المستخلص
من أهم المسائل الخلافية بين الأصوليين في بحث حجية خبر الواحد، هي مسألة إجماع القدماء على حجيته، والتي تحولت إلى إحدى أكثر المباحث الأصولية تشعباً، خصوصاً في القرون الأخيرة، بسبب تعارض نقل الإجماع من قبل عالمين شيعيين كبيرين معاصرين، وهما السيد المرتضى (المتوفى 436 هـ) والشيخ الطوسي (المتوفى 460 هـ). هذا البحث، بالإضافة إلى ثمرته الأصولية، له قيمة كبيرة في النظرة التاريخية للشيعة وتحليل منهج تعامل العلماء الشيعة مع الأحاديث في مختلف المباحث.
يتناول هذا المقال، بعد دراسة شاملة لكلمات السيد المرتضى والشيخ الطوسي في هذه المسألة، جهود الأصوليين اللاحقين لحل هذا التعارض أو ترجيح أحد الإجماعين على الآخر، ليُظهر أن حل هذا التعارض والعثور على دعوى الإجماع الصحيحة لا يمكن تحقيقه من خلال العديد من التحليلات التجريدية للأصوليين اللاحقين، بل يجب البحث عنه في إعادة قراءة دقيقة لكلمات مدعيي الإجماع.
مقدمة
يعد بحث خبر الواحد وحجيته من أقدم المباحث الأصولية بين العلماء المسلمين، حيث كان النقاش حوله واسعاً جداً ومنشأً لخلافات كثيرة داخل المجتمع الإسلامي منذ أولى المؤلفات في علم الأصول وحتى يومنا هذا. وقد وجد هذا الخلاف أيضاً بين علماء الشيعة، مما أدى إلى انقسامهم في التعامل مع أحاديث الآحاد، وظهر طيف واسع من الآراء، من عدم إمكان حجية خبر الواحد إلى الحجية التعبدية، بالإضافة إلى تفصيلات عدة قيلت على فرض قبول الحجية في باب أقسام الخبر الواحد المقبول وغير المقبول، والتي طُرحت على مدار أحد عشر قرناً من المباحث الأصولية الشيعية.
من أهم الأدلة التي تُطرح للمبنيين الرئيسيين، أي عدم وقوع الحجية الذي يتبناه السيد المرتضى (ت 436 هـ) كأبرز شخصية منكرة لحجية خبر الواحد، والحجية – التعبدية على الأرجح – التي يطرحها الشيخ الطوسي (ت 460 هـ)، هو الاستناد إلى إجماع الشيعة في التعامل مع خبر الواحد وفقاً لدعواهما. ورغم أن الشيخ الطوسي في بحث حجية خبر الواحد في كتابه ‘العدة’ لا يشير إلى ‘الذريعة’ لأستاذه السيد المرتضى، إلا أنه من خلال الرد الضمني على دعوى السيد المرتضى القائمة على إجماع الشيعة على عدم حجية خبر الواحد، يسعى لإثبات إجماع الشيعة على حجيته. إن التناقض الواضح بين هاتين الدعويين بالإجماع من عالمين معاصرين، خاصة مع الأخذ في الاعتبار تلمذة الشيخ على يد السيد، قد هيأ الأرضية لمباحث كثيرة بين الأصوليين الشيعة اللاحقين، خاصة بعد أن استند العلماء اللاحقون في استدلالهم على قولهم المختار في باب حجية خبر الواحد إلى إجماع السيد أو الشيخ، وكانوا مضطرين للإجابة على هذا التناقض والجمع بين نقلي الإجماع أو اختيار النسبة الأصح في الإجماع.
قبل دراسة تعامل الأصوليين اللاحقين مع هذا التعارض، من الضروري معرفة الخلفيات التاريخية التي كانت أمام السيد المرتضى والشيخ الطوسي، وكذلك إعادة قراءة دقيقة للإجماع الذي ادعياه، الأمر الذي يمكن من خلاله تقييم الكثير من تعاملات الأصوليين اللاحقين مع كلماتهما. وفي الوقت نفسه، فإن تشخيص منهج القدماء قبل القرن الخامس في التعامل مع أخبار الآحاد من خلال دراسة التراث الحديثي وحتى الرجالي – الفهرستي المتبقي منهم أمر شبه مستحيل؛ لأنه في غياب المباحث الأصولية المتقدمة للشيعة أو التقارير الدقيقة والموثوقة، لا يمكن الاكتفاء بمجرد نقل أخبار الآحاد في المجاميع الحديثية، أو المباحث الرجالية للمتقدمين، أو أخبار العلاج وما شابهها، للوصول إلى حجية خبر الواحد بينهم. إذ من الممكن أن تكون الطائفة الأولى من الأخبار المنقولة معتضدة بقرائن كالإجماع الموافق لها، مما يضعها في زمرة الأخبار قطعية الصدور، أو أنها مجرد نماذج من أخبار متواترة في المضمون، واحتمالات من هذا القبيل في سائر الموارد، مما يجعل الاستناد إلى سيرتهم المبهمة أمراً صعباً. وبالطبع، فإن السيد المرتضى نفسه، كما سيأتي، قد أجاب على بعض هذه الموارد.
يظهر أول تصريح أصولي بمبنى تقييم أحاديث الآحاد في كلام الشيخ المفيد (ت 413 هـ)، حيث يقبل صراحة حجية خبر الواحد إذا كانت هناك قرينة بجانبه تؤدي إلى ‘العلم’ بـ ‘صدق المخبر’، ويعتبر هذا الرأي هو رأي جمهور الشيعة وكثير من المعتزلة. ومن هنا، كان اعتراضه على الشيخ الصدوق وابن الجنيد في الاعتماد على أخبار الآحاد من منطلق أن منهجهما كان شبيهاً بمنهج أصحاب الحديث. وقد بيّن الشيخ المفيد هذا الرأي الذي اشتهر بين أهل السنة بنظرية خاصة للنظّام في باب خبر الواحد، ورغم أنه لم يشر إلى الأقوال المحتملة الأخرى لعلماء الشيعة في عصره، إلا أن هذا المبنى، كما سيأتي، يتوافق مع السلوك العملي للمتكلمين والمحدثين الشيعة في المجاميع الحديثية والكتب الفقهية وكذلك المباحث الكلامية، وهذا ما دفع الكثيرين إلى اعتبار مراد السيد أو الشيخ هو هذا المبنى نفسه.
السيد المرتضى وإنكار حجية خبر الواحد
يرى السيد المرتضى في ‘الذخيرة’ أن الرأي الكلامي القائل بإمكانية حصول العلم من الخبر هو أمر مسلم به بين المسلمين، وينسب الخلاف في هذه المسألة إلى فرقة تسمى ‘السُمنية’، التي مذهبها ‘ظاهر البطلان’ ولا يستحق الرد عليه. وفي كتابه ‘الذريعة’، بنظرة أصولية، بعد تقسيم الأخبار ووضع خبر الواحد ضمن الأخبار التي ‘لا يعلم أن مخبره على ما تناوله ولا أنه على خلافه’، لا يعتبر خبر الواحد موجباً للعلم، ويقول إنه في حال كان الراوي عادلاً، فإنه يوجب غلبة الظن بصدقه فقط. وهو في البداية في ‘الذريعة’ يلمح، ثم في مجموعة المسائل المتبقية منه، دون الإشارة إلى كلام أستاذه الشيخ المفيد، يصرح بإجماع جميع علماء الشيعة (‘أصحابنا كلهم سلفهم وخلفهم ومتقدمهم ومتأخرهم’) على عدم قبول حجية خبر الواحد، ويدعي ما هو أبعد من الإجماع الكاشف عن قول المعصوم، حيث يقول إن علماء الشيعة لم يعتنوا قط بأحاديث الآحاد، وأن هذه المسألة أصبحت من سمات المذهب الشيعي المشهورة، حتى اشتهر الشيعة بين أهل السنة بهذه المسألة إلى جانب رفض القياس – مع أنه قد قبل إمكانية التعبد بكليهما – ويقول إن إنكار هذه المسألة يشبه إنكار عدم احتمال وجود نص على ولاية أمير المؤمنين (ع) لديهم، وقد بقيت كتابات كثيرة منهم في إثبات هذا المبنى.
فيما يتعلق بادعاء السيد بأن الشيعة يُعرفون بأنهم من أبرز معارضي وقوع التعبد وحجية خبر الواحد من قبل علماء أهل السنة، لم يطرح شك كبير؛ لأنه في تقارير الأصوليين المعاصرين له ومن بعده، مثل أبي إسحاق الشيرازي (ت 476 هـ) في ‘التبصرة’ و ‘اللمع’، والغزالي (ت 505 هـ) في ‘المنخول’، وكذلك في كتب الأصول اللاحقة لأهل السنة مثل ‘الإحكام’ للآمدي (ت 631 هـ) وابن الحاجب (ت 646 هـ) في ‘المختصر’، والايجي (ت 756 هـ) في شرحه، كان هذا المذهب مشهوراً بكونه مذهب ‘الرافضة’، حتى أن الشوكاني (ت 1255 هـ) بعد قرون عديدة، عرّف مذهب الرافضة بهذه الطريقة. ولكن في هذا السياق، توجد مسألتان تثيران الشك في صحة ادعاء السيد:
الأولى، أنه لا ينبغي أن ننسى المكانة الرفيعة للسيد المرتضى في بغداد وكونه رمزاً للتشيع في نظر علماء أهل السنة، لدرجة أن الحاكم الجشمي (ت 494 هـ)، العالم المعتزلي الكبير، في وصفه للسيد المرتضى ودوره في بناء الصورة العلمية للشيعة، يقول: ‘صار هذا المذهب مذهباً بالمرتضى، لأنه صنف الكتب في الأصول والفروع والإمامة، ونصره وخلط التوحيد والعدل به’. ومع انفصال الحوزات الشيعية عن حوزات أهل السنة بعد نزاع بغداد، من الطبيعي أن يبحث علماء أهل السنة لقرون تالية عن التقرير المعتبر لرأي الشيعة في آثار السيد المرتضى فقط. وبالطبع، في جو كان فيه عموم العمل بخبر الواحد مقبولاً لدى جميع الفقهاء، فإن أي معارضة مفصلة وحادة كهذه ستجذب انتباه الكثيرين.
