التحقق من صحة عبارة “يروي عَنِ الضُّعَفاء” في الشخصية الرجالية لأحمد بن محمد بن خالد البرقي بالاعتماد على كتاب “المحاسن”

الملخص: يُعَدُّ كتاب “المحاسن” الروائي لأحمد بن محمد بن خالد البرقي (المتوفى سنة 274 هـ) أحد المصادر الأصيلة في تدوين الكتب الأربعة الأولية مثل “الكافي” و “من لا يحضره الفقيه”. ومؤلف الكتاب، رغم توثيقه وثبوت وثاقته عند علماء الرجال، إلا أنه روى الحديث عن بعض المشايخ الضعفاء، وقيل فيه: “يروى عَنِ الضُّعَفاء”، وهذه السمة أدت إلى نقده والتساؤل عن سبب روايته عن الضعفاء. وعليه، تسعى هذه المقالة، بالمنهج الوصفي التحليلي، إلى التحقق من صحة العبارة المذكورة بحق أحمد بن محمد بن خالد البرقي، وكيف يمكن توثيق شخص مع أنه استعان بمشايخ ضعفاء في كتابه “المحاسن”. وتشير النتائج إلى أن علماء الرجال المتقدمين والمتأخرين، باستثناء شخصيتي “أبي سمينة” و “عبد الرحمن بن حماد”، لا يتفقون بشأن سائر المشايخ الضعفاء، كما أن القول بضعف مشايخ كتاب “المحاسن” من قِبَل بعض العلماء المتأخرين هو مجرد نقل عن ابن الغضائري دون تحليل. وكذلك، فإن سبب ضعف بعض المشايخ الذين تم بحثهم يعود إلى الغلو النسبي، وعليه يمكن القول بأن إطلاق عبارة “يروي عن الضعفاء” على شخصيته الرجالية ليس صحيحًا تمامًا. ويمكن تفسير منهج البرقي في الاستعانة بروايات المشايخ الضعفاء بثلاثة وجوه: الأول، أن أحمد بن محمد بن خالد البرقي نفسه لا يعتقد بضعفهم؛ الثاني، أنه وإن كان هؤلاء المشايخ ضعفاء، إلا أن أحمد بن محمد بن خالد البرقي قد استعان برواياتهم بعد التحقق من صحتها. والثالث، أن البرقي اتبع منهجًا توفيقيًا (مركبًا) في النقل عن هؤلاء المشايخ.

1. طرح المسألة

 

تتمثل وظيفة علم الرجال، باعتباره أحد فروع علوم الحديث، في دراسة أحوال كل راوٍ من الرواة المذكورين في سلسلة السند، ليتميز بذلك الرواة الضعفاء من الثقات؛ ذلك أن الأحاديث تعد من طرق الوصول إلى العلوم الدينية، ومنها استنباط الأحكام الفقهية. ومجموع الآيات القرآنية التي يُستنبط منها الأحكام، لا يتجاوز خمسمائة آية على المشهور عند الفقهاء (الزركشي، 1376ش، 2: 130؛ البشروي الخراساني، 1412ق، 256). ومن جهة أخرى، فإن الإجماع الكاشف عن قول المعصوم بصورة محصَّلة نادر، كما أن دور العقل يقتصر على المستقلات العقلية ومسألة التحسين والتقبيح العقليين وبعض غير المستقلات العقلية؛ وعليه، فإن استنباط القسم الأكبر من الأحكام الشرعية، بل واستخلاص المسائل غير الفقهية كالتفسير والتاريخ وعلم الكلام، بحاجة إلى أحاديث صحيحة وموثقة، الأمر الذي يجعل الحاجة إلى علم الرجال ودراسة وثاقة رواة الحديث في الكتب الروائية ضرورية (الترابي، 1387ش: 35).

 

ويحتل كتاب “المحاسن” الروائي، بوصفه أحد المجاميع الحديثية المتقدمة الكبيرة، مكانة مهمة في نشر أحاديث أهل البيت (ع)، بحيث أكثر مؤلفو كتب “الكافي” و “من لا يحضره الفقيه” و “التهذيبين” من النقل عن هذا المجموع الحديثي (ستار وزملاؤه، 1401ش: 9-31). ومع ذلك، فإن علماء الرجال يقولون في ترجمة أحمد بن محمد بن خالد البرقي، مؤلف الكتاب: “في نَفْسِهِ ثقة، ويروى عَنِ الضُّعَفاء، ويَعْتَمِدُ المراسيل” (الطوسي، د.ت: 20؛ النجاشي، 1365ش: 76). وقد وردت هذه العبارة بشكل متطابق تمامًا في رجال الطوسي والنجاشي، ويرى باحث معاصر أن هذين المؤلفين قد اقتبسا معلوماتهما من مصدر مشترك، يُحتمل أن يكون “فهرست ابن بطة”، لكون هذا الفهرست مرجعًا لإحصاء عناوين أبواب “المحاسن” (شيرزاد وآخرون، 1396ش: 3). وعلى أي حال، فإن رواية أحمد بن محمد بن خالد البرقي عن الرواة الضعفاء واعتماده على الروايات المرسلة كانت بدرجة أدت إلى إخراجه من قم على يد أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري (العلامة الحلي، 1411ق: 14؛ ابن داود الحلي، 1342ش: 421). ومن جهة أخرى، يرى ابن الغضائري، بعبارة “طَعَنَ القميون عليه وليس الطَّعن فيه” (ابن الغضائري، 1364ش: 39)، أنه وإن كان علماء قم يعتقدون بضعفه، إلا أنه لا طعن فيه. وعليه، فإن المسألة المهمة في هذا البحث هي كيف يمكن توثيق شخصية مثل أحمد بن محمد بن خالد البرقي مع أنه استعان بمشايخ ضعفاء في كتابه “المحاسن”.

 

لقد حظي مؤلف كتاب “المحاسن” والكتاب نفسه باهتمام وبحث المحققين من جوانب رجالية وسندية ومتنية مختلفة، نشير إليها بإيجاز: في مقالة “أحمد بن محمد بن خالد البرقي في مرآة المحاسن” (معارف وقرباني زرين، د.ت)، قام المؤلف أولاً بالتعريف بوالد البرقي وابنه، ثم تناول مجموعة كتب “المحاسن” كما وردت في رجال الطوسي والنجاشي، وبحث ما تبقى من كتاب “المحاسن” في الكتب المعاصرة مثل “الكافي” وأثبت أصالته. وموضوع مقالة “إخراج رواة قم؛ إجراء عقائدي أم اجتماعي؟” (طالقاني، 1391 ش) هو دراسة أحوال المخرجين من قم في القرن الثالث الهجري على يد أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري. ويرى كاتب المقال أن سبب إخراجهم، ومنهم أحمد بن محمد بن خالد البرقي، لم يكن مسألة الغلو، بل كانت هناك مسائل أخرى كالقضايا السياسية هي التي أدت إلى ذلك. وتتناول مقالة “التيار الفكري الأدبي وإعادة قراءة أسباب إخراج أحمد البرقي وعودته إلى قم” (شيرزاد ونورايي، 1396ش) أسباب إخراج البرقي وعودته إلى قم. وفي مقالة “التحقق من صحة أحاديث فضائل القرآن في كتاب المحاسن للبرقي بالاعتماد على مصادر الحديث الشيعية” (شمخي بستاني وچناني، 1397ش)، يرى الكاتب أن معظم أحاديث فضائل القرآن في كتاب البرقي صحيحة سندًا ومتنًا. وفي مقالة “أسباب اعتماد الشيخ الصدوق على روايات أبي سمينة” (طاهريان قادي وزملاؤه، 1398ش)، قام مؤلفو المقالة بدراسة حالة شخصية أبي سمينة كأحد رواة “محاسن” البرقي وأسباب اعتماد الصدوق عليه. وتتناول مقالة “دراسة وتحليل منهج أحمد بن محمد بن خالد البرقي تجاه الروايات المهدوية مع التأكيد على كتاب المحاسن” (دلبري وكامياب، 1401 ش)، أربع عشرة رواية مهدوية في “المحاسن” ومضامينها التي تشير إلى مسألة انتظار عصر الظهور والسيرة الحكومية للإمام المهدي (عج). وتتناول مقالة “تحليل ودراسة غلو أبي سمينة، من رواة الأحاديث المهدوية، ومدى اعتبار رواياته أو عدم اعتبارها” (موسوي تقديسي وحسيني مير صفي، 1401ش) شخصية أبي سمينة المتهمة بالغلو ضمن الروايات المهدوية. وقام كاتب مقالة “ثقة البرقي مع التأكيد على مشايخه في كتاب المحاسن” (توحيدلو، 1394ش)، بالاعتماد على النسخة الأصلية للكتاب، بإحصاء 239 شخصًا روى عنهم أحمد بن محمد بن خالد البرقي، ثم صنف الرواة ضمن ثلاث فئات: الموثق، والقوي، والضعيف.

 

ولا تخرج الأبحاث المنجزة عن أربعة محاور: 1. دراسة وثاقة أحمد بن محمد بن خالد البرقي؛ 2. مكانة كتاب “المحاسن” وقيمته العلمية؛ 3. الروايات الموضوعية في الكتاب؛ 4. دراسة حالة رواة كتاب “المحاسن”. ومن بين الدراسات المنجزة، المقالة الوحيدة التي تتماشى مع هذا البحث هي دراسة حالة شخصية “أبي سمينة”. أما مسألة المقالة الحالية فهي التحقق من صحة عبارة “يروي عن الضعفاء” في التعريف الرجالي لأحمد بن محمد بن خالد البرقي، بالنظر إلى المشايخ الضعفاء في كتاب “المحاسن”. ولتحقيق هذا الهدف، تم أولاً اختيار سبعة من المشايخ الضعفاء في كتاب “المحاسن”، ثم دراسة آراء علماء الرجال المتقدمين والمتأخرين في القول بتضعيف هؤلاء المشايخ، وفي الختام يتم التحقق من صحة عبارة “يروي عن الضعفاء” وتقييمها فيما يتعلق بشخصية البرقي الرجالية.

