الملخص
من الأحاديث المروية في المصادر الروائية الشيعية عن الأئمة المعصومين (عليهم السلام) حول حقيقة القرآن الكريم، حديث «الْقُرْآنُ كُلُّهُ تَقْرِيعٌ وَ بَاطِنُهُ تَقْرِيبٌ». وتكشف دراسة الكتب الحديثية والتفسيرية عن وجود خلاف جوهري في الفهم الدقيق لهذا الحديث بين كبار علماء الشيعة، إلى درجة أنهم ينفي بعضهم آراء بعض. يسعى هذا البحث إلى دراسة الدلالة المتنية لهذا الحديث وتقديم فهم مناسب له، بالاعتماد على علمي «نقد الحديث» و«فقه الحديث»، وبمنهج وصفي-تحليلي. وبطبيعة الحال، تم الاستعانة في هذا السياق بالدراسات السندية والرجالية بما يتناسب مع البحث. وبعد جرح وتعديل الآراء المطروحة في هذا المجال، يرى الكاتب أن الفهم الدقيق والرأي الصائب، الذي طرحه العلامة الطباطبائي لأول مرة في تفسير الميزان، هو أن هذا الحديث يُعدُّ على نحو ما من أسرة أحاديث ظاهر القرآن وباطنه، ويشير إلى مرتبتي الإحكام والتفصيل في القرآن الكريم.
1. طرح الإشكالية
حديث «الْقُرْآنُ كُلُّهُ تَقْرِيعٌ وَ بَاطِنُهُ تَقْرِيبٌ» أورده الشيخ الصدوق لأول مرة في كتاب «معاني الأخبار» في باب «معنى قولِ الأنبياء (ع) إذا قيلَ لَهُم يَومَ القيامة ما ذا أُجِبْتُمْ قالوا لا عِلْمَ لَنا» (الصدوق، 1403هـ، 231-232). وبعد الشيخ الصدوق، قام بعض المفسرين الروائيين عند وصولهم إلى الآية محل البحث بذكر هذا الحديث نقلاً عنه في ذيل الآية، ومروا عليه دون أي توضيح، مما يدل على موافقتهم لرأي الشيخ الصدوق (راجع: الفيض الكاشاني، 1415هـ، 80 و97؛ نفسه، 1418هـ، 293 و304؛ البحراني، 1374ش، 2: 379؛ الحويزي، 1415هـ، 1: 688؛ القمي المشهدي، 1368ش، 4: 257؛ النهاوندي، 1386ش، 2: 450).
ومن بين المتأخرين، أورد العلامة المجلسي هذا الحديث في باب «سؤال الأنبياء وأممهم»، وبعد ذكر رأي الشيخ الصدوق، شرع في مناقشته (المجلسي، 1403هـ، 7: 280).
ومن المعاصرين، قدم علي أكبر غفاري في حاشيته على كتاب «معاني الأخبار» في ذيل هذا الحديث معنى آخر، واعتبر معنى الشيخ الصدوق في غاية البُعد (الصدوق، 1403هـ، 232). كما نُقل هذا الحديث مع بعض الاختلاف في اللفظ في «ميزان الحكمة» ضمن مبحث أن للقرآن ظهراً وبطناً (محمدي الريشهري، 1404هـ، 8: 95). وأخيراً، قام العلامة الطباطبائي في معرض بحثه الروائي المتعلق بهذه الآية بنقد رأي الشيخ الصدوق نقداً دقيقاً وعلمياً، وفي النهاية عرض رأيه القائل بأن هذا الحديث يشير إلى بعدي القرآن، أي الظاهر والباطن (الطباطبائي، 1390هـ، 6: 216).
بما أن هذا الحديث قد ورد في كتاب معتبر كـ«معاني الأخبار» ويتعلق بمحتوى القرآن، ويُعد من هذا الجانب نوعاً ما ضمن الأحاديث الاعتقادية، ولم يتم تناوله حتى الآن بشكل مستقل وتفصيلي، فإن ضرورة التحقيق في مراده الجاد واستكشاف آراء العلماء والمفكرين في هذا الشأن أصبحت ملحة أكثر من أي وقت مضى. ويكمن وجه تميز هذه الدراسة في الاهتمام بالأحاديث المشابهة لهذا الحديث والاستعانة بها لترميم ضعفه السندي، والاهتمام بصدر الرواية وذيلها، وكذلك الانتباه إلى سياق الخطاب في الحديث.
2. نقد الحديث وتحليله المحتوائي
بما أن المقدمات التالية تلعب دوراً هاماً في تبيين مسار فهم هذا الحديث وتوضيح منهج هذه الدراسة، فلا بد من ذكرها أولاً ثم نتناول الحديث نفسه.
علم «نقد الحديث» هو توظيف الأصول والقواعد المطروحة في علوم الحديث، بهدف كشف العلل المحتملة التي قد تطرأ على سند الحديث أو متنه، وفي حال ثبوت أصالة الحديث، يتم الكشف عن السند والمتن الأصيل الخالي من تلك العلل (الأدلبي، 1403هـ، 30؛ الإيزدي، 1394ش، 17). وبلغة مبسطة، «نقد الحديث» هو علم يمهد الطريق لتمييز الصحيح من السقيم في مجموعة الأحاديث بمساعدة أسس وضوابط خاصة (معارف وبيروزفر، 1393ش، 12)، وينقسم إلى قسمين: سندي ومتني (الإيزدي، 1391ش، 25). في الأول، يُبحث عن صحة الانتساب، وفي الثاني، يُبحث عن انسجام المحتوى مع مجموع التعاليم المعتبرة والمقبولة (المسعودي، 1388ش، 174). وفي هذه الدراسة، ينصب التركيز على النقد المتني والمحتوائي للحديث.
وينبغي أيضاً ملاحظة أن نقد الحديث قد يفسح المجال أحياناً لنقد فهم الحديث؛ أي أن الحديث الصادر له معنى مقبول وصحيح، ولكن بسبب عوامل مختلفة، تشكل فهم خاطئ منه. وفي هذه الحالة، ما يسقط عن الاعتبار هو ذلك الفهم الخاطئ وليس المقصد الأصلي للحديث. وقد ورد هذا المنهج في وصايا المعصومين (عليهم السلام)؛ حيث نُقل عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قوله: «إِذَا سَمِعْتُمْ مِنْ حَدِيثِنَا مَا لَا تَعْرِفُونَهُ فَرُدُّوهُ إِلَيْنَا وَ قِفُوا عِنْدَهُ وَ سَلِّمُوا إِذَا تَبَيَّنَ لَكُمُ الْحَقُّ وَ لَا تَكُونُوا مَذَائِيعَ عَجْلَى فَإِلَيْنَا يَرْجِعُ الْغَالِي وَ بِنَا يَلْحَقُ الْمُقَصِّر» (ابن شعبة الحراني، 1404هـ، 116؛ الصدوق، 1362ش، 627؛ الحر العاملي، 1418هـ، 1: 615). بناءً على هذا، تشكلت سنة رد العلم، والتي تعني السعي للوصول إلى المقصد الأصلي والمعنى الصحيح للحديث، وليس رد أصل الحديث ورفضه (المسعودي، 1388ش، 178-179). وفي هذا السياق، فإن عدم تدوين مناهج نقد متن الحديث بشكل جامع من جهة، ووجود أقوال مختلفة وإمكانية رد بعض الأخبار صحيحة السند أو قبول بعض الأحاديث ضعيفة السند من جهة أخرى، يجعل عملية تقييم الأحاديث أمراً دقيقاً للغاية (المعماري، 1384ش، 38). وبهذا يمكن القول إن علم «نقد الحديث» في اصطلاح محدثي العصر يقترب إلى حد ما من علم «علل الحديث» عند المحدثين المتقدمين (الإيزدي، 1394ش، 17).