المسألة الثانية والأهم هي أنه في القرن الخامس نفسه، بالإضافة إلى ما شوهد بشكل مجمل من بعض محدثي الشيعة وكذلك تصريح الشيخ المفيد بنسبة العمل بالخبر المحفوف بالقرائن إلى جمهور الشيعة، فإن أصل ادعاء السيد محل شك. علاوة على ذلك، لم يشر بعض أصوليي العامة في القرن الخامس، عند الإشارة إلى قول المخالفين لحجية الخبر، بأدنى إشارة إلى الشيعة. فعلى سبيل المثال، القاضي أبو يعلى (ت 458 هـ) بعد نقل رأي مختلف عن ‘الإمامية’ في بحث الخبر المتواتر، ينتقل مباشرة إلى بحث خبر الواحد، وعند ذكر أسماء المخالفين، يكتفي بتعبير ‘من الناس’. كذلك، محمد بن علي أبو الحسين البصري (ت 436 هـ) من المعتزلة، والسرخسي (ت 490 هـ) عند ذكرهم للمخالفين لحجية خبر الواحد، لم يشيروا إلى الشيعة إطلاقاً. ومن ناحية أخرى، تُرى تقارير أخرى غير متوافقة مع رواية السيد المرتضى وأحياناً متناقضة معها؛ فإمام الحرمين الجويني (ت 478 هـ) في ‘التلخيص’ ينسب القول بعدم حجية خبر الواحد إلى ‘معظم الروافض’، وفي ‘البرهان’ ينسبه إلى ‘طوائف من الروافض’، وليس جميعهم. وابن حزم (ت 456 هـ) يذهب أبعد من ذلك، ففي معرض بيانه للإجماع على قبول خبر الثقة عن النبي (ص) قبل ظهور المعتزلة في نهاية القرن الأول الهجري، يذكر أسماء علماء الشيعة أيضاً، ولكن عند ذكر المخالفين لحجية خبر الواحد، لا يشير إلى الشيعة أو أقلية منهم.
يبدو أن الإجماع الذي ادعاه السيد كان محل شك واعتراض جدي من البعض في عصره، ولذلك نقل هو نفسه عدة اعتراضات على هذا الإجماع وأجاب عليها:
1. خلافاً لما ادعي، رجع كثير من الفقهاء عملياً في كتبهم ومباحثهم الفقهية إلى خبر الواحد.
يجيب السيد المرتضى على هذا الاعتراض بقوله في البداية إنه لا ينبغي التخلي عن ‘الأمور المعلومة’ و ‘المذاهب المشهورة’ من أجل ما هو ‘مشتبه ملتبس محتمل’، ثم يقدم عدة إجابات تفصيلية:
أولاً، هذا الادعاء هو تهمة وسوء ظن غير مبرر بهم، لأن كل موافق ومخالف يعلم أن عقيدة الشيعة هي إنكار حجية خبر الواحد، لدرجة أن البعض ذهب إلى حد الامتناع العقلي عن حجيته، ولم يعتن أي عالم بأخبار الآحاد، وقد بقيت كتابات كثيرة لهم في هذا الموضوع؛ ‘وقد ملؤوا الطوامير وسطروا الأساطير في الاحتجاج على ذلك’. نعم! لقد رجع بعض أصحاب الحديث إلى أخبار الآحاد، ولكن سيرتهم كانت أنهم يكتفون بمجرد نقل الحديث ولا يولون اهتماماً لبحث الحجية، ولذلك في ‘أصول الدين’ كانوا يرجعون إلى نفس هذه الأخبار، لدرجة أن بعضهم انجر إلى التشبيه والجبر. فمن غير الممكن الاعتماد على عمل هؤلاء الأفراد الذين هم ‘عامي مقلد’؛ لأنه حسب تعبير السيد الحاد: ‘ما يفعل ذلك من يعرف أصول أصحابنا في نفي القياس والعمل بأخبار الآحاد حق معرفتها، بل لا يقع مثل ذلك من عاقل وربما كان غير مكلف’. وبما أن عدالة الراوي شرط في حجية خبر الواحد، يدعي السيد المرتضى أن ‘معظم الفقه وجمهوره بل جميعه’ مستند إلى روايات يوجد في طرقها واقفية، غلاة، فطحية، خطابية، أصحاب حلول، مخمسة، ‘قمي مشبه مجبر’ أو قائلون بالقياس الذي يوجب الكفر. ومع هذا التراث، لا يمكن الادعاء بأن علماء الشيعة قد اعتمدوا على مثل هذه الأحاديث الآحاد.
ثم يتناول سبب ذكر ما يبدو ظاهراً كخبر واحد في كتب أصحاب الفقه، ويطرح عدة وجوه لذكر مثل هذه الأخبار:
أحياناً يكون حكم ما مجمعاً عليه ويُذكر خبر موافق له أيضاً، في مثل هذه الحالات يكون الاعتبار بالإجماع لا بالخبر، إلا في حالة يكون صحة الخبر نفسه مجمعاً عليها، فيعود الاعتبار أيضاً إلى الإجماع لا إلى الخبر. وفي ‘مسائل التبانيات’ أيضاً يجيب على هذا السؤال بقوله: ما دامت هناك دوافع وأدلة كثيرة لنقل هذه الأخبار، لا يمكن الادعاء بأن نقلها كان في مقام الاستدلال والاحتجاج. أولاً، هذه الأحاديث، وإن نقلت بأسانيد أخبار الآحاد، إلا أنها في الواقع من جملة الأحاديث المتواترة. ومما يؤسف له، أن ما طبع من رسائل السيد بعد الجواب الأول (‘أول ما نقوله’) ناقص، وقد اكتفى المحققون بثلاث نقاط، وهو سقط يعود على الأرجح، كما مر، إلى نقص النسخ المتبقية من الرسائل. ومع ذلك، بناءً على نقل ‘معالم الدين’ و’منتقى الجمان’، يمكن الوصول إلى خلاصة من كلام السيد: ما يُرى من أخبار الآحاد إما أنه متواتر في الواقع، أو كانت هناك قرائن قطعية بجانبه توجب القطع والعلم. وهذا النقل لا يبدو دقيقاً في القسم الثاني؛ لأن الالتزام بهذا المبدأ يعني قبول ما نُقل كنظرية النظّام، والتي قد رفضها بالطبع. كأفضل مثال على الطائفة الأولى من أخبار الآحاد التي أشار إليها السيد، يمكن ذكر بحث التحريم المؤبد لمن يزني بذات بعل، حيث حكم السيد المرتضى في ‘الانتصار’ بالحرمة الأبدية بناءً على الإجماع ومفاد ‘أخبار معروفة’، وهي مسألة لم ينقل فيها حديث موافق لها في المجاميع الحديثية الشيعية سوى متن كتاب ‘فقه الرضا (ع)’، وكانت فتاوى الفقهاء اللاحقين مبنية فقط على نقل هذا الإجماع، ولم يبق أثر للأخبار التي أشار إليها السيد.
2. وجود روايات في باب حل التعارض يدل على الاعتناء بأخبار الآحاد بين الشيعة، مما يسبب التعارض والحاجة إلى أخبار علاجية.
في رده على هذا الإشكال، يعتبر السيد المرتضى الاستناد إلى روايات الترجيح في باب التعارض استدلالاً مبنياً على الدور، وكذلك بينما خبر الواحد مردود في الفقه، ففي الأصول التي تقوم على ‘العلم والقطع’، لا يمكن الرجوع إلى خبر الواحد قطعاً. ومع ترك هذه الروايات جانباً، من وجهة نظره، عند تعارض روايتين، تسقط كلتاهما عن الحجية، ولهذا السبب، فإن السيد المرتضى نفسه في كتاب ‘الذريعة’ يعتبر بحث تعارض الخبرين، الذي هو من فروع بحث خبر الواحد، غير لازم ويعد نفسه فارغاً منه، على الرغم من أن سديد الدين الحمصي (المتوفى بعد 600 هـ) في كتابه ‘المصادر’ ينقل عبارتين من آثار السيد المرتضى المحتملة المفقودة، تشيران بوضوح إلى التعارض بين خبرين واحدين.
3. في حال إنكار حجية خبر الواحد، يواجه الفقيه نقصاً في المستندات في تبيين الكثير من الأحكام الشرعية، وينسد باب الاجتهاد في كثير من الأبواب.
