تحليل الأبعاد الفردية والاجتماعية لفاعلية قراءة القرآن من منظور الإمام الخامنئي

المستخلص

وفقًا للتعاليم الدينية، تترك قراءة القرآن الكريم آثارًا متنوعة في مختلف جوانب حياة الإنسان. ويكتسي استكشاف هذه الآثار واستنباطها من المصادر الدينية دورًا مهمًا في نشر ثقافة قراءة القرآن وترسيخها في المجتمع. ويُعد آية الله الخامنئي، وهو من كبار علماء الإسلام، من الشخصيات التي أولت اهتمامًا خاصًا بكل من نشر ثقافة قراءة القرآن واستكشاف آثارها. ففي العديد من الخطب والجلسات التي عقدها خلال فترة قيادته مع الأوساط القرآنية، أكد على الأهمية الخاصة لقراءة القرآن، وقدّم تعريفًا للقراءة المطلوبة وفقًا للمعايير الإسلامية، وعدد معاييرها وآثارها الفردية والاجتماعية. تستعرض هذه المقالة، بالاعتماد على المنهج الوثائقي بأسلوب تحليلي وصفي، تأثير قراءة القرآن في حياة الإنسان من منظور الإمام الخامنئي. ومن نتائج البحث أن القراءة الأحسن من وجهة نظره هي تلك التي لا يقتصر تأثيرها على القارئ نفسه، بل تكون مؤثرة في المستمعين أيضًا. ومن الآثار الفردية: «خضوع القلوب وخشوعها»، و«زيادة الأنس بالقرآن»، و«تعميق الروح المعنوية»، و«إمداد الفكر»، و«زيادة البصيرة»، و«سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة»، و«زيادة الإيمان». أما الآثار الاجتماعية فتشمل: «حل المشكلات والمعضلات الاجتماعية»، و«تمهيد الأرضية لتطبيق التعاليم القرآنية»، و«جذب غير المسلمين»، و«اتحاد البلدان الإسلامية».

المقدمة

تُعد مسألة قراءة القرآن إحدى مباحث علوم القرآن التي اهتم بها المفكرون، وقد أكدت العديد من الآيات والروايات على هذه المسألة. إن الأنس المستمر بقراءة القرآن يمكن أن يقرّب الإنسان الترابي من مقصده المنشود. في مجال فن تلاوة وقراءة القرآن، تفوقت بعض الدول، ومنها مصر، في الماضي وقبل انتصار الثورة الإسلامية على غيرها، وحققت تقدمًا ملحوظًا، بينما كانت إيران متخلفة جدًا في هذا المجال. وبفضل الثورة الإسلامية، شهد النمو القرآني في البلاد مسارًا تصاعديًا، ووصل اليوم إلى القمة. ومن الشخصيات التي يمكننا أن ننسب إليها بجرأة التقدم القرآني الذي نشهده اليوم، قائد الثورة المعظم سماحة آية الله الخامنئي. فقد دخل سماحته هذا الميدان عمليًا، وبذل جهودًا حثيثة وقدم عونًا كبيرًا كمستشار قدير في دفع هذا الأمر المهم قدمًا. وقد لفت مقام الولاية الأعظم، بصفته مفكرًا حكيمًا وسياسيًا محنكًا، الانتباه إلى تأثير القرآن، واعتبره حاجة المجتمع البشري اليوم، وأفضل وسيلة لتعليم المجتمعات والشعوب مقارعة الظلم. (كلمة في الحفل الختامي لمسابقات قراءة القرآن، ٠٥/١١/١٣٧١). يتناول هذا البحث، بالمنهج الوثائقي والأسلوب التحليلي الوصفي، دراسة تأثير قراءة القرآن في حياة الإنسان من منظور الإمام الخامنئي. ولتحقيق هذا الهدف، تم التطرق أولاً إلى دراسة المفهوم، ثم إلى تأثير القراءة على الحياة الفردية والاجتماعية، وكذلك العوامل التي تزيد من تأثير قراءة القرآن على الإنسان والمجتمع، مثل القراءة المترافقة مع المعنى، وأداء القراءة مع الموسيقى ودقائقها.

1. خلفية البحث

في الموضوع قيد البحث، على الرغم من عدم العثور على مصدر خاص يتناول جميع أبعاد هذه القضية، إلا أنه تم التطرق إلى هذا الموضوع بشكل عام في مجموعتين من المصادر: النصوص التفسيرية، والنصوص الأخلاقية التربوية. بالإضافة إلى هاتين المجموعتين، ظهرت بعض الكتابات في السنوات الأخيرة التي تناولت بشكل أوسع موضوع تأثير التلاوة على الفرد والمجتمع، وقد تناول بعض هذه المصادر أيضًا مسألة الأنس بالقرآن من وجهة نظر قائد الثورة المعظم. ولكن، كما هو واضح، لم يركز أي من المصادر العامة والخاصة المذكورة أعلاه بشكل خاص على موضوع تأثير القراءة على الفرد والمجتمع من وجهة نظر قائد الثورة المعظم. وفيما يلي، نستعرض بإيجاز كل مجموعة من المجموعات الثلاث من المصادر.

أ: المصادر التفسيرية

من بين التفاسير، تناول العلامة الطباطبائي في الميزان وابن عاشور في التحرير والتنوير هذا الموضوع في ذيل بعض الآيات مثل: الآية ١٢١ من سورة البقرة، والآية ١١٣ من سورة آل عمران، أو الآية ٢٠ من سورة المزمل، وغيرها، بالاستناد إلى الروايات. كما ورد في مقالة «تأثير القرآن» لسيد قطب، المنشورة في مجلة «رشد آموزش قرآن»، ربيع ١٣٨٤، العدد ٨، في مجال تأثير القرآن على قلوب المستمعين، أنه حتى المستمعين غير المسلمين الذين لا يعرفون اللغة العربية يتأثرون عند سماع آيات كلام الله ويُبهتون بالتلاوة، لدرجة أن أحدهم أذعن قائلاً: إن للقرآن لحنًا وموسيقى خاصة لا تملكها أي لغة أخرى، واعتبر سماع القرآن باعثًا على النشاط والإعجاب. كما تحدثت سائر التفاسير ذات التوجه التربوي بشكل مفصل عن دور القرآن الكريم في حياة الإنسان.

ب: المصادر الأخلاقية والتربوية

المجموعة الثانية من المصادر التي تناولت تأثير القراءة هي نصوص الأخلاق والتربية. على سبيل المثال، أشار كتاب «عُدّة الداعي ونجاح الساعي» لابن فهد الحلي، في نقله للأحاديث المتعلقة بتلاوة القرآن، إلى تأثير تلاوة هذا الكتاب على نفس القارئ والمستمع. (ابن فهد الحلي، ١٤٠٧، ص ٢٩١). كذلك، أولى كتاب «فرهنگ انس با قرآن» اهتمامًا لتأثير القراءة في مواضع متعددة من خلال نقل وتحليل الروايات ذات الصلة. (رفيعي، ١٣٩٦).

ج: الكتابات المرتبطة بالأنس بالقرآن

كما ذُكر، ركز بعض الكتّاب المعاصرين على موضوع تأثير القراءة في إطار تبيين الأنس بالقرآن وطرقه من منظور قائد الثورة المعظم. على سبيل المثال، مقالة «دراسة كيفية الأنس بالقرآن في تحقيق مجتمع قرآني حضاري من وجهة نظر قائد الثورة المعظم» بقلم مهدي موسوي نيا، التي نُشرت في مجلة «پژوهشهای تمدن نوین اسلامی»، صيف ١٤٠٠، السنة الأولى، العدد الأول. يتناول الكاتب في هذه المقالة، من خلال جمع كلمات القائد وتأكيده على ضرورة سيادة القرآن في المجتمع، مراحل الأنس بالقرآن من وجهة نظر القائد في إيجاد مجتمع قرآني، ويعتبر التلاوة والتدبر في القرآن مقدمة وشرطًا لازمًا للعمل بالآيات في المجتمع. أو في مقالة أخرى لعلي خادمي بعنوان «العلاقة بين مستوى الأنس بالقرآن ونمط الاستهلاك لدى موظفي المؤسسات الحكومية في مدينة أرومية»، والتي نُشرت في مجلة «روان شناسی و دین»، صيف ١٣٨٩، العدد ١٠. تؤكد هذه المقالة على الأنس بالقرآن وتصل إلى نتيجة مفادها وجود علاقة ذات دلالة بين مستوى الأنس العالي بالقرآن ونمط الاستهلاك الصحيح في أبعاد المصارف الفردية والحكومية.

