الخلاصة
من المباحث المهمة والمؤثرة في علم الفقه دراسة وثاقة رواة الحديث. أحمد بن هلال العبرتائي هو أحد الرواة الذين بقيت عنهم روايات فقهية وغير فقهية متعددة. وقد كانت وثاقة هذا الراوي أو عدمها منذ القدم من المباحث موضع الاختلاف والنزاع بين الفقهاء. تتناول هذه المقالة دراسة مذهب هذا الراوي ووثاقته. وقد ذُكرت ستة تقارير حول عقيدة ومذهب هذا الراوي، ويشير ملخص هذه النقول التاريخية إلى فساد مذهب أحمد بن هلال وانحرافه في أواخر عمره. كما ذُكرت أدلة متعددة على ضعف هذا الراوي؛ منها: تضعيف النجاشي في كتاب الفهرست، وفساد المذهب، والتضعيف المنقول عن ابن الغضائري، واستثناء هذا الراوي من روايات كتاب نوادر الحكمة بواسطة ابن الوليد. وكذلك وروده في كتاب كامل الزيارات وتفسير علي بن إبراهيم، وتوصيف النجاشي، وإكثار رواية الأجلاء، وكلام الشيخ الطوسي، وعمل الأصحاب، وشيخوخة الإجازة، ووروده في مشيخة الصدوق، هي من أدلة وثاقة هذا الراوي. من بين جميع أدلة الضعف والوثاقة، لا يُقبل سوى توصيف النجاشي وإكثار رواية الأجلاء، وهذا الراوي ثقة.
المقدمة
تُعدّ دراسة وثاقة أو عدم وثاقة الرواة الواقعين في سلسلة أسانيد الأحاديث إحدى طرق الاطمئنان إلى صدور أحاديث المعصومين (عليهم السلام). إن توثيق الرواة وتضعيفهم من المباحث المحورية في علم الرجال. في هذا العلم، وبناءً على طرق الجرح أو التعديل التي يستخدمها علماء الرجال، يُحكم في النهاية بوثاقة راوٍ أو عدمها.
أحمد بن هلال العبرتائي هو أحد الرواة الذين لديهم روايات فقهية متعددة وبعضها مؤثر. فقد نقل عنه الشيخ الطوسي في التهذيب 33 رواية، والشيخ الحر العاملي في كتاب وسائل الشيعة 45 رواية. وبشكل عام، سُجلت له قرابة مئة وتسعين رواية في المجامع الروائية (الفقهية وغير الفقهية). من ناحية أخرى، يوجد اختلاف في الرأي بين الفقهاء بشأن قبول روايات هذا الشخص أو عدم قبولها. ولهذا السبب، تعرض له فقهاء مثل الشيخ الطوسي، والعلامة الحلي، وصاحب الحدائق (البحراني)، وصاحب الجواهر (النجفي)، وغيرهم من الفقهاء، في كتبهم الفقهية بمناسبة ورود أحمد بن هلال في سند بعض الروايات الفقهية، وأبدوا آراءهم بشأن توثيقه وتضعيفه. كما تناول العديد من الفقهاء المعاصرين، مثل حضرات الخوئي، وفاضل اللنكراني، والروحاني، وغيرهم، البحث عن هذا الراوي. ومن بين المقالات، تناولت مقالة «بحث في إعادة تعريف أحمد بن هلال العبرتائي من المدعين الكاذبين للوكالة» بقلم مسلم كامياب وأمير محسن عرفان (انتظار موعود، 1393، العدد 44) هذا الراوي، ولكن اهتمام الكاتب كان في الغالب منصبًا على المباحث الكلامية، ولهذا السبب لم يُذكر في المقالة سوى بعض وجوه توثيق وتضعيف هذا الراوي، وكان البحث الرئيسي في هذه المقالة هو ادعاء الوكالة الكاذب. والجدير بالذكر أن روايات متعددة قد نُقلت عن أحمد بن هلال، وهي مؤثرة في المباحث الفقهية ومحل استدلال ونقد وبحث من قبل الفقهاء في المباحث الفقهية، ونشير إلى بعض الأمثلة منها: رواية في باب الوضوء بالماء المستعمل في الوضوء (الماء الذي تم التوضؤ به مرة ورفع به الحدث الأصغر) (الشيخ الطوسي، 1407، ج 1، ص 221؛ محقق الحلي، 1413، ص 228). رواية في باب نسيان التطهير من الخبث بعد البول (الشيخ الطوسي، 1407، ج 1، ص 48؛ علامة حلي، 1413، ج 1، ص 270). حديث في مورد لباس المصلي (الشيخ الطوسي، 1407، ج 2، ص 357؛ علامة حلي، 1414، ج 2، ص 473). حديث في مورد الفطرية (الشيخ الطوسي، 1407، ج 4، ص 78؛ الأردبيلي، 1403، ج 4، ص 257). رواية في باب الحاجة إلى إذن لصوم المستحب للضيف والزوجة والعبد والولد (الكليني، 1407، ج 4، ص 151؛ الصدوق، 1413، ج 2، ص 155). بناءً على ذلك، ونظرًا لعدد روايات أحمد بن هلال والاختلاف الجاد حول شخصيته ووثاقته وتأثير مثل هذه المباحث في الفقه، وكذلك بسبب عدم شمولية الكتابات السابقة، كان من الضروري كتابة مقالة تتناول بشكل شامل أدلة توثيق أو تضعيف أحمد بن هلال، ليتاح اتخاذ قرار صحيح بشأن توثيقه أو تضعيفه. يتناول هذا المقال، بأسلوب وصفي تحليلي، أولاً دراسة مفهوم الوثاقة، ثم التعريف بشخصية أحمد بن هلال. بعد ذلك، تُذكر أدلة وثاقة هذا الراوي وعدمها في قسمين منفصلين.
1. دراسة مفهوم الوثاقة
حول معنى ‘الثقة’، يوجد رأيان عامان؛ يرى البعض أن ‘الثقة’ لها معنى اصطلاحي، وهو الإمامي العادل الضابط. في المقابل، يرى آخرون أن ‘الثقة’ في تعبيرات علماء الرجال تُستخدم بمعناها اللغوي، أي ‘الموثوق به’. وفقًا لهذا الرأي، فإن للوثاقة مفهومًا واحدًا في مواضع مختلفة، ولكن تظهر اختلافات في مصداق وتطبيق كون الشخص موثوقًا به. بمراجعة أقوال علماء الرجال المتقدمين ودراسة لوازم تعابيرهم، يمكن العثور على شواهد ومستندات لنقد وجهة نظر أنصار نظرية كون ‘الثقة’ مصطلحًا (رحمان ستايش، دون تاريخ، ص 33)؛ لذلك، فإن وجهة نظر كونها مصطلحًا ليست صحيحة. إحدى طرق الوصول إلى وثاقة الراوي والاعتماد على قوله (بالنظر إلى الفاصل الزمني بين الرواة واليوم) هي الرجوع إلى قول علماء الرجال. وفيما يتعلق بحجية قول علماء الرجال، طُرحت أقوال عدة. أحد هذه الأقوال هو حصول الاطمئنان والوثوق من أقوال علماء الرجال أو من قرائن أخرى على وثاقة الراوي. في هذا البحث، سيتم دراسة شروط وثاقة أحمد بن هلال بناءً على هذا المبدأ.
2. التعريف بشخصيته
أحمد بن هلال العبرتائي، وفق قول أبي علي بن همام، وُلد عام 180 وتوفي عام 267 في زمن نيابة محمد بن عثمان العمري، النائب الثاني لحضرة الحجة (أرواحنا فداه) (النجاشي، 1365، ص 83). يذكر النجاشي كنيته بأبي جعفر. (النجاشي، 1365، ص 83). العبرتائي منسوب إلى عبرتاء، وهي قرية كبيرة من توابع بغداد في منطقة النهروان (الحموي، 1995، ج 4، ص 78). من ألقاب أحمد بن هلال الأخرى: الهلالي (الطوسي، 1411، ص 411)، العبري (ابن طاووس، 1406، ص 85)، البغدادي (الطوسي، 1373، ص 384)، والكرخي (الطوسي، 1411، ص 245، ص 458). ذكره الشيخ الطوسي في طبقتين من أصحاب الإمام الهادي (ع) والإمام العسكري (ع) (الطوسي، 1373، ص 384 و397). روى عن الإمام الهادي (ع) بالمكاتبة، وكذلك عن محمد بن أبي عمير، والحسن بن محبوب، وعبد الله بن مسكان، وياسر الخادم، ومحمد بن سنان، وأحمد بن محمد بن أبي نصر، وأمية بن علي القيسي، وأبي سعيد الخراساني، وأحمد بن عبد الله الكرخي، وأحمد بن محمد، وأمية بن عمرو، وحسن بن علي بن يقطين، وعلي بن عطية، وعمرو بن عثمان، وعيسى بن عبد الله بن عبد الله الهاشمي، ومحمد بن الولي، ومروك بن عبيد، ويونس بن عبد الرحمن، بحيث ورد في أسانيد روايات كثيرة عن الأئمة (ع). والرواة الذين رووا عنه هم: عبد الله بن العلاء المذاري، وعبد الله بن جعفر، وإبراهيم بن محمد الهمداني، وأحمد بن محمد بن عبد الله، وأحمد بن موسى النوفلي، والحسن بن علي الحسين بن علي الزيتوني، وسعد بن عبد الله، وعلي بن محمد، ومحمد بن أبي قتادة، ومحمد بن أحمد بن يحيى، ومحمد بن علي بن محبوب، ومحمد بن عيسى، وموسى بن الحسن، وفروك بن عبيد (النوري، 1408، ج 4، ص 59؛ الساعدي، 1426، ج 1، ص 237). وبحسب قول الشيخ الطوسي، فقد نقل معظم أصول الأصحاب (الطوسي، 1420، ص 83). وكتابا ‘يوم وليلة’ و’نوادر’ من تأليفاته (النجاشي، 1365، ص 83).
