، ص 230).
في حديث نقله محمد بن مسلم عن الإمام الباقر (ع)، ورد عن لسان الله قوله: الأمر والنهي والثواب والعقاب قائم على أساس العقل (شبر، 1404، ص 211). وكذلك في رواية الحسن بن عمار عن الإمام الصادق (ع)، تم التأكيد على معرفة الخالق من قبل العباد ومعرفة «الحسن» من «القبيح» عن طريق العقل (الكليني، [د.ت]، ج1، ص 33).
وكمثال بارز من الأحاديث المتعلقة بالعقل، والتي كانت دائمًا محط اهتمام في التوجهات الفقهية، يجب الإشارة إلى رواية نقلها أبو حمزة الثمالي عن الإمام السجاد (ع)، حيث اعتبر فيها العقول الناقصة والآراء الباطلة والقياسات الفاسدة لفهم دين الله ليست على طريق الثواب، وأكد فقط على «التسليم» (شبر، 1404، ص 224).

العقل النظري والعقل العملي

إن تقسيم العقل إلى عقل نظري وعقل عملي، الذي تعود جذوره إلى اليونانيين (سروش، د.ت، ص 348)، قد تابعه الحكماء والفلاسفة في العصر الإسلامي. وبناءً على ذلك، تنقسم القضايا التي يدركها العقل، أو بعبارة أخرى، فعاليات القوة العاقلة، إلى قسمين:
أولاً، قضايا كشفية يكون مفادها «كان» التامة (قضايا الوجود) أو مفاد «كان» الناقصة (قضايا الإثبات = ثبوت شيء لشيء)، وتكون قابلة للصدق والكذب؛ مثل «الله موجود» و«الله عادل».
ثانياً، قضايا تكون محمولاتها الخير والشر، والواجب والحرام، والجائز وغير الجائز، وتسمى اصطلاحًا قضايا إنشائية (ينبغي ولا ينبغي)؛ مثل «العدل حسن». وعليه، كلما كانت فعاليات القوة العاقلة في مجال القضايا الإثباتية والوجودية، تسمى بالعقل النظري، باعتبار المدرَك لا المدرِك؛ وكلما كانت فعالياتها في مجال القضايا الإنشائية، تسمى بالعقل العملي.8

الحسن والقبح الفعليان

في القرون الأولى، قسّمت مسائل مثل الجبر والاختيار، والجبر والتفويض، وسبب خلق الشيطان، وتحليل مسألة الشر، المسلمين إلى جماعتين رئيسيتين: أهل السنة (الأشاعرة) وأهل العقل والعدل (المعتزلة) (سروش، [د.ت]، ص 347). كانت إحدى النقاط الأساسية محل النقاش بين هاتين الجماعتين مسألة الحسن والقبح الفعليين، والسؤال عن هذه النقطة المهمة هو: هل يمكن إلزام الله باتباع القيم والأخلاقيات الإنسانية؟
في تحرير محل النزاع، يجب القول، كما ذكر البعض مثل القاضي عضد الدين الإيجي، أن الحسن والقبح يُستخدمان بثلاثة معانٍ: صفة الكمال والنقص، وصفة الملائمة والمنافرة مع الغرض، وكذلك تعلق المدح والثواب أو الذم والعقاب بالأفعال، وفي المعنيين الأولين، لا يوجد خلاف، والقوة المدركة لهما هي العقل. وبناءً على ذلك، يقتصر الخلاف فقط على المعنى الثالث، أي استحقاق المدح والذم أو الثواب والعقاب (الجرجاني، 1325، ج8، ص 182-183؛ العاملي، 1316، ص 40) والذي طُرح في رؤية تاريخية بثلاث وجهات نظر متميزة:

أ) نظرية الحسن والقبح الشرعيين؛

ب) نظرية الحسن والقبح الذاتيين والعقليين؛

ج) نظرية مبنية على أن الحسن والقبح العقليين (الذاتيين) والثواب والعقاب يتوقفان على الشرع.

نظرية الحسن والقبح الشرعيين

هذه النظرية، التي عُرفت في مصادر متنوعة كنظرية عامة لأهل السنة (الأشاعرة)، تبناها أصحاب الحديث وغالبية فقهاء الشافعية والمالكية والحنابلة (الغزالي، 1400، ص 8؛ ابن عقيل، 1420، ج1، ص 26). بناءً على هذه الرؤية، يتبع الحسن والقبح أمر الشارع ونهيه، ويتحقق التكليف بأوامر الشارع ونواهيه، ولا يتحقق الثواب والعقاب إلا بمخالفة أوامر الشارع ونواهيه. واستنادًا إلى برهان الخلف، إذا كان للعقل في هذه الحالات حكم إيجابي، فإنه لا يخرج عن حالتين: إما أن يكون حكم العقل ضروريًا أو نظريًا؛ وكلاهما محال، لأن أولاً، الضروريات لا تقع محل نزاع؛ وثانيًا، سيؤدي الحكم النظري للعقل في هذا المورد إلى التسلسل (الزنجاني، 1420، ص 215). وفقًا لهذه النظرية، فإن أمورًا مثل ذبح الحيوان، وقتل الآباء في الجهاد، والقتل بسبب سب النبي (ص)، على الرغم من عدم انسجامها مع عقل وفطرة البشر، ولكن لأن الشارع أباحها أو أمر بها أو استحبها أو كانت محل مدحه ووعد فاعلها بالنعيم، فإننا ندرك أنها حسنة ونحكم بحسنها. وكذلك، على الرغم من أن أمورًا مثل الفرار من الجيش للحفاظ على النفس وبيع درهم بدرهمين بالتراضي وطيب النفس قبيحة في نظر العقل، ولكن لأن الشارع منعها وتوعد عليها بالنار، فإننا ندرك قبحها، وتدل على ذلك الآية الكريمة {أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} (هود، الآية 87) (ابن عقيل، 1420، ص 200-201).
من أهم أدلة هذه الجماعة، نسبية الحسن والقبح؛ بمعنى أن فعلًا مثل قتل الحيوانات أو أكل الطعام بإذن مالكه أو بدون إذنه، يُعد في ظروف معينة أو عند جماعة ما حسنًا، وفي ظروف أخرى أو عند جماعة أخرى قبيحًا. علاوة على ذلك، في تأييد هذه الرؤية، استُند إلى آيات مثل الآية 15 و 17 من سورة الإسراء9 التي تفيد بأن العذاب منوط ببعثة الأنبياء (راجع: أعواني، [د.ت]، ص 207؛ سروش، [د.ت]، ص 347-348).

