الملخص
يعد تحليل التعارض بين المستندات الشرعية من المباحث الهامة والشائعة الاستعمال في علم الأصول. وقد سعى الأصوليون إلى رفع التعارض بين الروايات من منظورين: الأصل الأولي بوصفه رؤية عقلية، والأصل الثانوي بالرجوع إلى الأخبار العلاجية. في تبيين حل الأصل الأولي، طُرحت آراء مختلفة، منها أن «تخيير المكلف في العمل بالأخبار المتعارضة» هو محاولة لرفع التعارض بين الروايات. لا تحظى هذه الرؤية بمكانة بين الأصوليين بسبب المناقشات العديدة حولها؛ إلا أن إعادة قراءة مستندات نظرية التخيير تجعل البحث فيها أمرًا ضروريًا. من هنا، سعى هذا المقال، الذي نُظم بالمنهج الوصفي التحليلي وباستخدام أداة جمع المعلومات المكتبية، إلى تقديم رؤية مبررة لهذه النظرية من خلال إعادة قراءة مستنداتها ومناقشاتها. وتُظهر النتائج المتحصلة أنه من خلال الأخذ بعين الاعتبار الإطلاق اللفظي لأدلة اعتبار خبر الواحد وتقديم تبيين صحيح له بالنسبة لحالة التعارض، يمكن الدفاع عن نظرية التخيير بوصفها الأصل الأولي في المتعارضين.
المقدمة
إن الحفاظ على مصادر الأحكام الشرعية والاستفادة منها من المبادئ الأساسية في عملية الاجتهاد؛ ولذلك، يُعد تحليل التعارض بين المستندات الشرعية من المباحث الهامة والشائعة الاستعمال التي تُبحث في علم الأصول.
وقد بُيّنت هذه العملية على النحو التالي: في البداية، يجب السعي لرفع التنافي بين الروايات المتعارضة بالاستعانة بالرؤية العرفية، وفي حال لم يُعثر على سبيل للجمع بين الروايات المتعارضة، يُطرح هذا البحث: ما هو الأصل الأولي في مواجهة هذه الروايات؟ في نظر الكثير من الأصوليين، «تساقط» المستندات المتعارضة هو مقتضى الأصل الأولي في مواجهة التعارض. (الشيخ الأنصاري، ١٤٢٥ق، ج٤، ص٣٨؛ النائيني، ١٣٧٦ش، ج٤، ص٧٥٥)
إن القول بتخيير المكلف بين الأخذ بالروايات المتعارضة هو رأي آخر طُرح في هذا السياق، ولكنه لم يلقَ قبولًا لعدم تبيينه بشكل صحيح، ويُعد رأيًا مخالفًا لمشهور الأصوليين. بناءً على ذلك، قلما نجد بحثًا يتناول نظرية التخيير بشكل مستقل ويدافع عنها. وعليه، فإنها لا تملك سابقة معرفية معتبرة، بل إن تتبع مسار تعامل الأصوليين مع هذه الرؤية يكشف عن نوع من الحكم المسبق في التعامل مع مستنداتها؛ هذا في حين أن النظر في مستندات هذه الرؤية يدل على قوتها ومتانتها؛ كما همّ سماحة الأستاذ آية الله محمد جواد فاضل لنكراني في مباحث الخارج (درس خارج الأصول، ١٣٩٧ش، الجلسة ٢٧) إلى إبراز ذلك، وسعى إلى بث حياة جديدة فيها من خلال إعادة قراءة نظرية التخيير. في هذا السياق، ونظرًا لأن تحليل وتثبيت أي نظرية يتم في مقامين: مقام الاستدلال على أصل النظرية، ثم مقام الرد على الإشكالات المطروحة؛ في هذا المقال، سيتم أولًا تبيين نظرية التخيير ومدعاها، ثم تقييم المناقشات التي أُثيرت حولها.
في الختام، من الضروري الإشارة إلى أن مسار نظرية التخيير (كما صرح معتقدوها) يقوم على أساس كون مستند حجية أدلة الخبر لفظيًا؛ إذ إن الإطلاق يتشكل في هذا الفضاء، ويمكن الاستفادة من سعته وشموله لإثبات الحجية في حالة التعارض.