كذلك، مقالة «الأنس بالقرآن في بيانات قائد الثورة المعظم» بقلم محمد تقي مهدوي نيا، التي نُشرت في مجلة «پرسمان»، أبريل ١٣٩١، العدد ١١٢. يتناول الكاتب في هذا الأثر تبيين آثار التلاوة المؤثرة والصوت الجميل، ويعتبرها مقدمة للأنس بالقرآن. وكما لوحظ، فإن كل واحد من الكتّاب والباحثين قد اهتم بجانب من تأثيرات قراءة القرآن في حياة الإنسان وجعله موضوع بحثه. على سبيل المثال، أحد الآثار الفردية والاجتماعية لقراءة القرآن هو الأنس بالقرآن، الذي كان محل اهتمامهم. وما يميز المقالة الحالية عن الأعمال المذكورة هو أنها تتناول تبيين آثار قراءة القرآن في الحياة الفردية والاجتماعية بنظرة شاملة ومع التركيز على آراء آية الله الخامنئي.

2. دراسة المفهوم

أ: مفهوم القراءة

اعتبر علماء اللغة أن أصل كلمة «قراءة» هو «قرأ»، وذكروا لها عدة معانٍ. فسرها فريق بمعنى «القراءة» (ابن فارس، ١٤٠٤: ج ١، ص ٤٠٦)، وبعضهم بمعنى «حسن القراءة» (الفراهيدي، ١٤٠٩: ٢٠٤/٥؛ الصاحب بن عباد، ١٤١٤: ٩/٦). كما فسر بعضهم هذه الكلمة بمعنى «ضم بعض الحروف والكلمات إلى بعضها الآخر» (الراغب الأصفهاني، ١٤١٢: ٤١٤). بالنظر إلى المعاني اللغوية، يتضح أن جميعها تعود بشكل ما إلى القراءة. وفي المعنى الاصطلاحي للقراءة، ورد أن «كلمة قراءة تُستخدم بشأن القرآن وغيره من الكتب والكتابات؛ مع فارق أن نطق الألفاظ والكلمات لازم في القرآن، أما في سائر الكتب والكتابات، فالأصل هو إدراك معنى ومفهوم الكلام». (معهد العلوم والثقافة والمعارف القرآنية، ١٣٨٢: ٧١٤/٨). كما ورد في «فرهنگ نامه علوم قرآنى» أن «قراءة القرآن تعني تلاوة القرآن مع مراعاة قواعدها الخاصة…. وهي علم يبيّن أشكال وصور نظم الكلام الإلهي». (مركز المعلومات والوثائق الإسلامية بقم، ١٣٩٤: ٧٩٦). كلا التعريفين الاصطلاحيين المذكورين أعلاه بشأن قراءة القرآن لهما معنى واحد، مع فارق أن مركز المعلومات والوثائق الإسلامية عرّف قراءة القرآن بشكل حصري، بينما قارنت دائرة المعارف قراءة القرآن بقراءة أي نص آخر. وقدّم آية الله الخامنئي، بنظرة متخصصة إلى موضوع القراءة، تعريفًا أكثر شمولًا. فمن وجهة نظره، تعني قراءة القرآن اختيار اللحن المناسب، وطريقة رفع الصوت وخفضه، وجودة إلقاء المعنى، وتجسيد الواقعة للمستمع (كلمة في محفل الأنس بالقرآن الكريم، ١٤/٠١/١٤٠١).

ب: مفهوم التلاوة

من الكلمات المترادفة مع القراءة كلمة «التلاوة». هذه الكلمة تختلف عن القراءة في اللغة، وتعني «الاتّباع» (الفراهيدي، ١٤٠٩: ١٣٤/٨) أو «الاتّباع والقراءة المتتابعة والتدبر والتفكير» (الراغب الأصفهاني، ١٤١٢: ١٦٧). وفي الفرق اللغوي بين هاتين الكلمتين، ورد أن «التلاوة تُستخدم لكلمتين أو أكثر، ولا تُستعمل لكلمة واحدة بمفردها، بينما يمكن استخدام القراءة في حالة كلمة واحدة». (العسكري، ١٤٠٠: ٥٤). ومن الناحية الاصطلاحية، يرى البعض هاتين الكلمتين مترادفتين (مركز المعلومات والوثائق الإسلامية بقم، ١٣٩٤: ٧٩٦؛ الطبرسي، بدون تاريخ، ٣٧١/٧؛ ابن عاشور، ١٤٢٠: ٧/٢٠)، بينما يرى البعض الآخر اختلافًا بينهما، ويعتبرون التلاوة قراءة الكلمات والعبارات بشكل منتظم ومتتابع، وهي تُستخدم فقط للكتب السماوية، وتعني القراءة المقترنة بالعمل بالقرآن (مجموعة الدراسات والبحوث القرآنية، ١٣٨٨: ١٧٦/١). والحاصل أن المعنى اللغوي للقراءة هو القراءة، والمعنى اللغوي للتلاوة هو المتابعة. والمعنى الاصطلاحي لكلمتي القراءة والتلاوة متقارب، وقد اعتبر معظم اللغويين أن الأصل في كلتا الكلمتين هو القراءة مع اختلافات طفيفة؛ فكل تلاوة قراءة، ولكن ليست كل قراءة تلاوة، أي أن القراءة تُستخدم أيضًا في حالة كلمة واحدة، بينما تُستخدم التلاوة في حالة كلمتين أو أكثر. وكلتا الكلمتين تعنيان القراءة مع الفهم.

ج: تأثير القراءة

تعبير تأثير القراءة أو التلاوة يعني انفعال القارئ أو المستمع من تلاوة القرآن الكريم. ويُلاحظ هذا الانفعال عمومًا في قالب إيجاد الخشوع والخضوع ورقة القلب، وقد أشير إلى هذه الآثار في آيات عديدة من القرآن الكريم. ونتيجة هذا الانفعال والتأثر هي التغيير في سلوك القارئ أو المستمع وزيادة اهتمامه بإصلاح الأمور الفردية والاجتماعية.

