المستخلص
القرآن الكريم هو تراث رسول الله الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم الخالد، ومنارة درب طالبي الحق والسائرين في مسير العلم والكمال. لقد وردت تأكيدات كثيرة في التعاليم والأوامر الدينية على تعليم هذا الكتاب السماوي وتعلّمه؛ ولكن مع كل الجهود المبذولة، يُلاحظ أحيانًا أن معلمي القرآن الكريم لا يتمتعون بالمستوى التعليمي المناسب لوجود بعض العقبات. في هذا البحث الذي يحمل عنوان “دراسة عوامل الارتقاء بالمستوى التعليمي لمعلمي القرآن الكريم مع التأكيد على التعاليم الإسلامية”، والذي أُجري بالمنهج الوصفي التحليلي، بُذلت محاولة للمساهمة في نشر ثقافة الأنس بالقرآن الكريم، وكذلك رفع المستوى النوعي لمعلمي القرآن الكريم. ومن نتائج هذا البحث تبيين مكانة معلمي القرآن الكريم في آيات القرآن الكريم وروايات المعصومين عليهم السلام، وكذلك بيان العوامل المؤثرة في الارتقاء بالمستوى التعليمي لمعلمي القرآن. فبالنظر إلى التعاليم الإسلامية، يمكن الإشارة في الجانب الهيكلي والإداري لمعلمي القرآن إلى أمور مثل الاختيار والتقييم والعوامل التحفيزية، وفي جانب الخصائص الفردية إلى أمور منها العمل بالقرآن وكون المعلم قدوة للمتعلمين والإخلاص، وكذلك في جانب الخصائص التعليمية للمعلمين إلى أمور مثل الإلمام بأصول ومستلزمات تدريس القرآن.
المقدمة
تولي التعاليم الدينية أهمية كبرى للتعلم والتعليم (الزمر / 9)، وكل علم يكون نافعًا للبشرية، فإن تعلمه مستحسن من منظور إسلامي، بل وواجب في بعض الحالات. وكما يرى الإمام الصادق عليه السلام أن طلب العلم واجب (الكليني، الكافي، 1385: 1/ 237). وبما أن القرآن الكريم هو معجزة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومنبع الهداية ومصدر الفيض الإلهي، فقد حظي تعليمه، وبالتالي، موضوع معلمي القرآن الكريم، بتأكيد خاص في التعاليم الإسلامية. إن تعليم القرآن أمر عام يشمل تلاوة اللفظ، والتجويد، والترجمة والمفاهيم، والتفسير، وسائر المباحث المرتبطة بقراءة القرآن وفهمه. وعلى الرغم من أن الأبحاث في موضوع تعليم القرآن لا تتمتع بتاريخ طويل، إلا أنه قد تمت الإشارة في القرآن الكريم والروايات إلى مسألة تعليم القرآن والكثير من المواضيع الأخرى المرتبطة به، وهذا بحد ذاته يمكن أن يُعتمد كأفضل مصدر للبحث في هذا الموضوع. في هذا البحث، تم السعي، بعد تبيين مكانة تعليم القرآن من منظور التعاليم الدينية، إلى تقديم حلول للارتقاء بالمستوى التعليمي لمعلمي القرآن الكريم ضمن ثلاثة محاور رئيسية: الخصائص الهيكلية والإدارية، الخصائص الفردية، والخصائص التعليمية.
1. مكانة تعليم القرآن من منظور الآيات والروايات
في آيات كثيرة من القرآن الكريم، تمت الإشارة إلى موضوع تعليم القرآن. يمكن ذكر آيات من سور البقرة / 129؛ آل عمران / 164؛ النجم / 5؛ الرحمن / 2 – 1؛ الجمعة / 2 كأمثلة على ذلك. إن تعليم القرآن يتمتع بمنزلة رفيعة لدرجة أن الله تعالى في سورة الرحمن يقدم نفسه كأول معلم للقرآن: (الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ) (الرحمن/1-4)؛ ومن هنا، فإن القرآن الكريم هو أول وأثمن نعمة إلهية؛ ذلك أن الإنسان إذا استفاد من التعاليم الإلهية وتلقى معارف القرآن، يمكنه أن يصل إلى كماله المنشود وغايته المطلوبة، ولولا القرآن لما بلغ أحد المقام الإنساني الرفيع. من ناحية أخرى، من أسمى مسؤوليات النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم تلاوة القرآن وتعليمه للناس: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) (الجمعة/2). وحيث إن موضوع تعليم القرآن قد تم تقديمه على خلق الإنسان: (عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ) (الرحمن/2-3)؛ ولكن في الموضع الذي يُبحث فيه تعليم العلوم الأخرى، فقد قُدّم خلق الإنسان (جوادي آملي، قرآن در قرآن، 1393: 23).
كذلك، من خلال البحث والتدقيق في أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الأطهار عليهم السلام، يمكن الوصول إلى الكثير من المعارف حول تعليم القرآن وتعلمه وفضله. وفي أهمية تعليم القرآن الكريم، يكفي ما قاله الإمام الصادق عليه السلام: «يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ لَا يَمُوتَ حَتَّى يَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ – أَوْ أَنْ يَكُونَ فِي تَعْلِيمِهِ» (الكليني، الكافي، 1385: 1/ 444)؛ أي: «ينبغي للمؤمن ألا يموت إلا وهو يتعلم القرآن أو يعلمه». ويرى نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أفضل الناس هو من يتعلم القرآن ويعلمه لغيره، حيث يقول: «خِيَارُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» (النوري، 1408، ج 4، ص 233). ومن منظور علي عليه السلام، القرآن ربيع القلوب وأكثر ما ينفع الإنسان، حيث يقول: «وَتَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ رَبِيعُ الْقُلُوبِ وَاسْتَشْفُوا بِنُورِهِ فَإِنَّهُ شِفَاءُ الصُّدُورِ» (الشريف الرضي، نهج البلاغة، 1379: الخطبة 110).
إن ثواب تعليم القرآن الكريم عظيم لدرجة أن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم يقول: من علم ولده القرآن، فإن الله تعالى يتوج والديه يوم القيامة بتاج الملك، ويلبسهما حلتين لم ير الناس مثلهما قط (الحر العاملي، وسائل الشيعة، 1409 ق: 168/6)؛ وفي رواية أخرى، إن ذكر «بسم الله الرحمن الرحيم» وتكرارها من قبل الطفل سبب لبراءة الطفل ووالديه ومعلمه من النار. ويقول أيضًا: من علم غيره آية من القرآن، فله أجر تلاوتها ما دامت تُتلى (النوري، مستدرك الوسائل، 1408: 4/ 235). إن مكانة معلم القرآن ومتعلمه رفيعة إلى حد أن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم قال: إن جميع المخلوقات، حتى حيتان البحر، تستغفر لمعلم القرآن (المصدر نفسه 4/ 235). هذه الأحاديث ليست سوى ومضات من كلمات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام النيرة حول تعليم القرآن الكريم، والتي أشرنا إليها.