1. تبيين فكرة التخيير في مواجهة الأخبار المتعارضة
لقد طُرحت في أوساط الأصوليين آراء متعددة بشأن القاعدة الأولية في المتعارضين، منها نظرية التخيير. تستند هذه الرؤية إلى أن الأدلة اللفظية لاعتبار خبر الواحد، الدالة على حجيته، ليست مقيدة، وبإطلاقها تشمل حالة تعارض الأخبار أيضًا. وستكون ثمرة هذا الشمول هي التخيير؛ لأن جعل واعتبار خبرين متعارضين لا يعني سوى جواز الأخذ بالروايات المتعارضة (الحائري اليزدي، ١٤٠٨ق، ج٢، ص٦٤٨)؛ ذلك أن مقتضى إطلاق دليل الحجية لجميع الأخبار المتعارضة هو حجية كل واحد من الأخبار ولو في ظرف الأخذ بالرواية الأخرى، وبطلان مثل هذه النتيجة واضح. من هنا، يُقيَّد الإطلاق المذكور بمقدار رفع التنافي، وهو الأخذ بأحد الروايات المتعارضة في فرض ترك الرواية الأخرى، وهذا هو معنى التخيير (الحائري، ١٤٢٦ق، ج٣، ص٢٣٦). ونتيجة لذلك، يمكن بالرجوع إلى العقل إدراك أنه في موارد وجود حجتين، لا ينبغي طرح كلا الخبرين المتعارضين؛ بل يجب السعي لرفع التنافي بالتمسك بأحدهما وترك الآخر. (فاضل لنكراني، ١٣٩٦ش، جلسة ٣٧)
وتجدر الإشارة إلى أن الاستفادة من التخيير من كيفية اعتبار حجية الأخبار لا تقوم على أساس المدلول اللفظي؛ بل تتم بالاعتماد على قرائن خارجية (المصدر نفسه). وعليه، فإن ما يشكل أساس بناء نظرية التخيير هو التخيير في العمل بأحد الأخبار المتعارضة. ومن القائلين بهذه الرؤية يمكن ذكر آية الله الشيخ مرتضى الحائري في كتاب «مباني الأحكام» (١٤٢٦ق، ج٣، ص٢٣٦) وآية الله محمد جواد فاضل لنكراني (درس خارج الأصول، ١٣٩٧ش، جلسة ٣٦).
2. مستندات ومباني نظرية التخيير
لتوثيق نظرية التخيير، من الضروري تحليل بعض المباني:
1-2. دراسة نطاق مستند حجية الأمارات بالنسبة لحالة التعارض
في تقييم مدى اعتبار أدلة حجية خبر الواحد (الآيات والروايات) بالنسبة للأخبار، توجد حالات عدة:
1-1-2. إهمال نطاق مستندات حجية خبر الواحد
أدلة حجية الخبر تمنح الحجية للخبر نفسه في حد ذاته، دون النظر إلى حالة التعارض. لا يعني هذا القول إن أدلة حجية الخبر مقيدة من البداية بعدم لحاظ التعارض؛ لأنه في هذه الحالة سينتفي بحث التعارض (فالبحث في التعارض يكون حيثما وقع التنافي بين خبرين حجة)؛ بل معنى عدم لحاظ حالة التعارض هو أن أدلة حجية الخبر لا تنظر من حيث الإطلاق والتقييد إلى حالة التعارض. (الحائري اليزدي، ١٤٠٨ق، ج٢، ص٦٤٨)
وبعبارة أخرى، أدلة حجية خبر الواحد مهملة بالنسبة لحالة تعارض الأخبار، وهي فقط في مقام إعطاء الحجية في الجملة لخبر الواحد، وفي هذه الحالة لن يكون هناك دليل على حجية الأخبار المتعارضة. (الإمام الخميني، ١٣٩٥، ج٢، ص٣٧٩)
2-1-2. تقييد نطاق مستندات حجية خبر الواحد
مفاد حجية خبر الواحد مقيد بعدم وجود حالة التعارض؛ بمعنى أن أدلة حجية خبر الواحد في مقام اعتباره للخبر نفسه، ولا تشمل حالة التعارض.
3-1-2. شمولية نطاق مستندات حجية خبر الواحد
في هذه الفرضية – التي هي أساس نظرية التخيير – تشمل مستندات أدلة حجية الخبر حالة التعارض أيضًا. (الحائري اليزدي، ١٤٠٨ق، ج٢، ص٦٤٨)
وقد حُللت هذه الشمولية في نظر بعض الأصوليين على أساس الإطلاق اللحاظي لأدلة الحجية، وفي نظر آخرين على أساس الإطلاق الذاتي. (الإمام الخميني، ١٤١٨ق، ج٤، ص٥٢١؛ فاضل لنكراني، ١٣٩٧ش، جلسة ٣٦)
وعلى هذا الأساس، يشمل إطلاق أدلة حجية خبر الواحد كل فرد من الأخبار المتعارضة، وستكون الأخبار المتعارضة معتبرة في ظل أدلة حجية خبر الواحد.
(الحائري، ١٤٢٦ق، ج٣، ص٢٣٦)
وبالتالي، بالنظر إلى كون أدلة حجية الخبر لفظية، فإن إطلاقها الذاتي واللفظي يحكم بحجية خبر الواحد، ويشمل نطاق هذا الحكم حالة تعارض الأخبار أيضًا. (فاضل لنكراني، ١٣٩٧ش، جلسة ٣٦)
2-2. عملية التخيير كثمرة لأدلة اعتبار خبر الواحد
بالنظر في كتب الأصول، يمكن العثور على رؤيتين في تقرير نظرية التخيير، سيتم بيانهما وتقييمهما فيما يلي.