هناك علم آخر يرتبط بـ«نقد الحديث» ويكمله نوعاً ما، وهو علم «فقه الحديث» الذي يتناول دراسة متن الحديث من حيث دلالته. ويجب الانتباه إلى أن فقه الحديث لا يقتصر على شرح مفردات الحديث، بل يتعداه إلى بيان المطالب المستفادة منه من خلال شرح المفردات، ومقارنة صدر الرواية بذيلها، ومقارنتها بسائر الروايات (الرباني، 1383ش، 27). الهدف الأساسي لفقه الحديث هو استنباط معنى ومفهوم ومراد كلام المعصوم (عليه السلام) (الرباني، 1395ش، 20).
بناءً على المقدمات التي عرضناها، ننتقل إلى الحديث المذكور لنقدم فهماً مناسباً له بالاستعانة بهذه المقدمات. ومن خلال تتبع المصادر الحديثية والتفسيرية، يتضح أنه قد ذُكر خمسة معانٍ لهذا الحديث، وسنتناولها بالشرح والتبيين.
1-2. رأي الشيخ الصدوق
يذكر الشيخ الصدوق في باب «معنى كلام الأنبياء (ع) يوم القيامة» عند الإجابة على سؤال: «ماذا أجبتم من قبل الناس؟» فيقولون: «لا علم لنا (من عند أنفسنا)»، هذه العبارة: «حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ الْمُقْرِي الْجُرْجَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَوْصِلِيُّ بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَاصِمِ الطَّرِيفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ عَيَّاشُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ الْكَحَالُ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي يَزِيدُ بْنُ الْحَسَن قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ [عليه السلام] قَالَ قَالَ الصَّادِقُ [عليه السلام] فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ – يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنا قَالَ يَقُولُونَ لَا عِلْمَ لَنَا بِسِوَاكَ – قَالَ وَ قَالَ الصَّادِقُ [عليه السلام]: الْقُرْآنُ كُلُّهُ تَقْرِيعٌ وَبَاطِنُهُ تَقْرِيبٌ».
يتألف متن هذا الحديث من قسمين:
أ. صدر الرواية: ويشمل عبارة «يَقُولُونَ لَا عِلْمَ لَنَا بِسِوَاكَ».
ب. ذيل الرواية: «الْقُرْآنُ كُلُّهُ تَقْرِيعٌ وَبَاطِنُهُ تَقْرِيبٌ».
يقسم الشيخ الصدوق بعد ذكر هذا الحديث آيات القرآن الكريم إلى قسمين: آيات العذاب والتوبيخ، وآيات الرحمة والرضوان (الصدوق، 1403هـ، 231-232). وبعده، نقل بعض المفسرين الروائيين هذا الحديث من كتابه وذكروا المعنى نفسه، مما يدل على موافقتهم للشيخ الصدوق، وإلا لكانوا قد انتقدوا رأيه وعرضوا رأيهم الخاص، كما فعل بعض العلماء الآخرين.
مع قليل من التأمل في هذا الخصوص ومع الأخذ في الاعتبار صدر الرواية، يبدو أن فهمهم للحديث قابل للنقاش من عدة جوانب:
1. سياق الآية المشار إليها في الحديث ليس سياق توبيخ؛ بل هو في سياق شهادة الرسل الإلهيين. ومما يؤيد هذا الرأي الآيات السابقة لها، أي من الآية 106 إلى 108، التي تتناول موضوع الإشهاد على الوصية عند الاحتضار وشهادتهم. ويرى العلامة الطباطبائي أيضاً أن هذه الآيات الثلاث والآية التي تليها، أي الآية 109، تشكل معاً سياقاً واحداً، والآية الأخيرة، وإن لم تتحدث عن الموضوع مباشرة، إلا أنها ليست منفصلة عنه من حيث المعنى (الطباطبائي، 1390ش، 6: 195). ومما يؤيد ذلك أيضاً آيات 116 إلى 119 من السورة نفسها، حيث سياقها يوضح مقام الشهادة والسؤال والجواب المتبادل بين الله وعيسى (عليه السلام) (الطباطبائي، 1390هـ، 6: 199-200؛ المدرسي، 1419هـ، 494). وضمن ذلك، تمت الإشارة في الآية 99 من هذه السورة والآية 35 من سورة النحل إلى أن وظيفة الأنبياء تقتصر على إيصال الرسالة الإلهية إلى الناس. وبناءً على ذلك، ما هو وجه توبيخهم، وذلك دون مقدمات وبسبب الأداء الخاطئ لبعض مخاطبيهم؟
2. مع الأخذ في الاعتبار هذا المعنى، لا يوجد انسجام بين صدر الرواية وذيلها. أي لا يتضح ما العلاقة بين «لا عِلْمَ لَنَا بِسِوَاكَ» و«الْقُرْآنُ كُلُّهُ تَقْرِيعٌ وَبَاطِنُهُ تَقْرِيبٌ»؟ في حين يُتوقع من المتكلم الحكيم أن يكون صدر كلامه وذيله مترابطين، بالإضافة إلى أن عدم الترابط هنا يبدو بعيداً جداً.
3. ما يُفهم من ظاهر الرواية هو أن القرآن كله تقريع، وباطن ذلك التقريع هو تقريب؛ «الْقُرْآنُ كُلُّهُ تَقْرِيعٌ وَبَاطِنُهُ تَقْرِيبٌ». هنا، بغض النظر عن معنى «تقريع» و«تقريب»، ينصب التركيز على كلمة «كله». أي أن القرآن كله تقريع، وباطن ذلك التقريع هو تقريب. لذا، باطن القرآن كله تقريب. ولكن الشيخ، دون ذكر دليل، قسم آيات القرآن إلى فئتين منفصلتين، واعتبر فئة منها آيات تقريع والأخرى آيات تقريب. ومن جهة أخرى، عندما نرجع إلى آيات القرآن، لا يمكننا تصنيف جميع آياته ضمن هاتين الفئتين (للاطلاع على أمثلة، راجع: البقرة: 164، يونس: 1). كما أن بعض الآيات من جهة تعتبر إنذاراً ومن جهة أخرى بشارة، مثل الآيات التي تروي قصص الأمم السابقة الذين كذبوا أنبياءهم. فهذه الآيات من حيث إن قوماً أصبحوا من المغضوب عليهم من الله، تعتبر آيات توبيخ، ومن حيث إنها تسلية للنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، تعتبر آيات تبشير (للاطلاع على أمثلة، راجع: العنكبوت: 18، الأنعام: 34).