نظرية الحسن والقبح العقليين

في أوائل القرن الثالث الهجري، قُدّم فكر الحسن والقبح العقليين كنظرية كلامية من قبل متكلمي المعتزلة مثل أبي الهذيل العلاف (ت 226 هـ) (پاكتچي، أخلاق ديني، [د.ت]، ص 230). وفي المصادر، بالإضافة إلى المعتزلة، ذُكرت الكرامية10 والشيعة (بتعبير الروافض) كأنصار لهذه النظرية (راجع: الغزالي، 1400، ص 8). علاوة على ذلك، نُسبت هذه الرؤية أيضًا إلى أبي الحسن التميمي (ت 371 هـ)، الفقيه الحنبلي في القرن الرابع الهجري (ابن عقيل، 1420، ج2، ص 26).
بناءً على رؤية المعتزلة، فإن الحسن والقبح ذاتيان ومن القضايا العقلية، والأفعال تنقسم إلى قسمين:

أ) موارد يستطيع العقل بمفرده إدراك حسنها وقبحها، وهي بدورها تنقسم إلى قسمين: ضروري مثل حسن الشكر وحسن إنقاذ الغريق وقبح الكذب، ونظري مثل الكذب المشتمل على غرض وفائدة.

ب) موارد لا يستطيع العقل بمفرده إدراك حسنها وقبحها، بل تحتاج إلى بيان الشرع لوجود مصالح خفية فيها، مثل حسن الصلاة والزكاة وأنواع العبادات (الغزالي، 1400، ص 8-9؛ راجع: ابن عقيل، 1420، ج1، ص 201؛ أبو زهرة، [د.ت]، ص 67 و 69).
بناءً على رؤية المعتزلة، بعد ورود بيان الشرع، وبما أن إهمال المصالح والمفاسد من قبل الله الحكيم محال، فإن هناك ملازمة بين الأفعال التي يدرك العقل حسنها وقبحها وأمر الله أو نهيه، ولا فرق بين أصول الدين والأحكام الفرعية (غرياني، 1989، ص 170).

الحسن والقبح العقليان (الذاتيان) والوجوب والحرمة الشرعيان

تبنى هذه الرؤية الماتريدية وكذلك الفقهاء الحنفية. بالإضافة إلى ذلك، مال إليها أسعد بن علي الزنجاني والزركشي من فقهاء الشافعية وأبو الخطاب من الحنابلة (التوني، 1412، ص 175-176). الجدير بالذكر أنه في الفقه الإمامي المتأخر، قُدمت نظرية مبنية على نفي الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع من قبل أمين الاسترآبادي، ووجدت أتباعًا بين العلماء الأصوليين الإماميين.11 على أي حال، قسّم اللامشي، الحنفي الماتريدي من ما وراء النهر في أواخر القرن الخامس وأوائل القرن السادس الهجري، الحسن والقبح إلى: حسن وقبح طبعي؛ حسن وقبح عقلي وشرعي مثل الإيمان بالله والعدل والإحسان وأصل العبادات؛ وحسن وقبح شرعي مثل صور وهيئة ومقدار العبادات التي لا نصيب للعقل في معرفة حسنها، ونسب هذه الرؤية إلى بعض أصحاب الحديث مثل أبي العباس القلانسي، وأبي إسحاق الإسفراييني، والقفال الشاشي، والحليمي. وبالطبع، يجب ملاحظة أنه في نظر هذه الجماعة أيضًا، العقل ليس هو «الموجِب» (لنموذج راجع: السرخسي، 1417، ج1، ص 42؛ النسفي، 1406، ج1، ص 91). بل الموجب هو الله تعالى؛ ولكن في موارد مثل وجوب الاعتراف بالصانع، والتوحيد، وشكر المنعم، وقبح الكفر والظلم، لا حاجة إلى واسطة السمع؛ وفي الأحكام الفرعية مثل حسن الصلاة والصوم والحج والزكاة وقبح تناول الخمر والخنزير، يلزم ورود السمع، وبما أن امتثال أمر الشارع يؤدي إلى مستحسنات عقلية، فإن أمر الشارع ونهيه يكشف عن وجه الحسن والقبح في هذه الأفعال (اللامشي، 1995، ص 35). والجدير بالذكر أنه عند أصحاب الرأي، أصل جميع الأحكام مثل العبادات والمعاملات والمناكحات والعقوبات والحدود هو الحسن، ولا يمكن تصور نسخها أو النهي عنها؛ لأن العبادات إظهار للعبودية والخضوع أمام الله تعالى، وتعظيم للخالق وشكر للمنعم؛ والمعاملات سبب لإقامة المصالح وقطع المنازعات؛ والمناكحات سبب للتناسل وزيادة العباد، والعقوبات والحدود سبب لبقاء النفس والعقل والدين والناموس والمال؛ ولكن كيفياتها وهيئاتها وشروطها تُعلم عن طريق الشرع لا العقل؛ لذا يجوز أن تُنسخ أو يُنهى عنها (نفسه). وبناءً على هذه الرؤية، على الرغم من أن العقل يدرك حسن وقبح الموارد المذكورة (أصول الدين وأصل الأحكام)، إلا أن الثواب والعقاب مبنيان على الشرع، وتدل على ذلك آيات مثل {ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ} (الأنعام، الآية 131) و {لَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا} (القصص، الآية 47) (التوني، 1412، ص 176-177).

الفصل الأول: نظرة عامة على مكانة العقل في فقه أهل السنة

على الرغم من أن نظرية الحسن والقبح العقليين قد عُرفت كفكرة كلامية بشكل واسع في فترة متقدمة، إلا أن مكانة عنصر العقل في استنباط الأحكام وتطبيقه في علم الفقه قد طُرحت بشكل محدود منذ القرون الأولى. وفي هذا السياق، يبرز تقديم نظرية «الأصول العقلية» في القرنين الثاني والثالث الهجريين كنظرية أصولية لافتة للنظر (پاكتچي، أصول عملية، [د.ت]، ص 285-286). في هذا الفصل، تُعرض أهم آراء فقهاء أهل السنة حول مكانة العقل في استنباط الأحكام بطريقة منطقية:

1. فقه المعتزلة المتقدمين

في النصف الأول من القرن الثاني الهجري، وضع واصل بن عطاء، مؤسس المعتزلة، ترتيب الأدلة الفقهية كـ«كتاب»، و«خبر يكون حجة» (خبر جاء مجيء العلم)، وفي حال فقدانهما، «عقل سليم». وقد تابع هذه النظرة إبراهيم النظام، تلميذ واصل، وبهذه الطريقة، في بحث مكانة الأدلة الفقهية، في حال عدم وجود دليل من «الكتاب» و«خبر قاطع عذر»، اعتبر الأشياء في حكم «الإطلاق العقلي». وفي تحليل هذه الرؤية، قيل إن معارضة الفقهاء المعتزلة المتقدمين للرأي والقياس، وكذلك طريقتهم المتشددة والظاهرية في التعامل مع النصوص الشرعية، أدت إلى أن يلجؤوا إلى الأصل العقلي لسد الفراغ الناشئ عن فقدان الأدلة في المسائل التي لم يُبيّن حكمها في الكتاب وخبر العلم (پاكتچي، «إسلام – أفكار فقهية في القرنين 2 و 3 هـ»، [د.ت]، ص 447-448).