 

2. تعريف المفاهيم الأساسية

 

قبل الخوض في المسألة الرئيسة للبحث، وهي التحقق من صحة عبارة “يروي عن الضعفاء” بحق أحمد بن محمد بن خالد البرقي، يبدو من الضروري التعريف بأحمد بن محمد بن خالد البرقي وكتاب “المحاسن”، وكذلك تحديد معاني مصطلح “الضعيف” كمفاهيم تمهيدية.

 

1-2. التعريف بأحمد بن محمد بن خالد البرقي

 

أحمد بن محمد بن خالد بن عبد الرحمن بن محمد بن علي البرقي، المكنى بأبي جعفر، أصله من الكوفة. قُبض على جده محمد بن علي على يد يوسف بن عمر، والي المدينة، في حادثة خروج زيد بن علي بن الحسين، وبعد استشهاد زيد، قُتل جد خالد البرقي أيضًا. وعليه، هرب والد أحمد بن خالد البرقي إلى منطقة “برق روذ” أو “برقة روذ” الواقعة في عراق العجم (العلامة الحلي، 1342ش: 40). تاريخ ولادة أحمد بن محمد بن خالد البرقي غير محدد بدقة، ولكن هناك احتمالان: أن ولادة أحمد بن خالد وقعت بعد سنة 200 هـ (ميرسليم، 1375ش، 3: 158)، أو أنه ولد سنة 186 هـ؛ ذلك لأن البعض يعده من أصحاب الإمام الرضا (ع)، وتوجد رواية في كتاب “الكافي” تشير إلى رواية أحمد بن محمد بن خالد البرقي المباشرة عن الإمام (ع) (الكليني، 1407ش، 1: 234). وأما وفاته، فقد وقعت سنة 274 هـ أو 280 هـ، والرأي الثاني نقله علي بن محمد ماجيلويه، حفيد البرقي لابنته (النجاشي، 1365ش: 77). وقد عُدّ أحمد بن محمد بن خالد البرقي خلال حياته العلمية من أصحاب الإمام الرضا (ع) (ابن داود، 1342ش: 59) والإمام الجواد (ع) (المصدر نفسه؛ الطوسي، 1427ق: 373)، وله كتابان هما “رجال البرقي” و “المحاسن”. ويرى علماء الرجال أن أحمد بن خالد البرقي “في نفسه ثقة”، ولكنه أكثر الرواية عن الضعفاء واعتمد على الأحاديث المرسلة (الطوسي، د.ت: 20؛ النجاشي، 1365ش: 76). لدرجة أن أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري أخرجه من مدينة قم، ولكنه أعاده بعد فترة واعتذر منه (ابن الغضائري، 1422ق: 39؛ العلامة الحلي، 1402ق: 14)، وحضر يوم دفنه حاسر الرأس حافي القدمين (العلامة الحلي، 1402ق: 14). وطبقًا لبحث أجراه السيد الطالقاني، فإن سبب إخراج أحمد بن خالد من مدينة قم وغيره من الرواة المتهمين بالغلو لم يكن مسألة الغلو فحسب، بل كان هؤلاء المخرجون يشكلون جماعة اجتماعية نشطة، ولم يكن حضورهم في قم، بالنظر إلى الظروف السياسية آنذاك، مناسبًا لبقاء المجتمع الشيعي في قم، ولهذا السبب قرر أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري إخراجهم (الطالقاني، 1391ش: 92-105).

 

2-2. التعريف بكتاب “المحاسن”

 

يُعد كتاب “المحاسن” لأحمد بن محمد بن خالد البرقي من أهم الكتب الجامعة في القرن الثالث الهجري، وله دور مهم في تدوين وتأليف كتب القرون اللاحقة. وقد ذكر الشيخ الطوسي في كتابه “الفهرست” اسم الكتاب لوصول عدد من كتب “المحاسن” إليه، ثم أضاف كتبًا أخرى إلى مجموعة “المحاسن” عن طريق فهرست ابن بطة، بينما اكتفى النجاشي (ره) بذكر أسماء كتب “المحاسن” طبقًا لفهرست ابن بطة. ووفقًا لدراسة وإحصاء تم في مقالة “أحمد بن محمد بن خالد البرقي في مرآة المحاسن”، فإن عدد كتب “المحاسن” هو على النحو التالي (معارف وقرباني زرين، د.ت: 8-10):

 

جدول 1: كثرة كتاب المحاسن في كتب الرجال

 

الرديف تعداد الكتب فهرست الطوسي فهرست النجاشي التوضيحات
1 47 * * ورد اسم 47 كتابًا بعناوين متطابقة تمامًا في كلا الفهرستين.
2 16 * * تختلف عناوين الكتب قليلاً عن بعضها البعض، مثل “المواهب” في فهرست النجاشي و “المواهب والحظوظ” في فهرست الطوسي.
3 18 * ورد فقط في فهرست النجاشي.
4 22 * ورد فقط في فهرست الطوسي.
5 9 * * وردت هذه الكتب التسعة من فهرست ابن بطة، منها كتابان ليسا في فهرست النجاشي، وكتابان عُدّا ضمن سائر مؤلفات أحمد بن محمد بن خالد البرقي.

 

وفي بيان أهمية كتاب “المحاسن”، يمكن الإشارة إلى كثرة رجوع أصحاب الكتب الروائية المتقدمة والمتأخرة إليه. فالشيخ الكليني ينقل الكثير من هذا الكتاب في “الكافي”، والشيخ الصدوق يعده من مصادره المعتبرة والموثوقة ويقول: “لتدوين كتاب من لا يحضره الفقيه، استعنت بكتب مشهورة مثل كتاب “المحاسن” لأحمد بن أبي عبد الله البرقي” (الصدوق، 1413ق، 1: 4). وفي مقدمة كتاب “بحار الأنوار” أيضًا، ورد ضمن المصادر المعتبرة (المجلسي، 1403ق، 1، المقدمة: 27). ويرى القاضي نور الله الشوشتري في كتاب “مصائب النواصب” أن كتب الحديث الأولية ستة، وهي: “الكافي”، و “من لا يحضره الفقيه”، و “التهذيبان”، و “قرب الإسناد” للحميري، وكتاب “المحاسن” (البرقي، 1371ش، 1، القسم 1: 14). أما ما تبقى اليوم من كتاب “المحاسن” فيشتمل على 11 كتابًا، هي: كتاب الأشكال والقرائن، كتاب ثواب الأعمال، عقاب الأعمال، الصفوة والنور والرحمة، مصابيح الظلم، العلل، السفر، المآكل، الماء، والمنافع والمرافق (البرقي، 1371ش)، مما يدل على ضياع أجزاء من الكتاب بمرور الزمن.

 

3-2. المعنى الرجالي لمصطلح (ضعيف)

يستخدم علماء الرجال ألفاظًا متعددة لإظهار الضعف الرجالي للراوي عند تضعيف رواة الحديث. ويأتي مصطلح “ضعيف” بصورتين: مطلقًا ودون مضاف إليه، ومع مضاف إليه بصيغة “ضعيف الحديث”. يقول العلامة الصدر: “إذا ذُكر الضعيف مطلقًا، دلّ على قدح الراوي، ولكن في الصورة الثانية لا يدل على ذلك” (الصدر، د.ت: 431). ولاستعمال لفظ “ضعيف” بشكل مطلق في التوصيفات الرجالية مصاديق متفاوتة، مثل: “مضطرب”، “غالٍ”، “مرتفع القول”، “متهم”، “ساقط”، “كذوب”، “وضّاع”، “لَيْسَ بِشَيء”، “يَروى عَنِ الضُّعَفاء”، “لا يُبالِي عَمَّن أَخَذَهُ”، “يُعْرَفُ حَدِيثُهُ وَ يُنْكَرُ”، وما إلى ذلك من الموارد. وكذلك، فإن رواية من يفسق بعد اعتقاد صحيح أو العكس، ليست معتبرة، إلا إذا علمنا أو ظننا أنه كان صالحًا عند نقل الحديث أو تحمله أم لا (البهائي، د.ت، القسم الأول: 6). ويرى بعض المحققين (قاسم نجاد، 1402ش: 164-165) أنه يُلاحظ في كتب الشيعة الروائية والفقهية نوعان من التعامل مع رواية الرواة الضعفاء: (أ) يرى البعض أن ضعف الراوي يعني طرح رواياته (الخوئي، 1413ق، 1: 71). في الواقع، هؤلاء يلتزمون بشدة بالوثوق السندي، وعادة ما يعتبرون ضعف الراوي بمثابة عدم اعتبار رواياته. ومن القائلين بالوثوق السندي: الشهيد الثاني، والمحقق الأردبيلي، والشيخ حسن العاملي، والسيد محمد العاملي (الشهيد الثاني، 956ق، 10: 253؛ الأردبيلي، 1403ق، 1: 89). وقد نقل كثير من المحدثين روايات ضعيفة في كتبهم الحديثية، فقد ذكر المرحوم الكليني روايات كثيرة عن رواة ضعفاء في “الكافي”. وبعبارة أخرى، لم يعتبروا ضعف الراوي دليلاً على ضعف الرواية. وكذلك بعض الفقهاء، اعتبروا رواية الراوي الضعيف معتبرة ومعيارًا للعمل (الأنصاري، 1415ق، 1: 355؛ الطباطبائي الحكيم، 1416ق، 1: 221). فالحاج آقا رضا الهمداني، والمحقق السبزواري، والشيخ الأنصاري، والسيد البروجردي، والسيد الحكيم لا يعتبرون ضعف الراوي مانعًا من اعتبار الرواية (الموحدي اللنكراني، 1388ش، 1: 272؛ الخاتمي، 1395ش، 3: 40). هذان التعاملان المختلفان تجاه روايات الرواة الضعفاء يشكلان هذه الفرضية، وهي أن مفهوم الضعف لدى علمائنا الرجاليين المتقدمين لم يكن يعني طرح الرواية وتركها.