يجيب السيد المرتضى بقوله إن الفقيه الشيعي لا يحتاج إلى القياس وخبر الواحد، لأن ‘معظم الفقه’ بين أيدينا بشكل يقيني ومتواتر عن أهل البيت (ع)، مثل بحث مسح الرجلين الذي نعلم يقيناً أن مذهب الإمام الصادق (ع) وآبائه وأبنائه كان جميعاً على وجوب المسح على الرجلين، وعدم جواز الغسل أو المسح على الخفين. وفي سائر الموارد التي تشكل القسم القليل بل ‘الأقل’ من مسائل الفقه، نكتفي بإجماع فقهاء الشيعة الذين من المؤكد أن الإمام المعصوم (ع) من بينهم. وفي موارد الاختلاف، إذا كان هناك مخالف واحد أو اثنان معلومان، فإننا لا نزال نتمسك بالإجماع؛ لأن مخالفة معلوم النسب لا تضر بالإجماع. ولكن إذا كان الخلاف واسعاً أو لم يكن جميع المخالفين معروفين، فإننا نرجع إلى نص الكتاب أو دليل عقلي موجب للعلم، مثل التمسك بـ’أصل ما في العقل ونفي ما ينقل عنه’، وفي فرض فقدان جميع هذه الموارد، نكون مخيرين بين الأقوال في تلك المسألة، ولا يوجد كاشف عن قول المعصوم في زمن الغيبة سوى الخبر المتواتر أو الإجماع. ويمكن رؤية اهتمام السيد الخاص بالإجماع جيداً في كتاب ‘الانتصار’ – الذي تم تدوينه بعد ‘مسائل التبانيات’ و ‘الموصليات’ – حيث يجعل في مقدمة الكتاب أساس إثبات الأحكام الشرعية مبنياً عليه، وفي جميع أنحاء الكتاب، يحتل الإجماع صدارة استدلالاته، ويعترض مراراً على استدلال المخالفين بأخبار الآحاد بأنه لا يمكن الاعتماد على أخبار الآحاد في كشف الشريعة، حتى لو سلم خبر الواحد من ‘القدح’ و ‘المعارضات’.
4. تدوين المجاميع الحديثية التي لا يُرى فيها سوى أخبار الآحاد، والرجوع إليها دليل على اعتناء علماء الشيعة بخبر الواحد، وإلا ففي حال إجماع فقهاء الشيعة على عدم جواز الرجوع إلى أخبار الآحاد، لكان تدوين مثل هذه الكتب لغواً والرجوع إليها غير جائز.
يجيب السيد المرتضى، مع قبوله بكون هذه الأخبار آحاداً، بالإشكال في جواز رجوع العامي بل والعالم إلى هذه الكتب، ويقول إنه لا توجد حجة سوى العلم، والنظر في الكتب لا يوجب العلم. نعم، يمكن للعامي أن يرجع إلى الفقيه بمقتضى التعبد الذي جاء من الشارع في مسألة التقليد، أما الفقيه، فبمراجعته لهذه الكتب، لا يطلع إلا على اختيارات مؤلفيها، ويجب عليه هو أن ينظر في الأدلة ويفتي، وفائدة تدوين هذه الكتب هي حصر تبويب المسائل الفقهية و ‘تذكرة’ هذه المسائل. نعم، كان بعض المحدثين ليس فقط في الفقه بل حتى في أصول الدين مقلدين للكتب ويكتفون بمجرد ورود حديث في كتب الحديث، وهذا ‘خطأ وجهل’ كان دائماً محل إنكار وتوبيخ من قبل علماء الشيعة ومتكلميهم.
إعادة قراءة نظرية الشيخ الطوسي وادعاء الإجماع على حجية خبر الواحد
من المعضلات في حل التعارض بين الشيخ الطوسي والسيد المرتضى، الإبهام في رأي الشيخ الطوسي وما يعتبره محل إجماع، لأنه في إعادة قراءة دقيقة لكتابه إلى جانب ما يظهر في مؤلفاته الأخرى، يُرى في الوهلة الأولى تناقض واضح ومبنى مزدوج تجاه خبر الواحد، مما يجعل فهم موطن الإجماع من كلامه مبهماً.
طُرح رأي الشيخ الطوسي التفصيلي في باب حجية أخبار الآحاد في أثرين له؛ الأول رسالة له بعنوان ‘مسألة في العمل بخبر الواحد’ أو ‘حجية الأخبار’ والتي لم تصلنا للأسف، والثاني كتابه الأصولي المشهور ‘العدة في أصول الفقه’. في هذا الكتاب، يعرض اختياره في بداية بحث خبر الواحد قائلاً:
خبر الواحد لا يوجب العلم، إمكان التعبد به عقلاً موجود، وقد ورد التعبد به شرعاً، وإن كان مختصاً بـ’طريق خاص’؛ يجب أن يكون الراوي من الطائفة الإمامية، وأن يتصف بصفات تجيز قبول خبره، كالعدالة.
ثم ينتقل إلى تبيين رأيه بنقد مطول وتفصيلي للنظريات الأخرى – التي تشبه رأي السيد المرتضى دون الإشارة إلى الشيخ المفيد وتوافقه مع النظّام – مع إضافة ثلاث نقاط: ألا يكون الراوي مطعوناً في روايته، وأن يكون سديداً، وألا تكون هناك قرينة على صدق الخبر، لأنه في الحالة الأخيرة، سيكون الاعتبار للقرينة لا للخبر الواحد.
ثم يقدم الشيخ الطوسي الدليل على صحة هذا الرأي بـ’إجماع الفرقة المحقة’ من زمن النبي (ص) والأئمة (ع) حتى عصره، حيث كانوا جميعاً على هذا الرأي دون أي إنكار أو اعتراض، وكان الاستناد إلى أحاديث الكتب المعتبرة وأصول الأصحاب في موارد الاختلاف بينهم مسألة واضحة. كما أن القرينة الأخرى على هذا الإجماع هي مسألة القياس، التي كانت مرفوضة جداً عند الشيعة لدرجة أنه لو كان شخص يرجع إلى القياس حتى في مقام الاحتجاج، لكان يُعترض عليه ويُطرد، وتُترك كتبه ورواياته لهذا السبب، ولكن في مورد خبر الواحد، لم تُشاهد حتى حالات شاذة من المخالفة للحجية. كذلك، يشير الشيخ الطوسي إلى الكتب الفهرستية والرجالية المدونة بين الشيعة، والمباحث الواسعة في باب توثيق وتضعيف الرواة وما شابهها، كدليل آخر على قبول حجية خبر الواحد التي تستند إلى مثل هذه المباحث.
ثم يصرح الشيخ الطوسي دون الإشارة إلى السيد المرتضى بأنه إذا اعترض أحدهم قائلاً إن عدم الاعتناء بخبر الواحد مشهور عن الشيعة كرفض القياس، فإننا نجيب بأن عدم حجية خبر الواحد كان في الموارد التي نقلها المخالفون للحديث، لا ما نقله الأصحاب. وهذه النقطة نفسها هي جواب على اعتراض آخر نقله الشيخ، وهو أن ‘شيوخ’ الشيعة كانوا دائماً في مناظراتهم وفي مقام النقض يعترضون على مستند المخالفين بكونه خبر واحد، وبعضهم ذهب إلى حد إنكار الإمكان العقلي للتعبد بخبر الواحد.
يعتقد الشيخ الطوسي، بالإضافة إلى تخصيص مخالفات علماء الشيعة بأخبار آحاد العامة، أنه حتى مع فرض وجود بعض المنكرين لإمكان أو وقوع التعبد بخبر الواحد، بما أن القائلين بهذه الأقوال محددون، فإن مخالفتهم لا تخل بالإجماع. نعم! ورود الإمام المعصوم (ع) في قول فئة من أهل الحديث – الذين كانوا يعتبرون خبر الواحد حجة حتى في المسائل التي يشترط فيها العلم وطريقها العقل – على فرض قبول هذه النسبة إلى كبار أهل الحديث من الأصحاب -، ليس معلوماً، ولذلك في تلك الموارد، خلافاً لطائفة من الأصحاب، لا يعتبرون خبر الواحد حجة.
يجيب الشيخ الطوسي بعد بيان مبناه، دون الإشارة إلى اسم السيد المرتضى، على بعض اعتراضات أستاذه:
وجود بعض الروايات الدالة على التشبيه والجبر لا يسبب الطعن؛ لأن هذه الأخبار لم ينقلها إلا البعض، ومجرد النقل لا يدل على التزامهم بمفاد هذه الأخبار، بل قد يكون قصدهم مجرد جمع هذا النوع من الأخبار. وإذا قبلنا اعتقاد بعضهم بهذه المضامين أو مضامين الغلو وما شابهها، فإن وضع هؤلاء الرواة سيكون مثل أصحاب بعض العقائد الفاسدة من فرق الشيعة كالفطحية والواقفية، الذين تقبل رواياتهم إذا كانت وثاقتهم وتجنبهم الكذب واضحين، وهذا هو منهج الأصحاب المعاصرين لأهل البيت (ع) مثل عبد الله بن بكير وسماعة وبنو فضال. ومع ذلك، يمكن في حالة هؤلاء الأفراد ألا يُعمل بمنفرداتهم، ولا تُقبل أخبارهم إلا عندما تُضم إليها رواية راوٍ صحيح الاعتقاد، على الرغم من أن الشيخ يقبل بأنه في مثل هذه الحالة، يكون الاعتبار عملياً لرواية الشخص الثقة.
كما يعتبر الشيخ ادعاء وجود قرائن قطعية أو إجماع موافق في جميع الموارد التي استند فيها الفقهاء إلى الروايات أمراً مستحيلاً، ويرى أن الاختلافات الكبيرة بين الفقهاء دليل واضح على فقدان الإجماع في كثير من المسائل، لدرجة أنه يقول إنه لا يوجد باب من أبواب الفقه يخلو من الخلاف الفقهي، وأن الخلاف الفقهي بين فقهاء الشيعة أكثر من الخلافات بين أبي حنيفة والشافعي ومالك.