2. الفقه الشافعي

محمد بن إدريس الشافعي (ت 204 هـ)، إمام الشافعية، في كتاب الأم، عدّ «المعقول» إلى جانب الكتاب والسنة والإجماع والآثار والقياس من مستندات الفقيه (لنموذج راجع: ج1، ص 141، 299؛ ج2، ص 126؛ ج3، ص 222؛ ج7، ص 223). بالإضافة إلى ذلك، في كتاب إبطال الاستحسان، اعتبر أمور القياس تدور حول الكتاب والسنة والإجماع والعقل. وما هو المراد بـ«المعقول» في عبارة الشافعي يحتاج إلى مزيد من التحقيق، ولكن في القرون التالية، قُدّم «العقل» كأحد أدلة الفقه من قبل بعض فقهاء الشافعية. وكمثال جدير بالاهتمام، يجب الإشارة إلى رؤية أبي العباس ابن القصاص (ت 335 هـ)، الذي عدّ أدلة الفقه، أو بعبارة أخرى، الأصول، إلى سبعة موارد، بالإضافة إلى الأصول الأربعة (الكتاب، السنة، الإجماع، والقياس)، أضاف إليها «الحسن» و«العقل» و«اللغة» (راجع: ابن السمعاني، 1487، ص 36).12

3. أدلة الفقه عند أهل السنة

في القرن الخامس الهجري، اعتبر بعض الفقهاء في نظرة عامة أن أدلة الفقه ثلاثة أنواع: «الأصل»، و«معقول الأصل»، و«استصحاب الحال». وكمثال، يمكن ذكر أبي إسحاق الشيرازي (أبو الحسن الشيرازي، 1408، ص 127)، الفقيه الشافعي، وأبي الوليد الباجي، الفقيه المالكي الأندلسي. وبناءً على هذه النظرة، المراد بالأصل هو الكتاب والسنة والإجماع، والمراد باستصحاب الحال هو استصحاب حال العقل، وهو تعبير عن أصل البراءة الذي كان يُعتبر في القرن الخامس الهجري أصلًا عقليًا (راجع: پاكتچي، «أصول عملية»، [د.ت]، ص 286). أما معقول الأصل أو أدلة المعقول، فقد فسّره أبو إسحاق الشيرازي بـ«فحوى الخطاب» و«دليل الخطاب» و«معنى الخطاب»، وهو تعبير عن القياس (أبو إسحاق الشيرازي، 1408، ص 137 و 139). وقد أضاف أبو الوليد الباجي إلى هذه الأدلة الثلاثة «الحصر» أيضًا (الباجي، 1415، ج1، ص 193). وفي أواخر هذا القرن وأوائل القرن التالي، عدّ الغزالي في المستصفى (الغزالي، 1332، ج1، ص 217) «دليل العقل والاستصحاب» بعد الكتاب والسنة والإجماع، الدليل الرابع من أدلة الفقه، واعتبر أصل البراءة هو أصلب أنواع الاستصحاب. وفي رأيه، لا تُدرك الأحكام السمعية بالعقل، والعقل يدل فقط على براءة الذمة من الواجبات وسقوط الحرج عن البشر في حركاتهم وسكناتهم قبل بعثة الأنبياء؛ وانتفاء الأحكام بدليل العقل معلوم قبل ورود السمع، ونحن نستصحبه حتى يرد السمع. بعبارة أخرى، في نظرته، العقل عاجز عن إثبات الأحكام، ولكنه يدل على نفي الأحكام حتى ينقله الدليل السمعي من النفي الأصلي (الغزالي، 1332، ج1، ص 217-221).
في خلاصة، يجب الإقرار بأنه في رأي غالبية فقهاء أهل السنة، العقل ليس مشرّعًا للأحكام وواضعًا للتكاليف، ومكانته الوحيدة في الفقه هي استخراج النصوص الشرعية وبيان القواعد العامة للشرع (أبو زهرة، [د.ت]، ص 70-71). الجدير بالذكر أن ابن حزم، الفقيه الظاهري في القرن الخامس الهجري، قد بيّن مكانة العقل هكذا: «أما نحن فلسنا نقول إن في العقل إباحة شيء ولا حظره، وإنما فيه تمييز الموجودات على ما هي عليه وفهم الخطاب فقط» (ابن حزم، [د.ت]، ج1، ص 49). وقد خصص هو نفسه دورًا خاصًا للدفاع عن دور العقل في فهم الخطاب (غرياني، 1989، ص 165). الشاطبي في الموافقات، بنظرة عامة على الأدلة الشرعية، قسّمها إلى نوعين: نقل (الكتاب والسنة) ورأي (القياس والاستدلال)، وألحق الإجماع ومذهب الصحابي وشرائع السلف بالنوع الأول، والاستحسان والمصالح المرسلة بالنوع الثاني. وأخيرًا، استدل بأن أدلة النوع الثاني تثبت بطرق نقلية لا عقلية، وحصر أصل الأدلة الشرعية في النقل (الشاطبي، [د.ت]، ج1، ص 41-42). وعلى الرغم من أنه ذكر عدة أدلة، بما في ذلك التكليف بما لا يطاق والاستقرار، إلا أنه لا يرى أن الأدلة الشرعية تنافي القضايا العقلية (الشاطبي، [د.ت]، ج3، ص 27-28).

الفصل الثاني: الفقه الإمامي

اشتهر في آثار علماء الإمامية أن أدلة الفقه عندهم أربعة: الكتاب، والسنة، والإجماع، والعقل (لنموذج راجع: الفاضل المقداد، 1404، ج1، ص 5). ولكن بشأن الدليل الرابع، أي «دليل العقل»، كان هناك دائمًا غموض من حيث الماهية والمحتوى. في هذا الفصل، وبناءً على آثار فقهاء الإمامية، يُسعى إلى توضيح مسار التحول المصداقي والمفهومي لدليل العقل إلى حد ما.
قبل دراسة التيارات التاريخية في هذه المسألة، من الضروري التذكير بأن أساس الاجتهاد في الفقه الإمامي يقوم على التحليل والاستدلال العقلي ضمن إطار نصوص القرآن والسنة، والمراد من هذه الطريقة هو نفس أسلوب الاستدلال في المنطق الصوري الذي يعتبر قطعيًا وحجة وفقًا لأصوله (مدرسي طباطبائي، 1368، ص 34). في القرون الأولى، استخدم بعض أصحاب الأئمة (ع) فكرًا تحليليًا يتجاوز النصوص، ويمكن أن يُطلق عليهم، بتسامح في الاصطلاح، «أهل الاجتهاد والاستنباط» (راجع: پاكتچي، إسلام – أفكار فقهية في القرنين 2 و 3 هـ، [د.ت]، ص 443)؛ وربما بسبب هذا التشابه الاسمي، عُرف كل استدلال وتحليل عقلي في العرف المذهبي للقرون الأولى بالقياس (مدرسي طباطبائي، 1368، ص 35). بالطبع، لا يخفى أن المراد بالعقل هو مصدر لاستنباط الأحكام، وهو يختلف عن أسلوب الاستدلال العقلي والتحليل المنطقي الذي اتبعه ابن الجنيد الإسكافي وابن أبي عقيل، بالإضافة إلى فترة حضور الإمام (ع)، في القرن الرابع الهجري أيضًا (نفسه، ص 40).

