الملخص
يُعدّ الحسن بن زين الدين العاملي من أبرز علماء الشيعة في القرن العاشر والحادي عشر الهجري في منطقة جبل عامل، الذي اتجه بنهج سندي إلى تنقيح أحاديث أهم مصادر الحديث الشيعية، وخطا خطوة أبعد في تطوير علوم الحديث عند الشيعة من خلال عرض آرائه الرجالية والفقهية والنقدية للحديث في كتبه المتعددة. ومن هذا المنطلق، فإن مكانته العلمية ونهجه النقدي تجاه الروايات يجعلان من الضروري معرفة آرائه النقدية في الحديث. يهدف هذا البحث إلى تحديد كيفية تعامل صاحب المعالم مع الآفات المتعلقة بانقطاع أسانيد الروايات، ضمن نطاق كتابيه منتقى الجمان ومعالم الدين، وذلك باستخدام المنهج المكتبي والوصفي التحليلي. بعد دراسة آراء العلماء المتقدمين مثل العلامة الحلي والشهيد الثاني والمقدس الأردبيلي، يُلاحظ اهتمامهم الضئيل بهذا النوع من آفات السند. وفي المقابل، يتجلى منهج الشيخ حسن واهتمامه المتزايد والدقيق في تشخيص وإصلاح هذه الآفات من خلال الرجوع إلى كتب الرجال والفهارس، ومعرفة طبقات الرواة، والاستفادة من الأسانيد المشابهة والمشهورة، ونقل الروايات المتناظرة في سائر كتب الحديث. ومع ذلك، أدت تحقيقات صاحب المعالم أحيانًا إلى تحليل غير دقيق وحكم متسرع بسبب عدم الشمولية والتقصي غير الكامل.
1. طرح المسألة
جمال الدين أبو منصور حسن بن زين الدين العاملي، المعروف بصاحب المعالم، هو ابن الشهيد الثاني ومن أبرز علماء الإمامية في القرنين العاشر والحادي عشر الهجري. كان صاحب المعالم، من جهة، متأثرًا بالتغيرات الجوهرية في حوزة الحلة الحديثية في القرنين السابع والثامن الهجريين، حيث طرح مسألة تنويع الحديث ووضع علم الرجال على أساس الجرح والتعديل. ومن جهة أخرى، وبسبب وجوده في بيئة مدرسة جبل عامل الحديثية وتأثره بتعاليم الشهيدين والمقدس الأردبيلي الفقهية الحديثية، تبنى منهجًا سنديًا في التعامل مع الروايات وأصالتها في إثبات صدور الأحاديث. ونتيجة لهذا التوجه والاهتمام بإحياء أمر الحديث، الذي كان في ذلك الزمان محور استنباط الأحكام ومرجع الفتاوى في معظم المسائل الفقهية، وكذلك بسبب تفشي التصحيف والتغيير والتحريف في متون الروايات وعدم اهتمام المتقدمين بصيانة الحديث، بادر صاحب المعالم إلى تنقيح الروايات الفقهية في الكتب الأربعة في أهم مؤلفاته الحديثية، منتقى الجمان. وبناءً على ذلك، إلى جانب آرائه الرجالية والفقهية، حظيت نظرته النقدية للآفات بمكانة خاصة وأثرت في فقهه واستدلاله بالأخبار. يهدف هذا البحث إلى الإجابة عن أسئلة من قبيل: ما هي الخطوات التي اتخذها صاحب المعالم في تشخيص وإصلاح آفات مثل الانقطاع والإرسال والإضمار والتعليق؟ وهل كان متقدمو صاحب المعالم من حوزتي الحلة وجبل عامل متفقين معه في هذا الرأي؟ وكيف تعامل العلماء المتأخرون مع آرائه النقدية للحديث؟ … وغير ذلك. ويتناول البحث دراسة آراء صاحب المعالم وأفكاره النقدية في مجال الآفات المتعلقة بانقطاع أسانيد الروايات، وبعد تبيين توجهات المتقدمين تجاه هذه المسألة، تم شرح آراء صاحب المعالم وتقييمها بشكل أكثر تفصيلاً ودقة. وتجدر الإشارة إلى أنه نظرًا لعدم شمول كتب صاحب المعالم لجميع روايات الكتب الأربعة ومحدودية الروايات المدروسة، فإن أمثلة الآفات السندية في كتبه قليلة، ولم نسع في هذا البحث إلى استنباط منهجية وقاعدة كلية في تشخيص الآفات ورفعها من منظور صاحب المعالم. وفي سياق هذا البحث، تم التركيز على كتابين لصاحب المعالم؛ الأول هو ‘منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان’ بنهجه الحديثي والنقدي تجاه الروايات، والثاني هو ‘معالم الدين وملاذ المجتهدين’ بنظرته الفقهية والاستدلالية. الجدير بالذكر أنه لم يُجرَ حتى الآن بحث شامل ومستقل حول صاحب المعالم، وفي المؤلفات المتفرقة الموجودة، اقتصر الاهتمام أحيانًا على معرفة منهجه الفقهي الحديثي، وأحيانًا أخرى أُشير إلى هذه الشخصية ضمن أبحاث حول مدرسة جبل عامل؛ مثل: ‘شخصيات من جبل عامل: الحسن بن الشهيد الثاني صاحب المعالم’ للدكتور محمد كاظم مكي؛ و’روش شناسي فقه الحديثي صاحب معالم در منتقى الجمان’ لمحسن قاسم بور ومريم بورافخم؛ و’معرفي تفصيلي كتاب فقهي: معالم الدين وملاذ المجتهدين’ للسيد مهدي طباطبائي. ومع هذا، لم يُعثر على دراسة سابقة تتناول نظرته النقدية للروايات والآفات السندية.
2. الآفات الخاصة بالسند
تستهدف هذه الآفات أحيانًا أعضاء سلسلة الرواة، وأحيانًا أخرى تركز على كيفية اتصال حلقات السند. في هذا البحث، يُعنى بالنوع الثاني من الآفات، ويتناول الحالات التي تؤدي إلى خلل في حلقات السند وارتباط الأستاذ والتلميذ من الرواة. يمكن أن تكون هذه الآفات عامة، تشمل حذف راوٍ، أو ورود اسمه بشكل مبهم، وغير ذلك. وفيما يلي، سيتم تقديم شرح موجز لهذه الآفات.
أ. الانقطاع
في علم الدراية، يُشار إلى انقطاع السند بمصطلح ‘الانقطاع’، ويُستخدم بمعنيين: عام وخاص. في الانقطاع العام، يمكن أن يحدث الانقطاع بأشكال مختلفة؛ فقد يقع في بداية السند أو في نهايته، أو قد يسقط راوٍ واحد أو أكثر تباعًا من السند. أما المنقطع بالمعنى الخاص، فهو الحديث الذي سقط منه راوٍ واحد من سلسلة السند، أو أن بعض الرواة يروون عن شخص لم يلتقوا به. وقد عمّم والد الشيخ البهائي هذه الآفة لتشمل حذف أكثر من حلقة من سلسلة السند؛ لكن بعض العلماء فضلوا التعريف الأول لإمكانية تمييزه عن الحديث المعضل.
ب. الإرسال
يحدث الإرسال أو انقطاع السند عندما يروي شخص حديثًا عن المعصوم دون أن يدركه، أو عندما ترد في السند ألفاظ مبهمة مثل ‘عن رجل’، ‘عن بعض أصحابنا’، وما إلى ذلك. ويُستخدم المرسل أيضًا بمعنيين: عام وخاص. الإرسال الخاص يكون في الرواية التي سقط منها مصاحب المعصوم من سلسلة السند. بعبارة أخرى، عندما يروي شخص الحديث عن النبي أو الإمام دون أن يسمعه منه مباشرة، ودون وساطة صحابي. وأحيانًا يُطلق هذا المصطلح على الحديث الذي حُذف من سنده أكثر من شخص واحد.
ج. الإضمار
الحديث المضمر هو الحديث الذي لا يذكر فيه الراوي اسم الإمام الذي نقل عنه الحديث. يمكن ملاحظة معظم هذه الضمائر في بداية السند (بعد اسم المؤلف)، ونادرًا في وسطه، وأحيانًا في نهايته.