3. تأثير قراءة القرآن في الحياة الفردية

قراءة القرآن من الأعمال ذات التأثير الكبير في الحياة، وقد وردت في هذا المجال آيات وروايات كثيرة. وقد تناول قائد الثورة في العديد من المحافل القرآنية أهمية قراءة القرآن، واعتبرها ضرورية، وأكد على تأثيرها. واعتبر سماحته تلاوة القرآن والاستماع إليه عملًا واجبًا ولازمًا، وصرح: «إن هذا العمل لازم للإيمان بالوحي؛ (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ) (البقرة: ١٢١) هؤلاء الذين يتلون القرآن مع مراعاة حق تلاوته، هؤلاء يؤمنون به؛ إذن، تلاوة القرآن لازمة للإيمان، أو يقول: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ) (النساء: ٨٢) حسنًا، متى يتحقق التدبر؟ عندما تتلون أو تستمعون». (كلمة في محفل الأنس بالقرآن، ٠٣/٠١/١٤٠٢). وفي تفسير آيات القرآن، تم التأكيد أيضًا على هذا الأمر المهم، وجاء فيه: «(يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ)؛ أي تلاوة يُراعى فيها حق التلاوة، أي اتباع القرآن كما ينبغي. يحللون حلاله ويحرمون حرامه، ويعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه». (السعدي، ١٤٠٨: ٦٦). ولم يعتبر سماحته تلاوة القرآن في تكريمها أمرًا ترفيهيًا، ويقول: «يجب قراءة نصف صفحة على الأقل يوميًا». (كلمة في محفل الأنس بالقرآن الكريم، ٠٣/٠١/١٤٠٢). وقد تم التأكيد على هذا الموضوع أيضًا في الآيات والروايات الإسلامية؛ على سبيل المثال، جاء في سورة المزمل: (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) (المزمل: ٢٠) أي اقرؤوا من القرآن ما تيسر لكم، والمقصود هو تسهيل قراءة القرآن، حيث لم يُحدد مقدارها ومدتها (الثعالبي، ١٤١٨: ٥٠٦/٥)، أو أنها جاءت للتأكيد على عظمة القراءة، وتعني أن يقرأ كل منكم ما تيسر له (البقاعي، ١٤٢٧: ٢١٨/٨). وقد أعرب قائد الثورة في جمع من قراء القرآن عن رضاه عن الأجواء القرآنية في البلاد، وأكد على القراءة المؤثرة والمصحوبة بالفهم، وقال: «نشكر الله أن أمة ما، بحمد الله، قد أقبلت على هداية القرآن. في عهد الطاغوت، لم تكن هذه الأمور موجودة في بلادنا… لم يكن هذا السعي لفهم مطالب القرآن موجودًا. اليوم، والحمد لله، شبابنا يفهمون ما يقرؤون. يجب أن نقوي هذا الأمر يومًا بعد يوم». (كلمة في لقاء المشاركين في المسابقات الدولية للقرآن، ٢٦/٠١/١٣٩٨). ويؤكد سماحته، ضمن تأييده لبعض التلاوات، على أن في تلك التلاوات يبدو القارئ وكأنه يخاطب الله. وبالإضافة إلى تشجيعه على القراءة بصوت جميل، يؤكد سماحته على القراءة التي تتضمن إلقاء المعنى، ويعتقد أن هذا الأسلوب في القراءة يهدي الإنسان إلى حد كبير نحو باطن القرآن (كلمة في محفل الأنس بالقرآن الكريم، ١٦/٠٢/١٣٩٨). القرآن جميل، ومعانيه عميقة وسامية، ويؤثر على كل قلب لين يسطع عليه؛ فإذا زُيّنت هذه الجمالية بصوت حسن وجماليات القراءة، فمن المؤكد أنها ستأتي بنتائج وآثار أفضل. لذلك، فإن التلاوة الجميلة تنفذ بشكل أعمق في وجود الإنسان، وتكون أكثر تأثيرًا على روحه وقلبه. وفي الروايات الإسلامية، وُصف الصوت الحسن بأنه زينة القرآن. يقول النبي الأكرم (ص): «لِكُلِّ شَيْءٍ حِلْيَةٌ وَحِلْيَةُ الْقُرْآنِ الصَّوْتُ الْحَسَنُ» (الكليني، ١٤٠٧: ٦١٥/٢). لكل شيء زينة، وزينة القرآن الصوت الحسن. ويقول الإمام الصادق (ع) عن صوت الإمام زين العابدين (ع): «كان أحسن الناس صوتًا بالقرآن، وكان يرفع صوته حتى يسمعه أهل الدار» (الحر العاملي، ١٤١٤: ٨٥٨/٥).

من خلال استقراء بيانات سماحة آية الله الخامنئي، يمكن استنباط أن سماحته قد استنبط الأمور التالية من المبادئ الدينية كآثار فردية لقراءة القرآن الكريم وأكد عليها: «خضوع وخشوع القلوب»، «زيادة الأنس بالقرآن»، «تعميق الروح المعنوية»، «إمداد الفكر»، «زيادة البصيرة»، «سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة»، و«زيادة الإيمان». وفيما يلي، سنقوم بدراسة وتحليل كل من هذه الأمور.

أولاً: إيجاد الخضوع والخشوع في القلوب

من آثار قراءة القرآن من وجهة نظر قائد الثورة، الخشوع والخضوع في الإنسان. وقد أولى سماحته اهتمامًا باللحن والموسيقى في قراءة القرآن، واعتبرهما سببًا في تحلية القرآن في أذن وروح الإنسان، ويرى أن هذه الجماليات سبب في زيادة تأثير القرآن. كما يعتبر سماحته، في أداء اللحن، أن يكون المعنى هو المحور، بحيث يؤدي إلى خشوع وخضوع القلوب ويذكّر القلب بالله (كلمة في جمع من قراء القرآن في اليوم الأول من شهر رمضان، ٣١/٠٥/١٣٨٨). وقد تم التأكيد في آيات القرآن على التلاوة بخشوع؛ يقول الله في الآية ١٠٩ من سورة الإسراء: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾: يقعون على وجوههم باكين (أمام الله)، و(سماع القرآن) يزيدهم تواضعًا. وقد اعتبر العلامة الطباطبائي الخشوع إظهارًا للذل بالقلب، وأكد على قراءة القرآن، واعتبرها سببًا لخشوع الإنسان (الطباطبائي، ١٣٩٠: ٢٢٢/١٣). كما جاء في الآية ١٦ من سورة الحديد: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾. تعتبر الآية أن سبب عدم الخشوع وقسوة القلب هو طول الأمد والابتعاد عن تعاليم الأنبياء والأولياء والأديان الإلهية (مكارم الشيرازي، ١٣٨٢: ٧٩/١). لذلك، فإن الابتعاد عن القرآن وتركه وعدم قراءته سيؤدي إلى قسوة القلب؛ وبالطبع، يجب الاهتمام بأن تكون القراءة متمحورة حول المعنى. وفي هذا المجال، وردت روايات عن الإمام الصادق (ع) يقول فيها: «من قرأ القرآن ولم يخضع لله ولم يرقّ قلبه… فقد استهزأ بعظمة الله حقًا وأصابه خسران مبين». (المجلسي، بدون تاريخ، ١٣٠/٨٠)؛ «رُوِيَ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ لَكُمْ فِيهِ خُشُوعُ الْقَلْبِ وَصَفَاءُ السِّرِّ» (الحويزي، ١٤١٥: ٤٥١/٥). اعتبر الإمام الرضا (ع) «ما تيسر» هو ذلك القدر من القرآن الذي يُقرأ بخشوع القلب وصفاء الباطن. وقد اعتبر آية الله الخامنئي من عوامل إيجاد الخضوع والخشوع، أن تكون القراءة متمحورة حول المعنى، وكذلك قراءة القرآن مع الانتباه إلى جمالياته مثل الصوت واللحن. وقد تم التأكيد في رواياتنا على قراءة القرآن بصوت جميل. يقول الراوي: في حضرة الإمام الرضا (ع) دار الحديث عن الصوت فقال: «كان علي بن الحسين (ع) يقرأ القرآن، فربما مرّ به المار فصعق من حسن صوته» (الحر العاملي، ١٤١٤: ٨٥٩/٥). وفي مذهب أهل البيت (ع)، أُعطيت أهمية خاصة لجمال الصوت، وكان الأئمة الأطهار (ع) يقرؤون القرآن بصوت جميل جدًا، لدرجة أن المارة كانوا يقفون ويستمعون إلى صوتهم (ابن إدريس، ١٤١٠: ٦٠٤/٣). وقد تكون القراءة الملحنة بصوت روحاني مصحوب بالانتباه إلى مفهوم الآية والارتباط المعنوي النابع من روح القارئ والحافظ سببًا في خشوعه وخضوعه. بالنظر إلى الاستشهادات المذكورة من بيانات قائد الثورة المعظم، يؤكد سماحته، في سبيل نشر ثقافة القراءة في المجتمع، على النقطة الأساسية لتأثير التلاوة في روح ونفس القارئ والمستمع وتهيئتهم للعمل بتعاليم القرآن. وفي هذا السياق، يشير سماحته إلى طريقتين عمليتين هما «الانتباه إلى المعنى» و«اختيار اللحن المناسب»، ويوصي القراء باتباع هاتين الطريقتين للتأثر والتأثير من التلاوة.