2. استراتيجيات الارتقاء بالمستوى التعليمي لمعلمي القرآن بالنظر إلى التعاليم الدينية
يحتل التعليم والتربية في الإسلام منزلة رفيعة، ويمكن القول بجرأة إن الإسلام من هذا المنظور يتمتع بمكانة لا مثيل لها بين الأديان الأخرى. في أولى الآيات التي نزلت على قلب النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، كان الحديث عن القراءة (علق/1)؛ وفي موضع آخر، أقسم الله بالقلم والكتابة (قلم/1). والنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، تبعًا للقرآن، أولى قيمة عالية للتعليم والقراءة والكتابة، حتى إنه وصف نفسه بالمعلم وقال: «إنما بعثت معلمًا». والقرآن أيضًا يصف التعليم والتربية (الجمعة/2) بأنه الهدف الأسمى لبعثة الأنبياء، وخاصة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ويذكره كمعلم، فيقول: (وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) (آل عمران/164)؛ أي: «ويعلمهم الكتاب والحكمة». في ما يلي، نسعى لتقديم استراتيجيات للارتقاء بالمستوى التعليمي لمعلمي القرآن الكريم في ثلاثة محاور: الخصائص الهيكلية والإدارية، الخصائص الفردية، والخصائص التعليمية لمعلم القرآن.
أ. الاهتمام بالخصائص الهيكلية والإدارية
يلعب المستوى الإداري في عملية تعليم القرآن دورًا مهمًا وحاسمًا يعتمد بحد ذاته على جوانب مختلفة، يمكن الإشارة منها إلى الحالات التالية:
أولاً: الاختيار والتقييم الصحيح
من خلال دراسة سيرة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، يتضح أنه كان يولي اهتمامًا خاصًا باختيار معلمي القرآن وتربيتهم، وكان يحيل الناس إلى الأفراد الموثوقين لديه (معارف، تقرير عن تعليم القرآن في سيرة النبي، 1380: 49-71)؛ ومما لا شك فيه أنه من دون اختيار مناسب لمعلمي القرآن، فإن انتظار مسار تصاعدي لعملية تعليم القرآن هو أمل بعيد المنال. من ناحية أخرى، من دون تقييم وإشراف مستمر على نشاط معلمي القرآن، يصبح الوصول إلى العملية المنشودة لتعليم القرآن أمرًا مستحيلًا. بناءً على الأدلة التاريخية، كان النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم يحضر شخصيًا في أماكن تعليم القرآن ويعمل على رفع النواقص والعيوب ويدعو لهم (راميار، تاريخ القرآن، 1362: 227)؛ وهذا الأمر يدل على أهمية امتلاك المعرفة والوعي اللازم والمناسب بعملية تعليم القرآن في الأقسام الإدارية والإشرافية.
ثانياً: الاستفادة المثلى من العوامل التحفيزية
إن استخدام العوامل التحفيزية والداعمة من قبل مديري الشؤون القرآنية تجاه معلمي القرآن يلعب دورًا حاسمًا في تحسين وارتقاء المستوى النوعي لتعليمهم. من البديهي أن عدم دعم المعلمين ذوي الشغف والكفاءة في التعليم يؤدي مع مرور الوقت إلى الإحباط وعدم الرغبة في العمل وتدهور جودة أدائهم. يقسم العلماء الحافز إلى نوعين: داخلي وخارجي. يلعب الحافز الداخلي دورًا أكثر أهمية وعمقًا في التعلم؛ لأن الحافز الداخلي هو عامل محفز ينبع من داخل الفرد نفسه، بحيث يجد الفرد اهتمامًا بالتعلم من داخله ولا يحتاج إلى تشجيع خارجي. هذا النوع من الحوافز يضمن تقدم الفرد المستمر؛ على عكس الحافز الخارجي الذي يحتاج إلى محفزات خارجية (ريو، انگيزش وهيجان، 1376: 10). من الواضح أنه من أجل خلق الاهتمام والشغف بتعلم وتعليم أي موضوع، فإن معرفة وتوضيح ذلك الموضوع وفهم مكانته وأهميته يلعب دورًا مهمًا ومؤثرًا للغاية. عندما لا يدرك المعلمون أهمية ومكانة القرآن جيدًا، وبالتالي، يُعتبر القرآن درسًا فوق البرنامج وجانبيًا. ولهذا السبب، يفقد المتعلم الشغف بالتعليم والأنس بالقرآن. في القرآن الكريم وروايات المعصومين عليهم السلام، تمت الإشارة في حالات متعددة إلى دور الحوافز الداخلية التي تشمل معرفة العمل ومكانة المرء كمعلم للقرآن، والتي يمكن الإشارة إلى هذا المثال كنموذج: الأحاديث تعلن أن معرفة القرآن هي معيار لتفوق درجات المؤمنين في الجنة، في حديث عن الإمام موسى الكاظم عليه السلام: «فَإِنَّ دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ عَلَى قَدْرِ آيَاتِ الْقُرْآنِ يُقَالُ لَهُ اقْرَأْ وَارْقَ فَيَقْرَأُ ثُمَّ يَرْقَى» (الكليني، أصول الكافي، 1375: 611/4). من ناحية أخرى، لا يمكن تجاهل دور الحوافز الخارجية في تحسين جودة أمر تعليم القرآن. بالتأمل في سيرة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، يتضح مدى اهتمامه بخلق الحافز والاهتمام بين معلمي القرآن، حيث يُشار إلى حالات معينة: في بداية الإسلام، كان إسناد المهام الاجتماعية المهمة والحساسة إلى الأفراد مرهونًا بمعرفة الشخص بالقراءة وحفظ القرآن، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعين القراء والحفاظ في مناصب مثل القيادة وإمامة الجماعة. وقد ورد في الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بأن كل مسلم تعلم القرآن أكثر من غيره، أو جمعه أو حفظه، يجب أن يحكم على الآخرين ويصلي على الموتى (مرتضى عاملي، پژوهشی نو درباره قرآن کریم، 1374: 64). بعد معركة أحد وعند دفن جثامين الشهداء، كان الشهيد الذي يعرف أكثر من القرآن يُقدم، وكذلك قبر الشهيد الذي كان يحفظ آيات أكثر كان يوضع أقرب إلى حمزة (معارف، گزارشی از آموزش قرآن در سیره پیامبر، 1380: 49-71). إن إسناد الإشراف على مجموعة من المسلمين لشاب بسبب معرفته بسورة البقرة هو أيضًا من النقاط الجديرة بالتأمل.