د. التعليق
يحدث هذا النوع من الانقطاع عندما يسقط من بداية السند راوٍ واحد أو أكثر. وقد أطلقه البعض أيضًا على الحديث الذي أُسقط سنده بالكامل. بالإضافة إلى الحالات المذكورة، يمكن لآفة مثل التدليس أن تندرج ضمن هذا القسم، ولكن فقط إذا كان الدافع وراءها هو إخفاء سقوط حلقات السند. ومع ذلك، لم يُعثر على مثال لهذه الحالة في كتب صاحب المعالم.
3. عملية دراسة الآفات السندية
عندما واجه صاحب المعالم هذا النوع من الآفات، وخاصة آفات انقطاع الأسانيد، أشار في كثير من الحالات إلى سبب وقوعها، وفي حالات عديدة بادر إلى إصلاحها ورفعها. من هنا، يمكن التعرف على منهج الشيخ حسن في التعامل مع الآفات المتعلقة بانقطاع السند في مرحلتين:
1-3. تحديد ودراسة سبب نشوء الآفة
صاحب المعالم، بإشرافه على مصادر الرواية الإمامية ودراسته للنقل المتناظر للروايات في سائر الكتب، واستفادته من الأسانيد المشابهة، ومعرفته بطبقات الرواة، ومراجعته للأسانيد المجاورة، وبالنظر إلى أسلوب كتابة المتقدمين وطريقة تأليفهم، يرى أن سبب وقوع الآفات المتعلقة بانقطاع السند يعود إلى أمور مثل نسيان الناسخ وسهوه، وأخطاء نساخ كتب الحديث، وتقطيع الروايات، وما إلى ذلك. في تتمة البحث، سندرس بشكل تطبيقي منهج صاحب المعالم في تشخيص آفة الانقطاع والإرسال، ثم نذكر الحالات التي تؤدي إلى الانقطاع إذا لم يتم تداركها، وهي آفات مثل الإضمار والتعليق.
1-1-3. الانقطاع
في هذا البحث، يُقصد بالانقطاع العام الذي يشمل جميع فروعه. ومن ثم، فإن وجود الانقطاع والسقط في سند روايات ‘المنتقى’ و’المعالم’ هو المعيار، ولا يُنظر إلى مكان وقوعه أو كيفية وعدد الرواة المحذوفين. بمنهج تطبيقي في كتب صاحب المعالم ودراسة آرائه حول أسانيد الروايات، يمكن ملاحظة منهج الشيخ حسن في تشخيص هذه الآفة ورفعها. هذه الآفة من الآفات الشائعة في الروايات، وقد أشار إليها صاحب المعالم مرارًا وتكرارًا، ويمكن أن تحدث لأسباب مختلفة في سند الروايات؛ منها:
1-1-1-3. نسيان الناسخ وسهوه
اعتبر صاحب ‘المنتقى’ أن حذف الراوي في الروايات التي نقلها الشيخ الطوسي وتوجد في كتبه هو أمر محتمل أن يكون ناتجًا عن السهو؛ فكثرة وقوع هذا الأمر تؤيد هذا الظن. نموذج أول: ‘مُوسَى بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُذَافِرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) …’ (الطوسي، 1407هـ، 5: 34). اعتبر العلامة الحلي والمقدس الأردبيلي هذا الحديث صحيحًا، ونقلا الرواية عن الإمام الصادق (ع) بذكر اسم الراوي في نهاية السند فقط (الحلي، 1413هـ، 4: 32؛ الأردبيلي، 1403هـ، 6: 37)؛ هذا في حين أن موسى بن القاسم روى في مواضع متعددة الروايات بواسطة ‘محمد بن عمر بن يزيد’ عن ابن عذافر (انظر: الطوسي، 1407هـ، 5: 95، 169، 232، 240، 250، 264 …) وحذفه في هذه الرواية سهو.1 أكد المرحوم البروجردي هذا الرأي عمومًا وظن أن رواية موسى عن ابن عذافر مرسلة، وببيان أكثر تفصيلًا، عدّ النقل المباشر بينهما في 12 رواية، والنقل عن ابن عذافر بواسطة ‘محمد بن عمر بن يزيد’ في 12 حالة أخرى، واعتبر سقوط محمد بن عمر من روايات المجموعة الأولى محتملًا وناشئًا عن العجلة في نقل الرواية من كتاب إلى آخر وعدم الانتباه إلى التعليقات والقرائن. نموذج ثان: ‘… عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ (ع) …’ (الطوسي، 1407هـ، 1: 111). على الرغم من أن ظاهر السند يوحي بصحته، إلا أنه في الواقع منقطع؛ لأن ابن عيسى لا يروي عن ابن يقطين مباشرة، ومن المحتمل أن يكون هذا الراوي المحذوف قد تم تحديده بمساعدة الرواية المجاورة في ‘التهذيب’ بسند: ‘… عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَخِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ …’ (الطوسي، 1407هـ، 1: 112). ويمكن التكهن بسقوطه بسبب غفلة الشيخ. وفي طريق نقل كتب علي بن يقطين، يُلاحظ أيضًا تسلسل ابن عيسى عن الحسن بن علي بن يقطين عن أخيه وهو عن أبيه؛ لكن العلامة في ‘المنتهى’ اعتبر هذه الرواية حسنة ولم يذكر اسم أي من الرواة قبل علي بن يقطين. إلا أن بعض المتأخرين عن الشيخ حسن، مع تأكيدهم الانقطاع في هذا السند واعتباره سهوًا، ظنوا بوجود واسطة مثل ‘الحسن بن علي’، وآخرون، بناءً على ما ورد في ‘المشيخة’ (الصدوق، 1413هـ، 4: 452) و’الفهرست’ (الطوسي، 1420هـ، 271)، اعتبروا وجود واسطتين ‘الحسن، عن الحسين، عنه’ أمرًا لازمًا.
2-1-1-3. خطأ نساخ كتب الحديث
المثال التالي يتعلق بسهو النساخ في تدوين الرواية: ‘… يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) …’ (الطوسي، 1407هـ، 1: 101). اعتبر العلامة الحلي هذه الرواية صحيحة، لكن صاحب المعالم التفت إلى الانقطاع الذي وقع بين ‘ابن أبي عمير’ و’محمد بن مسلم’ واعتبره ناتجًا عن خطأ النساخ. كما يرى المرحوم البروجردي أن رواية هذين الاثنين عن بعضهما غريبة. ثم يذكر الشيخ حسن، بناءً على أسانيد مشابهة، اسم ‘أبو أيوب’ كراوٍ محذوف.
2-1-3. الإرسال
في هذا البحث، يُعد الإرسال أيضًا فرعًا من آفة الانقطاع؛ ولكن بسبب كثرة وقوعه والأمثلة الكثيرة له في كتب صاحب المعالم، يُدرس بشكل مستقل. أشار الشيخ حسن إلى وجود هذه الآفة في مواضع متعددة، وشرح أسباب وقوعها على النحو التالي:
1-2-1-3. سهو المؤلف أو الناسخ
نموذج أول: ‘… عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) …’ (الكليني، 1429هـ، 8: 112). وردت هذه الرواية في ‘المنتهى’ أيضًا نقلًا عن النبي (ص) بعبارة ‘مَا رَوَاهُ ابْنُ بَابَوَيْهِ، عَن رَسُولِ اللَّهِ (ص) أنَّهُ قَالَ …’ (الحلي، 1412هـ، 12: 121)، لكن القرائن الحالية تدل على أنها منقولة عن الإمام الصادق (ع)، والإرسال الذي حدث ناتج عن سهو. نموذج ثان: ‘مُوسَى بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ …’ (الطوسي، 1407هـ، 5: 72). يعتبر صاحب المعالم هذه الرواية من الروايات الصحيحة عند المشهور ويرى أنها معلولة؛ فمن وجهة نظره، الخطأ شائع جدًا في مثل هذه الحالات، لأن نقل موسى المباشر عن أصحاب الإمام الصادق (ع)، باستثناء الرواة الذين بقوا على قيد الحياة حتى زمن الإمام الرضا (ع)، غير ممكن، و’عبد الصمد بن بشير’ ليس من هؤلاء. إذًا، الرواية المذكورة معلولة بسبب سقوط الواسطة بين موسى بن القاسم وعبد الصمد بن بشير. كما يتفق المرحوم البروجردي مع الشيخ حسن في اعتبار الرواية مرسلة، حيث يعد عبد الصمد بن بشير من الطبقة الخامسة وموسى بن القاسم من كبار الطبقة السابعة. لكن السيستاني، في بحث إضافي، اعتبر عامة رواة عبد الصمد بن بشير من الطبقة السادسة وأشخاصًا مثل ابن أبي عمير، يونس، محمد بن سنان، عبد الله بن جبلة، نضر بن سويد، وغيرهم، ورأى أن سقوط الواسطة في هذه الرواية ناتج عن خطأ من الشيخ عند النقل من كتاب موسى بن القاسم. نموذج ثالث: ‘… عَنْ حَرِيزٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ: «مَاتَ رَجُلٌ …»’ (الكليني، 1407هـ، 3: 170). الرواية المذكورة منقولة عن الإمام الصادق (ع) وقد حُذفت عبارة ‘عن أبي عبد الله (ع)’ من نهاية السند. يرى صاحب المعالم أن هذا الانقطاع ناتج عن سهو الناسخين وتكرار لفظ ‘أبي عبد الله’. ودليل ذلك أن الشيخ روى هذه الرواية في ‘التهذيب’ بسند ‘عَنْ حَرِيزٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) …’ (الطوسي، 1407هـ، 1: 312)، وكما يُلاحظ، الرواية ليست مرسلة.