ثانياً: الأنس بالقرآن

من آثار القراءة الأخرى من وجهة نظر قائد الثورة، الأنس بالقرآن؛ على سبيل المثال، يوجه سماحته في المحافل والجلسات التي يعقدها مع شرائح المجتمع القرآني، إلى الأنس بالقرآن في الحياة. ويشير سماحته إلى أن جمل القرآن ليست شعرًا ولا نثرًا، ويعرّفها بأنها ظاهرة فنية فائقة يمكن إدراك بلاغة ألفاظها وكلماتها من خلال كثرة القراءة وكثرة السماع والأنس بها. ويشير سماحته إلى جزء من نهج البلاغة: «ظَاهِرُهُ أَنِيقٌ وَبَاطِنُهُ عَمِيقٌ» (الخطبة ١٨)، ويقول: «أنيق يعني ذلك الجمال المدهش، ذلك الجمال الذي عندما يقف الإنسان أمامه، يصاب بالحيرة». (كلمة في محفل الأنس بالقرآن الكريم، ١٤/٠١/١٤٠١). وفي رواية عن النبي الأكرم (ص) عن القرآن، ورد: «لا تُحصى عجائبه ولا تُبلى غرائبه، فيه مصابيح الهدى ومنازل الحكمة…» (المجلسي، بدون تاريخ، ١٧/٨٩). عجائب القرآن لا تُعد ولا تُحصى، ولا يمكن التغلب على عجائبه، القرآن منبع الهداية ومكان الحكمة. ويرى سماحته أن الأنس بالقرآن يكمن في قراءته وإعادة قراءته والتدبر والفهم فيه (خطب صلاة الجمعة بطهران، ١٠/٠١/١٣٦٩). ويصرح سماحته بأنه إذا لم يفهم أحد القرآن، فيجب عليه الاستعانة بالترجمة؛ لأن الانشغال بمعنى القرآن إلى جانب ألفاظه يزيد من الأنس بالقرآن (كلمة في لقاء جمع من القراء، ١٧/١٢/١٣٧١). ويوصي سماحته بضرورة قراءة القرآن مرارًا وتكرارًا، يجب تكرار التلاوة، يجب قراءة القرآن من أوله إلى آخره وإتمامه، ثم البدء من جديد، ويجب الاستفادة من القرآن باستمرار وتتابع. (كلمة في محفل الأنس بالقرآن الكريم، ١٤/٠١/١٤٠١). كما أوصى قائد الثورة في جمع من نواب البرلمان بضرورة الأنس بالقرآن والمداومة عليه، وقال: «يجب اللجوء إلى القرآن والدعاء والتضرع… لا تدعوا تلاوة القرآن تُحذف من حياتكم. اقرؤوا القرآن حتمًا؛ كل يوم، ولو قليلًا، ولو صفحة واحدة؛ بتأمل ودقة. إصرارنا هو أن لا يفقد الأصدقاء علاقتهم بالقرآن. لا تكتفوا بتلك الدقائق العشر التي تُقرأ في أول الجلسة». (كلمة في أول لقاء مع نواب الدورة الثامنة للمجلس، ٢١/٠٣/١٣٨٧). للأنس بالقرآن بركات كثيرة، وقد اعتبر العلامة الطباطبائي التدبر بمعنى أخذ شيء بعد شيء، ويرى أن المقصود الأساسي منه هو التأمل في كل آية من آيات القرآن، ويعتبر ذلك نتيجة للأنس وقراءة القرآن. (الطباطبائي، ١٣٩٠: ١٩/٥). كما نقرأ في الخطبة ١١٠ من نهج البلاغة: «تعلموا القرآن فإنه أحسن الحديث وتفقهوا فيه فإنه ربيع القلوب». وقد أشار قائد الثورة في كلماته إلى العلاقة بين القراءة والأنس بالقرآن، ويعتبر «الاستفتاء منه» (كلمة في جمع من قراء القرآن في اليوم الأول من شهر رمضان، ٣١/٠٥/١٣٨٨)، و«إدراك الجانب غير المعنوي وجمال القرآن» (كلمة في محفل الأنس بالقرآن الكريم، ١٦/٠٢/١٣٩٨)، و«التدبر في القرآن» (كلمة في لقاء القراء، ٣١/٠٤/١٣٩١) من نتائج الأنس بالقرآن. وقد نهى سماحته في موضع آخر قراء القرآن عن القراءة بدون تأمل وتدبر، وقال: «عندما يتلو القارئ والمتلو، ويتعلم هذه الألحان الجميلة والنغمات الحسنة ويقرؤها، ويتصور أن عمله يقتصر على هذا التلفيق بين النغمات وبيان هذه الألفاظ، بصوت حسن ونغمة حسنة. هذه إحدى المشكلات التي إذا حدثت، ستكون ضارة….». (كلمة في لقاء جمع من الباحثات القرآنيات في البلاد، ٢٨/٠٧/١٣٨٨). كما يؤكد سماحته، بالإشارة إلى الاهتمام بأداء النغمات في الأطر الصحيحة، على القراءة المصحوبة بالفهم، وينهى القراء عن القراءة المتمحورة حول اللحن التي لا تركز على المفاهيم. وقد أوصت روايات المعصومين بالألحان العربية ونهت عن القراءة بألحان أهل الفسوق. (الكليني، ١٤٠٧: ٦١٩/٢). في الاستشهادات المذكورة أعلاه، التي نُقلت من مجموعة كلمات وفكر قائد الثورة المعظم، تم التأكيد على الحفاظ على الارتباط بالقرآن الكريم وخلق أنس دائم بهذا الكتاب السماوي، وأشير إلى حلول عملية لتقوية الأنس بالقرآن. وتشمل هذه الحلول: الاستماع إلى قراءة القرآن، التأمل والتدبر في آيات القرآن، الانتباه إلى الجوانب الفنية للقرآن، دراسة الترجمة والتفسير، تكرار التلاوة، برنامج منتظم لختم القرآن وعدم التوقف عن هذا البرنامج، وإذا لم يكن ممكنًا التلاوة المستمرة أو الطويلة، فلا يُغفل عن الحد الأدنى من التلاوة الذي يبلغ صفحة واحدة أو آية واحدة. هذه الحلول، المستفادة من مجموع بيانات سماحته، أولًا لها دور مهم في نشر تلاوة القرآن في شرائح المجتمع، وثانيًا لها فعالية عالية في نشر تأثير التلاوة أو الاستماع.