ثالثاً: مراعاة الاحتياجات المادية واليومية لمعلمي القرآن
مما لا شك فيه أن أحد عوامل زيادة الحافز لدى معلمي القرآن هو تأمين احتياجاتهم المادية واليومية. عدم الاهتمام بهذا الموضوع قد يؤدي إلى صرف النظر أو عدم وجود حافز لدى بعض معلمي القرآن لتعليم القرآن، ويصبح بحد ذاته ضررًا في أمر تعليم القرآن الكريم. من ناحية أخرى، أحد المواضيع المتعلقة بالاحتياجات المادية للمعلمين هو موضوع أجرهم وحقوقهم، ويمكن تقسيم الروايات المتعلقة به إلى قسمين: روايات تعارض أخذ الأجر من قبل معلم القرآن، والتي يمكن الإشارة إلى المثال التالي كنموذج: قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: «مَنْ أَخَذَ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ أَجْراً كَانَ حَظُّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (الحر العاملي، وسائل الشيعة، 1409 ق: 17/ 156). والمجموعة الثانية من الروايات التي تجيز أخذ الأجر من قبل معلمي القرآن: الإمام الصادق عليه السلام في رده على شبهة بعض الناس الذين كانوا يعتبرون دخل معلم القرآن حرامًا ونجسًا، قال: «كَذَبَ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِنَّمَا أَرَادُوا أَنْ لَا يُعَلِّمُوا أَوْلَادَهُمُ الْقُرْآنَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْطَى الْمُعَلِّمَ دِيَةَ وَلَدِهِ كَانَ لِلْمُعَلِّمِ مُبَاحاً» (ابن بابويه، من لا يحضره الفقيه، 1367: 3/ 163)؛ أي: كذب أعداء الله. إنما أرادوا ألا يتعلم أولادهم القرآن. لو أن رجلاً أعطى المعلم مبلغًا يعادل دية ابنه، لكان ذلك مباحًا وجائزًا للمعلم. كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام يولون اهتمامًا خاصًا لمعيشة معلمي القرآن واحتياجاتهم المادية، بحيث تم تخصيص حصة لهم من بيت مال المسلمين. في رواية عن الإمام علي عليه السلام، جاء: الشخص الذي يقبل الإسلام ويطيع الأوامر ويقرأ القرآن، يستفيد كل عام بمائتي دينار من بيت المال، وإذا لم يُعطَ له بالكامل في الدنيا، فسيحصل عليه يوم القيامة (عندما يكون في حاجة أكبر). وفي رواية أخرى عن أمير المؤمنين علي عليه السلام، نُقل أنه خصص للقراء ألفين ألفين من بيت المال (المتقي الهندي، كنز العمال، 1364 ق: 2/ 239). يقول آية الله جوادي آملي لرفع التعارض بين هاتين المجموعتين من الروايات: «الشراء بمعنى البيع والشراء. من يبيع سلعة، يتخلى عنها ويحصل على شيء آخر، ولكن إذا أنفق شخص سلعة معنوية، فإنه لا يتخلى عنها فحسب، بل إنه بالإضافة إلى إعطائها للآخر، يزيد من ذلك المتاع الغيبي. وبما أن تعليم القرآن ومعارفه للناس هو نوع من الإنفاق الغيبي والعطاء المعنوي؛ لذا، فإنه لا يحمل الأثر السلبي لبيع الآيات فحسب، بل يحمل معه الأثر الخاص والإيجابي للسخاء والجود. وإذا نُهي في بعض الروايات عن أخذ الأجر مقابل تعليم القرآن وما شابه، فإن مثل هذا الأمر له جانب تكريمي، لا تحقيري أو إذلالي؛ لأنه ورد في نفس الروايات أن نفقات معلمي القرآن يجب أن تُؤمَّن من بيت المال حتى لا يكون لديهم عمل دنيوي مثل الأجير أو التاجر (جوادي آملي، سرچشمه اندیشه، 1386: 97/4).
ب. الاهتمام بالخصائص الفردية لمعلم القرآن
بما أن القرآن الكريم كتاب عظيم ورفيع المستوى وتعليمه ذو مكانة عالية، فإنه يجب على معلمه أن يتمتع بخصائص تليق بهذا الكتاب الإلهي. في ما يلي، بناءً على التعاليم الدينية، نشير إلى بعض هذه الصفات والسمات لمعلمي القرآن:
أولاً: تهذيب النفس
بما أن القرآن هو كتاب لتهذيب النفس، فمن المناسب أن يبني معلمه نفسه أولاً ويخلق الانسجام اللازم بين قوله وفعله. يجب على معلم القرآن، من خلال التدبر والتفكر في وجوده وتهذيب نفسه روحيًا وأخلاقيًا، أن يغرس الصفات الحسنة في نفسه حتى يتمكن من التأثير على تلاميذه ويهديهم ويرشدهم. إن اعتكاف النبي موسى عليه السلام وعبادات النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم قبل البعثة في غار حراء واكتساب الاستعداد لقبول المسؤولية الخطيرة والمهمة لتعليم وتربية البشر الذين كانوا غارقين في جهل لا مثيل له، هو أفضل دليل على هذا الادعاء. في نقل ورد أن النبي عيسى عليه السلام، ردًا على الحواريين الذين سألوا: مع من نجلس؟ قال: «مع من يذكركم الله رؤيته، ويزيد في علمكم منطقه، ويرغبكم في الآخرة عمله» (الكليني، أصول الكافي، 1375: 40). في آيات متعددة، تم التأكيد على مجالسة الصالحين والإعراض عن الظالمين والمذنبين (الأعراف/199). المخاطب في هذا الخطاب هم في الحقيقة جميع الأفراد حتى يتمكنوا من خلال العمل بهذه النصيحة الأخلاقية من الوصول إلى القرب الإلهي.
ثانياً: الإخلاص في التعليم
يجب على معلم القرآن أن يضع رضا الله نصب عينيه في جميع مراحل تعليمه وأن يبني أنشطته على أساس القبول في حضرة الأحدية، بعيدًا عن أي شبهة رياء أو تظاهر أو كسب منفعة أو أجر. الإخلاص الحقيقي يتشكل عندما يجعل المعلم الإخلاص ساريًا وجاريًا في فكره ونيته وأخلاقه وعمله وعبادته وجميع أعضائه وجوارحه، وألا يتطلع في أي عمل يقوم به إلى أدنى أجر في الدارين، وأن يكون قصده فقط رضا الله تعالى، وألا يكون له مقصد أو مطلوب سواه. يقول الإمام الصادق عليه السلام: «لَا بُدَّ لِلْعَبْدِ مِنْ خَالِصِ النِّيَّةِ فِي كُلِّ حَرَكَةٍ وَسُكُونٍ إِذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ بِهَذَا الْمَعْنَى يَكُونُ غَافِلًا وَالْغَافِلُونَ قَدْ وَصَفَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ وَقَالَ: أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ…» (محمدي ري شهري، ميزان الحكمة، 1379: 3/ 4748)؛ أي: لا بد للعبد من نية خالصة في كل حركة وسكون؛ لأنه إن لم يفعل ذلك، فهو غافل، وقد وصف الله تعالى الغافلين بأنهم كالأنعام بل هم أضل، وقال: أولئك هم الغافلون.