3. الأقوال في المسألة
بشكل عام، هناك أربعة آراء حول أحمد بن هلال، وهي: 1. التضعيف مطلقًا (العلامة الحلي، 1374، ج 2، ص 81؛ الشهيد الثاني، 1379، ج 2، ص 1040). 2. التوثيق مطلقًا (الخوئي، 1418، ج 28، ص 479؛ الشبيري، دون تاريخ، ج 5، ص 567). 3. قال البعض إن ما ينقله من مشيخة حسن بن محبوب ومن كتاب نوادر ابن أبي عمير مقبول، أما بقية رواياته فليست مقبولة (العلامة الحلي، 1411، ص 202؛ الحلي، 1342، ص 425). 4. ما نقله قبل النصب وفي حال الاستقامة مقبول، وما نقله بعد النصب غير مقبول (الطوسي، 1417، ج 1، ص 151).
4. أدلة عدم وثاقة أحمد بن هلال
أُقيمت أدلة متعددة على عدم وثاقة أحمد بن هلال، وسنستعرضها أدناه بالتفصيل:
4. 1. كلام النجاشي «… يعرف منها وينكر»
من أدلة عدم وثاقة أحمد بن هلال، كلام النجاشي عنه حيث يقول: «يعرف منها (الرواية) وينكر» (النجاشي، 1365، ص 83). هذا التعبير دليل على أن بعض روايات أحمد بن هلال غير مقبولة، وبناءً على ذلك، ولأنه لم يتم التمييز بين الروايات المقبولة وغير المقبولة، فلا تُقبل أي من روايات أحمد بن هلال. نقد ودراسة: لدراسة هذا الدليل، يجب أولاً تحديد معنى تعبير «يعرف منها وينكر». هذا التعبير وتعبيرات مشابهة له وردت في كلام النجاشي عن تسعة أشخاص غير أحمد بن هلال (النجاشي، 1365، رقم 69؛ 183؛ 277؛ 468؛ 526؛ 640؛ 703؛ 753؛ 903). كما ورد هذا التعبير في كتاب ابن الغضائري عن 13 راويًا (ابن الغضائري، 1365، ص 37؛ 43؛ 47؛ 49؛ 55؛ 66؛ 73؛ 78؛ 86؛ 93؛ 94؛ 96؛ 98). وفي كلام الشيخ الطوسي، ورد فقط في مورد إسماعيل بن علي بن رزين وأحمد بن الحسين بن سعيد بن حماد. بملاحظة موارد الاستعمال والتبادر منها، ندرك أن هذا التعبير يعني أن بعض روايات الشخص مقبولة وبعضها الآخر غير مقبول. وقد استظهر العديد من الأساتذة هذا المعنى من هذا التعبير (دروس رجال السيد جواد الشبيري الزنجاني، الجلسة 52، موقع مدرسة الفقاهة؛ الشهيدي، الجلسة 91 – الثلاثاء 06/01/98)، وتم التصريح بذلك أيضًا في كتب الرجال والفقه (ميرداماد، 1311، ص 109؛ الخواجوي، 1413، ص 142؛ الخوئي، 1413، ج 3، ص 152؛ الشبيري، دون تاريخ، ج 20، ص 6327). ما يبدو صحيحًا هو أن تعبير «يعرف وينكر» لا يدل على ضعف الشخص؛ لأن هذا الحكم يتعلق بروايات الشخص، ويبين أن بعض رواياته غير مقبولة؛ ولكنه يسكت عن سبب عدم قبول الروايات، ومن ثم ليس دليلاً على ضعف الراوي. توضيح ذلك أن قبول أو عدم قبول الرواية لا يقتصر فقط على وثاقة أو عدم وثاقة الراوي؛ بل هناك معايير وملاكات متعددة تؤثر في هذا الأمر. وكان قدماء الأصحاب، قبل شيوع تقسيم الحديث إلى صحيح وحسن وموثق وضعيف، يأخذون بعين الاعتبار ملاكات متعددة للحكم بصحة رواية ما، ولم يكونوا يحكمون بصحتها بمجرد وثاقة الراوي؛ كما أنهم لم يكونوا يحكمون بضعف الرواية بمجرد عدم وثاقة الراوي. ومن هذا الباب حكم المرحوم الشيخ الصدوق بصحة جميع روايات كتاب من لا يحضره الفقيه (الصدوق، 1413، ج 1، ص 3)، واعتبر المرحوم الكليني كتابه مشتملاً على الآثار الصحيحة (الكليني، 1407، ج 1، ص 8)، وذكر المرحوم الشيخ البهائي في كتابه بعض هذه الملاكات والمعايير (البهائي، دون تاريخ، ص 26-30). وبناءً على ما تقدم، يجب القول إن الحكم بعدم قبول جزء من روايات أحمد بن هلال قد يكون نابعًا من أن رواياته لم تكن لدى النجاشي تمتلك ملاكات الحجية؛ مثلاً، كانت تحتوي على مضامين غلوية أو تتعارض مع المسلمات الفقهية، ولكن هذا الأمر ليس دليلاً على ضعف أحمد بن هلال؛ أولاً لأن عدم قبول روايات أحمد بن هلال هو رأي اجتهادي للنجاشي، وربما كان نتاج اجتهاد ودراسة للمتن وتطبيق لمعايير قبول الرواية على روايات أحمد بن هلال، وهو ليس حجة علينا (عدم الحجية في هذه الفرضية يحتاج إلى توضيح، وله نتائج مختلفة بناءً على مبانٍ مختلفة. بيان مجمل للمسألة هو أنه إذا كان قول الرجالي حجة من باب خبر الثقة، فيجب القول إن احتمال كون كلام النجاشي حدسيًا يمنع حجيته، إلا إذا أمكن نفيه بأصالة الحس أو ظهور حال المتكلم في كون كلامه حسيًا، ولكن في الحالات التي يكون فيها احتمال الحدس أكثر من المعتاد في الأخبار الواحد، أو أقيمت قرينة عليه، فلا يمكن نفي هذا الاحتمال). وثانيًا، على فرض أن كلام النجاشي القائم على عدم قبول روايات أحمد بن هلال حجة علينا، فإنه لا يزال ليس دليلاً على عدم وثاقة هذا الراوي؛ بل من الممكن أن يكون أحمد بن هلال مجرد ناقل لروايات ضعيفة، وأن الجعل والوضع قد حدث من قبل رواة آخرين.
4. 2. كلام النجاشي «… وقد ورد فيه ذموم من سيدنا أبي محمد الحسن بن علي العسكري (ع)»
الدليل الثاني على عدم وثاقة أحمد بن هلال هو شهادة النجاشي بورود ذم من طرف الإمام العسكري (ع) بحق أحمد بن هلال (النجاشي، 1365، ص 83). نقد ودراسة: سنطرح بحث ما إذا كانت الذموم الواردة دالة على عدم وثاقة أحمد بن هلال أم ليس لها مثل هذه الدلالة في نقد ودراسة الدليل الثالث. لكن النقطة التي يجب ذكرها هنا هي أن كل ما وصل إلينا من المذمات هو من توقيعات الناحية المقدسة (الداوري، 1416، ص 505؛ السند، 1429، ص 279)، إما في حياته أو بعد موته، أو على يد محمد بن عثمان أو الحسين بن روح. ولأن التوقيعات التي صدرت بعد موت ابن هلال واضحة أنها من الناحية المقدسة؛ لأن موته كان في عام 267، بينما كانت شهادة الإمام العسكري (ع) في عام 260. التقرير الوحيد الذي يمكن أن يثير شبهة صدور توقيع من الإمام العسكري (ع) هو التقرير الأول الذي وصل عن طريق القاسم بن العلاء. هو من أصحاب الإمام الهادي (ع) والإمام العسكري (ع)، ولكن يجب أن نقول إنه ورد في ذلك التوقيع هكذا: «وقد كنا أمرنا قوما من موالينا أن يظهروه لأصحابه، إذ كان حيا، وأمرناهم أن يجتنبوه ويجتنبوا من لا يجتنبه». إذن، هذا التوقيع صدر أيضًا بعد موت ابن هلال. كما أن هذا التعبير ظاهر في أنه صدر من إمام واحد؛ أي في هذا التوقيع الذي صدر بعد موت ابن هلال وهو قطعًا من الناحية المقدسة، يشير الإمام (ع) بأمره في حياة ابن هلال؛ إذن، ذلك التوقيع كان أيضًا من الناحية المقدسة. إضافة إلى أن الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة ذكر أن التوقيع على القاسم بن العلاء ورد من صاحب الزمان (ع) وليس من الإمام العسكري (ع)؛ وإن كان قد أدركه (الطوسي، 1411، ص 310؛ الشوشتري، 1410، ج 1، ص 676). كما أن كلام الطبرسي في الاحتجاج ظاهر في أن التوقيع صدر من الناحية المقدسة بحقه، حيث يقول: «وخرج من الناحية المقدسة عن إمام الزمان (ع) توقيع بلعن أحمد بن هلال وسائر المنحرفين ووجوب البراءة منهم» (الطبرسي، 1403، ج 2، ص 474).