رؤية المتكلمين الإمامية في القرن الرابع وأوائل القرن الخامس الهجري

في القرن الرابع الهجري، على الرغم من أن المتكلمين الإمامية، لسد الفراغ الناشئ عن نفي حجية خبر الواحد وإنكار الرأي والقياس، توسعوا في «إجماع الطائفة»، إلا أن استخدام «الأصول العقلية»، خاصة «البراءة»، كان يُعتبر أيضًا بشكل محدود من خصائص فقههم (پاكتچي، «أصول عملية»، [د.ت]، ص 286). وفي هذا السياق، فإن العناية بآثار الشيخ المفيد والسيد المرتضى في دراسة مكانة العقل في استنباط الأحكام في القرن الخامس الهجري مهمة جدًا.

أ) الشيخ المفيد (ت 413 هـ)

الشيخ المفيد في رسالة مختصرة كتبها في أصول الفقه، يعرّف أصول الأحكام بأنها الكتاب والسنة وأقوال الأئمة (ع)، ويعتبر أن طرق الوصول إلى معرفتها ثلاثة أشياء: العقل، واللسان، والأخبار (الشيخ المفيد، 1413، ص 28).13 بالإضافة إلى ذلك، يرى أن تخصيص العام لا يصح إلا بدليل العقل والقرآن والسنة الثابتة. وفي نظرة الشيخ المفيد، تنقسم الأشياء في الأحكام العقلية إلى نوعين: الأول، موارد مثل الظلم والسفاهة والعبث التي يقبّحها العقل، والثاني، ما يتوقف فيه العقل ولا يحكم بحظر أو إباحة إلا بدليل سمعي؛ وهو ما قد يتعرض الناس فيه للمصلحة والمفسدة عند القيام به، وهذه الموارد تختص بالعادات والشرائع (كديور، 1377، ص 45-46). ويبيّن الشيخ المفيد عن أصالة الإباحة واستصحاب الحال هكذا: بعد استقرار الشرائع، وبما أن الشرائع قد ثبّتت الحدود وحددت الموارد الممنوعة، فإن ما لا يوجد نص على منعه يبقى على إطلاقه وجائزًا (نفسه، ص 49-50). وعليه، فإن تطبيق الأصول العقلية مثل البراءة والإباحة يقتصر على حالة فقدان الدليل الشرعي (كديور، 1377، ص 45-46). مع ذلك، فإن مراده من أن دليل العقل يمكن أن يخصص العام غير واضح، وربما يمكن أن يُقصد به أدلة مثل فحوى الخطاب أو المستقلات العقلية أو الملازمات العقلية (نفسه، ص 43).
الجدير بالذكر أن الشيخ المفيد، بناءً على بناء العقلاء في حجية الآيات والروايات، استخدم تعابير متنوعة مثل «عقلاء العارفين باللسان»، و«دلائل العقول والعادات»، و«العقل والعرف واللسان»، وكذلك «لزوم عدم مخالفة العقول» (نفسه، ص 49)؛ علاوة على ذلك، في كتاب المقنعة، في بعض الموارد، إلى جانب الروايات، تمسك بمقتضى العقل أيضًا، وكمثال يمكن الإشارة إلى عدم جواز التصرف في ملك الغير وإعادة الودائع والحقوق إلى أصحابها (نفسه، ص 45).

ب) السيد المرتضى (ت 436 هـ)

للسيد المرتضى في مسألة «إزالة الخبث بالمائع» كلام له أهمية تاريخية. فهو بعد القول بالجواز، يبيّن دليله هكذا:
«إن من أصلنا العمل بدليل العقل ما لم يثبت الناقل، وليس في الأدلة العقلية ما يمنع من استعمال المائعات في الإزالة» (البحراني، 1405، ج1، ص 125).

2. رؤية الشيخ الطوسي (ت 460 هـ)

الشيخ الطوسي في كتاب العدة، قسّم المعلومات إلى قسمين: معلومات اكتسابية وضرورية. مراده من المعلومات الاكتسابية هي تلك التي تُكتسب بطرق مختلفة عقلية ونقلية. في مقابل ذلك، المعلومات الضرورية هي حقائق مثل حسن العدل وقبح الظلم التي توجد بذاتها ويقبلها الإنسان بدون أي استدلال (راجع: الشيخ الطوسي، 1477، ج1، ص 13-16). هذا التعبير اللطيف «السمعيات ألطاف في العقليات» طرحه الشيخ الطوسي. وعن معناه يجب القول إن الأحكام العقلية وحدها لا تقرّب العبد إلى طاعة الله ولا تبعده عن معصية الله؛ لأن في أغلب الموارد، يتغلب الهوى على العقل (مغنية، 1975، ص 263).

3. رؤية ابن إدريس (ت 598 هـ)

أول عالم إمامي معروف تكلم عن الأدلة الأربعة وعدّ العقل رابعها هو ابن إدريس الحلي في أواخر القرن السادس الهجري. وقد أورد في مقدمة كتاب السرائر ما يلي:
«فإن الحق لا يعدو أربع طرق: إما كتاب الله سبحانه أو سنة رسوله (ص) المتواترة المتفق عليها أو الإجماع أو دليل العقل؛ فإذا فُقدت الثلاثة فالمعتمد في المسائل الشرعية عند المحققين الباحثين عن مأخذ الشريعة التمسك بدليل العقل فيها…» (ابن إدريس الحلي، 1207، ص 3).
بعض المحققين، بناءً على المعرفة الموجودة بمنهج ابن إدريس ومع الأخذ في الاعتبار التمايز الذي وضعه بين الأدلة الثلاثة ودليل العقل من حيث الرتبة في الاستناد، اعتبروا أن مراده من دليل العقل هو «الأصل العقلي» (پاكتچي، «أصول عملية»، ص 286-287).

4. مدرسة الحلة

إن بحث أدلة الفقه، وبالتالي «دليل العقل»، الذي طرحه ابن إدريس في أواخر القرن السادس الهجري، توسع بعد حوالي قرن في مدرسة الحلة. وفي هذا السياق، تتمتع آراء المحقق الحلي والشهيد الأول، وفي فترة متأخرة الفاضل المقداد، بأهمية كبيرة.