1-2-2. نظرية التخيير كثمرة لحجية الخبر غير المعين
من التقارير التي طُرحت في سياق تبيين وتحليل نظرية التخيير، الاستفادة من عنوان «غير معلوم الكذب»، والذي يعني الخبر الذي لم يُعلم كذبه. الاستدلال بهذا المنهج يكون على النحو التالي: إن مورد الحجية ومتعلقها يشمل الخبر الذي لم يُعلم كذبه ولم يُشخص، وهذا العنوان له مصداقان:
المصداق الأول: الخبر المعين والمشخص الذي لم يُعلم كذبه (أي يوجد فيه احتمال الصدق).
المصداق الثاني: الخبر الموجود بشكل غير معين وغير معروف بين الأخبار المتعارضة، والذي يُحتمل صدقه ولم يُعلم كذبه.
تشمل أدلة الحجية هذا الخبر غير المعين أيضًا، وتكون نتيجة هذا الشمول هي التخيير في الأخذ بأحد الأخبار المتعارضة. (الحائري، ١٤٢٦ق، ج٣، ص٢٣٥) والجدير بالذكر أن أساس هذا التقرير مبني على أن أدلة الحجية لا تشمل إلا الخبر المتصف بالوصف المذكور. وبعبارة أخرى، لا تتمتع جميع الأخبار المتعارضة بالاعتبار الذي منحه الشارع في مقام الجعل لخبر الواحد، بل يستفيد خبر واحد فقط من هذه القابلية، وهو الخبر الذي لم يُعلم كذبه، ونظرًا لعدم تعيين هذا الخبر، تكون النتيجة هي التخيير العملي في مواجهة الأخبار المتعارضة؛ لأن حجية الخبر المتعارض بدون عنوان لا تملك هذه القابلية التي تنطبق على جميع الأخبار، ولو كان هذا الانطباق بوساطة المكلف؛ كما في موارد مشابهة، مثل خصال الكفارة، حيث يجب امتثال أحد المصاديق على نحو التخيير. (العراقي، ١٤١٧ق، ج٤، ص١٧٥)
دراسة ونقد
إن أدلة حجية خبر الواحد التي تمنح الاعتبار للخبر، ظاهرة في أن متعلق الحجية هو كل خبر يُحتمل صدقه؛ وعليه فإن حصرها في خبر واحد فقط هو أمر مخالف للظاهر. بناءً على ذلك، في بحث الأخبار المتعارضة، يشمل إطلاق أدلة الحجية كلا الخبرين المتعارضين؛ بمعنى أن كل خبر بقطع النظر عن الخبر الآخر، له صلاحية أن يكون حجة فعلية، وعلى أساس هذا النطاق من الاعتبار، يحكم العقل في مقام تعيين الوظيفة بالالتزام العملي بأحد الأخبار في ظرف ترك الخبر الآخر. (فاضل لنكراني، ١٣٩٧ش، جلسة ٣٨)
2-2-2. نظرية التخيير كثمرة لإطلاق دليل حجية الخبر
التقرير الآخر الذي طُرح في سياق تحليل وتبيين نظرية التخيير هو رؤية نابعة من إطلاق أدلة اعتبار خبر الواحد. يقول آية الله الشيخ مرتضى الحائري اليزدي في كيفية تحقق عملية التخيير: بما أن شمول نطاق حجية الخبر لجميع الأخبار المتعارضة أمر باطل، فإن الإطلاق الذي لُحظ في مقام الجعل لحجية خبر الواحد، يُقيَّد بمقدار ما يرفع التنافي، وهذا المقدار هو «الأخذ بأحد الأخبار وترك الآخر». وعليه، فإن مقتضى دليل حجية أدلة خبر الواحد هو الأخذ بكل واحد من الأخبار (على نحو التخيير) في ظرف ترك الآخر. (الحائري اليزدي، ١٤٢٦ش، ج٢، ص٢٣٥)
ويضيف المحقق الإيرواني في تبيين أكثر تفصيلًا: «يقع التعارض في ظرف تكون فيه مضامين الأخبار ذات الخصوصية الاعتبارية متنافية. في هذه الحالة، من جهة، لا يوجد دليل على انصراف أدلة اعتبار الخبر عن حالة التعارض، ومن جهة أخرى، لا يشمل نطاق أدلة الاعتبار كلا الخبرين، ودليل عدم الشمول في الموارد التي يكون تعارضها بالتناقض أو التضاد (= التعارض الذاتي) أمر واضح، وبالنسبة لموارد العلم الإجمالي (التعارض العرضي) أيضًا، فإن دليل عدم الشمول هو أن ظاهر أدلة الاعتبار هو احتمال الإصابة بالواقع كثمرة للحكم بلزوم متابعة الأمارات، ومع وجود العلم بكذب أحد الخبرين، لا يمكن اعتبار كلتا الأمارتين كاشفتين وطريقًا إلى الواقع. من هنا، يجب القول إن أدلة الاعتبار لا تشمل كلا الخبرين؛ كما أن مشكلة الترجيح بلا مرجح تمنع شمولية أدلة الاعتبار لأحد الخبرين على نحو معين. وفي هذا السياق، فإن الفرد المردد أيضًا خيار غير صحيح؛ لأنه ليس من الأفراد العامين ولا يوجد مقتضٍ لاعتباره.