4. 3. فساد المذهب
طرحت وجوه عدة حول مذهب وعقيدة أحمد بن هلال: بعضهم نسبه إلى الغلو، وبعضهم إلى النصب، وبعضهم إلى الوقف على أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري، النائب الثاني لحضرة الحجة (ع). كما نُقل عنه اللعن والبراءة من الإمام (ع). يقول الشيخ الأنصاري إنه يُتهم تارة بالنصب وتارة بالغلو، وما أبعد المسافة بين الغلو والنصب! ويقول إنه يبدو أنه لم يكن له مذهب أصلاً (الأنصاري، 1415، ج 1، ص 354). بناءً على ذلك، نذكر أولاً التقارير المتعلقة بأحمد بن هلال ثم نقوم بنقدها وتحليلها: 1. التقرير الأول هو تقرير ينقله الكشي عن أحمد بن إبراهيم المراغي (الكشي، 1409، ص 535). يُستفاد من هذا التقرير أولاً أن الأمر باجتناب أحمد بن هلال صدر أولاً للخواص من الأصحاب. ثانيًا، كان أحمد بن هلال شخصًا ظاهر الصلاح والزهد، لدرجة أن الأصحاب لم يصدقوا أنه ملعون، وكاتبوا الإمام (ع) ثلاث مرات بشأنه. ثالثًا، كان مرجعًا للأصحاب في العراق لتلقي الحديث. رابعًا، هذا التقرير كان بعد وفاة أحمد بن هلال. خامسًا، يُستفاد من ظاهر مذمات الإمام (ع) أن أحمد بن هلال كان يتدخل في شؤون الإمام (ع) دون إذنه ورضاه، ويتجاوز أوامره، ويعمل برأيه في الأمور المتعلقة بالإمام (ع). 2. التقرير الثاني هو تقرير ينقله شيخ الطائفة في كتاب «الغيبة» عن جماعة من العلماء، عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن داود القمي (الطوسي، 1411، ص 373)، وهذا التقرير ظاهره في ارتداد أحمد بن هلال – على فرض صحة تعبير أحمد بن هلال لا أحمد بن بلال، لأنه في كتاب الغيبة والبحار ورد التعبير بأحمد بن بلال ولكن الظاهر أن أحمد بن هلال هو الصحيح؛ لأن ابن بلال وإن كان من السفراء المذمومين إلا أن اسمه ليس أحمد بل محمد بن علي بن بلال بكنيته أبي طاهر – كما أن هذا التقرير بعد وفاة ابن هلال؛ لأنه بناءً على سنة وفاة أحمد بن هلال فإنه لم يدرك حسين بن روح. 3. التقرير الثالث هو تقرير نقله الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة في باب من ادعوا البابية والسفارة كذبًا، يتعلق بأحمد بن هلال (الطوسي، 1411، ص 399). يُستفاد من هذا التقرير أولاً أن أحمد بن هلال توقف في نيابة محمد بن عثمان. ثانيًا، بعد مخالفته لمحمد بن عثمان، لعنه الشيعة واجتنبوه. ثالثًا، بعد هذه الحادثة، صدر توقيع على يد حسين بن روح لعنه فيه الإمام (ع) وأمر الشيعة باجتنابه. 4. التقرير الرابع هو تقرير ينقله الشيخ الصدوق عن أبيه عن أبي جعفر المروزي (الصدوق، 1395، ج 2، ص 489). النقاط المستفادة من هذا التقرير هي أن هذا التقرير أيضًا صدر بعد وفاة أحمد بن هلال. ثانيًا، بالنسبة لتعبير «قصدنا»، يجب أن نقول إن «القصد» في اللغة يأتي بمعنى التوجه، والاعتماد، والاعتدال، والكسر، والإجبار. كما استُعمل باب الإفعال من هذه المادة بمعنى القتل والطعن (الزبيدي، 1414، ج 5، ص 191)؛ لذلك، وبناءً على سياق العبارة، يمكن استنباط نوع من الإقدام من طرف أحمد بن هلال ضد الإمام (ع). 5. التقرير الخامس هو كلام ينقله الشيخ الصدوق عن أستاذه ابن الوليد، الذي نقل عن سعد بن عبد الله: ما رأينا ولا سمعنا بشيعي المذهب رجع عن التشيع إلى النصب إلا أحمد بن هلال (الصدوق، 1395، ج 1، ص 76). 6. التقرير السادس هو تقرير الطبرسي في كتاب الاحتجاج (الطبرسي، 1403، ج 2، ص 474). النقطة المستفادة من هذا التقرير هي أن الإمام (ع) بعد بيان كفر وارتداد ولعن وبراءة الشلمغاني، يضعه في مصاف أشخاص آخرين مثل الهلالي. لذا، ربما يمكن استنباط فساد مذهب الهلالي من هذا البيان. كما تم التصريح بفساد مذهب أحمد بن هلال في عبارات متعددة: يقول الشيخ الطوسي في الفهرست: «إنه كان غاليًا متهمًا في دينه» (الطوسي، 1420، ص 60)، أو في التهذيب يقول: «مشهور بالغلو واللعنة» (الطوسي، 1407، ج 9، ص 204). كما يقول في الاستبصار: «ضعيف فاسد المذهب» (الطوسي، 1390، ج 3، ص 28). وكذلك يقول العلامة الحلي في الخلاصة: «غالٍ» (العلامة الحلي، 1411، ص 202). نقد ودراسة: فيما يتعلق بنسبة الغلو والنصب، يجب أن نقول إن المراد بالغلو المنسوب إلى هذا الراوي ظاهراً ليس الغلو في المحبة الذي يتنافى مع النصب؛ بل المقصود بالغلو هو القول بالحلول وما شابه ذلك من العقائد الفاسدة التي نُسبت إلى البعض مثل الشلمغاني، ومن لوازمها ترك العبادة وارتكاب المحرمات مثل الزنا واللواط (السيستاني، دون تاريخ، ج 1، ص 192). بناءً على هذا، ليس لدينا دليل مستقل لا على أصل الغلو ولا على لوازم الغلو المنسوبة إلى أحمد بن هلال إلا التقرير السادس الذي يضعه فيه الإمام (ع) في عداد الأفراد الذين لدينا دليل على نسبتهم إلى لوازم الغلو مثل ارتكاب المحارم وما شابهها. في المقابل، يمكن إثبات عكس هذا الادعاء ببعض الروايات. مثل رواية محمد بن همام التي يقول فيها: قال لنا حسين بن أحمد المالكي، قلت لأحمد بن هليل الكرخي: أيصح ما يقال عن غلو محمد بن سنان؟ قال: «معاذ الله، والله لقد كان يعلمني الطهارة ويمنع زوجتي من الخروج من المنزل. كان زاهدًا ومتعبدًا جدًا» (ابن طاووس، 1406، ص 13). قد يُقال إن هذه الرواية تصف حال الراوي في فترة استقامته، ومن الممكن أن يكون أحمد بن هلال قد انحرف في أواخر عمره، وفي هذه الحالة يثبت أصل الانحراف فقط؛ لأنه كما مر، ليس لدينا دليل على غلوه. وكذلك، بالنسبة للنصب، إذا كان المراد بالنصب مخالفة أوامر الإمام (ع)، فإن هذا المعنى لا يتوافق مع تعبير عبد الله بن سعد الذي قال: ما رأينا ولا سمعنا بشيعي المذهب رجع عن التشيع إلى النصب إلا أحمد بن هلال (الصدوق، 1395، ج 1، ص 76)؛ لأنه كان هناك أصحاب يخالفون أوامر الإمام (ع). إذن، المقصود بالنصب ظاهراً هو المعنى المعروف (السيستاني، دون تاريخ، ج 1، ص 193)، وربما يمكن استنباط النصب من تعبير «قصدنا» في التقرير الرابع بناءً على معنى هذا التعبير. التوقيعات في ذم أحمد بن هلال وصلت على يد أبي جعفر محمد بن عثمان العمري، الذي كان في أواخر عمره، بحيث لو كان نقل وفاة ابن هلال وجناب عثمان بن سعيد العمري صحيحًا، لكانت التوقيعات قد وصلت في السنوات الأخيرة من حياة أحمد بن هلال على يد أبي جعفر محمد بن عثمان العمري؛ لأن جناب عثمان بن سعيد العمري توفي قبل عام 267 وأحمد بن هلال توفي في عام 267. بناءً على التقارير المذكورة بشأن انحراف أحمد بن هلال وتمرده على الإمام (ع) وإنكاره نيابة أبي جعفر محمد بن عثمان العمري، وكذلك نسبة انحرافه إلى أواخر عمره، يحصل الاطمئنان. أما من حيث قبول وحجية رواياته، وهل انحرافه يضر بوثاقته أم لا؟ فسيتم توضيح ذلك في الجمع والترجيح بعد دراسة الأدلة الأخرى. وهناك تضعيفات أخرى وردت بحق أحمد بن هلال، يبدو أنها مبنية على فساد مذهبه. يقول الشيخ الطوسي في التهذيب والاستبصار: «الروايات التي تختص بأحمد بن هلال لا يُعمل بها» (الطوسي، 1407، ج 9، ص 176). أو يقول في الاستبصار: «الرواية التي ينفرد بنقلها أحمد بن هلال لا يُلتفت إليها» (الطوسي، 1390، ج 3، ص 28). أول نقطة يجب أن نقولها هي أن هذا التعبير ظاهراً كان سلوكًا عمليًا لدى القدماء تجاه روايات الراوي الضعيف؛ أي أن هذا التعبير لا يكشف عن وجه الضعف. ثانيًا، بالنظر إلى ما قاله الشيخ الطوسي في عدة الأصول (الطوسي، 1417، ج 1، ص 151) بشأن أخبار الغلاة والمنحرفين، وبناءً على موارد استخدام هذه العبارة وظاهر كلامه في التهذيب والاستبصار وما قاله في الرجال والفهرست بشأن أحمد بن هلال، حيث أشار فقط إلى كونه غاليًا، يبدو أن هاتين العبارتين تعودان إلى نفس فساد المذهب، ولا تضيفان نقطة جديدة، ونفس فساد مذهب أحمد بن هلال هو الذي أدى إلى استخدام هذه التعابير. يقول سعد بن عبد الله بعد ذكر رجوع أحمد بن هلال من التشيع إلى النصب: «يقول المشايخ والأساتذة: ما انفرد به أحمد بن هلال في روايته، لا يجوز العمل به» (الصدوق، 1395، ج 1، ص 76). هذه العبارة أيضًا، للسبب المذكور في كلام الشيخ الطوسي، ليس لها دلالة مستقلة على الضعف. إضافة إلى أن المعروف بين الأصحاب (الأنصاري، 1415، ج 1، ص 355) هو أن سعد بن عبد الله كان متشددًا في مذهب الراوي، ولم يكن ينقل عن أصحاب المذاهب الفاسدة (وإن كنا قد لا نصل إلى الاطمئنان بشأن هذه النسبة، ولكن يمكن أن تكون قرينة ظنية)، ومع ذلك فإن عدد رواياته عن أحمد بن هلال ليس بقليل. كما يقول العلامة في نهاية ترجمة أحمد بن هلال: «عندي أن روايته غير مقبولة». وقد تعرض له في كتابين فقهيين مختلفين، مختلف الشيعة (العلامة الحلي، 1374، ج 1، ص 237 و271؛ ج 2، ص 81) ومواضع متعددة من منتهى المطلب (العلامة الحلي، 1412، ج 1، ص 57 و135 و262؛ ج 2، ص 149 و250 و251 و320؛ ج 4، ص 67 و225؛ ج 8، ص 471) بمناسبة ذلك، وفي معظم الحالات استخدم عبارة «ضعيف جدًا»، وفي بعض الحالات عبارة «غالٍ» و«ورد فيه ذموم من مولانا أبي محمد العسكري (ع)»، وفي حالة واحدة أحال إلى كتبه الرجالية. لكنه في حالتين أشار إلى سبب تضعيف أحمد بن هلال. ففي إحدى الحالات يقول في كتاب منتهى المطلب: «هو [أحمد بن هلال] ضعيف جدًا، قال الشيخ: هو غال وقال النجاشي: ورد فيه ذموم من سيدنا العسكري (ع)، فلا تعويل على روايته إذن.» (العلامة الحلي، 1412، ج 2، ص 251). وفي حالة أخرى في كتاب مختلف الشيعة يقول: «إلا أن غلوه عندنا يمنع من قبول روايته» (العلامة الحلي، 1374، ج 1، ص 81). بناءً على ذلك، كان استناده إلى نفس الذم واللعن الوارد في حق أحمد بن هلال.
4. 4. تضعيف ابن الغضائري
من أدلة عدم وثاقة أحمد بن هلال، توقف ابن الغضائري في رواياته. كلام ابن الغضائري هو: «أرى التوقف في حديثه» (العلامة الحلي، 1411، ص 202؛ الحلي، 1342، ص 425). التوقف ظاهراً يعني أن ابن الغضائري لم يكن مطمئناً لأحمد بن هلال ولم يستطع الوصول إلى نتيجة؛ لذا يمكن أن تكون هذه العبارة دالة على تضعيفه. نقد ودراسة: هذا التضعيف مبني على قبول صحة نسبة وحجية كتاب ابن الغضائري، وهو محل خلاف بين المحققين. البعض، مثل المحقق الخوئي، يعتبر أصل نسبة هذا الكتاب مشكوكًا فيه وغير ثابت. الإشكال الأساسي هو أن النسخة التي وصلت إلى المرحوم ابن طاووس وتلامذته مثل العلامة وابن داود ليس لها طريق معتبر إلى ابن الغضائري (الخوئي، 1413، ج 1، ص 95). كما أن البعض الآخر، وإن أثبتوا نسبة الكتاب، فإنهم لم يقبلوا تضعيفاته لأنها مبنية على الاجتهاد ودراسة المتن (الشبيري، دون تاريخ، ج 5، ص 286).
4. 5. استثناء ابن الوليد
من أدلة عدم وثاقة أحمد بن هلال أن ابن الوليد استثناه من رواة كتاب نوادر الحكمة، وهذا الأمر نفسه يدل على ضعف الرواة المستثنين. (النجاشي، 1365، ص 348). ابن نوح والصدوق، اللذان كانا من مدرسة قم ومتشددين في أمر الرواية، تابعاه في ذلك (النجاشي، 1365، ص 348؛ العلامة الحلي، 1411، ص 272). إضافة إلى أن الشيخ الطوسي في الاستبصار في بعض الموارد يضعف الرواة بنفس هذا الطريق (الطوسي، 1390، ج 1، ص 237؛ نفسه، ج 3، ص 156). نقد ودراسة: عند دراسة صحة هذا التضعيف، يجب ملاحظة عدة نقاط: أولاً: وفقًا لأحد الاستنباطات من كلام المرحوم الشيخ، فإن هذا التوثيق يقتصر على محتوى الروايات، والمستثنين هم الذين كان محتوى رواياتهم غير مقبول. دليل هذا الاستنباط هو عبارة الشيخ: «إلا ما كان فيه من تخليط وهو الذي يكون طريقه…» (الطوسي، 1420، ص 410). ثانيًا: بعض الرواة الذين تم استثناؤهم، ثبتت وثاقتهم بطرق أخرى، أو كانوا محل نقد ونظر جاد بين علماء الرجال. بعض هؤلاء الأفراد هم: محمد بن عيسى بن عبيد، حسن بن حسين اللؤلؤي، جعفر بن محمد بن مالك، سهل بن زياد الآدمي (راجع: الشبيري، 1398، ص 13 إلى ص 19). ثالثًا: طريقة القدماء في تضعيف الرواة تختلف عن طريقة المتأخرين. في كثير من الأحيان، كانوا يضعفون الأفراد لأسباب مثل: النقل عن الضعفاء، حكاية الروايات الضعيفة (خاصة إذا كان محتواها غاليًا)، النقل بطريقة الوجادة (أو بدون أخذ إجازة من الشيخ)، الضعف في المذهب، وغير ذلك. رابعًا: كان لابن الوليد طريقة متشددة في قبول الروايات، ومن جهة أخرى كان له موقف صارم تجاه الغلو. خامسًا: كان أحمد بن هلال العبرتائي شخصًا مطرودًا وملعونًا، وانحرافه الفكري لا يمكن إنكاره. من مجموع هذه النقاط، يُستنبط أن كلمات ابن الوليد في مورد أحمد بن هلال لا يمكن أن توجب الاطمئنان بضعفه وعدم قبول هذا الراوي؛ بل هناك احتمال قوي بأن استثناء ابن الوليد ناظر إلى انحراف أحمد بن هلال الفكري والمذهبي.