أ) رؤية المحقق الحلي (ت 676 هـ)

المحقق في مقدمة كتاب المعتبر، خلافًا للمشهور، اعتبر أدلة الأحكام خمسة أدلة، وأضاف إلى الأدلة الثلاثة، أي الكتاب والسنة والإجماع، دليل العقل والاستصحاب. وفي نظرته، ينقسم القسم الرابع من الأدلة، أي دليل العقل، إلى قسمين: الأول، الدلالات العقلية المتوقفة على الخطاب، والتي تتشكل من «لحن الخطاب» و«فحوى الخطاب» و«دليل الخطاب».
الثاني، المستقلات العقلية (ما ينفرد العقل بالدلالة عليه)، والتي بدورها لها أقسام مثل وجوب (رد الوديعة)، وقبح (الظلم والكذب)، وحسن (الإنصاف والصدق)، وكل منها بدوره يمكن أن يكون ضروريًا أو كسبيًا (مثل قبح الكذب النافع).
القسم الخامس من الأدلة، الذي طُرح بعنوان كلي هو الاستصحاب، ينقسم بدوره إلى استصحاب حال العقل أو البراءة الأصلية، وانتفاء الحكم لعدم وجود دليل، واستصحاب حال الشرع.
الجدير بالذكر أن تاريخ طرح الحسن والقبح العقليين في بحث أدلة الفقه، في الفقه الإمامي، يعود إلى تعاليم مدرسة الحلة، وقد صنّف المحقق الحلي الأصول العقلية ليس في القسم الرابع (دليل العقل) بل في القسم الخامس (العنوان الكلي للاستصحاب) (راجع: الشهيد الثاني، [د.ت]، ج3، ص 65) (پاكتچي، «إسلام – أفكار فقهية في القرون المتأخرة»، [د.ت]، ص 454). وفي هذه الفترة نفسها، يجب الإشارة إلى رؤية العلامة الحلي الذي، في بعض فوائده، وعلى غرار الرؤية المشهورة، مع الإشارة إلى الأدلة الأربعة، اعتبر دليل العقل موارد مثل البراءة الأصلية والاستصحاب والاحتياط (راجع: الشهيد الثاني، [د.ت]، ج3، ص 65).14

ب) رؤية الشهيد الأول (ت 786 هـ)

في النصف الثاني من القرن الثامن الهجري، قدم الشهيد الأول في مقدمة ذكرى الشيعة (ج1، ص 52-54) تقسيمًا أكثر تفصيلًا لدليل العقل. وهو ضمن تعداده للأدلة الفقهية في إطار أربعة أدلة (راجع: الشهيد الأول، 1419، ج1، ص 74)، قسّم دليل العقل إلى قسمين كليين:
1. الدلالات العقلية التي لا تستند إلى خطاب شرعي، وتنقسم إلى خمسة أقسام:

أ) الدلالات العقلية المستفادة من قضية العقل (المستقلات العقلية) وأقسامها مثل وجوب (قضاء الدين ورد الوديعة)، حرمة (الظلم)، استحباب (الإحسان)، كراهة (اقتباس النار)، وإباحة (تناول الأشياء ذات المنافع وبدون ضرر). وفي هذه الموارد، لا فرق بين أن يكون العلم بها ضروريًا أو نظريًا. في نظرة الشهيد الأول، ورود «السمع» في هذه الموارد مؤكد لحكم العقل.

ب) التمسك بأصل البراءة في حالة فقدان الدليل، والذي يسمى أيضًا استصحاب حال العقل.

ج) انتفاء الحكم بعد التتبع الكامل وعدم وجود دليل عليه.

د) الأخذ بالأقل (القدر المتيقن) عند فقدان الدليل على الأكثر، وهو ما يعود إلى البراءة؛ مثل دية الذمي.

هـ) أصالة «بقاء ما كان» التي تسمى استصحاب حال الشرع واستصحاب حال الإجماع، واختلف الأصحاب في حجيتها.

2. الدلالات العقلية التي تستند إلى خطاب شرعي وتشمل ستة أنواع:

أ) مقدمة الواجب المطلق، سواء كانت شرطًا15 أم وصلة16 (المقدمة العلمية).17

ب) الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده.

ج) فحوى الخطاب، وهو في موضع يكون فيه المسكوت عنه ذا أولوية في الحكم، مثل الضرب بالنسبة للتأفيف في الآية الشريفة: «ولا تقل لهما أف».

د) لحن الخطاب، وهو ما يستفاد من المعنى بالضرورة، مثل الآية الشريفة «أن اضرب بعصاك البحر فانفلق».

هـ) دليل الخطاب، وهو المفهوم، وله أقسام كثيرة مثل الوصفي والشرطي والغائي والحصري.18

و) أن الأصل في المنافع الإباحة وفي المضار الحرمة.
على أي حال، في خلاصة، اعتبر الشهيد الأول القسم الأول من دليل العقل مشتملًا على المستقلات العقلية والأصول العقلية، وفي القسم الثاني، بالإضافة إلى بعض الدلالات المتعلقة بالألفاظ، أشار إلى بعض الملازمات العقلية.

ج) رؤية الفاضل المقداد (ت 826 هـ)

قُدّم تقسيم آخر لدليل العقل، له أهمية من بعض الجوانب، من قبل الفاضل المقداد في مقدمة التنقيح الرائع (ج1، ص 6-7). وقد قسّم دليل العقل إلى قسمين: «ضروري» و«استدلالي»، وقدم أنواعًا من دليل العقل الاستدلالي، وهي:
1. الاستصحاب (أصل بقاء ما كان على ما كان)؛
2. أصل البراءة؛
3. مفهوم الموافقة؛
4. التفريع أو منصوص العلة، من قبيل حديث «من أجل أنه إذا جف نقص»؛
5. اتحاد طريق المسألتين: هذا الدليل يعني تعليق الحكم على وصف يكون هو سبب التحريم. في هذه الحالة، يتعدى التحريم إلى كل محل يوجد فيه ذلك الوصف.
الجدير بالذكر أن الفاضل المقداد، بالتمسك برواية هشام بن سالم عن حضرة الصادق (ع) بمضمون «إنما علينا أن نلقي إليكم الأصول وعليكم أن تفرعوا» (راجع: ابن إدريس الحلي، 1408، ص 57)19، اعتبر مفهوم الموافقة والتفريع واتحاد طريق المسألتين ليس مصداقًا للقياس، بل في حكم المنصوص.

5. المدرسة الأخبارية في القرن الحادي عشر الهجري وآراء أمين الاسترآبادي (ت 1036 هـ / 1627 م)

على الرغم من أن المدرسة الأخبارية في الأوساط الفقهية الإمامية قد بعثت من جديد في النصف الأول من القرن الحادي عشر الهجري على يد المولى محمد أمين الاسترآبادي، إلا أن الأرضية المناسبة لإحياء هذا الفكر كانت قد مُهدت منذ بداية القرن العاشر الهجري (مدرسي طباطبائي، 1368، ص 57).