 

في كتاب “المحاسن” بشكله الحالي، الذي يشتمل على أحد عشر كتابًا و512 بابًا و2604 حديثًا، تم تضعيف سبعة من مشايخ أحمد بن محمد بن خالد البرقي من قبل غالبية علماء الرجال، وهم: محمد بن علي الصيرفي (أبو سمينة)، وعبد الرحمن بن حماد الكوفي، وأبو عبد الله الرازي الجاموراني، وعثمان بن عيسى الكلابي الواقفي، وبكر بن صالح الرازي، وشريف بن سابق التفليسي، وقاسم بن يحيى. وسبب اختيار هؤلاء المشايخ هو أنه سبق في مقالتي معارف وقرباني زرين (1391ش) وتوحيدلو (1394ش) دراسة جميع مشايخ كتاب “المحاسن” الموجودين، سواء الموثقين أو الضعفاء أو الأقوياء، وكلتا المقالتين تتفقان في الغالب على ضعف هؤلاء المشايخ.

 

آراء العلماء المتقدمين والمتأخرين في القول بتضعيف بعض مشايخ كتاب “المحاسن”

 

بالنظر إلى الآراء الرجالية للمتقدمين والمتأخرين بشأن مشايخ أحمد بن محمد بن خالد البرقي في كتاب “المحاسن”، فإن ضعف رواة الكتاب المذكور يعود إلى ثلاثة أنواع: الغلو، والوقف، والضعف المطلق.

 

1-3. ضعف الراوي بسبب الغلو

 

من بين الأسباب التي يمكن ذكرها في ضعف مشايخ كتاب “المحاسن”، وجود معتقدات غلو آميز (تنطوي على الغلو). وكون الراوي غاليًا يدل على ذمه وقدحه، ويعني أنه يغلو في الدين. وتندرج تحت هذا المصطلح تعابير أخرى مثل: “في مذهبه ارتفاع”، و”مُرتَفَعُ القول”، و”كان من الطيارة”.

 

1-1-3. محمد بن علي الصيرفي (أبو سمينة)

 

عُرف محمد بن علي بن إبراهيم بن موسى، أبو جعفر (النجاشي، 1365ش: 332؛ الخوئي، 1413ق، 17: 319) في كتب الرجال بألقاب: القرشي (الطوسي، 1427ق: 364)، والمقرئ (الطوسي، د.ت: 148)، والصيرفي (الطوسي، 1404ق: 332)، والكوفي (الخوئي، 1413ق، 18: 157)، والطاحي (الطوسي، 1404ق، 2: 823)، والهمداني (ابن الغضائري، 1422ق: 95)، وبكنية أبي سمينة (الطوسي، 1404ق، 2: 823؛ الطوسي، د.ت، 412، رقم 625). أقام فترة في مدينة قم، فأخرجه منها أحمد بن عيسى بسبب الغلو. وقد ضعّفه علماء الرجال، وذكروا أن سبب ذلك شهرته بالكذب والغلو (الطوسي، 1404ق، 2: 824؛ العلامة الحلي، 1402ق: 253؛ الطوسي، 1427ق: 438). وقيل فيه أيضًا: “كذابًا شهيرًا في الارتفاع”، “لا يلتفت إليه”، و”لا يكتب حديثه” (الطوسي، د.ت: 146). يقول الفضل بن شاذان: “أفراد مثل أبي الخطاب، ويونس بن ظبيان، ومحمد بن سنان، ويزيد الصائغ، مشهورون بالكذب، ولكن أشهر منهم أبو سمينة” (الطوسي، 1404ق، 2: 824).

 

يقول الشيخ الطوسي: “لأبي سمينة كتب مثل كتب الحسين بن سعيد” (الطوسي، د.ت: 146)، والتي، حسب قول الشيخ المفيد، غالب رواياتها فيها تخليط وغلو وتدليس، وهي منفردة ومروية من طريقه فقط (العلامة الحلي، 1402ق: 253). ومع ذلك، نقل الشيخ الصدوق عن أبي سمينة 212 رواية (طاهريان قادي وزملاؤه، 1398ش: 12). ولا يمكن عزو هذا الاستخدام الواسع لروايات أبي سمينة من قبل ابن بابويه إلى التساهل في اختيار الحديث الصحيح من غير الصحيح، بل إنه استعان بروايات أبي سمينة بناءً على أدلة وقرائن مثل نسبية مفهوم الضعف عند الصدوق، والنقد المضموني للرواية، والاهتمام بموضوع الرواية، وعدم الاعتقاد بكل المنقولات، وتقديم معرفة الكتب على معرفة الأسانيد، والتفريق في دور الراوي. كما أن معظم روايات أبي سمينة التي استخدمها الشيخ الصدوق لم تكن مأخوذة من مؤلفاته؛ وبعبارة أخرى، كان له في بعض الروايات الموجودة دور ناقل الكتاب الحديثي، وبعض رواياته دخلت إلى الكتب اللاحقة بعد تنقيح كبار المحدثين، وقد أخذ الصدوق هذه الروايات من تلك المصادر (طاهريان قادي وزملاؤه، 1398ش: 9-36).

 

مجموع الروايات المنقولة عن طريق أبي سمينة في كتاب “المحاسن” عشر روايات، وردت بأسماء: محمد بن علي الصيرفي (روايتان)، ومحمد بن علي الهمداني (أربع روايات)، وأبي سمينة (أربع روايات). وقد وردت هذه الروايات في الكتب الأربعة الأولية والثانوية، نشير إلى أربع منها:

الرديف المحاسن الكافي بحار الأنوار من لا يحضره الفقيه التهذيب وسائل الشيعة
1 عن محمد بن علي الصيرفي: “قُلتُ لابي الحسن (ع) ما تقول في رجل مُحِلَّ وَقَعَ على امراته”. (2: 310) 6: 350، 6: 604 63: 170، 96: 171 2: 190 4: 110، 5: 120 13: 120
2 عن أبي سمينة: “قُلتُ جُعِلتُ فِدَاكَ نُسَافِرُ فَلَا يَكُونُ مَعَنا نخاله…”. (2: 312) 6: 13، 6: 681 73: 75 2: 65 2: 79
3 عن أبي (أبي) سمينة: “يا جعفر كل الاسَفَرِجَلِ فَإِنَّهُ يَقوى القلب….”. (2: 549) 6: 626 26: 228 25: 165
4 عن محمد بن علي: “من اصطنع الی أَحَدٍ من أهل بيتي…”. (1: 63) 6: 357 16: 336

 

يدل الجدول أعلاه على أنه رغم اعتقاد أصحاب الكتب الأربعة الأولية والثانوية بضعف أبي سمينة، إلا أنهم استعانوا برواياته بناءً على معايير وضوابط كانت لديهم، وخاصة الأصول الأولية لقربها الزماني. كما أن أحد أسباب ضعف أبي سمينة هو غلوه، ويرى البعض أن دراسة الروايات المهدوية المنقولة عنه تبين أن غلوه من نوع الغلو النسبي والفضائلي، وليس من نوع غلو الذات (حسيني ميرصفي، 1401ش: 201-218). وبعبارة أخرى، فإن ضعف أبي سمينة من نوع الغلو النسبي، وكذلك فإن العلماء المتقدمين مثل الشيخ الصدوق (ره) كانوا يقومون بتقييم الروايات والتأكد من صحتها قبل ذكر الروايات المنقولة عن طريق أبي سمينة.

 

2-1-3. عبد الرحمان بن حماد كوفي

 

من مشايخ أحمد بن محمد بن خالد البرقي الآخرين في كتاب “المحاسن” عبد الرحمن بن (أبي) حماد الكوفي الصيرفي، وكنيته أبو القاسم أو أبو محمد. هو أصلاً من الكوفة، وهاجر إلى قم، وكان صاحب دار أحمد بن محمد بن خالد البرقي. وقد اعتبره ابن الغضائري ضعيفًا وغاليًا (ابن الغضائري، 1422ق: 80-81؛ العلامة الحلي، 1402ق: 239؛ ابن داود الحلي، 1342ش، 2: 473)؛ أما النجاشي فيرى أنه متهم بالضعف والغلو (النجاشي، 1365ش: 239).

 

ذكر الشيخ الطوسي والنجاشي كتبًا لعبد الرحمن الكوفي. روى الشيخ الطوسي الكتاب عن طريق مشايخه عن أبي المفضل عن ابن بطة عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن عبد الرحمن بن حماد (الطوسي، د.ت: 109). وروى النجاشي الكتاب عن طريق ابن شاذان عن أحمد بن محمد بن يحيى عن أبيه عن أبي الخطاب عن عبد الرحمن بن حماد (النجاشي، 1365ش: 232). وتدل هذه الطرق على أن كتاب عبد الرحمن بن حماد قد رواه على الأقل اثنان من مشايخ قم الثقات، وهما محمد بن يحيى وأحمد بن يحيى.