ويضيف المحقق الإيرواني في الختام: بالنظر إلى كل ما قيل، فإن خروج أحد الخبرين بدون عنوان وتعيين (= خبر معلوم الكذب) هو قرينة خارجية على بقاء الخبر الآخر ضمن نطاق أدلة الاعتبار، وسيكون ذلك الخبر أيضًا غير معين وغير مشخص. على سبيل المثال، إذا قال المولى: «أكرم الرجلين» ثم أضاف: «لا تكرم أحدهما» مما يدل على عدم إكرام فرد غير معين؛ في هذه الحالة، تكون هذه الجملة قرينة على وجوب إكرام الفرد غير المعين، ونتيجتها هي نظرية التخيير. (الإيرواني، ١٤٢٢ق، ج٢، ص٤٣٦؛ وهو، ١٤١٣ق، ج٢، ص٢٣٦)
وبالتالي، مع قبول إطلاق الأدلة اللفظية، يُغطى كلا الخبرين المتعارضين ويتمتعان بالحجية؛ ولكن العقل في حالة التنافي يجيز التصرف في الأدلة المتعارضة بمقدار ما يرفع التنافي. ونتيجة هذه النظرة العقلية هي تقييد إطلاق كل خبر بلزوم الالتزام بذلك الخبر في ظرف ترك الخبر الآخر. وبعبارة أخرى، يقول العقل: التزم بالعمل بأحد الطرفين، شريطة أن تترك العمل بمضمون الخبر الآخر. (فاضل لنكراني، ١٣٩٧ش، جلسة ٣٧) وفي النهاية، بالنظر إلى ما سبق، تبدو نظرية التخيير النابعة من إطلاق أدلة حجية الخبر تحليلًا صحيحًا وبرهانيًا.
3. دراسة ونقد مستندات نظرية التخيير
بالنظر في كتب الأصول، يمكن العثور على مجموعة من المناقشات التي سيتم طرحها ومراجعتها فيما يلي.
1-3. عدم قابلية مضمون التخيير للالتزام
من المناقشات الثبوتية على نظرية التخيير، تخيير المكلف بين الواقع وغيره، وهذا اللازم غير قابل للالتزام. توضيح ذلك أن المصلحة الطريقية أو مصلحة الجعل (بناءً على مبنى الطريقية) مغايرة لمصلحة الواقع وكذلك لمصلحة المؤدى، ورغم أن استيفاء مصلحة الواقع أو مصلحة المؤدى لازم، إلا أن تحصيل المصلحة الطريقية لا يُعد أمرًا لازمًا. وسبب ذلك هو أن المصلحة الطريقية لا قيمة لها في حد ذاتها، والمهم هو الوصول إلى مصلحة الواقع. بناءً على هذا، لا يمكن أن تكون المصلحة الطريقية منشأً للتخيير، ولهذا السبب، لا يستطيع الشارع أيضًا، بالاعتماد على المصلحة الطريقية، أن يحكم بالتخيير ويخير المكلف بين طريق يحصل مصلحة الواقع وطريق لا يكشف عن الواقع؛ بل إن المصلحة الطريقية وُضعت فقط كطريق للوصول إلى المصلحة الواقعية. (الأصفهاني، ١٤٢٩ق، ج٦، ص٢٨٨)
دراسة ونقد
في جواب هذا الإشكال، يجب القول إن عدم صحة التخيير بين الواقع وغير الواقع، وهو أمر مسلم به، يكون في مورد الحجة الواقعية، وفي الموارد التي يُصور فيها التخيير بين الحجج الظاهرية، لا يَرِد إشكال؛ لأنه على الرغم من أن الشارع يجعل الأخبار المتعارضة حجة ظاهرًا، فمن الممكن ألا يكون أي منهما مطابقًا للواقع، كما هو الحال في التعارض، حيث يُفترض أن كليهما مخالف للواقع. بالإضافة إلى ذلك، فإن إشكال المحقق الأصفهاني مبني على تخيير يُصور في غير مقام العمل؛ بمعنى أن الشارع من البداية يخير المكلف بين الواقع وغير الواقع، والحال أن التخيير محل البحث هو تخيير عملي يحكم به العقل في مقام العمل بين حجتين ظاهريتين، وفقًا لمسلك الطريقية، ونتيجته الأخذ العملي بأحد المتعارضين. (فاضل لنكراني، ١٣٩٧ش، درس خارج الأصول، جلسة ٣٦)
بعبارة أخرى، يقول العقل إن المولى قدّم حجتين تتعارضان، وبما أنه لا يمكن الأخذ بكليهما، فإن الأخذ بأحدهما مقيدًا بترك الآخر، يصبح متعينًا. هذا هو معنى التخيير العقلي في مقام العمل. (الشيخ الأنصاري، ١٤٢٨ق، ج٤، ص٢٨)