ثالثاً: الخوف والخشية الإلهية
يجب على معلم القرآن أن يكون دائمًا خائفًا من التقصير في رسالته وأداء واجباته ومسؤولياته. يقول الإمام علي عليه السلام في هذا الصدد: «وَلَا يَخَافَنَّ إِلَّا ذَنْبَهُ» (شريف رضي، نهج البلاغة، 1379: قصار 82)؛ أي: لا يخافن أحدكم إلا ذنبه. في التعاليم الإسلامية، تم التأكيد على الخوف من الله (آل عمران/175)؛ وهذا الخوف من الله يؤدي إلى الخشية الإلهية التي تنشأ من معرفته وإدراك عظمته، وكلما زادت معرفة الإنسان بهذا الموضوع، زادت خشيته، حتى أن القرآن الكريم يقول: إنما يخشى الله من عباده العلماء (فاطر/28). من ناحية أخرى، يُلاحظ أن عدم خوف الناس من الله تعالى هو الذي أدى إلى جرأتهم وتسبب في طغيانهم (النساء/108).
رابعاً: الهم والاهتمام اللازم بأداء الواجب
إن الاهتمام والحرص على أداء الواجبات بشكل صحيح من السمات البارزة للأنبياء والأئمة عليهم السلام. لقد بذل النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في سبيل تبليغ رسالته جهودًا حثيثة وتحمل مشاقًا كثيرة، حتى خاطبه الله قائلاً: ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى (طه/1). كان اهتمام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهداية الناس وتبيين المعارف الإلهية إلى درجة أن القرآن أطلق عليه صفة “حريص” (التوبة/128)؛ وفيما يتعلق بالنبي نوح عليه السلام ومن قوله يقول: (قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا) (نوح/5)؛ أي: يا رب، إني دعوت قومي ليلًا ونهارًا. يجب على معلم القرآن أيضًا، اقتداءً بسلوك وسيرة الأنبياء والمعصومين عليهم السلام، أن يكون لديه الهم والاهتمام اللازم بأداء واجباته، بحيث لا يكون الوقت مهمًا بالنسبة له، ويؤدي واجبه كلما لزم الأمر.
خامساً: السلوك والقول الحسن
يصف الله تعالى في القرآن الكريم الأخلاق الحسنة واللطف بأنها من رحماته على نبيه، ويعتبر هذه الأخلاق الحسنة هي العامل في تجمع الناس حول النبي ويقول: ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك (آل عمران/159). كذلك، من خلال تناسب صفة “الرحمن” مع فعل “علّم القرآن” في الآيتين 1 و 2 من سورة الرحمن، تبرز أهمية هذا الموضوع بشكل أكبر. يجب على معلم القرآن أن يتصرف ويتحدث بطريقة تجذب جميع تلاميذه إليه وتكسب قلوبهم: (فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) (طه/44). يقول الإمام الباقر عليه السلام في تفسير آية: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) (البقرة/83): «قُولُوا لِلنَّاسِ أَحْسَنَ مَا تُحِبُّونَ أَنْ يُقَالَ لَكُمْ» (المجلسي، بحار الأنوار، 1403 ق: 152/65)؛ أي: تحدثوا مع الناس بأفضل طريقة تحبون أن يُتحدث بها إليكم. يجب على المعلم في جذب قلوب التلاميذ وإرشادهم أن يعمل كما عمل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليتمكن من هدايتهم إلى الصراط المستقيم. يتأثر التلاميذ، بسبب المودة والاحترام الذي يكنونه لمعلمهم، بأخلاقه وسلوكه دون اختيار. لذلك، فإن التعامل بوجه بشوش ولطف ضروري حتى يتمكن التلاميذ من طرح مشاكلهم بسهولة والاستفادة من إرشادات المعلم، وأن يكونوا هم أنفسهم يتمتعون بروح منفتحة في التعامل مع المجتمع والناس. يقول الإمام الصادق عليه السلام: «إن الله عز وجل جعل كل خير في الرفق» (ابن شعبة الحراني، تحف العقول، 1383: 345)؛ لا شك أن أساس العلاقة العاطفية التي تنشأ بين المعلم والتلميذ هو روح وأخلاق المعلم وليس طريقة تدريسه.
سادساً: السعي للارتقاء بالمستوى العلمي والعملي
من علامات وجود العلم لدى أي شخص هو أن يصل إلى درجة يدرك فيها أنه لا يعرف شيئًا وأن عالمًا من المجهولات يحيط به. النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، على الرغم من أنه كان ممتلئًا بالمعارف الإلهية السامية، إلا أنه كان يُخاطب من قبل الله ويُؤكد على طلب زيادة العلم له (طه/114). من البديهي ألا يتوقف معلم القرآن عن السعي لزيادة مستوى معلوماته، معتقدًا أنه على دراية بجميع أمور ومسائل التدريس؛ لأن قيمة الإنسان لا تكمن فقط في معلوماته، بل يجب على المعلم الناجح أن يكون مبدعًا ويبحث باستمرار عن طرق جديدة لزيادة معلوماته. المعلم الواعي لا يقصر نفسه على مكتسباته ومعارفه السابقة، بل من خلال الدراسة والاطلاع على العلوم الجديدة، يقدم دائمًا معلومات محدثة لتلاميذه. بالإضافة إلى ذلك، يجب على المعلم النموذجي أن يفكر في زيادة استخدامه وتطبيقه لمعلوماته والعمل بها يومًا بعد يوم، وبتعبير آخر، يجب أن يتحقق الارتقاء في عمله بالإضافة إلى علمه.