2-2-1-3. تباعد الروايتين المتجاورتين
في بعض الحالات، يؤدي التباعد بين روايتين، حيث يعتمد سند الرواية الثانية على الأولى، إلى شبهة الإرسال. انظر: ‘حَمَّادٌ، عَنْ حَرِيزٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: إِنَّمَا السَّهْوُ …’ (الكليني، 1429هـ، 6: 262). نقل المقدس الأردبيلي هذه الرواية ظانًا بصحتها واعتبرها مقطوعة لـ’محمد بن مسلم’، لكنه ذكر أيضًا احتمال نقلها عن المعصوم. وقد التفت الشيخ حسن أيضًا إلى هذا الأمر، واعتبر سند الروايتين السابقتين، أي: ‘وَعَنهُ، عَنْ أَبِيهِ؛ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنْ حَرِيزٍ، عَنْ زُرَارَةَ: عَنْ أَحَدِهِمَا عَلَيْهِمَا السَّلَامُ …’ قرينة على رفع الإرسال.
3-1-3. الإضمار
يمكن تقسيم هذه الآفة، بناءً على مكان وقوعها، إلى قسمين:
أ. الإضمار في بداية السند
الإضمار، عندما يقع في بداية السند، يتعلق بأسلوب كتابة وتسنيد مؤلف الكتاب؛ حيث إن المؤلفين عادة ما يذكرون اسم شيخهم في بداية الأسانيد أو ينقلون الحديث من كتاب أُجيزوا بروايته، وفي حالة تكرار النقل من مصدر واحد، وبهدف الاختصار، كانوا يستفيدون من أساليب مثل التعليق والإضمار. من هنا، وبإيراد الضمير، يفهم المخاطب بسهولة أن مرجع الضمير هو الشيخ السابق أو الكتاب المصدر للمؤلف. تحديد مرجع الضمائر في هذا النوع من الإضمار يعتمد عادة على علم الطبقات، بالإضافة إلى الاستفادة من الأسانيد المشابهة والمتكررة. كما يمكن في كثير من الحالات الكشف عن الحلقات الساقطة بالاستعانة بأسانيد الروايات السابقة.2
ب. الإضمار في نهاية السند
في هذه الحالة، الحديث المضمر هو رواية لم يُحدد فيها القائل [المعصوم]، أو ورد فيها لفظ الضمير بصيغة الغائب والمجمل؛ مثل الحديث الذي يُذكر قائله بعبارات مثل: ‘قُلتُ لَهُ’، ‘سَأَلْتُهُ’، ‘سَأَلْتُ عَنهُ’، دون ذكر مرجع الضمير. ومن بين أسباب وقوع الإضمار في نهاية السند، يمكن الإشارة إلى الحالات التالية:
1-3-1-3. تقطيع الروايات
نموذج أول: ‘عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ أَقْرَأَنِي عَلِي كَتَابَ أَبِيك …’ (الطوسي، 1407هـ، 4: 123). ذكر صاحب المعالم في ذيل هذه الرواية نقلًا أكمل من ‘الكافي’: ‘عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمَدَانِي، قَالَ: كَتَبْتُ إِلى أَبِي الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَقْرَأَنِي عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ كِتَابَ أَبِيكَ عَلَيْهِ السَّلَامُ …’، حيث الإشارة إلى ‘كتاب أبيه’ تشير إلى كتاب ورد في رواية علي بن مهزيار السابقة وهو من الإمام الجواد (ع). إذًا، يعود مرجع الضمير ‘إليه’ في رواية ‘التهذيب’ إلى الإمام الهادي (ع). يبدو أن ابن مهزيار روى قبل هذه الرواية أمورًا عن الإمام الهادي (ع) ثم اكتفى بذكر الضمير. وقد أورد الشيخ ذلك بنفس الطريقة في ‘التهذيب’، مما أدى في النهاية إلى إضمار الرواية. من المتقدمين، أشار المقدس الأردبيلي إلى صحة الطريق حتى ابن مهزيار دون الإشارة إلى اسم المعصوم، لكنه لم يحدد الشخص الذي كُتبت إليه الرسالة. يرى البهبودي أن سند هذه الرواية من ‘التهذيب’ معلق على سند الرواية التي تسبقها بالتعبير: ‘سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ : كَتَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي (ع) أَخْبِرْنِي عَنِ …’ (الطوسي، 1407هـ، 4: 123)، حيث يبدو أن أصل التعليق من سعد بن عبد الله، وأن الشيخ الطوسي أدرج الحديث الثاني بنفس صيغة التعليق في ‘التهذيب’. في الواقع، هذه الرواية منقولة من كتاب أبي جعفر أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري، وهو القائل: ‘فَكَتَبَ (ع) … وَ قَرَأَهُ عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ – عَلَيْهِ الْخُمُسُ بَعْدَ مَئُونَتِهِ’ (الطوسي، 1407هـ، 4: 123). لو كان متن الحديث مستخرجًا من كتاب ابن مهزيار الأهوازي، لكانت عبارة ‘وَ قَرَأَهُ عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ’ لا معنى لها، ولذلك روى الكليني هذا الحديث نفسه عن طريق سهل بن زياد، وهو خالٍ من هذه الجملة. نموذج ثان: ‘… عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: قُلْتُ لَهُ الدَّمُ يَكونُ …’ (الطوسي، 1407هـ، 1: 254). يعتبر العلامة هذه الرواية ‘حسنة’ لكنه يرى عدم إسنادها إلى المعصوم. وفي كتابه الآخر، اعتبر الرواية مرسلة، وبسبب احتمال إسنادها إلى غير الإمام، لم يعتبرها حجة. كما أن المقدس الأردبيلي، في موضعين، أوردها مرة بعبارة ‘حسنة محمد بن مسلم قال …’ دون توضيح آخر، ومرة أخرى صرح بأنها مقطوعة. يرى صاحب المعالم أن سبب وقوع هذه الآفة هو نقل روايات في أحكام مختلفة عن معصوم واحد، بحيث لا يكون هناك فاصل بين أجزائها يستدعي إعادة ذكر اسم المعصوم صراحة؛ وبالتالي، يُكتفى بالإشارة إليه بالضمير، وبعد تقطيع الروايات ونقلها إلى كتاب آخر، تنشأ شبهة عدم الاتصال أو الإضمار، وهي ناتجة عن غفلة القائم بالتقطيع. مع التنبيه إلى أنه لا يليق أن تُسند روايات تتضمن أحكامًا شرعية إلى شخص مجهول بضمير ظاهر للإشارة إلى معلوم، فكيف إذا كان هذا الفعل صادرًا عن أحد أجلاء أصحاب الأئمة (ع) مثل محمد بن مسلم أو زرارة. نموذج ثالث: ‘… عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ أَصَابَ ثَوْبِي …’ (الطوسي، 1407هـ، 1: 421). يعتبر صاحب المعالم هذه الرواية موثوقة مثل الرواية السابقة؛ على الرغم من أن العلامة اعتبرها غير قابلة للاحتجاج لعدم إسناد زرارة لها إلى المعصوم، وأن الشهيد الثاني ذكرها بـ’مقطوعة زرارة’. لكن المقدس الأردبيلي اعتبر الرواية ‘صحيحة زرارة’ ويعتقد أنه على الرغم من عدم التصريح باسم الإمام فيها، فإن ظواهر الأمور تدل على أنها منقولة عن المعصوم؛ إذ إن مثل هذه الروايات لا تصدر إلا عن المعصوم، وعلى هذا الأساس نقلها الأصحاب في كتبهم. كما ذكر الشيخ حسن، مع اعتماده على هذه الرواية، قرائن على إسنادها إلى المعصوم؛ منها: عدم سماع زرارة إسناد رواية إلى غير المعصوم، ووجود نقل متناظر لها في ‘العلل’ (الصدوق، 1385هـ، 2: 361) والتصريح باسم الإمام الباقر (ع) في الرواية المذكورة، وطول الرواية واشتمالها على أسئلة وأجوبة متعددة تجعل صدور مثل هذه المضامين من غير المعصوم أمرًا مستحيلًا. وتوضيح ذلك أنه في الروايات الطويلة التي تحتوي على موضوعات أو أسئلة متعددة ومختلفة، يقوم الراوي أحيانًا بتفريق الأقسام المختلفة ويوردها تحت أبواب متنوعة، ويصرح باسم المعصوم فقط في بداية الكتاب أو الرسالة، وفي سائر المواضع يستخدم تعبير ‘عنه’ أو ‘سألته’.