يواصل الشيخ بذكر قرائن تؤيد مضمون أخبار الآحاد. الموافقة مع العقل، نص قرآني، سنة قطعية ثابتة بالتواتر، وإجماع موافق، هي قرائن تدل، بحسب اعتقاد الشيخ، على صحة مضمون الخبر وليس بالضرورة صحة متنه؛ لأنه من المحتمل مع وجود صحة المضمون، أن تكون الأخبار مجعولة. وكذلك، إذا كانت هذه القرائن أو فتاوى الأصحاب مخالفة لخبر واحد، يُترك ذلك الخبر جانباً. وفي حالة وجود خبر واحد آخر معارض له، يجب الرجوع إلى قواعد الترجيح. وفي حالة خلو خبر الواحد من القرائن الموافقة والمخالفة، يصبح العمل به واجباً. وكذلك، إذا كانت الرواية مرسلة ولكن الراوي من الذين ‘يعلم أنه لا يرسل إلا عن ثقة موثوق به’، يُعتد بروايته.
على الرغم من أن الشيخ حاول طرح البحث بشكل مركز ومنظم، إلا أن كثرة ‘إن قلت’ جعلت ترتيب المباحث مضطرباً بعض الشيء. على سبيل المثال، في بحث الأخبار المتعارضة، على الرغم من أنه قدم تعريفاً للعدالة يوجب الترجيح بين خبرين متعارضين: ‘أن يكون الراوي معتقداً للحق، مستبصراً، ثقة في دينه، متحرجاً من الكذب، غير متهم فيما يرويه’، وتحدث صراحة عن قبول أخبار غير الشيعة أو الفرق الباطلة للشيعة والغلاة وأمثالهم في بعض الحالات، إلا أن هذا التوسع في دائرة الحجية ظل خفياً على كثير من العلماء اللاحقين الذين رجعوا إلى ‘العدة’، مما أثار انتقادات ضد الشيخ.
من ناحية أخرى، تسببت كثرة مؤلفات الشيخ في أن بعض تعاملاته مع خبر الواحد لا تبدو متناسبة مع ما قاله في أصوله للوهلة الأولى. على سبيل المثال، الشيخ في ‘الاقتصاد’ في كشف الشريعة، عمل مثل السيد المرتضى، ومع إنكار حجية القياس وخبر الواحد، اعتبر الطريق الوحيد للكشف هو التواتر وظاهر القرآن والإجماع. كما أن الشيخ في ‘التهذيب’ و ‘الاستبصار’ ترك أخباراً مراراً لكونها خبر واحد، على الرغم من أنه يتضح من خلال دراسة جميع الحالات في هذين الكتابين أنه باستثناء الاعتراض الأول في بداية ‘التهذيب’ – وهو من أوائل كتابات الشيخ – الذي كان على أصل خبر الواحد، فإن بقية الحالات كانت فقط في مقام تعارض خبر الواحد مع خبر آخر أو ظاهر القرآن وما شابه ذلك، حيث اعترف الشيخ نفسه بأن خبر الواحد ليس حجة في مثل هذه الحالات. وقد روعي هذا الرأي أيضاً في كتاب ‘الخلاف’، ولم يُنتقد خبر الواحد إلا في مقام التعارض أو حيث كان من طريق العامة. وفي كتابي ‘المبسوط’ و ‘النهاية’، تجنب الشيخ الإشارة إلى الروايات وبالتالي الدخول في مثل هذا البحث، على الرغم من أنه في ‘المبسوط’، وضمن شروط القاضي وواجبه في تمييز الروايات المتواترة عن الآحاد للرجوع إلى الفئة الأولى وتجنب الفئة الثانية، صرح بذلك، ولكن في كون مراده جميع أقسام خبر الواحد، هناك شك، بالنظر إلى التساهل النسبي الذي يطرحه في ذيل نفس البحث وفي باب كشف سنة النبي (ص).
وفي ‘التبيان’ أيضاً كان منهج الشيخ هو نفسه، وفي جميع الموارد التي اعترض فيها على خبر واحد، كان الإشكال مبنياً على مبناه، ورغم أنه في تفسير آية النبأ خالف إثبات حجية خبر الواحد من هذه الآية، إلا أنه لا ينبغي أن نغفل أن الشيخ يعارض فقط استخدام هذه الآية في إثبات حجية خبر الواحد، وقد بيّن هذه المسألة في كتاب ‘العدة’ أيضاً. إن الإبهام في كلمات الشيخ، خاصة في ‘العدة’، دفع بعض الأصوليين اللاحقين إلى تفسير مبناه – الذي لم يُفهم من ظاهر كلامه. على سبيل المثال، يقول المحقق الحلي: ‘على الرغم من أن كلام الشيخ في العمل بخبر ‘العدل من رواة أصحابنا’ مطلق، إلا أن مراده عند التحقيق هو ‘هذه الأخبار التي رويت عن الأئمة: ودونها الأصحاب’، ولذلك ليس كل خبر يكون راويه إمامياً مقبولاً لديه، وليس كل خبر يكون راويه غير إمامي مردوداً بالضرورة’.
كما يعتقد الأمين الاسترآبادي (ت 1033 هـ) أن أخبار الآحاد تكون حجة من وجهة نظر الشيخ إذا كانت محفوفة بقرائن قطعية. ومن وجهة نظر الفيض الكاشاني (ت 1091 هـ) أيضاً، كان الشيخ يعمل بالأحاديث التي تكون ‘في الأصول المجمع على صحة نقلها’، على الرغم من أنها في الظاهر لا تملك سنداً صحيحاً بالاصطلاح المتأخر. وذهب الفاضل التوني (ت 1071 هـ) إلى حد اعتبار الشيخ متفقاً مع السيد المرتضى في مخالفة حجية خبر الواحد، بالإضافة إلى تفسيرات أخرى بقيت من كلام الشيخ في الكتب الأصولية. وكما رأينا، مع مجمل كلمات الشيخ، فإنها لا تتوافق.
وفي الوقت نفسه، فإن مبنى الشيخ وسلوكه في التعامل مع أخبار الآحاد تعرض لعدم الاهتمام أو النقد من قبل معظم الفقهاء بعده، مثل ابن البراج (ت 481 هـ)، وابن زهرة (ت 585 هـ)، وابن إدريس (ت 598 هـ)، وعلي بن محمد القمي (أوائل القرن السابع هـ)، حتى أنه بعد حوالي ثلاثة قرون من وفاة الشيخ الطوسي، نسب الشهيد الأول (ت 786 هـ) الذي قبل خبر الواحد ‘بشروطه المشهورة’، إنكار حجيته إلى ‘جل الأصحاب’. وابن إدريس، الذي هو من أشد معارضي خبر الواحد، بالإضافة إلى نقل اعتراض شيخه سديد الدين محمود الحمصي على مبنى الشيخ في الاعتناء بأخبار الفرق الباطلة للشيعة وبعض رواة العامة مثل السكوني، يعترض على حالات من عمل الشيخ بأخبار الآحاد التي هي، بناءً على مبناه، أحاديث غير معتبرة، مثل العمل بخبر الواحد في مقابل الإجماع، والعمل بخبر واحد مروي عن غير عدل وما شابه ذلك. وابن إدريس في الوقت نفسه لا يقبل أصل عمل الشيخ بخبر الواحد، ومع الإرجاع إلى كلماته في ‘الاستبصار’ وما شابه، يتهم الآخرين بسوء فهم كلام الشيخ في قبول حجية خبر الواحد، وفي محاولة تبريرية، في معظم الحالات التي يعترض فيها على الشيخ في الاعتناء بخبر الواحد، بتعبير ‘أورده إيراداً لا اعتقاداً’، يحاول أن يُظهر أن الشيخ لم يكن يعتمد على ما نقله في بعض كتبه الروائية وكذلك ‘النهاية’ بناءً على متن الأحاديث. والاعتراض على المبنى المزدوج للشيخ – من وجهة نظر منتقديه – في مواجهة الأحاديث الواحدة، لم يكن مقتصراً على ابن إدريس، وبعده أيضاً كان منشأ اعتراضات آخرين. كذلك، بعد الشيخ، نُقل ادعاء إجماع الطبرسي (ت 548 هـ) في ‘مجمع البيان’، الذي كان متفقاً مع السيد، كتأييد لصحة إجماع السيد المرتضى، وهو ادعاء يبدو غير صحيح عند مراجعة كتابه.
التعامل مع الإجماع حول خبر الواحد بعد الشيخ
في فضاء الكتب الأصولية، أشارت عدة كتب أصولية بارزة للشيعة مثل ‘معارج الأصول’، ‘مبادئ الوصول’، ‘تهذيب الوصول’، و’نهاية الوصول’، دون الاهتمام بالحكم على صحة ادعاء إجماع السيد أو الشيخ في باب الإمامية، في أدلة حجية خبر الواحد، في استنادها الوحيد إلى الإجماع، إلى إجماع الصحابة المعروف على حجية خبر الواحد – الذي تعرض له السيد والشيخ أيضاً – ولم يتعرضوا لادعاء الإجماع بين الشيعة. والعلامة في ‘النهاية’ أشار فقط إلى أنه خلافاً لادعاء إجماع السيد، ليس فقط معظم القدماء كانوا أخباريي المسلك ويرجعون إلى الأخبار حتى في أصول الدين، بل إن أصوليين مثل الشيخ الطوسي كانوا قائلين بحجية خبر الواحد، ولم ينكر هذا المطلب ‘الضروري’ سوى السيد و’أتباعه’ الذين وقعوا في ‘شبهة’. كما أن ابن إدريس، الذي في بحث ميراث المجوس في كتابه، يعتبر رأي الشيخ ‘خلاف إجماع سلف وخلف’ الشيعة، ويستند إلى كلام الشيخ المفيد في ‘المقالات’ وكلام السيد المرتضى، لا يشير إلى ادعاء إجماع الشيخ والتعارض بين هذين الإجماعين. والمحقق أيضاً في نهاية بحثه، أشار بشكل منفصل إلى رأي الشيخ الطوسي الخاص، وضمن أدلة الشيخ الطوسي، نقل ادعاء الإجماع أيضاً ولم يعلق عليه كما فعل مع أدلة الشيخ الأخرى، على الرغم من أنه في مقدمة ‘المعتبر’، بعد مخالفته للحجية المطلقة لخبر الواحد وقبول حجية خبر الواحد الذي يكون مقبولاً لدى الأصحاب أو تدل القرائن على صحته، يعترض على ادعاء اتفاق عمل ‘الإمامية’ بخبر الواحد ويقول إن معظمهم رد الخبر لكونه واحداً أو شاذاً.