ثالثاً: تعميق الروح المعنوية

«تعميق الروح المعنوية» هو أحد آثار القراءة الأخرى في حياة الفرد من منظور قائد الثورة؛ فقد قال سماحته في جمع من قراء القرآن: «إذا كانت التلاوة صحيحة وفي محلها، فيجب أن تعطينا فائدتين مهمتين: إحداهما أنها تعمق روحنا المعنوية. نحن غارقون في الأمور المادية؛ البشر بحاجة إلى الانتباه إلى المعنويات، إلى الروح المعنوية، وهذا يتحقق بتلاوة القرآن – إذا تلونا القرآن بشكل جيد… القرآن يمنحنا المعنوية». (كلمة في لقاء المشاركين في المسابقات الدولية للقرآن، ٢٦/٠١/١٣٩٨). وقد وردت آيات وروايات كثيرة في مجال النورانية الناتجة عن قراءة القرآن والتي تؤدي إلى سعادة الإنسان. من ذلك، يقول الله في الآية ٩ من سورة الإسراء: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ…﴾: إن القرآن يهدي الإنسان إلى الطريق الأكثر استقامة. وفي تفسير هذه الآية، يقول السعدي: «يعني أن القرآن يهدي إلى أعدل وأعلى طريق من حيث العقائد والأعمال والأخلاق. فمن اهتدى بما يدعو إليه القرآن، كان أكمل الناس وأكثرهم استقامة وهداية في جميع الأمور». (السعدي، ١٤٠٨: ٥٢٩). بتلاوة القرآن، يمكن للإنسان أن يطهر وينير قلبه وروحه. وقد اعتبره الله شفاء ورحمة للمؤمنين، وقال: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (الإسراء: ٨٢). تلاوة القرآن تنير قلب الإنسان وتبعد عنه الأمراض، وتحول أحلك أقسام حياة البشر إلى بحر من البركة والنور. تلاوة القرآن يمكن أن تطهر قلوب الناس من جميع أنواع الأمراض من الكفر والحقد والحسد وغيرها. كما يقول النبي الأكرم (ص): «نوّروا بيوتكم بتلاوة القرآن» (الكليني، ١٤٠٧: ٦١٠/٢). أنيروا بيوتكم بتلاوة القرآن. في الواقع، تشير الرواية إلى نورانية أهل البيت وتعميق روحهم المعنوية. وكما يُلاحظ، فإن سماحته يعرّف أحد جوانب تأثير تلاوة القرآن الكريم في تعميق الروح المعنوية والنورانية، ولتحقيق هذا التأثير، يوصي بأن تكون قراءة القرآن كثيرة، وبالطبع مع الانتباه إلى المعنى.

رابعاً: العون للفكر

أحد آثار القراءة الأخرى في حياة الفرد من منظور قائد الثورة هو «إمداد الفكر والعقل». يقول سماحته: «يجب أن نمد فكرنا وعقلنا بقراءة القرآن، ونغذيه من معرفة القرآن؛ أي أن قراءة القرآن تؤثر في القلب وفي الذهن». (كلمة في لقاء المشاركين في المسابقات الدولية للقرآن، ٢٦/٠١/١٣٩٨). ولعل جعل القرآن السير والتجول في الأرض أساسًا للتفكر والتأمل في آياته، حيث يقول: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ (الأنعام: ١١). قل: سيروا في الأرض؛ ثم انظروا كيف كانت نهاية المكذبين بآيات الله؟ أي انظروا في القرآن وأخبار الأنبياء، وانظروا كيف كانت عاقبة المكذبين. (القمي، ١٣٦٣: ١٩٤/١). من غير المحتمل ألا يكون هذا التأثير محل اهتمام في قراءة القرآن. وكذلك، ما نُقل في الروايات من أن «من قرأ القرآن ابتغاء مرضاة الله وتفقهًا في الدين، كان له ثواب الملائكة والأنبياء والرسل». (الحر العاملي، ١٤١٤: ١٨٤/٦) بسبب هذا التأثير للقراءة. بناءً على وجهة نظر قائد الثورة المعظم، فإن تأثير التلاوة في النمو الفكري أمر يحتاج إلى تأمل ودراسة، ويستنبط سماحته هذا الأمر من خلال تشبيه الآيات التي توصي بالتلاوة بالآيات التي توصي بالتجول في الأرض. وهذا التأثير ينبع أحيانًا من نفس التلاوة، وأحيانًا ينبع من التدبر والتأمل والانتباه إلى معنى الآيات التي تُتلى.

خامساً: زيادة الإيمان والبصيرة

من الآثار الفردية الأخرى للقراءة من وجهة نظر قائد الثورة المعظم، زيادة الإيمان والبصيرة. على الرغم من أن هذا الأثر ليس خفيًا أو جديدًا، إلا أن نوع نظرة وتحليل سماحته في هذا الخصوص، والتأكيد على أن هذه التلاوات يجب أن تكون مصدرًا للتأثير في زيادة الإيمان؛ يفتح نافذة جديدة من البحث. (كلمة في محفل الأنس بالقرآن الكريم، ١٤/٠١/١٤٠١). هذه النظرة مستوحاة من الآية ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ (الأنفال: ٢). هذه الآية تعدّ من خصائص المؤمنين الحقيقيين، ومنها زيادة الإيمان أثر قراءة آيات الله والاستماع إليها. (الطباطبائي، ١٣٩٠: ١١/٩). يقول الله في آياته: ﴿هَٰذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (الأعراف: ٢٠٣). وقد فسر المفسرون «بصائر» بمعنى البراهين والأدلة والحجج، فالقرآن وآياته حجج لكم. (مقاتل بن سليمان، ١٤٢٣: ٨٣/٢؛ الطبري، ١٤١٢: ١٠٩/٩). من ناحية أخرى، يرى سماحته أن الابتعاد عن قراءة القرآن يؤدي إلى سوء الفهم والضلال لدى الإنسان، ويقول: «إذا أنسنا بالقرآن، ستتضح لنا الكثير من مفاهيم الحياة والعيش. الانحرافات، وسوء الفهم، واليأس، وخيانات الناس لبعضهم البعض، وعداواتهم لبعضهم البعض، وإذلال الإنسان لنفسه أمام طواغيت العالم وأمثالهم، كلها ناتجة عن الابتعاد عن القرآن. القرآن يمنحنا المعنوية، ويمنحنا المعرفة». (كلمة في لقاء المشاركين في المسابقات الدولية للقرآن، ٢٦/٠١/١٣٩٨). ويقول القرآن عن الذين ابتعدوا عنه: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ (الإسراء: ٤٦): وجعلنا على قلوبهم المظلمة أغطية لئلا يفقهوا القرآن، وفي آذانهم ثقلًا. يرى العلامة الطباطبائي أن سبب وجود الأغطية على قلوبهم والثقل في آذانهم هو عقاب لكفرهم وفسقهم (الطباطبائي، ١٣٩٠: ١١٤/١٣). من وجهة نظر سماحته، يمكن إدارة الكثير من الانحرافات الفردية والاجتماعية من خلال ترويج تلاوة القرآن والاستماع إليه. القراءات المؤثرة تتيح للفرد فرصة الابتعاد عن الضلالات، وتخلق لدى القارئ والمستمع بصيرة تمكّنه من إدراك مكانته بين مخلوقات العالم، ومع الخضوع لله، ينمي في نفسه روح الصمود والكبرياء في وجه المستكبرين.