 

تجدر الإشارة إلى نقطتين بخصوص عبد الرحمن بن حماد: الأولى، أن ابن الغضائري اعتبره ضعيفًا وغاليًا، أما النجاشي فيرى أنه متهم بالضعف، مع أن النجاشي تلميذ والد ابن الغضائري، كما أن الشيخ الطوسي لم يجرحه أو يذمه. ويرى السيد ابن طاووس أن عدم ذم علماء الرجال وسكوتهم يدل بشكل ما على المدح؛ وعليه، لا يمكن اعتبار عبد الرحمن بن حماد ضعيفًا بصراحة. النقطة الثانية هي أن اسم عبد الرحمن بن حماد ورد في رجال النجاشي مع “أبي حماد”، وفي رجال الطوسي “عبد الرحمن بن حماد” فقط. كما أن دراسة كتابي “الكافي” و”التهذيبين” تدل على نقل روايات عن عبد الرحمن بن حماد، ولكن لم ترد رواية عن عبد الرحمن بن أبي حماد؛ وعليه، فإن كلمة “أبي” في رجال النجاشي زائدة، ربما بسبب سهو في النسخ (الخوئي، 1413ق، 10: 319). المسألة المهمة هي أن عبد الرحمن بن حماد لم يستخدم طريقًا أو طرقًا ثابتة في نقل الأحاديث، بل روى عن أفراد مختلفين. على سبيل المثال، عبد الله بن إبراهيم من الأشخاص القلائل الذين روى عنهم عدة مرات. بالإضافة إلى ذلك، فإن مشايخ عبد الرحمن بن حماد المباشرين هم في الغالب إبراهيم بن عبد الحميد، وزياد بن مروان، وحنان بن سدير، وكلهم يُعدون من الواقفية. ولكن مع تصريح الشيخ الطوسي بوثاقة إبراهيم وحنان، وتأكيد المرحوم الخوئي على كفاية شهادة ابن قولويه بوثاقة زياد بن مروان، رغم كونهم من رؤساء الواقفية، بالإضافة إلى أن تيار الوقف قوبل بالرفض من المجتمع الشيعي بعد الانحراف بسبب تميزه، وتأكيد ابن داود على قبول رواياتهم المنقولة عن الإمام الصادق (ع)، كل هذا يعزز الافتراض بأنه خلافًا لظن النجاشي وابن الغضائري، فإن مشايخ قم المشهورين قد قاموا في الحقيقة بتنقيح وتهذيب أحاديثه ونشروا تراثه المقبول (بهرامي وحسيني، 1391ش: 120).

 

وعليه، فإن عبد الرحمن بن حماد نفسه متهم بالضعف بسبب الغلو، وينبغي الانتباه إلى نوع الروايات التي نقلها؛ هل هي من نوع الغلو النسبي أم الغلو في الذات؟ بشكل عام، وردت له 14 رواية في كتاب “المحاسن”. وفي الجدول التالي، تم تفصيل نسبة وموضوع الروايات في مباحث العقائد والأحكام والأخلاق:

 

عقائد (6 روايات) أحكام (2 رواية) أخلاق (6 روايات)
الحب والعلاقة بالله حد الزنا الصبر على الشدائد
الحب والعلاقة بالأئمة الطهارة، مشاركة أهل الذمة الطعام شكر النعم
صفات الإنسان المنافق إطعام المؤمن
صفات الإنسان المؤمن مساعدة المسافر
أحوال المتقين والمجرمين في القيامة آداب السير والسفر
أهمية نية الإنسان آداب تناول الطعام
الأهمية التي تتمتع بها

 

ويرى الكاتبان أن دراسة غلو الروايات العقدية أمر ضروري. على سبيل المثال، رواية “الحب والعلاقة بالأئمة”: «عَنْهُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ الْكُوفِيِّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْغِفَارِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: مَنْ أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَى أَوْلَى النَّعَمِ قُلْتُ وَ مَا أَوْلَى النَّعَمِ قَالَ طِيبُ الْوِلَادَةِ وَ لَا يُحِبُّنَا إِلَّا مَنْ طَابَتْ وِلَادَتُهُ» وردت في كتب البرقي (البرقي، 1371ش، 1: 138)، و”بحار الأنوار” (المجلسي، 1403ق، 27: 152)، و”أمالي الصدوق” (الصدوق، 1376ش: 475) بهذا الطريق نفسه. وكذلك وردت في “أمالي الطوسي” (الطوسي، 1414ق: 455) و”بحار الأنوار” (المجلسي، 1403ق، 27: 150) من طرق أخرى بتشابه 70%، ومضمون رواية الطوسي هو الرواية المعنية. وباستثناء رواية واحدة ستأتي لاحقًا، فإن بقية الروايات، مثل رواية “الحب والعلاقة بالأئمة” التي هي في موضوع العقائد، قد نُقلت تقريبًا في كتب الحديث المتقدمة الأخرى أيضًا.

 

أما الرواية التي لها طريق واحد فقط فهي كالتالي: «عَنْهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْغِفَارِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عَلِيَّ اللَّهَبِيِّ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : أَجْلِسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ وَ عَلِيَّ إِبْرَاهِيمُ عَنْ يَمِينِي وَ عَلِيٌّ عَنْ يَسَارِي فَيُنَادِي مُنَادٍ نِعْمَ الْأَبُ أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ وَ نِعْمَ الْأَخُ أَخُوكَ عَلِي» (البرقي، 1371ش، 1: 179)، والتي وردت بعد البرقي فقط في كتاب “بحار الأنوار” (المجلسي، 1403ق، 7: 329). إذًا، على الرغم من أن عبد الرحمن بن حماد قد عُرف بالضعف لدى علماء الرجال، إلا أن هذه الروايات التي وردت في كتاب “المحاسن” قد وردت في كتب روائية متقدمة أخرى، كما أن رواياته العقدية لا يمكن أن تحتوي حتى على غلو نسبي. وعليه، فإن احتمال أن يكون أحمد بن محمد بن خالد البرقي قد نقح رواياته قبل تدوينها ليس بعيدًا.

 

3-1-3. أبو عبد الله الرازي الجاموراني

 

محمد بن أحمد الجاموراني أو أبو عبد الله الرازي الجاموراني من الأشخاص الذين لم يُذكر شيء عن تاريخ ولادتهم ووفاتهم ومدينتهم في كتب الرجال والتراجم. ولكن البحث في خصائصه الرجالية يُظهر أنه، بحسب رأي البعض، قد ضُعِّف من قبل القميين، وقيل فيه: “في مذهبه ارتفاع” (ابن الغضائري، 1422ق: 97؛ العلامة الحلي، 1402ق: 498؛ ابن داود الحلي، 1342ش، 2: 568)، وأن القميين قد استثنوه من روايات كتاب “نوادر الحكمة” (ابن الغضائري، 1422ق: 97). أما الشيخ الطوسي، فقد ذكر اسمه في وصفه دون أي مدح أو ذم في باب “من لم يرو عن أحد الأئمة” (الطوسي، 1427ق: 452). كما اعتبره النجاشي صاحب كتاب يُدعى “الحديث”، يرويه ابن بطة عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي عن عبد الله الجاموراني (النجاشي، 1365ش: 456). بالإضافة إلى ذلك، ورد ذكر كتاب “المرشد” له أيضًا من قبل ابن شهر آشوب في كتاب “معالم العلماء” (آقا بزرگ الطهراني، 1403ق، 20: 309).

 

في كتاب “المحاسن”، وردت 5 روايات فقط عن أبي عبد الله الجاموراني نقلًا عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، وجميعها، باستثناء حالة واحدة، مروية عن الحسن بن علي بن أبي حمزة.

 

مجموع روايات الجاموراني في كتاب “الكافي” أيضًا يبلغ 22 رواية، من طريق أحمد بن محمد بن خالد البرقي، وسهل بن زياد، ومحمد بن أحمد. والرواة الذين نقل عنهم الجاموراني نفسه، باستثناء حالتين، جميعهم من الحسن بن علي بن أبي حمزة، منها 18 رواية عن الإمام الصادق (ع)، وروايتان عن الإمام السابع (ع)، وحالة واحدة عن الإمام علي بن الحسين (ع) (الكليني، 1407ش). والحسن بن علي بن أبي حمزة هو ابن علي بن حمزة، أحد الشيوخ الرئيسيين لتيار الواقفة. ويرى الشيخ البهائي أن أحاديث مثل هؤلاء الأفراد ليست صحيحة، إلا إذا علمنا أو ظننا أنهم كانوا صالحين عند نقل الحديث أو تحمله (البهائي، د.ت، القسم الأول: 6). النقطة الجديرة بالاهتمام بخصوص الجاموراني هي وجود 10 روايات له في كتاب “كامل الزيارات”، والذي وثّق بعض علماء الرجال مشايخ هذا الكتاب (الحر العاملي، 1418ق، 1: 38؛ الخوئي، 1413ق، 1: 50). يقول السيد الخوئي: “شهادة ابن قولويه باعتبار رواة كامل الزيارات تدل على توثيق جميع الرواة الموجودين في كامل الزيارات؛ إلا إذا وردت قرينة على التضعيف، فإذا قويت القرينة، حُكم بالتضعيف” (الخوئي، 1413ق، 19: 311). ومن جهة أخرى، يرى السيد الشبيري الزنجاني أنه بسبب النقوض الكثيرة (أي وجود رواة ضعفاء وعبارة “عن بعض أصحابنا”) الموجودة في كتاب ابن قولويه، والتي تخالف عبارة “… وقد علمنا أنا لا نُحيطُ بِجَميع ما روى عنهم في هذا المعنى ولا في غيره، لكن ما وَقَعَ لَنا من جهه الثقات من أصحابنا، ولا أخرجت فيه حديثاً رُوِيَ عن الشذاذ من الرجال، يُؤثر ذلك عنهم المذكورين غير المعروفين بالرواية، المشهورين بالحديث و العلم” (ابن قولويه، 1356ش: 4)، فلا يمكن استنباط وثاقة جميع الرواة الموجودين في سلسلة أسانيد “كامل الزيارات”، بل إن مراد المؤلف من عبارة “أصحابنا” يشير فقط إلى ثقة مشايخه (الشبيري الزنجاني، 1397ش: 5-30).