4. لقد فسر الشيخ التقريع بمعنى العذاب دون ذكر دليل، بينما معنى التقريع في اللغة هو «الضرب والقرع» (الأزهري، 1421هـ، 1: 155-157؛ ابن منظور، 1414هـ، 8: 265؛ الفيروزآبادي، 1415هـ، 3: 86؛ مهنا، 1413هـ، 2: 374؛ القرشي، 1371ش، 5: 308). وبناءً على هذا المعنى، استُخدم في القرآن الكريم والأدعية والأحاديث، ومن ذلك: «الْقَارِعَةُ. مَا الْقَارِعَةُ. وَ ما أَدْراكَ مَا الْقَارِعَةُ» (القارعة: 1-3). «… و لا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قَارِعَةٌ …» (الرعد: 31). «كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَ عَادٌ بِالْقَارِعَةِ» (الحاقة: 4). «يَقُولُ لِمَنْ أَرَادَ كَوْنَهُ كُنْ فَيَكُونُ لَا بِصَوْتٍ يَقْرَعُ وَ لَا بِنِدَاءٍ يُسْمَع» (السيد الرضي، 1414هـ، 274). «لِكُلِّ بَابِ رَغْبَةٍ إِلَى اللَّهِ مِنْهُمْ يَدٌ قَارِعَة» (السيد الرضي، 1414هـ، 343). «إِلَهِي قَرَعْتُ بَابَ رَحْمَتِكَ بِيَدِ رَجَائِي» (جزء من دعاء الصباح لأمير المؤمنين عليه السلام) (المجلسي، 1423هـ، 386). «وَ لَا تَقْرَعْنِي قَارِعَةً يَذْهَبُ لَهَا بَهَائِي» (علي بن الحسين (ع)، 1376ش، 230). بناءً على الأدلة المذكورة، يتضح أن فهم الشيخ الصدوق لهذه العبارة لا يمكن قبوله.
2-2. رأي العلامة المجلسي
في معرض رده للمعنى الذي قدمه الشيخ الصدوق، يعتبر العلامة المجلسي الآية 109 من سورة المائدة أحد مصاديق حديث «نَزَلَ الْقُرْآنُ بِإِيَّاكِ أَعْنِي وَ اسْمَعِي يَا جَارَة» (العياشي، 1380هـ، 1: 10؛ الكليني، 1407هـ، 2: 631)؛ أي أن المخاطبين في ظاهر الآية هم الأنبياء، ولكن في الواقع، هو توبيخ للكفار ورحمة ولطف بالأنبياء (المجلسي، 1403هـ، 7: 280). وبذلك، يشير هو أيضاً ضمنياً إلى أن مراد «الْقُرْآنُ كُلُّهُ تَقْرِيعٌ وَبَاطِنُهُ تَقْرِيبٌ» ليس تقسيم آيات القرآن إلى فئتين منفصلتين، بل إن ظاهرها توبيخ وباطنها لطف. ومع ذلك، فإن رأيه مصون فقط من الإشكال الثالث الذي ورد على رأي الشيخ الصدوق، حيث إنه انتبه إلى كلمة «كله» وفسرها بشكل صحيح. إلا أن الإشكالات الأخرى لا تزال قائمة؛ أي لم تتم الإشارة إلى العلاقة بين صدر الرواية وذيلها، أي جملتي «لا علم لنا بسواك» و«الْقُرْآنُ كُلُّهُ تَقْرِيعٌ وَبَاطِنُهُ تَقْرِيبٌ». كما لم يُلتفت إلى سياق الآيات محل البحث المتعلق بشهادة طائفة من الشهود الإلهيين، أي الأنبياء، وظل مقام الخطاب هو مقام اللحن الشديد. ولم يوضحوا سبب تفسيرهم للتقريع بمعنى التوبيخ. في حين أن معنى التقريع، كما مر، هو «القرع» و«التوبيخ» يُفهم منه بالدلالة الالتزامية. أي عندما يُستخدم جذر «قرع» في سياق الحديث عن الإنسان، فإنه يدل أحياناً، بدلاً من معناه الظاهري «القرع»، على معناه الملازم وهو «اللوم»، والذي يُعتبر نوعاً من تحطيم شخصية الطرف الآخر.
3-2. رأي علي أكبر غفاري
يقدم معنيين لهذا الحديث:
المعنى الأول:
أن ظاهر الرواية، بل صريحها، هو أن باطن ما هو تقريع، هو نفسه تقريب، لا أن تكون طائفة من الآيات للتقريع وطائفة أخرى للتقريب. وعليه، يعتبر المعنى الذي ذكره مؤلف كتاب «معاني الأخبار» في غاية البُعد.
نقاط القوة في هذا الرأي: الانتباه إلى كلمة «كله» ومعناها الصحيح.
نقاط الضعف في هذا الرأي: عدم الإشارة إلى العلاقة بين صدر الرواية وذيلها، وعدم الإشارة إلى معنى «التقريع».
وقد ورد معنى مشابه في «المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته»، في ذيل الآيات الأولى من سورة التحريم (واعظ زاده خراساني، 1388ش، 11: 636). كما يذكر صاحب تفسير لاهيجي في ذيل الآيات نفسها معنى مماثلاً لهذا الحديث: «كل القرآن ظاهره لوم، ولكن باطنه تقريب إلى الجناب الإلهي وإلى الأحكام الربانية» (الأشكوري، 1373ش، 1: 696).
نقطة القوة في هذا الرأي أنه ترجم كلمة «كله» بشكل صحيح، ولكنه ضعف في رأيه من حيث إنه فسر التقريع بمعنى اللوم والتقريب بمعنى التقريب إلى الجناب الإلهي والأحكام الربانية. وسبب ذلك هو نفس الإشكالات التي أُشير إليها في ذيل رأي الشيخ الصدوق.
من جهة أخرى، بالنظر إلى أنه أورد هذا الحديث في ذيل الآيات الأولى من سورة التحريم، فإنه بطبيعة الحال يوجه هذا اللوم إلى شخص النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، وإن لم يصرح بذلك، ولعل السبب هو عدم إيجاد وجه جامع لتمجيدات الله له في القرآن الكريم، مثل آية «وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ» (القلم: 4). وعليه، فإن هذا الإشكال يرد على هذا الرأي أيضاً.