2-3-1-3. الاختصار
عامل الإضمار في النموذج التالي هو الاختصار: ‘عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَخِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ (ع) …’.3 ‘وَعَنْهُ قَالَ: صَلِّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ …’4 (الطوسي، 1407هـ، 3: 246، 247). ظاهريًا، يعود الضمير ‘عنه’ في الرواية الأخيرة إلى ‘علي بن يقطين’ ويعود الضمير ‘قال’ إلى ‘أبي الحسن (ع)’ – علمًا بأن الرواية وردت بهذا الشكل في كتب أحمد بن محمد -؛ لكن هذا النوع من الاختصار يمكن أن يخدش في اعتبار الرواية؛ خاصة أن ‘عنه’ وردت في بداية الرواية الأولى، ومقتضى الترتيب هو إرجاع الضمير إلى ‘أحمد بن محمد’، مما يؤدي إلى تضييع الرواية؛ لأن الشيخ الطوسي يروي عن ‘أحمد بن محمد’ بواسطة ‘محمد بن أحمد بن يحيى’، وحذفه يؤدي إلى انقطاع السند.
4-1-3. التعليق
أمثلة هذه الآفة أقل مقارنة بالحالات السابقة، لكن صاحب المعالم سعى أيضًا في هذه الآفة إلى معرفة سبب وقوع التعليق ورفعه على مرحلتين. من خلال تأمل أساليب الكتابة القديمة، ندرك أنهم كانوا أحيانًا يمتنعون عن ذكر جزء من السند لأسباب مثل الاختصار، أو الاعتماد على أسانيد الروايات السابقة، أو النقل من كتاب معروف. ولهذا، فإن سبب وقوع التعليق في كثير من الحالات يعود إلى نهج مؤلفي كتب الحديث في ذكر الروايات. بيّن صاحب المعالم في بداية ‘المنتقى’ منهج أصحاب الكتب الأربعة في ذكر السند. وبناءً على ذلك، خلافًا للكليني الذي نقل معظم الأحاديث كاملة أو أرجعها إلى سند رواية قريبة، فإن الشيخ الصدوق ترك معظم السند وذكر الطرق المتروكة بالتفصيل في آخر الكتاب. أما الشيخ الطوسي، فكان يذكر السند كاملًا أحيانًا، ويتركه أحيانًا أخرى، وربما يترك جزءًا صغيرًا من السند ويذكر الباقي. إذًا، أحاديث كتاب ‘من لا يحضره الفقيه’ وجزء من ‘التهذيب’ و’الاستبصار’ تبدو في النظرة الأولى معلقة، ويمكن رفع هذا التعليق بالاستعانة بالمشيخة.
2-3. إصلاح ورفع الآفة
في رفع معظم الآفات المتعلقة بانقطاع الأسانيد، يكون للاستفادة من فن طبقات الرجال، وفحص الحلقات المتشابهة، وكشف الصلة بين الأستاذ والتلميذ بين الرواة، الأثر الأكبر. وأحيانًا، يكون العثور على طريق آخر لنفس المحدث إلى الرواية المعنية مفيدًا أيضًا. إن منهج صاحب المعالم في إصلاح هذه الآفات هو عمومًا الرجوع إلى كتب الرجال والفهارس، ومعرفة طبقات الرواة، والرجوع إلى الأسانيد المشابهة، وما إلى ذلك. وفيما يلي، سندرس هذه الحلول.
1-2-3. الانقطاع
استفاد صاحب المعالم في تشخيص وإصلاح آفة الانقطاع من الطرق التالية:
1-1-2-3. الرجوع إلى كتب الرجال والفهارس
أحيانًا، يرجع الشيخ حسن لرفع انقطاع أسانيد الروايات إلى كتب الجرح والتعديل والفهارس. لننظر في أمثلة من هذه الحالات: نموذج أول: اعتبر صاحب المعالم رواية ‘الحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) …’ (الطوسي، 1407هـ، 2: 52) مصابة بآفة الانقطاع، ويرى أن تجاور حسين بن سعيد والحلبي في هذه السلسلة غير صحيح، وأن الأسانيد المشابهة تدل على شمول هذا الطريق لـ’نضر بن سويد’؛ بالإضافة إلى أن طريق الشيخ إلى الحلبي في ‘الفهرست’ يحتوي على ابن سويد. هذا في حين أن الرواية المذكورة نُقلت في موضعين من ‘المنتهى’ دون الإشارة إلى هذه الآفة، وبوصف ‘صحيح’ عن الحلبي. نموذج ثان: في موضع آخر، في ذيل رواية ‘… عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ثُوَيْرٍ وَ أَبِي سَلَمَةَ السَّرَّاجِ …’ (الطوسي، 1407هـ، 2: 321) يقول: إن الانقطاع الذي وقع في هذا السند يُستنبط من النقل المتناظر له في ‘الكافي’؛ ففي نقل الكليني، يوجد بين ‘ابن بزيع’ و’ابن ثوير’ راوٍ آخر باسم ‘الخيبري’؛ وهذا الاحتمال يتقوى بقرينة في ‘الفهرست’ تفيد بأن رواية ‘ابن بزيع’ من كتاب ‘ابن ثوير’ هي بواسطة ‘الخيبري’. نموذج ثالث: ‘… عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) …’ (الطوسي، 1407هـ، 1: 230). اعتُبرت هذه الرواية في ‘المختلف’ و’المنتهى’ صحيحة السند ونُقلت مباشرة عن ابن مسكان عن الإمام الصادق (ع)؛ بينما رجّح صاحب المعالم نقل ‘الكافي’ بسند ‘… ابن مسكان عن أبي بصير قال …’، واستدل بكلام النجاشي والكشي على عدم نقل ابن مسكان المباشر عن الإمام.
التقويم والنقد
يعد صاحب المعالم من الباحثين في الحديث الذين، بفضل تبحرهم في علوم الحديث المختلفة، لم يكتفوا بذكر وجود الآفة في السند، ومن نقاط قوته في هذا المجال تقديم حلول للمشكلة ورفعها؛ إذ إن تحديد مصداق معين للرواة المحذوفين في آفة الانقطاع يعد إجراءً فعالًا في هذا الصدد. كما أخذ بعض المتأخرين هذه النقطة في الاعتبار، ومثالًا على ذلك، في النموذج الأول، اتفقوا مع الشيخ حسن في تحديد نضر بن سويد كراوٍ محذوف معين. في النموذج الثالث، يرى صاحب المعالم، بالنظر إلى مصادر مثل كتاب ‘الكافي’ ورجال النجاشي والكشي، عدم صحة النقل المباشر لابن مسكان عن المعصوم؛ لكن المشكلة تكمن في أننا نواجه في المجامع الحديثية روايات من ابن مسكان منقولة مباشرة عن الإمام الصادق (ع)، وأحيانًا بلفظ ‘سمعت’ و’سألت’ وتعبيرات مشابهة. ربما في مثل هذه الحالات، نعتبر منهج صاحب المعالم في رفع الانقطاع غير فعال ونتيجة لتقصٍ ناقص؛ لكن بعض العلماء، بعد بحث مسألة حصر الرواية المباشرة لابن مسكان عن المعصوم، وبعد إحصاء عدد من هذه الروايات، يعتقدون أن الروايات الواصلة إلينا قد وصلت إلى سمع ونظر المتقدمين مثل الكشي والنجاشي، وفي هذه الحالة، لا بد أنهم أيضًا قالوا بوقوع السقط أو التحريف في الروايات المذكورة. من ناحية أخرى، فإن حصول الاطمئنان بوثاقة الراوي المحذوف في النقول غير المباشرة لابن مسكان هو أيضًا محل بحث، وبالنظر إلى وجود أشخاص مثل حسن بن زياد الصيقل ومحمد بن مروان وعبد الرحيم بن نوح القصير بين مشايخ ابن مسكان وعدم التصريح بتوثيقهم، فإن هذا الأمر غير متحقق.