أ) أدلة الأحكام عند أمين الاسترآبادي

خصص أمين الاسترآبادي فصلاً من كتاب الفوائد المدنية (ص 128) بعنوان «الفصل الثاني في بيان انحصار مدرك ما ليس من ضروريات الدين من المسائل الشرعية أصلية كانت أو فرعية في السماع عن الصادقين (ع)»، وسعى لإثبات نظريته بالاستفادة من تسعة أدلة. وهو في الدليل التاسع، الذي له أهمية من حيث الابتكار والعبقرية، قسّم العلوم النظرية إلى قسمين:
أنواع من العلوم النظرية مثل الهندسة والحساب وأبواب المنطق تنتهي إلى مادة قريبة من الحس. وفي هذا القسم، لا يقع خلاف بين العلماء، لأن سبب خطأ الفكر إما من حيث الصورة أو من حيث المادة. وفيما يتعلق بالصورة، يجب القول إنه بالإضافة إلى كون معرفة الصورة من الأمور الواضحة، فإن القواعد المنطقية تمنع الخطأ في الصورة. وعلاوة على ذلك، بسبب قرب مادة هذه العلوم من الحس، لا يُتصور الخطأ في المادة أيضًا.
القسم الثاني من العلوم النظرية، مثل علم أصول الفقه والمسائل النظرية الفقهية، ينتهي إلى مادة بعيدة عن الحس، ولهذا السبب يوجد خلاف بين علماء الإسلام في المسائل المتعلقة بهذه العلوم، وقد قيل إن القواعد المنطقية هي فقط لعصمة الخطأ في جهة الصورة. وبناءً على هذا الدليل، إذا تمسكنا بكلام الأئمة (ع)، فإننا نكون في مأمن من الخطأ (في المادة)، وفي نظر الشرع والعقل، فإن العصمة من الخطأ أمر مطلوب ومرغوب.
أمين الاسترآبادي، يرى أن مقتضى الدليل المذكور هو جواز الاعتماد على الدليل الظني في الأحكام الإلهية، سواء كانت دلالته ظنية أو متنه أو كلاهما (أمين الاسترآبادي، [د.ت]، ص 128-131).

ب) الحسن والقبح العقليان

أمين الاسترآبادي في القضايا العقلية العملية (الحسن والقبح العقليان)، بترجيحه لنظرية بدر الدين الزركشي في شرح جمع الجوامع، أثبت الحسن والقبح الذاتيين وأنكر الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع.
وهو، بذكر رؤية ابن بابويه في مبحث القنوت من كتاب من لا يحضره، في الاستدلال برواية الإمام الصادق (ع) بمضمون «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» (نفسه، ص 160)، لجواز قراءة القنوت باللغة الفارسية، وتفكيك مسألة الحسن والقبح الذاتيين ومسألة الوجوب والحرمة الذاتيين، اعتبر أن لازم الحديث المذكور هو بطلان الوجوب والحرمة الذاتيين. وفي نظرته، يوجد فرق كبير بين الحسن والقبح الذاتيين والوجوب والحرمة الذاتيين، لأن كثيرًا من القبائح العقلية ليست حرامًا في الشريعة، ونقيضها لن يكون واجبًا. وفي تعريفه، القبيح العقلي هو ما ينفر منه الحكيم وينسب فاعله إلى السفه.
أمين الاسترآبادي، لتأييد معنى الحديث، استند أولاً إلى الرواية المنقولة عن الإمام الصادق (ع) بمضمون «إن الله يحتج على العباد بما آتاهم وعرفهم ثم أرسل إليهم رسولًا…»، ثم بإقامة دليل عقلي مبني على اشتراك التكاليف الظاهرية لمن يقدر على الإنكار والأنظار ومن لا يقدر عليه، ردّ استقلال العقل في تعلق التكليف، واعتبر أن مناط تعلق التكاليف هو السماع من الشارع (نفسه، ص 161-162).
وهو في موضع آخر من كتابه، لبطلان الوجوب والحرمة الذاتيين، استدل هكذا:
يستفاد من ظواهر الآيات الكريمة وتصريح الشريفة بطلان الوجوب والحرمة الذاتيين، بل دليل العقل قائم على ذلك؛ بأن نقول لو كان الواجب والحرمة بمعنى استحقاق العقاب ذاتيين، فكانا جاريين في أفعاله تعالى، ومن العلوم المتفق عليه بطلانه…
وأخيرًا، بيّن رأيه هكذا: «والحق الذي لا ريب فيه عدم الملازمة بينهما كما نقلناه عن الزركشي واخترناه…» (نفسه، ص 240).
الجدير بالذكر أن هذه الرؤية في نفي قاعدة الملازمة، قبلها فيما بعد علماء مثل الفاضل التوني، وسيد صدر الدين القمي شارح الوافية، وجمال المحققين (أنصاري، [د.ت]، ص 231). علاوة على ذلك، على الرغم من أنها استُخدمت في مدرسة وحيد البهبهاني كإحدى علامات التمييز بين الرؤية الأخبارية والأصولية، إلا أنها لم تحظ بقبول كبير، ونفاها بعض الأصوليين من مدرسته مثل صاحب الفصول (راجع: أبو زغيف، 1418، 236).

6. رؤية الفاضل التوني (ت 1071 هـ)

في نظرته، تشمل الأدلة العقلية: المستقلات العقلية، واستصحاب حال العقل، وأصالة النفي أو البراءة الأصلية، والأخذ بالقدر المتيقن، والتمسك بعدم العقل، واستصحاب حال الشرع، والتلازم بين حكمين، وهو القسم السابع من أقسام مثل مقدمة الواجب، والضد، ومنطوق غير الصريح، والمفهوم، والقياس، وتنقيح المناط (راجع: التوني، 1412، ص 169-238).
حول المستقلات العقلية، الجدير بالذكر أنه ربما يمكن ملاحظة التأثير الأول لنظرية أمين الاسترآبادي في رؤية الفاضل التوني، لأن ما ذكره في هذا الباب هو تعليق على رؤية أمين الاسترآبادي يتجاوز حد الحيرة والتردد (أبو زغيف، 1418، ص 105).
في نظر الفاضل التوني، حجية المستقلات العقلية مثل وجوب قضاء الدين ورد الوديعة، وحرمة الظلم، واستحباب الإحسان، مبنية على الحسن والقبح العقليين اللذين تشهد بهما الضرورة؛ ولكن هل يمكن إثبات حكم شرعي مثل الوجوب والحرمة به، فهو محل نظر وتأمل. وهو في بيان دليل هذا التردد، بالإضافة إلى الاستناد إلى بعض الآيات والروايات، مثل {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} (الإسراء، الآية 15) وكذلك «أن من قولنا أن الله يحتج على العباد بما آتاهم وعرفهم ثم أرسل إليهم رسولًا وأنزل عليهم الكتاب فأمر فيه ونهى…»، أشار إلى رؤية الإمامية والمعتزلة. وبناءً على هذه الرؤية، فإن التكليف في المستقلات العقلية هو لطف، والعقاب بدون لطف قبيح؛ لذا فإن العقاب على ما لم يرد فيه نص من الشارع غير جائز، لأنه لن يكون لطفًا. بالإضافة إلى ذلك، يحكم العقل بأنه مع وجود اختلاف شديد في الإدراكات والأحكام، فإن إيكال بعض الأحكام الإلهية من قبل الله، بدون ضبطها عن طريق النص والشرع، يوجب الاختلاف والنزاع، ورفعه هو إحدى فوائد إرسال الرسل ونصب الأوصياء (ع). وأخيرًا، يبيّن الفاضل التوني نظريته هكذا:
«فعلى ما ذكرنا، يشكل التعلق بهذه الطريقة في إثبات الأحكام الشرعية غير المنصوصة. لكن الظاهر أنه لا يكاد يوجد شيء يندرج في هذه الطريقة إلا وهو منصوص من الشرع، ففائدة هذا الخلاف نادرة» (التوني، 1412، ص 174).