 

ولكن النقطة الجديرة بالتأمل هي أن كتاب “كامل الزيارات” كتاب معتبر، ومع ذلك، يوجد فيه رواة ضعفاء، وخاصة من الواقفية مثل علي بن أبي حمزة والحسن بن علي بن أبي حمزة، وهما من رؤساء الواقفة، بعدد 16 رواية (ابن قولويه القمي، 1356 ش). هذه النسبة من الروايات عن رواة غير إمامية تطرح احتمال أنه على الرغم من ضعف هؤلاء الأفراد، إلا أن رواياتهم قد خضعت للتقييم والتحقق قبل قبولها، ثم نقلها مؤلف الكتاب. وكذلك أحمد بن محمد بن خالد البرقي، كغيره من علماء الحديث المتقدمين، كان منتبهًا لهذه النقطة، ونقل عن الجاموراني أحاديث صحيحة أو منقولة من طرق أخرى.

 

2-3. ضعف الراوي بسبب كونه واقفيًا

 

من بين الأسباب التي ذُكرت لضعف مشايخ أحمد بن محمد بن خالد البرقي، كون الراوي واقفيًا وفاسد المذهب، ومنهم عثمان بن عيسى أبو عمرو الكلابي.

 

1-2-3. عثمان بن عيسى أبو عمرو العامري الكلابي

 

عثمان بن عيسى الكلابي الواقفي، من ولد عبيد بن رؤاس، أحد مشايخ الواقفة، يرد اسمه في الروايات: عثمان بن عيسى الكلابي، وعثمان بن عيسى العامري، وعثمان بن عيسى الرؤاسي. وهو من أصحاب موسى بن جعفر (النجاشي، 1365ش: 300) والإمام الرضا (ع) (الطوسي، 1427ق: 360). له كتب مثل “المياه” (الطوسي، 1427ق: 360)، و”القضايا والأحكام”، و”الوصايا”، و”الصلاة” (النجاشي، 1365ش: 300). وقد صُرّح بكونه واقفيًا في رجال الشيخ الطوسي والنجاشي، ولكن لم يُذكر اسمه في كتاب “الضعفاء” لابن الغضائري. وقد روى عنه علماء موثقون مثل الفضل بن شاذان، وعلي بن أسباط، وإبراهيم بن هاشم (الخوئي، 1413ق، 12: 132).

 

حسب قول نصر بن الصباح، كان عثمان بن عيسى أحد وكلاء الإمام موسى بن جعفر (ع)، وبعد وفاة الإمام (ع) كانت لديه أموال كثيرة؛ ولكنه انضم إلى جماعة الواقفية وأنكر وفاة الإمام وقبول خلافة ابنه الإمام الرضا (ع). طلب الإمام الثامن (ع) من عثمان بن عيسى الأموال في رسالة، فامتنع عن ردها، ولكنه ندم بعد فترة وتاب وأعاد الأموال إلى الإمام (ع). وفي نقل آخر، عندما كتب الإمام الرضا (ع) إلى عثمان بن عيسى الكلابي قائلاً: “إن أبي قد مات، فرد إليّ الأموال التي لديك أمانة منه”، أجاب عثمان بن عيسى: “لا توجد شواهد تدل على وفاة أبيك، وعلى فرض وفاته، فإنه لم يأمرني برد الأموال إليك” (الطوسي، 1404ق، 2: 860).

 

يعتقد آية الله الخوئي أن عثمان بن عيسى كان بلا شك منحرفًا عن الحق ومخالفًا للإمام الرضا (ع)، ولم يكن يعتبره إمامًا ولم يرد إليه أموال الإمام. بالإضافة إلى ذلك، فإن التوبة التي نقلها نصر بن الصباح غير قابلة للإثبات (الخوئي، 1413ق، 12: 131). ولكن بالنظر إلى آراء الشيخ الطوسي في كتاب “العُدّة” وابن شهر آشوب بشأن عيسى الكلابي، وروايات علي بن إبراهيم عن عيسى الكلابي، وكذلك بالإشارة إلى أن البعض اعتبره من أصحاب الإجماع، فإنه يعتبر عثمان بن عيسى ثقة في نقل الحديث (الخوئي، 1413ق، 12: 132). وعليه، فإن عثمان بن عيسى شخص واقفي المذهب، من أصحاب الإمام السابع ووكيله، ولم يُذكر اسمه في رجال الضعفاء لابن الغضائري، وله كتب. وقد وثّقه الشيخ الطوسي في كتاب “العُدّة”، وكذلك وثّقه السيد الخوئي بالنظر إلى أنه نقل في سلسلة الحديث عن ثقات، ونقل عنه الثقات أيضًا.

 

ورد عن عثمان بن عيسى الكلابي في كتاب “المحاسن” مجموع 60 رواية، أكثرها عن الإمام الصادق (ع)، وفي أربع حالات فقط روى عن الإمام علي (ع) والإمام موسى الكاظم (ع) ورشيد الهجري وأبي حمزة الثمالي. كما أن عثمان بن عيسى في غالب الحالات يروي رواية واحدة فقط عن طريق أفراد متعددين مثل أبي أيوب، وأبي جراح، وعلي بن حماد، وعلي بن سالم، وسعيد بن يسار، وغيرهم. أما أكبر عدد من الروايات فيرجع إلى طريق سماعة بن مهران وخالد بن نجيح.

 

3-3. استخدام عبارة “ضعيف” بشكل مطلق

السبب الثالث في جرح علماء الرجال هو الضعف المطلق، بمعنى أنه يُستخدم لفظ “ضعيف” فقط بشكل مطلق؛ ولكن النقطة المهمة بخصوص النوع الثالث هي تساوي آراء علماء الرجال في توثيق وتضعيف الرواة المعنيين.

 

1-3-3. بكر بن صالح الرازي

 

بكر بن صالح الرازي من الرواة الآخرين الذين روى عنهم أحمد بن محمد بن خالد البرقي في كتاب “المحاسن”. في كتب الرجال، ورد اسم بكر بن صالح مرة بعنوان “بني ضبة”، ومرة أخرى بعبارة “مَولى بائِس مَولَى حَمزَةِ بنِ اليَسع الأشعري”، مما أدى إلى ازدواجية في الشخصية الرجالية لهذا الاسم. يُعتبر بكر بن صالح الرازي “بني ضبة” ضعيفًا بسبب كثرة نقله للروايات المنفردة الغريبة (ابن الغضائري، 1422ق: 44؛ العلامة الحلي، 1402ق: 208). أما النجاشي والشيخ الطوسي فلم يذكرا مدحًا أو ذمًا بحقه. وفي كتب الفهارس، نُسبت إليه آثار؛ الكتاب الأول عن درجات الإيمان، ووجوه الكفر، والاستغفار، والجهاد. وقد رُوي الكتاب عن طريق ابن أبي جيد عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن بكر بن صالح (الطوسي، د.ت: 39؛ ابن شهر آشوب، 1380ق: 28). والكتاب الثاني هو “نوادر” رُوي عن طريق محمد بن علي عن أحمد بن محمد بن يحيى عن أبيه عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد البرقي عن بكر بن صالح، وهو كتاب مختلف فيه بسبب اختلاف رواته (النجاشي، 1365ش: 109). أما بكر بن صالح الرازي “مولى حمزة بن اليسع الأشعري” فهو شخص ثقة (العلامة الحلي، 1402ق: 72؛ الطوسي، 1427ق: 583). هذا بينما جمع ابن داود الحلي بين بكر بن صالح “بني ضبة” وبكر بن صالح الأشعري، واعتبره ثقة (ابن داود الحلي، 1342ش: 73).

 

مسألة أخرى في شخصية بكر بن صالح الرجالية هي أن الشيخ الطوسي اعتبر بكر بن صالح الرازي “بني ضبة” مرة من أصحاب الإمام الرضا (ع) (الطوسي، 1427ق: 353)، ومرة أخرى ضمن “مَن لَم يَروِ عَن واحد من الأَئِمَّة” (الطوسي، 1427ق: 417). أما الشيخ النجاشي، فيعتبر بكر بن صالح “بني ضبة” من أصحاب الإمام السابع (النجاشي، 1365ش: 109). ويرى السيد الخوئي أن كونه مرة من أصحاب الإمام الرضا (ع) ومرة أخرى في الباب الثالث عشر لا إشكال فيه، لأن الصحبة لا تستلزم الرواية، فيمكن أن يكون من أصحاب الإمام الرضا (ع) ولكن لم يرو عنه مباشرة (الخوئي، 1413ق، 4: 252).