كذلك، في الكتب الأصولية اللاحقة، بغض النظر عن الادعاءات السابقة، نُقل اعتقاد معظم القدماء أو إجماعهم أحياناً على حجية خبر الواحد، وأحياناً على عدم حجيته.
محاولات حل التعارض بين الإجماعين
يمكن رؤية أول اهتمام باختلاف ادعاء إجماع السيد والشيخ ومحاولة حله في الكتب الأصولية في كلمات صاحب ‘المعالم’ الذي كان قائلاً بحجية خبر الواحد، والذي لم تكن لديه نسخة من ‘العدة’ عند كتابة ‘المعالم’، فاختار بين نقل العلامة عن الشيخ ونقل مع تفسير المحقق له، عبارة المحقق واعتبرها الفهم الصحيح لكلام الشيخ، وبالتالي لم ير تنافياً بين نقل إجماع السيد والشيخ، بل بين نقل إجماع السيد والعلامة، وحاول الجمع بينهما. وأشار في حاشية ‘المعالم’ إلى حصوله على متن ‘العدة’ وحاول، كما سيأتي، الجمع بين الإجماع الذي ادعاه السيد والشيخ. وقد واصل كثير من الأصوليين اللاحقين الجمع بين الإجماعين، وطُرحت نظريات متعددة في حل هذا التعارض:
1. الاختلاف بسبب تفاوت رواة أخبار الآحاد
فسّر صاحب المعالم في حاشية المعالم عبارة الشيخ الطوسي بأن الإجماع على إنكار حجية خبر الواحد يتعلق بروايات العامة، وبالتالي لا يوجد فرق بين إجماع الشيخ وإجماع السيد، على الرغم من أنه اعترض هو نفسه بأن النزاع إلى هذا الموطن لا معنى له كثيراً. ومن الواضح أن خبر العامي ليس حجة بسبب فقدان شرط العدالة، وهو اعتراض حاول البعض فيما بعد الرد عليه. واعتبر المحقق البروجردي أن مثل هذا الجمع هو مقتضى الجو الذي كان المتكلمون الشيعة واقعين فيه.
هذا الجمع، بالنظر إلى أن الشيخ الطوسي، كما مر، قدم رداً مشابهاً بشكل ضمني مقابل السيد المرتضى، قابل للقبول. ومع ذلك، فإن هذا القول لا يتوافق مع الهجمات الحادة للسيد على التراث الحديثي الشيعي، وكذلك رده على اعتبار كتب الرواية الشيعية كما مر.
2. الاختلاف اللفظي
يعتقد الأمين الاسترآبادي، بعد الإقرار بالإبهام الذي واجهه في كشف مراد الشيخ في ‘العدة’، وبعد طرح عدة تفاسير، أن الشيخ كان يعتبر الأخبار حجة إذا كانت توجب القطع بالأحكام المطروحة من قبل أهل البيت (ع)، وقد اعتبر هذا التفسير ‘مراد علم الهدى عند التحقيق’ أيضاً، وبالتالي يعتبر النزاع بينهما لفظياً، وينسب هذه النظرية إلى ابن إدريس والمحقق أيضاً. وقد طرح صاحب المعالم كلاماً مشابهاً قبله في الجمع بين الإجماع الذي ادعاه السيد وعمل الفقهاء والمحدثين الشيعة بأخبار الآحاد، وبالتالي اعتبر إجماع السيد ناظراً إلى الروايات غير المحفوفة بالقرائن القطعية.
كما يرى المحقق النراقي، في تحليل قريب من هذا المعنى، أن سبب الاختلاف هو تفاوت الموضوع. فمن وجهة نظره، كان السيد المرتضى يتحدث عن عدم حجية خبر الواحد بما هو خبر واحد ومطلق، لكن الشيخ الطوسي كان يتحدث عن اعتبار الأخبار التي هي بتعبيره ‘المروية بطرق أصحابنا، المدونة في كتبهم’، وهي أخبار أشار إليها السيد نفسه في ‘مسائل التبانيات’ بأنها معلومة ومقطوع بها.
هذا النوع من التفسير والجمع – الذي طُرح قبله في كلام بعض الآخرين كتبرير لكلام السيد المرتضى – بالنظر إلى ما نُقل بالتفصيل عن السيد والشيخ، وكذلك تصريح الشيخ باختصاص البحث بالروايات التي ليست محفوفة بقرائن موجبة للقطع، ليس مراد أي من الطرفين في بحث حجية خبر الواحد.
3. الاختلاف بسبب حدسية الإجماع
يشير الوحيد البهبهاني، الذي في رسالة ‘الاجتهاد والأخبار’ فصل بالتفصيل في إثبات ‘حجية أخبار الآحاد والبناء على الظن فيها وكون ذلك مسلكاً عند القدماء أيضاً’، في رسالة الإجماع، إلى أنه بما أن بناء الإجماع يقوم على الحدس والاهتمام بالقرائن، فلا يلزم اتفاق الجميع، وأحياناً يمكن ادعاء إجماعين متعارضين في موطن واحد، مثل ادعاء إجماع السيد المرتضى الذي، بالنظر إلى كتب المتكلمين المتقدمين والمعاصرين له ورأيهم في مخالفة الحجية وحتى مخالفة إمكان التعبد بخبر الواحد، حصل على العلم بالإجماع على عدم الحجية، بينما الشيخ الطوسي، بالنظر إلى سلوك المحدثين في تعميم دائرة الأحاديث المعتبرة إلى غير الأحاديث القطعية وبحثهم في باب الصحيح والضعيف من الأحاديث وقرائن من هذا القبيل، تيقن من إجماع الشيعة وادعى الإجماع. هذه النقطة، على الرغم من أنها تساعد في حل التعارض بين الإجماعين، إلا أنها لا تسقط كلا الإجماعين من الحجية فحسب، بل تسقط أيضاً قيمتهما كتقرير تاريخي.
4. الاختلاف في معنى القطع
اعتبر الشيخ الأنصاري (قده) أن أفضل وجه للجمع هو حمل القطع في كلام السيد على ‘مجرد الاطمئنان’، وتفسير مراد الشيخ من الخبر الخالي من القرائن بالخبر الخالي من القرائن الأربعة (موافقة الكتاب، السنة، الإجماع، والعقل)، والتي في الوقت نفسه يجب أن تكون مصدراً للثقة، وبالتالي لا يمكن نسبة قبول أكثر من ‘الخبر الموجب لسكون النفس ولو بمجرد وثاقة الراوي وكونه سديداً في نقله لم يطعن في روايته’ إلى الشيخ. وعليه، يجب اعتبار إنكار السيد ناظراً إلى حجية الخبر التعبدية أو حجيته بمجرد الترجيح لصدقه، كما هو الحال عند العامة.
وقد طرح المرحوم الآقا ضياء العراقي جمعاً مشابهاً، واعتبر إنكار السيد موجهاً لحجية الأخبار غير موثوقة الصدور، حيث اضطر السيد المرتضى بسبب جو التقية والتورية ومقابل الروايات المجعولة العامة، إلى إنكار الأخبار بشكل مطلق. كما أعاد المرحوم الميرزا حسن البجنوردي مراد القطعي الصدور إلى موثوق الصدور، وأرجع إنكار السيد ومن هم على فكره إلى الأخبار غير نقية السند.
هذا الجمع، بالإضافة إلى عدم توافقه مع ما نُقل بالتفصيل، ومع إصرار السيد على أعلى درجات معنى العلم عند اعتراضه على النظّام، والتقابل الضمني ولكن الواضح للشيخ مع السيد، والانتقادات المذهبية الداخلية له على عمل بعض الفقهاء بأخبار الآحاد بشكل كلي وفي مسائل خاصة، لا يتوافق. ومن ناحية أخرى، كان احتمال التقية في حالة السيد المرتضى أقل بكثير من الشيخ الطوسي، لأن السيد في بحث خبر الواحد في كتاب ‘الذريعة’ وفي مقام الرد على استناد الموافقين لحجية خبر الواحد إلى إجماع الصحابة، انتقد هذا الإجماع وفقهاء العامة بشدة، بينما استخدم الشيخ الطوسي في رده على هذا المستند أدبيات أكثر تسامحاً.
5. الاختلاف في معنى الإجماع
الإجماع الذي نقله السيد كان إجماعاً قولياً، ولكن إجماع الشيخ كان إجماعاً عملياً، وبما أن العمل غامض، يجب حمله على الموارد التي يكون فيها الخبر محفوفاً بالقرينة. طرح الشيخ الأنصاري هذا الجمع واعتبره غير متوافق مع القرائن الموجودة في البحث. وبالطبع، فإن عدم توافقه مع سعي السيد والشيخ المتساوي في كشف الإجماع واضح أيضاً.