5. أدلة وثاقة أحمد بن هلال
في المقابل، يُستند إلى أدلة لوثاقة أحمد بن هلال، سنقوم بشرحها وتوضيحها ثم نقدها ودراستها.
5. 1. وروده في أسانيد تفسير علي بن إبراهيم القمي
من التوثيقات العامة التي استُدل بها على وثاقة أحمد بن هلال، وروده في أسانيد كتاب تفسير علي بن إبراهيم القمي (الخوئي، 1413، ج 3، ص 152). قبل المرحوم الخوئي هذا التوثيق العام، وبناءً عليه وثق العديد من الرواة (الخوئي، 1413، ج 1، ص 49). في هذا الكتاب، ورد أحمد بن هلال في طريق الروايات في موردين (القمي، 1404، ج 1، ص 320؛ نفسه، ج 2، ص 112). نقد ودراسة: أول نقطة يجب قولها هي أن العبارة المذكورة في ديباجة الكتاب ليس لها ظهور في الحصر، وليس الأمر بحيث إذا وجد الكاتب رواية لها قرائن الصدق والصحة ولكن رواتها لم يوثقوا، امتنع عن ذكرها (خاصة أن طريقة القدماء في تقييم الحديث كانت مبنية على أمور مختلفة من القرائن والشواهد). كما أن سلوكه في متن الكتاب، الذي يتضمن روايات مرسلة ونقلاً عن راوٍ ضعيف، وإن كان لا يضر بكلية قاعدة رجالية ما لم تصل إلى تخصيص الأكثر، إلا أنه يبدو أنه يمنع ظهور هذه العبارة في شهادته بتوثيق جميع رواة الكتاب. النقطة الثانية التي يجب أخذها بعين الاعتبار هي صحة النسخة الموجودة من كتاب تفسير علي بن إبراهيم. يبدو أن النسخة الموجودة بها خلل جاد، وحتى لو قبلنا ظهور عبارة الديباجة في توثيق مشايخ علي بن إبراهيم، فبسبب شبهة عدم اعتبار النسخة الموجودة، لا يمكن استنباط وثاقة الأشخاص الواقعين في السند (إلا الأفراد الذين نتيقن بورودهم في أسانيد هذا الكتاب لكثرة الروايات؛ مثل إبراهيم بن هاشم، أو للتوثيق بالاعتماد على نقل كتب أخرى من هذا الكتاب؛ مثلًا، بالرجوع إلى الموارد التي نقلها تفسير مجمع البيان أو التبيان من هذا الكتاب). نتيجة ذلك أن هذا الاستدلال يكون تامًا فقط في نظر من يعتبر أولاً نسبة النسخة الموجودة إلى علي بن إبراهيم تامة، وثانيًا يستظهر من عبارته في مقدمة الكتاب توثيق جميع الرواة المذكورين في الكتاب. في حين أن كلا الأمرين محل نقاش.
5. 2. وروده في أسانيد كامل الزيارات
من التوثيقات العامة الأخرى التي يمكن الاستدلال بها على وثاقة أحمد بن هلال، وروده في أسانيد كتاب كامل الزيارات الشريف، تأليف جعفر بن محمد بن قولويه (المتوفى 367 أو 369 هـ). في هذا الكتاب، ورد أحمد بن هلال في طريق الروايات في ثلاثة مواضع (ابن قولويه، 1356، ص 179، 182، 219). نقد ودراسة: من المحتمل أن العبارة المذكورة في مقدمة هذا الكتاب ليست لتوثيق المشايخ المباشرين ولا لتوثيق جميع أفراد السند، بل أراد ابن قولويه أن يبين صحة المصادر التي أخذ منها رواياته، وبالنظر إلى أنه عندما يذكر السند معنعنًا إلى المعصوم (ع) لا يُعلم من أي مصدر نقل وأي من أفراد السند هو صاحب الكتاب الذي نقل ابن قولويه من كتابه الرواية، فلا يمكن إثبات وثاقة شخص ما. أما بعد قبول دلالة عبارة ابن قولويه على التوثيق، ففيما يتعلق بما إذا كانت تشمل الرواة بالواسطة وبدون واسطة كليهما، أم الرواة بدون واسطة فقط، فهناك اختلاف في الرأي؛ بحيث يقبل البعض فقط الرواة بدون واسطة. (الصدر، 1434، ج 10، ص 165). على أي حال، حتى لو قبلنا ظهور عبارة مقدمة هذا الكتاب في توثيق جميع مشايخ ابن قولويه، يجب القول إن عدد موارد النقض كبير لدرجة لا يمكن معها قبول هذا التوثيق، ولهذا السبب عدل المرحوم الخوئي في أواخر عمره الشريف عن مبناه في توثيق رواة كامل الزيارات، وقال بوثاقة خصوص مشايخ ابن قولويه المباشرين (السيستاني، 1437، ج 1، ص 91).
5. 3. كلام النجاشي «صالح الرواية»
من أدلة وثاقة أحمد بن هلال، كلام النجاشي عنه حيث يقول: «صالح الرواية» (النجاشي، 1365، ص 83). تعبير ‘صالح الرواية’ في كلام النجاشي دال على وثاقة أحمد بن هلال عند النجاشي (الشبيري، دون تاريخ، ج 20، ص 6327). بعبارة أخرى، أحمد بن هلال من جهة التحديث صالح ومورد اعتماد. قد يكون النجاشي، بناءً على معايير أخرى لتقييم الرواية مثل محتوى النقل أو المروي عنه، لا يقبل رواياته. نقد ودراسة: تعبير ‘صالح الرواية’ في رجال النجاشي، استُخدم فقط في ترجمة أحمد بن هلال؛ لذا لا يمكن اتخاذ دأب للنجاشي في استخدام تعبير ‘صالح الرواية’. وفي كتب الرجال الأخرى وكتب الدراية لم يُعثر على هذا التعبير (بهذا التركيب). أما تعبير ‘صالح الحديث’ فقد استُخدم في كتب الدراية واصطلاحات ألفاظ الرجال (الشهيد الثاني، دون تاريخ، ص 205؛ الميرداماد، 1311، ص 60)، ولكن في كتب الرجال ورد فقط في رسالة أبي غالب الزراري في ترجمة عبد الملك بن أعين (الزراري، 1369، ص 216). تعبير ‘صحيح الحديث’ و’صحيح الرواية’ استُخدم في رجال النجاشي بشكل متعدد، وفي كتب الرجال والفهرست الأخرى أيضًا. في كتب الدراية، تعبير ‘صالح الحديث’ غالبًا ما يدل على المدح وليس له دلالة على التوثيق. كما يقول المرحوم الأعرجي: «الحكم بصحة الحديث المتصف بهذا الوصف (صالح الحديث) بعيد ليس» (الأعرجي، دون تاريخ، ج 1، ص 122). هذا التعبير يختلف في معناه عن تعبير ‘صحيح الحديث’ أو ‘صحيح الرواية’، وقد اعتبره البعض دالاً على التوثيق. كما فرّق الشهيد الثاني بين ‘صحيح الحديث’ و’صالح الحديث’؛ حيث اعتبر الأول من الألفاظ الصريحة في التعديل والثاني من الألفاظ غير الصريحة والمفيدة للمدح، وأوضح في شرحه أن تعبير ‘صالح’ هو وصف إضافي بحيث يكون الحديث الموثق صالحًا بالنسبة للضعيف، وهكذا بقية أقسام الحديث (الشهيد الثاني، دون تاريخ، ص 207). وإن كان البعض الآخر قد اعتبر تعبير ‘صحيح الحديث’ أيضًا بمعنى المدح (البهبهاني، دون تاريخ، ص 27). بناءً على ذلك، ونظرًا لأن علماء الرجال في استخدام ألفاظ التوثيق، وخاصة ‘ثقة’ بشكل مطلق، يولون اهتمامًا لموارد متعددة مثل المذهب وغيره؛ فإن هذا التعبير في حق أحمد بن هلال يمكن أن يتضمن اعتباره، فقط في أمر التحديث. وإن كانت في رواياته موارد غير معروفة من حيث المحتوى أو النقل عن رواة غير معتمدين، فإن تعبير ‘يعرف منها وينكر’ في كلام النجاشي دال على ذلك. إضافة إلى ذلك، في ذيل كلام النجاشي، ما يدل على أنه كان على علم بالمذمات الواردة في حق أحمد بن هلال، ومع ذلك استخدم تعبير ‘صالح الرواية’، الذي هو وصف للراوي. ومن جهة أخرى، وضع أحمد بن هلال في طريقه إلى كتب أفراد مثل أحمد بن محمد بن عمرو وأمية بن علي القيسي وعلي بن أسباط بن سالم ومحمد بن الفرج الرخجي ومروان بن مسلم. أما بالنسبة لما قاله صاحب قاموس الرجال: «كيف يكون هذا الفرد صالح الرواية وهو ممنوع من العمل بمقتضى رواياته التي انفرد بنقلها؟» (الشوشتري، 1410، ج 1، ص 676)، فيجب أن نقول إن المنع من العمل بالروايات التي انفرد بها أحمد بن هلال في نقلها يعود في الحقيقة إلى نفس البيان الذي ورد في معنى تعبير ‘يعرف منها وينكر’؛ أي أن أحمد بن هلال كطريق إلى كتب وروايات رواة آخرين هو شخص معتمد؛ أما بالنسبة لكون محتوى الرواية أو المروي عنه موثوقًا به أيضًا، فهو محل تردد؛ لذا لا يوجد تنافٍ بين هذين التقريرين.