سابعاً: حفظ شخصية المتعلمين
إن التربية والتعليم قضية معقدة ودقيقة، والوصول إليها يتطلب الكثير من الوعي. من الأمور التي يلعب الاهتمام بها دورًا مؤثرًا في أمر التعليم والتربية هو حفظ شخصية المتعلمين وعدم توبيخهم من قبل معلم القرآن. يولي القرآن الكريم أهمية كبيرة لمكانة الإنسان وكرامته، وقد أشار في آيات متعددة إلى كرامة وفضيلة الإنسان على سائر المخلوقات. وفي الروايات الإسلامية أيضًا، نُهي بشدة عن توبيخ الآخرين. في رواية عن الإمام الصادق عليه السلام: من عيّر مؤمنًا، عيّره الله في الدنيا والآخرة (الكليني، الكافي، 1407: 356/2)، وفي حديث آخر يقول: من عيّر مؤمنًا، لم يمت حتى يرتكبه. (المصدر نفسه). المعلم والمربي النموذجي، مع الحفاظ على شخصية وعزة التلميذ، يتعامل مع خطئه بطريقة تجعله يدرك خطأه ويسعى لتصحيحه؛ لأنه إذا تم تجاهل شخصية الفرد، باعتبارها أكبر رأسمال معنوي للتلميذ، وتم احتقارها، فإن ذلك يهيئ أرضية لوقوع كوارث كبيرة من قبل ذلك الفرد. في التعاليم الإسلامية، يُعد التغافل والتجاوز عن زلات الآخرين من أسمى أخلاق الإنسان الكريم. كما قال الإمام علي عليه السلام في وصيته لمحمد بن الحنفية: «وجدت صلاح شأن الناس في مداراتهم، وثلثاها التغافل» (ابن بابويه، من لا يحضره الفقيه، 1367: 6/ 330). من الأمور الأخرى التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بحفظ شخصية المتعلمين هو تجنب السخرية منهم. يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ) (الحجرات/11)؛ يا أيها الذين آمنوا، لا يسخر قوم من قوم، عسى أن يكونوا خيرًا منهم. في رواية عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، نُقل: «لا تحقرن أحدًا من المسلمين، فإن صغيرهم عند الله كبير». لذلك، فإن التعامل الصحيح والمناسب مع الأفراد يتطلب معرفة دقيقة وشاملة بهم. المعلم النموذجي هو الذي يعرف هذه الطبائع ويتعامل مع تلاميذه بما يتناسب معها، ولا يسخر أبدًا من تلميذ بسبب امتلاكه لصفة معينة أو بسبب ضعف في ذكائه.
ثامناً: التواضع والخضوع
في القرآن الكريم، في آيات متعددة، منها نصيحة لقمان لابنه، تم بيان أهمية التواضع والتأكيد عليه، فيقول: ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحًا إن الله لا يحب كل مختال فخور (لقمان/18)؛ وفي موضع آخر، في وصف عباد الله الخلّص يقول: هم الذين يمشون على الأرض هونًا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا (الفرقان/63). يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في حديث حول أهمية التواضع: «أوحى الله إلي أن تواضعوا» (منسوب إلى الإمام الصادق، مصباح الشريعة، 1360: 244). التواضع يعني التسليم للحق والحقيقة، واحترام الآخرين، والاعتراف بمكانة الإنسان الحقيقية وحقوق الآخرين، وكلها تنبع من الاستقرار النفسي والهدوء الروحي. يجب على معلم القرآن، كمرآة تعكس تمامًا معارف القرآن، أن يكون متواضعًا مع تلاميذه بحيث يشعر التلاميذ بالألفة والأنس مع معلمهم ويطرحون مشاكلهم الدراسية وغير الدراسية بسهولة، وبهذه الطريقة يستفيدون علميًا ويتعلمون دروس الحياة.
تاسعاً: الصدق والاستقامة
الصدق والاستقامة من أهم الفضائل الأخلاقية التي تلعب دورًا كبيرًا في نمو الإنسان وكماله. يتحقق تقدم المجتمع والأفراد وكمالهم عندما يظهر الصدق في أفعالهم وأقوالهم، بحيث يضمن هذا الصدق والاستقامة بقاء أي مجتمع ومذهب. سعادة الإنسان وخيره تكمن في صدقه واستقامته، وانفتاح أبواب الكمال والازدهار على الفرد والمجتمع لا يتحقق إلا بتثبيت أساس الصدق. ولهذا السبب، يأمر الله تعالى في القرآن الكريم المؤمنين، إلى جانب دعوتهم إلى التقوى، بأن يكونوا مع الصادقين والمستقيمين (التوبة/119). يعتبر الإمام علي عليه السلام الصدق في القول من أسس الإسلام (المجلسي، إيمان وكفر، 1378: 1/ 373). الصدق والاستقامة هما روح وحقيقة القول. يجب على معلم القرآن، اقتداءً بالأوامر الإلهية، أن يجعل الصدق والاستقامة على رأس أنشطته وألا يتخلى عنهما أبدًا. صدق المعلم، بالإضافة إلى التأثير المتبادل، يزيد الثقة لدى المتعلمين، وهذا بحد ذاته يؤدي إلى تحسين وتحسين عملية التعليم بينهم.
عاشراً: الصبر والمثابرة
في القرآن الكريم وفي آيات كثيرة، حظي مفهوم الصبر كفضيلة أخلاقية لا جدال فيها بالاهتمام والتأكيد، بحيث ذُكرت معظم القيم المعنوية مثل الصلاة والصوم (البقرة/45)، والعمل الصالح (هود/11) وغيرها إلى جانب الصبر. عندما بدأ النبي موسى عليه السلام رسالته العظيمة، طلب أولاً من الله تعالى شرح الصدر (طه/25). يجب على المربي والمعلم القرآني أن يكون لديه صبر وأناة في تعليمه؛ لأنه بدون ذلك، لن يصل إلى هدفه النهائي. لا يمكن المضي قدمًا في عمل التعليم بالنفاد الصبر أو حتى القليل منه؛ لأنه يصل إلى نتيجة في إطار زمني محدد. يجب أن يكون معلم القرآن النموذجي صبورًا ومثابرًا في مواجهة الفوضى والشيطنة وحتى بطء فهم التلاميذ؛ لأنه بالصبر يمكن بناء أحداث مهمة. يقول الله تعالى في القرآن الكريم لنبيه: (وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ) (المزمل/10)؛ لأن مسألة التعليم والتربية ليست أمرًا يحدث فجأة، ومن يتولى مسؤولية هذا الأمر الخطير يجب أن يغرس جذور الصبر والمثابرة في وجوده.
ج. الاهتمام بالمؤشرات التعليمية
بالإضافة إلى الخصائص الفردية والأخلاقية التي يجب أن يتحلى بها معلم القرآن، فمن الضروري من حيث الأساليب التعليمية وطرق التدريس أن يكون لديه خصائص ومؤشرات مناسبة ليتمكن من تحقيق الفعالية المرجوة. في ما يلي، يُشار إلى بعض هذه المؤشرات:
أولاً: تعلم متطلبات تدريس القرآن
يمكن لمعلم القرآن أن ينجح في مهمة التعليم عندما يكون هو نفسه على دراية بقراءة القرآن والمباحث المتعلقة به مثل التجويد والوقف والابتداء والصوت واللحن، وأن يكون حافظًا لجزء من القرآن أو كله. إن حفظ القرآن له من الأهمية بمكان أن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ حِفْظَ كِتَابِهِ فَظَنَّ أَنَّ أَحَداً أُعْطِيَ أَفْضَلَ مِمَّا أُعْطِيَ فَقَدْ غَمَطَ أَفْضَلَ النِّعْمَةِ» (المتقي الهندي، كنز العمال، 1364 ق: 1/ حديث 2317)؛ أي: «من أعطاه الله حفظ كتابه فظن أن أحدًا أُعطي أفضل مما أُعطي فقد استصغر أفضل النعمة». من ناحية أخرى، فإن المعلم المطلع على معاني الآيات يعمل بشكل أفضل وأكثر فعالية في نقل مفاهيمها إلى المتعلمين ويحمي التلاميذ من أي خطأ أو زلل في الفهم.