سادساً: الاستفادة من السعادة الدنيوية والأخروية

اعتبر سماحته قراءة القرآن مقدمة للمعرفة والعمل بالقرآن، مما يؤدي إلى سعادة الإنسان. ويعتقد سماحته أن «القرآن كتاب سعادة البشر بلا شك، سعادة الدنيا والآخرة. القرآن ليس فقط لسعادة الآخرة؛ بل يؤمن سعادة الدنيا أيضًا. سعادة الدنيا تعني التمتع بنعم الله في هذه النشأة؛ وهذا يمكن تأمينه بالقرآن… كل هذه أمور دنيوية. والآخرة، التي هي الحياة المعنوية والحقيقية والمستمرة والأبدية، تتحقق بالقرآن. إذن، القرآن كتاب سعادة الدنيا والآخرة، بشرط أن نعمل بالقرآن. فالتلاوة مقدمة للعمل، مقدمة للمعرفة، مقدمة للألفة». (كلمة في لقاء المشاركين في المسابقات الدولية للقرآن، ٢٦/٠١/١٣٩٨). إذا قُرئت آيات القرآن بتفكر وتدبر، فبالإضافة إلى الحياة الأخروية، قد تحدث تحولًا هائلًا في حياة الإنسان الدنيوية، ويصل الإنسان إلى العديد من النعم الدنيوية مثل الطمأنينة والفضائل الأخلاقية كالحلم والصبر وأمثالها. كما صرح سماحته في لقاء مع قراء من أربعين دولة وجمع من القراء المستنيرين: «إذا كنتم في هذه الحياة الدنيا مأنوسين ومحشورين مع القرآن، فستحشرون في القيامة أيضًا مع القرآن». (كلمة في لقاء جمع من قراء القرآن، ٠٤/١٢/١٣٦٨). وفي الرواية، تم التأكيد على هذا الأمر، ونُقل عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال: «البيت الذي يُقرأ فيه القرآن ويُذكر فيه الله عز وجل تكثر بركته وتحضره الملائكة وتهجره الشياطين ويضيء لأهل السماء كما تضيء الكواكب لأهل الأرض». (الكليني، ١٤٠٧: ٦١٠/٢). وتشير بعض الروايات إلى تأثير قراءة القرآن في السعادة الأخروية، على سبيل المثال، نقرأ في رواية عن الإمام الصادق (ع): «عليكم بتلاوة القرآن، فإن درجات الجنة على عدد آيات القرآن. فإذا كان يوم القيامة، يُقال لقارئ القرآن: اقرأ وارقَ. فكلما قرأ آية، رقي درجة». (الحر العاملي، ١٤١٤: ١٩٠/٦). وفي رواية أخرى عن الإمام الصادق (ع) جاء: «الحافظ للقرآن العامل به مع السفرة الكرام البررة» (الكليني، ١٤٠٧: ٤٤١/٢): حافظ القرآن الذي يعمل به سيكون مع سفراء الوحي الكرام الأبرار.

4. تأثير قراءة القرآن في الحياة الاجتماعية

أولى قائد الثورة المعظم اهتمامًا بتأثير القراءة المطلوبة على المجتمع، وأكد على قراءة القراء في المحافل والمجالس، وشجع على أدائهم الفني للقراءة، ويطلب من القراء أداء الصوت واللحن مع مراعاة المعنى، ويعتبر هذه الأداءات مؤثرة على المستمع، ويقول: «أنتم تؤدون هذا الأثر الفاخر الذي لا مثيل له بشكل فني، تقرؤونه بشكل فني؛ حينها تكون النتيجة أن أثره يتضاعف؛ بالطبع، بشرط أن يتم هذا الجانب الفني بشكل صحيح… أي أن تقرؤوا بطريقة تريدون بها تفهيم المعاني». (كلمة في محفل الأنس بالقرآن الكريم، ١٦/٠٢/١٣٩٨). وقد نقل الإمام موسى الكاظم (ع) عن آبائه عن النبي الأكرم (ص): «قارئ القرآن ومستمعه في الأجر سواء». (أبو علي محمد بن أشعث الكوفي، بدون تاريخ، ٣٠). عندما يتلو قارئنا القرآن، يجب أن يتلوه وكأن القرآن ينزل على قلب المخاطب… يجب عليكم أن تتلوا القرآن بطريقة وكأن هذه المفاهيم القرآنية والآيات الكريمة تنزل على قلب المخاطب؛ من خلال مطابقة الألحان مع المضامين، والاستعانة باللحن لإبراز معنى ومضمون الآية. هذه الألحان وهذه النغمات القرآنية، أهم فنونها أن تتمكن من المساعدة على إبراز ذلك المضمون وترسيخه في ذهن المخاطب». (كلمة في لقاء جمع من الباحثات القرآنيات في البلاد، ٢٨/٠٧/١٣٨٨). «وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا» (الأنفال: ٢). (كلمة في محفل الأنس بالقرآن الكريم، ١٤/٠١/١٤٠١). اعتبر قائد الثورة القراءة المتمحورة حول المعنى، والتي تكون مع أداء فنون التلاوة مثل الصوت واللحن والوقف والابتداء، مؤثرة، واعتبرها سببًا في «حل المشكلات في ظل العمل بالقرآن»، و«جذب غير المسلمين»، و«اتحاد البلدان الإسلامية»، وهو ما سيتم تفصيله في ما يلي.

أولاً: حل المشكلات في ظل العمل بالقرآن

لجعل القراءة أكثر تأثيرًا على المستمعين، يقول سماحته: «في المقام الأول، يجب على القارئ أن يسعى لترسيخ تلك الآيات في وجوده، في باطنه، وفي قلبه، وأن يقربها إلى العمل، فإذا كان كذلك، فإن تلك التلاوة ستكون مؤثرة على المجتمع أيضًا. مشكلات كل مجتمع تُحل بالقرآن». ويؤكد سماحته أن القرآن يهدي أبناء آدم إلى حل معضلات الحياة؛ هذا وعد قرآني، وتجربة عصر الإسلام أثبتت ذلك. كلما اقتربنا من القرآن، وكلما زاد العمل القرآني بيننا، سواء في أرواحنا، أو في أعمالنا الجسدية، سواء في فردنا أو في مجتمعنا، اقتربنا من السعادة، ومن حل المشكلات والمعضلات». (كلمة في لقاء القراء، ٣١/٠٤/١٣٩١). ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۚ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ (البقرة: ١٢١). كذلك، من وجهة نظر قائد الثورة، يمكن لقراءة القرآن أن تكون سببًا في حل مشكلات النظام. وقد كانت إحدى توصياته لمسؤولي النظام لحل مشكلات العمل، التوسل بقراءة القرآن اليومية. (كلمة في لقاء رئيس الجمهورية وأعضاء الحكومة، ٠٦/٠٦/١٣٨٥). ومن هنا، ورد في رواية عن النبي (ص) أنه قال: «إذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن». (الكليني، ١٤٠٧: ٥٩٩/٢). إن النقولات المذكورة أعلاه من آية الله الخامنئي تظهر بوضوح أنه يرى دورًا لا مثيل له لتلاوة القرآن في حل المسائل الاجتماعية للنظام الإسلامي. ويتجلى هذا الدور بشكل أكبر عندما تتم القراءة بخصائص القراءة الواجبة والمؤثرة، ففي هذه الحالة، بالإضافة إلى إصلاح القارئ وتقريبه من العمل بالقرآن، يتأثر المستمعون والمجتمع أيضًا بالتلاوة، وتصبح أرواحهم ونفوسهم مستعدة للعمل بتعاليم هذا الكتاب السماوي، ومن البديهي أنه إذا أصبح عمل وسلوك المجتمع قرآنيًا، فإن الكثير من مشكلات المجتمع والنظام ستزول في ظل تعاليم القرآن. يقول سماحته في جمع من قراء القرآن، مشجعًا على قراءة القرآن: «هذه الجلسات وهذه التشجيعات على التلاوات الجيدة، هي مقدمة لكي يأنس مجتمعنا بالقرآن. لكي ينجو من الغربة عن القرآن التي عانى منها بلدنا وأمتنا لسنوات طويلة، ويقترب من القرآن». (كلمة في جمع من قراء القرآن في اليوم الأول من شهر رمضان، ٣١/٠٥/١٣٨٨).