إضافة إلى الإشكال المذكور، يُطرح إشكال آخر على هذا الرأي، وهو أنه بالنظر إلى الآيات الكثيرة التي وردت في مدح وتمجيد وبيان فضائل أهل البيت (عليهم السلام)، وسائر الآيات التي تتناول المعارف الإلهية كالتوحيد والمعاد وقصص الأمم السابقة وغيرها، والتي لا تحمل أي جانب من جوانب التوبيخ واللوم، فكيف يكون ظاهر كل آيات القرآن لوماً، في حين أنه في مثل هذه الآيات لم يُذكر أي لوم، بل على العكس، ورد في بعضها تمجيد وتحسين؟
المعنى الثاني:
في تتمة توضيحاته، يرى أن هذا الحديث من باب التغليب؛ أي ليست كل آيات القرآن كذلك، بل لأن معظم الآيات على هذا النحو، فقد وردت كلمة «كله» في الحديث، من باب إطلاق صفة الأكثرية على الجميع.
وفي هذا المعنى أيضاً، لم يوضح العلاقة بين صدر الرواية وذيلها، واعتبر مقام الخطاب مقام توبيخ، وذلك تجاه الناس العاديين؛ في حين أن مقام الخطاب، كما أوضحنا، ليس مقام توبيخ، بل هو مقام شهادة، والمخاطبون هم الأنبياء، وليسوا الناس العاديين.
بالنظر إلى الرأي الثاني، لا تزال الإشكالات المذكورة في القسم السابق قائمة دون إجابة. إضافة إلى ذلك، يُضاف إليها إشكالان آخران: 1. لم يُقدم دليل على ترك ظاهر لفظ «كله» والذهاب إلى معنى التغليب. 2. أصبح مخاطبو هذا الحديث مقتصرين على المذنبين.
4-2. رأي العلامة الطباطبائي
يتناول العلامة الطباطبائي هذا الحديث في موضعين؛ مرة في كتاب «البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن»، والمرة التالية في كتاب «الميزان في تفسير القرآن».
في المرة الأولى، ضمن بيانه لمعنى هذا الحديث في ذيل الآية 109 من سورة المائدة، رد معنى الشيخ الصدوق، ولكنه هو نفسه تناوله بإيجاز وحصر معناه في الآيات التي وردت في شأن الأنبياء والأولياء الإلهيين في القرآن الكريم. وفي الواقع، اعتبر أن تلك الطائفة من الآيات التي تشير ظاهراً إلى نفي كمالات ذاتية عن هؤلاء البشر، هي في باطنها نوع من تقريبهم إلى ساحة القدس الإلهي وتمجيدهم (الطباطبائي، 1427هـ، 3: 354). ولكن بالنظر إلى المعنى الذي قدمه هو نفسه في الميزان، والإشكالات التي أُشير إليها في الأقسام السابقة، فإن هذا المعنى – على الرغم من محاسنه، مثل بيان ارتباط صدر الرواية بذيلها – لا يمكن أن يكون المعنى الدقيق لهذا الحديث، وذلك لسببين: أولاً، أن معناه أصبح مقيداً بالأنبياء والأولياء الإلهيين، في حين لا يوجد دليل على هذا التقييد. ثانياً، في هذا المعنى لم يُلتفت إلى كلمة «كله»؛ وقد سبق تفصيل هذا الإشكال.
أما في الميزان، فقد قدم العلامة، بالإضافة إلى توضيح أوسع لهذا الحديث، معنى أكثر شمولية يزيل سائر الإشكالات. والنقطة المهمة هنا هي اهتمامه بسياق الآيات وتقديمه لمعنى منسجم معه (الرباني، 1395ش، 191)، وقد اهتم العلامة بهذا الأمر في هذا السياق أيضاً.
بعد تفسيره للآية 109 من سورة المائدة، أشار في البحث الروائي إلى الحديث محل النظر، وضمن بيانه لرأي الشيخ الصدوق، رد رأيه لدليلين: بالنظر إلى صدر الرواية حيث يقول الإمام (عليه السلام): «يَقُولُونَ لا علم لنا بِسواک»، يقول الأنبياء: ليس لنا علم بغير واسطتك، أي أن كل علم لديهم هو بواسطة التعليم الإلهي ومن عند الله ومن خزائن علمه الإلهي. فما علاقة هذا الكلام بتقسيم آيات القرآن إلى فئتين: التوبيخ والرحمة؟
بالنظر إلى ألفاظ العبارة نفسها «الْقُرْآنُ كُلُّهُ تَقْرِيعٌ وَبَاطِنُهُ تَقْرِيبٌ»، فإن معنى الشيخ غير مقبول. لأن ظاهر العبارة يفيد أن القرآن كله تقريع، ونفس ذلك الكل هو تقريب، والفرق يكمن فقط في الظاهر والباطن، لا أن آيات القرآن تنقسم إلى فئتين منفصلتين.
ثم يوضح العلامة أنه بالتأمل في كلام المعصوم (عليه السلام) في صدر الرواية، ندرك أن مراده من التقريع هو المعنى الملازم له، أي التبعيد (الإبعاد)، وهو نقيض التقريب (التقريب) (الطباطبائي، 1402هـ، 6: 217).
قد يقال إنه كما ورد الإشكال على الشيخ الصدوق بأنه لماذا أخذ المعنى الملازم للتقريع، أي العذاب، فإن نفس الإشكال يرد على العلامة أيضاً، بأنه لماذا أخذ المعنى الالتزامي للتقريع، أي التبعيد، وليس معناه المطابقي، أي القرع؟
بمزيد من الدقة في التوضيحات السابقة، يمكن تقديم إجابتين على هذا السؤال: الشيخ الصدوق لم يقدم دليلاً على فعله، ولكن العلامة الطباطبائي يوضح دليله، وهو قرينة التقابل بين قسمي الحديث، أي «الْقُرْآنُ كُلُّهُ تَقْرِيعٌ» مع «وَبَاطِنُهُ تَقْرِيبٌ»، فمراد التقريع هو نقيض التقريب، وهو التبعيد. وهذا شبيه بما يسمى في الأدب العربي بـ«صناعة الاحتباك»، واسمها الآخر «الحذف المقابلي». في هذه الصناعة الأدبية، يأتي قسمان من الكلام متقابلان بجانب بعضهما، وتجنباً للتكرار ولجعل الكلام أجمل، يُحذف جزء من القسم الأول بقرينة تقابله مع القسم الثاني، وكذلك في القسم الثاني، يُحذف الجزء الذي قرينته في القسم الأول ويفهم بواسطته (محمد قاسمي، 1382ش، 101؛ فقهي زاده، 1374ش، 149؛ نقيب زاده، 1392ش، 11: 94؛ كمالي دزفولي، 1372ش، 247).