 

وردت 19 رواية عن بكر بن صالح الرازي في كتاب “المحاسن”. وتُظهر دراسة كتاب “الكافي” أن مجموع 62 رواية نُقلت عن بكر بن صالح عن طريق علي بن إبراهيم، ومحمد بن عبد الله، وسهل بن زياد، ومحمد بن يحيى، وغالبية الروايات عن الإمام الصادق (ع)، ثم عن الإمام السابع والإمام الرضا (ع). وقد كاتب مرتين، مرة مع الإمام الصادق (ع) ومرة أخرى مع أبي الحسن (ع). ومن مشايخه الحديثيين: سليمان بن جعفر الجعفري، وحسن بن علي، ومحمد بن سنان، ومحمد بن أبي حمزة، وعلي بن أسباط، وريان بن شبيب، وغيرهم. وقد روى عن بعضهم، مثل الجعفري، عشر روايات، وعن بعضهم، مثل ريان بن شبيب، رواية واحدة، وأحيانًا تكون الروايات مرفوعة. وفي كتاب “من لا يحضره الفقيه”، ورد مجموع ثلاث روايات، موجودة أيضًا في “الكافي”. وفي “التهذيبين”، نُقلت عنه 23 رواية.

 

2-3-3. شريف بن سابق التفليسي

 

شريف بن سابق التفليسي، وكنيته أبو محمد، أصله من الكوفة، ثم انتقل إلى تفليس (النجاشي، 1365ش: 195). له كتاب (ابن شهر آشوب، 1380ق: 59) اطلعنا عليه عن طريق جماعة من أصحابنا عن الحسن بن حمزة العلوي الطبري عن ابن بطة عن أحمد بن محمد عن أبيه عن شريف بن سابق (النجاشي، 1365ش: 195). والروايات المنقولة عنه تصلنا عن طريق الفضل بن أبي قرة السهندي عن أبي عبد الله (العلامة الحلي، 1402ق: 267).

 

ذكر الشيخ الطوسي اسمه في الباب الثالث عشر من الكتاب، وأشار إلى أن أحمد بن محمد بن خالد البرقي قد روى عنه (الطوسي، 1427ق: 428). وفيما يتعلق بشخصيته الرجالية، لم يقل الشيخ الطوسي والنجاشي شيئًا من حيث التوثيق أو التضعيف، ولكن البعض يعتبره ضعيفًا ومضطرب الأمر (ابن الغضائري، 1422ق: 68؛ العلامة الحلي، 1402ق: 229؛ ابن داود الحلي، 1342ش، 2: 461). ويرى آية الله الخوئي أنه بما أن النجاشي والشيخ الطوسي لم يذكرا مدحًا أو ذمًا بحق أبي محمد، وبما أن نسبة كتاب “الضعفاء” إلى ابن الغضائري محل شك، فلا يمكن القول إلا أنه لا يمكن الاعتماد على الروايات المنقولة عنه (الخوئي، 1413ق، 10: 23).

 

في كتاب “المحاسن”، وردت رواية واحدة فقط عن شريف بن سابق التفليسي بالطريق التالي: أحمد بن محمد بن خالد البرقي عن علي بن عبد الله عن شريف بن سابق التفليسي عن الفضل بن أبي قرة عن الإمام الصادق (ع). وفي كتاب “الكافي”، ورد مجموع 15 رواية، كلها، باستثناء واحدة، عن طريق أحمد بن محمد بن خالد البرقي عن شريف عن الفضل بن أبي قرة عن الإمام الصادق. وفي كتاب “من لا يحضره الفقيه”، وردت روايتان، وفي “التهذيبين” 3 روايات، كلها عن طريق أحمد بن محمد بن خالد البرقي.

 

3-3-3. القاسم بن يحيى بن الحسن بن راشد

 

القاسم بن يحيى، الذي كان جده الحسن بن راشد من وزراء الدولة العباسية (العلامة الحلي، 1402ق: 248)، هو شخص آخر يعتقد البعض بضعفه. لم يرد في كتابي رجال الطوسي والنجاشي ذم أو مدح للقاسم بن يحيى، ولكن ابن الغضائري يعتبره ضعيفًا ويقول: “روى عَن جَدِّهِ وَ ضَعيف” (ابن الغضائري، 1422ق: 86). كما ضعّفه السيد ابن طاووس والعلامة الحلي (ابن طاووس، 1411ق: 553؛ العلامة الحلي، 1402ق: 248).

 

اعتبر الشيخ الطوسي القاسم بن يحيى، بالإضافة إلى كونه من أصحاب الإمام الرضا (ع)، ضمن “من لم يرو عنهم” أيضًا (الطوسي، 1427ق: 363 و 436). وللقاسم بن يحيى أيضًا كتاب عن “آداب أمير المؤمنين” (الطوسي، د.ت: 127؛ ابن شهر آشوب، 1380ق: 22)، نُقل من طريقين. في الطريق الأول: أبي المفضل عن ابن بطة عن أحمد بن أبي عبد الله. وفي الطريق الثاني: ابن أبي جيد عن ابن الوليد عن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى (الطوسي، د.ت: 127).

 

للقاسم بن يحيى بشكل عام 43 رواية في كتاب “المحاسن”، وباستثناء حالة واحدة نقل فيها عن “عُبيس”، فإنه نقل الباقي عن جده الحسن بن راشد. وفي كتب مثل “الكافي” و”من لا يحضره الفقيه”، نُقلت على التوالي 64 و4 روايات عن القاسم بن يحيى عن طريق أحمد بن محمد بن عيسى، وعلي بن إبراهيم، وأحمد بن محمد بن خالد البرقي. النقطة الجديرة بالاهتمام بخصوص روايات القاسم بن يحيى هي أن 99% من الروايات منقولة عن طريق جده الحسن بن راشد، الذي يُعتبر ضعيفًا باتفاق علماء الرجال. وقد عُلل سبب الضعف بفساد مذهب الحسن بن راشد (العلامة الحلي، 1402ق: 213-214).

 

على الرغم من أن السيد ابن طاووس وابن الغضائري قد ضعفاه، إلا أنه ينبغي الانتباه إلى أن الشيخ الصدوق اعتمد في اختيار الروايات على الطرق المعتبرة واعتبرها حجة بينه وبين الله؛ وبهذه الطريقة أفتى بصحة روايات كتابه. ومن بين روايات كتابه، رواية عن كيفية زيارة قبر الإمام الحسين (ع) يرويها عن طريق القاسم بن يحيى. يقول الشيخ الصدوق بعد ذكر الرواية المذكورة: “وَ اخْتَرْتُ هَذِهِ لِهَذَا الْكِتَابِ لِأَنَّهَا أَصَحُ الزِّيَارَاتِ عِنْدِي مِنْ طَرِيقِ الرِّوَايَةِ وَ فِيهَا بَلَاغٌ وَكِفَايَة” (الصدوق، 1413ق، 2: 598). وهذه الرواية موجودة أيضًا في كتب “كامل الزيارات” و”الكافي” وغيرها من كتب الروايات المتأخرة (خاني مقدم ودياري بيدگلي، 1398ش: 198).

 

ويرى آية الله الخوئي أيضًا أن ورود اسم القاسم بن يحيى ضمن أصحاب الإمام الرضا (ع) وكذلك ضمن “من لم يرو عنهم” لا يدل على الذم. فبما أنه عاش في زمن الإمام الرضا (ع)، فقد عُدّ من أصحابه، وبما أنه لم يروِ رواية مباشرة وبلا واسطة عن الإمام، فقد عُدّ ضمن “من لم يرو عنهم” (الخوئي، 1413ق، 15: 69).

 

وعليه، فباستثناء قول ابن الغضائري من المتقدمين بضعفه، لم يكن لدى علماء الرجال المتقدمين الآخرين مدح أو ذم بحقه، وربما يُعزى سبب ذلك إلى نقله 99% من الروايات عن جده الذي يُعتبر ضعيفًا من الناحية الرجالية. ومن جهة أخرى، يعتبر الشيخ الصدوق طريق القاسم بن يحيى في نقل رواية كيفية زيارة الإمام الحسين (ع) صحيحًا تمامًا. وعليه، لفهم صحيح لشخصية القاسم بن يحيى الرجالية، ينبغي دراسة مضمون رواياته والطرق الأخرى التي وردت بها هذه الأحاديث، وهو ليس موضوع هذه المقالة.

 

4. التحقق من صحة عبارة “يَروى عَنِ الضُّعَفاء” بخصوص شخصية أحمد بن محمد بن خالد البرقي الرجالية

 

تُظهر دراسة مشايخ أحمد بن محمد بن خالد البرقي الضعفاء أن ضعفهم محل اختلاف في آراء علماء الرجال، نشير إليها بالترتيب: الرأي الأول في التضعيف يشير إلى غلو الراوي، مما أدى إلى جرح أشخاص مثل أبي سمينة الصيرفي، وحماد الكوفي، والجاموراني بسبب الغلو. ومن بين هؤلاء الرواة، يتفق جميع علماء الرجال فقط على غلو أبي سمينة. بالطبع، تُظهر الأبحاث التي أُجريت حول روايات أبي سمينة وكيفية اعتماد الشيخ الصدوق على رواياته أن هذه الروايات قد نُقّحت ودُرست من قبل الشيخ الصدوق ثم استخدمها، ويقارب عددها 220 رواية. أما عبد الرحمن حماد الكوفي، وهو ثاني شخص غلا، فقد عُرف وضُعّف من قبل ابن الغضائري ورجال ابن داود، ولكن الشيخ الطوسي لم يُبدِ رأيًا فيه ولم يمدحه أو يذمه، بينما يرى النجاشي أنه “متهم بالغلو”. ولهذا السبب، ينظر آية الله الخوئي نظرة نقدية إلى رأي ابن الغضائري الرجالي. وكذلك، وفقًا لبحث أجراه بهرامي وحسيني (1391ش)، فإن روايات عبد الرحمن حماد الكوفي قد نُقّحت من قبل علماء الحديث واستُبعدت الروايات التي تنطوي على الغلو. وأما شخصية أبي عبد الله الرازي الجاموراني الرجالية، فقد اعتُبرت ضعيفة وغالية من طريق ابن الغضائري؛ ولكن الرجاليين المتقدمين الآخرين مثل النجاشي والشيخ الطوسي ليس لديهم رأي. والنقطة الجديرة بالاهتمام هي وجود 10 روايات للجاموراني في كتاب “كامل الزيارات”، الذي وثّق بعض علماء الرجال سلسلة أسانيده.