6. الاختلاف في اصطلاح خبر الواحد
بحسب اعتقاد الميرزا النائيني، فإن خبر الواحد له اصطلاحان مختلفان: الأول، الخبر غير القطعي الذي لا توجد قرينة قطعية على صحته، وهو ما يدعيه إجماع الشيخ ويعتقده جماعة من المتقدمين والمتأخرين، وكذلك إنكار ابن إدريس في هذا القسم. والثاني، الخبر غير المعتمد الذي لا يكون راويه ثقة، وكان كثير من القدماء يستخدمون مصطلح ‘خبر واحد’ بدلاً من المصطلح الحديث ‘ضعيف’ وبهذا المعنى، كما أن الشيخ الذي هو من المدافعين عن حجية خبر الواحد، ترك الأخبار في كثير من الموارد بهذا العنوان. إجماع السيد المرتضى يتعلق بهذا القسم، والذي لا علاقة له بالقسم الأول الذي هو محل البحث ومورد إجماع الشيخ. هذا الوجه من الجمع لا يتناسب مع إصرار السيد والشيخ على تنقيح موضع النزاع، بل في تحليل اعتراض الشيخ على بعض أخبار الآحاد – الذي كان، كما مر، مختصاً بموارد التعارض – لم يسر في طريق الصواب.
7. الاختلاف في مراد المجمعين
طرح صاحب المعالم هذا الوجه للجمع للرد على إنكار الإجماع من قبل العلامة، واعتبر تقرير السيد المرتضى ناظراً إلى متكلمي الأصحاب، وكلام العلامة ناظراً إلى الفقهاء والمحدثين، على الرغم من أنه أشار فوراً إلى هذه المسألة بأنه لا يمكن اعتبار عمل هذه المجموعة الثانية منافياً لإجماع السيد؛ لأنه في ذلك الوقت كانت القرائن والشواهد توجب القطع والعلم لديهم. وقد نقل الميرزا القمي هذا الرد من صاحب المعالم كرأي له في حل التعارض بين الإجماع الذي ادعاه السيد من جهة، والإجماع الادعائي للشيخ والعلامة من جهة أخرى، والذي يمكن قبوله بالنظر إلى تقارب رأي الشيخ والعلامة. ولكن لا ينبغي أن ننسى أنه كما مر، كان للشيخ المفيد رأي يطابق تماماً نظرية النظّام، ولكن السيد المرتضى، دون الإشارة إلى اسمه، انتقد هذا الرأي بشدة. ومن ناحية أخرى، صرح كل من السيد والشيخ بمحورية سلوك فقهاء الشيعة في تحليلاتهم.
8. اختلاف فضاء البحث
كان السيد المرتضى، كما أشار هو نفسه، يتحدث في فضاء انفتاح حيث كان الوصول إلى السفراء والنواب متاحاً، بينما كان كلام الشيخ الطوسي ناظراً إلى فضاء الانسداد. وقد طرح الآقا ضياء هذا الجمع كاحتمال ثانٍ في حل التعارض، على الرغم من أنه اعتبر الاحتمال الأول أولى. إن عدم توافق هذا الجمع مع التأريخ لكتابي السيد والشيخ، حيث تم تأليفهما، كما مر، بفارق زمني بين 430 – 436 هـ، وأن هذا الاختلاف في الفضاء لم يكن ممكناً أن يكون واضحاً جداً. بالطبع، نقل صاحب المعالم هذا القول لحل التعارض بين السيد والعلامة، والذي كان أكثر قبولاً، ولكن على أي حال، فإن هذا الوجه للجمع يزيل تماماً الطابع الأصولي أو التاريخي للإجماع.
9. الاختلاف بسبب الجمع التبرعي للشيخ
بحسب اعتقاد آية الله المددي، فإن الشيخ الطوسي، تبعاً للجو السائد في بغداد وخلافاً للقدماء الذين كانوا قائلين بالحجية العقلائية أو الوثوق بخبر الواحد، كان قائلاً بالحجية التعبدية للخبر – على الرغم من أنه عملياً لم ينجح كثيراً في تطبيق قواعدها بشكل صحيح، وعادت الحجية التعبدية بمعناها الحقيقي في زمن العلامة فصاعداً. في المقابل، كان السيد المرتضى قائلاً بعدم الحجية بمعنى عدم الوثوق بالخبر، وإذا كان هناك إجماع موافق لخبر، كان يعمل بالإجماع لا بالخبر الواحد. وقد حاول الشيخ الطوسي، لإيجاد الوفاق والجمع بين النظريتين – وهو في الواقع جمع تبرعي – من خلال طرح الإجماع، أن يدعي أن السيد المرتضى أيضاً كان يلتزم في النهاية بمضامين مثل هذه الأخبار – وإن كنا نعلم أنه كان يكشفها من الإجماع لا من الخبر – وهذا هو نفس منهج القدماء الذين كانوا يقبلون الأخبار المقبولة والمشهورة، على الرغم من أن الشيخ نفسه أجاب صراحة على انتقادات السيد، ولكنه حاول أن يُظهر أنه عملياً كان يعمل أيضاً بخبر الواحد أو بتعبير أدق، بالأخبار المقبولة عند الأصحاب. هذا الجمع أيضاً يسقط عملياً إجماع الشيخ عن الحجية، وبالإضافة إلى ذلك، لا يتوافق مع بعض كلمات الشيخ التقابلية (مثل تصريحه بأن هذا هو المنهج الدائم للأصحاب بينما من المؤكد أنه لم يكن منهج السيد وفئة من المتكلمين)، لأن هذه الكلمات تنافي ادعاء الإجماع، لأنه كما صرح الشيخ نفسه، كان المخالفون معلومين.
الخاتمة
إن كشف مبنى القدماء في باب حجية خبر الواحد، وإيجاد إجماعهم، بسبب قلة المصادر المتبقية وعدم إمكانية الاستفادة الجزمية منها، يقتصر عملياً على تقارير الفقهاء اللاحقين عن مبانيهم. وقد أضاف السيد المرتضى والشيخ الطوسي في مطلع القرن الخامس، بادعائهما المتناقض بالإجماع، إلى إبهام مبنى القدماء. وما طرحه الأصوليون اللاحقون عموماً كوجه جمع لحل التعارض بين هذين الإجماعين، كان مبنياً على دراسة ناقصة أو غير دقيقة لآراء السيد المرتضى والشيخ الطوسي التي كانت متفرقة جداً، وكذلك تفسير أو نقل غير دقيق لكلماتهما، وبالتالي يسقط من الاعتبار بالدراسة الشاملة والدقيقة لكلمات السيد والشيخ. وبعض موارد وجه الجمع، مثل ما قاله الوحيد البهبهاني، يسائل عملياً القيمة الأصولية وحتى التاريخية لكلا الإجماعين. إن المراجعة الدقيقة لكلمات السيد تظهر أنه كان يقبل عمل القدماء بخبر الواحد، ولكنه كان يصر على تبرير وتصحيح مبانيهم؛ لأنه لا ينبغي أن ننسى، كما مر، أن الإجماع كان لدى السيد المرتضى من أهم أدلة كشف الشريعة، وكان السيد يسعى، لإعطاء الاعتبار لأي نظرية، في المقام الأول إلى إيجاد الإجماع، وهنا أيضاً، بالجهد الذي بذله في سبيل تبرير المخالفات، سعى للحصول على إجماع صحيح، وهي مسألة يمكن أن تكون بوضوح قرينة على صحة ادعاء الشيخ الطوسي – على الأقل كتقرير عن الأكثرية.