2-1-2-3. معرفة طبقات الرواة والأسانيد المشهورة
من بين الحلول الأخرى التي يعتمدها صاحب المعالم لرفع انقطاع أسانيد الروايات، معرفة طبقات الرواة، ولهذا الغرض، يستعين بالأسانيد المشابهة والمشهورة لتشخيص السقط في السند. نموذج أول: في سند رواية ‘الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) …’ (الطوسي، 1407هـ، 6: 14)، توجد آفة الانقطاع. وقد نقل العلامة هذه الرواية عن طريق الشيخ الطوسي وبوصف ‘صحيح’ عن ‘معاوية بن عمار’؛ لكن شيوع وكثرة وجود الواسطة بين حسين بن سعيد ومعاوية بن عمار في الطرق التي رُويت عنه، تدل على وقوع الانقطاع في الرواية المذكورة. ومع ذلك، لم يذكر الشيخ حسن في هذه الحالة اسم الراوي المحذوف، بل اعتبره من أجلاء الثقات الذين لا يتغير حكم الرواية بوجودهم واسطة. وفي موضع آخر، ذكر طريقًا مشابهًا، وبتتبع الأسانيد التي روى فيها حسين بن سعيد عن معاوية بن عمار، اعتبر الواسطة في معظمها حماد بن عيسى، أو صفوان بن يحيى، أو ابن أبي عمير، أو فضالة بن أيوب. نموذج ثان: في موضع آخر، اعتبر سند رواية ‘مُوسَى بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ …’ (الطوسي، 1407هـ، 5: 379) منقطعًا ونادرًا، خلافًا للعلامة الحلي والمقدس الأردبيلي؛ لأن مراعاة طبقات الرواة تقتضي ثبوت أصل الواسطة في هذه الحالة، وقد اعتبره الشيخ حسن، بالنظر إلى الطرق المشابهة، ‘إبراهيم النخعي’؛ بينما اعتبر العلامة، حسب منهجه المعتاد في الاكتفاء بظاهر السند، الحديث صحيحًا دون اكتراث. نموذج ثالث: في موضع آخر، اعتبر رواية ‘وَعَنْهُ [موسى بن القاسم] عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) …’ (الطوسي، 1407هـ، 5: 22) صحيحة حسب منهج العلامة المعتاد الذي ينظر إلى ظاهر حال الروايات، بينما قليل من الانتباه إلى ترتيب طبقات الرجال يمنع رواية ‘موسى بن القاسم’ المباشرة عن جده ‘معاوية بن وهب’. وقد وجد الشيخ حسن، بالبحث والاستقراء، طريقين آخرين روى فيهما موسى مباشرة عن ابن وهب، وضمن التصريح بعدم صحتهما، اعتبر هذا الخطأ ناتجًا عن كثرة وقوع الأخطاء في رواية الشيخ عن موسى. نموذج رابع: كذلك، في رواية ‘مُوسَى بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) …’ (الطوسي، 1407هـ، 4: 232)، يعتقد أن بعض الأصحاب، وأولهم العلامة، قد أخطأوا واعتبروا هذه الرواية صحيحة؛ بينما لا يروي موسى بن القاسم عن ابن عمار مباشرة. وتعبير ‘حدثنا عن معاوية’ يشير أيضًا إلى ثبوت واسطة بين هذين الراويين، وفي ظل عدم لقاء موسى بابن عمار وأفراد طبقته، لا مجال للخطأ المحتمل.
التقويم والنقد
النقطة الإيجابية في نماذج هذا القسم هي قوة وإشراف صاحب المعالم في تحديد بعض مصاديق الرواة المحذوفين؛ فشكل السند المصحح في النموذج الأول في المصادر المتأخرة بصورة ‘الحسين بن سعيد عن صفوان عن معاوية بن عمار’ أو ‘الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار’ يؤيد هذا الأمر. لكن هذه المسألة لم تُنجز في بعض النماذج، وبشكل عام يمكن حصر إشكالات ونقاط ضعف آراء صاحب المعالم ونوع بحثه على النحو التالي:
- عدم تحديد مصداق للرواة المحذوفين: أحيانًا، يكتفي الشيخ حسن بالإشارة إلى وقوع الآفة في أسانيد الروايات ولا يهتم بتحديد مصداق الراوي المحذوف؛ على الرغم من أن هذه المسألة لا يمكن اعتبارها نقدًا مباشرًا لصاحب المعالم؛ لأنه لم يلزم نفسه بذلك في كتابه. هذا النقصان يوجد في النموذج الثالث من هذا القسم، لكن بعض العلماء بنظرة أشمل واستدلال أكبر، بيّنوا سبب السقط في السند بشكل مفصل وجزئي، واعتبروا الانقطاع بين موسى وجده ناتجًا عن البعد الطبقي وعدم دقة الشيخ في النقل من كتاب موسى؛ فابن وهب من الطبقة الخامسة وابن قاسم من الطبقة السابعة، وهذه الواسطة المحذوفة، بالنظر إلى النقول الأخرى، تُعرّف غالبًا بـ ‘عبد الرحمن بن أبي نجران’. وفيما يتعلق بالرواية الرابعة، وقعت نفس المشكلة، وإعادة بناء السند بصورة ‘موسى بن القاسم، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار’ محتمل؛ لكن صاحب المعالم ليس لديه رأي خاص في تحديد ‘ابن أبي عمير’.
- التشكيك في مصداق الراوي المحذوف: اعتبر صاحب المعالم في النموذج الثاني ‘إبراهيم النخعي’ راويًا واسطة بين ‘موسى بن القاسم’ و’جميل بن دراج’، لكن هناك نقاشًا في تحديد النخعي كراوٍ محذوف. صحيح أنه توجد في كتب الرواية أسانيد مثل ‘موسى بن القاسم عن إبراهيم النخعي عن معاوية بن عمار …’ و’موسى بن القاسم عن النخعي عن ابن أبي عمير عن جميل …’؛ لكن يبدو أن مراد صاحب المعالم من النخعي في السند الأخير هو نفس النخعي في السند الأول، واعتبر إبراهيم النخعي هو نفسه الذي توسط بين موسى بن القاسم وجميل؛ بينما الظاهر أن المراد من النخعي في السند الأخير، بقرينة رواية في ‘التهذيب’ بسند ‘وَعَنهُ [مُوسَى بْن الْقَاسِم] عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ النَّخَعِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاج …’ (الطوسي، 1407هـ، 5: 318)، هو ‘أبو الحسين النخعي’ أو ‘أيوب بن نوح’. بالإضافة إلى أن الصورة الصحيحة لـ’إبراهيم النخعي’ في الرواية الأولى – التي يروي فيها عن ‘معاوية بن عمار’ – هي ‘إبراهيم الأسدي’، وهذا الاختلاف ناتج عن أخطاء في النسخ. ومن ناحية أخرى، المتعارف عليه في كتاب موسى بن القاسم هو وساطة ‘إبراهيم بن أبي سمال’ بينه وبين معاوية بن عمار، والذي يُعبّر عنه أحيانًا بـ’إبراهيم الأسدي’ وأحيانًا يُطلق عليه ‘إبراهيم’. كما أنه لا يوجد بين الرواة من يُسمى بإبراهيم النخعي وله صلاحية الوساطة بين موسى وابن عمار. وبالطبع، يجب الانتباه إلى أنه، بناءً على رأي المرحوم البروجردي، لا يوجد تطابق بين ‘إبراهيم النخعي’ و’إبراهيم الأسدي’؛ فقيلة نخع من قحطان وأسد من عدنان. ومن جهة أخرى، إبراهيم النخعي من فقهاء أهل الرأي، وهو من طبقة أقدم من أن يروي عن ابن عمار ويروي عنه موسى بن القاسم. والخلاصة أن الانتباه إلى طبقات الرواة في كثير من الحالات يدل على ضرورة وجود واسطة بين حلقتين متجاورتين من الرواة، وأن دراسة الأسانيد المشابهة تساعد في تحديد مصداق الراوي المحذوف. أهمية هذا الأمر تكمن في أنه في كثير من الحالات، وبسبب هذه المعرفة، لا يؤدي سقوط الراوي إلى تغيير في وصف السند.