ثانياً: التسهيل وتجنب التكلف
من بين الأمور التي استُخدم فيها مفهوم التسهيل والتيسير في القرآن الكريم، هو في مجال تعليم القرآن. يمكن الإشارة إلى آيات مثل الآية 97 من سورة مريم والآية 58 من سورة الدخان. وقد أُشير إلى هذا الأمر في العديد من الآيات والروايات، حيث يجب في أمر تعليم القرآن استبدال الإجبار والتشدد بالتيسير والترغيب.
ثالثاً: تجنب الاستعجال والتسرع في التعليم
في سورة القمر، تكررت آية (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) (القمر/17-22-32-40)، التي تتحدث عن تيسير القرآن، أربع مرات، وهذا بحد ذاته من أفضل العلامات على أن معلم القرآن يجب أن يعمل بنفس الطريقة في تعليمه ويضع التيسير نصب عينيه ويستخدمه دائمًا. بالإضافة إلى ذلك، بالاستناد إلى كلمات متناظرة ومرادفة للتسهيل والتيسير مثل: تخفيف، هين، وسع، عفو، رفق، وآيات مثل: (لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ) (الغاشية/22)؛ (وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ) (ق/45)؛ (وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) (ص/86)؛ وكذلك من خلال دراسة سيرة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، نجد أنه كان دائمًا من خلال تبليغ آيات القرآن يهيئ المجال لمعرفة الناس بالقرآن والتعرف عليه حتى يتمكن الراغبون في الاستماع والتعلم من تعلمه بسهولة؛ كما قال: «لَا أُكْرِهُ أَحَداً مِنْكُمْ عَلَى شَيْءٍ، مَنْ رَضِيَ مِنْكُمْ بِالَّذِي أَدْعُوهُ إِلَيْهِ فَذَاكَ، وَمَنْ كَرِهَ لَمْ أُكْرِهْهُ، إِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ تُحَرِّزُونِي مِمَّا يُرَادُ بِي مِنَ الْقَتْلِ حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَاتِ رَبِّي» (الحلبي، سيرة حلبي، بلا تاريخ: 2/5)؛ أي: «لا أُكره أحدًا على شيء؛ بل دعوتي تقوم على رضا الأشخاص ورغبتهم، فإذا كره أحد، فلن أجبره، هدفي هو تبليغ رسالة الله». ومن هنا يتضح أن أحد أهم المبادئ في تعليم القرآن هو تجنب الإجبار والإكراه. من الأمور الأخرى التي يجب أن تكون دائمًا محط اهتمام المربين ومعلمي القرآن، هو التقدم خطوة بخطوة في الدروس وتجنب الاستعجال والتسرع في تدريس القرآن وتعليمه للمتعلمين، لأنه في حالة الاستعجال، تُضحى الجودة من أجل الكمية. في سورة طه يقول: (وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ) (طه/114)؛ «لا تتعجل في تعلم القرآن وقراءته». هذه الآية تبين أن تعلم أي شيء له آدابه المناسبة (القرائتي، تفسير نور، 1383: 398/7). وفي سورة القيامة يقول: (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ) (القيامة/16)؛ «لا تحرك لسانك به استعجالًا (لقراءة القرآن)». وكما كان نزول القرآن تدريجيًا على مدى 23 عامًا للتأثير على الناس، يجب أن يتم تعليم القرآن بالتكرار والمراجعة الكثيرة ويستمر إلى الحد الذي يلزم وتتسع له القلوب، حتى يتعلم المتعلمون ببطء؛ ولكن باستمرار، وينسقون حياتهم الفردية والاجتماعية معه ويصلون إلى مرحلة الكمال. ورد في تاريخ الإسلام أن الذين تعلموا القرآن كله لم يتجاوزوا أربعة أو ستة أشخاص، منهم علي وعبد الله بن مسعود وابن أبي كعب ومعاذ بن جبل (پاینده، نهج الفصاحة، 1382: 51). من هذا يتضح أن الاستعجال والتسرع في تعليم القرآن في زمن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن مطروحًا أيضًا.
رابعاً: عدم التمييز بين المتعلمين
من البديهي أن المتعلمين يختلفون في مستويات الاستعداد والتعلم، ويتمتعون بتنوع كبير من حيث السلوك والأخلاق، ولكن هذا الأمر لا ينبغي أن يدفع المعلم إلى إيلاء اهتمام أكبر لبعض المتعلمين وعدم إيلاء العناية اللازمة للمجموعة الأخرى. إن مراعاة العدالة في الاهتمام بالمتعلمين أثناء تعليم القرآن من الخصائص الأخرى لمعلم القرآن؛ على سبيل المثال، إذا كان أحد التلاميذ يتمتع بقراءة أفضل من الآخرين، فلا ينبغي التعامل معه بطريقة تثير شعورًا بالإحباط وعدم الرغبة لدى بقية المتعلمين، ويجب التصرف بطريقة تخلق الشوق والحماس والدافع للتعلم لدى المتعلمين. لقد تم التأكيد في التعاليم الإسلامية على أن «النَّاسُ سَوَاءٌ كَأَسْنَانِ الْمُشْطِ»؛ أي «الناس سواسية كأسنان المشط» (ابن شعبة الحراني، تحف العقول، 1381: 271). كذلك في رواية عن الإمام الصادق عليه السلام: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَقْسِمُ لَحَظَاتِهِ بَيْنَ أَصْحَابِهِ، فَيَنْظُرُ إِلَى ذَا وَيَنْظُرُ إِلَى ذَا بِالسَّوِيَّةِ» (الكليني، أصول الكافي، 1375: 671/2)؛ أي «كان النبي يقسم نظراته بين أصحابه، فينظر إلى هذا وإلى ذاك بالتساوي».