الهوامش
1. النديم في فهرسته (ص 224) ينسب إلى هشام بن الحكم (ت 179 أو 199 هـ) كتاب ‘الأخبار وكيف تصح’ (ربما هو نفس كتاب ‘الأخبار’ الذي نقله النجاشي في فهرسته (ص 433) والشيخ الطوسي في فهرسته (ص 259)) ولكن يبدو أنه خفي عن السيد حسن الصدر في كتاب ‘تأسيس الشيعة’ (ص 310) ولذا غاب عن قائمة كتبه الأصولية التي يعتبر أول مؤلف في علم الأصول. وقارن أيضاً بكتاب يحمل نفس العنوان تماماً نسبه النديم في فهرسته (ص 210) إلى الجاحظ. والذي يشبه كتاب الحسن بن موسى النوبختي (ت 310 هـ) ‘كتاب في خبر الواحد والعمل به’ (النجاشي، الفهرست، ص 63) وكتاب ربما مرتبط بأبي النضر العياشي (ت حدود 320 هـ) باسم ‘معيار الأخبار’ (النديم، الفهرست، ص 246؛ النجاشي، الفهرست، ص 352؛ الطوسي، الفهرست، ص 215) لم يصلنا. على الرغم من أنه بالنظر إلى التوجه الكلامي للمؤلفين الأولين، يمكن التكهن بأن نظرة إيجابية جداً لخبر الواحد لم تكن مقبولة في هذين الكتابين. وبالطبع يمكن الادعاء بأن تاريخ تدوين الكتب التي تناولت تعارض الأخبار يرجع إلى منتصف القرن الثاني الهجري حتى القرن الخامس، مثل كتاب ‘علل الحديث’ (النجاشي، الفهرست، ص 447) و’اختلاف الحديث’ (الطوسي، الفهرست، ص 266) تأليف يونس بن عبد الرحمن (معاصر للإمام الصادق، والإمام الكاظم، والإمام الرضا (ع))، و’اختلاف الحديث’ (النجاشي، الفهرست، ص 327) تأليف محمد بن أبي عمير (ت 217 هـ، من أصحاب الإمام الصادق والإمام الكاظم (ع))، و’علل الحديث’ (النجاشي، الفهرست، ص 76) و’اختلاف الحديث’ (الطوسي، الفهرست، ص 63) تأليف أحمد بن محمد بن خالد البرقي (ت 274 أو 280 هـ)، و’الحديثين المختلفين’ (النجاشي، الفهرست، ص 220) تأليف عبد الله بن جعفر الحميري (ت بعد 300 هـ، من أصحاب الإمام العسكري (ع)، (الطوسي، رجال، ص 400))، و’كتاب الحديثين المختلفين’ (النجاشي، الفهرست، ص 384) تأليف محمد بن أحمد بن داود القمي (ت 368 هـ)، و’القاضي بين الحديثين المختلفين’ (النجاشي، الفهرست، ص 86) من تأليف ابن نوح (شيخ النجاشي)، و’كتاب الحديثين المختلفين’ (النجاشي، الفهرست، ص 87) تأليف ابن عبدون (شيخ النجاشي)، يمكن أن يكون شاهداً على اهتمام الأصحاب الإجمالي بمسألة خبر الواحد وبالتالي التعامل مع مسألة التعارض، على الرغم من أنه في هذا المجال، مع فقدان هذه الكتب، لا يمكن طرح حكم جازم. وفي الوقت نفسه، فإن نظرة إلى المسار التاريخي للآثار تظهر أهمية المباحث المتأخرة المتعلقة بالخبر. كما يمكن رؤية بصمات ‘اختلاف الحديث’، الذي كان أساس ودافع جزء على الأقل من المباحث المتعلقة بالخبر، في كتب المجاميع الروائية، ولذا فإن الكليني (ت 329 هـ)، بالإضافة إلى الإشارة إلى مسألة اختلاف الأحاديث والمشكلات التي أحدثتها في فهم الدين (الكليني، الكافي، ج 1، ص 8)، خصص باباً مستقلاً لاختلاف الحديث وباباً لحل التعارضات (نفس المصدر، ج 1، ص 62-71).
2. ألف السيد المرتضى ‘الذريعة’ في عام 430 هـ (الذريعة، ج 1، ص 26)، ولكن لا تتوفر معلومات كثيرة عن تاريخ تأليف ‘العدة’. يصرح الشيخ في مقدمة ‘العدة’ بأن أستاذه السيد المرتضى لم يؤلف مؤلفاً مستقلاً في هذا الموضوع – سوى ما ورد في أماليه -: ‘فإن سيدنا الأجل المرتضى قدس الله روحه وإن كثر في أماليه وما يقر عليه شرح ذلك، فلم يصنف في هذا المعنى شيئاً يرجع إليه، ويجعل ظهراً يستند إليه.’ (ر.ك: العدة، ج 1، ص 3-4)، لذا لا يبدو تعبير الاسترحام صحيحاً جداً، ويبدو أن النسخة البدل ‘أدام الله علوه’ هي الصحيحة. ولكن لا شك أنه في استمرار تأليف كتابه، أتم السيد المرتضى ‘الذريعة’، واستخدامات الشيخ الواضحة لعباراته دليل على هذا الادعاء، لدرجة أنه في بحث جواز تأخير البيان (العدة، ج 2، ص 462) ومفهوم الوصف (نفس المصدر، ج 2، ص 470) يكتفي صراحة بنقل استدلال السيد مع الإشارة إلى اسمه، وكذلك في البحث الطويل جداً عن القياس (العدة، ج 2، ص 649-719) يصرح بأن معظم العبارات مأخوذة من كلام السيد، وهي عبارات موجودة بعينها في ‘الذريعة’ (ج 2، ص 673-791). ولهذا السبب، يجب القول على الأرجح إنه على الرغم من أن بداية كتاب ‘العدة’ كانت قبل ‘الذريعة’، إلا أن نهايته بالتأكيد كانت بعد إتمام كتاب السيد المرتضى. وإلى جانب الموارد المصرح بها، نقل الشيخ الطوسي في كثير من الموارد عباراته في كتابه دون الإشارة إلى اسم السيد المرتضى. ويمكن رؤية هذا المنهج في التعامل بوضوح في كتاب الشيخ الآخر، أي ‘تمهيد الأصول’؛ حيث يمكن من خلال مراجعة سريعة لشرح عبارات أستاذه السيد المرتضى أن نرى بوضوح أن كثيراً من عبارات الشيخ مقتبسة أو منسوخة حرفياً من عبارات أستاذه، خاصة في كتابي ‘الملخص’ و ‘الذخيرة’.
3. ينسب الفاضل التوني في ‘الوافية’ (ص 158) القول بعدم الحجية إلى الشيخ الصدوق في كتاب ‘الغيبة’ له، وهي نسبة لا يمكن متابعتها كثيراً بسبب فقدان هذا الكتاب، خاصة بالنظر إلى أنه يعتبر الشيخ الطوسي أيضاً من القائلين بعدم حجية الخبر. قارن أيضاً بالاعتراضات المتكررة للشيخ المفيد على الشيخ الصدوق في باب الاعتماد على أحاديث الآحاد في كتاب ‘تصحيح اعتقادات الإمامية’ (كمثال انظر: ص 78، 81، 123).
المصادر
ابن إدريس الحلي، محمد بن منصور (1411)، السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى، تحقيق: لجنة التحقيق، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
ابن البراج، القاضي عبد العزيز (1406)، المهذب، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
ابن حجر عسقلاني (1390 ق)، لسان الميزان، بيروت: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات.
ابن حزم، علي بن أحمد بن سعيد (بي تا)، الإحكام في أصول الأحكام، تحقيق لحيان عباس، بيروت، دار الآفاق الجديدة.
ابن داود، تقي الدين الحسن بن علي بن داود الحلي (1392 ق)، رجال ابن داود، تحقيق: السيد محمد صادق آل بحرالعلوم، نجف: الحيدرية.
ابن زهرة حلبي، حمزة بن علي (1418)، غنية النزوع، تحقيق: الشيخ إبراهيم البهادري، قم، مؤسسة الإمام الصادق (ع).
استرآبادي، محمد أمين (1424)، الفوائد المدنية، تحقيق: الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
إمام الحرمين جويني، عبد الملك بن عبدالله (1418 هـ – 1997 م)، البرهان في أصول الفقه، تحقيق: صلاح بن محمد بن عويضة، بيروت: دار الكتب العلمية.
ــــــ (بي تا)، التلخيص في أصول الفقه، تحقيق عبد الله جولم النبالي وبشير أحمد العمري، بيروت: دار البشائر الإسلامية.
أنصاري، مرتضى (1419)، فرائد الأصول، تحقيق لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم، قم، مجمع الفكر الإسلامي.
إيجي، عضد الدين (1424)، شرح مختصر المنتهى الأصولي، تحقيق: محمد حسن محمد حسن إسماعيل، بيروت: دار الكتب العلمية.
آمدي، محمد بن علي (1402)، الإحكام في أصول الأحكام، تحقيق عبد الرزاق عفيفي، المكتب الإسلامي.
بجنوردي، ميرزا حسن (بي تا)، منتهى الأصول، قم: بصيرتي.
بروجردي طباطبائي، سيد حسين (1409)، جامع أحاديث الشيعة، قم: مهر.
بصري، أبو الحسين (1403)، المعتمد في أصول الفقه، تحقيق: خليل الميس، بيروت: دار الكتب العلمية.
البغدادي، عبد القاهر بن طاهر بن محمد (1415)، الفرق بين الفرق، تحقيق: الشيخ إبراهيم رمضان، بيروت: دار المعرفة.
بيروني خوارزمي، أبو ريحان محمد بن أحمد (1403)، تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة، بيروت: عالم الكتب.
تبريزي، ميرزا موسى (1397 ق)، أوثق الوسائل في شرح الرسائل، بي جا.
تستري، شيخ محمد تقي (1419)، قاموس الرجال، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
تهراني، آقا بزرگ محمد محسن (بي تا)، الذريعة، بيروت، دار الأضواء.
الجصاص، أحمد بن علي الرازي (1405)، الفصول في الأصول، تحقيق: دكتور عجيل جاسم النمشي، بي جا.
الجوهري، إسماعيل بن حماد (1407)، الصحاح، تحقيق: أحمد عبد الغفور العطار، بيروت: دار العلم للملايين.
حاكم جشمي، محسن بن محمد (بي تا)، الرسالة التامة في نصيحة العامة، مخطوط، كتابخانه جامع كبير صنعاء (مجموع 68).
حائري، شيخ محمد حسين (1404)، الفصول الغروية في الأصول الفقهية، قم: دار إحياء العلوم الإسلامية.
الحر العاملي، محمد بن الحسن (بي تا)، وسائل الشيعة، تحقيق: شيخ محمد الرازي، بيروت: دار إحياء التراث العربي.
ــــــ (1403)، الفوائد الطوسية، تحقيق: السيد مهدي اللازوردي والشيخ محمد درودي، قم: المطبعة العلمية.
خراساني، محمد كاظم (1409)، كفاية الأصول، قم: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث.
خوئي، سيد أبو القاسم (1369 ش)، أجود التقريرات (تقرير بحث الميرزا النائيني)، قم: مؤسسة مطبوعات ديني.
ــــــ (1413)، معجم رجال الحديث، بي جا.