الخاتمة

كان العقل كأحد الأدلة الأربعة محط اهتمام فقهاء الإمامية وأهل السنة منذ القدم، وكل مذهب استخدمه بطريقة ما في استنباط الأحكام الشرعية حسب الزمان وعلى مر التاريخ. في القرن الثاني الهجري، طُرح العقل تحت عنوان الأصول العقلية، وبعد ذلك تحت عنوان دليل العقل، وفي القرون المتأخرة تحت عنوان بناء العقلاء. وفي مذاهب أهل السنة، يُلاحظ أن دليل العقل هو دليل لاستنباط الأحكام، ومن وجهة نظر غالبية فقهاء أهل السنة، العقل ليس مشرّعًا للأحكام وواضعًا للتكاليف، ومكانته الوحيدة في الفقه هي استخراج النصوص الشرعية وبيان القواعد العامة للشرع؛ على سبيل المثال، واصل بن عطاء، مؤسس المعتزلة، في ترتيب الأدلة الفقهية، ذكر العقل السليم بعد الكتاب. وفي المذهب الشافعي، قُدم العقل كأحد الأدلة الفقهية. وفي أوساط فقهاء الشيعة، في القرن الرابع الهجري، كان استخدام متكلمي الإمامية لـ«الأصول العقلية»، خاصة «البراءة»، يُعد بشكل محدود من خصائص فقههم. وفي هذا السياق، فإن العناية بآثار الشيخ المفيد والسيد المرتضى في دراسة مكانة العقل في استنباط الأحكام في القرن الخامس الهجري مهمة جدًا. أول عالم إمامي معروف تكلم عن الأدلة الأربعة وعدّ العقل رابعها هو ابن إدريس الحلي في أواخر القرن السادس الهجري. وقد توسع بحث أدلة الفقه، وبالتالي «دليل العقل»، الذي طرحه ابن إدريس في أواخر القرن السادس الهجري، بعد حوالي قرن في مدرسة الحلة. وفي هذا السياق، تتمتع آراء المحقق الحلي والشهيد الأول، وفي فترة متأخرة الفاضل المقداد، بأهمية كبيرة. إن التأمل في آثار المدرسة الأخبارية في القرن الحادي عشر الهجري وآراء أمين الاسترآبادي وكذلك الفاضل التوني يفتح الطريق أمام مسار العقل ودوره في استنباط الأحكام.

المصادر والمراجع

1. ابن إدريس الحلي، محمد، السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي، طهران، 1207هـ.

2. ______، النوادر أو مستطرفات السرائر، تحقيق محمد علي أبطحي، قم، 1408هـ / 1987م.

3. ابن بابويه، محمد (ت 381هـ)، معاني الأخبار، تحقيق علي أكبر غفاري، طهران – قم، 1379هـ / 1338ش.

4. ابن حاجب، عثمان (ت 646هـ)، منتهى الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل، بيروت، 1405هـ / 1985م.

5. ابن حزم، علي (ت 456هـ)، الإحكام في أصول الأحكام، القاهرة، مطبعة العاصمة، [د.ت.].

6. ابن السمعاني، منصور (ت 489هـ)، قواطع الأدلة في الأصول، تحقيق محمد حسين هيتو، بيروت، 1417هـ / 1996م.

7. ابن عقيل، علي (ت 513هـ)، الواضح في أصول الفقه، تحقيق عبد الله تركي، بيروت، 1420هـ / 1999م.

8. أبو إسحاق الشيرازي، إبراهيم، المعونة في الجدل، تحقيق عبد المجيد تركي، بيروت، 1408هـ / 1988م.

9. أبو رغيف، عمار، الأسس العقلية، دراسة في المنطلقات العقلية للبحث في علم أصول الفقه، بيروت، 1418هـ / 1997م.

10. أبو زهرة، محمد، أصول الفقه، بيروت، دار الفكر العربي، [د.ت.].

11. أبو الوليد الباجي، سليمان، إحكام الفصول في أحكام الأصول، بيروت، تحقيق عبد المجيد تركي، 1415هـ / 1995م.

12. أعواني، غلام رضا، «أخلاق»، دائرة المعارف بزرگ إسلامي، ج7، [د.م.، د.ن.، د.ت.].

13. أمين استرآبادي، محمد (ت 1036هـ)، الفوائد المدنية، دار النشر لأهل البيت (ع)، [د.م.، د.ن.، د.ت.].

14. أنصاري، مرتضى، مطارح الأنظار، تقريرات بقلم أبو القاسم كلانتري، طبعة حجرية، مؤسسة آل بيت (ع)، [د.ت.].

15. بحراني، يوسف، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (ع)، قم، 1405هـ / 1363م.

16. بهاء الدين العاملي، محمد، زبدة الأصول، مع حواشي المصنف، أصفهان، 1316هـ.

17. پاكتچي، أحمد، «أخلاق ديني»، دائرة المعارف بزرگ إسلامي، ج7، [د.ت.].

18. ______، «إسلام – انديشه‌هاى فقهى در إسلام»، دائرة المعارف بزرگ إسلامي، ج8، [د.ت.].

19. ______، «إصلاح طلبي»، دائرة المعارف بزرگ إسلامي، ج9، [د.ت.].

20. ______، «أصول عملية»، دائرة المعارف بزرگ إسلامي، ج9، [د.ت.].

21. توني، عبد الله، الوافية في أصول الفقه، تحقيق محمد حسين رضوي كشميري، قم، 1412هـ.

22. جرجاني، علي، شرح المواقف، تحقيق بدر الدين نعساني، القاهرة، 1325هـ / 1907م.

23. حكيم، محمد تقي، الأصول العامة للفقه المقارن، قم، المجمع العالمي لأهل البيت (ع)، 1418هـ / 1997م.

24. دائرة المعارف بزرگ إسلامي، بإشراف كاظم موسوي بجنوردي، طهران، [د.ت.].