خامساً: الاستفادة من الأساليب المبتكرة والإبداعية
إن تعليم القرآن الكريم، مثله مثل أي فرع آخر، يحتاج إلى تطوير ومراجعة في أساليب التدريس والتعليم. إن استخدام أساليب تعليمية متنوعة في عملية تعليم القرآن له أهمية خاصة. اليوم، في أمر تعليم القرآن، يُستخدم أسلوب الخطابة أحادي الجانب أكثر، وهو من الأساليب الشائعة جدًا التي يستخدمها المعلمون في جميع أنحاء العالم. في هذا الأسلوب، يتولى المعلم النشاط الرئيسي في الفصل الدراسي ويقوم بتعليم مواضيع مختلفة من خلال طرق متنوعة لتقديم وعرض المحتوى. بالتدقيق في التعاليم الدينية، نجد أن الأساليب غير المباشرة، بما في ذلك الأساليب المشاهدة، وأسلوب لعب الأدوار، وأسلوب تقليد النموذج، والأسلوب الاستكشافي، والأسلوب المقارن، وأسلوب التمثيل، وأسلوب القصص، واستخدام الوسائل التعليمية المساعدة، لها تأثير أكبر على المتعلم في كثير من الحالات؛ أي أنه في بعض الأحيان قد لا يتخذ المتعلم موقفًا إيجابيًا تجاه التعليم المباشر، خاصة في المسائل الأخلاقية والقيمية والدينية، ولا يولي اهتمامًا كبيرًا؛ ولكن التعليم غير المباشر مقبول. في سيرة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، هناك العديد من الأمثلة على فهم الحقائق الإلهية السامية بشكل غير مباشر. إن طريقة تعامل النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع صحابيه المسمى أبو مسعود الأنصاري، الذي كان يضرب عبده، هي مثال على التعليم غير المباشر من قبله. dirige النبي إلى أبي مسعود وقال: يا أبا مسعود، إن الله أقدر عليك منك عليه (لقد جعله عبدك). هذا الكلام من النبي أثر في أبي مسعود بشدة، فأعتق ذلك العبد في سبيل الله (المجلسي، بحار الأنوار، 1404 ق: 74/142، ح 12). يجب أن يكون أسلوب التعبير في التعليم بحيث يستقر في قلب المخاطب. لقد أوضح النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم الأمر لأبي مسعود بشكل غير مباشر وتلميحي، وهذا التعليم أثر فيه لدرجة أنه أعتق ذلك العبد في سبيل الله. ورد في سيرة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: كلما كذب شخص في حضرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كان يبتسم ويقول: هذا كلام يقوله (الطباطبائي، سنن النبي، 1419 ق: 130)؛ أي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يبين قبح الكذب بشكل غير مباشر ويشير إلى أن هذا الكلام ليس له مكانة عنده صلى الله عليه وآله وسلم. إن حديث النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم مع جثث الكفار التي أُلقيت في بئر بعد انتهاء معركة بدر، وتعجب بعض أصحابه من هذا الأمر، هو مثال آخر على استخدام التعليم غير المباشر للمحيطين به. خاطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم جثث الكفار الهامدة قائلاً: هل وجدتم وعدي حقًا؟ أنا وجدت وعد الله حقًا. ثم ردًا على أصحابه قال: إنهم يسمعون كلامي، ولكن ليس لديهم القدرة على الإجابة (مكارم الشيرازي، تفسير نمونه، 1374: 233/18). إن استخدام التمثيل من الأمور التي يمكن أن تلعب دورًا فعالًا في عملية التعلم والتنوع والنشاط فيها، وكذلك تسهيل التعليم للمخاطب. في القرآن الكريم والروايات، يُستخدم التمثيل بكثرة في مناسبات مختلفة لإيصال الرسالة الإلهية وتعليم الحقائق المعنوية. ورد في الروايات: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لكي يوضح لأصحابه أهمية الانتباه إلى الذنوب الصغيرة من خلال أسلوب التمثيل، أمرهم بجمع الحطب في صحراء قاحلة. تعجب الأصحاب في البداية وقالوا: كيف نجمع الحطب في هذا المكان الجاف والقاحل؟ قال لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم: اذهبوا واجمعوا ما استطعتم. جمع كل منهم كمية من الخشب والحطب الجاف ووضعوه فوق بعضه البعض. في هذه اللحظة قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: هكذا تتجمع الذنوب الصغيرة وتكثر. ثم قال: «اتقوا المحقرات من الذنوب، فإن لها طالبًا، وإن طالبها يكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين» (الكليني، أصول الكافي، 1375: 3/ 394). هذا الحديث هو تصوير لأسلوب التمثيل؛ أي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أظهر لهم حقيقة بشكل ملموس ومحسوس من خلال سلوكه، ليعلم الجميع أن الذنب، وإن كان صغيرًا وقليلًا، إلا أنه بالتكرار يصبح كبيرًا وعظيمًا.
سادساً: التعليم بمقدار فهم المتعلمين
في آيات كثيرة، يُلاحظ استخدام التشبيه (إبراهيم/18-24-26؛ لقمان/16)، واستمرارية التعليم وتأكيد الإرشادات (القصص/51)، وتنوع البيان وتقديم المحتوى بأساليب مختلفة ومتنوعة (الأنعام/65-105)، وطرح السؤال وتقديم الإجابة (الأنعام/63-64؛ إبراهيم/10)، واستخدام الوسائل التعليمية المساعدة، وهذا بحد ذاته يتطلب بحثًا مستقلاً في هذا المجال. إن الاهتمام بالفروق الفردية في أمر التدريس من أهم القضايا التي تهم علماء التعليم والتربية. من البديهي أن المتعلمين يختلفون في الذكاء والاستعداد الدراسي، وعدم الاهتمام بهذه الفروق في أمر التدريس والتعلم يسبب أضرارًا في طريقة التدريس وكذلك للمتعلمين. في تعليم القرآن أيضًا، الاهتمام بهذا الموضوع مهم جدًا، ويجب على معلم القرآن، مع تحديد استعداد وقدرة المتعلم، أن يقدم المحتوى بمقدار قدرة وقوة كل متعلم. وما أجمل قول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ أُمِرْنَا أَنْ نُكَلِّمَ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ» (الكليني، الكافي، 1407: 23/1). على سبيل المثال، لا ينبغي لمعلم القرآن أن يطرح مباحث التجويد المتقدمة للمتعلمين المبتدئين؛ لأنهم ليس لديهم القدرة على فهم تلك المسائل ولا هم بحاجة إليها.