 

الرأي الثاني في التضعيف يتعلق بكون الراوي واقفيًا. فمن بين الفرق المنحرفة، ألحقت فرقة الواقفة، بعد الغلاة، أكبر ضرر بالفكر الكلامي الشيعي؛ ولكن رواياتهم، خلافًا للغلاة، لم تُحذف من دائرة الروايات الإمامية، وجزء مهم من الفقه الإمامي مدين لروايات الواقفة. وقد فرّق المتقدمون بين علمية الراوي ومعتقداته، ولم يعكسوا الروايات التي تعبر عن المعتقدات الخاصة لهذه الفرقة (غلام علي، 1393ش: 45).

 

ولهذا السبب، فإن شخصية عثمان بن عيسى الكلابي الرجالية محل خلاف. فمن ناحية، يصرح الشيخ الطوسي والنجاشي بكونه واقفيًا، ومن ناحية أخرى، يوثقه الشيخ الطوسي نفسه في كتاب “العُدّة”، وكذلك يرى ابن شهر آشوب هذا الرأي. ويرى آية الله الخوئي أنه شخص ثقة، لأن البعض اعتبره من أصحاب الإجماع، وروى عنه مشايخ كبار، كما أن له 60 رواية في كتاب “المحاسن”. في الواقع، كان القدماء يفرقون بين مذهب الواقفة وكيفية روايتهم (غلام علي، 1393ش: 58). وكذلك، كان الخط الأحمر لدى المتقدمين هو عدم نقل روايات المعتقدات الخاصة بالمنحرفين. على سبيل المثال، نقل الشيخ الطوسي في بداية كتاب “الغيبة” 75 رواية عن رواة ثقات وغير ثقات من الواقفة، ونقدها ودرسها جميعًا (الطوسي، 1411ق: 23؛ غلام علي، 1393ش: 60). وعليه، فبدراسة طريقة تعامل المتقدمين مع المنحرفين عقائديًا، ندرك أن المعتقدات لا تؤثر بالضرورة في نقل الرواية، ولا يمكن دائمًا إيجاد تلازم بين معتقدات الراوي وكلامه.

 

الرأي الثالث في تضعيف الراوي هو الضعف المطلق، أي أن علماء الرجال يشيرون فقط إلى كونه ضعيفًا، ولم يذكروا أمورًا أخرى مثل التدليس، أو الغلو، أو الوقف، أو فساد المذهب. ولكن السمة المشتركة لجميع هؤلاء الرواة هي التساوي في المدح والذم، بحيث يصعب ترجيح أحدهم على الآخر. على سبيل المثال، فيما يتعلق بشخصية بكر بن صالح الرازي وشريف بن سابق، فإن الرجاليين القدماء مثل الشيخ الطوسي والنجاشي لم يمدحوهما أو يذموهما؛ ولكن ابن الغضائري ثم الرجاليين المتأخرين ضعفوهما، وإن كان قد أُشير إلى الضعف دون رأي اجتهادي. وفيما يتعلق بشخصية القاسم بن يحيى الرجالية، فينبغي القول إنه على الرغم من تضعيف ابن الغضائري، فإن الشيخ الطوسي والنجاشي لم يقولا شيئًا بحقه، بل إن الشيخ الطوسي ذكر في كتاب “الفهرست” كتاب “آداب أمير المؤمنين”، الذي ورد من طريقين: أبي المفضل عن ابن بطة عن أحمد بن أبي عبد الله، وابن أبي جيد عن ابن الوليد عن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى. وهذا بحد ذاته يُعتبر مدحًا له، لأنه في سلسلة السند أحمد بن أبي عبد الله وأحمد بن محمد بن عيسى. ويرى آية الله الخوئي أيضًا، استنادًا إلى رواية وردت في كتاب الشيخ الصدوق عن كيفية زيارة قبر الإمام الحسين، أن القاسم بن يحيى ثقة، ويعتبر الشيخ الصدوق نفسه سند هذه الرواية من أصح الأسانيد.

 

جدول 2: آراء علماء الرجال في مشايخ “المحاسن” الضعفاء

 

الرديف اسم الراوي المتقدمون المتأخرون
مادحون ذامّون
1 محمد بن علي الصيرفي (أبوسمينة) الكشي، ابن الغضائري
2 عبد الرحمن بن حماد الكوفي ابن الغضائري (قطعًا غالٍ)، النجاشي (متهم بالغلو)
3 أبو عبد الله الرازي الجاموراني ابن الغضائري
4 عثمان بن عيسى العامري الكلابي الطوسي، ابن شهر آشوب
5 بكر بن صالح الرازي ابن الغضائري (ذم ضمني)
6 شريف بن سابق ابن شهر آشوب ابن الغضائري
7 قاسم بن يحيى الخوئي، (الشيخ الصدوق ضمنًا) ابن الغضائري، السيد ابن طاووس

 

بناءً على ما قيل، تجدر الإشارة إلى نقطتين: النقطة الأولى تتعلق بكيفية نظر علماء الرجال إلى مشايخ “المحاسن” الضعفاء. فوفقًا لهذا التحقيق، لا توجد صراحة في الضعف إلا بخصوص بعضهم مثل أبي سمينة، وعبد الرحمن بن حماد، والجاموراني، أما الرواة الآخرون فلا يتصفون بهذه السمة. والقول بالضعف بخصوص هؤلاء الرواة قد طُرح من قبل ابن الغضائري، خاصة وأن هناك شكوكًا حول نسبة كتاب “الضعفاء” إليه. ويرى البعض أيضًا أن آراء ابن الغضائري التي تنطوي على الغلو تدل على تشدد مدرسة قم أكثر من بغداد في جرح وتعديل الرواة. بالطبع، لا ينبغي إغفال أنه فيما يتعلق بالشخصية الرجالية لهؤلاء المشايخ، فقد سكت المتقدمون في غالب الحالات، خاصة وأن بعضهم له 60 رواية في كتاب “المحاسن”.

 

النقطة الثانية هي نقل عبارة “يروى عن الضعفاء” بخصوص أحمد بن محمد بن خالد البرقي. فكما قيل، يرى الشيخ النجاشي بشأنه: “فِي نَفْسِهِ ثَقَه و يروى عَنِ الضُّعَفاء”. وبالطبع، يوجد هذا الرأي أيضًا بخصوص محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري القمي. يقول النجاشي: إنه كان ينقل الرواية عن الضعفاء ويعتمد على المراسيل، ولم يكن يهتم بمن يأخذ الحديث عنه؛ ولكن النجاشي نفسه يعتبره “في نفسه خاليًا من الطعن” (النجاشي، 1365ش: 76). ويقول الشيخ الطوسي أيضًا بخصوص محمد بن أحمد بن يحيى: “جليل القدر وكثيرُ الرّوايه” (الطوسي، د.ت: 221). وفي هذا الصدد، يمكن الاعتقاد بثلاثة آراء:

 

الرأي الأول هو أن أحمد بن محمد بن خالد البرقي لا يعتقد بضعف هؤلاء المشايخ، وخاصة عبد الرحمن بن حماد والجاموراني، وإلا لما كان هناك داعٍ لنقل الرواية عن طريقهم، وكان بإمكانه أن يفعل ذلك من طرق أخرى. الرأي الثاني هو أنه على الرغم من ضعف بعضهم، إلا أن أحمد بن محمد بن خالد البرقي أورد رواياتهم في كتاب “المحاسن” بعد التحقق من صحتها. على سبيل المثال، على الرغم من أن عيسى الكلابي ويحيى بن قاسم كانا أو مشايخهما من رؤساء الواقفة، إلا أن أحمد بن خالد البرقي أورد رواياتهم في كتبه بعد تقييمها. وتؤيد كتابة مقالات حول التحقق من صحة الروايات المنقولة عن أبي سمينة وحماد الكوفي هذا الأمر. الرأي الثالث هو رأي مركب، مفاده أنه عندما يكون لأشخاص مثل عيسى الكلابي الواقفي ويحيى بن قاسم على التوالي 60 و43 رواية في كتاب “المحاسن”، فلا يوجد ضعف من وجهة نظر أحمد بن محمد بن خالد البرقي. أما سبب قلة استخدام روايات أفراد مثل شريف بن سابق، والجاموراني، والصيرفي في الكتاب فيرجع إلى ضعفهم، حيث نقل عن هؤلاء المشايخ الضعفاء بعد التحقق من صحة رواياتهم.