على سبيل المثال، في آية «هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَ النَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ» (يونس: 67) وقعت صناعة الاحتباك (ابن عاشور، 1420هـ، 11: 131)، أي أن أصل العبارة كان: «هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ {مُظْلِمًا} لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَ النَّهَارَ مُبْصِراً {لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِه}…»، أي أن {مُظْلِمًا} حُذفت بقرينة «مُبْصِراً»، و{لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِه} حُذفت بقرينة «لِتَسْكُنُوا فِيهِ». وتُفهم ألفاظ هاتين العبارتين بقرينة سائر الآيات. على سبيل المثال: «… قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً…» (يونس: 27) وآية «وَ مِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون» (القصص: 73) (للمزيد من الأمثلة، راجع: السيوطي، 1421هـ، 2: 93). لذا، فإن «الْقُرْآنُ كُلُّهُ تَقْرِيعٌ وَبَاطِنُهُ تَقْرِيبٌ» بدون احتباك كانت ستكون هكذا: «الْقُرْآنُ كُلُّهُ (ظَاهِرُهُ) تَقْرِيعٌ وَ(كُلُّهُ) بَاطِنُهُ تَقْرِيبٌ». ويمكن ملاحظة فهم مشابه في ترجمة كتاب «الحياة» (الحكيمي، 1380ش، 2: 210). النقطة المهمة الأخرى التي أُشير إليها في هذا الكتاب هي ترجمة كلمة تقريع بـ«القارِع» وتقريب بـ«المُقَرِّب»، وهو ما يشبه المعنى المقصود في هذا البحث؛ وإن كان قد اكتفى بتقديم ترجمة مجردة دون توضيح المراد من كل منهما.
من ناحية أخرى، أخذ الشيخ الصدوق المعنى الملازم لكل من كلمتي «تقريع» و«تقريب»، بينما يرى العلامة الطباطبائي أن كلمة «تقريب» تحمل معناها المطابقي (التقريب)، وأخذ كلمة «تقريع» بمعناها الملازم (التبعيد) بقرينة التقابل المعنوي. لذا، من هذه الجهة حيث إن العلامة أخذ كلمة واحدة فقط بمعناها الملازم لوجود قرينة لفظية في الكلام، فإن رأيه أرجح من رأي الشيخ الصدوق؛ لأنه أكثر انسجاماً مع أصول الفهم المنسجم للنص الواحد ومراعاة القرائن الموجودة فيه.
بناءً على ذلك، اتضح أن جميع آيات القرآن في ظاهرها تظهر نوعاً من الكثرة وتهدف إلى بيان المعارف بشكل تفصيلي، ولكن باطنها يقترب من أصل واحد، يجري في كيانها كله كالروح في الجسد، وهذا الأصل ليس سوى حقيقة التوحيد الإلهي الذي أشار إليه الله تعالى في بعض آيات القرآن الكريم. على سبيل المثال، في الآية الأولى من سورة هود، عُبّر عن هذا الجريان بعبارتي «إحكام» و«تفصيل»: «الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِير» (هود: 1) (الطباطبائي، 1390هـ، 10: 136). التعبير الأول «إحكام» يتناسب نوعاً ما مع التقريب، والتعبير الثاني «تفصيل» يتناسب مع التقريع. فـ«تفصيل» أجزاء شيء وبيانها بشكل فصول منفصلة يشبه قرع شيء ما، الذي ينتج عنه تباعد أجزائه عن بعضها؛ ومن ناحية أخرى، «إحكام» شيء هو إحكامه وتقريب أجزائه من بعضها بحيث تصبح كجزء واحد.
بناءً على ما ذُكر، تتضح العلاقة بين صدر الرواية وذيلها أيضاً. ففي بداية الرواية، يُنقل عن الأنبياء قولهم إنهم لا يملكون علماً إلا بواسطة الله، أي أن كل ما يعلمونه هو بواسطة علم الله به، وأن الله قد قدر لهم أن ينتفعوا من ذلك العلم بمشيئته وبما يتناسب مع رزقهم، كما قال تعالى: «وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ …» (البقرة: 255) (راجع: الطباطبائي، 1390هـ، 2: 334)؛ لأن خزائن كل شيء عند الله، وهو ينزلها بمقدار معلوم للناس: «وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُوم» (الحجر: 21). إذاً، الحديث هنا عن منبع العلم الإلهي الذي يُعطى لهم بقدر سعتهم. هذا المنبع هو حقيقة بسيطة، ولكنه عندما يتعلق بمصاديقه، يكتسب نوعاً من التفصيل.
القرآن الكريم أيضاً ليس مستثنى من هذه القاعدة العامة. لذا، بناءً على هذا المطلب وما بُيّن في ذيل الآية الأولى من سورة هود، فإن للقرآن مرتبة من الوجود يعبر عنها القرآن نفسه بتعبيرات مثل اللوح المحفوظ «فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ» (البروج: 22)، والكتاب المكنون «فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ» (الواقعة: 78)، وأم الكتاب «وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ» (الزخرف: 4) (الطباطبائي، 1390هـ، 10: 136 وما بعدها)؛ والتي لكي تصبح مفهومة لنا نحن البشر، ارتدت لباس الألفاظ، ونزلت من ذلك المستوى العالي، وتلك الحقيقة البسيطة تعرضت للتفرق والتكثر «وَ قُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَ نَزَّلْناهُ تَنْزِيلاً» (الإسراء: 106) (الطباطبائي، 1390هـ، 3: 53-54).
من بين المؤيدات لهذا المعنى، الأحاديث المتعلقة بظهر وبطن القرآن الكريم: «إِنَّ الْقُرْآنَ لَهُ ظَهْرٌ وَ بَطْن»؛ أي أن للقرآن ظاهراً وباطناً (الكليني، 1407هـ، 1: 374). وقد وردت عبارة مماثلة في مصادر أخرى (راجع: الصفار، 1404هـ، 1: 33؛ النعماني، 1397هـ، 132؛ السيد الرضي، 1422هـ، 236؛ الراوندي، بلا تا: 22؛ الفيض الكاشاني، 1406هـ، 26: 106). «لَيْسَ مِنَ الْقُرْآنِ آيَةٌ إِلَّا وَ لَهَا ظَهْرٌ وَ بَطْن …» (الهلالي، 1405هـ، 2: 771)؛ أي لا توجد آية من آيات القرآن إلا ولها ظاهر وباطن. «… یا جابرُ إِنَّ لِلقرآنِ بَطنا و للبطن بطنًا و ظهرًا و لِلظهرِ ظَهرا…» (القمي، 1404هـ، 1: 19؛ البرقي، 1371هـ، 2: 300)؛ يا جابر، إن للقرآن بطناً، ولبطنه بطن، وله ظهر، ولظهره ظهر. «إِنَّ لِكِتَابِ اللَّهِ ظَاهِراً وَ بَاطِنا …» (البرقي، 1404هـ، 1: 270)؛ إن لكتاب الله ظاهراً وباطناً. «… إِنَّ الْقُرْآنَ ظَاهِرُهُ أَنِيقٌ وَبَاطِنُهُ عَمِيقٌ» (السيد الرضي، 1414هـ، 61). وقد وردت عبارة مماثلة في مصادر أخرى (راجع: الحلواني، 1408هـ، 113؛ الليثي الواسطي، 1376ش، 143؛ التميمي الآمدي، 1410هـ، 236؛ الشعيري، بلا تا: 41؛ الطبرسي، 1403هـ، 1: 262؛ الإربلي، 1381هـ، 2: 205؛ الحلي، 1411هـ، 189؛ نفسه، 1421هـ، 466؛ الديلمي، 1412هـ، 1: 8؛ نفسه، 1408هـ، 102؛ الحر العاملي، 1409هـ، 6: 171؛ البحراني الأصفهاني، 1413هـ، 20: 787؛ الهاشمي الخوئي، 1400هـ، 2: 195؛ القمي، 1414هـ، 7: 250).