الخاتمة
1- يتمتع موضوع مقام ومكانة معلم القرآن في التعاليم الدينية بشأنية عالية، وهذا بحد ذاته يدل على أهمية تعليم القرآن ومكانة معلمه الرفيعة. بناءً على الآيات الأولى من سورة الرحمن المباركة، يذكر الله نفسه بأنه “معلم القرآن”. وبناءً على محتوى بعض الروايات أيضًا، فإن تعليم القرآن رسالة أبدية، ومعلمو القرآن هم أفضل الخلق، والمقربون من الله، وحاملو النور الإلهي، ومستغفر لهم من قبل حيتان البحر. 2- الآيات والروايات هي منبع أخذ المعارف الإلهية. لذلك، بالتدقيق فيها يمكن الحصول على فوائد جمة لرفع العقبات وتحسين وارتقاء المعارف الدينية والإسلامية. 3- أهم استراتيجيات الارتقاء بالمستوى التعليمي لمعلمي القرآن هي: الاهتمام بالخصائص الهيكلية والإدارية، والاهتمام بالخصائص الفردية، والخصائص التعليمية لمعلم القرآن. 4- في قسم الخصائص الهيكلية والإدارية، يجب الاهتمام بأمور مثل الاختيار والتقييم الصحيح، والعوامل التحفيزية الداخلية والخارجية، ومعيشة معلمي القرآن واحتياجاتهم المادية. 5- في قسم الخصائص الفردية للمعلم، يجب الاهتمام بأمور مثل العمل بالقرآن، وكونه قدوة للمتعلمين، والإخلاص، والخشية من الله، والاهتمام، والرأفة والرحمة تجاه المتعلم، وعدم غفلة المعلم عن تربية نفسه والسعي والجهد لنموه، والعشق والاهتمام بتقدم التلاميذ، والأخلاق الحسنة، وحفظ شخصية التلاميذ، والتواضع، والصدق والاستقامة، والصبر والمثابرة. وفي قسم الخصائص التعليمية لمعلمي القرآن، يجب مراعاة أمور مثل الإلمام بأصول ومتطلبات تدريس القرآن (القراءة، الحفظ، المفاهيم والتفسير)، والتيسير وتجنب الإجبار والتكلف، وعدم الاستعجال في التدريس، والاهتمام المتساوي بالمتعلمين، واستخدام الأساليب الحديثة والإبداعية، والتدريس بمقدار فهم المتعلم.
المصادر والمراجع
1. القرآن الكريم، ترجمة مكارم الشيرازي، ناصر، دار القرآن الكريم، قم: الطبعة الثانية، 1373 هـ.ش.
2. ابن شعبة، حسن بن علي، تحف العقول، ترجمة: بهراد جعفري، دار الكتب الإسلامية، طهران: 1381 هـ.ش.
3. ابن بابويه (الصدوق)، محمد بن علي، من لا يحضره الفقيه، ترجمة: محمد جواد غفاري، صدوق، طهران: 1367 هـ.ش.
4. پاينده، أبو القاسم، نهج الفصاحة (مجموعة كلمات قصار لرسول الله)، دنياي دانش، طهران: الطبعة الرابعة، 1382 هـ.ش.
5. جوادي آملي، عبد الله، سرچشمه انديشه، مجموعة البحث: حجة الإسلام عباس رحيميان محقق، انتشارات اسراء، قم: الطبعة الثانية، 1386 هـ.ش.
6. القرآن في القرآن، مجموعة البحث: حجة الإسلام محمد محرابي، انتشارات اسراء، قم: الطبعة الثانية عشرة، 1393 هـ.ش.
7. چيني فروش، غلام رضا، تدريس وإدارة الفصل الدراسي بمنظور قرآني، ستارة سبز، مركز نشر وطباعة القرآن الكريم، طهران: 1393 هـ.ش.
8. الحر العاملي، وسائل الشيعة، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، قم: 1409 هـ.ق.
9. الحلبي، ابن برهان، سيرة حلبي، لبنان: انتشارات دار المعرفة، بيروت: بدون تاريخ.
10. راميار، محمود، تاريخ القرآن، أمير كبير، طهران: 1362 هـ.ش.
11. ريو، جون مارشال، انگيزش وهيجان، ترجمة: يحيى محمدي، مؤسسة نشر ويرايش، طهران: 1376 هـ.ش.
12. الشريف الرضي، محمد بن حسين، نهج البلاغة، ترجمة دشتي، محمد، انتشارات مشهور، قم: 1379 هـ.ش.
13. شهيدي پور، محمد رضا، رضوي، باقر إيليا، تحليل طرق تعليم القرآن مع التأكيد على سيرة النبي وأهل البيت، دراسات قراءة القرآن، الدورة 7، العدد 13، خريف وشتاء 1398 هـ.ش.
14. الطباطبائي، محمد حسين، سنن النبي، تحقيق محمد هادي الفقهي، مؤسسة النشر الإسلامي، قم: 1419 هـ.ق.
15. قرائتي، محسن، تفسير نور، مركز ثقافي دروس من القرآن، طهران: الطبعة الحادية عشرة، 1383 هـ.ش.
16. الكليني، محمد بن يعقوب، أصول الكافي، ترجمة: سيد جواد مصطفوي، كتاب فروشي علميه إسلاميه، طهران: الطبعة الثالثة، 1369 هـ.ش.
17. الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، تحقيق: علي أكبر غفاري، دار الكتب الإسلامية، طهران: 1407 هـ.ق.
18. كوكبي طاهر، سميه، پارچه باف، كريم، دولتي، دور التعليم وفهم الآيات على الأنس بالقرآن، الدورة 6، العدد 11، خريف وشتاء 1397 هـ.ش.
19. لساني فشاركي، محمد علي، رجبي، محسن، استراتيجيات تعليم القرآن في السيرة النبوية ومقارنتها بالأساليب التعليمية الحديثة، صحيفة مبين، العدد 42، (ربيع وصيف 1387 هـ.ش.).
20. المتقي الهندي، ابن حسام الدين، كنز العمال، دائرة المعارف العثمانية، عاصمة حيدر آباد: 1364 هـ.ق.
21. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، مؤسسة الوفاء، لبنان، بيروت: 1404 هـ.ق.
22. الإيمان والكفر (ترجمة كتاب الإيمان والكفر بحار الأنوار)، عطاردي قوچاني، عزيز الله، انتشارات عطارد، طهران: 1378 هـ.ش.
23. محمدي ري شهري، محمد، ميزان الحكمة (ترجمة فارسية)، ترجمة: حميد رضا شيخي، انتشارات دار الحديث، قم: الطبعة الثانية، 1379 هـ.ش.
24. مرتضى عاملي، سيد جعفر، بحث جديد حول القرآن الكريم، نشر شورى هماهنگي تبليغات إسلامي، طهران: 1374 هـ.ش.
25. معارف، مجيد، تقرير عن تعليم القرآن في سيرة النبي، مجلة: پژوهش ديني، العدد 3، (شتاء 1380 هـ.ش.).
26. مكارم الشيرازي، ناصر، تفسير نمونه، انتشارات دار الكتب الإسلامية، طهران: 1374 هـ.ش.
27. منسوب إلى جعفر بن محمد عليه السلام، الإمام السادس، مصباح الشريعة، ترجمة مصطفوي، انجمن إسلامي حكمت وفلسفة إيران، طهران: 1360 هـ.ش.
28. النوري، ميرزا حسين بن محمد تقي، مستدرك الوسائل، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، قم: 1408 هـ.ق.
الهوامش
1. تاريخ الاستلام: 2020/04/27، تاريخ القبول: 2020/12/30
2. أستاذ مساعد في جامعة علوم ومعارف القرآن الكريم، قم (المؤلف المسؤول): shoaei114@gmail.com
3. طالب دكتوراه في جامعة آزاد الإسلامية، فرع قم: mahdiqhasempour@gmail.com