رازي نجفي أصفهاني، شيخ محمد تقي (بي تا)، هداية المسترشدين، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
زركشي، محمد بن بهادر (1421)، البحر المحيط في أصول الفقه، تحقيق: الدكتور محمد محمد تامر، بيروت، دار الكتب العلمية.
سرخسي، محمد بن أحمد (1414)، أصول السرخسي، تحقيق: أبو الوفا الأفغاني، بيروت: دار الكتب العلمية.
سمعوني، طاهر بن صالح (1416)، توجيه النظر إلى أصول الأثر، تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، حلب: مكتبة المطبوعات الإسلامية.
سيد بن طاووس، علي بن موسى (1363 ش)، فرج المهموم، قم، منشورات الرضى.
سيد مرتضى، علي بن الحسين (1346 ش)، الذريعة، تحقيق أبو القاسم گرجي، تهران.
ــــــ (1405)، رسائل الشريف المرتضى، تحقيق سيد مهدي رجائي، قم: دار القرآن الكريم.
ــــــ (1410)، الشافي في الإمامة، سيد عبد الزهراء حسيني، تهران: مؤسسة الصادق (ع).
ــــــ (1411)، الذخيرة في علم الكلام، تحقيق سيد أحمد حسيني، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
ــــــ (1415)، الانتصار، تحقيق: مؤسسة النشر الإسلامي، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
شافعي، محمد بن إدريس (1422)، الرسالة، تحقيق رفعت فوزي عبد المطلب، المنصورة: دار الوفاء.
شوكاني، محمد بن علي بن محمد (1356 ق)، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، مصر: مطبعة مصطفى البابي الحلبي و أولاده.
الشهيد الأول، محمد بن جمال الدين (1419)، ذكرى الشيعة، قم: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث.
الشهيد الثاني، زين الدين بن علي (1421)، الرسائل، تحقيق: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية، قم: مركز النشر التابع لمكتب الإعلام الإسلامي.
شيخ بهائي، محمد بن الحسين بن عبد الصمد (1413)، زبدة الأصول، تحقيق: فارس حسون كريم، قم، مدرسة ولي العصر (عج) العلمية.
شيرازي، أبو إسحاق إبراهيم بن علي (1403)، التبصرة في أصول الفقه، تحقيق محمد حسن هيتو، دمشق، دار الفكر.
ــــــ (1406)، اللمع في أصول الفقه، بيروت: عالم الكتب.
الصدر، السيد حسن (1370 ق)، تأسيس الشيعة، شركة النشر و الطباعة العراقية.
صدوق، محمد بن علي بن الحسين (بي تا)، التوحيد، تحقيق: السيد هاشم الحسيني الطهراني، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
طباطبائي، سيد محمد (بي تا)، مفاتيح الأصول، طبعة حجرية.
الطباطبائي، سيد محمد رضا (1371 ق)، تنقيح الأصول (تقرير بحث آقا ضياء عراقي)، نجف: مطبعة حيدرية.
طبرسي، أمين الإسلام فضل بن حسن (1415)، تفسير مجمع البيان، بيروت: مؤسسة الأعلمي.
طوسي، محمد بن الحسن (1363 ق)، الاستبصار، تحقيق: السيد حسن الموسوي الخرسان، تهران: دار الكتب الإسلامية.
ــــــ (1364 ش)، تهذيب الأحكام، تحقيق: السيد حسن الموسوي الخرسان، تهران: دار الكتب الإسلامية.
ــــــ (1400)، الاقتصاد، تهران: منشورات مكتبة جامع چهلستون.
ــــــ (1409)، الخلاف، تحقيق: سيد علي خراساني و ديگران، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
ــــــ (1409)، التبيان في تفسير القرآن، تحقيق: أحمد حبيب قصير العاملي، بيروت: دار إحياء التراث العربي.
ــــــ (1417)، العدة في أصول الفقه، تحقيق: محمد رضا الأنصاري القمي، قم: ستاره.
العاملي، أبو الحسن الفتوني (1381)، تنزيه القميين، تحقيق: محمد تقي جواهري، مجلة تراثنا، شماره 52.
العاملي، حسن بن زين الدين (بي تا)، معالم الدين و ملاذ المجتهدين، تهران: مكتبة إسلامية، طبعة حجرية.
ــــــ (بي تا)، معالم الدين و ملاذ المجتهدين، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
ــــــ (1362 ش)، منتقى الجمان، تحقيق: علي أكبر الغفاري، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
عضد الدين إيجي، عبد الرحمن ابن أحمد (1417)، المواقف، تحقيق: عبد الرحمن عميرة، بيروت: دار الجيل.
علامه حلي، حسن بن يوسف (1380 ش)، تهذيب الوصول، تحقيق: سيد محمد حسين رضوي، لندن: مؤسسة الإمام علي (ع).
ــــــ (1404)، مبادئ الوصول، تحقيق: عبد الحسين محمد علي البقال، قم: مكتب الإعلام الإسلامي.
ــــــ (1417)، خلاصة الأقوال، تحقيق: شيخ جواد قيومي، قم: مؤسسة نشر الفقاهة.
ــــــ (1418)، مختلف الشيعة، تحقيق: مؤسسة النشر الإسلامي، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
ــــــ (1425)، نهاية الوصول، تحقيق: الشيخ إبراهيم البهادري، قم: مؤسسة الإمام الصادق (ع).
علي بن بابويه (1366 ش)، فهرست منتجب الدين الرازي، تحقيق: سيد جلال الدين محدث أرموي، قم: كتابخانه عمومي آية الله العظمى مرعشي نجفي.
غزالي، محمد بن محمد بن محمد (1417)، المستصفى في علم الأصول، تحقيق محمد عبد السلام عبد الشافي، بيروت: دار الكتب العلمية.
ــــــ (1419)، المنخول من تعليقات الأصول، تحقيق محمد حسن هيتو، دمشق: دار الفكر.
ــــــ (بي تا)، إحياء علوم الدين، بيروت: دار الكتاب العربي.
فاضل توني، عبد الله بن محمد البشروي الخراساني (1412)، الوافية في أصول الفقه، تحقيق: السيد محمد حسين الرضوي الكشميري، مجمع الفكر الإسلامي.
فخر الدين الرازي، محمد بن عمر بن حسن (1412)، المحصول، تحقيق: دكتور طه جابر فياض العلواني، بيروت: مؤسسة الرسالة.
فيض كاشاني، مولي محمد محسن (1390 ق)، الأصول الأصيلة، إيران: سازمان چاپ دانشگاه.
قاضي عبد الجبار (بي تا)، المغني، تحقيق طه حسين.
قمي سبزواري، علي بن محمد (1379)، جامع الخلاف والوفاق بين الإمامية وبين أئمة الحجاز والعراق، تحقيق: الشيخ حسين الحسني البيرجندي، قم: انتشارات زمينه سازان ظهور إمام عصر (عج).
القمي، علي بن بابويه (1406)، فقه الرضا (ع)، قم: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث.
القمي، ميرزا أبو القاسم (بي تا)، قوانين الأصول، طبعة حجرية.
كليني، محمد بن يعقوب (1363 ش)، الكافي، تحقيق: علي أكبر الغفاري، تهران: دار الكتب الإسلامية.
مازندراني، محمد بن إسماعيل (1416)، منتهى المقال في أحوال الرجال، قم: مؤسسة آل البيت (ع).
مازندراني، محمد صالح بن أحمد (بي تا)، شرح معالم الأصول، قم: داوري.
محقق حلي، أبو القاسم جعفر بن الحسن (1364 ش)، المعتبر، تحقيق: عدة من الأفاضل بإشراف: آية الله ناصر مكارم شيرازي، قم: مؤسسة سيد الشهداء (ع).
ــــــ (1403)، معارج الأصول، تحقيق: محمد حسين الرضوي، قم: مؤسسة آل البيت للطباعة والنشر.
مددي الموسوي، سيد أحمد (1393 ش)، نگاهي به دريا، قم: مؤسسة كتابشناسي شيعه.
مفيد، محمد بن محمد النعمان (1414)، أوائل المقالات، تحقيق: شيخ إبراهيم أنصاري، بيروت: دار المفيد.
ــــــ (1414)، التذكرة بأصول الفقه، تحقيق الشيخ مهدي نجف، بيروت: دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع.
منتظري، حسينعلي (1415)، نهاية الأصول (تقريرات بحث السيد البروجردي)، قم: قدس.
نجاشي، أحمد بن علي (1416)، فهرست أسماء مصنفي الشيعة (رجال النجاشي)، تحقيق: الحجة السيد موسى الشبيري الزنجاني، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
نجفي، محمد حسن (1367 ش)، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، تحقيق: شيخ عباس قوچاني، تهران: دار الكتب الإسلامية.
النديم (1366 ش)، الفهرست، تحقيق: رضا تجدد، تهران.
نراقي، أحمد بن محمد (1417)، عوائد الأيام، قم: مكتب الإعلام الإسلامي.
واعظ بهسودي، محمد سرور (1417)، مصباح الأصول (تقرير بحث السيد الخوئي)، قم: مكتبة الداوري.
الوحيد البهبهاني، محمد باقر بن محمد أكمل (1416)، الرسائل الأصولية، قم: مؤسسة العلامة المجدد الوحيد.
ــــــ (1415)، الفوائد الحائرية، قم: مجمع الفكر الإسلامي.
ــــــ (1419)، الحاشية على مدارك الأحكام، قم: مؤسسة آل البيت (ع).
هاشمي شاهرودي، سيد محمود (1426)، بحوث في علم الأصول (تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر)، قم: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الإسلامي.