2-3. تنافي اعتبار مضمون أدلة حجية الخبر مع مضمون نظرية التخيير
من المناقشات الإثباتية على نظرية التخيير أن أدلة اعتبار خبر الواحد تجعل كل خبر واحد حجة بشكل تعييني، وهذه العملية لا تتوافق مع كون أحد الخبرين حجة على نحو التخيير (أحد هذين الاثنين). (الأصفهاني، ١٤٢٩ق، ج٦، ص٢٨٨)
دراسة ونقد
في الرد على هذا الإشكال، يمكن القول إن الحجية التعيينية تتعلق بالحالة التي لا يحدث فيها تعارض بين الأخبار؛ أما في حالة حدوث تعارض، فإنه سيكون قرينة على أن الحجية التعيينية ليست هي المقصودة. بعبارة أخرى، بوقوع التعارض، يُرفع اليد عن ظهور تعيينية مضمون أدلة حجية الخبر، وبذلك يُرفع التنافي، وبهذا المقدار من التصرف في الظهور (بمقدار الضرورة) وإزالة وصف التعيين، لا يوجد دليل للحكم بتساقط الدليلين. (الإمام الخميني، ١٣٧٥ش، ص١١٢؛ فاضل لنكراني، ١٣٩٧ش، درس خارج الأصول، جلسة ٣٦)
3-3. عدم ترتب الأثر على نظرية التخيير
من الإشكالات الأخرى على نظرية التخيير، عدم فائدتها. يقول الميرزا النائيني في هذا الصدد: «إن إجمال وعدم إرادة الظاهر في كل من الخبرين المتعارضين هو الأثر والفائدة الوحيدة لنظرية التعبد بصدور المتعارضين. وعليه، فإن التعبد بصدور كلام تكون نتيجته إجمال الكلام، هو أمر لا معنى له». (النائيني، ١٣٧٦ش، ج٤، ص٧٥٤)
دراسة ونقد
الإمام الخميني، على الرغم من كونه من مخالفي نظرية التخيير، إلا أنه يعتبر إشكال المحقق النائيني غير وارد، ويقول في دفعه: «في حال كانت الأدلة اللفظية لحجية الخبر تتمتع بالإطلاق بالنسبة لحالة التعارض، فإن مقتضاها هو التخيير.»
ويتابع سماحته في بيان صورة التخيير في فرض الإطلاق اللحاظي والذاتي على النحو التالي: الإطلاق اللحاظي يشبه التصريح بشمولية الأدلة لحالة التعارض، وفي هذه الحالة تكون النتيجة هي التخيير بين العمل بالأخبار المتعارضة؛ لأنه في غير هذه الحالة إما أن يكون الأمر بفعل المتناقضين (العمل بالضدين أو المتنافيين) وهو أمر محال وباطل، أو يكون هذا الشمول لغرض التوقف (لحاظ الخبرين وجعلهما حجة لتحقق التعارض ثم إهمالهما) وهو لغو. وعليه، ولكي يبقى كلام الحكيم مصونًا من اللغوية والبطلان، يجب القول إن الشارع حتى في فرض التعارض أمر بالعمل بالأخبار، وذلك ليحفظ الواقع قدر الإمكان، ومقتضى هذه العملية بحكم العقل والعقلاء وبناءً على دلالة الاقتضاء هو التخيير (الإمام الخميني، ١٤١٧ق، ص١١٢)، ولكن في حال كان دليل الاعتبار ذا إطلاق ذاتي، فستكون النتيجة أيضًا هي التخيير؛ لأن أدلة حجية خبر الواحد تشمل جميع الأفراد على نحو العموم، والإطلاق الذاتي وفقًا للفرض يشمل حالة التعارض، وفي حال عدم إمكان الجمع بين الأخبار المتعارضة، فإما أن يُخصص عموم أدلة حجية خبر الواحد بغير صورة التعارض، ونتيجته عدم حجية جميع الأخبار المتعارضة، أو أن يُقيد إطلاق الأدلة المذكورة، ونتيجته وجوب الأخذ بأحد الأخبار عند ترك الخبر الآخر. وبما أن التقييد في دوران الأمر بين التخصيص والتقييد له الأولوية، فإن الخيار الصحيح سيكون التخيير (المصدر نفسه، ص١١٣). وعليه، فإن القول بأن وجود الإطلاق لحالة التعارض محال لعدم ترتب الأثر عليه، هو كلام غير صحيح.