5. 4. إكثار نقل الرواية عنه
كثرة نقل الرواية عن أحمد بن هلال دليل آخر على وثاقته. فقد روى عنه كبار مثل سعد بن عبد الله، والحميري، وحسن بن علي الزيتوني، وإبراهيم بن محمد الهمداني، ومحمد بن علي بن محبوب، ومحمد بن عيسى العبيدي، وموسى بن الحسن الأشعري، وحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة، ومحمد بن يحيى العطار، وعلي بن محمد بن حفص، وغيرهم (الخوئي، 1413، ج 1، ص 382). هناك تقريبان في بيان هذا التوثيق العام: البعض يعتبر حجية كثرة النقل من باب إكثار رواية الثقات (الأفراد الثقات الذين لم يُقل عنهم إنهم يروون عن الضعفاء)؛ لأن كثرة النقل عن الضعفاء تُعد من أسباب الضعف؛ لذا فإن كثرة نقل الثقات عن راوٍ علامة على وثاقته. والبعض الآخر يعتبر الإكثار حجة عندما يكثر الأكابر والرواة المعروفون (الأجلاء) من النقل عن شخص ما، أو يعتمدون عليه في نقل المطالب، ولم يرد فيه قدح أو ذم. في هذه الحالة، يحصل الاطمئنان بوثاقته أو على الأقل بحسنه. وبالطبع يجب ملاحظة أن المدار والملاك في تحقق الكثرة هو حصول الاطمئنان، وفي حصول الاطمئنان، يؤثر كل من هوية الراوي ونوعية الروايات المنقولة. من الناحية الصغرى، يبدو أن هذه الكثرة صادقة في حق أحمد بن هلال. بالطبع، وفقًا للتقريب الثاني، المشكلة تكمن في وجود المذمات التي نُقلت في حقه. ولكن بما أن هذا القدح والذم المتعلق بأحمد بن هلال مرتبط بأواخر عمره، وكثرة رواية الأجلاء عنه كانت في فترة استقامته، فليس من المستبعد إحراز وثاقته في فترة الاستقامة التي تشمل ظاهراً معظم عمره. نقد ودراسة: فيما يتعلق بالتقريب الأول، يجب أن نقول أولاً إن نقل الروايات الكثيرة عن الضعفاء كان شائعًا بقدر نقل الروايات القليلة عنهم. الشاهد على هذا الادعاء هو أن الثقات في الكتب الأربعة رووا كثيرًا عن أفراد صُرح بضعفهم (ترابي، 1437، ص 346). ثانيًا، لو كان لأحد هذا العيب (النقل عن الضعفاء) لكان ذُكر حتمًا ووصل إلينا، وهذا محل نقاش، والالتزام بذكر هذه النقطة من قبل أصحاب كتب الرجال غير ثابت. ثالثًا، يجب إثبات أن المروي عنه لم يكن شيخ إجازة. رابعًا، نقل الروايات الكثيرة عن شخص يُعتبر ضعيفًا ليس لغوًا وبلا فائدة، بل يجب النظر في هدف الناقل؛ أي لم يكن الأمر دائمًا أن نقل الرواة كان لغرض العمل، بل قد يكون هدفه جمع المواد المنسوبة إلى المعصومين ليتسنى للآخرين الوصول إليها وإيجاد طريقة لتصحيحها وصدورها، أو قد تُستخدم كقرينة ومؤيد لرواية أخرى؛ ولهذا نرى أن ابن الغضائري يجيز استخدام روايات بعض الرواة الذين اعتبرهم ضعفاء كمؤيد وشاهد؛ مثل إسماعيل بن مهران، وخلف بن حماد وغيرهما (الغضائري، 1364، ص 38 و 56). أما بالنسبة للتقريب الثاني، فيجب أن نقول إن هذا التقريب أقرب إلى الاطمئنان في الاعتماد على الراوي، ولكن لا يزال يمكن إضافة قيود إليه للوصول إلى اطمئنان أكمل؛ مثل أن تكون الكثرة من رواة ينتمون إلى مدارس حديثية مختلفة. لأن القدماء في تضعيفاتهم لم يتبعوا طريقة وملاكًا واحدًا، ولذا من الممكن أن تكون كثرة النقل عن راوٍ بسبب الثقة الشخصية بمحتوى رواياته أو المروي عنه. على أي حال، يبدو أن كثرة النقل بهذا المعنى يمكن أن تدل على الوثاقة أو على الأقل على المدح.
5. 5. كلام الشيخ الطوسي
من الأدلة التي يمكن استخدامها لوثاقة أحمد بن هلال، قاعدة طرحها الشيخ الطوسي في كتاب عدة الأصول بشأن روايات الغلاة، وفصّل فيها بين حالة الاستقامة والانحراف؛ حيث يقول: «الغلاة إذا كانوا من الذين عُرف لهم حالتا الغلو والاستقامة، يُعتمد على روايتهم في حال الاستقامة» (الطوسي، 1417، ج 1، ص 151). من الناحية الصغرى، فإن أحمد بن هلال، بناءً على التقارير التي وصلتنا، ما ظهر منه كان في أواخر عمره. نقد ودراسة: النقطة الموجودة في هذا الاستدلال بعد قبول الكبرى هي أنه من الممكن أن يقول قائل إن ما وصل إلينا من التقارير يثبت فقط انحرافه؛ ولكنه لا يبين متى بدأ انحرافه. لذا، من المحتمل أنه كان يكتم انحرافه.
5. 6. عمل الأصحاب
دليل آخر استُدل به على وثاقة أحمد بن هلال هو عمل الأصحاب. عندما يفتي قدماء الفقهاء بناءً على رواية ويعتبرونها ملاكًا في العمل ولا يشككون في صدورها، فهذا يدل على أنهم كانوا يثقون بصدورها. من الناحية الصغرى، عمل الشيخ المفيد (الشيخ المفيد، 1410، ص 150) والشيخ الطوسي (الطوسي، 1387، ج 1، ص 83) وابن إدريس (ابن إدريس، 1387، ج 7، ص 214) والمحقق (المحقق الحلي، 1408، ج 1، ص 59) بناءً على مدلول رواية نقلها الحلبي عن الإمام الصادق (ع)، (الطوسي، 1407، ج 2، ص 357)، وحملها البعض على الكراهة جمعًا مع رواية أخرى، مع أنه لو كان أحمد بن هلال ضعيفًا لكانت طُرحت جانبًا؛ خاصة في مقام التعارض. كما نقل الشيخ الصدوق في من لا يحضره الفقيه في باب الحرية رواية عن أحمد بن هلال (الصدوق، 1413، ج 3، ص 143). نقد ودراسة: أولاً، بالنسبة للشيخ المفيد وابن إدريس، يجب أن نقول إن هذين الكبيرين كانا يعملان بالأخبار المحفوفة بالقرائن. ثانيًا، الشيخ الطوسي في التهذيب يطرح رواية أحمد بن هلال في بعض الموارد ويقول إنه لا يقبل ما ينفرد به أحمد بن هلال؛ إذن، ظاهراً في هذا المورد لم يكن أحمد بن هلال منفردًا وكانت لديه قرينة. ثالثًا، الصحيح عند القدماء يختلف عن المتأخرين؛ لذا، حتى لو قبلنا أن عمل الأصحاب جابر، فهذا لن يعني وثاقة جميع أفراد السند.