بغض النظر عن المراد بظهر وبطن القرآن، فإن هذه الأحاديث تشير إلى مستويات مختلفة للقرآن الكريم (الطباطبائي، 1388ش: 38؛ أخوت، 1393ش، 1: 53)، وهو ما توصلنا إليه في الحديث محل البحث، لذا فإن مثل هذه الأحاديث يمكن أن تُرى بجانب بعضها وتشكل اصطلاحاً «عائلة حديثية» (معارف، 1387ش، 209). بناءً على هذا المعنى، تُحل الإشكالات الثلاثة المتبقية بالبيان الذي مر، أي: تتضح العلاقة بين صدر الرواية وذيلها وتُبين بشكل جيد، فكما أن علم جميع الموجودات ينبع من منبع العلم الإلهي، فإن القرآن الكريم أيضاً مأخوذ منه. وفي ذلك المستوى، يتسم القرآن الكريم بالوحدة، وهو ما يشير إليه لفظ «تقريب»، وعندما يأتي في قالب الألفاظ والآيات، يكتسب نوعاً من الكثرة، وهو ما يشير إليه ظاهر القرآن ولفظ «تقريع».
مقام الخطاب، الذي كان مقام شهادة الأنبياء وطلب التوضيح منهم، وهم بدورهم التزموا الأدب ولم يدعوا علماً أمام الله، وبذلك يتضح وجه جملة «قالُوا لا علم لنا» أيضاً.
اتضح مراد كلمة «تقريع» بقرينة التقابل مع «تقريب». فـ«تقريع» يشير إلى ظاهر القرآن الكريم ومستوى ألفاظه الذي يفيد نوعاً من التفصيل. و«تقريب» يشير إلى باطن القرآن الكريم ومستواه ما وراء الألفاظ الذي يفيد نوعاً من الإحكام.
3. دراسة سند الحديث
ورد سند هذا الحديث كاملاً في قسم رأي الشيخ الصدوق. هذا السند من حيث الاتصال، مسند، وكل طبقة تنقل كلام الطبقة السابقة بعبارة «حدثني» أو «حدثنا» (فائز، 1395ش، 70)؛ وهذا بحد ذاته نقطة قوة لاعتباره. لأن هاتين العبارتين تدلان على «سماع» الحديث من قبل كل طبقة من الطبقة التي قبلها، وهي أوثق طرق تحمل الحديث (الشهيد الثاني، 1408هـ، 231؛ مؤدب، 1383ش، 223). ولكن عند دراسة رجال السند فرداً فرداً، نجد أن أسماء بعضهم لم تُذكر في كتب الرجال المتقدمة، وبعضهم الآخر الذين ذُكرت أسماؤهم، لم تُشر إلى نقطة معينة تثبت وثاقتهم أو عدمها، مثل: «أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي» (الطوسي، 1373ش، 412). وبعضهم الآخر ذُكر فقط في كتب الرجال المعاصرة، وقد ورد الحديث محل البحث هناك أيضاً (النمازي الشاهرودي، 1414هـ، 7: 148). وتُطلق صفة «مجهول» على تلك الفئة من الرواة الذين لم يُذكر لهم اسم في كتب أسماء الرواة (السبحاني، 1419هـ، 119؛ الرباني، 1380ش، 199)، ولهذا السبب يُعد مثل هذا الحديث في عداد الأحاديث «الضعيفة».
(الشهيد الثاني، 1408هـ، 86؛ صبحي الصالح، 1988م، 145؛ مدير شانه جي، 1362ش، 149). ولكن مجرد ضعف الحديث أو عدم وجود نص على وثاقة رواته لا يستدعي بالضرورة تجاهل مضمونه وعدم الاكتراث برواته (غفاري صفت، 1384ش، 112)؛ لأنه من الممكن أن يتم تأييد محتوى الحديث بطرق أخرى مثل نقله من طريق آخر معتبر، أو تأييد مضمونه بواسطة أحاديث أخرى معتبرة (الشهيد الثاني، 1408هـ، 92؛ قرباني لاهيجي، 1416هـ، 133)، ويمكن الاستفادة من مضمونه إلى جانب الأحاديث الأخرى وتطبيقه في المجال العملي أيضاً.
ويوجد توجه مشابه بين أهل السنة أيضاً، أي في بعض الحالات مثل بيان الفضائل، لا يتشددون في أسانيد الحديث ورجال السند (القاسمي، بلا تا، 114). ويبدو أن حكمة قبول خبر الموثوق الصدور هي نفس الاطمئنان والوثوق الذي يحصل من طريق الشهرة ونقل أصحاب الإجماع، وهذا الاطمئنان يوجب ألا نرتب أثراً على احتمال الكذب والاشتباه والخلاف كما في خبر العادل، وألا نتبين ونتحقق، وإذا كُشف خلافه لا نشعر بالندم؛ وكذلك يكون الحال في خبر الموثوق الصدور. بالإضافة إلى ذلك، فإن الوثوق الذي يحصل من هذا الطريق في خبر الموثوق الصدور أكبر من الوثوق الذي يحصل في «الراوي» في الخبر الموثق؛ لأن الوثوق والاطمئنان بالراوي وسيلة للاطمئنان بصدور الخبر، في حين أن الوثوق بالخبر مباشر وبلا واسطة (قرباني لاهيجي، 1416هـ، 133-134).
ويُسمى هذا التوجه اصطلاحاً «التصحيح»، وهو عبارة عن تصحيح مضمون الروايات التي ليس لها سند كامل، أو على الأقل بعض رواتها ليسوا من الإمامية العدول أو السنة الموثوقين، أو أن طريقها واتصالها وشروطها الأخرى غير متوفرة. وقد أُشير إلى هذا التوجه في كلام القدماء أيضاً (الطوسي، 1417هـ، 1: 143؛ الطبرسي، 1403هـ، 1: 14). ومن الجدير بالذكر أن الحديث الصحيح عند المتأخرين هو الحديث الذي يكون سنده متصلاً إلى المعصوم (ع) وقد نقله في جميع الطبقات راوٍ إمامي ضابط (الشهيد الثاني، 1408هـ، 77؛ المشكيني الأردبيلي، 1393ش، 165؛ الفضلي، 1430هـ، 144؛ السبحاني، 1419هـ، 48؛ النصيري، 1384ش، 213؛ النخلي، 1381ش، 52). بناءً على هذا، فإن حديث «الْقُرْآنُ كُلُّهُ تَقْرِيعٌ وَبَاطِنُهُ تَقْرِيبٌ»، وإن لم يكن له سند متين ومعتبر، إلا أنه بسبب مضمونه المقبول ومحتواه المنسجم مع سائر الروايات، التي ذُكرت في القسم السابق، وكونه مع سائر القرائن، يكتسب اعتباراً ويجب التعامل معه كسائر الأحاديث المعتبرة.