4-3. عدم الطريقية إلى الواقع في الأخبار المتعارضة
الإمام الخميني، مع رده لنظرية الإطلاق اللحاظي بالنسبة لأدلة حجية خبر الواحد (١٤١٩ق، ج٤، ص٥٢١) وقبوله للإطلاق الذاتي، يعتقد أن نتيجة هذا الإطلاق هي التوقف ولا مجال للتخيير. لم يقبل سماحته الرؤية النابعة من تقييد إطلاق الأدلة في مورد الخبرين المتعارضين، ويعتقد: «في موارد مثل المتزاحمين، حيث بالنظر إلى عدم إمكان الامتثال، يحكم العقل بتقييد إطلاق الدليل بالتخيير؛ لأنه في باب المتزاحمين يتوجه إلى المكلف تكليفان نفسيان لكل منهما متعلق خاص، ولهذا السبب، فإن المكلف غير قادر على الجمع وامتثال جميع التكاليف في مقام الامتثال؛ ولا يوجد مرجح في هذا السياق؛ وفي النهاية يحكم العقل بالتخيير. أما في بحث تعارض الأخبار بمنهجية الحجية الطريقية للأدلة، فإن المستند الذي يدل على تصديق العادل (أدلة حجية الخبر) يوجه تكليفًا طريقيًا إلى المكلف، مرجعه لزوم متابعة الخبر، وكاشفيته عن الواقع. بناءً على هذا، فإن الحكم بالتخيير بين خبرين أمر غير صحيح، ونتيجة لذلك يحكم العقل بالتساقط؛ لأنه لا تتحقق كاشفية وراء هذين الخبرين المتعارضين. وعلى هذا الأساس، لا معنى للتخيير بين خبرين تكون كاشفية كل منهما مشروطة بعدم العمل بالآخر (الإمام الخميني، ١٣٩٥ش، ج٢، ص٣٨٠). وبعبارة أخرى، بناءً على منهجية الطريقية، لا يتمتع العمل بكل من الأخبار المتعارضة بمطلوبية ذاتية؛ لأن وجوب العمل بخبر الواحد من باب الكاشفية عن الواقع، وكشف كل من المتعارضين عن الواقع غير معقول؛ كما أن كاشفية كل منهما على فرض ترك الآخر غير صحيحة. وعليه، فإن الرؤية الصحيحة الوحيدة هي التوقف (الإمام الخميني، ١٤١٩ق، ج٤، ص٥٢٢).
دراسة ونقد
إن قبول شمولية إطلاق الأدلة المعتبرة لخبر الواحد بالنسبة لحالة التعارض بين الأخبار، يُنشئ حجة ظاهرية في الأخذ والعمل بكل منهما، لا يمكن قياسها بملاك الواقع. بعبارة أخرى، يقول العقل إن المولى قدّم حجتين تتعارضان، وبما أنه لا يمكن الأخذ بكليهما، فإن الأخذ بأحدهما مقيدًا بترك الآخر سيكون متعينًا. هذا هو معنى التخيير العقلي في مقام العمل. (الشيخ الأنصاري، ١٤٢٨ق، ج٤، ص٢٨)
5-3. عدم تقدم التقييد على التخصيص
يكون الإطلاق مقدمًا على التخصيص إذا كان التعارض ذاتيًا: (أكرم العلماء ولا تكرم الفساق)؛ لأنه في هذه الحالة، يكون العام ذا صلاحية للبيان، والإطلاق في ناحية المطلق لا يمكنه أن يعارضه؛ أما إذا لم يكن التعارض ذاتيًا بل من الخارج، كالعلم الإجمالي بورود قيد على المطلق أو مخصص على العام، مثل محل البحث، ففي هذه الحالة لا يمكن اعتبار التقييد أولى من التخصيص؛ لأن كلًا منهما يتمتع بصلاحية الاحتجاج، والعقل أيضًا لا يملك مرجحًا في ترجيح أحدهما على الآخر. وعليه، لن يكون هناك تخيير، وستكون النتيجة هي الإجمال، وفي النهاية، يُحكم بالتوقف أو التساقط. (الإمام الخميني، ١٤١٧ق، ج٤، ص٥٢٢)
دراسة ونقد
يبدو أن هذه القاعدة – التي في دوران الأمر بين التقييد والتخصيص، يكون العام ذا صلاحية للقرينية، فلا ينعقد الإطلاق، ونتيجة لذلك يكون التقييد أولى من التخصيص – جارية سواء في التعارض الذاتي أو في التعارض بالعرض. وعليه، في حال جريان هذه القاعدة، يُقيد العام، وستكون النتيجة هي التخيير. (فاضل لنكراني، ١٣٩٧ش، جلسة ٣٦)
6-3. عدم إلزامية الأخذ بالخبر كثمرة لتقييد دليل الاعتبار
إن منشأ بعض الإشكالات التي وردت على نظرية التخيير، يدور حول «عدم إلزامية» ثمرة التخيير في مواجهة الروايات المتعارضة، وسنشير إليها فيما يلي:
1-6-3. حجية أحد الأخبار وعدم الإلزام بالأخذ به كثمرة لتقييد دليل اعتبار الخبر