 

5. نتيجة البحث

 

أسفرت دراسة بعض المشايخ الضعفاء في كتاب “المحاسن” لأحمد بن محمد بن خالد البرقي عن النتائج التالية:

1- يرى علماء الرجال في دراسة الشخصية الرجالية لهؤلاء المشايخ الضعفاء، أن بعضهم مثل أبي سمينة، وحماد الكوفي، والجاموراني يتصفون بالغلو. ويعزون سبب ضعف عيسى الكلابي إلى كونه واقفيًا. وبخصوص بكر بن صالح الرازي، وشريف بن التفليسي، وقاسم بن يحيى، استخدموا لفظ “ضعيف” بشكل مطلق. 2- لا يتفق علماء الرجال المتقدمون بشكل منسجم وموحد على ضعف هؤلاء المشايخ السبعة، بل اختار بعضهم السكوت. أما علماء الرجال المتأخرون، ففي غالب الحالات، إذا كان لديهم توجه تضعيفي، فإنهم ينقلون كلام ابن الغضائري. وإذا استخدموا، مثل آية الله الخوئي، منهجًا تحليليًا، فإنهم يوثقون في بعض الحالات ويضعفون في حالات أخرى. وعليه، فإن استخدام عبارة “يروى عَنِ الضُّعَفاء” بخصوص شخصية أحمد بن محمد بن خالد البرقي الرجالية ليس صحيحًا، لأن الآراء ووجهات النظر مختلفة.

 

يمكن النظر إلى منهج استخدام أحمد بن محمد بن خالد البرقي لروايات المشايخ الضعفاء في كتاب “المحاسن”، الذي يُعد من أكبر كتب الروايات المتقدمة ومصدرًا لكتابة الكتب الروائية الأربعة، بثلاث صور: الأولى، أن أحمد بن محمد بن خالد البرقي نفسه لا يعتقد بضعفهم. الثانية، أنه على الرغم من ضعف هؤلاء المشايخ، إلا أنه استعان برواياتهم بعد التحقق من صحتها. والثالثة، أن أحمد بن محمد بن خالد البرقي اتبع منهجًا مركبًا في النقل عن هؤلاء المشايخ المذكورين.

 

المصادر

  • آقا بزرگ الطهراني، مرتضى. الذريعة إلى تصانيف الشيعة. بيروت: دار الأضواء، 1403ق.
  • ابن شهر آشوب، محمد بن علي. معالم العلماء في فهرست كتب الشيعة. النجف: المطبعة الحيدرية، 1380ق.
  • ابن طاووس، أحمد بن موسى. التحرير الطاووسي. قم: مكتبة آية الله المرعشي النجفي، 1411ق.
  • ابن الغضائري، أحمد بن الحسين. الرجال. تحقيق: محمد رضا الحسيني الجلالي. قم: دار الحديث، 1422ق.
  • ابن قولويه، جعفر بن محمد. كامل الزيارات. تحقيق: عبد الحسين الأميني. النجف: دار المرتضوية، 1356ش.
  • الأنصاري، مرتضى. الطهارة. قم: المؤتمر العالمي لإحياء ذكرى الشيخ الأعظم الأنصاري، 1415ق.
  • البرقي، أحمد بن خالد. المحاسن. تحقيق: جلال الدين المحدث. قم: دار الكتب الإسلامية، 1371ش.
  • البشروي الخراساني، عبد الله بن محمد. الوافية في أصول الفقه. تحقيق: محمد حسين الرضوي. قم: مؤسسة إسماعيليان، 1412ق.
  • البهائي، محمد بن الحسين. الوجيزة في علم الدراية. بدون مكان: بدون ناشر، بدون تاريخ.
  • الترابي الشهرضائي، أكبر. بحث في علم الرجال. طهران: أسوة، 1387ش.
  • الحلي، الحسن بن علي بن داود. الرجال. طهران: جامعة طهران، 1342ش.
  • توحيد لو، أكبر. “وثاقة البرقي مع التأكيد على مشايخه في كتاب المحاسن”. علوم حديث، 78 (1394ش): 143-163.
  • الحر العاملي، محمد بن الحسن. وسائل الشيعة. تحقيق: مؤسسة آل البيت (ع). قم: مؤسسة آل البيت، 1409ق.
  • الحسيني، السيد علي رضا، وعلي رضا بهرامي. “إعادة قراءة السيرة الحديثية لمحمد بن خالد البرقي”. بحوث القرآن والحديث 2، 45 (1391ش): 39-66. doi:10.22059/JQST.2013.30569
  • الحلي، الحسن بن يوسف. رجال العلامة الحلي. تصحيح: محمد صادق بحر العلوم. قم: الشريف الرضي، 1402ق.
  • الخاتمي، محمد. ذخيرة المعاد. قم: دليل ما، 1395ش.
  • خاني مقدم، مهيار، ومحمد تقي دياري بيدگلي. “تحليل سندي ومضموني لحديث قُولُوا فينا ما شئتم… مع توجه لنفي الغلو عن ساحة أهل البيت (ع)”. دراسات فهم الحديث 5، 10 (1398ش): 193-210. doi:10.30479/mfh.2019.1674
  • الخوئي، أبو القاسم. معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة. بدون مكان: بدون ناشر، الطبعة الخامسة، 1413ق.
  • الزركشي، محمد بن عبد الله. البرهان في علوم القرآن. تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم. بيروت: دار إحياء الكتب العربية، 1376ش.
  • ستار، حسين، وسيد محمد موسوي، وسيد أمير إلياس موسوي. “تأثر الكليني بمن سبقه في تدوين وتبويب أصول الكافي: دراسة حالة لكتاب العقل والجهل، والإيمان والكفر، والحجة”. دراسات فهم الحديث 8، 16 (1401ش): 9-31. doi:10.30479/mfh.2022.2581
  • الشبيري الزنجاني، السيد موسى. “كامل الزيارات وشهادة ابن قولويه بوثاقة الرواة”. بحوث رجالية 1، 1 (1397ش): 5-30.
  • الشهيد الثاني، زين الدين. شرح اللمعة. قم: دار التفسير، 956ق.
  • شيرزاد، محمد حسن، ومحمد حسين شيرزاد، ومحسن نورائي. “التيار الفكري الأدبي وإعادة قراءة أسباب إخراج وعودة أحمد البرقي إلى قم”. تحقيقات علوم قرآن وحديث 14، 3 (1396ش): 109-135.
  • صادقي فدكي، السيد جعفر. “نقد ودراسة خمسة آراء حول عدد آيات الأحكام”. بحوث فقهية 7، 4 (1390ش): 35-66.
  • الصدر، حسن. نهاية الدراية في شرح الرسالة الموسومة بالوجيزة للبهائي. بدون مكان: مشعر، بدون تاريخ.
  • الصدوق، محمد بن علي. الأمالي. طهران: كتابجي، 1376ش.
  • —. من لا يحضره الفقيه. تحقيق: علي أكبر الغفاري. قم: جامعة المدرسين بحوزة قم العلمية، الطبعة الثانية، 1413ق.
  • الطالقاني، السيد حسن. “إخراج رواة قم؛ إجراء عقائدي أم اجتماعي؟”. نقد ونظر 17، 67 (1391ش): 92-105.
  • طاهريان قادي، معصومة، وسيد محسن موسوي، ومهدي تقي زاده الطبري، وسيد علي أكبر ربيع نتاج. “أسباب اعتماد الشيخ الصدوق على روايات أبي سمينة”. دراسات اعتبارسنجي حديث 2 (1398ش): 9-36.
  • الطباطبائي الحكيم، محسن. مستمسك العروة الوثقى. قم: مؤسسة دار التفسير، 1416ق.
  • الطوسي، محمد بن الحسن. اختيار معرفة الرجال. تحقيق: مهدي الرجائي. مصحح: محمد باقر بن محمد ميرداماد. قم: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، 1404ق.
  • —. الأمالي. تحقيق: مؤسسة البعثة. قم: دار الثقافة، 1414ق.
  • —. تهذيب الأحكام. تحقيق: حسن الموسوي الخرسان. طهران: دار الكتب الإسلامية، 1407ق.
  • —. رجال الطوسي. تحقيق: جواد القيومي الأصفهاني. قم: مؤسسة النشر الإسلامي، 1427ق.
  • —. الفهرست. مصحح: محمد صادق بحر العلوم. النجف: مكتبة المرتضوية، بدون تاريخ.
  • —. كتاب الغيبة. قم: دار المعارف الإسلامية، 1411ق.
  • غلام علي، مهدي. “علاقة المعتقدات بالأحاديث الإمامية مع التركيز على فرقة الواقفة”. تحقيقات كلامي 2 (1392ش): 45-62.
  • قاسم نجاد، زهرا. “إعادة تعريف مفهوم ضعف الراوي في مصادر الرجال الشيعية الخمسة”. حديث پژوهي 29 (1402ش): 163-188.
  • الكليني، محمد بن يعقوب. الكافي. تحقيق: علي أكبر الغفاري ومحمد الآخوندي. طهران: دار الكتب الإسلامية، الطبعة الرابعة، 1407ق.
  • المجلسي، محمد باقر. بحار الأنوار. بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1403ق.
  • معارف، مجيد، ورضا قرباني زرين. “أحمد بن محمد بن خالد البرقي في مرآة المحاسن”. لسان صدق 1، 1 (بدون تاريخ): 1-17.
  • المقدس الأردبيلي، أحمد. مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان. قم: مؤسسة النشر الإسلامي، 1403ق.
  • الموحدي اللنكراني، محمد. نهاية التقرير. قم: دفتر آية الله اللنكراني، 1388ش.
  • موسوي، سيدة سكينة، ومحمد مهدي تقديسي، وسيدة فاطمة حسيني ميرصفي. “تحليل ودراسة غلو أبي سمينة من رواة الأحاديث المهدوية واعتبار أو عدم اعتبار رواياته”. حديث پژوهي 14، 1 (1401ش): 201-218.
  • ميرسليم، مصطفى. دانشنامه جهان اسلام. طهران: بنياد دائرة المعارف الإسلامي، 1375ش.
  • النجاشي، أحمد بن علي. رجال النجاشي. تحقيق: موسى الشبيري الزنجاني. قم: مؤسسة النشر الإسلامي، الطبعة السادسة، 1365ش.
Scroll to Top