5. 7. شيخ الإجازة
من الأدلة التي استُدل بها على وثاقة أحمد بن هلال كونه شيخ إجازة. يُطلق شيخ الإجازة على من يعطي آخر إجازة نقل رواية كتاب. كون الشخص شيخ إجازة منصب جليل القدر، ومن اتصف به فهو عادل وموثق. بعبارة أخرى، مشايخ الإجازة لا يحتاجون إلى توثيق. من الناحية الصغرى، نقل ابن الغضائري أن الأصحاب كانوا يعتمدون على أحمد بن هلال في نقل كتابي المشيخة لابن محبوب ونوادر ابن أبي عمير (العلامة الحلي، 1411، ص 202؛ الحلي، 1342، ص 425). لذا، كان مرجعًا للأصحاب لتلقي الرواية والإجازة، ولو لم يكن الأصحاب يثقون به لما رجعوا إليه. كما أن المرحوم المجلسي في روضة المتقين استظهر هذا المعنى من كلام ابن الغضائري (المجلسي، 1406، ج 14، ص 47). وكذلك تعبير الشيخ الطوسي الذي قال: «وقد روى أكثر أصول أصحابنا» يمكن أن يكون شاهدًا على هذا الادعاء (الطوسي، 1420، ص 84). نقد ودراسة: بالنظر إلى أن القدماء كانوا أحيانًا يجعلون الأفراد الضعفاء طريقًا إلى كتاب أو رواية؛ لذا لا يمكن الحكم بوثاقة مشايخ الإجازة كقانون كلي، بل يجب ملاحظة كل حالة على حدة، هل توجد قرائن وشواهد لتزكيته أو مدحه أم لا. إذن، مشايخ الإجازة المعروفون والمشهورون، الذين لم يكن ذكر أسمائهم لمجرد اتصال السند – بشرط ألا يرد فيهم قدح – هم ثقات؛ خاصة إذا كان التلاميذ الذين أخذوا منهم إجازة الرواية من المحدثين الذين يدققون في اختيار الأستاذ ونقل الرواية عنه، مثل مشايخ النجاشي المشهورين. أما من الناحية الصغرى، فيجب أن نقول إن في تعبير «قد سمع هذين الكتابين جلة أصحاب الحديث» في كلام ابن الغضائري احتمالين؛ أحدهما أن كتاب ابن محبوب وابن أبي عمير كان معروفًا ومشهورًا بين الأصحاب، ولذا كان اعتمادهم على أحمد بن هلال من باب اتصال السند، والآخر أن المقصود هو أن الأصحاب سمعوا هذين الكتابين من أحمد بن هلال واعتمدوا عليه، وبهذا الاحتمال يكون الاستدلال تامًا. لكن العبارة ظاهرة في الاحتمال الأول، وهو ما يتطابق مع توقف ابن الغضائري في روايات أحمد بن هلال.
5. 8. وروده في مشيخة الصدوق
من الأدلة الأخرى التي يمكن الاستدلال بها على وثاقة أحمد بن هلال، وروده في مشيخة كتاب من لا يحضره الفقيه. بالنظر إلى التزام الصدوق بالنقل من الكتب المشهورة والمعتبرة والموثوقة (كما يظهر من مقدمة الكتاب)، فلا شك أن مؤلفيها كانوا ممدوحين. إذن، الأشخاص الذين وردوا في بداية أسانيد كتاب من لا يحضره الفقيه، وذكر الصدوق طريقه إليهم في المشيخة، هم ممدوحون. ومن الناحية الصغرى، ذكر الشيخ الصدوق طريقه إلى أحمد بن هلال في مشيخة كتاب من لا يحضره الفقيه. كما وضع أحمد بن هلال في طريقه إلى أمية بن عمرو من شعيري (الصدوق، 1413، ج 4، ص 528). نقد ودراسة: قال المرحوم الصدوق في مقدمة كتاب من لا يحضره الفقيه إن جميع الروايات المذكورة في هذا الكتاب مأخوذة من كتب معروفة ومشهورة يُعتمد عليها وهي مرجع (الصدوق، 1413، ج 1، ص 3). هذا الأمر يدل على اعتبار مصادر كتابه، لا وثاقة مؤلفي هذه الكتب؛ ولكن ما يمنع من استخدام هذا التوثيق هو أن الصدوق (رحمه الله) لم يحدد في مشيخته أيًا من الأفراد المذكورين في الطرق هو صاحب الكتاب والمصدر الذي أخذ منه الرواية. توضيح أكثر، أن الشيخ الطوسي في كتابي التهذيب والاستبصار، عمل بحيث يذكر الشخص الذي أخذ الرواية من كتابه في صدر سند الرواية، وفي المشيخة يذكر طريقه إلى صاحب الكتاب (الطوسي، 1407، ج 10، ص 4)، ولهذا السبب، فإن الأفراد الذين ذُكروا في سند تهذيبي هم أصحاب المصادر التي أُخذت منها روايات التهذيبين؛ ولكن في مورد الشيخ الصدوق وكتاب من لا يحضره الفقيه، يجب القول إنه لا توجد قرينة على أن الأفراد المذكورين في المشيخة هم أصحاب الكتب ومصادر من لا يحضره الفقيه؛ بل هناك قرائن مثل وجود أفراد مغمورين بل مجهولين، أو وجود أفراد ليس لهم أي كتاب في المشيخة، تدل على أن السند المذكور في المشيخة ليس لأصحاب الكتب.
النتيجة
من خلال ما تم بيانه، يمكن استخلاص النتائج التالية: 1. بدراسة جميع الوجوه التي ذُكرت لتضعيف أحمد بن هلال، اتضح أن أيًا من هذه الأدلة لم يكن تامًا، ولا يوجد دليل على ضعف وعدم وثاقة هذا الراوي بشكل مطلق. 2. بدراسة جميع وجوه وثاقة أحمد بن هلال، اتضح أنه من بين الأدلة الثمانية التي أُقيمت على وثاقته، لم يكن تامًا سوى الدليل الثالث والرابع. أي يمكن التمسك بكلام المرحوم النجاشي بشأنه، وكذلك بكثرة نقل الأجلاء عنه، لوثاقة أحمد بن هلال. 3. بناءً على التقارير المذكورة حول عقيدة ومذهب أحمد بن هلال، يتضح أنه انحرف في أواخر عمره، وتمرد على أوامر الإمام (ع)، وأنكر نيابة أبي جعفر محمد بن عثمان العمري. 4. من حيث قبول وحجية رواياته، يجب القول إن موضوع حجية خبر الواحد هو وثاقة الراوي، ซึ่ง يمكن أن تجتمع مع انحراف العقيدة. الآن، بالنظر إلى الأدلة المتعددة التي أُقيمت على وثاقة أحمد بن هلال، يجب قبول أنه كان ثقة في بداية أمره، وكانت رواياته مقبولة. وبالنسبة لما بعد الانحراف، إذا شككنا في وثاقة أحمد بن هلال، فإن استصحاب بقاء الوثاقة جارٍ. ولكن يبدو أن المفهوم العرفي من الأدلة الواردة في انحراف هذا الراوي هو أنه فقد وثاقته. لذا، الروايات الصادرة في فترة انحراف هذا الراوي فاقدة للحجية. وفي الموارد التي لم نُحرز فيها لأي فترة كانت الرواية، فإن هذه الرواية فاقدة للحجية، والتمسك بأدلة حجية خبر الواحد في هذه الموارد هو تمسك بالعام في الشبهة المصداقية. أما بالنسبة لتحديد فترة صدور روايات أحمد بن هلال، فيجب القول إنه في بعض الموارد قد تقوم قرينة خاصة على زمان الصدور؛ مثل الراوي والمروي عنه أو القرائن الموجودة في متن الرواية، ولكن كقرينة عامة لا يمكن بيان شيء. توضيح ذلك أن جميع التقارير المنقولة عن الانحراف هي بعد وفاة أحمد بن هلال. فقط في التقرير الأول، أشار الإمام (ع) إلى أنه في حياته نبه خواص الأصحاب بشأن أحمد بن هلال. لذا، هناك ثلاثة احتمالات: 5. كان أحمد بن هلال منحرفًا حتى في حياته، لا في أواخر عمره فقط، وكان يكتم ذلك. هذا الاحتمال ضعيف، أولاً لأن هذا القدر من الكتمان ليس عاديًا، لدرجة أنه حتى بعد وفاته وصدور اللعن من الإمام (ع) لم يصدقوا انحرافه. ثانيًا، بناءً على الأدلة التي أُقيمت على وثاقة أحمد بن هلال، يجب قبول أنه كان في بداية أمره شخصًا ثقة، وكانت روايات تلك الفترة مقبولة. 6. في أواخر عمره، أي بعد شهادة الإمام العسكري (ع)، انحرف واجتنبه الأصحاب. هذا الاحتمال أيضًا بعيد عن الذهن، لأنه لا يحدث انحراف بدون مقدمات، وأن الأصحاب يجتنبونه بسرعة. كما لا يمكن القول إن التوقيعات الواردة أدت إلى احتراز الأصحاب من روايات هذا الشخص؛ لأن معظم هذه التوقيعات صدرت بعد وفاة أحمد بن هلال. 7. في أواخر عمره، انحرف ولم يحترز الأصحاب من رواياته. لذا، كانت هناك فترة من أواخر عمره (لا يُعرف وقتها المحدد) كان فيها منحرفًا، ولم يحترز الأصحاب من رواياته.
قائمة المصادر
- ابن بابويه، محمد بن علي (1395 هـ.ق). كمال الدين وتمام النعمة. طهران: بلا ناشر.