جدير بالذكر أن هذا المطلب لا يعني اليقين بصدور ذلك المتن والحديث واعتبار كل متن بلا سند أو بسند مزور؛ بل يعني تتميم دليل الحجية والعمل بمضمون الروايات التي نُقلت في الكتب المشهورة أو المقبولة عند العلماء والمحدثين، ولكنها تفتقر إلى السند الصحيح في اصطلاح المتأخرين (المسعودي، 1392ش، 16).
4. الاستنتاج
1- ظاهر كلمات حديث «الْقُرْآنُ كُلُّهُ تَقْرِيعٌ وَبَاطِنُهُ تَقْرِيبٌ»، يدل على أن جميع آيات القرآن، مع أنها من جهة تفيد نوعاً من التفصيل الظاهري، إلا أنها من جهة أخرى تحمل في طياتها نوعاً من الوحدة الباطنية.
2- العبارة محل البحث وردت ضمن حديث أطول، والاهتمام بصدر الرواية وذيلها له دور كبير في فهم الحديث بأكمله ولا ينبغي إغفاله. صدر هذه الرواية يتعلق بشهادة الأنبياء الإلهيين بشأن أممهم، والله يسألهم عن أممهم دون أي توبيخ. وهم بدورهم يلتزمون الأدب ويبينون أن كل علمنا هو بواسطتك ومنك نابع، لذا فأنت أعلم منا بهذه المسائل. وعليه، فإن مقام الخطاب هو مقام شهادة، وليس مقام توبيخ واستجواب.
3- بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار صدر الرواية، يتضح أن المراد من التقريع والتقريب في ذيل الرواية هما مستويان كليان لفهم القرآن، وهو ما بُيّن في سائر الأحاديث بعبارة «ظاهر وباطن القرآن»، وفي آيات القرآن بمفهوم «الإحكام والتفصيل». ظاهر القرآن الذي نزل بشكل تفصيلي ويظهر نوعاً من الانتشار الظاهري للألفاظ، هو في الواقع نابع من باطن القرآن، وهذا الباطن يتمتع بوحدة معنوية ويؤدي إلى تقارب آيات القرآن من بعضها.
4- دراسة الدلالة المتنية لهذا الحديث، وبالتالي الوصول إلى مراده الحقيقي، ودعم هذا الحديث بسائر الأحاديث المرتبطة به وتشكيل «عائلة» لهذا الحديث، يعوض ضعفه السندي. وهذه الأمور هي علامات مناسبة لقبول مضمون الحديث وتطبيقه في مجموعة المعارف القرآنية.
المصادر
القرآن الكريم.
ابن شعبة الحراني، الحسن بن علي، تحف العقول عن آل الرسول (ص)، قم، جامعة المدرسين، 1404هـ.
ابن عاشور، محمد الطاهر، التحرير والتنوير، بيروت، مؤسسة التاريخ العربي، 1420هـ.
ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، بيروت، دار صادر، 1414هـ.
أخوت، أحمد رضا، مقدمات تدبر در قرآن، تهران، انتشارات قرآن و اهل بیت نبوت (ع)، 1393ش.
الأدلبي، صلاح الدين بن أحمد، منهج نقد المتن عند علماء الحديث النبوي، بيروت، دار الآفاق الجديدة، 1403هـ.
الإربلي، علي بن عيسى، كشف الغمة في معرفة الأئمة (ع)، تبريز، بني هاشمي، 1381هـ.
الأزهري، محمد بن أحمد، تهذيب اللغة، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1421هـ.
الأشكوري، محمد بن علي، تفسير شريف لاهيجي، تهران، دفتر نشر داد، 1373ش.
الإيزدي، مهدي، مقالة نقد و فهم حديث از منظر شيخ بهائي، مجلة تحقيقات علوم قرآن و حديث، السنة 9، العدد 2، 1391ش.
________________، روش شناسی نقد متن حديث، تهران، دانشگاه امام صادق (ع)، 1394ش.
البحراني، السيد هاشم بن سليمان، البرهان في تفسير القرآن، قم، مؤسسة بعثة، 1374ش.
البحراني الأصفهاني، عبد الله، عوالم العلوم و المعارف و الأحوال من الآيات و الأخبار و الأقوال، قم، مؤسسة امام مهدي (ع)، 1413هـ.
البرقي، أحمد بن محمد، المحاسن، قم، دار الكتب الإسلامية، 1371هـ.
التميمي الآمدي، عبد الواحد بن محمد، غرر الحكم و درر الكلم، قم، دار الكتب الإسلامي، 1410هـ.
الحر العاملي، محمد بن حسن، تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، 1409هـ.
________________، الفصول المهمة في أصول الأئمة (ع)، قم، مؤسسة معارف إسلامي امام رضا (ع)، 1418هـ.
الحكيمي، محمد رضا، الحياة، ترجمة أحمد آرام، تهران، دفتر نشر فرهنگ إسلامي، 1380ش.
الحلواني، الحسين بن محمد، نزهة الناظر و تنبيه الخاطر، قم، مدرسة إمام مهدي (ع)، 1408هـ.
الحلي، حسن بن سليمان، مختصر البصائر، قم، مؤسسة نشر إسلامي، 1421هـ.
الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين، قم، إسماعيليان، 1415هـ.
الديلمي، الحسن بن محمد، إرشاد القلوب إلى الصواب (للديلمي)، قم، شريف رضي، 1412هـ.
________________، أعلام الدين في صفات المؤمنين، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، 1408هـ.
الراوندي الكاشاني، فضل الله بن علي، النوادر، قم، دار الكتاب، بلا تا.
الرباني، محمد حسن، دانش دراية الحديث، مشهد، دانشگاه علوم إسلامي رضوي، 1380ش.
________________، دانش فقه الحديث، قم، مركز بين المللي ترجمه و نشر المصطفى (ص)، 1395ش.
________________، أصول و قواعد فقه الحديث، قم، بوستان كتاب، 1383ش.
السبحاني، جعفر، أصول الحديث و أحكامه في علم الدراية، قم، مؤسسة إمام صادق (ع)، 1419هـ.
السيوطي، جلال الدين، الإتقان في علوم القرآن، بيروت، دار الكتاب العربي، 1421هـ.
السيد الرضي، محمد بن الحسين، المجازات النبوية، قم، دار الحديث، 1422هـ.
________________، نهج البلاغة (للصبحي صالح)، قم، دار الهجرة، 1414هـ.
الشعيري، محمد بن محمد، جامع الأخبار (للشعيري)، نجف، مطبعة الحيدرية، بلا تا.
الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، الرعاية في علم الدراية، قم، مكتب آيت الله مرعشي نجفي، 1408هـ.
صبحي الصالح، علوم الحديث ومصطلحه، بيروت، دار العلم للملايين، 1988م.
الصدوق، محمد بن علي، الخصال، قم، جامعة مدرسين، 1362ش.
________________، معاني الأخبار، قم، دفتر انتشارات إسلامي، 1403هـ.
الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات في فضائل آل محمّد صلّى الله عليهم، قم، مكتب آيت الله مرعشي نجفي، 1404هـ.
الطباطبائي، السيد محمد حسين، قرآن در إسلام (از ديدگاه تشيع)، قم، دفتر انتشارات إسلامي، 1388ش.
________________، الميزان في تفسير القرآن، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1390هـ.
________________، البيان في الموافقة بين الحديث و القرآن، بيروت، دار التعارف للمطبوعات، 1427هـ.
الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج على أهل اللجاج، مشهد، نشر مرتضى، 1403هـ.
الطوسي، محمد بن حسن، رجال الطوسي، قم، مؤسسة نشر إسلامي، 1373ش.
________________، عدة الأصول، قم، مؤسس آل البيت لإحياء التراث، 1417هـ.
العلامة الحلي، حسن بن يوسف، كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين (ع)، تهران، وزارت ارشاد، 1411هـ.
علي بن الحسين (عليهما السلام)، الصحيفة السجادية، قم، دفتر نشر الهادي، 1376ش.
العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي، تهران، المطبعة العلمية، 1380هـ.
غفاري، علي أكبر، دراسات في علم الدراية (تلخيص مقباس الهداية)، تهران، دانشگاه امام صادق (ع)، 1384ش.
فائز، قاسم، آشنايي با حديث شيعه، تهران، دانشگاه امام صادق (ع)، 1395ش.
الفضلي، عبد الهادي، أصول الحديث، بيروت، مركز الغدير للدراسات والنشر و التوزيع، 1430هـ.
فقهي زاده، عبد الهادي، پژوهشي در نظم قرآن، تهران، جهاد دانشگاهي، 1374ش.
الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط، بيروت، دار الكتب العلمية، 1415هـ.
الفيض الكاشاني، محمد محسن، الوافي، أصفهان، كتابخانه أمير المؤمنين (ع)، 1406هـ.
________________، تفسير الصافي، تهران، مكتبة الصدر، 1415هـ.
________________، الأصفى في تفسير القرآن، قم، مركز النشر التابع لمكتب الإعلام الإسلامي، 1418هـ.
القاسمي، محمد جمال الدين، قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث، بيروت، دار الكتب العلمية، بلا تا.
قرباني لاهيجي، زين العابدين، علم حديث و نقش آن در شناخت و تهذيب حديث، قم، انصاريان، 1416هـ.
القرشي، علي أكبر، قاموس قرآن، تهران، دار الكتب الإسلامية، 1371ش.
القمي، عباس، سفينة البحار، قم، أسوة، 1414هـ.
القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي، قم، دار الكتاب، 1404هـ.
القمي المشهدي، محمد، تفسير كنز الدقائق و بحر الغرائب، تهران، وزارت إرشاد، 1368ش.
الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، تهران، دار الكتب الإسلامية، 1407هـ.
كمالي دزفولي، سيد علي، قرآن ثقل أكبر، قم، أسوة، 1372ش.
الليثي الواسطي، علي بن محمد، عيون الحكم و المواعظ، قم، دار الحديث، 1376ش.
مؤدب، سيد رضا، درسنامه دراية الحديث، قم، انتشارات مركز جهاني علوم إسلامي، 1383ش.
المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار (ع)، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1403هـ.
________________، زاد المعاد- مفتاح الجنان، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1423هـ.
محمد قاسمي، حميد، تمثيلات قرآن، قم، أسوة، 1382ش.
المحمدي الريشهري، محمد، ميزان الحكمة، قم، مكتب الإعلام الإسلامي، 1404هـ.
المدرسي، محمد تقي، من هدى القرآن، تهران، دار محبي الحسين (ع)، 1419هـ.
مدير شانه جي، كاظم، علم الحديث، مشهد، دانشگاه فردوسي، 1362ش.
المسعودي، عبد الهادي، وضع و نقد حديث، تهران، سمت، 1388ش.
________________، روش فهم حديث، قم، گلها، 1392ش.
المشكيني الأردبيلي، ميرزا أبو الحسن، وجيزة في علم الرجال، ترجمة و تحقيق: سيد مجتبى عزيزي، ميثم مطيعي، تهران، دانشگاه إمام صادق (ع)، 1393ش.
معارف، مجيد، شناخت حديث (مباني فهم متن – أصول نقد سند)، تهران، مؤسسة فرهنگي نبأ، 1387ش.
________________؛ بيروزفر، سهيلا، آشنايي با علم حديث، تهران، سمت، مركز تحقيق و توسعه علوم إنساني، 1393ش.
المعماري، داود، مباني و روشهاي نقد متن حديث از ديدگاه انديشوران شيعه، قم، بوستان كتاب، 1384ش.
مهنا، عبد الله علي، لسان اللسان: تهذيب لسان العرب، بيروت، دار الكتب العلمية، 1413هـ.
النخلي، سيد حسين، كلياتي در علم حديث، قم، وزارت إرشاد، 1381ش.
النصيري، علي، درس نامه علم حديث، قم، سنابل، 1384ش.
النعماني، محمد بن إبراهيم، الغيبة، تهران، نشر صدوق، 1397هـ.
نقيب زاده، محمد، احتباك و آثار معنايي آن در قرآن، دوفصلنامه قرآن شناخت، الدورة السادسة، العدد 11، 1392ش.
النمازي الشاهرودي، علي، مستدركات علم رجال الحديث، تهران، فرزند مؤلف، 1414هـ.
النهاوندي، محمد، نفحات الرحمن في تفسير القرآن، قم، مؤسسة البعثة، مركز الطباعة و النشر، 1386ش.
واعظ زاده الخراساني، محمد، المعجم في فقه لغة القرآن و سر بلاغته، مشهد، بنياد پژوهشهاي إسلامي، 1388ش.
الهاشمي الخوئي، ميرزا حبيب الله، منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة (خوئي)، ترجمة: حسن حسن زاده آملي و محمد باقر كمرهاي، تهران، مكتبة الإسلامية، 1400هـ.
الهلالي، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس الهلالي، قم، الهادي، 1405هـ.
الهوامش
1. أستاذ في قسم علوم القرآن والحديث بجامعة الإمام الصادق (ع). البريد الإلكتروني: Izadi@isu.ac.ir
2. باحث ماجستير في علوم القرآن والحديث بجامعة الإمام الصادق (ع) (المؤلف المسؤول). البريد الإلكتروني: MahdyKahaky@gmail.com