نموذج أول: ‘الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) …’ (الطوسي، 1407هـ، 3: 49). اعتبر العلامة الحلي والمقدس الأردبيلي هذه الرواية صحيحة، واكتفيا بذكر اسم آخر راوٍ – حماد – في نقل الرواية عن المعصوم؛ بينما هذا السند مصاب بآفة، ورواية ‘حسين بن سعيد’ عن ‘حماد بن عثمان’ مباشرة ليست مشهورة؛ ومن وجهة نظر صاحب المعالم، في مثل هذه الحالات غالبًا ما يكون ‘ابن أبي عمير’، أو ‘فضالة’، أو ‘صفوان’ هم الواسطة، لكن هذا الانقطاع لا يضر بصحة الرواية.5 نموذج ثان: ‘عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ …’ (الكليني، 1429هـ، 8: 308). أورد العلامة الحلي هذا النموذج نقلًا عن الشيخ الطوسي واعتبره صحيحًا، لكن هذه المسألة لا تحدث فرقًا في أصل الموضوع؛ فهذه الرواية نُقلت في كتب الشيخ بنفس السند الموجود في كتاب ‘الكافي’؛ ومع ذلك، روى العلامة الحلي والمقدس الأردبيلي هذه الرواية عن ‘سعد بن أبي خلف’ عن المعصوم، دون الإشارة إلى سائر الرواة. ولكن الشيخ حسن حدد مكان الراوي الساقط بين ‘أحمد بن محمد’ – الذي يعتبره أحمد بن محمد بن عيسى – و’سعد بن أبي خلف’، وحصره في راويين هما ‘ابن أبي عمير’ و’حسن بن محبوب’. نموذج ثالث: ‘مُوسَى بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ …’ (الطوسي، 1407هـ، 5: 438). وردت الرواية المذكورة في ‘المنتهى’ بذكر راوي نهاية السند فقط – عبد الرحمن بن أبي عبد الله – نقلًا عن المعصوم، ولم يُشر إلى الآفة الموجودة؛ لكن الشيخ حسن يرى أن ‘موسى بن القاسم’ لا يروي عن ‘أبان’ مباشرة – لأن موسى بن قاسم من الطبقة السابعة وأبان من الطبقة الخامسة – وبدراسة الأسانيد المشابهة، حدد الراوي المحذوف بأنه ‘عباس بن عامر’، وبمعرفته لا يضر سقوط هذا الراوي بالسند.
التقويم والنقد
في هذا القسم، تناول صاحب المعالم دراسة الحالات التي، من وجهة نظره، يكون فيها الراوي المحذوف ثقة، ولا يُعد السقط آفة، لكن هذا الحصر والاطمئنان بوثاقة الراوي أمر يحتاج إلى دراسة حالة بحالة. على سبيل المثال، في النموذج الأول من هذا القسم، يرى البعض، متفقين مع صاحب المعالم، أن ‘ابن أبي عمير’ هو الراوي الساقط، ونفس هذا الراوي في النموذج الثاني، ببحث إضافي وبعد الرجوع إلى رجال النجاشي – الذي اعتبر ‘ابن أبي عمير’ من رواة كتاب ‘سعد بن أبي خلف’ – يُعتبر الراوي المحذوف. لكن هناك إشكالات أخرى تواجه صاحب المعالم:
- عدم الشمولية: يجب الانتباه إلى أن ‘منتقى الجمان’ – كأحد المصادر المهمة التي ندرسها – يقتصر على دراسة الروايات الفقهية للكتب الأربعة ويشمل حجمًا محدودًا بالنسبة لكل الروايات الإمامية. ومن ناحية أخرى، يُلاحظ في مواضع متعددة أن صاحب المعالم، في تحديد مصاديق الرواة المحذوفين، لم يأخذ بعين الاعتبار مجموع أسانيد الروايات.
- عدم الالتفات إلى جميع الاحتمالات: بالنظر إلى إشراف المتأخرين المتزايد على المصادر وسهولة البحث في الروايات ودراسة الأسانيد، قاموا أحيانًا بتقييم الآراء التي تبدو قطعية للمتقدمين وطرحوا احتمالات أخرى. وفي هذا السياق، فإن الوصول إلى نتائج جديدة ووقوع تغييرات كبيرة أمر لا مفر منه. في النموذج الثاني، حدث مثل هذا الأمر، ومن المحتمل أن يكون صاحب المعالم قد أخطأ في تمييز ‘أحمد بن محمد’ المشترك، وأن مصداق الراوي المذكور هو ‘ابن أبي نصر البزنطي’ بدلًا من ‘ابن عيسى’، وفي هذه الحالة، يكون موضع السقط بين ‘عدة من أصحابنا’ و’أحمد بن محمد’؛ لكن بما أن الراوي المحذوف بين ‘العدة’ و’ابن أبي نصر’ في أسانيد ‘الكافي’ يكون أحيانًا من الرواة غير الموثقين مثل سهل بن زياد، فإن الاعتماد على السند المذكور يصبح صعبًا.