يعتقد المستشكل أن من مستندات القائلين بنظرية التخيير الاستفادة من مقارنة التخيير المستفاد من الروايات (الحر العاملي، ١٤٠٩ق، ج٢٧، ص١٢١) بالتخيير الحاصل من تقييد دليل اعتبار الخبر، الذي نتيجته لزوم العمل وفق أحد الأخبار المتعارضة، ولا يمكن ترك كلتا الروايتين المتعارضتين وعدم العمل بأي منهما، وهذا في حين أن المقارنة التي تمت لجواز ترك خبر ولزوم العمل بالرواية الأخرى، أمر غير صحيح؛ لأن دلالة الأخبار على التخيير في فرض التعارض تعني لزوم الأخذ بأحد المتعارضين؛ بحيث يُؤاخذ في حال ترك الأخذ ومخالفة الواقع، وهذا في حين أن التخيير المستفاد من تقييد دليل الاعتبار يدل فقط على حجية كل من المتعارضين في حال الأخذ به، ولا دلالة له على لزوم ووجوب الأخذ بأحد المتعارضين. (الخوئي، ١٤٢٢ق، ج٤٨، ص٤٤٢؛ وهو، ١٣٧٧ق، ج٤، ص٤٢٤)
دراسة ونقد
في تقييم هذا الإشكال، يجب القول إن هذه النظرة غير صحيحة؛ لأنه في ضوء المعنى الذي بُيّن للتخيير (حجية أحد الأخبار في حال ترك الآخر) يمكن استنباط لزوم الالتزام بشكل جيد؛ لأنه بترك أحدهما، يتعين العمل بالآخر. علاوة على أن تقييد دليل الاعتبار بالنسبة لكلا الطرفين، يدل على لزوم الأخذ بأحد الخبرين، ومضمون التخيير محل البحث يعني «اعمل بهذا حين ترك الآخر» و«اعمل بذاك حين ترك العمل بهذا». وعليه، فإن معنى نظرية التخيير ليس أنه إذا تركت رواية، فإن الرواية الأخرى تكون حجة في حال الامتثال أو عدم الامتثال. ونتيجة لذلك، في التخيير، فإن نفس الشروع في العمل بأحدهما هو سبب لترك الآخر، وهذا المعنى يتوافق تمامًا مع الالتزام. (فاضل لنكراني، ١٣٩٧ش، درس خارج الأصول، جلسة ٣٦)
2-6-3. لزوم التعبد بالمتناقضين في نظرية التخيير
يعتقد المحقق الخوئي أن من إشكالات هذه النظرية، التعبد بالمتناقضين؛ لأن مقتضى حجية خبر في فرض ترك الآخر؛ هو حجية كلا الخبرين في فرض ترك الأخذ بجميع الأخبار المتعارضة. وفي هذا السياق، يقول سماحته: إن تصحيح هذا الإشكال عن طريق تقييد الحجية بالخبر الذي أُخذ به ليس مجديًا؛ لأن لازمه عدم حجية الأخبار المتعارضة في فرض ترك جميع الأخبار. وستكون ثمرة جواز الترك هذا هو إطلاق العنان بالنسبة للواقع، حيث يمكن في مثل هذا الفضاء الخروج من دائرة التكليف بالاستعانة بأصل البراءة، وهذا في حين أن القائل بالتخيير لن يلتزم بهذا الأمر. (الخوئي، ١٤٢٢ق، ج٤٨، ص٤٤٠)
دراسة ونقد
يبدو أن أساس إشكال المحقق الخوئي مبني على أن نظرية التخيير تعني فقط حجية أحد الأخبار في فرض ترك الخبر الآخر؛ دون أن يكون هناك إلزام بالعمل بذلك الخبر. وعلى هذا الأساس، أجاز ترك جميع الأخبار المتعارضة وبنى إشكاله على ذلك، وهذا في حين أن وجوب الأخذ في نظرية التخيير بأحد الأخبار أمر مسلم به.
7-3. شرعية التخيير وعدم وجود دليل على اعتباره
نتيجة الحجية المطلقة التي جُعلت لخبر الواحد ستكون تخييرًا شرعيًا؛ لأن التخيير العقلي محصور في باب التزاحم، وتساوي الملاكات، وعدم المرجح. من هذا المنطلق، يُطرح جعل التخيير بوصفه مجعولًا شرعيًا في شكلين:
١. بشكل متزامن ومع جعل الدليل، تتحقق الحجية، وفي هذه الفرضية سنواجه محذور استعمال اللفظ في أكثر من معنى (جعل حجية تعيينية للخبر في مورد عدم التعارض بواسطة أصل الدليل، وجعل حجية تخييرية بواسطة مقتضى إطلاق الدليل في مورد التعارض) وهو أمر غير مقبول.
٢. أن يُجعل التخيير بواسطة دليل آخر، وفي هذه الحالة، يكون خلاف صورة الفرض؛ لأن محل الكلام هو حيث لا يوجد مستند آخر غير مستند حجية الأخبار. (وحيد خراساني، ١٤٤٠ق، ص٧٢). وعليه، فإن نظرية التخيير غير قابلة للالتزام.