ثانياً: وسيلة لاتحاد البلدان الإسلامية

من وجهة نظر قائد الثورة، يمكن لقراءة القرآن أن تؤدي إلى اتحاد البلدان الإسلامية؛ على سبيل المثال، قال سماحته في لقاء مع قراء في المسابقات الدولية معربًا عن سروره بحضورهم في هذا الجمع: «نحن اليوم بحاجة إلى القرآن؛ الطريق الصحيح لحياة المجتمعات الإسلامية والأمة الإسلامية هو العمل بالقرآن؛ هذا ما ورد في القرآن: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (آل عمران: ١٠٣). حبل الله هذا هو القرآن نفسه». واعتبر سماحته القرآن نورًا وأضاف: «لاحظوا هيمنة الكفار على الكثير من الدول الإسلامية؛ أن يقف رئيس جمهورية أمريكا بكل وقاحة هناك ويقول لولا نحن لما استطاعت بعض هذه الدول العربية أن تحمي نفسها لأسبوع واحد، هذا إذلال للمسلمين… هذا ذل، هذا بسبب عدم التمسك بالقرآن، هذا لأننا فقدنا هذا الشفاء، فقدنا هذا العلاج…. نحن اليوم بحاجة إلى القرآن؛ سواء في حياتنا الشخصية، نحن بحاجة إلى القرآن، وفي حياتنا الاجتماعية، وفي سياستنا، وفي سلوكنا الحكومي. القرآن يعلمنا الدرس، يجب على المسلمين أن يقفوا في وجه الاستكبار؛ يجب على المسلمين أن يقفوا في وجه غطرسة أمريكا وبقية طغاة العالم؛ إذا لم يراعوا ذلك، إذا لم ينتبهوا إلى هذه الحدود، سيُذلون، سيصابون بالفساد، سيصابون بالتخلف، وهو ما حدث للأسف الآن. إذا عملنا بالقرآن، سنجد العزة؛ هذا هو الطريق الذي يسعد المسلمين». (كلمة في لقاء المشاركين في المسابقات الدولية للقرآن، ٠٩/٠٢/١٣٩٧). وقد طبق قائد الثورة تعبير «حبل الله» في الآية ١٠٣ من آل عمران على القرآن الكريم. ويقول آية الله السبحاني في تفسير الآية المذكورة: بُني الإسلام على كلمتين: إحداهما التوحيد، والأخرى التمسك بحبل الله المتين الذي هو القرآن، ويجب على المسلمين أن يبتعدوا عن التفرقة والشتات وأن يسعوا للحفاظ على كيان الإسلام. (السبحاني التبريزي، ١٤١٩: ٧). وقال مقام القيادة المعظم في جمع من القراء الدوليين: «معنى المسابقات الدولية للقرآن هو اجتماع جمع من الإخوة المسلمين من مختلف أنحاء العالم حول القرآن ومحوره القرآن؛ يجب أن نقدّر هذا». وقد اعتبر سماحته في جزء من كلمته هذه القرآن سببًا لعزة ووحدة الأمم، وقال: «الأمم بالقرآن، بالعمل بالقرآن، تجد العزة، تجد الرفاه، تجد العلم، تجد القوة، تجد الوحدة والانسجام، تجد أسلوب حياة عذبًا». (كلمة في لقاء المشاركين في المسابقات الدولية للقرآن، ٢٦/٠١/١٣٩٨). وقد أكد سماحته، بمعرفته العميقة بالظروف الحاكمة على علاقات المسلمين، على الرجوع إلى القرآن الكريم كحبل الله، وفي هذا السياق، اعتبر بعض الممارسات الظاهرية تجاه القرآن مثل المحافل والمسابقات القرآنية سببًا في خلق الألفة والمودة بين المسلمين. إن دور القرآن الكريم في توسيع العلاقات بين المسلمين، بالإضافة إلى أمور مثل المحافل والمسابقات، يكمن في العمل بتعاليمه. عندما تولي المجتمعات الإسلامية اهتمامًا بالعمل بتعاليم القرآن الكريم، حينها ستشعر بالعزة والعظمة، وفي الترتيب السياسي في مواجهة القوى الاستعمارية والدول الإسلامية، ستعمل بطريقة صحيحة.

ثالثاً: جذب غير المسلمين

من آثار قراءة القرآن الأخرى جذب غير المسلمين، فإذا كانت هذه القراءة مصحوبة بجمالياتها مثل التكرارات المناسبة والجميلة للمقاطع القرآنية، ورفع وخفض الصوت، وكذلك الوقف والوصل الصحيحين، ومصحوبة بإلقاء المعنى، فستكون مؤثرة جدًا. وقد اعتبر آية الله الخامنئي قراء القرآن ذوي قيمة ومنزلة، وقال: «القارئ والمتلو للقرآن هو رسول رسالة الله تعالى إلى المستمعين. أي أنكم عندما تجلسون هنا وتتلون، تقومون برسالة، توصلون رسالة الله إلى قلوبنا؛ هذا مقام عالٍ وسامٍ جدًا. هذا فخر عظيم. ولكي تنقلوا هذه الرسالة بشكل جيد، تلزم أدوات؛ إحداها الصوت الحسن، والأخرى حيل التأثير، مثل اللحن… تكرار بعض الآيات أو تكرار بعض الجمل أو ارتفاع وانخفاض الصوت – رفع وخفض الصوت – في بعض المواضع، كل هذه حيل مهمة تساعد على تأثير القرآن في القلوب». (كلمة في محفل الأنس بالقرآن، ٠٣/٠١/١٤٠٢). وكما شهدنا على مر التاريخ، كم من تلاوة جميلة ومؤثرة كانت سببًا في جذب غير المسلمين إلى دين الإسلام. على سبيل المثال، ورد في سيرة عبد الباسط أنه بعد سماع صوته في لوس أنجلوس، أسلم ٦ أشخاص. وفي أوغندا، أسلم ٩٢ شخصًا، وفي جنوب أفريقيا، ٦ أشخاص، وفي بلد أو بلدين آخرين، أسلم عدة أشخاص أيضًا. (مؤسسة نوار مطهر، ١٤١٤: ٣٩-٤٠). وفي سورة الحديد، يقول الله: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ (الحديد: ١٦). ألم يحن الوقت لأن تخشع قلوبهم لذكر الله والكلام الحق الذي نزل؟ آيات القرآن جميلة في حد ذاتها وبدون أي لحن؛ لأن ترتيب الكلمات بطريقة ليست شعرًا ولا نثرًا ولا سجعًا، ولكنها في الوقت نفسه تحمل كل جماليات هذه الأساليب الثلاثة. فإذا رافق هذا النص صوت ولحن جميل، فكم سيكون عذبًا ومؤثرًا.

الخاتمة

ما يُستنبط من فكر قائد الثورة المعظم في مجال تأثير قراءة القرآن يفوق بكثير ما تم تناوله في هذا البحث، لكن ما شكل رسالة هذا البحث هو تأثير القراءة في الأبعاد الفردية والاجتماعية. ما توصل إليه تحليل بيانات سماحته هو أن قراءة القرآن في البعد الحياتي الفردي تؤدي إلى «خضوع وخشوع القلوب»، و«زيادة الأنس بالقرآن»، و«تعميق الروح المعنوية»، و«إمداد الفكر»، و«زيادة البصيرة»، و«سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة»، و«زيادة الإيمان». ومن ناحية أخرى، في الحياة الاجتماعية، تؤدي إلى «حل المشكلات في ظل العمل بالقرآن»، و«اتحاد البلدان الإسلامية»، و«جذب غير المسلمين». يقوم القارئ بقراءة القرآن في المحافل والمجالس بأداء رسالة ودعوة. وقد قدم سماحته، لتأثير القراءة في كل من الأبعاد الفردية والاجتماعية، حلولًا فنية مختلفة للقراءة، منها: «الانتباه إلى المعنى والتمحور حول المعنى»، و«استخدام الألحان المناسبة للآيات والمخاطب»، و«تقديم صوت جميل»، و«ترسيخ تعاليم القرآن في نفس القارئ».

قائمة المصادر

1. القرآن الكريم.

2. نهج البلاغة.

3. ابن إدريس، محمد بن أحمد المحقق، السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى، تحقيق: حسن بن أحمد الموسوي، قم: دفتر النشر الإسلامي التابع لجماعة المدرسين بالحوزة العلمية، 1410 هـ.

4. ابن عاشور، محمد الطاهر، التحرير والتنوير المعروف بتفسير ابن عاشور، لبنان: مؤسسة التاريخ العربي، 1420 هـ.

5. ابن فارس، أحمد بن فارس، معجم مقاييس اللغة، تحقيق وتصحيح: هارون، عبد السلام محمد، بيروت: مكتب الإعلام الإسلامي، 1404 هـ.