- ابن بابويه، محمد بن علي (1413 هـ.ق). من لا يحضره الفقيه. قم: بلا ناشر.
- ابن قولويه، جعفر بن محمد (1356 هـ.ش). كامل الزيارات. النجف الأشرف: بلا ناشر.
- ابن إدريس، محمد بن أحمد (1387 هـ.ش). موسوعة ابن إدريس الحلي. قم: دليل ما.
- أبو غالب الزراري، أحمد بن محمد (1369 هـ.ش). رسالة أبي غالب الزراري إلى ابن ابنه في ذكر آل أعين. قم: بلا ناشر.
- الأنصاري، مرتضى بن محمد أمين (1415 هـ.ق). مجمع الفكر الإسلامي. قم: مؤتمر الشيخ الأعظم الأنصاري.
- البحراني، يوسف بن أحمد (1363 هـ.ش). الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة. قم: بلا ناشر.
- التبريزي، جواد (1429 هـ.ق). تنقيح مباني العروة (الطهارة). قم: دار الصديقة الشهيدة.
- الترابي، أكبر (1437 هـ.ق). دراسة في علم الرجال. قم: المركز الدولي لترجمة ونشر المصطفى.
- الحر العاملي، محمد بن حسن (1416 هـ.ق). تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة. قم: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث.
- الحسيني الزبيدي، محمد مرتضى (1414 هـ.ق). تاج العروس من جواهر القاموس. بيروت: بلا ناشر.
- الحكيم، سيد محسن (1374 هـ.ش). مستمسك العروة الوثقى. قم: دار التفسير.
- الحلي، جعفر بن حسن (1413 هـ.ق). الرسائل التسع. قم: منشورات مكتبة آية الله مرعشي النجفي.
- الحلي، حسن بن علي بن داود (1342 هـ.ش). الرجال (لابن داود). طهران: بلا ناشر.
- الحلي، حسن بن يوسف بن مطهر (1411 هـ.ق). رجال العلامة الحلي. النجف الأشرف: بلا ناشر.
- الحلي، حسن بن يوسف بن مطهر (1374 هـ.ش). مختلف الشيعة في أحكام الشريعة. قم: دفتر النشر الإسلامي.
- الحلي، حسن بن يوسف بن مطهر (1412 هـ.ق). منتهى المطلب في تحقيق المذهب. مشهد المقدسة: العتبة الرضوية المقدسة. مجمع البحوث الإسلامية.
- الحلي، حسن بن يوسف بن مطهر (1414 هـ.ق). تذكرة الفقهاء. قم: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث.
- الحلي، جعفر بن حسن (1364 هـ.ش). المعتبر في شرح المختصر. قم: مؤسسة سيد الشهداء.
- الحلي، جعفر بن حسن (1408 هـ.ق). شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام. قم: إسماعيليان.
- الحموي، شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله (1995 م). معجم البلدان. بيروت: دار صادر.
- الخواجويي، إسماعيل بن محمد حسين (1413 هـ.ق). الفوائد الرجالية. مشهد: العتبة الرضوية المقدسة، مجمع البحوث الإسلامية، مشهد مقدس.
- الخوئي، سيد أبو القاسم (1413 هـ.ق). معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة. بدون مكان: بلا ناشر.
- الخوئي، سيد أبو القاسم (1418 هـ.ق). فقه الشيعة (كتاب الطهارة). مؤسسة الآفاق.
- الخوئي، سيد أبو القاسم (1418 هـ.ق). موسوعة الإمام الخوئي. قم: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي.
- الداوري، مسلم (1416 هـ.ق). أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق.
- الروحاني، محمد صادق (1435 هـ.ق). فقه الصادق. قم: آئين دانش.
- الساعدي، حسين (1426 هـ.ق). الضعفاء من رجال الحديث. قم: مؤسسة علمي فرهنگي دار الحديث.
- السند، محمد (1429 هـ.ق). بحوث في مباني علم الرجال. قم: مدين.
- السيستاني، محمد رضا (1437 هـ.ق). قبسات من علم الرجال. بيروت: دار المؤرخ العربي.
- الشبيري الزنجاني، سيد موسى (1398 هـ.ش). تقييم وثاقة مشايخ محمد بن أحمد بن يحيى بناءً على توثيق ابن وليد. حولية الأبحاث الرجالية.
- الشبيري الزنجاني، سيد موسى. كتاب الصوم. قم: منشورات مركز فقهي الإمام محمد الباقر.
- الشبيري الزنجاني، سيد موسى. كتاب النكاح. قم: مؤسسة پژوهشي رای پرداز.
- العاملي، زين الدين بن علي (1379 هـ.ش). رسائل الشهيد الثاني. قم: دفتر تبليغات إسلامي.
- العاملي، محمد بن حسن بن شهيد ثاني (1419 هـ.ق). استقصاء الاعتبار في شرح الاستبصار. قم: بلا ناشر.
- الشوشتري، محمد تقي (1410 هـ.ق). قاموس الرجال. قم: دفتر النشر الإسلامي.
- الصدر، سيد محمد باقر (1434 هـ.ق). المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر. قم: مؤسسة الشهيد السيد محمد باقر الصدر.
- الطباطبائي الحكيم، محمد سعيد (1417 هـ.ق). مصباح المنهاج (الطهارة). بيروت: مؤسسة المنار.
- الطبرسي، أحمد بن علي (1403 هـ.ق). الاحتجاج على أهل اللجاج. مشهد: بلا ناشر.
- الطوسي، محمد بن حسن (1390 هـ.ق). الاستبصار فيما اختلف من الأخبار. طهران: بلا ناشر.
- الطوسي، محمد بن حسن (1411 هـ.ق). كتاب الغيبة للحجة. قم: بلا ناشر.
- الطوسي، محمد بن حسن (1407 هـ.ق). تهذيب الأحكام. طهران: بلا ناشر.
- الطوسي، محمد بن حسن (1373 هـ.ق). رجال الطوسي. قم: بلا ناشر.
- الطوسي، محمد بن حسن (1420 هـ.ق). فهرست كتب الشيعة وأصولهم وأسماء المصنفين وأصحاب الأصول. قم: بلا ناشر.
- الطوسي، محمد بن حسن (1417 هـ.ق). العدة في أصول الفقه. قم: بلا ناشر.
- الطوسي، محمد بن حسن (1400 هـ.ق). النهاية في مجرد الفقه والفتاوى. بيروت: دار الكتاب العربي.
- الطوسي، محمد بن حسن (1387 هـ.ق). المبسوط في فقه الإمامية. طهران: مكتبة المرتضوية.
- فاضل موحدي اللنكراني، محمد (1432 هـ.ق). تفصيل الشريعة (الطهارة). قم: مركز فقهي أئمة أطهار.
- القمي، علي بن إبراهيم (1404 هـ.ق). تفسير القمي. قم: بلا ناشر.
- كامياب، مسلم؛ عرفان، أمير محسن (ربيع 1393 هـ.ش). بحث في إعادة تعريف أحمد بن هلال العبرتائي من المدعين الكاذبين للوكالة. مجلة انتظار موعود، العدد 44.
- الكشي، محمد بن عمر (1409 هـ.ق). رجال الكشي – اختيار معرفة الرجال. مشهد: بلا ناشر.
- الكليني، محمد بن يعقوب (1407 هـ.ق). الكافي. طهران: دار الكتب الإسلامية.
- المجلسي، محمد تقي (1406 هـ.ق). روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه. قم: بلا ناشر.
- المدني، علي خان بن أحمد (1384 هـ.ش). الطراز الأول. مشهد مقدس: بلا ناشر.
- الميرداماد، محمد باقر بن محمد (1311 هـ.ق). الرواشح السماوية في شرح الأحاديث الإمامية. قم: بلا ناشر.
- النجاشي، أحمد بن علي (1365 هـ.ش). رجال النجاشي. قم: بلا ناشر.
- النجفي، محمد حسن (1421 هـ.ق). جواهر الكلام. قم: مؤسسة دائرة المعارف فقه إسلامي على مذهب أهل البيت (ع).
- النراقي، أحمد بن محمد مهدي (1380 هـ.ش). رسائل ومسائل. قم: مؤتمر تكريم المحققين ملا مهدي وملا أحمد النراقي.
- النراقي، أحمد بن محمد مهدي (1415 هـ.ق). مستند الشيعة في أحكام الشريعة. قم: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث.
- النوري، حسين بن محمد تقي (1408 هـ.ق). مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل. قم: بلا ناشر.
- الواسطي البغدادي، أحمد بن حسين (1364 هـ.ش). الرجال. قم: بلا ناشر.
الهوامش
1. باحث في مركز فقه الأئمة الأطهار (عليهم السلام)، الكاتب المسؤول؛ hadibidar.1375@gmail.com.
2. باحث في مركز فقه الأئمة الأطهار (عليهم السلام)، أستاذ السطوح العالية؛ m.faezi110@gmail.com.