25. راغب أصفهاني، حسين، معجم مفردات ألفاظ القرآن، تحقيق نديم مرعشلي، دار الكتاب العربي.

26. زنجاني، محمود، تخريج الفروع على الأصول، تحقيق محمد أديب صالح، الرياض، 1420هـ / 1999م.

27. سرخسي، محمد، المحرر في أصول الفقه، تحقيق ابن عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة، بيروت، 1417هـ / 1996م.

28. سروش، عبد الكريم، «اعتباريات»، دائرة المعارف بزرگ إسلامي، ج9، [د.م.، د.ن.، د.ت.].

29. شاطبي، إبراهيم، الموافقات في أصول الشريعة، بشرح عبد الله دراز، مصر، المطبعة الرحمانية، [د.ت.].

30. شافعي، محمد بن إدريس (ت 204هـ)، الأم، تحقيق محمد زهري نجار، بيروت، دار المعرفة.

31. ______، إبطال الاستحسان، ضمن، ج7 الأم.

32. شبر، عبد الله، الأصول الأصلية والقواعد الشرعية، قم، 1404هـ، [د.ت.].

33. شهرستاني، محمد، الملل والنحل، تحقيق عبد العزيز محمد وكيل، القاهرة، 1387هـ / 1968م.

34. شهيد أول، محمد، ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة، تحقيق مؤسسة آل البيت (ع)، قم، 1419هـ.

35. ______، القواعد والفوائد في الفقه والأصول والعربية، تحقيق عبد الهادي حكيم، النجف، 1400هـ / 1980م.

36. شهيد ثاني، زين الدين، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، تحقيق سيد محمد كلانتر، بيروت، مؤسسة الأعلمي، [د.ت.].

37. طوسي، محمد، العدة في أصول الفقه، تحقيق محمد رضا أنصاري قمي، قم، 1417هـ.

38. عاملي، حسين، هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار (ع)، تحقيق رؤوف جمال الدين، النجف، 1396هـ.

39. علامة حلي، حسن، مبادئ الوصول إلى علم الأصول، تحقيق عبد الحسين محمد علي بقال، بيروت، 1406هـ / 1986م.

40. غرياني، صادق عبد الرحمن، الحكم الشرعي بين النقل والعقل، بيروت، 1989م.

41. غزالي، محمد، المستصفى من علم الأصول، بولاق، 1322هـ.

42. ______، المنخول من تعليقات الأصول، تحقيق محمد حسن هيتو، دمشق، 1400هـ / 1980م.

43. فاضل مقداد سيوري، التنقيح الرائع لمختصر الشرائع، تحقيق عبد اللطيف حسيني كوه كمري، قم، 1404هـ.

44. فيض، علي رضا، مبادئ فقه وأصول، طهران، [د.ن.]، 1371ش.

45. كديور، محسن، «عقل ودين از نگاه محدث وحكيم»، ضمن دفتر عقل (مجموعة مقالات فلسفي – كلامي)، طهران، 1377ش.

46. ______، مقام عقل در انديشه شيخ مفيد، ضمن دفتر عقل، [د.م.، د.ن.، د.ت.].

47. كليني، يعقوب، أصول كافي، مع ترجمة وشرح سيد جواد مصطفوي، طهران، كتابفروشي إسلاميه، [د.ت.].

48. لامشي، محمود، أصول الفقه، تحقيق عبد المجيد تركي، بيروت، 1995م.

49. محقق حلي، جعفر، المعتبر في شرح المختصر، تحقيق بعض الأفاضل، قم، 1364.

50. مدرسي طباطبائي، حسين، مقدمه‌اى بر فقه شيعه، ترجمة محمد آصف فكرت، مشهد، 1368ش.

51. مغنية، محمد جواد، علم أصول الفقه في ثوبه الجديد، بيروت، 1975م.

52. مفيد، محمد، التذكرة بأصول الفقه، تحقيق مهدي نجف، ضمن جلد 9 مصنفات الشيخ المفيد، 1413هـ.

53. نسفي، عبد الله، كشف الأسرار شرح المصنف على المنار، بيروت، 1406هـ / 1986م.

54. نجفي، محمد حسن، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، طهران، 1365ش.

الهوامش

1. ماجستير في الفقه ومبادئ القانون، جامعة ياسوج (الكاتب المسؤول). naserashoori65@gmail.com.

2. أستاذ مشارك، قسم الإلهيات، جامعة فرهنكيان، خراسان الرضوية. alishahi88@gmail.com.

3. مدرب، قسم الإلهيات، جامعة بيام نور، إيران.

4. {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} الرعد، الآية 4؛ النحل، الآية 12؛ الروم، الآية 24.

5. {لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} آل عمران، الآية 190. {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} الزمر، الآية 9.

6. {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى} طه، الآية 128.

7. للمثال، انظر: المائدة، الآية 103: {وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ}؛ يس، الآية 68: {أَفَلَا يَعْقِلُونَ}.

8. تقريرات درس أصول الفقه المقارن، الأستاذ رجحان، جامعة الإمام الصادق (ع).

9. {… وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا}.

10. من أتباع محمد بن كرام (ت 255هـ). كان من «المجسمة» ويمكن اعتبار مذهبه بين مذهب الأشاعرة والمعتزلة. كان نفوذه أكبر ما يكون في المذهب الماتريدي (راجع: مشكور، فرهنگ فرق إسلامي، 363-365).

11. راجع: الفصل الثاني: الفقه الإمامي.

12. «الأصول سبعة: الحسن والقبح والعقل ومعرفة الكتاب والسنة والإجماع واللغة والعبرة».

13. راجع: كديور، «مقام العقل في فكر الشيخ المفيد».

14. راجع: فيض، مبادئ الفقه والأصول، 45، نقلًا عن روضات الجنات للخوانساري، طبعة حجرية، ص 544. كذلك لهذه الرؤية راجع: الشهيد الثاني، الروضة البهية، ج3، ص 65: «دلالة العقل من الاستصحاب والبراءة الأصلية وغيرهما…».

15. مثل الطهارة في الصلاة.

16. مثل أداء الصلوات الثلاثية عند اشتباه الفائتة، وغسل جزء من الرأس في الوجه، وستر أقل ما يزيد على العورة، والصلاة إلى أربع جهات.

17. للمكانة التاريخية لمقدمة الواجب راجع: «نظرة تاريخية لمسألة مقدمة الواجب ومكانتها في الفقه الإسلامي»، تحقيق درس الأصول (1)، الأستاذ عبد اللهي، من الكاتب.

18. الشرطي والوصفي حجة عند بعض الأصحاب؛ الغائي يرجع إلى الوصفي؛ الحصر حجة، أما اللقبي فليس بحجة.

19. كذلك لرواية أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن الإمام الرضا (ع) بمضمون «علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع»، راجع: ابن إدريس، مستطرفات، ص 58.

Scroll to Top