6. ابن فهد الحلي، أحمد بن محمد، عدة الداعي ونجاح الساعي، بيروت، دار الأضواء، 1407 هـ.

7. أبو علي محمد بن الأشعث، الجعفريات (الأشعثيات)، طهران: مكتبة نينوى الحديثة، بدون تاريخ.

8. البقاعي، إبراهيم بن عمر، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، تحقيق: مهدي عبد الرزاق غالب، بيروت: دار الكتب العلمية، 1427 هـ.

9. قاعدة بيانات مكتب قائد الثورة المعظم؛ على العنوان: www. khamenei. ir.

10. معهد العلوم والثقافة والمعارف القرآنية، دائرة المعارف القرآنية، قم: مكتب التبليغات بالحوزة العلمية بقم، 1382 هـ.ش.

11. الثعالبي، عبد الرحمن بن محمد، تفسير الثعالبي المسمى بالجواهر الحسان في تفسير القرآن، تحقيق: عبد الموجود، عادل أحمد، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1418 هـ.

12. الحر العاملي، محمد بن حسن، وسائل الشيعة، قم: آل البيت(ع)، 1414 هـ.

13. الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين، تصحيح: رسولي، هاشم، قم: إسماعيليان، الطبعة الرابعة، 1415 هـ.

14. خادمي، علي، «العلاقة بين مستوى الأنس بالقرآن ونمط الاستهلاك لدى موظفي المؤسسات الحكومية في مدينة أرومية»، مجلة علم النفس والدين، العدد 10، صيف 1389 هـ.ش.

15. الراغب الأصفهاني، محمد بن حسين، تحقيق وتصحيح: داوودي، صفوان عدنان، بيروت: دار القلم – الدار الشامية، 1412 هـ.

16. رفيعي، محمد حسين، ثقافة الأنس بالقرآن، قم، زائر، 1396 هـ.ش.

17. سيرة قراء العالم المشهورين، قم: مؤسسة نوار مطهر، 1374 هـ.ش.

18. السبحاني التبريزي، جعفر، بحوث قرآنية في التوحيد والشرك، قم: مؤسسة الإمام الصادق (ع)، 1419 هـ.

19. كلمة آية الله الخامنئي، 1368/12/4، في لقاء مع قراء من أربعين دولة وجمع من المستنيرين.

20. كلمة آية الله الخامنئي، 1369/1/10، في محفل الأنس بالقرآن.

21. كلمة آية الله الخامنئي، 1370/12/13، في لقاء المجموعة الخاصة ومجموعة المعارف الإسلامية بإذاعة الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

22. كلمة آية الله الخامنئي، 1371/11/5، في محفل الأنس بالقرآن.

23. كلمة آية الله الخامنئي، 1371/12/17، في لقاء مع أبناء الشهداء من حفظة القرآن.

24. كلمة آية الله الخامنئي، 1387/3/21، في لقاء مع نواب الدورة الثامنة للمجلس.

25. كلمة آية الله الخامنئي، 1388/5/31، في محفل الأنس بالقرآن.

26. كلمة آية الله الخامنئي، 1388/7/28، في لقاء مع جمع من الباحثات القرآنيات.

27. كلمة آية الله الخامنئي، 1391/4/31، في محفل الأنس بالقرآن.

28. كلمة آية الله الخامنئي، 1396/8/11، في جمع الطلاب والتلاميذ.

29. كلمة آية الله الخامنئي، 1397/2/6، في لقاء المشاركين في المسابقات الدولية للقرآن.

30. كلمة آية الله الخامنئي، 1398/1/26، في جمع قراء الدول الإسلامية.

31. كلمة آية الله الخامنئي، 1398/2/16، في محفل الأنس بالقرآن.

32. كلمة آية الله الخامنئي، 1401/1/15، في لقاء المجتمع القرآني.

33. كلمة آية الله الخامنئي، 1402/1/3، في محفل الأنس بالقرآن.

34. السعدي، عبد الرحمن، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، بيروت: مكتبة النهضة العربية، الطبعة الثانية، 1408 هـ.

35. سيد قطب، «تأثير القرآن»، مجلة رشد لتعليم القرآن، العدد 8، ربيع 1384 هـ.ش.

36. الصاحب بن عباد، إسماعيل بن عباد، المحيط في اللغة، تحقيق وتصحيح: آل ياسين، محمد حسن، بيروت: عالم الكتاب، 1414 هـ.

37. الطباطبائي، سيد محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، بيروت: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1390 هـ.

38. الطبرسي، أبو علي الفضل بن الحسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، تصحيح وتعليق: سيد هاشم رسولي محلاتي، طهران: المكتبة العلمية الإسلامية، بدون تاريخ.

39. الطبري، محمد بن جرير، جامع البيان في تفسير القرآن (تفسير الطبري)، بيروت: دار المعرفة، 1412 هـ.

40. العسكري، حسن بن عبد الله، الفروق في اللغة، بيروت: دار الآفاق الجديدة، 1400 هـ.

41. الفراهيدي، خليل بن أحمد، كتاب العين، قم: هجرت، 1409 هـ.

42. القرطبي، محمد بن أحمد، الجامع لأحكام القرآن، طهران: ناصر خسرو، 1364 هـ.ش.

43. القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي، موسوي جزائري، طيب، قم: دار الكتاب، 1363 هـ.ش.

44. الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، تحقيق وتصحيح: غفاري، علي أكبر، وآخوندي، محمد، طهران: دار الكتب الإسلامية، 1407 هـ.

45. مجموعة الدراسات والبحوث القرآنية، المعجم التطبيقي لمفردات القرآن، قم: مكتب التبليغات الإسلامي بخراسان الرضوية، 1388 هـ.ش.

46. المتقي، علي بن حسام الدين، كنز العمال، بيروت: دار الكتب العلمية، 1419 هـ.

47. المجلسي، محمد باقر بن محمد تقي، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار(ع)، تحقيق: علوي، عبد الزهراء، محمودي، محمد باقر، بيروت: دار إحياء التراث العربي، بدون تاريخ.

48. مركز المعلومات والوثائق الإسلامية بقم، قم: مكتب التبليغات بالحوزة العلمية بقم، 1394 هـ.ش.

49. مقاتل بن سليمان، تفسير مقاتل بن سليمان، تحقيق: شحاته، عبد الله محمود، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1423 هـ.

50. مكارم الشيرازي، ناصر، أمثلة قرآنية رائعة، قم: نسل جوان، 1382 هـ.ش.

51. موسوي نيا، مهدي، «دراسة كيفية الأنس بالقرآن في تحقيق مجتمع قرآني حضاري من منظور قائد الثورة المعظم»، مجلة بحوث الحضارة الإسلامية الحديثة، السنة الأولى، العدد 1، صيف 1400 هـ.ش.

52. مهدوي نيا، محمد تقي، «الأنس بالقرآن في بيانات قائد الثورة المعظم»، مجلة پرسمان، العدد 112، أرديبهشت 1391 هـ.ش.

53. الهيثمي، علي بن أبي بكر، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، بيروت: دار الكتب العلمية، 1408 هـ.

الهوامش

1. تاريخ الاستلام: 10/10/1401 هـ.ش، وتاريخ الموافقة: 20/09/1402 هـ.ش.

2. أستاذ مساعد في جامعة المصطفى (ص) العالمية، قم، إيران: mohamadhosein_rafiei@miu.ac.ir

3. باحثة في فرع التفسير وعلوم القرآن في معهد الدراسات الإسلامية بجامعة الزهراء (س) ومدرسة في بنت الهدى، قم، إيران: Hosinzadeh110@gmail.com

4. طالبة في السطح الرابع، ومدرسة في مجال الترجمة والتفسير وقراءة القرآن بالحوزة العلمية للطالبات والجامعة، قم، إيران (الباحثة الرئيسة): h.abolfazli48@gmail.com

Scroll to Top