دراسة ونقد
هذا التخيير نابع من رؤية عقلية، ومنشؤه الإطلاق في مقام الجعل، ولا علاقة له بمقام الامتثال، وهذه النظرة نفسها تدفع إشكال استعمال اللفظ في أكثر من معنى. ومن هذا المنطلق، كتب آية الله الحائري في كتاب «درر الفوائد» في دفع الإشكال: «إشكال استعمال اللفظ في أكثر من معنى لا محل له في نظرية التخيير؛ لأن الاستفادة من التخيير ليست بواسطة المدلول اللفظي، بل بالاعتماد على قرائن خارجية». (الحائري اليزدي، ج٢، ص٦٤٨) على الرغم من أن سماحته لم يوضح مراده؛ إلا أنه يمكن في توضيحه القول إنه في تحقق التخيير، لا حاجة إلى جعل شرعي؛ بل العقل، بالنظر إلى العملية الإطلاقية التي تشكلت في مقام الجعل، يحكم بالتخيير. وعليه، فإن التخيير المستفاد هو نتاج حكم العقل في خوارزمية جُعل فيها من جهة خبران بشكل مطلق (بالنسبة لحالة التعارض)، ومن جهة أخرى، فإن قبول إهمال نتيجة هذا الجعل (تعارض بين الأخبار) من قبل الشارع ممتنع. (راجع: الإمام الخميني، ١٤١٩ق، ج٤، ص٥٢١)
النتيجة
من مسائل علم الأصول، تناول السبل لحل التنافي بين الروايات الذي يُطرح في باب التعارض. وقد سعى الأصوليون لرفع التعارض بين الروايات من منظورين: الأصل الأولي كرؤية عقلية، والأصل الثانوي بالرجوع إلى الأخبار العلاجية. وبالنسبة لحل الأصل الأولي، طُرحت آراء مختلفة، منها التخيير. تقوم هذه الرؤية على أساس الإطلاق اللفظي لأدلة اعتبار الخبر، وفي ضوء هذه الإطلاقات المعتبرة، تُغطى أيضًا حالة التعارض بين الأخبار، وبما أن كلا الخبرين المتعارضين لا يمكن أن يكونا حجة، فإن العقل يحكم بالتخيير؛ لأن مقتضى إطلاق دليل الحجية لجميع الأخبار المتعارضة هو حجية كل خبر ولو في ظرف الأخذ بالرواية الأخرى، وبطلان مثل هذه النتيجة واضح. من هنا، يُقيد الإطلاق المذكور بحكم العقل بمقدار رفع التنافي، وهو الأخذ بأحد الروايات المتعارضة في فرض ترك الرواية الأخرى، وهذا هو معنى التخيير. وتجدر الإشارة إلى أنه كما بُيّن، فإن فائدة إطلاق أدلة الاعتبار هي تحقق الحجج الظاهرية في مقام العمل. النقطة التي تم التأكيد عليها في تبيين هذه الرؤية هي إلزامية مضمون نظرية التخيير في الأخذ بأحد الروايات المتعارضة في ظرف ترك الخبر الآخر، ومن خلال هذه العملية، فإن إشكال التعبد بالمتناقضين لن يكون له مكان.
المصادر والمراجع
1. الخميني، السيد روح الله (١٣٧٤)، التعادل والترجيح، طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني.
2. الأنصاري (الشيخ الأنصاري)، مرتضى (١٤٢٨)، فرائد الأصول، قم: مجمع الفكر الإسلامي.
3. الإيرواني، علي (۱۳۷۰)، نهاية النهاية في شرح الكفاية، قم: دفتر تبليغات إسلامي حوزه علميه قم.
4. آل سنبل القطيفي، نزار (١٤٤٠)، المغني في الأصول: التعادل والتراجيح (تقريرات أصول آية الله وحيد الخراساني)، قم: مدرسة الإمام باقر العلوم (ع).
5. البروجردي، محمد تقي (١٤١٧)، نهاية الأفكار (تقريرات أصول آية الله العراقي)، قم: دفتر انتشارات إسلامي (وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم).
6. تقوي الاشتهاردي، حسين (١٤١٨)، تنقيح الأصول (تقريرات أصول الإمام الخميني)، طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني.
7. الحائري اليزدي، عبد الكريم (١٤١٨)، درر الفوائد (طبعة جديدة)، قم: دفتر انتشارات إسلامي (وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم).
8. الحائري، مرتضى (١٤٢٤)، مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام، قم: دفتر انتشارات إسلامي (وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم).
9. الحر العاملي، محمد بن حسن (١٤٠٩)، وسائل الشيعة، قم: مؤسسة آل البيت (ع).
10. الحكيم، عبد الصاحب (بلا تاريخ)، منتقى الأصول (تقريرات أصول آية الله الروحاني)، قم: دفتر آية الله السيد محمد حسيني الروحاني.
11. فاضل لنكراني، محمد جواد (۱۳۹۷)، درس خارج أصول.
12. فاضل لنكراني، محمد (١٤٢٠)، معتمد الأصول (تقريرات أصول الإمام الخميني)، طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني.
13. الكاظمي الخراساني، محمد علي (١٣٧٦)، فوائد الأصول (تقريرات أصول النائيني)، قم: دفتر انتشارات إسلامي (وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم).
14. الكوكبي التبريزي، أبو القاسم (۱۳۷۷)، مباني استنباط (تقريرات أصول آية الله الخوئي)، النجف: مطبعة الآداب.
15. واعظ حسيني، محمد سرور (١٤١٧)، مصباح الأصول (تقريرات أصول آية الله الخوئي)، قم، مكتبة الداوري.
16. نملة، عبد الكريم بن علي (١٤٢٠ق)، المهذب في علم أصول الفقه المقارن، الرياض: مكتبة الرشد.
الهوامش
1. مهدي اخلاصي: باحث في الحوزة العلمية بقم، ومتخرج من مركز فقه الأئمة الأطهار (ع)، ekhlasi.m97@gmail.com.