خلاصة: لقد اهتم الشيخ حسن في كتابي ‘منتقى الجمان’ و’معالم الدين’ في مواضع متعددة وكثيرة بآفة الانقطاع وسقوط الرواة من سند الأحاديث، وفي كثير من الحالات حدد الراوي المحذوف بمساعدة القرائن. وقد ذكر صاحب المعالم هذه الآفة المنتشرة في أكثر من 100 موضع، وأعطاها مكانة خاصة بين آرائه النقدية للحديث.6 7
2-2-3. الإرسال
لرفع آفة الإرسال، استعان صاحب المعالم أحيانًا بقرائن من متن الروايات، وأحيانًا أخرى بالأسانيد المشابهة وعلم الطبقات. نموذج أول: ‘وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (ع) – اغْتَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) …’ (الصدوق، 1413هـ، 1: 35). في هذه الرواية التي تبدو مرسلة، اعتبر صاحب المعالم، بالنظر إلى عبارة ‘فقال له زرارة …’ في أثناء الرواية، أن هذا الحديث منقول عن زرارة، وهو يُعد من الروايات الصحيحة عند المشهور. نموذج ثان: ‘وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) كانَتْ بَدْرٌ …’ (الصدوق، 1413هـ، 2: 184). أورد الشيخ الصدوق هذه الرواية بعد رواية أخرى بسند ‘روى الحلبي عن أبي عبد الله (ع) …’ (الصدوق، 1413هـ، 2: 184)، لكن بينهما فاصل من كلام المصنف – الشيخ الصدوق – مما جعل الرواية المذكورة تبدو مرسلة، بينما يظهر النقل المتتالي لهاتين الروايتين في ‘الكافي’ أن الرواية الثانية هي تتمة للرواية الأولى وقد نُقلت بنفس الطريق. إذًا، الطريق الكامل والصحيح للرواية، بقرينة النقل المتناظر لها في ‘الكافي’ وكتب الشيخ، هو: ‘علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله (ع)’. خلاصة: وفقًا للبحث الذي أُجري في ‘منتقى الجمان’ و’معالم الدين’، شوهد أكثر من 40 مثالًا لآفة الإرسال. وفي هذه المواضع، صرح صاحب المعالم بإرسال الروايات، وغالبًا ما اهتم بدراسة سبب وقوع هذه الآفة ورفعها. كما أن صاحب المعالم، في مواضع متعددة، نقل روايات، معظمها في أبواب أمور مثل استحباب السواك، والخضاب، وآداب الاستحمام، وما إلى ذلك، عن الشيخ الصدوق، واكتفى بذكر إرسالها دون أي توضيح آخر.8
3-2-3. الإضمار
للكشف عن مرجع الضمير ورفع آفة الإضمار من نهاية الأسانيد، استعان صاحب المعالم بالطرق التالية:
1-3-2-3. استخدام الطرق المشابهة والأسانيد المتكررة
نموذج أول: ‘عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: مَنْ مَاتَ …’ (الكليني، 1429هـ، 9: 153). أورد العلامة هذه الرواية في ‘المنتهى’ بصورة ‘ما رواه الشيخ – في الصحيح – عن معاوية بن عمار، قال: «من مات …»’، لكن المقدس الأردبيلي، بعد نقل الرواية بنفس الصورة، لا يرى أن إضمار معاوية بن عمار يخدش في الرواية. ولكشف مرجع الضمير، أورد صاحب المعالم نفس الرواية نقلًا عن الشيخ الصدوق وبسند ‘وَ رَوَى صَفْوَانُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ مَنْ مَاتَ …’، واعتبر الانقطاع الذي حدث ناتجًا عن غفلة وسهو. نموذج ثان: ‘عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبِ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالى …’ (الكليني، 1429هـ، 7: 349). هذا المثال أيضًا منقول عن الإمام الصادق (ع)؛ لأن مثل هذه السلسلة في روايات ‘عبد الله بن سنان’ معهودة ومعروفة. في الختام، يجب القول إن مرجع الضمير في بعض الروايات المضمرة لا يمكن تحديده، وفي هذه الحالة يلحق الضرر باعتبار الرواية؛ مثل: ‘أَبو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ؛ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ: قَالَ : تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ …’ (الكليني، 1429هـ، 5: 567). اعتبر صاحب المعالم اتصال السند في هذه الرواية مشكلًا، وإلا لكانت من الروايات الصحيحة عند المشهور؛ على الرغم من أن المقدس الأردبيلي اعتبر هذه الرواية صحيحة أيضًا. خلاصة: مقارنة بالآفات السابقة، للإضمار مصاديق أقل في كتب صاحب المعالم. وبشكل عام، يمكن العثور على ما يقرب من 20 مثالًا لهذه الآفة في ‘المنتقى’ و’المعالم’، وقد اهتم الشيخ حسن بهذه الآفة، وفي مواضع متعددة أزال شبهة انقطاع مثل هذه الروايات.9
4-2-3. التعليق
أهم طرق رفع التعليق هي مراجعة الأسانيد المجاورة والطرق الموجودة في الفهارس؛ ومصاديقها في كتب صاحب المعالم هي:
1-4-2-3. الالتفات إلى أسانيد الروايات السابقة
على سبيل المثال، حديث ‘أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) …’ (الطوسي، 1407هـ، 5: 106) ورد في بعض كتب المتقدمين دون نظرة نقدية للآفة في الرواية، بصورة ‘وَ فِي الصَّحِيحِ عَن جَمِيلِ بنِ صَالِحٍ عَـــن الصَّادِقِ (ع) وَ فِي صَحِيحَةِ جَمِيلِ بنِ صَالِح …’. لكن الدراسة الدقيقة توضح أن السند المذكور ورد معلقًا على نقل متناظر له في ‘الكافي’، والرجوع إلى المصدر الأصلي يوضح أن سند الرواية في ‘الكافي’ أيضًا معلق. وقد سعى الشيخ حسن، بالنظر إلى الروايات المحيطة وبمساعدة روايتين سابقتين بسند ‘عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد …’ (الكليني، 1429هـ، 8: 573)، إلى رفع التعليق، وفي هذا السياق، تتضح غفلة الشيخ عن هذا الموضوع وإسقاط ‘العدة’ من بداية السند ونقله في ‘التهذيب’.
2-4-2-3. الرجوع إلى ‘الفهرست’ للشيخ الطوسي
يصرح الشيخ الطوسي في نهاية ‘التهذيب’ و’الاستبصار’ بأن كل حديث لم يذكر فيه الجزء الأول من سنده، فهو باسم الشخص الذي أُخذ الحديث من كتابه؛ بالإضافة إلى أنه أورد طرقه إلى أصحاب الكتب في ‘الفهرست’. بناءً على ذلك، فإن الرجوع إلى ‘الفهرست’ مفيد في رفع التعليق عن أسانيد روايات كتب الشيخ. لننظر في الأمثلة: نموذج أول: ‘وَ رَوَى الرَّيَّانُ بْنُ الصَّلْتِ قَالَ: كتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ (ع) …’ (الطوسي، 1407هـ، 4: 139). غفل المتقدمون مثل العلامة عن تعليق الرواية المذكورة، ونُقلت عن الريان بوصف (صحيح). لكن صاحب ‘المنتقى’، بالنظر إلى ندرة تعليق الشيخ عن هذا الراوي، راجع ‘الفهرست’ لرفع الآفة، واعتبر أن صورة السند هي ‘عن الشيخ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ الحُسَينِ بنِ عُبَيدِ اللَّهِ عَن مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَينِ عَنْ أَبِيهِ وَ حَمْزَةَ بنِ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَن عَلِيِّ بنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَن الرَّيَّانِ بنِ الصَّلَتِ …’ (الطوسي، 1420هـ، 196). نموذج ثان: ‘عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي (ع) …’ (الكليني، 1429هـ، 2: 739). وردت هذه الرواية في كتاب الشيخ معلقة على ‘إبراهيم بن هاشم’ (الطوسي، 1407هـ، 4: 140)، لكن بعض المتقدمين لم يشيروا إلى هذه الآفة ورفعها. وفي هذا السياق، توصل صاحب المعالم، بالرجوع إلى ‘الفهرست’، إلى طريقها الكامل وهو ‘عن جماعة منهم الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان وأحمد بن عبدون والحسين بن عبيدالله كلهم عن الحسين بن حمزة بن على بن عبيد الله العلوى عن على بن إبراهيم عن أبيه’. خلاصة: في النهاية، اهتم صاحب المعالم – كما مر – بآفة التعليق اهتمامًا قليلًا، وتقتصر أمثلة هذه الآفة على الحالات المذكورة وحالتين أو ثلاث أخرى.10 هذا في حين أن صاحب المعالم نقل في جميع كتبه روايات، خاصة عن الشيخ الطوسي، وأشار إلى كونها معلقة، لكنه لم يقدم أي توضيح في ذيل هذه الروايات ولم يتخذ أي إجراء لرفع التعليق.11 يمكن استنتاج أنه في هذه الحالات، لا يعتبر صاحب المعالم تعليق السند نافيًا لحجية واعتبار الرواية، خاصة أن الطريق المعلق المنقول عن الشيخ، هو بمثابة طريق ثانٍ لروايات نُقلت بسند كامل وغالبًا من كتاب ‘الكافي’، ويبدو أنه مؤيد ويقدم طرقًا متعددة.
4. النتيجة
- من خلال دراسة الحالات، يُعلم أن متقدمي صاحب المعالم أولوا اهتمامًا قليلًا بآفات الانقطاع، والإرسال، والتعليق، والإضمار في أسانيد الروايات؛ خاصة أن دأب العلامة الحلي والمقدس الأردبيلي كان غالبًا النظر إلى ظاهر حال الروايات، ونقل الأسانيد بشكل ناقص، وعدم ذكر رواة السند، ونتيجة لذلك، غابت عن أنظارهم الآفات المتعلقة باتصال السند – باستثناء حالات نادرة – ويبدو أنه في تقييم الروايات، كان لحال رجال الرواة أهمية أكبر من اتصال السند.
- اتبع صاحب المعالم، مقارنة بأسلافه، منهجًا أكثر تطورًا ومنهجية تجاه آفات السند؛ حيث إنه في ‘المنتقى’ و’المعالم’، حصر أسباب نشوء الآفات المتعلقة بانقطاع السند بشكل أساسي في سهو الناسخ، وأخطاء نساخ كتب الحديث، والتقطيع غير الصحيح للروايات، والاختصار، وفي مرتبة أعلى، بذل جهدًا كبيرًا في تشخيص وإصلاح الآفات على الرغم من جهود أسلافه، واستفاد من حلول مثل الرجوع إلى كتب الرجال والفهارس، ومعرفة طبقات الرواة، والأسانيد المشابهة والمشهورة، ونقل الروايات المتناظرة في سائر كتب الحديث.
- على الرغم من أن آراء صاحب المعالم تمتعت باعتبار علمي أكبر من كثير من معاصريه وكانت دائمًا محل اهتمام العلماء بعده، إلا أنه تُلاحظ بعض النواقص والقصور في أبحاثه؛ مثل عدم الشمولية، وعدم الالتفات إلى جميع الفرضيات المحتملة، والتقصي الناقص للمصادر الروائية المتاحة. وفي هذا السياق، كان للعلماء المتأخرين نظرة أكثر شمولية واستدلالية من صاحب المعالم، وبفحص أعمق لمعرفة الرواة وطبقاتهم بدقة، استفادوا في رفع آفات السند من قرائن مثل جمع كل الروايات الصادرة عن الراوي وتحليلها، وبإشراف أكبر على مصادر الرجال والفهارس ودراسة أوسع لكتب الرواية وعدم حصر بحثهم في الكتب الأربعة، وفي حالة موافقتهم لرأي صاحب المعالم، بيّنوا رأيهم بشكل مفصل ومفصل، وأحيانًا بتقديم قرائن، اتخذوا رأيًا آخر.
الهوامش
1. بالطبع، لا يعني كون هذا الأمر سهوًا صحة الرواية؛ فـ ‘محمد بن عمر’ مجهول، وبناءً على مبنى صاحب المعالم، يوجب ضعف الرواية.
2. للاطلاع على أمثلة في هذا المجال، انظر: (ابن الشهيد الثاني، 1362ش، 2: 44، 102، 103، 279، 280؛ 3: 366، 367، إلخ).
3. ‘عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَخِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ (ع) …’.
4. ‘وَعَنْهُ قَالَ: صَلِّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ …’ (الطوسي، 1407هـ، 3: 246، 247).
5. للاطلاع على أمثلة إضافية، انظر: (ابن الشهيد الثاني، 1362ش، 1: 158، 159، 173، 278، 382؛ 2: 63، 102، 123؛ 3: 32، 33، 151).
6. الجدير بالذكر أن سند الرواية في هذه الحالة هو ‘موسى بن القاسم وعلي بن الحكم عن أبان…’، ويبدو أن حرف العطف بين ‘قاسم’ و’علي’ هو تصحيف لكلمة ‘عن’، وأن موسى بن القاسم من رواة علي بن الحكم.
7. انظر: (ابن الشهيد الثاني، 1362ش، 1: 281 و 282، 289، 330، 331، 382، 386، 421، 502، 518؛ 2: 42، 43، 54، 56، 58، 114، 192، 225، 251، 305، 334، 417، 490، 509، 535؛ 3: 8، 55، 111، 164، 192، 227، 336، 368، 370، 386، 437، 466، إلخ).
8. انظر: (ابن الشهيد الثاني، 1418هـ، 2: 832، 840-843، 873، 879، 880، 881، 887، 890، 895، 896، 899، 904، 908، 910، 914، 916، 919، 927، إلخ).
9. انظر: (ابن الشهيد الثاني، 1362ش، 1: 81؛ 2: 240، 505 و 506، 525؛ 3: 400).
10. انظر: (ابن الشهيد الثاني، 1362ش، 2: 426، 486؛ 3: 368 و 369).
11. انظر: (ابن الشهيد الثاني، 1362ش، 1: 79، 136، 137، 163، 186، 303، 332، 383، 408، 450، 451، إلخ).
المصادر والمراجع
آقابزرگ الطهراني، محمد محسن، طبقات أعلام الشيعة، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1430هـ.
ابن الشهيد الثاني، حسن بن زين الدين، معالم الدين وملاذ المجتهدين (قسم الفقه)، تحقيق: سيد منذر حكيم، قم، مؤسسة الفقه للطباعة والنشر، 1418هـ.
________، منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان، تصحيح: علي أكبر غفاري، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1362ش.
الأردبيلي، أحمد بن محمد، مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان، تحقيق: مجتبى عراقي، علي پناه اشتهاردي وحسين يزدي اصفهاني، قم، دفتر انتشارات اسلامی، 1403هـ.
الأمين العاملي، محسن، أعيان الشيعة، تحقيق: حسن أمين، بيروت، دار التعارف للمطبوعات، 1403هـ.
البرقي، أحمد بن محمد، المحاسن، قم، دار الكتب الإسلامية، 1371هـ.
البروجردي، سيد حسين، تنقيح أسانيد التهذيب، تصحيح: مهدي تبريزي، قم، سيد الشهداء (ع)، 1411هـ.
البهبودي، محمد باقر، علل الحديث، بيجا، بينا، بيتا.
الحلي، حسن بن يوسف، مختلف الشيعة في أحكام الشريعة، قم، دفتر انتشارات اسلامی، الطبعة الثانية، 1413هـ.
________، منتهى المطلب في تحقيق المذهب، مشهد، مجمع البحوث الإسلامية، 1412هـ.
الدرياب النجفي، محمود، أسانيد كتاب الكافي، قم، مؤسسة آيت الله العظمى البروجردي، 1385ش.
السبحاني، جعفر، أصول الحديث وأحكامه في علم الدراية، بيروت، دار إحياء التراث العربي، بيتا.
السيستاني، سيد محمد رضا، قبسات من علم الرجال، بيروت، دار المؤرخ العربي، 1437هـ.
الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، الرعاية في علم الدراية، تحقيق: عبد الحسين محمد علي بقال، قم، مكتبة آية الله المرعشي، 1408هـ.
________، روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان، قم، دفتر تبليغات إسلامي حوزه علميه قم، 1402هـ.
________، مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام، قم، مؤسسة المعارف الإسلامية، 1413هـ.
الشوشتري، محمد تقي، قاموس الرجال، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1410هـ.
الشيخ البهائي، محمد بن حسين، الوجيزة في علم الدراية، قم، بصيرتي، 1390هـ.
الصدر، سيد حسن، نهاية الدراية، تحقيق: ماجد غرباوي، بي جا، المشعر، بيتا.
الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات، تحقيق: محسن كوچه باغي، قم، مكتبة آية الله المرعشي النجفي، الطبعة الثانية، 1404هـ.
الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع، قم، كتابفروشي داوري، 1385ش.
________، معاني الأخبار، تحقيق: علي أكبر غفاري، قم، دفتر انتشارات اسلامی، 1403هـ.
________، من لا يحضره الفقيه، تحقيق: علي أكبر غفاري، قم، دفتر انتشارات اسلامی، 1413هـ.
الطوسي، محمد بن حسن، الإستبصار، تحقيق: حسن موسوي خرسان، تهران، دار الكتب الإسلامية، 1390ش.
________، تهذيب الأحكام، تحقيق: حسن موسوي خرسان، تهران، دار الكتب الإسلامية، الطبعة الرابعة، 1407هـ.
________، فهرست كتب الشيعة، تحقيق: عبد العزيز طباطبائي، قم، مكتبة المحقق الطباطبائي، 1420هـ.
العاملي، حسين بن عبد الصمد، وصول الأخيار، تحقيق: سيد عبد اللطيف كوهكمري، قم، مجمع الذخائر الإسلامية، 1401هـ.
غلامعلي، مهدي، رجال كاربردي با تكيه بر سندشناسي، قم، دار الحديث، 1398ش.
القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي، قم، دار الكتاب، 1404هـ.
الكاظمي، محمد أمين، هداية المحدثين إلى طريقة المحمدين، تحقيق: سيد مهدي رجائي، قم، مكتبة آية الله العظمى المرعشي، 1405هـ.
الكشي، محمد بن عمر، رجال، تحقيق: مهدي رجائي، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، 1363ش.
الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، قم، دار الحديث، 1429هـ.
________، تحقيق: علي أكبر غفاري ومحمد آخوندي، تهران، دار الكتب الإسلامية، 1407هـ.
المامقاني، عبد الله، مقباس الهداية في علم الدراية، تحقيق: محمد رضا مامقاني، قم، دليل ما، 1385ش.
المسعودي، عبد الهادي، آسيب شناسي حديث، تهران، سمت، الطبعة الثانية، 1393ش.
النجاشي، أحمد بن علي، رجال، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، الطبعة السادسة، 1365ش.